الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكأنِّي بأهلِ لا إله إلا اللَهُ ينفضونَ الترابَ عن رءوسهِم، يقولون:(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) ".
* * *
قوله تعالى: (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى)
قولُهُ: "وكان رزقُهُ كفَافًا فصبرَ على ذلك " هذا خيرُ الرزقِ كما سبقَ في
حديثِ "خيرُ الرزقِ ما يكفِي ".
وفي "الصحيح أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهمَّ اجعلْ رزقَ آلِ محمدٍ قُوتًا".
وقد فسَّر طائفةٌ من المفسرينَ قولَهُ تعالى: (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) .
بهذا، وقالُوا: المرادُ: رزقُ يومِ بيومٍ.
في "صحيح مسلم " عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "قد أفلحَ من هُديَ إلى الإسلامِ، وكان عيشُه كفافًا وقنَّعهُ اللَهُ به ".
وخرَّج الترمذيُّ والنسائيُّ من حديث فضالةَ بنِ عبيدٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
"طُوبى لمنْ هُديَ للإسلامِ وكانَ عيشُهُ كفافًا وقنِعَ ".
وفي "المسندِ" و"سننِ ابنِ ماجةَ " عن أنسٍ مرفوعًا: "ما منْ غني ولا فقيرٍ إلا
ودَّ يومَ القيامةِ أنَّه أُوتِيَ قُوتًا".
وفي الترمذي عن أبي أُمامةَ - مرفوعًا:
"عرض علي ربي أن يجعلَ لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلتُ: لا يا ربِّ، ولكن أجوعُ يومًا وأشبعُ يومًا، فإذا جعتُ تضرعتُ إليكَ ودعوتُكَ، وإذا شبعْتُ حمدتُكَ وشكرتُكَ ".
وفي "سنن ابن ماجةَ " أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعثَ إلى رجلٍ يستمنحُهُ ناقةً فردَّهُ ثم بعث إلى آخرَ فبعثَ إليه بناقةٍ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ أكثرْ مالَ فلانٍ -
للمانع الأولِ - واجعلْ رزقَ فلانٍ يومًا بيومٍ - للذي بعثَ بالناقةِ".
وخرَّج ابنُ أبي الدنيا من حديثِ أبي هريرةَ - مرفوعًا: "اللَّهُمَّ منْ أحبَّني
فارزقْهُ العفافَ والكفافَ، ومن أبغَضَنِي فأكثر مالَهُ وولدَهُ ".
وفي الترمذيِّ وابنِ ماجةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:
"من أصبح منكُم آمنًا في سِرْبهِ معافًى في بدنِهِ عندَهُ قُوتُ يومِهِ؛ فكأنَّما حِيزتْ له الدنيا".
وخرَّجه الطبرانيُّ وزادَ في أوَّلِهِ: "ابنَ آدمَ، جمعتُ عندَك ما يكفيكَ وأنتَ
تطلبُ ما يطغيكَ، لا بقليلٍ تقنعُ ولا منْ كثيرٍ تشبعُ " وزادَ في آخر:"فعلَى الدُّنيا العفاءُ".
وقال عمرُ: كونُوا أوعيةَ الكتابِ، ينابيعَ للعلم، وسلُوا اللَّهَ ش زقَ يومٍ
بيومٍ، وعدُّوا أنفسكُم في الموتى، ولا يضرُّكم أن لا يكثرَ لكُم.
والكفافُ من الرزقِ؛ هو ما ليسَ فيه فضلٌ - بأن يكتَفي به صاحبُهُ من غيرِ
فضْل.
وجاء من حديثِ ابنِ عباسٍ - مرفوعًا:
"إنَّما يكْفِي أحدُكُم ما قنعتْ به نفسُهُ "
خرَّجه ابنُ أبي الدنيا.
والمرادُ أن من اكتفى من الدنيا باليسيرِ وقنعتْ به نفسُهُ فقدْ كفاهُ ذلكَ
واستغْنَى له وإنْ كان يسيرًا.
قال أبو حازمٍ: إنْ كان يغنيكَ ما يكفيكَ فإن أدْنَى ما في الدنيا يكفيكَ -
وإنْ كان لا يغنيكَ ما يكفيكَ فليسَ في الدنيا شيءٌ يكفيكَ.
قال بكرٌ المزنيُّ: يكفيكَ من الدُّنيا ما قنعْتَ به ولو كفُّ تمرٍ وشربةُ ماءٍ.
وقال الإمامُ أحمدُ: قليلُ الدنيا يكفِي وكثيرُ ما يكفِي يُغنِي، إنَّ من اكتفى
من الدنيا كفاهُ منها القليلُ، ومن لم يكتفِ لم يكفِهِ الكثيرُ، كما قالَ
بعضُهُم، شعر:
حقيقٌ بالتواضع منْ يموتُ. . . ويكفِي المرءَ من دنْيَاه قوتٌ
وقال آخرُ:
يكفِي الفتى خلق وقوتُ. . . ما أكثرَ القوتَ لمن يموتُ
وقد مدحَ في هذا الحديثِ من صبرَ على كفافِ عيشِهِ وقنعَ بهِ، فأما
الراضِي بذلكَ: فهو أعْلَى منزلةً من الصابرِ القانِع.
وقد قيلَ: إنَّ الفقيرَ الراضي أفضلُ من الفقيرِ الصابرِ والغنيَّ الشاكرِ
بالاتفاقِ.
وفي الحديثِ أنه عليه السلام كان يقولُ في دعائِهِ: "رضِّنِي بما قسمتَ
وفي حديب آخرَ.
"إذا أرادَ بعبدِهِ خيرًا رضَّاهُ بما قسَمَ له، وبارَكَ لهُ فيه ".
* * *