الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{السخط والغضب}
567 -
ورد فيها حديث ابن عمر رضي الله عنهما:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد قال: جلسنا لعبد الله بن عمر فخرج إلينا فجلس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه، ومن قال في مؤمن ماليس فيه أسكنه الله رَدْغة الخَبَال حتى يخرج مما قال} .
وقال: حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم ثنا عمر بن يونس ثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري حدثني المثنى بن يزيد عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال: {ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله عز وجل} .
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواء حدثني عمي محمد بن سواء عن حسين المعلِّم عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{من أعان على خصومة بظلم ـ أو يعين على ظلم ـ لم يزل في سخط الله حتى
يَنْزِع}.
التخريج:
د: كتاب الأقضية: باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها (3/ 304).
جه: كتاب الأحكام: باب من ادعى ماليس له وخاصم فيه (2/ 778).
وأخرجه البيهقي في (الكبرى 6/ 82) من طريق أبي داود، ورواه من طريق آخر.
كما رواه الحاكم في (المستدرك 2/ 27)
كلاهما من طريق أحمد بن يونس به وتصحف في المستدرك من ابن عمر إلى ابن عمرو.
ورواه أحمد في (المسند 2/ 70)
ورواه البيهقي في (الكبرى 8/ 332)، وفي (الشعب 6/ 121)
وعزاه الألباني في (الإرواء 7/ 349) إلى ابن عساكر في تاريخه.
أربعتهم من طريق زهير بن معاوية به، وزاد في رواية البيهقي في أوله في فضل الذكر.
ورواه الدارقطني في الأفراد كما في (الأطراف 1/ 439)
ورواه الطبراني في (الأوسط 3/ 436، 437) من طريق محمد بن سواء بزيادة في أوله.
ورواه الدارقطني في الأفراد كما في (الأطراف 1/ 392، 393)
وابن عدي في (الكامل 3/ 1249)
والخطيب في (التاريخ 3/ 391، 392)
والبيهقي في (الشعب 5/ 305)
والمزي في (تهذيب الكمال 22/ 613، 614)
خمستهم من طرق عن مطر الوراق به، وعند بعضهم بزيادة في أوله.
وأخرجه الرامهرمزي في (الأمثال/162)
والخطيب في (الموضح للأوهام 1/ 154)
والدارقطني في الأفراد كما في (الأطراف 1/ 337)
والحاكم في (المستدرك 4/ 99، 100)
أربعتهم من طريق عطاء بن أبي مسلم عن نافع به.
ورواه أحمد في (المسند 2/ 82)
والخطيب في (التاريخ 8/ 201)
وأبو الشيخ في (التوبيخ /242)
وابن عدي في (الكامل 2/ 796)
أربعتهم من طريق حفص بن عمر الرملي عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به.
ورواه أحمد في (المسند 2/ 82) عن محمد بن الحسن عن النعمان بن الزبير عن أيوب بن سلمان عن ابن عمر به بالزيادة.
ورواه أبو الشيخ في (التوبيخ /241)
والطبراني في (الكبير 12/ 296، 297)
كلاهما من طريق عطاء الخراساني عن حِمران عن ابن عمر بالزيادة، وفي التوبيخ تقديم وتأخير.
ورواه البخاري في (التاريخ الكبير 6/ 96، 97) من طريق أيوب عن عبد الوهاب بن بخت عن ابن عمر قوله: {من حالت شفاعته} .
وهذه الرواية أخرجها ابن أبي شيبة في (المصنف 9/ 466).
والزيادة التي أشرت إليها رواها الترمذي دون باقي الحديث في (سننه: كتاب الدعوات: باب رقم ـ 61 ـ 5/ 513) عن إسماعيل بن موسى الكوفي عن داود بن الزِّبرقان عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه: {قولوا سبحان الله وبحمده مائة مرة، من قالها مرة كُتبت له عشراً، ومن قالها عشراً كُتبت له مائة، ومن قالها مائة كُتبت له ألفاً، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر غفر الله له} .
كما رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/211، 212) من طريق عطاء الخراساني عن حمران عن ابن عمر، ثم من طريق روح بن القاسم كلاهما عن نافع عن ابن عمر، ورواه موقوفاً على ابن عمر.
وجاء في رواية عند أحمد في (المسند 2/ 82) بلفظ: {قولوا الله أكبر والحمد لله وسبحان الله وبحمده بواحدة عشر، أوبعشر مائة، ومن زاد زاده الله ومن سكت غفر له} وذكر الحديث.
ونحوه في رواية عند الطبراني في (الكبير 12/ 296، 297)
ورواه ابن شاهين في (الترغيب في فضائل الأعمال /206) مقتصراً على ذكر الاستغفار.
وللحديث شواهد من رواية بعض الصحابة:
(1)
حديث أبي هريرة رضي الله عنه: وفيه: {ومن أعان على خصومة بغير علم كان في سخط الله حتى ينزع} .
رواه الطبراني في (الأوسط 2/ 241)
والبيهقي في (الكبرى 6/ 82)، وفي (الشعب 6/ 122، 123)
والخرائطي في (مساوئ الأخلاق /237، 238)
والعقيلي في (الضعفاء الكبير 2/ 60).
(2)
حديث أبي الدرداء رضي الله عنه:
ذكره الهيثمي في (المجمع 6/ 259) بلفظ: {أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله لم يزل في سخط الله حتى ينزع} وعزاه إلى الطبراني، ولم أجده في الفهارس.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(1)
أحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص 1227)
(2)
زهير: هو ابن معاوية، تقدم، وهو ثقة ثبت إلا في إبي إسحاق. (راجع ص 369)
(3)
عمارة بن غزية: تقدم، قد وثقه جماعة، وقال ابن حجر: لابأس به. (راجع ص 332)
(4)
يحيى بن راشد بن مسلم: الليثي، أبو هشام الدمشقي الطويل. وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، وفي أتباع التابعين.
وقال ابن حجر: ثقة، من الرابعة (د).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (8/ 283)، الجرح والتعديل (9/ 142)، الثقات لابن حبان (5/ 526، 7/ 606)، تهذيب الكمال (31/ 298، 299)، الميزان (4/ 373)، الكاشف (2/ 365)، التهذيب (11/ 206)، التقريب (590).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند أبي داود:
(1)
علي بن الحسين بن إبراهيم: بن الحر العامري بن إشكاب ـ بكسر الهمزة، وسكون المعجمة وآخره موحدة ـ وهو لقب أبيه: وثقه مسلمة، والجياني، والنسائي في موضع، وقال في موضع: لابأس به. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة. وقال الذهبي في السّير: محدث فاضل متقن، طال عمره، وتزاحم عليه الطلاب.
وذكر ابن حجر: أن بعضهم قال في رواية البخاري عن علي بن إبراهيم أنه هو هذا ورجح أنه غيره، وقال في التقريب: صدوق، من العاشرة، مات سنة 261 هـ (د جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (6/ 179)، المعجم المشتمل (190)، تاريخ بغداد (11/ 392، 393)، الثقات لابن حبان (8/ 472)، تهذيب الكمال (20/ 379 - 382)، السّير (12/ 352، 353)، الكاشف (2/ 37)، التهذيب (7/ 281، 282، 302، 303)، التقريب (400).
(2)
عمر بن يونس بن القاسم اليمامي: قال ابن المديني: كان ثقة ثبتاً، ووثقه أحمد، وابن معين، وأبوحاتم، والنسائي، والبزار. وقال ابن حبان: يُتقى حديثه من رواية أحمد بن محمد بن عمر بن يونس ـ ابن ابنه ـ لأنه يقلب الأخبار.
وقال ابن حجر: ثقة، من التاسعة، مات سنة 206 هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (5/ 556)، بحر الدم (317)، العلل لأحمد (3/ 117)، تاريخ الدارمي (232)، التاريخ الكبير (6/ 206)، الجرح والتعديل (6/ 142، 143)، الثقات لابن حبان (8/ 445)، الثقات لابن شاهين (134)، تهذيب الكمال 21/ 534 - 536)، السّير (9/ 422، 423)، الكاشف (2/ 71)، التهذيب (7/ 506، 507)، التقريب (418).
(3)
عاصم بن محمد بن زيد العمري: هو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري، المدني. وثقه أحمد، وابن معين، والبخاري ـ وزاد: صدوق ـ وأبو حاتم ـ وزاد: لابأس به ـ
ووثقه أبو داود، والعجلي. وقال أبو زرعة: صدوق في الحديث، وقال البزار: صالح الحديث. قال الذهبي: صدوق.
وقال ابن حجر: ثقة، من السابعة (ع).
ترجمته في:
العلل لأحمد (3/ 371)، سؤالات أبي داود لأحمد (217)، تاريخ الدارمي (149)، التاريخ الكبير (6/ 490)، الجرح والتعديل (6/ 350)، سنن الترمذي (4/ 193)، الثقات لابن حبان (7/ 256)، الثقات للعجلي (2/ 10)، تهذيب الكمال (3/ 542 - 544)، الكاشف (1/ 521)، التهذيب (5/ 57)، التقريب (286).
(4)
المثنى بن يزيد: قال الذهبي: تفرد عنه عاصم بن محمد.
وقال ابن حجر: بصري، أو مدني، مجهول، من الثامنة (د سي).
ترجمته في:
تهذيب الكمال (27/ 212)، الميزان (3/ 436)، الكاشف (2/ 239)، التهذيب (10/ 38)، التقريب (519)، وفيه الرمز (س) والتصويب من نسخة أبي الاشبال (920).
(5)
مطر الوراق: هو مَطَر ـ بفتحتين ـ ابن طهمان الوراق ـ لأنه كان يكتب المصاحف ـ أبو رجاء السلمي ـ مولاهم ـ الخراساني، سكن البصرة. ذكره شعبة في جماعة وقال: هؤلاء لايحسنون يحدثون، وقال ابن سعد: فيه ضعف في الحديث. كان يحيى بن سعيد القطان، وأحمد: يشبِّهانه بابن أبي ليلى في سوء الحفظ، ويضعفان حديثه عن عطاء بن أبي رباح، ووافقهما ابن معين، وقال أحمد ـ في رواية ـ وأبو حاتم: ما أقربه من ابن أبي ليلى في عطاء خاصة. وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو زرعة: صالح. قال ابن أبي حاتم: كأنه ليّن أمره، وقال الساجي: صدوق يهم. وقال البزار: ليس به بأس ولانعلم أحداً ترك حديثه. وقال العجلي: صدوق، ومرة: لابأس به. وقال أبو داود: ليس هو عندي بحجة، ولايقطع به في حديث إذا اختلف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. وقال ابن عدي: له عن شيوخه ومنهم عطاء أحاديث صالحة، وهو مع ضعفه يجمع حديثه ويكتب.
أرسل عن أنس رضي الله عنه: قال أبو زرعة: لم يسمع منه شيئا وهو مرسل.
اختلف فيه قول الذهبي: فقال في المغني: ثقة تابعي، وقد نفى العجلي ذلك حين سئل قيل له: تابع قال: لا، وفي من تكلم فيه: صدوق مشهور ضعف في عطاء، وفي السّير: لاينحط حديثه عن رتبة الحسن، واحتج به مسلم. لكن ابن حجر ذكر أن روايته عند مسلم في المتابعات دون الأصول.
وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة 125 هـ، ويقال 129 هـ (خت م ـ متابعة ـ 4).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 254)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (67)، العلل لأحمد (1/ 409، 414، 491، 3/ 32، 188)، بحر الدم (404) الجرح والتعديل (8/ 287، 288)، المراسيل (214)، التاريخ الكبير (7/ 400)، البيان والتوضيح (262)، الضعفاء للنسائي (238)، جامع التحصيل (281)، الكامل (6/ 2392)، الثقات لابن حبان (5/ 345)، الثقات للعجلي (2/ 281)، الضعفاء للعقيلي (4/ 219)، تهذيب الكمال (28/ 51 - 55)، من تكلم فيه (175)، السّير (5/ 452، 453)، الميزان (4/ 126، 127)، المغني (2/ 662)، الكاشف (2/ 268)، التهذيب (10/ 167 - 169)، التقريب (534).
(6)
نافع: هو مولى ابن عمر، تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص 265)
الطريق الثالث: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع الطريق الثاني في مطر ونافع:
(1)
محمد بن ثعلبة بن سواء: ـ بفتح الواو والمد ـ السَّدوسي ـ بفتح المهملة ـ البصري.
قال ابن حجر: صدوق، من الحادية عشرة (جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (7/ 218)، تهذيب الكمال (24/ 559، 560)، الكاشف (2/ 161)، التهذيب (9/ 86)، التقريب (471).
(2)
عَمُّه: محمد بن سواء: ـ بتخفيف الواو والمد ـ السدوسي، العنبري ـ بنون وموحدة ـ أبو الخطاب، البصري، الضرير. كان يزيد بن زريع يقول: عليكم به، وقال أحمد: ما أقربه من روح بن عبادة في سعيد، وأثنى على روح. وقال أبو داود: سمع من سعيد ـ يعني ابن أبي عروبة ـ قبل الهزيمة. وقال الأزدي: غالٍ في القدر، وهو صدوق. وقال الذهبي في الميزان: أحد الثقات المعروفين.
وقال ابن حجر: صدوق رُمي بالقدر، من التاسعة، مات سنة بضع وثمانين ومائة، وجميع ماله في صحيح البخاري ثلاثة أحاديث، قرنه في أحدها بيزيد بن زريع، وفي آخر بكهمس، والثالث متابعة (خ م خد ت س جه).
ترجمته في:
سؤالات أبي داود لأحمد (348)، التاريخ الكبير (1/ 106)، الجرح والتعديل (7/ 282)، سؤالات الآجري أبا داود (3/ 225)، الثقات لابن شاهين (211)، البيان والتوضيح (236)، تهذيب الكمال (25/ 329 - 331)، الميزان (3/ 576)، الكاشف (2/ 177)، الهدي (439)، التهذيب (9/ 208)، التقريب (482).
(3)
حسين المعلم: تقدم، هو الحسين بن ذكوان، وهو ثقة ربما وهم. (راجع ص 372)
درجة الحديث:
الحديث بالإسناد الأول: رجاله ثقات فهو: صحيح إن شاء الله.
وقد صححه الحاكم في (المستدرك 2/ 27) ووافقه الذهبي.
وجود المنذري إسناد الطبراني في (الترغيب والترهيب 3/ 141).
وصححه السيوطي في (الجامع ومعه الفيض 6/ 72).
وقال الألباني في (الصحيحة 1/ 722) هو صحيح، وقال في (3/ 20): للحديث طرق صحيحة عند أبي داود من طريق يحيى.
وصححه أحمدشاكر في تعليقه على (المسند 7/ 204).
لكن ابن حجر قال في (الفتح 12/ 87): أخرجه ابن أبي شيبة أصح منه عن ابن عمر موقوفاً، وللمرفوع شاهد من حديث أبي هريرة.
والحديث بالإسناد الثاني: ضعيف لأن في سنده المثنى: وهو مجهول، ومطر: وهو صدوق كثير الخطأ.
قال المنذري في (مختصر د 5/ 216): في إسناده مطر وقد ضعفه غير واحد والمثنى وهو مجهول.
وقد أعله أبو حاتم وقال كما في (العلل 2/ 183): هذا خطأ الصحيح عن ابن عمر موقوف. وكأنه رجح عليه رواية عبد الوهاب عن ابن عمر، لكن الحديث مروي من طرق متعددة عن ابن عمر مرفوعاً.
الطريق الثالث: في إسناده محمد بن ثعلبة، وعَمُّه: صدوقان، ومطر: صدوق كثير الخطأ، وقد توبع فالحديث حسن.
وقد قال العقيلي في (الضعفاء 2/ 60): وهذا الحديث يروى بأسانيد مختلفة صالحة.
وقال الألباني في (الإرواء 7/ 351) وكأنه يشير إلى بعض طرق حديث ابن عمر والله أعلم. وقال في (الصحيحة 3/ 19): إسناد ابن ماجه حسن رجاله كلهم ثقات، مطر فيه كلام من جهة حفظه.
والطرق الأخرى المذكورة في التخريج لايخلو طريق منها من مقال فطريق عطاء بن أبي رباح فيه حفص الرملي: وهو متروك، وطريق أيوب بن سلمان صححه أحمد شاكر في تعليقه على (المسند 7/ 254) لكن أيو ب فيه جهالة.
وطريق حمران ضعيف لضعفه، انظر:(السلسلة الصحيحة 1/ 722)، (الإرواء 7/ 349 - 351)، (المجمع 10/ 91) وقد صححه.
لكن الحديث ثابت ولله الحمد، وقد استشهد به البغوي في (شرح السنة 10/ 329) على أن الشفاعة في الحدود غير جائزة، مما يدل على قبوله له.
وذكره الأشبيلي في (الأحكام الشرعية الصغرى الصحيحة 2/ 719).
وصححه الألباني في (صحيح د 2/ 686)، (صحيح جه 2/ 35)، (صحيح الجامع 2/ 1045، 1065، 1066).
الشواهد:
(1)
حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
إسناده ضعيف.
قال المنذري في (الترغيب والترهيب 3/ 143): رواه الطبراني من رواية رجاء بن صبيح السقطي.
وقال الهيثمي في (المجمع 4/ 201): رواه الطبراني في الأوسط وفيه رجاء ضعفه ابن معين، ووثقه ابن حبان.
وقال العقيلي في (الضعفاء 2/ 60): رجاء عن يحيى لايتابع عليه.
(2)
حديث أبي الدرداء رضي الله عنه:
ذكره المنذري في (الترغيب والترهيب 3/ 142) وقال: لايحضرني الآن حال إسناده.
وقال الهيثمي في (المجمع 4/ 201): رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.
شرح غريبه:
حالت: منعت، من قولهم: حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر (النهاية/حول/1/ 462).
ضاد الله: حاربه ـ سبحانه ـ وسعى في ضد ما أمر به؛ لأن حدود الله حماه ومن استباح حمى الله وتعدى حدوده ونازعه سبحانه فيما حماه فقد ضاد الله (شرح الطيبي 7/ 151).
يَنْزِع عنه: يتركه ويقلع عنه (مجمع بحار الأنوار/ نزع/4/ 685) وخروجه مما قال بأن يتوب عن الذنب ويستحل من المقول فيه (شرح الطيبي 7/ 152).
ردغة الخبال: الرَّدَغة: ـ بسكون الدال وفتحها ـ طين ووحل كثير (النهاية/ردغ/2/ 215) والخبال في الأصل: الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول (النهاية/خبل/2/ 8). وجاء تفسيرها في الحديث أنها عصارة أهل النار فقد روى مسلم في (صحيحه: كتاب الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام/ 13/ 169) من حديث جابر قوله صلى الله عليه وسلم: {كل مسكر حرام إن على الله عز وجل عهداً لمن يشرب المسكر أن يَسقيه من طينة الخبال، قال: يارسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عَرَق أهل النار، أو عصارة أهل النار} .
الفوائد:
(1)
تحريم الأمور الثلاثة الواردة في الحديث.
(2)
أن الحيلولة بالشفاعة أعظم الثلاثة؛ لأنها مضادة لله تعالى.
(3)
تهجين أمر المغتاب، وتعظيم عقوبته. (شرح الطيبي 7/ 152).
568 -
وورد حديث سمرة بن جُنْدب رضي الله عنه:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسلم بن إبراهيم.
وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي.
كلاهما قالا: حدثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لاتلاعنوا بلعنة الله، ولابغضب الله، ولابالنار} .
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب في اللعن (4/ 279).
ت: كتاب البر والصلة: باب ما جاء في اللعن (4/ 350).
ورواه البخاري في (الأدب المفرد 1/ 415)
والحاكم في (المستدرك 1/ 48)
والبيهقي في (الشعب 4/ 295)
والطبراني في (الكبير 7/ 207)، وفي (الدعاء 3/ 1729)
خمستهم من طرق عن مسلم بن إبراهيم به.
ورواه الطيالسيي في (المسند /123)
ومن طريقه البيهقي في (الشعب 4/ 295)
ورواه أحمد في (المسند 5/ 15)
والطبراني في (الكبير 7/ 207)
أربعتهم من طرق عن قتادة به.
وجاء بلفظ: {نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُتَلاعن بلعنة الله، أو بغضبه، أو بالنار} .
رواه الطبراني في (الدعاء 3/ 1729)، وفي (الكبير 7/ 227، 228)
كلاهما من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن به.
وتوبع الحسن في روايته عن سمرة:
فقد رواه الطبراني في (الكبير 7/ 249) من طريق خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة بلفظ: {أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لانلعن بلعنة الله وغضبه} ، ثم لفظ:{إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن نتلاعن بلعنة الله، أو بغضبه، ونهانا أن نتلاعن بالنار} .
وللحديث شاهد مرسل:
رواه عبد الرزاق في (جامع معمر الملحق بالمصنف 10/ 412)
ومن طريقه البغوي في (شرح السنة 13/ 135)
والخرائطي في (مساوئ الأخلاق /44، 45)
ثلاثتهم من طريق أيوب عن حميد بن هلال رفع الحديث قال: {لاتلاعنوا بلعنة الله، ولابغضب الله، ولابجهنم} ، وفي لفظ عند الخرائطي:{لاتدعوا بلعنة الله} .
والأحاديث التي أشار إليها الترمذي في الباب إنما هي في النهي عن اللعن وليس فيها الشاهد.
دراسة الإسناد:
(1)
مسلم بن إبراهيم: هو الأزدي: تقدم وهو ثقة مأمون. (راجع ص 259)
(2)
هشام: هو ابن أبي عبد الله سَنْبر ـ بمهملة ثم نون ثم موحدة ـ وزن جعفر، أبو بكر البصري الدَسْتَوائي ـ بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة أو ضمها وفتح الواو ثم مد، نسبة إلى بلدة من بلاد الأهواز يقال لها دستوا وإلى ثياب جلبت منها، وقد كان هشام يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها ـ قال شعبة: ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به وجه الله عز وجل إلا هشام، وكان يقول: ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافا لالنا ولاعلينا، وقال أيضاً: هشام أحفظ مني عن قتادة، وقال: أعلم بحديث قتادة مني، وأكثر له مجالسة مني. وقال ابن معين: هشام أكثر من شعبة في قتادة. وكان يحيى ابن سعيد إذا سمع الحديث من هشام لايبالي أن لايسمعه من غيره. وكان أيوب يحث على هشام والأخذ عنه، وقال وكيع، وابن المديني: ثبت، وقال ابن علية: من حفاظ البصرة، وأثنى عليه أبو نعيم خيراً. وقال أبو داود الطيالسي: هشام أمير المؤمنين في الحديث. وثقه أحمد وقال: لاتسل عنه أحداً، ما أرى الناس يروون عن أحد أثبت منه أما مثله فعسى. وقدمه علي بن المديني، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة على أصحاب يحيى بن أبي كثير. وقال ابن المديني: إذا سمعت عن هشام عن يحيى بن أبي كثير فلا ترد به بدلاً، وفضَّله أبو زرعة على الأوزاعي في يحيى، وقال: لأن الأوزاعي ذهبت كتبه. وقال أبو حاتم: هشام أحفظ من همام. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً في الحديث حجة.
رُمي بالقدر: ذكر ذلك ابن علية، وابن سعد، وأحمد، وابن معين، والجوزجاني وقال: كان من أثبت الناس. وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وكان أروى الناس عن ثلاثة: قتادة، وحماد بن أبي سليمان، ويحيى، وكان يقول بالقدر ولم يكن يدعو إليه. وقال الذهبي في المغني: حافظ حجة لكنه رمي بالقدر، وقال في السّير: كان من الأئمة لولا ما شاب علمه بالقدر، وقد ذكره ابن معين في جماعة يقولون بالقدر وقال: هم ثقات يكتب حديثهم مالم يدعوا إلى شيء، ومن دخل في بدعة ولم يعد من رؤوسها ولا أمعن فيها يقبل حديثه. وقال في الميزان: أحد الأثبات إلا أنه رمي بالقدر فيما قيل، وقيل رجع عنه.
وقال ابن حجر في الهدي: مجمع على ثقته وإتقانه، احتج به الأئمة.
وفي التقريب: ثقة ثبت وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة 154 هـ وله ثمان وسبعون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 279، 280)، سؤالات أبي داود لأحمد (334، 336)، بحر الدم (438)، العلل لأحمد (2/ 68)، التاريخ لابن معين (2/ 618)، من كلام أبي زكريا (55، 98)، تاريخ الدارمي (51، 132)، التاريخ الكبير (8/ 198)، الجرح والتعديل (9/ 59 - 61)، سؤالات الآجري أبا داود (3/ 289)، الثقات للعجلي (2/ 330)، الثقات لابن حبان (7/ 569)، البيان والتوضيح (288)، الشجرة (313)، الأنساب (2/ 476)، تهذيب الكمال (30/ 215 - 223)، التذكرة (1/ 164)، المغني (2/ 711)، السّير (7/ 149 - 156)، الميزان (4/ 300)، الكاشف (2/ 337)، التهذيب (11/ 43 - 45)، الهدي (448)، التقريب (573).
(3)
قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، تقدم، وهو ثقة ثبت لكنه مدلس فلا يقبل إلا إذا صرح بالسماع. (راجع ص 261)
(4)
الحسن: هو الحسن بن أبي الحسن يسار ـ بالتحتانية والمهملة ـ البصري، الأنصاري ـ مولاهم ـ أمه مولاة أم سلمة، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر. كان فقيها: قال قتادة: كان من أعلم الناس بالحلال والحرام، وقال أيوب: مارأت عيناي رجلا قط كان أفقه من الحسن. وقال أحمد: أكثر الفتيا للحسن وعطاء. وكان فصيحاً، كان أبو جعفر الباقر يقول: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء. قال ابن سعد:
كان جامعاً عالماً رفيعاً فقيهاً ثقة مأموناً عابداً ناسكاً كثير العلم فصيحاً. قال العجلي: ثقة صالح صاحب سنة. ذكر ابن حبان: أنه رأى مائة وعشرين صحابياً.
ومناقبه وفضائله كثيرة جداً لكنه قد أخذت عليه أمور:
أولها: كثرة الإرسال والتدليس: فقد أرسل عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ورأى أم سلمة رضي الله عنها ولم يسمع منها، وذكر العلماء ممن لم يسمع منهم أبا موسى الأشعري، وابن عباس، وجابراً، وأبا سعيد، وأبا هريرة على الصحيح، والنعمان بن بشير، وعقبة بن عامر، والضحاك بن سفيان، وأسامة بن زيد وكثيرين. وكان الحسن يتأول فربما قال: حدثنا ابن عباس، وفُسَّر بأنه أراد حَدّث قومه أهل البصرة، وكذا قوله خطبنا، وهذا يسمى تدليس الصيغ، وقيل لأبي حاتم: يقول أهل البصرة إنه سمع من سبعين بدرياً، فأنكره أبو حاتم، وقال قتادة: ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة. وقد اختلف في سماعه من علي رضي الله عنه، فقد قال يونس بن عبيد له: إنك تقول: " قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم"وإنك لم تدركه، قال: يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، ولولا منزلتك مني ما أخبرتك، إني في زمان كما ترى ـ وكان في عمل الحجاج ـ كل شيء سمعتني أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عن علي بن أبي طالب، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر علياً. لكن أبازرعة ذكر أنه لم يسمع من علي بل رآه رؤية هو وعثمان، وخرج علي إلى الكوفة والبصرة، ولم يلقه الحسن بعد ذلك، بل قال علي بن المديني: لم ير علياً إلا أنه كان بالمدينة وهو غلام، وقال: سمع عثمان يخطب. كما اختلف في سماعه من ابن عمر فأثبته أحمد، وابن المديني. واختلف في سماعه من سمرة، وقد روى عنه نسخة كبيرة وللعلماء في ذلك أقوال:
1 ـ أن كلها سماع وهو رأي ابن المديني، والبخاري.
2 ـ أنه لم يسمع منه إنما هي كتاب وهذا لايقتضي الانقطاع وهو رأي بهز بن أسد، ويحيى القطان، وشعبة، وأحمد، وابن حبان.
3 ـ أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، واختاره ابن معين، والنسائي، والبيهقي.
وقد اثنى بعض العلماء على مراسيله: فقال ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها. وقال يحيى القطان: ما قال الحسن في حديثه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وجدنا له أصلاً إلا حديثا أو حديثين. وقال أبو زرعة: كل شيء يقول قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث. وقال ابن معين: مرسلاته ليس بها بأس.
وضعف مراسيله آخرون: وذكره ابن سيرين ممن يصدق من حدثه. وقال ابن سعد: كان ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فهو حجة، وما أرسل فليس بحجة. وقال الدارقطني: مراسيله فيها ضعف. وقال الذهبي: مراسيله ليست بذاك، وقال ابن حجر: كان يرسل عن كل أحد.
أما التدليس: فقد وصفه به النسائي، وابن حبان وغيرهما. قال الذهبي: قال قائل: إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن عن فلان وإن كان ممن قد ثبت لقيه إياه؛ لأنه معروف بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية فيمن احتمل تدليسه.
وثانيها: القول بالقدر: واختلف في ذلك: فقد روى معمر عن قتادة عن الحسن قوله: الخير بقدر والشر ليس بقدر، فناظره أيوب حتى قال: لا أعود، وقال أيوب: لايستطيع أحد أن يعيبه إلا به، وقال: أدركت الحسن والله ما يقوله. وأثبتوا ذلك بأمور منها: قول حميد قرأت القرآن على الحسن ففسره على إثبات القدر. وقال هشام بن عروة: كذبوا عليه إنما تغفلوه بكلمة فقالوا عليها، ومنها ما روى ابن عون قول الحسن: من كذب بالقدر فقد كفر، وقال ابن عون: انهم يكذبون على الحسن كثيراً. وقال أيوب: كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم القدر رأيهم فينحلونه الحسن؛ لينفقوه في الناس، وقوم في صدورهم شنآن من بغض الحسن فيقولون: أليس يقول كذا.
قال الذهبي: قد بدت منه هفوة في القدر لم يقصدها لذاتها، فتكلموا فيه فما التُفت إلى كلامهم لأنه لما حوقق عليها تبرأ منها. وقال في السّير: كان سيد أهل زمانه علماً وعملاً، وقال: قد صح سماعه حديث العقيقة، وحديث النهي عن المثلة من سمرة، وإثباته القدر جاء من غير وجه سوى حكاية عنه فلعلها هفوة منه ورجع عنها ولله الحمد. وقال في الميزان: سيد التابعين في زمانه، كان ثقة في نفسه حجة في العلم والعمل، عظيم القدر، وهو كثير التدليس فإذا قال في حديث عن فلان ضُعّف ولاسيما عمن قيل إنه لم يسمع منهم: كأبي هريرة، فعدوا ما كان عنه في جملة المنقطع والله أعلم. وقال في التذكرة: إنه قد يدلس عمن لقيه ويسقط الواسطة بينه وبينه والله أعلم.
وقال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل مشهور، كان يرسل كثيراً، ويدلس، وروى عن جماعة لم يسمع منهم وقال ـ تجوزاً ـ: حَدثنا وخطبنا يعني قومه الذي حُدّثوا بالبصرة، وهو رأس الطبقة الثالثة، مات سنة 110 هـ وقد قارب التسعين (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 156 - 178)، سؤالات أبي داود لأحمد (180، 330)، العلل لأحمد (1/ 442، 2/ 111، 243، 260)، من كلام أبي زكريا (119)، سؤالات ابن الجنيد (315، 362)، تاريخ الدارمي (99)، التاريخ لابن معين (4/ 221، 229، 230، 258، 260، 297)، العلل لابن المديني (60 - 71)، التاريخ الكبير (2/ 289، 290)، الجرح والتعديل (3/ 41 - 42)، المعرفة (2/ 32 - 54)، المراسيل (31/ 46)، الثقات لابن حبان (4/ 122، 123)، الثقات للعجلي (1/ 293)، جامع التحصيل (105، 162 - 166)، تهذيب الكمال (6/ 95 - 127)، السّير (4/ 563 - 588)، التذكرة (71، 72)، الميزان (1/ 527)، الكاشف (1/ 322 - 324)، تعريف أهل التقديس (56، 57)، التهذيب (2/ 263 - 270)، التقريب (160)، الحسن وحديثه المرسل (310، 311)، وقال الدميني في (التدليس في الحديث /293): إن العلائي جعله في المرتبة الثالثة وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
وهو متفق مع إسناد أبي داود في هشام ومن فوقه، وبقي من رجاله:
(1)
محمد بن المثنى: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص 426)
(2)
عبد الرحمن بن مهدي: تقدم، وهو ثقة ثبت حافظ. (راجع ص 214)
درجة الحديث:
رجال الإسنادين كلهم ثقات، لكنه من رواية قتادة وهو مدلس وقد عنعن، والحسن وهذا من روايته عن سمرة وفيها اختلاف بين العلماء فمن يرى أن حديثه عنه كله سماع يكون الحديث عنده ضعيفاً ضعفاً يسيراً لعنعنة قتادة فحسب، ومن يرى انقطاع حديث الحسن عن سمرة فالضعف عنده أشد، وقتادة تابعه إسماعيل بن مسلم فرواه عن الحسن عن سمرة وفي إسماعيل ضعف لكنهما يتعاضدان ويكون الحديث حسناً لغيره، كما قواه مرسل حميد بن هلال عند عبد الرزاق.
وقد اكتفى المنذري في (مختصر د 7/ 229)، وفي (الترغيب والترهيب 3/ 463) بذكر الاختلاف في سماع الحسن من سمرة.
وضعفه السيوطي في (الجامع الصغير 2/ 744).
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وصححه ابن العربي في (العارضة 8/ 144).
وصححه الحاكم في (المستدرك 1/ 48) ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في (الصحيحة 2/ 585، 586): هو كما قال الترمذي، والحاكم لولا عنعنة الحسن، لكن لعله حسن بالرواية الأخرى عند عبد الرزاق، وهو مرسل صحيح رجاله كلهم ثقات، وقد حسنه في (صحيح الجامع 2/ 1240).
وقال الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول 10/ 759): حسن صحيح.
وقال الهلالي في (صحيح الأذكار 2/ 857): حسن بشواهده.
الفوائد:
(1)
النهي عن الدعاء على معين بما يبعده من رحمة الله تعالى إما صريحا كقول: لعنة الله عليه، أو كناية كقول: غضب الله عليه، أو أدخله النار (شرح الطيبي 9/ 116) وقد ورد أن ابن عمر ما لعن خادماً له قط إلا واحداً فأعتقه.
(2)
أن اللعن المنهي عنه: أن يلعن رجلاً بعينه مواجهة براً كان، أو فاجراً، فإنه إذا لعنه في وجهه زاد شره، أما لعن الكفار والفجار على العموم فغير منهي عنه (شرح السنة 13/ 136، 138) وكذا لعن كافر معين مات على الكفر (المرقاة 8/ 592).
569 -
وورد فيها حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن قُسامة بن زهير عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا حُضِرَ المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضياً عنك إلى روح الله ورَيْحان ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك حتى أنه ليناوله بعضهم بعضاً حتى يأتون (1) به باب السماء فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين فَلَهُم أشد فرحاً به من أحدكم بغائبه يَقْدَمُ عليه فيسألونه: ماذا فعل فلان ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذُهب به إلى أمه الهاوية، وإن الكافر إذا احتضُر أتته ملائكة العذاب بمِسْح، فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطاً عليك إلى عذاب الله عز وجل، فتخرج كأنتن ريح جِيفة حتى يأتون به باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار} .
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن محمد ابن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحاً قالوا: اخرجي أيتها النفس المطمئنة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بَروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأَبْشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل، وإذا كان الرجل السُّوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم
(1)(قال في (المرقاة 4/ 101)"يأتون بإثبات النون، ورفعه على حكاية الحال الماضية."
وغَسّاق وآخر من شكله أزواج فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعرج بها إلى السماء، فلا يُفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان فيقال: لامرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة فإنها لاتفتح لك أبواب السماء فيرسل بها من السماء ثم تصير إلى القبر}.
التخريج:
س: كتاب الجنائز: باب ما يلقى به المؤمن من الكرامة عند خروج نفسه (4/ 8، 9).
جه: كتاب الزهد: باب ذكر الموت والاستعداد له (2/ 1423، 1424)
وأخرجه النسائي في الكبرى ذكره المزي في (تحفة الأشراف 10/ 296) وقال: إنه ليس في الرواية.
وابن حبان في (صحيحه 7/ 284)
والحاكم في (المستدرك 1/ 353)
ومن طريقه البيهقي في (عذاب القبر /50، 51) أربعتهم من طريق معاذ بن هشام وعند ابن حبان بنحوه وليس فيه قوله: {رب غير غضبان} ، وفي ذكر روح الكافر {اخرجي إلى غضب الله} .
ورواه الحاكم في (المستدرك 1/ 352، 353) من طريق قتادة به.
ورواه أحمد في (المسند 2/ 364، 6/ 140)
والنسائي في (التفسير 2/ 223، 224)، وهو في (الكبرى 6/ 443، 444)، ورواه في الكبرى في الملائكة، ذكره المزي في (تحفة الأشراف 10/ 78) وقال: ليس في الرواية.
والطبري في (التفسير 12/ 424، 425)
وابن خزيمة في (التوحيد 1/ 276، 277)
وابن قدامة المقدسي في (إثبات صفة العلو/83، 84)
وابن منده في (التوحيد 3/ 277، 278)
والبيهقي في (عذاب القبر /49)
كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب به.
ورواه الذهبي في (العلو/21) وهو في (مختصر العلو /85)
البيهقي في (عذاب القبر /49، 50) من طريق عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة بنحوه وفيه الشاهد.
ورواه مسلم في (صحيحه: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها: عرض مقعد الميت عليه /17/ 205) من هذا الطريق مختصراً بدون الشاهد وفيه قوله في المؤمن: {فينطلق به إلى ربه عز وجل} ، وجاء الحديث في روايات أخرى بدون الشاهد لم أذكرها تجنباً للإطالة.
وللحديث شاهد من رواية البراء بن عازب رضي الله عنه:
وهو حديثه الطويل في ذكر حال المحتضر، وفيه عند ذكر المؤمن قوله صلى الله عليه وسلم: {ثم يجئ ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان
…
} وفي ذكر روح الكافر قوله: {ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب} .
رواه الطيالسي في (المسند /102، 103)
وأحمد في (المسند 4/ 287، 288)
وعنه ابنه في (السنة 2/ 603، 604)
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف 3/ 380 - 382)
ومن طريقه الآجري في (الشريعة /367 - 370)
ورواه المروزي في (زياداته على الزهد لابن المبارك /430 - 433)
ورواه الحاكم في (المستدرك 1/ 37، 38)
وابن خزيمة في (التوحيد 1/ 273) مختصراً
وأشار إليه أبو نعيم في (الحلية 9/ 56)
ورواه هناد في (الزهد 1/ 205 - 207)
وقد روي من حديث البراء رضي الله عنه لكن دون ذكر السخط والغضب.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند النسائي:
(1)
عبيد الله بن سعيد بن يحيى اليَشْكُري: ـ بفتح الياء وسكون الشين المعجمة وضم الكاف، نسبة إلى قبيلة يَشْكُر مولاهم ـ أبو قدامة السرخسي ـ نسبة إلى بلدة قديمة من بلاد خراسان يقال لها سُرَخْس، أو سَرْخَس ـ بالضم أو الفتح ـ نزيل نيسابور. قال إبراهيم بن أبي طالب: ما قدم علينا من نيسابور أثبت ولا أتقن منه. وثقه أبو حاتم، ومسلمة، وأبو داود، والنسائي وزاد: مأمون قلَّ من كتبنا عنه مثله. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته. وقال يحيى الذهلي: كان إماماً خيرا فاضلا، وما ورد أنه روى عنه ثم ضرب على حديثه قد قيل إن سببه خلاف بينهما. قال ابن حبان: هو الذي أظهر السنة بسرخس، ودعا الناس إليها.
وقال ابن حجر: ثقة مأمون سنّي، من العاشرة، مات سنة 241 هـ (خ م س).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (5/ 383)، الجرح والتعديل (5/ 317)، المعجم المشتمل (180)، الثقات لابن حبان (8/ 406)، الأنساب (3/ 244، 5/ 697)، تهذيب الكمال (19/ 50 - 52)، السّير (11/ 405، 406)، التذكرة (2/ 500، 501)، الكاشف (1/ 680)، التهذيب (7/ 16، 17)، التقريب (371).
(2)
معاذ بن هشام بن أبي عبد الله: الدَّسْتوائي، البصري، وقد سكن اليمن.
مختلف فيه: قال ابن قانع: ثقة مأمون، وعتمده ابن المديني. وقال ابن معين في رواية: ليس بذاك القوي، وفي أخرى: صدوق ليس بحجة، وسئل عن معاذ فقال: ثقة، ولكن يحتمل أنه أراد معاذ بن معاذ، كما أنه سئل: معاذ في شعبة أثبت أو غندر؟ فقال: ثقة وثقة، وذكره ابن أبي حاتم في ترجمة ابن هشام. سئل أبو داود عنه: هل هو عندك حجة؟ قال: أكره أن أقول شيئا كان يحيى لايرضاه. وقال أبو عبيد: لا أدري مَنْ يحيى وأظنه يحيى القطان. وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يحمل على همام حتى قدم معاذ بن هشام فوافق هماماً في أحاديثه.
كان مقلاً: قال أحمد: ما كتبت عنه إلا مجلساً سبعة عشر حديثا، وأي شيء عنده من الحديث! . وقال: قال معاذ: عند أبي عشرة الآف عن قتادة، فأما هشام فإنما خرج له قدر ألف أو تسعمائة.
قال الحميدي: لاتسمعوا من هذا القدري شيئاً، ولعله رجع عنه فإنه لم يوصف بذلك. وقال ابن حبان: كان من المتقنين. وقال ابن عدي: له عن غير أبيه أحاديث صالحة، وله عن أبيه عن قتادة حديث كثير، وهو ربما يغلط في الشيء بعد الشيء، وأرجو أنه صدوق.
قال الذهبي في التذكرة، والمغني: صدوق، وزاد في من تكلم فيه: ثقة.
وقال ابن حجر في الهدي: من أصحاب الحديث الحذاق، لم يكثر له البخاري.
وفي التقريب: صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة 200 هـ (ع).
ترجمته في:
سؤالات أبي داود لأحمد (350، 351)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (51، 52)، بحر الدم (407)، تاريخ الدارمي (183)، التاريخ لابن معين (4/ 264)، التاريخ الكبير (7/ 366)، الجرح والتعديل (8/ 250)، سؤالات الآجري أبا داود (3/ 263)، الثقات لابن حبان (9/ 176)، التعديل والتجريح (2/ 713، 714)، الكامل (6/ 2426، 2427)، البيان والتوضيح (263)، تهذيب الكمال (28/ 139 - 143)، التذكرة (1/ 325)، من تكلم فيه (176)، السّير (9/ 372 - 374)، المغني (2/ 665)، الميزان (4/ 133)، الكاشف (2/ 274)، التهذيب (10/ 196)، الهدي (444)، التقريب (536).
(3)
أبوه: هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، تقدم، وهو ثقة ثبت رمي بالقدر. (راجع ص 1449)
(4)
قتادة: تقدم، هو ابن دعامة السدوسي، وهو ثقة ثبت لكنه مدلس. (راجع ص 261)
(5)
قَسامة بن زهير: هو قسامة ـ بفتح القاف ـ المازني البصري. وثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي. قال الذهبي في الكاشف: وثق.
ذكر ابن حجر في التهذيب: إن ابن شاهين أورده في الصحابة وساق له حديثاً، لكن في إسناده يزيداً الرقاشي ولاتقوم به حجة.
وفي التقريب: ثقة، من الثالثة، مات بعد الثمانين قبل المائة (د ت س).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 152)، الجرح والتعديل (7/ 147)، الثقات لابن حبان (5/ 328)، الثقات للعجلي (2/ 218)، تهذيب الكمال (23/ 602 - 605)، الكاشف (2/ 137)، التهذيب (8/ 378)، التقريب (455).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
(1)
أبو بكر بن أبي شيبة: هو محمد بن عبد الله، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص 193)
(2)
شبابة: هو شبابة بن سَوّار، أبو عمرو المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة. وثقه ابن المديني، وابن معين، والعجلي، وعثمان بن أبي شيبة وزاد صدوق حسن العقل، ووثقه ابن سعد وزاد: صالح الأمر في الحديث. وقال ابن المديني في رواية، وابن خراش، والساجي: صدوق. وقال ابن حبان: مستقيم الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولايحتج به. وقال ابن عدي: لابأس به في الحديث كما قال علي بن المديني، والذي أنكر عليه الخطأ في حديث، ولعله حدث به حفظاً.
رُمي بالإرجاء: قال أحمد: كتبت عنه شيئا يسيراً قبل أن أعلم أنه يقول بالإرجاء، وبلغه أنه يقول: إذا قال فقد عمل؛ لأنه عمل بجارحة أي بلسانه حين تكلم به، فقال أحمد: هذا قول خبيث ما سمعت أحداً يقول به، وقال أحمد: تركته للإرجاء لأنه كان داعية، وكذا قال الساجي. وقيل لابن معين: كان يرى الإرجاء؟ قال: ما أشبهه. وقال ابن سعد، وابن المديني، والعجلي: كان يقول بالإرجاء وقال ابن عدي: إنما ذمه الناس للإرجاء. وأنكر عثمان بن أبي شيبة وقال: كَذِبٌ. وورد قول أبي زرعة: إنه رجع عن
الإرجاء، وقال: الإيمان قول وعمل. قال الذهبي في الكاشف: صدوق مرجئ، وقال في كتبه الأخرى: ثقة داعية إلى الإرجاء.
وقال ابن حجر: ثقة حافظ رُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة 204، أو 205، أو 206 هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 320)، بحر الدم (198)، تاريخ الدارمي (65)، سؤالات ابن الجنيد (439، 474)، الجرح والتعديل (4/ 392)، التاريخ الكبير (4/ 270)، تاريخ بغداد (9/ 295 - 299)، الثقات للعجلي (1/ 447)، الثقات لابن شاهين (114)، الثقات لابن حبان (8/ 312)، الكامل (4/ 1365، 1366)، الضعفاء للعقيلي (2/ 195، 196)، تهذيب الكمال (12/ 343 - 349)، الميزان (2/ 260، 261)، من تكلم فيه (97)، التذكرة (1/ 361)، السّير (9/ 513 - 516)، المغني (1/ 294)، الكاشف (1/ 477)، التهذيب (4/ 300 - 302)، الهدي (409)، التقريب (263).
(3)
ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني. أثنى عليه مالك. وقال الشافعي: ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث، وابن أبي ذئب. قال أحمد: كان قليل الحديث، وكان رجلاً صالحاً قوَّالاً بالحق، وقال: كان ثقة صدوقاً أفضل من مالك، إلا أن مالكا أشد تنقية للرجال منه، وابن أبي ذئب لايبالي عمن حدّث، وقال: كان لا يملي على تلاميذه إنما كانوا يتحفظون، إلا أن حجاجاً قال: سمعتها منه ثم عرضتها عليه، وقال أحمد وغيره: كان يشبه سعيد بن المسيب في زمانه. وقال ابن معين، وأحمد بن صالح: كل من روى عنه ثقة إلا أبا جابر البياضي. وقال الخليلي: إذا روى عنه الثقات فشيوخه شيوخ مالك، لكن قد يروي عن الضعفاء. وثقه ابن المديني، وابن معين، وابن سعد، وأبو حاتم، والخليلي، وقال ابن سعد: كان من أورع الناس وأفضلهم، وكان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، وكان يحفظ حديثه كله لم يكن له كتابا ولا شيء ينظر فيه، ولا له حديث مثبت في شيء.
كان ربما أرسل: قال أبو زرعة: لم يسمع من عطاء، وقال ابن معين: لم يسمع من عجلان.
أخذت عليه أمور:
أولها: تُكلِّم في روايته عن الزهري: قال ابن المديني: كانوا يوهنونه في أشياء رواها عن الزهري، وقال: سماعه منه عرض وهو مقارب. ولم يرضه أحمد في الزهري قال: عرض على الزهري وحديثه عنه ضعيف. وقال ابن معين: عُرض على الزهري وهو حاضر، وحديثه عنه يضعفونه، وقوله: حدثني الزهري لأن أصحاب العروض يرون ذلك، وسئل عن حاله في الزهري فقال: ثقة، وقد قال: عن الزهري مناولة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة غير أن روايته عن الزهري خاصة قد تكلم الناس فيها فضعفها بعضهم بالاضطراب، وذكر أن سماعه عرض، ولم يُطعن بغير ذلك، والعرض عند جميع من أدركنا صحيح. وقال عمرو الفلاس: هو أحب إلى في الزهري من كل شامي. وقال ابن حجر: إنما تكلموا في سماعه عن الزهري لأنه كان وقع بينهما شيء فحلف الزهري أن لايحدثه، ثم ندم فسأله ابن أبي ذئب أن يكتب له أحاديث أرادها فكتبها، فلأجل هذا لم يكن في الزهري بذاك بالنسبة إلى غيره، وحديثه عن الزهري في المتابعات.
ثانيهما: رميه بالقول بالقدر: قال ابن سعد: كان من أورع الناس وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقدر، وجزم به ابن حبان وقال: كان يرى القدر، وهجره مالك من أجله، وذكره الجوزجاني فيهم. وقيل لأحمد: كان يرمى بالقدر؟ قال: ما علمت.
وقد ذبَّ عنه غير واحد منهم، ذكر الواقدي: أنه كان رجلاً كريماً يجلس إليه كل أحد فلا يطرده، وإن مَرِض عَادَه فكانوا يتهمونه بالقدر لذلك. وقال مصعب الزبيري: معاذ الله إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر بالمدينة وضربوهم، ونفوهم فجاء قوم من أهل القدر وجلسوا إليه، واعتصموا به من الضرب، فقال قوم: إنما جلسوا إليه لأنه يرى القدر، لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط.
قال الذهبي في الميزان: متفق على عدالته، وذُكر في القدرية فالله أعلم، وقد نفى ذلك عنه الواقدي وغيره، وفي السّير: ما ذكر من قصته مع مالك وقوله: يستتاب مالك وإلا ضربت عنقه، حين بلغه رده حديث {البيعان بالخيار}: لعلها لم تصح.
وقال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة 158 هـ، وقيل 159 هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (9/ 412 - 421)، العلل لأحمد (1/ 295، 511، 512)، سؤالات أبي داود لأحمد (218، 219)، بحر الدم (378)، تاريخ الدارمي (48)، التاريخ لابن معين (3/ 179، 239، 4/ 384)، التاريخ الكبير (1/ 152، 153)، الجرح والتعديل (7/ 313، 314) المراسيل (196، 197)، الشجرة (319)، تاريخ بغداد (2/ 296 - 305)، المعرفة (1/ 686، 687، 2/ 163)، الثقات لابن حبان (7/ 390، 391)، الثقات لابن شاهين (198)، جامع التحصيل (266)، تهذيب الكمال (25/ 630 - 644)، الميزان (3/ 620)، السّير (7/ 142، 143)، الكاشف (2/ 194)، التهذيب (9/ 303 - 307)، الهدي (440)، التقريب (493، 691).
(4)
محمد بن عمرو بن عطاء: القرشي العامري المدني، كان ذا هيئة ومروءة، ووقار، وعقل. وثقه ابن سعد، وأبو حاتم وزاد: صالح الحديث، وأبو زرعة، والنسائي، وقال أبو الزناد: كان امرء صدق، وقال أبوالحسن بن القطان: جملة أمره أنه من أهل الصدق، وضعفه يحيى في رواية ووثقه في آخرى وحمل عليه الثوري من أجل القدر. وذكر ابن حجر أن هذا ليس بصواب، وقد التبس بمحمد بن عمرو بن علقمة،
وهذا الذي تكلم فيه القطان، وقيل إن الثوري حمل عليه، وهو الذي خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن.
وقال ابن حجر: ثقة، من الثالثة، مات في حدود 120 هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (9/ 123، 124)، الجرح والتعديل (8/ 29)، التاريخ الكبير (1/ 189)، الثقات لابن حبان (5/ 368)، تهذيب الكمال (26/ 210 - 212)، السّير (5/ 225، 226)، الكاشف (2/ 206)، التهذيب (9/ 373 - 375)، التقريب (499).
(5)
سعيد بن يسار: أبو الحُباب ـ بضم المهملة وموحدتين ـ المدني. قيل: سعيد بن مَرْجانة، قال ابن حجر: ولا يصح. قال أحمد: ليس أخا لعطاء وسليمان ابني يسار. وثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، وابن شاهين. وقال ابن عبد البر: لايختلفون في توثيقه.
وقال ابن حجر: ثقة متقن، من الثالثة مات سنة 117 هـ، وقيل 116 هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (5/ 284)، العلل لأحمد (3/ 31)، سؤالات ابن الجنيد (352)، التاريخ لابن معين (3/ 157)، التاريخ الكبير (3/ 520)، الجرح والتعديل (4/ 72)، الثقات للعجلي (407)، الثقات لابن شاهين (97)، تهذيب الكمال (11/ 120 - 122)، السّير (5/ 93، 94)، الكاشف (1/ 447)، التهذيب (4/ 102، 103)، التقريب (243).
درجة الحديث:
الحديث رجال إسناده في الطريقين كلهم ثقات سوى معاذ بن هشام: وهو صدوق، وقد توبع، وقتادة مدلس وقد عنعن.
أما إسناد ابن ماجه فإن جميع رجاله ثقات، ولم يوصف أحد منهم بتدليس فهو صحيح، ويتقوى به الطريق الأول فيكون حسناً لغيره.
وقد صحح المنذري إسناده في (الترغيب والترهيب 4/ 274).
ونقل محقق (إثبات صفة العلو /84) من هامش إحدى النسخ قول أبي نعيم: " هذا حديث متفق على عدالة ناقله
…
ورواه المتقدمون الكبار عن ابن أبي ذئب."
وقال البوصيري في (الزوائد/554): إسناد صحيح رجاله ثقات، وانظر (مصباح الزجاجة 4/ 250، 251).
وصححه أحمد شاكر في تعليقه على (المسند 6/ 313).
والألباني في (صحيح جه 2/ 420).
وقد صحح الحاكم في (المستدرك 1/ 353) الإسناد الأول فبعد ذكر عدة أحاديث منها حديث قتادة، قال: هذه الأسانيد كلها صحيحة، ووافقه الذهبي.
كما صححه الألباني في (صحيح س 2/ 395)، وفي (صحيح الجامع 1/ 146، 147)، وفي (مختصر العلو/85)، وفي (السلسلة الصحيحة 3/ 293، 294).
وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول 11/ 85، 86).
ويشهد للحديث حديث البراء رضي الله عنه: وهو صحيح.
قال المنذري في (الترغيب والترهيب 4/ 270): رواه أحمد بإسناد رواته محتج بهم في الصحيح.
وقد قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى 4/ 290): حديث حسن ثابت.
والحديث صحيح ولله الحمد.
شرح غريبه:
رَوْح الله: رحمته سبحانه بعباده (النهاية/روح/2/ 272) وقال الطيبي: الروح: الاستراحة والريحان: الرزق، ولو روي بالضم كان بمعنى الرحمة؛ لأنها كالحياة للمرحوم، وقيل البقاء أي هذان معه، وهو الخلود مع الرزق (شرح الطيبي 3/ 342) وتعقب بأن الروح بالفتح بمعنى الرحمة (المرقاة 4/ 94).
غم الدنيا: ضيق الدنيا (النهاية/غمم/3/ 388).
مِسْح من العذاب: المسح البلاس ـ بكسر الباء وفتحها ـوجمعه أمساح ومسوح (شرح الطيبي 3/ 344، مجمع بحار الأنوار/مسح/4/ 577) وهو اللباس الخشن. (المرعاة 5/ 328)
أنتن ريح جيفة: النتن: المذموم المجتنب المكروه (النهاية/نتن/5/ 14). والجيفة: جثة الميت إذا أنتن (النهاية/جيف/1/ 325).
حميم وغساق: الحميم: الماء الحار غاية الحرارة (النهاية/حمم/1/ 445)(الرقاة 4/ 96) الغساق: ما يقطر من جلود أهل النار (المفردات للراغب/360).
الميت: في رواية ابن ماجه هو المحتضر، وسمي ميتاً لكونه في حكم الميت، ولأنه قارب الموت وما قارب الشيء يعطى حكمه (الفتح الرباني 7/ 72)(المرقاة 4/ 93).
الفوائد:
(1)
أن الميت إذا مات يكون في نعيم أوعذاب، وأن ذلك يحصل لروحه ولبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحياناً فيحصل له معها النعيم والعذاب (مجموع الفتاوى 4/ 284، 295).
(2)
أن ملك الموت يقبض الأروح، ومعه أعوان يعملون عمله بأمره، والله تعالى هو الذي يزهق الروح بأمره (المرعاة 5/ 318).
(3)
أن أرواح المؤمنين عند الله تعالى (الروح لابن القيم 1/ 405).
(4)
أن الكفار لاتفتح أبو اب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم (تفسير الطبري 12/ 423).
(5)
إثبات العلو، وأن الله تعالى في السماء، ولذا أخرجه المصنفون في صفة العلو؛ لأن عروج الروح إلى السماء من أدلة العلو.
570 -
ورد فيها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عقبة بن مُكْرَم البصري حدثنا عبد الله بن عيسى الخزاز البصري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء (1)} .
التخريج:
ت: كتاب الزكاة: باب ما جاء في فضل الصدقة (3/ 52).
وأخرجه البغوي في (شرح السنة 6/ 133) من طريق الترمذي.
ورواه ابن حبان في (صحيحه 8/ 103، 104)
والضياء في (المختارة 5/ 218 - 220)
والبيهقي في (الشعب 3/ 213)
وأبو نعيم في (أخبار اصبهان 2/ 94)
وابن عدي في (الكامل 4/ 1564)
ثلاثتهم من طريق عقبة به.
وأخرجه البيهقي في (الشعب 6/ 255، 256) من طريق إسحاق بن محمد العمي عن أبيه عن يونس به مطولاً.
وذكر الألباني في (الإرواء 3/ 391) أن العقيلي رواه في الضعفاء من طريق عبد الرحيم الأنصاري عن
عبيد الله بن أنس عن أنس بنحوه، ولم أجده في المطبوعة لكنه قال في ترجمة عبيد الله بن أنس (3/ 117):"روى عنه عبد الرحيم بن سليم الأنصاري " فلعله سقط من المطبوعة واطلع عليه الألباني في نسخة أخرى.
وقد جاء الحديث من رواية جماعة من الصحابة:
(1)
حديث أبي أمامة رضي الله عنه:
أخرجه الطبراني في (الكبير 8/ 261).
(1)(في المجردة {تدفع عن ميتة السوء}، وفي (العارضة 3/ 168)، وفي (تحفة الأحوذي 3/ 330){تدفع ميتة السوء} .
(2)
حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
رواه الأصبهاني في (الترغيب والترهيب 2/ 316).
(3)
حديث أم سلمة رضي الله عنها:
رواه الطبراني في (الأوسط 2/ 75).
(4)
حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه:
رواه الطبراني في (الأوسط 2/ 513) مطولاً.
(5)
حديث ابن مسعود رضي الله عنه:
رواه القضاعي كما في (مسند الشهاب 1/ 93).
(6)
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
رواه البيهقي في (الشعب 3/ 244، 245)
وابن الجوزي في (البر والصلة /210، 211).
(7)
حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه:
رواه الطبراني في (الأوسط 3/ 115)، وفي (الصغير 2/ 95، 96)
والحاكم في (المستدرك 3/ 568).
(8)
حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
رواه ابن أبي الدنيا في (قضاء الحوائج/الموسوعة 2/ 15، 16).
(9)
حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه:
رواه الطبراني في (الكبير 19/ 145، 146).
وفي جميع الروايات قوله: {الصدقة تطفئ غضب الرب} وقد زاد بعضها ذكر صنائع المعروف، وقيّد بعضهم الصدقة بأنها صدقة السر.
دراسة الإسناد:
(1)
عقبة بن مُكْرَم: العمِّي البصري: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص 948)
(2)
عبد الله بن عيسى بن خالد الخزاز: ـ بمعجمات ـ أبو خلف البصري صاحب الحرير، وقد ينسب إلى جده: قال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال العقيلي: لايتابع على أكثر حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن القطان: لا أعلم له موثقاً. وقال ابن عدي: يروي عن يونس بن عبيد، وداود بن أبي هند
مما لايوافقه عليه الثقات وهو مضطرب الحديث، وأحاديثه أفرادات كلها وتختلف عليه لاختلافه في رواياته، وليس هو ممن يحتج بحديثه. وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه.
وقال ابن حجر: ضعيف، من التاسعة (ر ت).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (5/ 127)، السؤالات والضعفاء (2/ 529)، الثقات لابن حبان (8/ 334)، الموضح للأوهام (2/ 200)، الكامل (4/ 1564 - 1566)، الضعفاء للعقيلي (2/ 286)، الضعفاء لابن الجوزي (2/ 134)، تهذيب الكمال (15/ 416، 417)، المغني (1/ 350)، الميزان (2/ 470)، الكاشف (2/ 538)، التهذيب (5/ 353، 354)، التقريب (317) وفيه رمز (س) والصواب في نسخة أبي الاشبال (534).
(3)
يونس بن عبيد بن دينار: العبدي، أبو عبيد البصري: كان حافظاً، وما كتب شيئاً قط. وثقه ابن سعد، وأحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وذكره ابن معين مع جماعة وقال: هؤلاء خيار الناس. وقال سلمة بن علقمة: جالسته فما استطعت أن آخذ عليه كلمة. وقال ابن حبان: كان من سادات أهل زمانه علماً وفضلاً وحفظاً وإتقاناً وسنة وبغضاً لأهل البدع، وهو أحد أربعة بالبصرة أظهروا السنة مع التقشف الشديد والفقه في الدين والحفظ الكثير والمباينة لأهل البدع. قال ابن المديني: أثبت في الحسن من ابن عون، وقال أبو زرعة: أحب إلى في الحسن من قتادة؛ لأنه من أصحاب الحسن وقتادة ليس من أقران الحسن. وقدمه هو وأبو حاتم على هشام بن حسان. وقال أحمد: كان عبد الأعلى السامي يحفظ حديثه مثل سورة من القرآن.
كان يرسل: قال البخاري وأحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود: لم يسمع من نافع شيئاً إنما روى عنه مراسيل، وشك في ذلك أبو زرعة فقال: أتوهم أن في حديثه شيئاً يدل على أنه سمع منه. وقال البخاري: روى عن عطاء بن أبي رباح، ولا أعرف له سماعاً. وقال ابن حبان: لم يسمع من أنس شيئاً.
وكان يدلس: وصفه بذلك النسائي، والدارقطني. وقال يزيد بن زريع: ما منعني أن أحمل عن يونس أكثر مما حملت عنه إلا أني لم أكتب عنه إلا ما قال: سمعت، أو سألت، أو حدثنا الحسن.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين.
وقال في التقريب: ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة 139 هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 260)، من كلام أبي زكريا (81)، التاريخ لابن معين (4/ 249، 346)، سؤالات أبي داود لأحمد (346)، العلل لأحمد (3/ 31)، بحر الدم (482)، العلل لابن المديني (80، 89)، التاريخ الكبير (8/ 402)، العلل الكبير (1/ 518، 523)، الجرح والتعديل (9/ 242)، المراسيل (249)، سؤالات الآجري أبا داود (3/ 351)، الثقات لابن حبان (7/ 647)، الثقات لابن شاهين (264)، التعديل والتجريح (3/ 1242)، جامع التحصيل (305)، تهذيب الكمال (32/ 517 - 534)، السّير (6/ 288 - 296)، الكاشف (2/ 403)، التهذيب (11/ 442 - 445)، تعريف أهل التقديس (77)، التقريب (613)، التدليس في الحديث (286، 287).
(4)
الحسن: هوالحسن بن أبي الحسن ـ يسار ـ البصري، تقدم، وهو ثقة فقيه مشهور، كان يرسل كثيراً ويدلس وسمع أنس بن مالك. (راجع ص 1450)
درجة الحديث:
الحديث رواته ثقات سوى عبد الله بن عيسى: وهو ضعيف، وفيه عنعنة الحسن عند من يرى أنه لايقبل إلا ما صرح فيه بالسماع فالحديث ضعيف.
وقد قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، نقله عنه المنذري، والضياء، والبغوي، والسخاوي ووقع في نسخة (تحفة الأحوذي 3/ 330) قوله: غريب، ونقله عنه المناوي في (الفيض 2/ 362).
وقال الألباني في (الإرواء 3/ 390): وليس في بعض نسخ الترمذي قوله: " حسن "وهو الأقرب إلى حال هذا الإسناد.
وقال صاحب (فتح الوهاب 1/ 108): ولعل الترمذي حسنه لشواهده ـ إن كان ذلك ثابتا عنه ـ فإن النسخ تختلف في ذلك والله أعلم.
وقد ضعف الحديث غير واحد من العلماء منهم:
ابن عدي: في (الكامل 4/ 1564) حيث ذكره في منكراته.
وعبد الحق: ونقله عنه المناوي في (الفيض 2/ 362) ونقل السبكي في (تخريج الإحياء 2/ 275) قول عبد الحق: راويه أبو خلف: منكر الحديث.
والعراقي: في (تخريج الإحياء 2/ 575).
وابن حجر: فقد نقل الزبيدي في (تخريج الإحياء 2/ 575) قوله: أعله ابن حبان، والعقيلي، وابن طاهر، وابن القطان.
والسخاوي: قال في (المقاصد /420): صححه ابن حبان وفيه نظر فعبد الله بن عيسى روايه عن يونس متفق على ضعفه حتى ابن حبان نفسه لم يذكره في الثقات.
والسيوطي: في (الجامع الصغير ومعه الفيض 2/ 362).
ومن المعاصرين:
ضعفه الألباني في (ضعيف الجامع 2/ 56)، وفي (ضعيف ت /75)، وفي تعليقه على (المشكاة 1/ 598).
والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول 9/ 522).
والمتابعتان المذكورتان ضعفهما الأئمة:
قال البيهقي في (الشعب 6/ 256): هذا إسناد ضعيف.
وقال العقيلي في (الضعفاء 3/ 117): عبد الرحيم ـ وهو الأنصاري ـ وعبيد الله ـ وهو ابن أنس ـ مجهولان بالنقل والحديث غير محفوظ.
أما الشطر الأول من الحديث فقد ورد من رواية جماعة من الصحابة كما تقدم، وتلك الروايات عني العلماء ببيان درجاتها واختلفت انظارهم في الحكم على بعض الأحاديث:
فحديث أبي أمامة رضي الله عنه: حسنه المنذري، وتبعه الهيثمي في (المجمع 3/ 115)، والسخاوي في (المقاصد /419)، وقد تعقب الحكم بحسنه بأن فيه راويا غير معروف، بل فيه راوٍ متروك كما ذكر الألباني في (الصحيحة 4/ 538).
وحديث أم سلمة رضي الله عنها: ضعيف ضعفه السخاوي في (المقاصد /420)
والهيثمي في (المجمع 3/ 67).
وحديث معاوية رضي الله عنه: قال الهيثمي في (المجمع 8/ 194): فيه أصبغ غير معروف.
وقال السخاوي في (المقاصد/420): فيه راو ضعفه الجمهور، ووثقه دحيم.
وحديثا ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم: ضعيفان جداً؛ ففي السند من لايعرف نقله في (الفيض 4/ 196) عن ابن حجر.
وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: فيه راو متروك.
وحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه: متروك، أو موضوع؛ ففيه أصرم بن حوشب كذبه ابن معين، وقال غيره: متروك.
وقال الذهبي في (تلخيص المستدرك 3/ 568): أظنه موضوعاً فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب.
وباستبعاد ما اشتد ضعفه فإن الأحاديث تتعاضد وتثبت أن للحديث أصلاً والله أعلم.
انظر: (تخريج الإحياء 2/ 575) فقد ضعف حديث أبي أمامة، وأبي سعيد، (مجمع الزوائد 1/ 8، 3/ 115)، (فتح الوهاب 1/ 105 - 113)، (الإرواء 3/ 392، 393)، (السلسلة الصحيحة 4/ 535 - 539) وقال:
"جملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلاريب، بل يلحق بالمتواتر عند بعض المحدثين المتأخرين."
وقال الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة 6/ 133): للحديث شواهد يتقوى بها ويصح، وأقول والله أعلم: أنه لايصل إلى درجة الصحيح، بل هو حسن لغيره.
والحديث مما اشتهر، فذكره المصنفون في الأحاديث المشتهرة على الألسنة:
انظر (المقاصد /419، 420)، (الدرر المنتثرة /129)، (كشف الخفاء 2/ 28، 29)، (أسنى المطالب/255)، (النوافح العطرة /177) وصحح الحديث، (تمييز الطيب من الخبيث/109، 110).
وذكره صاحب (أحاديث القصاص /74) وقال: أظنه مأثوراً.
شرح غريبه:
مِيتة السوء: الميتة ـ بالكسر ـ الحالة التي يكون عليها الإنسان عند الموت (النهاية/موت/4/ 370) وهي هنا مالا تحمد عاقبته، ولايؤمن غائلته من الحالات كالفقر المدقع، والوصب الموجع، والألم المقلق، والأعلال التي تفضي إلى كفران النعمة ونسيان الذكر، وتشغله عما له وعليه (شرح الطيبي 4/ 109)، أو أن يموت مصراً على ذنب، أو قانطاً من رحمة الله تعالى، أو مختوماً له بسيء عمل، أو نحو لديغ، أو غريق، أو حريق أو نحوها مما استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم (المرعاة 6/ 343)، (الفيض 2/ 362).
وقال بعضهم: هي موت الفجأة، وقيل ميتة الشهرة كالمصلوب مثلاً. وتعقبه ابن العربي فذكر أن المراد بميتة السوء نوع من عقوبة الله وغضبه، والصدقة ترفع البلاء لما تكفر من الخطايا الموجبة للغضب، والتمثيل بالمصلوب ليس بصحيح فإن خبيباً قتل مظلوماً، ولم تكن ميتة سوء، وحقيقة ميتة السوء أن تكون الميتة في سبيل معصية الله (العارضة 3/ 168، 169).
571 -
وورد فيها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الحجاج بن أرطاة عن أبي مطر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: {اللهم لاتقتلنا بغضبك، ولاتهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك} .
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب ما يقول إذا سمع الرعد (5/ 503).
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/518) عن قتيبة به.
والخرائطي في (مكارم الأخلاق 2/ 935) من طريق قتيبة به.
ورواه البخاري في (الأدب المفرد 2/ 184)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/ 518)
وأبو يعلى في (المسند 9/ 381)
وعنه أبو الشيخ في (العظمة /330) وهو في (المحققه 4/ 1289، 1290)
وابن السني في (عمل اليوم والليلة/261، 262)
ورواه أحمد في (المسند 2/ 100، 101)
والحاكم في (المستدرك 4/ 286)
والبيهقي في (الكبرى 3/ 362)
والدولابي في (الكنى 2/ 117)
والخرائطي في (مكارم الأخلاق 2/ 935)
والطبراني في (الدعاء 2/ 1259، 1260)، وفي (الكبير 12/ 245)
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال 34/ 298)
كلهم من طرق عن عبد الواحد بن زياد به، وسقط حجاج عند النسائي والحاكم فروياه من طريق
عبد الواحد عن أبي مطر، وفي أغلب الروايات قول الحجاج: حدثني أبو مطر، وتصحف عند البيهقي إلى أبي مظفر.
والحديث علقه البغوي في (شرح السنة 4/ 393)
واضاف السيوطي في (الدر 4/ 51) عزوه إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
وللحديث شاهد مرسل من رواية جعفر بن برقان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سمع صوت الرعد الشديد قاله.
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف 10/ 214، 215)
والطبري في (التفسير 16/ 388، 389).
دراسة الإسناد:
(1)
قتيبة: هو ابن سعيد الثقفي، تقدم مراراً وهو ثقة. (راجع ص 228)
(2)
عبد الواحد بن زياد: العبدي ـ مولاهم ـ البصري، أبو بشر، وقيل: أبو عبيدة. وثقه ابن سعد، وأحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة والدارقطني، والعجلي. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عبد البر: اجمعوا لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت. وقال ابن القطان الفاسي: ثقة لم يعتل عليه بقادح. وقال أحمد: كانوا يذكرونه ليزيد فيقول: مَنْ هذا الكذاب الذي يحدث عن يونس لاأعرفه، فلقيه يوماً في بعض الطريق فقيل له: هذا عبد الواحد بن زياد، قال: هذا كان جليسنا عند يونس. ذكره ابن معين: في أثبت أصحاب الأعمش بعد سفيان، وشعبة، وأبي معاوية، وقال في رواية: ليس بشيء. وقال ابن عدي: من أجلة أهل البصرة، وقد حدث بأحاديث مستقيمة عن الأعمش وغيره وهو ممن يصدق في الروايات. وقال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيته يطلب حديثاً قط بالبصرة، ولا بالكوفة، وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش فلا يعرف منه حرفاً. وقال أبو داود الطيالسي: عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها يقول: ثنا الأعمش ثنا مجاهد في كذا وكذا. وقال الذهبي في الميزان: احتجا به في الصحيحين، وتجنبا تلك المناكير التي نُقمت عليه، ولعله أراد روايته عن الأعمش عن مجاهد، وقد احتجا بحديثه عن الأعمش عن غير مجاهد.
وقال ابن حجر: في قول يحيى القطان هذا غير قادح لأنه كان صاحب كتاب، وقد احتج به الجماعة.
وقال في التقريب: ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة 176 هـ وقيل بعدها (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 289)، تاريخ الدارمي (52)، العلل لأحمد (1/ 355)، التاريخ الكبير (6/ 59)، الجرح والتعديل (6/ 20، 21)، الثقات للعجلي (2/ 107)، الثقات لابن حبان (7/ 123)، التعديل والتجريح (2/ 910)، الضعفاء لابن الجوزي (2/ 155)، الضعفاء الكبير (3/ 55)، الكامل (5/ 1938)، البيان والتوضيح (149، 150)، تهذيب الكمال (18/ 450 - 455)، الميزان (2/ 672)، الكاشف (1/ 672)، التهذيب (6/ 434، 435)، الهدي (422)، التقريب (367).
(3)
الحجاج بن أرطاة: تقدم، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولايقبل إلا ما صرح فيه بالسماع؛ لأنه يدلس عن الضعفاء. (راجع ص 263)
(4)
أبو مطر: ولايعرف اسمه. قال المزي: روى عنه الحجاج بن أرطاة، وعبد الواحد بن زياد عند النسائي في عمل اليوم والليلة ـ فيما قيل ـ والصحيح عن عبد الواحد عن الحجاج. ذكره ابن حبان في الثقات. قال الذهبي في الميزان: لايُدرى من هو، وفي المغني: نكرة، وفي الكاشف: وُثّق.
وقال ابن حجر: مجهول، من السادسة (بخ ت سي).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (الكنى/75)، الثقات لابن حبان (7/ 664)، تهذيب الكمال (34/ 298، 299)، الميزان (4/ 574)، المغني (2/ 808)، الكاشف (2/ 461)، التهذيب (12/ 238)، التقريب (674) وفيه الرمز (س) والصواب من نسخة أبي الأشبال (1206).
(5)
سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم، وهو ثبت. (راجع ص 558)
درجة الحديث:
الحديث ضعيف لجهالة أبي مطر ومدار الروايات عليه، وقد تفرد عنه الحجاج وهو كثير الخطأ، أما تدليسه فمأمون لتصريحه بالتحديث في أكثر الروايات، وماجاء في رواية عند النسائي ورواية الحاكم أن عبد الواحد بن زياد قد رواه عن أبي مطر خطأ والصواب أن بينهما حجاج بن أرطاة.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه."
وضعف النووي إسناده في (الأذكار / 234).
والشاهد الذي أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير معضل؛ لأن جعفر بن بُرقان من أتباع التابعين (التقريب/140) فالحديث ضعيف للإعضال.
وقد اختار بعضهم القول بقبول الحديث بين مصحح لإسناده ومحسن له:
فصححه الحاكم في (المستدرك 4/ 286) ووافقه الذهبي.
وصححه السيوطي في (الجامع ومعه الفيض 5/ 144).
وحسن العراقي إسناده في (تخريج الإحياء 2/ 829).
واسشهد به ابن تيمية في (الكلم الطيب /100، 101).
وجوّد ابن الجزري إسناده في تصحيح المصابيح نقله عنه في (الفتوحات الربانية 4/ 283، 284) وقال: وله طرق. كما نقل قول ابن حجر: إنه متماسك، وإن الحديث له طرق. وتعجب من النووي كيف يطلق الضعف عليه ويسكت عن حديث قبله وفيه متهم بالكذب، وهذا مشعر أن ابن حجر حسنه لغيره.
ومن المعاصرين:
صححه أحمد شاكر في تعليقه على (المسند 8/ 98).
وفسّر الهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه 2/ 471، 472) قول ابن حجر: متماسك أنه أراد أن علته لاتصل إلى درجة التهالك كالحديث الذي أشار إلى خطأ النووي في سكوته عنه والله أعلم.
وضعف الألباني الحديث في (ضعيف الجامع 4/ 193، 194)، وفي (ضعيف ت 448)، وفي تعليقه على (المشكاة 1/ 484) وقال: علته أبو مطر وهو مجهول، وفصّل القول في (السلسلة الضعيفة 3/ 146، 147) وذكر أن مداره على أبي مطر فأنّى له الصحة، أو الجودة، أو التماسك، وذكر أنه لم يجد للحديث طرقاً في المستدرك.
وعليه: فالحديث ضعيف إلا إذا تبينت الطرق الأخرى التي أشار إليها ابن حجر وكان فيها ما يعضد الحديث والله أعلم.