الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قد مرج ولا أرى أحدا أحق بها اليوم منك ولست أعصى ههنا فاجتبذ ابن الزبير يده من يده وقال وهو مجهر بقوله دون أن اقتل بكل واحد من أهل الحجاز عشرة من أهل الشام فقال الحصين كذب الذى قال انك من دهاة العرب أكلمك سرا وتكلمنى علانية وأدعوك الى الخلافة وتدعونى الى الحرب ثم انصرف بمن معه من أهل الشام* وقيل بايعه الحصين ثم بايعه أهل الحرمين وجرت فتن كبار واقتتل الناس على الملك بالشام والعراق والجزيرة بعد موت يزيد وبايع أهل دمشق بعد يزيد ولده معاوية بن يزيد وقيل بويع لابن الزبير بعد رحيل الحصين بالخلافة بالحرمين ثم بويع بها فى العراق واليمن وغير ذلك حتى كاد الامر أن يجتمع عليه فولى فى البلاد التى بويع له فيها العمال وفى شوّال سنة سبع وستين كان طاعون الجارف وهو طاعون كان فى زمن ابن الزبير مات فى ثلاثة أيام فى كل يوم سبعون ألفا ومات فيه لانس بن مالك ثلاثة وثمانون ابنا ومات لعبد الرحمن بن أبى بكر أربعون ابنا* وفى الصحاح الجرف الاخذ الكثير وقد جرفت الشىء أجرفه بالضم جرفا أى ذهبت به كله أوجله وجرفت الطين كسحته ومنه سمى المجرفة والجرف أو الجرف مثل عشر وعشر ما تجرفته السيول وأكلته من الارض ومنه قوله تعالى على شفا جرف هار والجارف الموت العام يجترف مال القوم* قال أبو الحسن المداينى الطواعين المشهورة العظام فى الاسلام خمسة طاعون شيرويه بالمدائن فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة ثم طاعون عمواس فى عهد عمر بن الخطاب بالشام سنة ثمان عشرة مات فيه خمسة وعشرون ألفا منهم أبو عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل* وعن الحارث ابن عمير قال طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك الاشعرى فى يوم واحد ثم طاعون الجارف فى زمن ابن الزبير وقد سبق ذكره ثم طاعون الفتيات فى شوّال سنة سبع وثمانين سمى طاعون الفتيات لانه بدأ فى العذارى بالبصرة وواسط والشام والكوفة ويقال له طاعون الاشراف ثم طاعون سنة احدى وثلاثين ومائة فى رجب واشتدّ فى رمضان فكان يحصى فى سكة المريد فى كل يوم ألف جنازة ثم خف فى شوّال وكان بالكوفة طاعون سنة خمسين وفيه توفى المغيرة بن شعبة هذا آخر كلام المداينى وفيه بعض كلام غيره قال ولم يقع بمكة ولا بالمدينة طاعون كذا فى أذكار النووى* وفى المختصر ولم يزل ابن الزبير يقيم للناس الحج من سنة أربع وستين الى سنة اثنتين وسبعين ولما ولى عبد الملك بن مروان فى سنة خمس وستين منع أهل الشام من الحج من أجل ابن الزبير وكان يأخذ الناس بالبيعة له اذا حجوا فضج الناس لما منعوا الحج فبنى عبد الملك الصخرة وكان الناس يحضرونها يوم عرفة ويقفون عندها ويقال ان ذلك كان سببا للتعريف فى مسجد بيت المقدس ومساجد الامصار* وذكر الحافظ فى كتاب نظم القرآن انّ أوّل من سنّ التعريف فى مساجد الامصار عبد الله بن عباس*
(ذكر مقتل ابن الزبير)
* يروى انّ عبد الملك ابن مروان بعث الحجاج فى سنة اثنتين وسبعين الى ابن الزبير وكان الحجاج لما وصل من عند عبد الملك نزل الطائف فكان يبعث منه خيلا الى عرفة ويبعث ابن الزبير خيلا الى عرفة فيقتتلون بها فتهزم خيل ابن الزبير وتعود خيل الحجاج بالظفر ثم استأذن الحجاج عبد الملك فى منازلة ابن الزبير فأذن له فنزل الحجاج بئر ميمون ومعه طارق بن عمرو مولى عثمان وكان عبد الملك قد أمدّ الحجاج بطارق لما سأله النجدة أى الشجاعة والحرب على ابن الزبير فقدم طارق فى ذى الحجة ومعه خمسة آلاف وكان مع الحجاج ألفان وقيل ثلاثة آلاف من أهل الشام فحاصروه وكان ابتداء حصار الحجاج ليلة هلال ذى القعدة سنة اثنتين وسبعين من الهجرة* وفى أسد الغابة حصاره أوّل ليلة من ذى الحجة سنة اثنتين وسبعين من الهجرة وذكر القولين فى الرياض النضرة حج الحجاج بالناس تلك السنة ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر ولم يطوفوا بالبيت ولا بين الصفا والمروة ونصب الحجاج منجنيقا على جبل أبى قبيس كذا فى أسد
الغابة وحاصره ستة أشهر وسبع عشرة ليلة على ما ذكر ابن جرير ورمى به أحث الرمى وألحّ عليه بالقتال من كل جانب وحبس عنهم الميرة وحصرهم أشدّ الحصار وكان يرمى بالمنجنيق من أبى قبيس فيصيب الكعبة حجارة المنجنيق لكون ابن الزبير مكتنا بالمسجد* وفى نهاية ابن الاثير أن ابن الزبير كان يصلى فى المسجد الحرام وأحجار المنجنيق تمرّ على أذنه وما يلتفت كانه كعب راتب أى منتصب* وفى زبدة الاعمال وبعض المناسك روى انّ الحجاج بن يوسف نصب المنجنيق على أبى قبيس ورمى الكعبة بالحجارة والنيران حتى تعلقت بأستار الكعبة واشتعلت فجاءت سحابة من نحو جدّة مرتفعة يسمع منها الرعد ويرى فيها البرق واستوت فوق الكعبة والمطاف فأطفأت النار وسال الميزاب فى الحجر ثم عدلت الى أبى قبيس فرمت بالصاعقة وأحرقت منجنيقهم قدر كوّة وأحرقت تحته أربعة رجال فقال الحجاج لا يهولنكم هذا فانها أرض صواعق فأرسل الله صاعقة أخرى فأحرقت المنجنيق وأحرقت معه أربعين رجلا وذلك فى سنة ثلاث وسبعين فى أيام عبد الملك بن مروان فأمسك وكتب بذلك الى عبد الملك ووهى البيت بسبب ما أصابه من حجارة المنجنيق ثم هدم الحجاج بأمر عبد الملك ما زاد ابن الزبير فى الكعبة وبناه* وعن هشام بن عروة قال لما كان قبل قتل ابن الزبير بعشرة أيام دخل على أمّه أسماء وهى شاكية فقال لها كيف تجدينك يا أماه قالت ما أجدنى الاشاكية فقال لها ان فى الموت لراحة فقالت لعلك تمنيته لى ما أحب ان أموت حتى يأتى عليك أحد طرفيك اما قتلت فأحتسبك واما ظفرت بعدوّك فقرّت عينى قال عروة فألتفت الى عبد الله فأضحك ولما كان اليوم الذى قتل فيه دخل على أمّه أسماء فقالت له يا بنى لا تقبلنّ منهم خطة تخاف على نفسك الذل مخافة القتل فو الله لضربة بسيف فى عز خير من ضربة بسوط فى ذلك فأتاه رجل من قريش فقال ألا نفتح لك الكعبة فتدخلها فقال عبد الله من كل شئ تحفظ أخاك الا من حتفه والله لو وجدوكم تحت أستار الكعبة لقتلوكم وهل حرمة المسجد الا كحرمة البيت قال ثم شدّ عليه أصحاب الحجاج فقال عبد الله أين أهل مصر قالواهم هؤلاء من هذا الباب لاحد أبواب المسجد فقال لاصحابه اكسروا أغماد سيوفكم ولا تميلوا عنى قال فأقبل الرعيل الاوّل فحمل عليهم وحملوا معه وكان يضرب بسيفين فلحق رجلا فضربه فقطع يديه فانهرموا وجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد ثم دخل عليه أهل حمص فشدّ عليهم وجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد ثم دخل عليه أهل الاردن من باب آخر فقال من هؤلاء فقيل أهل الاردن فجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد ثم انصرف فأقبل عليه حجر من ناحية الصفا فوقع بين عينيه فنكسر رأسه وفى الصفوة فأصابته آجرة فى مفرقه ففلقت رأسه فوقف قائما وهو يقول
ولسنا على الاعقاب تدمى كلومنا
…
ولكن على أقدامنا تفطر الدما
وفى الرياض النضرة ثم اجتمعوا عليه فلم يزالوا يضربونه حتى قتلوه ومواليه جميعا ولما قتل كبر عليه أهل الشام فقال عبد الله بن عمر المكبرون عليه يوم ولد خير من المكبرين عليه يوم قتل وفى الرياض النضرة روى انه لما اشتدّ الحصار بابن الزبير قامت أمّه أسماء يوما فصلت ودعت وقالت اللهمّ لا تخيب عبد الله بن الزبير وارحم ذلك السجود والتحنث والظمأ فى تلك الهواجر وكان قتله يوم الثلاثاء لسبع عشرة أو ست عشرة ليلة خلت من جمادى الاولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة وهو ابن اثنتين أو ثلاث وسبعين سنة كذا أخرجه صاحب الصفوة* وفى أسد الغابة فلم يزل الحجاج يحاصره الى ان قتله فى النصف من جمادى الاخرة سنة ثلاث وسبعين ولم يقتل الا بعد أن لم يبق معه من أصحابه الا اليسير لميلهم عنه الى الحجاج وأخذهم الامان منه وكان ممن فعل ذلك ابناه حمزة وخبيب ولما قتل صلب بعد قتله منكسا على الثنية اليمنى بالحجون وبعث برأسه لعبد الملك