الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الموفق أخرج ولده المعتمد أحمد من الحبس وجعله عرضة فى ولاية العهد وكان المعتضد على عمه المعتمد أشدّ من أبيه الموفق* وفى سنة ثمان وخمسين ومائتين مات واعظ عصره يحيى بن معاذ الرازى الزاهد* وفى سنة ستين ومائتين مات الحسن بن على الجواد بن الرضا العلوى أحد الائمة الاثنى عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم وهو والد منتظرهم محمد بن الحسن* وفى سنة احدى وستين ومائتين مات حافظ خراسان أحمد بن سليمان الرهاوى ومقرئ وقته أبو شعيب صالح بن زياد السوسى والعارف الكبير أبو يزيد البسطامى وحافظ خراسان مسلم بن الحجاج القشيرى صاحب الصحيح مات بنيسابور وهو ابن خمس وخمسين سنة* وفى سنة أربع وستين ومائتين مات كبير الامراء موسى بن بغا وكان بطلا شجاعا وافر الحشمة وحافظ زمانه أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازى أحد الاعلام فى آخر السنة* قال أبو حاتم لم يخلف بعده مثله* وفى سنة خمس وستين ومائتين مات صالح ابن أحمد بن حنبل الشيبانى قاضى أصبهان* وفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين مات الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزوينى صاحب السنن والتفسير والحافظ حنبل بن اسحاق بن عم الامام أحمد ومات فى صفر صاحب الاندلس محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الاموى وكانت أيامه خمسا وثلاثين سنة وكان فقيها فصيحا بليغا كثير الجهاد* قال ابن الجوزى هو صاحب وقعة وادى سليط التى لم يسمع بمثلها يقال قتل فيها من الكفرة ثلثمائة ألف* وفى سنة ست وسبعين ومائتين مات العلامة أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى صاحب التصانيف فى رجب ببغداد فجاءة وله ثلاث وستون سنة وحافظ البصرة أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى فى شوّال ببغداد حدّث من حفظه بستين ألفا وكان ورده فى اليوم والليلة أربعمائة ركعة ومحدّث الاندلس قاسم بن محمد بن القاسم الاموى القرطبى الفقيه قال تقى بن مخلد هو أعلم من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم* وقال ابن لبابة ما رأيت أفقه منه* وفى سنة سبع وسبعين ومائتين مات حافظ زمانه أبو حاتم محمد بن ادريس الحنظلى الرازى فى شعبان وهو فى عشر التسعين وكان جاريا فى مضمار أبى زرعة والبخارى وفيها مات الحافظ أبو داود صاحب السنن مات بالبصرة* وفى سنة ثمان وسبعين ومائتين كان مبدأ ظهور القرامطة بسواد الكوفة وهم زنادقة مارقون من الدين* وفيها مات الموفق أبو أحمد طلحة بن المتوكل بن المعتصم ولى عهد أخيه الخليفة المعتمد على الله فى صفر وله تسع وأربعون سنة وكان ملكا جبارا مطاعا بطلا شجاعا كبير الشأن حارب الفرنج حتى أبادهم وحارب يعقوب الصفار فهزمه وكان اليه جميع أمر الجيش وكان محببا الى الناس اعتراه نقرس فبرّح به وأصاب رجله داء الفيل وكان يقول فى ديوانى مائة ألف مرتزق ما أصبح فيهم أسوأ حالا منى واشتدّ ألمه حتى مات* وفى سنة تسع وسبعين ومائتين تمكن المعتضد وخضعت لهيبته الامراء حتى ألزم عمه أمير المؤمنين ان يقدّمه فى العهد على ابنه المفوّض ففعل ذلك مكرها وفيها منع المعتضد الناس من بيع كتب الفلسفة وتهدد على ذلك ومنع المنجمين والقصاص من الجلوس وفيها مات الامام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الاسلمى الترمذى مصنف الجامع فى رجب بترمذ والحافظ أبو بكر أحمد بن أبى خيثمة أحد الاعلام صاحب التاريخ الكبير وتوفى أمير المؤمنين المعتمد على الله ولم تطل أيامه بعد أخيه الموفق مات المعتمد فجاءة وهو سكران وقيل سم فى لحم وقيل رمى فى رصاص مذاب وقيل وقع فى حفرة ببغداد فى تاسع شهر رجب سنة تسع وسبعين ومائتين فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة* وفى سيرة مغلطاى سنة اثنتين وعشرين واحد عشر شهرا وخمسة عشر يوما ليس له فيها الا مجرّد الاسم فقط والامر كله لاخيه الموفق طلحة ثم بعده لابنه المعتضد أحمد الخليفة الاتى ذكره*
(ذكر خلافة المعتضد بالله أبى العباس أحمد بن ولى العهد الموفق بالله طلحة بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هرون الهاشمى العباسى)
* أمير المؤمنين مولده فى سنة اثنتين وأربعين ومائتين فى ذى القعدة فى أيام جدّه* صفته* كان أسمر نحيفا معتدل الخلق وكان يقدر على الاسد وحده وتغير مزاجه لافراط الجماع وكان المعتضد هذا آخر من ولى الخلافة ببغداد من بنى العباس وكان شجاعا مقدامامها باذا سطوة وحزم ورأى وجبروت ومن جاء بعده فهم كلا شئ بالنسبة الى المعتضد وكان الموفق قد خاف من ولده المعتضد فلما اشتدّ مرض الموفق عمد غلمان المعتضد اليه وأخرجوه من الحبس بلا اذن الموفق ولا الخليفة فلما رآه والده الموفق أيقن بالموت ثم قال له يا ولدى لهذا اليوم خبأتك وفوّض اليه الامور وأوصاه بعمه المعتمد وكان ذلك قبل موت الموفق بثلاثة أيام ولما تخلف المعتضد أحبه الناس لحسن تدبيره وشدّة بأسه بويع بالخلافة بعد موت عمه المعتمد بامرة المؤمنين* وفى سنة ثمان وثمانين ومائتين مات الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد البرنى القاضى الحافظ صاحب المسند وكان من عباد الحنفية وقاضى مصر أبو جعفر أحمد بن ابى عمران الحنفى صاحب ابن سماعة وقد قارب الثمانين وحافظ سجستان الامام عثمان بن سعيد الدارمى صاحب التصانيف عن ثمانين سنة* وفى سنة احدى وثمانين ومائتين توفى الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبى الدنيا صاحب التصانيف عن نيف وثمانين سنة وحافظ دمشق أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو البصرى وله تصانيف* وفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين اصطلح خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر والمعتضد بعد خطوب وحروب بينهما فتزوّج المعتضد بابنة خمارويه قطر الندا على صداق أربعين ألف دينار فبعثها أبوها وجهزها بألف ألف دينار وأعطت الدلال مائة ألف درهم ومات فى ذى القعدة متولى مصر والشام أبو الجيش خمارويه أحمد بن طولون حمو الخليفة فتك به غلمانه لانه راودهم وكان شهما صارما مهيبا وعاش اثنتين وثلاثين سنة ودولته اثنتى عشرة سنة* وفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين توفى السيد العارف سهل بن عبد الله التسترى الزاهد عن نحو ثمانين سنة* وفى سنة أربع وثمانين ومائتين قال ابن جرير فيها عزم المعتضد على سب معاوية على المنابر فخوّفه الوزير عبد الله من اضطراب العامّة فلم يلتفت اليه وتهدد العامّة وألزمهم بترك الاجتماع وشدّد عليهم وأنشأ كتابا ليقرأ على المنبر فيه مثالبه ومعائبه وقال ان تحرّكت العامّة وضعت فيهم السيف قيل فما تصنع بالعلوية الذين هم قد خرجوا عليك فى كل ناحية اذا سمع الغوغاء هذا من مناقب أهل البيت مالوا اليهم فأمسك المعتضد عن ذلك* وفيها مات البحترى شاعر وقته أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائى وله بضع وسبعون سنة وفى سنة خمس وثمانين ومائتين مات ببغداد أبو العباس المبرّد امام النحو* وفى سنة ست وثمانين ومائتين ظهر بالبحرين القرامطة وعليهم أبو سعيد الجبائى وقويت شوكته وأفسد وقصد البصرة فحصنها المعتضد وكان أبو سعيد كيالا بالبصرة وجبان من قرى الاهواز* وقال لصولى كان يرفو أعدال الدقيق فخرج الى البحرين وانضم اليه بقايا الزنج والحرامية حتى تفاقم أمره وهزم جيوش المعتضد مرّات ثم انه ذبح فى الحماء وقام بعده ابنه أبو طاهر* وفيها مات شيخ الصوفية أبو سعيد الخراز أحد الاولياء* وفى سنة تسع وثمانين ومائة ماتت قطر الندا بنت صاحب مصر زوجة المعتضد واستمرّ المعتضد فى الخلافة الى ان مات يوم الاثنين لثمان بقين من شهر ربيع الاخر سنة تسع وثمانين ومائتين وفى سيرة مغلطاى توفى ببغداد ليلة الثلاثاء لست بقين من ربيع الاخر وقيل لثمان بقين منه سنة ثمان وثمانين ومائتين وقيل تسع ودفن فى الحجرة الرخام وكان المعتضد يسمى السفاح الثانى لانه جدّد ملك بنى العباس* ومن عجيب ما ذكر عنه المسعودى ان صح قال شكوا فى موت المعتضد فتقدّم الطبيب فجس نبضه ففتح عينيه ورفس الطبيب برجله فدحاه أذرعا ومات الطبيب ثم مات المعتضد من ساعته