الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طريقهم (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) ندعه وما اختار ونزينه له وقيل نكله في الآخرة لما تولى وأعرض في الدنيا (وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ) ندخله فيها (وَسَاءَتْ مَصِيرًا) جهنم نزلت في طعمة حين حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يده فهرب إلى مكة مرتدًا وخالف.
* * *
(إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا
(116)
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا (122) لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) وَلله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126)
* * *
(إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) لمن لقيه مشركًا (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) غفرانه (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا، أو في شيخ جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) ما يعبدون من دون الله (إِلَّا إِنَاثًا) اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله (وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا) المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه (لَعَنَهُ اللهُ) أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان (وَقَالَ) إبليس (لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) لأن أغويهم وأضلهم (نصِيباً مَّفرُوضاً) معينًا معلومًا عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة (وَلأُضِلَّنَّهُمْ) عن الصواب (وَلأُمَنِيَنَّهُمْ) إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ) يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال
(وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ) هو الخصاء أو الوشم أو دين الله (وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دونِ اللهِ) فيطيعه ولا يطيع الله (فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مبِيناً) إذ ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا (يَعِدُهُمْ) ولا ينجز (وَيُمَنِّيهِمْ) ما لا يدركون (وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) هو إيهام النفع فيما فيه الضرر (أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ) مرجعهم (جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا) معدلاً ومهربًا (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) تحت
غرفها وأشجارها (الأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللهِ حَقًّا) مصدران الأول مؤكد لنفسه، والثاني لغيره (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً) جملة مؤكدة مقابلة لمواعيد الشيطان (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكتَابِ) أي: ليس الدين بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على جممِع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى فنزلت (مَن يَعْمَلْ سوءاً يُجْزَ بِهِ) إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب والأمراض في الدنيا جزاء (وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) يواليه وينصره من عذاب الله (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) من للبيان حال من ضمير يعمل وليس
للابتداء (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) شرط للجزاء المرتب (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله) أخلص العمل لربه (وَهُوَ مُحْسِنٌ) تابع للشرع في علمه أو