الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفسير سورة الزلزلة
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الزلزلة سورة مكية، ذكر الله فيها من عظيم صنعه في الكون، أن الأرض مستقرة لا تتحرك ولا تضطرب حتى يعيش عليها الإنسان عيشة طيبة هنية وفي يوم القيامة تتبدل الأحوال وتتغير الأوضاع، فتضطرب الأرض وتهتز ويندك كل صرح شامخ، وينهار كل جبل راسخ، وتخرج الأرض ما في جوفها من الأجساد والكنوز كما قال تعالى.
{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} أي: اضطربت اضطرابًا شديدًا وحُركت حركة عنيفة.
{زِلْزَالَهَا} يعني الزلزال العظيم الذي لم يكن مثله قط.
{وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} ما في جوفها من الأموات وأصحاب القبور والكنوز وغيرها.
{وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا} يعني: أن الإنسان البشر إذا رأى ما جرى
لها من الأمر العظيم مستعظمًا لذلك متعجبًا، يقول: ما لها؟ ولأي شيء زلزلت وأخرجت أثقالها؟
{يَوْمَئِذٍ} أي: في ذلك اليوم إذا زلزلت.
{تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} أي: تخبر الأرض عما فعل الناس عليها من خير أو شر، ينطقها الله سبحانه؛ لتشهد على العباد.
{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} أي: تحدث أخبارها بوحي الله وأمره لها بأن تتحدث وتشهد.
{يَوْمَئِذٍ} يعني: يومئذ تزلزل الأرض زلزالها.
{يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا} أي: يرجع الخلائق من موقف الحساب، وينصرفون متفرقين فرقًا فرقًا وجماعات جماعات، متفرقين يصدرون من قبورهم كل يتجه إلى مأواه.
{لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} يصدرون أشتاتًا فيروا أعمالهم، يريهم الله تعالى أعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
{فَمَنْ يَعْمَلْ} في الدنيا.
{مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} يعني: وزن ذرة، والمراد بالذرة: صغار النمل كما هو معروف.
{خَيْرًا يَرَهُ} يوم القيامة.
{وَمَنْ يَعْمَلْ} في الدنيا.
{مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} يوم القيامة فيسوؤه.
وفي الآيات غاية الترغيب في فعل الخير ولو كان قليلاً والترهيب من فعل الشر ولو كان حقيرًا.