الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحب المؤمنين إلى الله
484 -
(240) ثبت فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدرُ الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان} رواه مسلم وابن ماجه. وفي مسلم ضبطت {قَدَرُ} بفتح القاف والدال على الاسمية، وعند ابن ماجه:{قَدَّر} فعلاً ماضياً.
التخريج:
م: كتاب القدر: باب الإيمان للقدر والإذعان له (16/ 215).
جه: المقدمة: باب في القدر (1/ 31).
المعنى:
قوله: {المؤمن القوي} يحتمل أن المراد بالقوة شدة البدن التي يكون بها أكثر عبادة، ويحتمل أنها قوة المال وبها يكون أكثر إنفاقاُ، ويحتمل أنها قوة النفس.
وقيل: المراد بالقوة هنا عزيمة النفس في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداماً على العدو في الجهاد، وأسرع خروجاً إليه وذهاباً في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات وأنشط طلباً لها ومحافظة عليها ونحو ذلك.
وقوله: {وفي كلٍ خير} في كل من القوي والضعيف خير؛ لاشتراكهما في الإيمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات.
وقوله: {تفتح عمل الشيطان} يلقي في القلب معارضة القدر ويوسوس به الشيطان
(شرح النووي 16/ 215، 216).
الفوائد:
(1)
هذا الحديث حديث جامع؛ إذ الإنسان بين أمرين: أمرٍ أُمِرَ بفعله فعليه أن يفعله ويحرص عليه ويستعين بالله ولا يعجز، وأمر أصيب به من غير فعله فعليه أن يصبر عليه ولا يجزع منه، ولهذا قيل:
الأمر أمران: أمر فيه حيلة فلا تعجز عنه، وأمر لا حيلة فيه فلا تجزع منه. وهذا في جميع الأمور لكن عند المؤمن الذي فيه حيلة هو ما أمر الله به وأحبه له، فإن الله لم يأمره إلا بما فيه حيلة له؛ إذ لايكلف نفساً إلا وسعها، وقد أمره بكل خير فيه له حيلة، ومالا حيلة فيه هو ما أصيب به من غير فعله (مجموع الفتاوى 8/ 76، 77، 16/ 18، 39).
(2)
أن "لو" تستعمل على وجهين:
أولهما: على وجه الحزن على الماضي والجزع من المقدور فهذا هو الذي نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. و"لو" تفتح عليك الحزن والجزع وذلك يضر ولا ينفع بل اعلم: أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11].
والثاني: أن" لو" لبيان علم نافع {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22]، ولبيان محبة الخير وإرادته وهو جائز (مجموع الفتاوى 18/ 347، 348).
(3)
نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاسترسال مع القدر بدون الحرص على فعل المأمور الذي ينفع العبد، فأمر بالحرص على ما ينفع والاستعانه بالله فإن الحرص على ما ينفع هو طاعة الله وعبادته؛ إذ النافع له هو طاعة الله ولا شيء أنفع من ذلك، وكل ما يستعان به على الطاعة فهو طاعة وإن كان من جنس المباح. والعجز هو التفريط فيما يؤمر بفعله (مجموع الفتاوى 10/ 31، 32، 8/ 73، 74، 178).