الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
567 - المهيري (1304 - 1393 هـ)(1888 - 1973 م)
.
محمد بن محمد بن حمودة ابن الحاج حمودة بن علي المهيري، المفسر الفقيه المحقق المائل إلى الاجتهاد وإعمال العقل، المشارك في علوم، الناظم، وله شعر قليل .. ينتسب إلى مهيرة من قضاعة المستقرة بشرقي اليمن، ومن أفرادها سليمان المهيري من مشاهير البحارين الملقب بمعلم البحر (نحو 1554 م) وله مؤلفات تعرض فيها لأحوال النجوم والرياح ونواميسها في أنواء البحار، ووصف الطرق البحرية بين بلاد العرب والهند وأندونيسيا واليمن. خرج من هذه القبيلة أفراد إلى صحارى مصر حيث أسسوا مقبرة خاصة بهم تزيد على ميل تعرف بمقبرة آل المهيري إلى اليوم. قدم أفراد من هذه الأسرة إلى صفاقس وتوجه البعض منها إلى سوسة، وآخر إلى جربة في أيام عامل صفاقس محمد المكني المستقل عن الدولة الحفصية (القرن العاشر هـ) والذي أزاله القائد التركي درغوث باشا.
تلقى المترجم تعلمه الابتدائي ببلدة صفاقس فدخل الكتاب وحفظ القرآن، وكان مؤدبه الحاج علي المصمودي من طلبة العلم فتلقى عنه مبادئ العلوم النحوية والدينية، ووجهه للالتحاق بالجامع الكبير، فأخذ فيه عن الشيخ الحاج محمد القفال الأزهرية، والقطر، وعن الشيخ محمد السلامي القطر، وشرح المكودي على ألفية ابن مالك، وعن الشيخ محمود الشرفي الأزهري الفقه والنحو، وعن الشيخ محمد بن يوسف الكافي أقرب المسالك للدردير في الفقه. ثم ارتحل إلى تونس في شوال سنة 1320/ 1903 والتحق بجامع الزيتونة فقرأ على المشايخ: حسين بن
حسين، وحميدة بيرم المفتي الحنفي، وصالح الهواري، وخليفة الجريدي قرأ عليه الجامع الصغير للسيوطي، وعلي الشنوفي قرأ عليه كتاب التنقيح للقرافي في الأصول، ومحمد الصادق النيفر قرأ عليه شرح التاودي على تحفة ابن عاصم، وشرح البردة، وغير ذلك، ومحمد النجار، وتابع دروس الخلدونية، ومن أساتذته فيها البشير صفر، وأحرز على شهادة التطويع سنة 1324/ 1906 وكان من أول الناجحين.
تصدى للتدريس بالجامع الكبير بصفاقس، وسمي عدلا موثقا، وباشر الخطة بنيابة جمعية الأوقاف بصفاقس عوضا عن شيخه محمد السلامي الذي ارتقى إلى وظيفة نائب الأوقاف بصفاقس في ديسمبر 1913.
سمي مفتيا بصفاقس في ربيع الثاني /1360 غرة ماي 1941، وفي شوال 1351/ 9 فيفري 1931 سمي إماما نائبا وخطيبا بجامع النخلة سيدي المسدي، وسمي إماما أولا به في 18 ذي القعدة 1361، 26 نوفمبر 1942.
وفي ذي الحجة /1367/ 17 أكتوبر 1948 ارتقى إلى خطة باش مفتي، وعند ما وقع توحيد القضاء بعد الاستقلال ألحق بمحكمة الاستئناف بصفاقس، ثم أحيل على التقاعد.
كان قوي الشخصية في دروسه مع ميله إلى الانبساط والبعد عن التجهم، وهو في دروسه يستشهد كثيرا بالأحاديث الصحيحة، وكتب شروح الحديث على طرف اللسان كشرح الأبي على مسلم، وفتح الباري لابن حجر، عدا ما ينثره من فرائد منتزعة من تفسير القرآن الكريم، وهو واسع الاطلاع على الدواوين الفقهية كالمعيار للونشريسي، والمعيار الجديد للمهدي الوزاني وغير ذلك، وهو يكثر النقل من الكتابين الأخيرين في دروسه، وكان يقضي سحابة يومه يلقي الدروس بالجامع