الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشركين فقتلوا يوم بدر (إِلا الُمسْتَضْعَفِينَ) استثناء منقطع (مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) الصبيان أو المماليك وذكر الصبيان إن أراد المراهقين فظاهر وإلا فللمبالغة والإشارة إلى أن على القوم أن يهاجروا بهم (لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً) أسباب السفر من قوة أو مال حال عن المستضعفين أو صفة له إذ لا تعيين في الألف واللام (وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) لا يعرفون طريقًا (فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ) هم وإن كانوا عاجزين لكن ربما تمكنوا من الهجرة وقتًا ما بنوع ما ولم يدروا ولهذا أطمعهم في العفو وليعلم أن تلك الهجرة أمر خطير من شأنه أن لا يأمن المعذور فكيف بغيره (وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا) تمتعًا يراغم به الأعداء، وعن كثير من السلف أن المراغم التحول من أرض إلى أرض وعن بعضهم متزحزحًا عما يكره (وَسَعَةً) في الرزق أو من الضلالة إلى الهدى (وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ) في الطريق (فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ) ثبت أجره عند الله نزلت في ضمرة بن جندب شيخ كبير مصاب البصر هاجر من مكة فمات في الطريق (وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا) فبرحمته يجعل الناقص كالتام.
* * *
(وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا
(101)
وَإِذَا
كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)
* * *
(وَإِذَا ضَرَبتُمْ فِي الأَرْضِ) سافرتم (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) حرج (أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) هذه العبارة تدل على جواز القصر لا على وجوبه، لكن أكثر السلف على وجوبه، وقال كثير منهم: هذه الآية في صلاة الخوف، فالمراد: أن تقصروا من جميع الصلوات بأن تجعلوها ركعة واحدة أو من كيفيتها لا من كميتها، والآية التي بعدها تبيين وتفصيل لها كما سنذكر، سئل ابن عمر رضى الله عنهما أنا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا تجد قصر صلاة المسافر؟ فقال ابن عمر: إنا وجدنا نبينا يعمل فعملنا به وما يدل على ذلك كثير ولهذا لما عقد البخاري كتاب صلاة
الخوف صدره بهذه الآية وعلى هذا قوله (إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا) شرط له لا باعتبار الغالب في ذلك الوقت ويعتبر ولا يعتبر مفهومه فإن الإجماع على
جواز القصر في السفر من غير خوف (إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ) أيها الرسول، علمه طريق صلاة الخوف ليقتدي الأئمة بعده به عليه
الصلاة والسلام (فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ منْهُم مَّعَكَ) أي: اجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك فصلِّ بهم (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) أي: الباقون وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم أو المصلون حزمًا (فَإذَا سَجَدُوا) المصلون (فَلْيَكُونُوا) أي: غير المصلين (مِن وَرَائِكُمْ) يحرسونكم (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا) أي الذين كانوا من ورائهم يحرسونهم (فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا) أي: الذين صلوا قبل أو الذين أتوا (حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي فجمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ روي في طريق صلاة الخوف ستة أوجه أو سبعة، وأنا أذكر بعضها.
أحدها: أن يجعلهم صفين ويصلي بهما إلى أن يرفعا رأسهما من الركوع سجد وسجد الصف الأول والصف الأخير قيام يحرسونهم فلما قام الصف الأول إلى الركعة الثانية سجد الصف الثاني، ثم يقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلي مصاف هؤلاء ثم ركع وركعوا جميعًا ورفعوا من الركوع ثم سجد وسجد الصف الذي يليه والآخر قيام يحرس فلما جلسوا سجد الصف الثاني وتشهد الكل وسلموا.
والثانية: أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة وينتظر قائمًا حتى يتموا صلاتهم منفردين ويذهبوا إلى المصاف، وتأتي الأخرى فيتم به الركعة الثانية وينتظرهم قاعدًا حتى يتموا صلاتهم ويسلم بهم.
والثالثة: قال جابر عن عبد الله الركعتان في السفر تمام إنما القصر واحدة عند القتال، وهو أنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام صف قبله وصف خلفه فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك حتى قاموا خلفه مقام هؤلاء، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم وسلموا فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ولهم ركعة ركعة، وهذا الطريق مروي عن كثير من الصحابة بروايات متعددة صحيحة.
والرابعة: أن يصلي بكل من الطائفتين ركعتين فيكون للإمام أربع ركعات وللمأمومين ركعتان (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً) بالقتال فلا تغفلوا عنها (وَلَا جُنَاحَ) لا وزر (عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ) هذا يدل على أن الأمر بأخذ السلاح للوجوب، وهو قول بعض العلماء، وأكثرهم على أنه سنة مؤكدة (وَخُذُوا