الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
له إكمال شرح «الدرة البيضاء» في الحساب والفرائض للشيخ عبد الرحمن الأخضري الجزائري، واعتذر في الإكمال المذكور بقوله:«وأين الرقعة من الثوب؟ » تضمن أواخر المحاصات إلى تمام الكتاب ويوجد مع أصله شرح الأخضري صاحب «الدرة البيضاء» في المكتبة الوطنية بتونس وأصله من المكتبة العبدلية 2 نسختان.
قال حسين خوجة: «ولم يسمح العصر بمثله لتضلعه في علم النوازل، وتحقيقها وتدقيقها وكان رحمه الله مرضي الأخلاق، حسن الملاقاة، مليح الصورة، عفيفا ظريفا، استكمل الفضائل كلها» إلى أن قال: «وكان ينشد الشعر الرائق وفضائله ليس لها حد» .
المصادر والمراجع:
- برنامج المكتبة الصادقية 4/ 400.
- ذيل بشائر أهل الإيمان 198 - 199.
- شجرة النور الزكية 320 - 321.
- وعن فتنة سنة 1088 ينظر المؤنس (ط 3/) ص 325 وتعليق (1) لمحقق الكتاب الشيخ محمد (بفتح الميم) شمّام.
419 -
ابن الفرات (145 (1) - 213 (2) هـ) (762 - 828 م).
أسد بن الفرات بن سنان مولى سليم بن قيس أبو عبد الله الفقيه الإمام.
أبوه من نيسابور، قدم القيروان سنة 144/ 761 مع جيش محمد بن الأشعث الخزاعي في خلافة أبي جعفر المنصور العباسي، قال بعضهم:
ولد بحرّان، وقيل بل قدم أبوه وأمه حامل. وقد كان علّم القرآن بقرية من قرى وادي مجردة، ثم اختلف إلى علي بن زياد بتونس فلزمه وتعلّم منه وتفقه بفقهه، ثم رحل إلى المشرق فحج، وسمع من الإمام مالك بن أنس الموطأ، ثم ذهب إلى الكوفة فلقي أبا يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني، وأسد بن عمرو، وكتب الحديث عن يحيى بن أبي زائدة، سمع منه عشرين ألف حديث، وهشيم بن بشير كتب عنه اثني عشر ألف حديث، والمسيّب بن شريك، وأبي بكر بن عياش، وغيرهم.
وشيخه أبو يوسف أخذ عنه الموطأ.
قال أسد: لما خرجت إلى المشرق وأتيت المدينة، قدمت مالكا وكان إذا أصبح خرج آذنه فأدخل أهل المدينة، ثم أهل مصر، ثم عامة الناس، فكنت أدخل معهم فرأى مالك رغبتي في العلم فقال لآذنه:
أدخل القروي مع المصريين، فلما كان بعد يومين أو ثلاثة قلت له: إن
(1) وقيل سنة 142 وقيل سنة 143.
(2)
وقيل سنة 214 وقيل سنة 217.
لي صاحبين وقد استوحشت أن أدخل قبلهما فأمر بإدخالهما معي، وكان ابن القاسم وغيره يحملني على أن أسأل مالكا فإذا أجابني قالوا لي: قل له فإن كان كذا وكذا فضاق عليّ يوما وقال: هذه سلسلة بنت سلسلة إن كان كذا كان كذا، إن أردت فعليك بالعراق.
قال أسد: فلما أتيت الكوفة أتيت أبا يوسف فوجدته جالسا ومعه شاب وهو يملي عليه مسألة فلما فرغ منها قال: ليت شعري! ما يقول فيها مالك؟ قلت: كذا وكذا، فنظر إليّ، فلما كان في اليوم الثاني مثل ذلك وفي الثالث مثله، فلما افترق الناس دعاني وقال: من أين أنت، ومن أين أقبلت؟ فأخبرته، قال: وما تطلب؟ قلت: ما ينفعني الله به، فعطف على الشاب الجالس فقال: ضمه إليك لعل الله ينفعك به في الدنيا والآخرة، فخرجت معه إلى داره فإذا محمد بن الحسن فلزمته حتى كنت من المناظرين من أصحابه قلت له: أنا غريب والسماع منك قليل، قال: اسمع العراقيين بالنهار وجئني بالليل وحدك تبيت معي فأسمعك، فكان إذا رآني نعست نضح وجهي بالماء ورآني يوما أشرب ماء السبيل، فقال لي أتشربه؟ فقلت له: أنا ابن سبيل، فلما كان الليل بعث إليّ بثمانين دينارا وقال: ما عرفت أنك ابن سبيل إلاّ الآن.
فلما أراد الرجوع إلى إفريقية لم يكن عنده نفقة السفر، فذكر ذلك لمحمد بن الحسن، فقال له: اذكر شأنك لولي العهد، فلقي محمد بن الحسن ولي العهد، وذاكره أمر أسد، ثم قال لأسد: قف بالحاجب يوم كذا يدخلك عليه، وأعلم أنك حيث تنزل نفسك أنزلوك، فمضى أسد واستأذن فأذن له فدخل حتى انتهى إلى موضع أمر بالجلوس فيه، ومضى الخادم الذي أدخله فجاءه بمائدة مغطاة فجعلها بين يديه، قال أسد:
ففكرت وقلت: ما أرى هذه إلاّ منقصة، وقلت للخادم، هذا الذي جئت به منك أو من مولاك؟ قال: مولاي أمرني به، قلت: مولاك لا يرضى بهذا يأكل ضيفه دونه يا غلام هذا أمر منك وجبت مكافأتك
عليه، وكانت في جيبي أربعون درهما لم يبق معي سواها فدفعتها إلى الخادم، وقلت له: ارفع مائدتك! ففعل وعرف مولاه، فبلغني أنه قال:
حرّ والذي لا إله إلاّ هو، ثم قال الخادم أدخل: فدخلت عليه وهو على السرير، ومعلم على آخر وسرير ثالث فأمرني بالجلوس عليه فجلست، وجعل يسائلني وأجيبه، فلما قرب انصرافي كتب رقعة وختمها ودفعها إلي وقال: قف بهذا إلى صاحب الديوان، وتعود إليّ، فأخذت الرقعة، ولقيت محمد من الغد فسألني فأعلمته فقال لي: أوصل الساعة الرقعة، ففعلت فدفع إليّ صاحب الديوان عشرة آلاف درهم، فأعلمت محمد بن الحسن، فقال لي: إن عدت إلى القوم صرت لهم خادما وفيما أخذت عون لك. ورغب إليّ محمد أن أزامله إلى مكة، فكأني كرهت هذا، فقال لي أصحابه، وددنا لو اشترينا هذا منه بعشرة آلاف درهم فزاملته وكنت أسأله عما أريده وربما سألته وهو في الصلاة فيمهد بالقراءة يعلمني أنه يصلي فأقول: تشتغل عني بالصلاة وقد قطعت البلاد إليك، فيقطع ويجيبني.
فخرج من العراق إلى مصر فوجد فيها أصحاب مالك المصريين: ابن وهب، وابن القاسم، وأشهب، وابن عبد الحكم، فأراد أن يخدم الفقه المالكي معهم خدمة جديدة، وذلك أن يأخذ المنهج العراقي في تفصيل المسائل وتأصيلها ويدرج عليه من مسائل الاحكام على مذهب مالك، فيكون بذلك قد أدخل المذهب المالكي في دور جديد من التدوين المؤصل المرتب
ولم يجد أسد من يسايره في هذا الصنيع من المصريين إلاّ عبد الرحمن بن القاسم العتقي أكبر أصحاب مالك وأتمهم قياما على أقواله، فدوّن أسد أسئلته لابن القاسم ومباحثاته معه وأجوبة ابن القاسم أحيانا بقول مالك، وأحيانا بما رأى ابن القاسم من خلافه، وأخرج ذلك كتابا كاملا جامعا قد دوّن فيه المذهب المالكي لأول مرة تدوينا وافيا هو
«الأسدية» التي تشتمل على ستين كتابا إلاّ أن هذا الأثر العظيم الذي أبرزه أسد قد بقي كما هو شأن كل عمل في ابتدائه منقوصا من جهتين:
الجهة الأولى هو أنه لما بنى أدراج مذهب على منهج مذهب آخر فقد وقع فيه من الاختلاط في الأقوال والاختلال في عزوها أمور جاءت قادحة في ما يطلب في كتب الاحكام من الصحة المطلقة، والجهة الثانية في النقص:
وهي أن فقهاء المالكية اعتادوا بناء الفقه على الأحاديث والآثار كما هي طريقة مالك في الموطأ، وقد سلك أسد في كتابه طريقة فقه خالص مبني على صريح الاجتهاد فلذلك لقيت هذه الطريقة بعض ازورار منذ انتشر كتاب أسد في مصر ثم بعد أن عاد به إلى إفريقية فكان الناس يقولون:
جئتنا بإخال وأظن وأحسب وتركت الآثار وما عليه السلف.
(محمد الفاضل بن عاشور): أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي، أثناء ترجمة علي بن زياد ص 27).
قال ابن سحنون وحصلت لأسد بتلك الكتب في القيروان رياسة، قال غيره: وأنكر عليه الناس إذ جاء بهذه الكتب وقالوا: أجئتنا بإخال وأظن وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف، قال أسد: أما علمتم أن قول السلف هو رأي لهم وأثر لمن بعدهم، ولقد كنت أسأل ابن القاسم عن مسألة فيجيبني عنها، فأقول: هو قول مالك؟ فيقول: كذا إخال وأرى، وكان ربما يكره أن يهجم على الجواب.
وعاد أسد إلى إفريقية سنة 181/ 797 وانتصب بالقيروان يفيض ذلك العلم الجم ويخرج ناشئة الفقهاء على ذلك الأسلوب الذي صاغ عليه كتابه البديع (المرجع السالف نفس الصفحة، وينظر ومضات فكر لنفس المؤلف 2/ 302 - 304).
ومنع أسد كتابه «الأسدية» عن سحنون، فتلطف سحنون حتى وصلت إليه، ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم، فعرضها
عليه، فقال ابن القاسم فيها شيء لا بد من تفسيره وأجاب عما كان يشك فيه، واستدرك فيها أشياء كثيرة لأنه كان أملاها على أسد من حفظه، وكتب ابن القاسم إلى أسد أن عارض كتبك على كتب سحنون فإني رجعت عن أشياء مما رويتها عني، فغضب أسد وقال لابن القاسم:
أنا صيرتك ابن القاسم، ارجع إلى ما اتفقنا عليه إلى ما رجعت أنت الآن عنه، فترك أسد سماعها، وذكر أن أسدا همّ بإصلاحها فرده عن ذلك بعض أصحابه وقال: ألا تضع من قدرك تصلح كتبك من كتبه وأنت سمعتها قبله؟ فترك ذلك، وأهملت «الأسدية» واقتصر الناس في التفقه على «مدونة» سحنون.
ولاه الأمير زيادة الله الأول الأغلبي القضاء شريكا لأبي محرز الكناني سنة 203 أو 204/ 818 - 19 وكان ما بينهما غير جميل، فكان أسد أغزر علما وفقها وأبو محرز أسدّهما رأيا وأكثرهما صوابا.
بعث الأمير زيادة الله إلى أبي محرز وأسد فأقبل أسد وإذا أبو محرز ينتظره مع بعض الرسل، ثم دخلا على الأمير فأجلس أبا محرز عن يمينه وأسد عن شماله، ثم دفع صكا إلى أسد ليقرأه، ووقع حوار وجدال بينه وبين أبي محرز، ثم دخل عليهم رجل فذكر للأمير أنه رأى كأن جبريل هبط من السماء ومعه نور حتى وقف بين يديك وصافحك، وفي رواية وقبل يدك، فابتسم زيادة الله وقال: هذا عدل يجزيه الله على يدي فقال أسد: كذب الشيخ أيها الأمير، فغضب الأمير، ونظر إلى أبي محرز كالمحرك له ليعلم ما بينهما، فقال أبو محرز صدق أسد وكذب الشيخ لأن جبريل لا ينزل بوحي إلاّ على نبي، وقد انقطع الوحي، وهذا وأمثاله يأتونكم بمثل هذا طلبا للدنيا، فاتق الله، فسكت الأمير، وخرجا. وكان أسد وأبو محرز على تباعدهما لا يستحل أحد من صاحبه ما لا يحل.
لما غلب عمران بن مجاهد على القيروان بعث إلى أسد في الخروج معه فتمارض ولزم بيته فبعث إليه إن لم تخرج معي بعثت إليك من يجرك
برجلك فقال للرسول: لئن أخرجنني لأنادين القاتل والمقتول في النار، فلما سمع ذلك تركه.
لما خرج الجيش إلى غزو صقلية سنة 212/ 827 تطوع في الجيش لأنه كان - على علمه وفقهه - أحد الشجعان، ولاه زيادة الله إمارة الجيش فقال له أسد: من بعد القضاء والنظر في الحلال والحرام تعزلني وتوليني الإمارة؟ فقال: لا ولكني وليتك الإمارة وهي أشرف، وأبقيت لك القضاء فأنت أمير قاض.
لما خرج أسد إلى سوسة ليتوجه منها إلى صقلية، وفي سوسة يقيم الأسطول الإفريقي، خرج معه وجوه أهل العلم، والناس يشيعونه، وأمر زيادة الله أن لا يبقى أحد من رجاله إلاّ شيعه، فلما نظر الناس حوله من كل جهة، وقد صهلت الخيول وضربت الطبول وخفقت البنود، صعد متن السفينة المعدة له وقام خطيبا فقال: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، والله يا معشر المسلمين ما ولي لي أب ولا جد، ولا رأى أحد الناس من سلفي مثل هذا، ولا بلغت مثل ما ترون إلاّ بالأقلام فأجهدوا أنفسكم فيها، وثابروا على تدوين العلم تنالوا به الدنيا والآخرة.
وخرج أسد إلى صقلية في عشرة آلاف رجل منهم تسعمائة فارس، وفتح مدنا وقلاعا مثل مازرة والشاقّة، ثم قصد القاعدة الكبرى سرقوسة شرقي الجزيرة، فضيق عليها الخناق، قال بعضهم ممن حضر هذه الحملة، فرأيت أسدا وفي يده اللواء وهو يزمزم وأقبل على قراءة يس، ثم حرض الناس وحمل وحملوا معه، فهزم الله جموع النصارى، ورأيت أسدا وقد سالت الدماء على قناة اللواء حتى صار تحت إبطه ولقد رد يده في بعض تلك الأيام فلم يستطع مما اجتمع من الدم تحت إبطه.
ومن أهداف الحملة على صقلية هو إبعاد الخطر الخارجي عن إفريقية لأن صقلية هي بمثابة حصن لبيزنطة، وإبعاد الجند العربي المتكون