المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المبحث الرابع أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الراء، ومعه السين، والغين ‌ ‌{الرحمة} تعددت الأحاديث - إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته - جـ ٣

[حصة بنت عبد العزيز الصغير]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الأول: الصفات العقلية المعنوية

- ‌المبحث الأولأحاديث الصفات المبدوءة بحرف الألف

- ‌{الأَذَن بمعنى الاستماع}

- ‌المبحث الثانيأحاديث الصفات المبدوءة بحرف الباء

- ‌{البصر}

- ‌{البغض، والمقت}

- ‌أبغض الناس إلى الله

- ‌أبغض البلاد إلى الله وأحبها إليه

- ‌أحب الأعمال إلى الله

- ‌أحب الكلام إلى الله

- ‌أحب المؤمنين إلى الله

- ‌أحب الأسماء إلى الله

- ‌صفة البغض

- ‌{المقت}

- ‌{المحبة}

- ‌المبحث الثالثأحاديث الصفات المبدوءة بحرف الجيم

- ‌{الجبرياء}

- ‌{الجلال}

- ‌المبحث الرابعأحاديث الصفات المبدوءة بحرف الراء، ومعه السين، والغين

- ‌{الرحمة}

- ‌‌‌{الرضاوالرضوان وضده السخط والغضب}

- ‌{الرضا

- ‌{السخط، الغضب}

- ‌(أ) الأحاديث الواردة في الصحيحين أو أحدهما

- ‌{الرضوان}

- ‌{الرضا}

- ‌{السخط}

- ‌{الغضب}

- ‌(ب) الأحاديث الواردة في السنن الأربعة

- ‌{الرضا}

- ‌الرضوان

- ‌{السخط والغضب}

- ‌المبحث الخامسأحاديث الصفات المبدوءة بحرف الصاد

- ‌{الصبر}

- ‌المبحث السادسأحاديث الصفات المبدوءة بحرف الضاد

- ‌{الضحك}

- ‌المبحث السابعأحاديث الصفات المبدوءة بحرف العين

- ‌{العدل}

- ‌{العزة}

- ‌{العظمة}

- ‌{العلم}

- ‌{العلو}

- ‌المبحث الثامنأحاديث الصفات المبدوءة بحرف الغين

- ‌{الغنى}

- ‌{الغيرة}

- ‌المبحث التاسعأحاديث الصفات المبدوءة بحرف الفاء

- ‌{الفرح}

- ‌المبحث العاشرالصفات المبدوءة بحرف القاف

- ‌{القدرة}

- ‌{القرب}

- ‌المبحث الحادي عشرأحاديث الصفات المبدوءة بحرف الكاف

- ‌{الكبرياء}

- ‌التكبير في الأذان والإقامة:

- ‌التكبير في الصلاة:

- ‌أحاديث التكبير في الصلاة:

- ‌التكبير في الغزو

- ‌التكبير عند حدوث علامة من علامات النبوة

- ‌التكبير عند دخول البلاد المفتوحة

- ‌{الكلام}

الفصل: ‌ ‌المبحث الرابع أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الراء، ومعه السين، والغين ‌ ‌{الرحمة} تعددت الأحاديث

‌المبحث الرابع

أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الراء، ومعه السين، والغين

{الرحمة}

تعددت الأحاديث الواردة في ذكر صفة الرحمة فقد ثبتت في أحاديث التشهد، وفي التحية، وفي الدعاء وغير ذلك، وجاءت في بعض الأحاديث بصيغة أفعل التفضيل وصفاً لله تعالى بأنه {أرحم} .

505 -

(243) حديث ابن مسعود رضي الله عنه:

قال: {علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه ـ التشهد كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله، والصلوات، والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله} أخرجه البخاري ومسلم وأبوداود وفي رواية زيادة {فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض} وفي رواية عندهما بزيادة في أوله قوله صلى الله عليه وسلم: {إن الله هو السلام فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل

} بنحو رواية البخاري الأولى، وكذا عند النسائي ورواه الترمذي دون الزيادتين.

506 -

(244) حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

قال: {كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله} أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

507 -

(245) حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:

وهو حديث طويل فيه صفة الصلاة، وذكر التشهد بنحو حديث ابن مسعود رضي الله عنه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:{وإذا قال ـ أي الإمام ـ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين يجبكم الله، فإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم؛ فإن الله تبارك وتعالى قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده} رواه مسلم وأبو داود والنسائي.

508 -

حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

وهو مثل حديث ابن مسعود رضي الله عنه. أخرجه أبو داود.

509 -

حديث جابر رضي الله عنه:

قوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: {بسم الله وبالله التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي

ص: 227

ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار} أخرجه النسائي.

التخريج:

خ: كتاب الأذان: باب التشهد في الآخرة (1/ 211)(الفتح 2/ 311)

ثم باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب (1/ 212)(الفتح 2/ 320)

كتاب العمل في الصلاة: باب من سمى قوماً أو سلَّم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لايعلم (2/ 79)(الفتح 3/ 76).

كتاب الاستئذان: باب السلام اسم من أسماء الله تعالى (8/ 63، 64)(الفتح 11/ 13)

ثم باب الأخذ باليدين (8/ 73)(الفتح 11/ 56)

كتاب الدعوات: باب الدعاء في الصلاة (8/ 89)(11/ 131)

كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: {السلام المؤمن} (9/ 142)(13/ 365).

م: كتاب الصلاة: باب التشهد في الصلاة (4/ 117 - 122).

د: كتاب الصلاة: باب التشهد (1/ 252 - 254)

ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء في التشهد (2/ 81، 82) وفيه حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وقال أبو عيسى: " حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه وهو أصح حديث روي عن

النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد "

ثم باب منه أيضاً (2/ 83) وقال: " حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح "

كتاب النكاح: باب ما جاء في خطبة النكاح (3/ 413، 414) وفيه حديث ابن مسعود بزيادة خطبة الحاجة، وقال أبو عيسى:" حديث عبد الله: حديث حسن رواه الأعمش وساق سنده، ورواه شعبة وساق سنده، ثم قال: وكلا الحديثين صحيح ".

س: كتاب الافتتاح: كيف التشهد الأول (2/ 238 - 240)

أنواع التشهد تحت عناوين متتابعة بلفظ ـ نوع آخر من التشهد ـ (2/ 241 - 243)

كتاب السهو: باب إيجاب التشهد (3/ 40)

ثم باب كيف التشهد (3/ 41)

ثم نوع آخر من التشهد (3/ 41، 42)

ثم نوع آخر من التشهد (3/ 43).

جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في التشهد (1/ 291).

الفوائد:

(1)

فيه تنبيه على الإخلاص في العبادة وذلك بأن التحيات والصلوات والطيبات كلها لله وحده.

(2)

استحباب البداءة بالنفس في الدعاء {السلام علينا} (الفتح 2/ 313، 314)

ص: 228

ثبت ذكر الرحمة في التحية في أحاديث عديدة وبروايات صحابة متعددين فمنها:

510 -

(246) حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

قوله صلى الله عليه وسلم: {خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً ثم قال: اذهب فسلّم على أولئك النفر من الملائكة، فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله} أخرجه البخاري ومسلم بنحوه.

511 -

(247) حديث أنس رضي الله عنه:

في زواجه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش وفيه قوله صلى الله عليه وسلم حين دخل حجرة عائشة رضي الله عنها: {السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله

} أخرجه البخاري.

512 -

(248) حديث أبي ذر رضي الله عنه:

في قصة قدومه مكة وإسلامه وهو حديث طويل وفيه فكنت أنا أول من حيَّاه بتحية الإسلام قال: فقلت: السلام عليك يارسول الله، فقال:{وعليك ورحمة الله} أخرجه مسلم.

513 -

حديث ابن عباس رضي الله عنهما:

قوله صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي قال له: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، قال:{اقرئها السلام ورحمة الله وبركاته} أخرجه أبو داود.

514 -

حديث قيلة بنت مخرمة رضي الله عنها:

وهو حديث طويل في قدومها على النبي صلى الله عليه وسلم وفيه جاء رجل فقال: السلام عليك يارسول الله فقال صلى الله عليه وسلم: {وعليك السلام ورحمة الله} أخرجه الترمذي.

ص: 229

التخريج:

خ: كتاب أحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض

خليفة} (4/ 159، 160)(الفتح 6/ 362).

كتاب التفسير: باب قوله: {لاتدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام

} (6/ 149)(الفتح 8/ 527)

كتاب الاستئذان: باب بدو السلام (8/ 62)(الفتح 11/ 3).

م: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (17/ 177، 178)

كتاب فضائل الصحابة: باب فضائل أبي ذر رضي الله عنه (16/ 27 - 31).

د: كتاب المناسك: باب العمرة (2/ 212).

ت: كتاب الاستئذان: باب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئاً (5/ 71، 72) فيه حديث رجل من هجيمة ثم أعاده من طريق آخرعن جابر بن سُليم، وقال أبو عيسى: حسن صحيح.

كتاب الأدب: باب ماجاء في الثوب الأصفر (5/ 120) وفيه حديث قيلة وقال: لانعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان.

وردت عدة أحاديث في دعائه صلى الله عليه وسلم بالرحمة له وللأنبياء عليهم السلام ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: {رحمة الله على موسى} وجاء في بعض الأحاديث بصيغة الفعل: {رحم} ، {يرحم} مع اختلاف سبب قوله ذلك.

515 -

(249) حديث ابن مسعود رضي الله عنه:

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم قسمة حنين قال رجل من الأنصار: ما أراد بها وجه الله فأخبره ابن مسعود بما قال فتغير وجهه صلى الله عليه وسلم ثم قال: {رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر} .وفي رواية أن ابن مسعود أتاه وهو في ملأ فسارّه فغضب

صلى الله عليه وسلم حتى احمرّ وجهه ثم قال: {رحمة الله على موسى أوذي بأكثر من هذا فصبر

}. وفي لفظ {رحم الله موسى} وفي آخر {يرحم الله موسى} وفي ثالث قال: {فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى

} الحديث رواه البخاري بهذه الألفاظ، ورواه مسلم باللفظ الأخير.

516 -

(250) حديث ابن عباس عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنهما:

في ذكره صلى الله عليه وسلم قصة موسى عليه السلام حين خطب في بني إسرائيل وهو حديث طويل فيه: أنه سئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، وفيه ذكر الخضر، ورحلة موسى عليه السلام إليه، واتباعه له حتى يعلم من علم الله قال الخضر: إنك لن تستطيع معي صبراً ياموسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمك الله لا أعلمه، وفيه قول الخضر لما جاء عصفور ونقر نقرتين في

ص: 230

البحر: {ياموسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقر هذا العصفور في البحر} وفي آخر الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: {يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يُقص علينا من أمرهما} ، وفي بعض الروايات قول الله لموسى: لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال أي رب: ومن لي به

} الحديث رواه البخاري، وجاء في مواضع ذكر العلم دون ذكر الدعاء مع التفصيل واختلاف في الألفاظ.

ورواه مسلم مطولاً وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: {رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عَجَّل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة، قال: ـ وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه ـ رحمة الله علينا وعلى أخي كذا} .

ورواه أبو داود بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدأ بنفسه، وقال:{رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر لرأى من صاحبه العجب} .

ورواه الترمذي وفيه ذكر العلم، وفي آخره {يرحم الله موسى

}.

517 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

أنه صلى الله عليه وسلم قال: {

ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد إذ قال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (1) فما بعث الله من بعده نبياً إلا في ذروة من قومه} وفي لفظ {ثروة} رواه الترمذي، ورواه البخاري ومسلم وابن ماجه بأطول منه ولفظه عندهم:{يرحم الله لوطاً} وعند البخاري ومسلم أيضاً بلفظ: {يغفر الله للوط} .

التخريج:

حديث ابن مسعود رضي الله عنه:

خ: كتاب المغازي: باب غزوة الطائف (5/ 202)(الفتح 8/ 55)

كتاب الاستئذان: باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة (8/ 80)(الفتح 11/ 83) وفيه الشاهد.

كتاب فرض الخمس: باب ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم (4/ 115)(الفتح 6/ 251، 252)

كتاب أحاديث الأنبياء: باب رقم 3403 (4/ 191)(الفتح 6/ 436) قال ابن حجر: " وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر " وهو باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام.

كتاب الأدب: باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه (8/ 21، 22)(الفتح 10/ 475)

باب الصبر على الأذى (8/ 31)(الفتح 10/ 511) بدون الشاهد

كتاب الدعوات: باب قول الله تعالى: {وصل عليهم} ومن خصّ أخاه بالدعاء دون نفسه (8/ 91)(الفتح 11/ 136).

(1) (اقتباس من [هود: 80]

ص: 231

وانظر: م: كتاب الزكاة: باب إعطاء المؤلفة، ومن يخاف على إيمانه إن لم يعط، واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم (7/ 157، 158)

حديث أبي بن كعب رضي الله عنه:

خ: كتاب العلم: باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله (1/ 41، 42)، (الفتح 1/ 217، 218)

كتاب أحاديث الأنبياء: باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام (4/ 187، 190)، (الفتح 6/ 431 - 433) ورواه مطولاً ومختصراً.

وانظر: كتاب التفسير سورة الكهف: باب {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقباً} (6/ 110 ـ 112)(الفتح 8/ 409)

ثم باب قوله تعالى: {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سرباً} (6/ 112 ـ 115)(8/ 410، 412)

ثم باب قوله تعالى: {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} (6/ 115 ـ 117)(الفتح 8/ 422 ـ 424)، وأعاده في مواضع دون ذكر الشاهدين.

وانظر: كتاب العلم: باب ما ذكر في ذهاب موسى عليه السلام في البحر إلى الخضر عليه السلام (1/ 28، 29)، (الفتح 1/ 168) ثم باب الخروج في طلب العلم (1/ 29، 30)(الفتح 1/ 174)

كتاب الإجارة: باب إذا استأجر أجيراً على أن يقيم حائطاً يريد أن ينقضَّ جاز (3/ 117)(الفتح 4/ 445)

كتاب الشروط: باب الشروط مع الناس بالقول (3/ 251)(الفتح 5/ 326)

كتاب بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده (4/ 150)(الفتح/ 6/ 336)

كتاب الإيمان والنذور: باب إذا حنث ناسياً في الإيمان (8/ 170)(الفتح / 11/ 550)

كتاب التوحيد: باب في المشيئة والإرادة (9/ 171، 172)(الفتح 13/ 448).

م: كتاب الفضائل: باب من فضائل الخضر (15/ 135 ـ 147).

د: كتاب الحروف والقراءات (4/ 32).

ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الكهف (5/ 309 - 312) وقال: حسن صحيح.

حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

خ: كتاب أحاديث الأنبياء: باب قوله عز وجل: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} (4/ 179)(الفتح 6/ 410، 411)

ثم باب {ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة} (4/ 180)(الفتح 6/ 415)

ثم باب قول الله تعالى: {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} (4/ 183)(الفتح/ 6/ 418)

كتاب التفسير: باب {فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله مابال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم} (6/ 97)(الفتح 8/ 366).

م: كتاب الإيمان: باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة (2/ 183)

كتاب الفضائل: باب من فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم (15/ 122، 123).

ص: 232

ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة يوسف (5/ 293) رواه من طريقين وقال في الثاني: وهذا أصح، أي من الأول وهذا حديث حسن، وقد صححه أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري (15/ 420) والزيادة في الترمذي (تحفة الأحوذي 8/ 541).

جه: كتاب الفتن: باب الصبر على البلاء (2/ 1335، 1336).

شرح غريبه:

ذِمامة: بالكسر أي حياء وإشفاق من الذّم واللوم (النهاية/ ذمم/2/ 170) وفي مسلم بالفتح: أي استحياء لتكرار مخالفته (شرح النووي 15/ 145).

ركن شديد: هو الله سبحانه وتعالى يشير إلى قوله تعالى: {لو أني لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] فالله تعالى الذي هو أشد الأركان وأقواها، وإنما ترحم عليه لسهوه حين ضاق صدره من قومه حتى قال:{أو آوي إلى ركن شديد} أراد عز العشيرة الذين يستند إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط (النهاية/ ركن/2/ 260)، وسمى العشيرة ركناً؛ لأن الركن يستند إليه ويمتنع به فشبههم بالركن من الجبل لشدتهم، ومنعتهم (الفتح 6/ 416). ومعناه ـ والله أعلم ـ أن لوطاً عليه السلام لما خاف على أضيافه ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين ضاق ذرعه، واشتد حزنه عليهم فغلب ذلك عليه فقال في الحال:{لو أني لي بكم قوة} في الدفع بنفسي، أو آوي إلى عشيرة تمنع لمنعتكم، وقصد لوط عليه السلام إظهار العذر عند أضيافه، وأنه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق لفعله، وأنه بذل

ص: 233

وسعه في إكرامهم والمدافعة عنهم، ولم يكن ذلك إعراضاً منه عليه السلام عن الاعتماد على الله، وإنما كان ذلك لتطييب قلوب الأضياف، ويجوز أنه التجأ فيما بينه وبين الله تعالى، وأظهر للأضياف التألم وضيق الصدر ـ والله أعلم ـ (شرح النووي 2/ 185) قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى:{لو أني لي بكم قوة} بأنصار تنصرني عليكم وأعوان تعينني، أوأنضم إلى عشيرة مانعة تمنعني منكم لحلتُ بينكم وبين ما جئتم تريدونه مني في أضيافي.

وقال السدي: جند شديد، وقال قتادة: العشيرة، وقال الحسن: إلى ركن من الناس. ثروة من قومه الكثرة، والمنعة وروى ابن جرير الحديث من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وفيه:

{ركن شديد يعني: الله تبارك وتعالى} وقوله آوى: أصير وأنضم (تفسير الطبري 15/ 418 - 422).

الفوائد:

حديث ابن مسعود رضي الله عنه:

(1)

جواز إخبار الإمام، وأهل الفضل بما يقال فيهم مما لايليق؛ ليحذروا القائل.

(2)

بيان ما يباح من الغيبة والنميمة؛ لأن صورتهما موجودة في صنيع ابن مسعود هذا، ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن قصد ابن مسعود كان نصح النبي صلى الله عليه وسلم وأعلامه بمن يطعن فيه ممن يظهر الإسلام، ويبطن النفاق ليحذر منه، وهذا جائز كما يجوز التجسس على الكفار؛ ليؤمن من كيدهم وقد ارتكب الرجل المذكور بما قال إثماً عظيماً فلم يكن له حرمة.

(3)

أن أهل الفضل قد يغضبهم ما يقال فيهم مما ليس فيهم ومع ذلك يتلقون ذلك بالصبر والحلم كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم اقتداء بموسى عليه السلام (الفتح 10/ 512).

(4)

ما كان في الأنبياء عليهم السلام من الصبر على الجهال واحتمال أذاهم، وقد جعل الله تعالى العاقبة لهم على من آذاهم (الفتح 6/ 438).

حديث أبي بن كعب رضي الله عنه:

(1)

استحباب الرحلة في طلب العلم، وفي الاستكثار منه، وفيه فضيلة طلب العلم وأنه يستحب للعالم، وإن كان من العلم بمحل عظيم أن يأخذ ممن هو أعلم منه ويسعى إليه في تحصليه (شرح النووي 15/ 137).

(2)

استحباب ابتداء الإنسان بنفسه في الدعاء وشبهه من أمور الآخرة، أما حظوظ الدنيا فالأدب فيها الإيثار وتقديم غيره على نفسه (شرح النووي 15/ 144).

(3)

الحث على التواضع في العلم ونحوه، وأن لا يقول أحد إنه أعلم الناس بل إذا سئل عن أعلم الناس يقول: الله أعلم، واستحباب الحرص على الازدياد من العلم والرحلة فيه وتجشم المشاق في ذلك (الفتح/8/ 422).

ص: 234

(4)

العتب من الله تعالى محمول على ما يليق به سبحانه، والأنبياء ومن دونهم لايعلمون من الغيب إلا ما علمهم الله، وقصة الخضر مع موسى عليه السلام كانت امتحاناً له (الفتح 1/ 219 - 221). وفيه احتمال المشقة في طلب العلم، وأن موسى عليه السلام لم يمنعه بلوغه من السيادة المحل الأعلى من طلب العلم وركوب البحر لأجله (الفتح 1/ 168).

(5)

لزوم التواضع في كل حال، ولهذا حرص موسى عليه السلام على الالتقاء بالخضر، وطلب التعلم منه تعليماً لقومه أن يتأدبوا بأدبه، وتنبيهاً لمن زكى نفسه أن يسلك مسلك التواضع، وفيها: خضوع الكبير لمن يتعلم منه (الفتح 1/ 169، 175، 221) وأن موسى شهد بما علم وصدق، ولكن لما كان فيه نوع من الافتخار عوتب عليه لتشريف منزلته، وإن كان من أهل الجلالة والفخر (العارضة 12/ 2).

(6)

من المعلوم أن نفس علم الله القائم بنفسه لا يزول منه شيء بتعلم العباد، وإنما المقصود أن نسبة علمي وعلمك إلى علم الله كنسبة ما علق بمنقار العصفور إلى البحر، ومن هذا الباب كون العلم يورث. والله سبحانه منزه عن اتصافه بضد العلم بوجه من الوجوه، أو عن زوال علمه عنه فتحقيق الأمر أن المراد ما أخذ علمي وعلمك من علم الله كما قال:{ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} [البقرة: 255] أي مانقص إلا كما نقص أو أخذ أو نال هذا العصفور من هذا البحر أي نسبة هذا إلى هذا كنسبة هذا إلى هذا، وإن كان المشبه به جسماً ينتقل من محل إلى محل ويزول عن المحل الأول، وليس المشبه كذلك وهذا فرق ظاهر يعلمه المستمع من غير التباس فهنا شبه النقص بالنقص وإن كان كل من الناقص والمنقوص والمنقوص منه المشبه ليس مثل الناقص، والمنقوص والمنقوص منه المشبه به، وكل أحد يعلم أن المعلم لايزول علمه بالتعليم، قال علي رضي الله عنه: العلم يزكو على العمل، أو قال: على التعليم، والمال تنقصه النفقة (مجموع الفتاوى 18/ 197 - 200)، (العارضة 12/ 9، 10)، (شرح النووي 15/ 141، 142)، (التحفة 8/ 595).

حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

قوله في لوط: {إن كان ليأوي

} يعني باعتماده على الله واستناده إليه في القيام بما حمله ولو كان فيه ذهاب نفسه فكأنه صلى الله عليه وسلم رأى أنه فاته أمر كان ينبغي أن ينتبه له فسأل الله أن يرحمه بعدم تفطنه له، وقولة لوط عليه السلام؛ لأنه خشي الغلبة على الأضياف، ولم يكن له منعة من قومه، وجاءه

الخذلان من الموضع الذي كان يرجو النصر منه عادةنطق بذلك تعلقاً بالعادة فاستدرك الرسول

صلى الله عليه وسلم عليه أن لم يرجع إلى حقيقة العبادة، وهو موضع استدراك على مثله في منزلته (العارضة 11/ 282) والله أعلم.

جاء وصف الله تعالى بأنه أرحم بعبده من الأم بولدها، وقد ثبت فيه حديث عمر وجاء فيه حديث عامر الرام، وابن عمر رضي الله عنهم:

518 -

(251) حديث عمر رضي الله عنه:

ص: 235

في قصة السبي الذي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة، وأخذت صبياً، وألصقته ببطنها، وأرضعته فقال صلى الله عليه وسلم:{أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ } قالوا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:{لله أرحم بعباده من هذه بولدها} رواه البخاري ومسلم.

519 -

حديث عامر الرام رضي الله عنه:

في قصة الذي أخذ فراخ طائر ولزمتهن أمهن فقال صلى الله عليه وسلم: {أتعجبون لرحمة أم الأفراخ فراخها؟ } قالوا: نعم يارسول الله، قال:{فوالذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها} رواه أبو داود.

520 -

حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

وفيه مروره صلى الله عليه وسلم بقوم فيهم امرأة تحصب تنورها ومعها ابن لها فإذا ارتفع وهج التنور تنحت به، فأتت فسألته صلى الله عليه وسلم: أليس الله بأرحم الراحمين؟ ، قال:{بلى} قالت: أوليس الله بأرحم بعباده من الأم بولدها؟ قال: {بلى} قالت: فإن الأم لا تلقي ولدها في النار فأكب صلى الله عليه وسلم يبكي ثم رفع رأسه إليها فقال: {إن الله لا يعذب من عباده إلا المارد المتمرد الذي يتمرد على الله وأبى أن يقول: لا إله إلا الله} رواه ابن ماجه.

521 -

(252) ويلحق بهذه الأحاديث حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

قوله صلى الله عليه وسلم: {لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد} رواه مسلم والترمذي.

ص: 236

التخريج:

خ: كتاب الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (8/ 9)(الفتح 10/ 427).

م: كتاب التوبة: باب سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه (17/ 69، 70).

د: كتاب الجنائز: باب الأمراض المكفرة للذنوب (3/ 179).

جه: كتاب الزهد: باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة (2/ 1436)، وفي (الزوائد/ 558) إسناد حديث ابن عمر ضعيف: إسماعيل بن يحيى متفق على تضعيفه، وفي (مصباح الزجاجة 4/ 259) إسماعيل: متهم، وعبد الله: ضعيف. وإسماعيل ـ هو ابن يحيى الشيباني ـ قال ابن حجر: متهم بالكذب (التقريب/110) وانظر: (التهذيب 1/ 336)، وشيخه عبد الله بن عمر العمري: وهو ضعيف عابد (التقريب /314)، وانظر:(التهذيب 5/ 326 - 328).

وانظر: ت: كتاب الدعوات: باب خلق الله مائة رحمة (5/ 549) وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.

الفوائد:

(1)

في الأحاديث إشارة إلى أنه ينبغي للمرء أن يجعل تعلقه في جميع أموره بالله وحده.

(2)

أن كل من فرض فيه رحمة حتى يقصد لأجلها فالله سبحانه وتعالى أرحم منه فليقصد العاقل لحاجته من هو أكثر رحمة له.

(3)

تقريب المعاني بضرب الأمثال (الفتح 10/ 431).

ص: 237

522 -

(253) ثبت فيها حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي} وفي لفظ: {سبقت} وفي لفظ: {لما خلق الله الخلق كتب في كتابه هو يكتب على نفسه وهو وَضْع عنده على العرش إن رحمتي تغلب غضبي} وفي لفظ: {إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش} رواه البخاري، ورواه مسلم بالأول وفيه: {خلق

تغلب}. وفي رواية: {قال الله عز وجل: سبقت رحمتي غضبي} وفي ثالثة: {لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده إن رحمتي تغلب غضبي} . ورواه الترمذي وابن ماجه بلفظ: {إن الله حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه إن رحمتي تغلب غضبي} وفي رواية عند ابن ماجه بلفظ: {كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق رحمتي سبقت غضبي} .

التخريج:

خ: كتاب بدء الخلق: باب ما جاء في قول الله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده} (4/ 128)(الفتح 6/ 287)

كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: {ويحذركم الله نفسه} وقوله جلَّ ذكره: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} (9/ 147)(الفتح 13/ 384)

ثم باب {وكان عرشه على الماء، وهو رب العرش العظيم} (9/ 153)(13/ 404)

باب {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين} (9/ 165)(الفتح 13/ 440)

باب قول الله تعالى: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} (9/ 195، 196)(الفتح 13/ 522).

م: كتاب التوبة: باب سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه (17/ 67، 68).

ت: كتاب الدعوات: باب خلق الله مائة رحمة (5/ 549) وقال: حسن صحيح غريب، وفي نسخة التحفة باب " بدون عنوان " وهي أبواب بعد باب ما جاء في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده (9/ 517، 528) وفيه حسن صحيح.

جه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية (1/ 67)

كتاب الزهد: باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة (2/ 1435).

شرح غريبه:

قضى الله الخلق: القضاء أصله القطع والفصل، وقضاء الشيء إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه فيكون بمعنى الخلق (النهاية/قضى/4/ 78) وكل صنعة وقعت في شيء على سبيل إتقان وإحكام فهو قضاء (أعلام الحديث 2/ 1471).

والمعنى هنا: فرغ من الخلق، أو فرغ من تقدير الخلق بدليل الرواية {قبل أن يخلق الخلق} .

وَضْع: أي مكتوب موضوع ووقع ذلك في رواية الاسماعيلي (الفتح 13/ 385) ـ بفتح الواو وسكون الضاد ـ وفي رواية: وَضَع ـ بفتح الضاد والعين ـ فعل الوضائع كتب تكتب فيها الحكمة (المشارق 2/ 290).

ص: 238

كتب: يجوز أنه أمر القلم أن يكتب، أو على ظاهره كتب سبحانه بدون واسطة أو بكلمة كن ولا محذور في ذلك كله (شرح التوحيد 1/ 260).

الفوائد:

(1)

في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لاينالهم إلا باستحقاق فالرحمة تشمل الشخص جنيناً ورضيعاً وفطيماً وناشئاً قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك.

(2)

أن رحمة الله تسبق غضبه فيه دليل على أن الرحمة، والغضب من صفات الفعل ولا مانع من تقدم بعض الأفعال على بعض فمن ذلك: إسكانه سبحانه آدم الجنة ثم إخراجه منها، وعلى ذلك استمرت أحوال الأمم بتقديم الرحمة في خلقهم بالتوسيع عليهم بالرزق وغيره ثم يقع بهم العذاب على كفرهم، أما ما أورد من تعذيب من يعذب من الموحدين، ثم إخراجهم من النار فالرحمة سابقة في حقهم أيضاً ولولا وجودها لخلدوا أبداً (الفتح 6/ 292) وهذا يدل على فضل رحمته على غضبه من جهة سبقها وغلبتها (مجموع الفتاوى 17/ 89 - 91).

(3)

فيه إثبات اليد لله تعالى وأنه سبحانه كتب بيده على نفسه أن رحمته تغلب غضبه (التوحيد لابن خزيمة 1/ 134).

(4)

فيه إثبات أن ربنا جلَّ وعلا فوق عرشه الذي كتابه أن رحمته غلبت غضبه عنده والحديث صريح في فوقيته تعالى لايعقل أن يكون الكتاب عنده فوق العرش إلا إذا كان هو فوق العرش كذلك. (التوحيد لابن خزيمة 1/ 242 مع تعليق المحقق).

(5)

كتابة الله تعالى؛ لتأكيد الحكم الذي قضاه، وإخبار عباده به حتى يؤمنوا ويعملوا على مقتضاه أو لحكمة أخرى الله أعلم بها ليس خوفاً من النسيان ـ تعالى الله ـ وكتابته سبحانه لم يحمله عليها أحد وإنما وقعت بمحض إرادته تفضلاً منه وجوداً على خلقه كتبه على نفسه كما قال تعالى:{كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54].

(6)

الرحمة والغضب من صفات الله تعالى، لكن الرحمة أوسع وأشمل فرحمته سبحانه وسعت كل شيء كما قال سبحانه عن حملة العرش ومن حوله من الملائكة في دعوتهم للمؤمنين أنهم يقولون:{ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً} [غافر: 7]. وقال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156](شرح التوحيد 1/ 261، 262).

(7)

الحق أن قوله {عنده فوق عرشه} على ظاهره، وكل تأويل عن ظاهره تبديل للمعنى الذي أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا كتاب خاص وضعه عنده فوق عرشه مثبت فيه ما ذكره؛ لزيادة الاهتمام به ولاينافي أن يكون مكتوباً أيضاً في اللوح المحفوظ وهو كتاب حقيقة كتبه تعالىحقيقة وهو عنده حقيقة فوق عرشه حقيقة، والمقصود أن الله تعالى مستو على عرشه على الحقيقة وعرشه فوق مخلوقاته كلها عالٍ عليها (شرح التوحيد 1/ 396، 397).

(8)

مراد البخاري بإيراده في باب {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا

} أن الكتاب الذي كتبه قبل خلق الخلق فيه سبق رحمته لعباده المرسلين أي أن كلمته التي سبقت بنصره عباده المرسلين قبل وجودهم وبهذا يتبين أن قوله غير خلقه ونصرته سبحانه لعباده المرسلين من رحمته التي سبقت غضبه (شرح التوحيد 2/ 210، 211) وقوله: قبل أن يخلق الخلق لايعارض قوله: {لما قضى} لأنه يجوز أن يراد بالخلق التقدير والفراغ منه وهو غير الإيجاد، ومعلوم أن خلق الله تعالى لانهاية

ص: 239

له فمقصود البخاري من الباب: بيان معنى كون القرآن في المصحف أنه مكتوب مسطور فيه مثل ما أن اسم الله في المصحف فإن القرآن كلام الله والكلام يقوم بالمتكلم صفة له (شرح التوحيد 2/ 651).

ص: 240

523 -

(254) حديث أبي قتادة بن رِبعي الأنصاري رضي الله عنه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرّ عليه بجنازة فقال: {مستريح ومستراح منه}

قالوا: يارسول الله ما المستريح، وما المستراح منه؟ . قال:{العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله عز وجل، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب} رواه البخاري واللفظ له ومسلم بنحوه ورواه النسائي بدون الشاهد.

التخريج:

خ: كتاب الرقاق: باب سكرات الموت (8/ 133)(الفتح 11/ 362).

م: كتاب الجنائز (7/ 20، 21).

وانظر: س: كتاب الجنائز: باب استرحة المؤمن بالموت ثم الاسترحة من الكفار (4/ 48، 449).

المعنى:

الفاجر يستريح منه العباد: واستراحة العباد معناها: اندفاع أذاه عنهم من ظلمه، وارتكابه للمنكرات فإن أنكروها قاسوا مشقة من ذلك، وربما نالهم ضرره، وإن سكتوا عنه ربما أثموا، واستراحة الدواب؛ لأنه كان يؤذيها ويضربها ويحملها مالاتطيق، ويجيعها في بعض الأوقات، واسترحة البلاد والشجر قيل: لأنها تمنع القطر بمعصيته، وقيل: لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره (شرح النووي 7/ 21)(شرح الأبي 3/ 87) فاستراحة البلاد مما يأتي به من المعاصي فإن ذلك مما يحصل به الجدب فيقتضي هلاك الحرث والنسل (الفتح 11/ 365).

الفوائد:

(1)

أن الموتى قسمان: مستريح ومستراح منه (شرح النووي 7/ 20).

(2)

أن المؤمن وإن شددت عليه سكرات الموت فإنه بها يزداد ثوابا، أو يكفر عنه بقدر ذلك، ثم يستريح من أذى الدنيا (الفتح 11/ 365).

524 -

(255) حديث أنس رضي الله عنه:

قوله صلى الله عليه وسلم: {ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحِنْث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم} أخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه وعنده {بفضل رحمة الله إياهم} .

525 -

حديث أبي ذر رضي الله عنه:

قوله صلى الله عليه وسلم: {ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا غفر الله لهما بفضل رحمته إياهم} رواه النسائي.

526 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

ص: 241

كحديث أبي ذر لكن بلفظ: {أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة، يقال لهم: ادخلوا الجنة فيقولون: حتى يدخل آباؤنا فيقال: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم} رواه النسائي.

التخريج:

خ: كتاب الجنائز: باب فضل من مات له ولد فاحتسب (2/ 92)(الفتح 3/ 118)

ثم باب ما قيل في أولاد المسلمين (2/ 125)(الفتح 3/ 244).

س: كتاب الجنائز: من يتوفى له ثلاثة (4/ 24، 25).

جه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده (1/ 512).

شرح غربيه:

لم يبلغوا الحنث: أي لم يبلغوا مبلغ الرجال ويجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث وهو الإثم، وقيل: بلغ الغلام الحنث أي المعصية والطاعة (النهاية/حنث/1/ 449) وخُص الإثم بالذكر لأنه الذي يحصل بالبلوغ لأن الصبي قد يثاب (المفردات للراغب/133)، (الفتح 3/ 120).

بفضل رحمته إياهم: أي بفضل رحمة الله للأولاد، وقيل: الضمير للأب لكونه كان يرحمهم في الدنيا فيجازي بالرحمة في الآخرة، ورجح ابن حجر الأول وأيده بما جاء في سنن ابن ماجه من التصريح ففيه {بفضل رحمة الله} (الفتح 3/ 121) وعلله السندي بأنه لا يلزم في الكبير أن يكون مرحوما فضلاً أن

يرحم أبوه، بفضل رحمته نعم قد جاء دخول الجنة بسبب الصبر مطلقاً (حاشية السندي على النسائي 4/ 25)، أو المراد بالضمير {إياهم} المسلم الذي توفي له ثلاثة من الولد، وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي تفيد العموم (شرح الكرماني 7/ 59) وتعقبه ابن حجر في (الفتح 3/ 21).

الفوائد:

(1)

فضل الصبر على فقد الأولاد وأن هذا الثواب لمن صبر راضياً بقضاء الله راجياً لرحمته وغفرانه (شرح الكرماني 7/ 58) ولذا ترجم له البخاري باب فضل من مات له ولد فاحتسب. ولم يقع التقييد في أحاديث الباب التي أرودها البخاري لكن جاء في بعض الأحاديث تقييده بالاحتساب. (الفتح 3/ 119) ولعله قيد بذلك للآية التي استشهد بها في الباب {وبشر الصابرين} [البقرة: 155].

(1)

اختلف في تخصيص الصغير بالذكر فقيل: هو خاص به؛ لأن الشفقة عليه أعظم، والحب له أشد، والرحمة له أوفر وعلى هذا فمن بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده الثواب المذكور، وإن كان في فقد الولد أجر في الجملة، وبهذا قال كثير من العلماء، وفرقوا بين البالغ وغيره بأن يتصور منه العقوق المقتضي لعدم الرحمة بخلاف الصغير إذ ليس بمخاطب. وقد قال بعضهم: بل يدخل الكبير في ذلك من طريق الفحوى؛ لأنه إذا ثبت في الطفل الذي هو كلٌ على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي، ووصل له منه إليه النفع، وتوجه إليه الخطاب بالحقوق. قال ابن حجر: ولعل هذا هو السر في إلغاء البخاري التقييد بذلك في الترجمة (الفتح 3/ 120)، وقال العيني: رحمة الله واسعة تشمل الصغير والكبير فلا حاجة إلى التقييد (العمدة 8/ 31).

ص: 242

527 -

(256) حديث أبي سعيد رضي الله عنه:

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أن رجلاً كان قبلكم رغسه الله مالاً فقال لبنيه لما حُضر: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإني لم أعمل خيراً قط فإذا متُ فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذُرُّوني في يوم عاصف، ففعلوا، فجمعه الله عز وجل فقال: ما حملك؟ قال: مخافتك. فتلقاه برحمته} رواه البخاري بهذا اللفظ، والقصة مروية عنده في مواضع متعددة، وفي غير البخاري عن أبي سعيد أيضاً وعن صحابة آخرين بدون الشاهد، وفي بعضها زيادة تفصيل:

ومن ذلك: رواية أخرى لأبي سعيد ذكر فيها: أن الله أعطاه مالاً وولداً، وفيه قوله عند موته {وإن يقدر الله عليه يعذبه} وبعد إنفاذ ما طلب قال صلى الله عليه وسلم:{فقال الله عز وجل: كن فإذا هو رجل قائم، ثم قال الله: أيْ عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت؟ قال: مخافتك أو فَرَق منك. قال: فما تلا فاه أن رحمه عندها} وفي رواية نحوها وفيها: {وإنْ يقدم على الله يعذبه} وفيها: {فأخذ مواثيقهم على ذلك} رواه البخاري.

ورواه مسلم وفيه قوله لولده: {لتفعلن ما آمركم به أو لأولين ميراثي غيركم} والباقي بنحوه.

وجاء الحديث عن حذيفة، وعقبه بن عمرو رضي الله عنهما حيث قال عقبة في ختام الحديث عند البخاري:" وأنا سمعته يقول ذلك " يريد النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: أنه أوصى أهله

{إذا أنا مُتُّ فاجمعوا لي حطباً كثيراً وأوقدوا فيه ناراً حتى إذا أكلت لحمي، وخلصت إلى عظمي، فامتحشتُ فخذوها فاطحنوها، ثم انظروا يوماً راحاً فاذروه في اليم

ففعلوا} وفيه: {فغفر الله له} وزاد في رواية {في يوم حار أو راح} وجاء في رواية مختصرة وصفه أنه {يسيء الظن بعمله} رواه البخاري ورواه النسائي بنحوه مختصراً.

528 -

(257) حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت

} بنحو ما سبق، وفيه:{فوالله لئن قدر عليّ ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً، فلما مات فعُل به ذلك، فأمر الله الأرض، فقال: اجمعي ما فيك منه ففعلت، فإذا هو قائم فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال يارب: خشيتك، أو قال: مخافتك فغفر له} وفي رواية: {قال: من خشيتك وأنت أعلم فغفر له} رواه البخاري واللفظ له، ومسلم وعنده:{لم يعمل حسنة قط} {قال: من خشيتك يارب وأنت أعلم، فغفر الله له} والباقي بنحوه، ورواه النسائي، وابن ماجه مختصراً بنحو رواية البخاري.

التخريج:

خ: كتاب أحاديث الأنبياء: باب رقم (66 - 34)(4/ 214)(الفتح 6/ 514، 515) وهو تابع لباب ما ذكر عن بني إسرائيل.

ص: 243

وانظر الروايات الأخرى بدون الشاهد في:

كتاب أحاديث الأنبياء: باب ماذكر عن بني إسرائيل (4/ 205، 206، 214، 215)(الفتح 6/ 494) وفيه حديثا حذيفة، وأبي هريرة.

كتاب الرقاق: باب الخوف من الله (8/ 126)(الفتح 11/ 312، 313)

كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} (9/ 177 ـ 179)(الفتح 13/ 466، 467).

م: كتاب التوبة: باب سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه (17/ 70 - 75).

س: كتاب الجنائز: أرواح المؤمنين (4/ 112، 113).

جه: كتاب الزهد: باب ذكر التوبة (2/ 1421).

شرح غريبه:

رغسه مالاً وولداً: أكثر منهما، وبارك فيهما، والرّغْس: السعة في النعمة والبركة والنماء (النهاية/رغس/2/ 238).

وقيل: رغس كل شيء: أصله، فكأنه قال: جعل له أصلاً من مال (الفتح 6/ 521).

يوم راح: أي ذو ريح شديدة والأصل رائح (غريب الحديث للخطابي 1/ 696) كقولهم رجل مال، وقيل يوم راح إذا اشتدت الريح فيه (النهاية/ روح/2/ 273).

ذُرّوني: يقال: ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه إذا أطارته (النهاية/ذرا/2/ 159) وقد وردت في هذا

ص: 244

اللفظ روايات منها {ذُروني} بضم المعجمة وتشديد الراء، وفي رواية {ذروني} بفتح أوله والتخفيف بمعنى: دعوني أي اتركوني، ، وفي رواية {أذرني} بزيادة همزة مفتوحه أوله من أذرت الريح الشيء إذا فرقته بهبوبها (الفتح 6/ 522) ويحتمل أن يكون بفتح أوله من الذر، وبالضم من التذرية، وبهمزة قطع وسكون المعجمة من أذرت العين دمعها وأذريت الرجل عن الفرس، وبالوصل من ذررت الشيء ومنه تذروه الرياح (الفتح 11/ 313).

تلافاه: تداركه (شرح النووي 17/ 74).

الفوائد:

(1)

أن هذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل بقدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم بعدما أحرق وذري وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك. وهذان أصلان عظيمان أحدهما متعلق بالإيمان بالله تعالى وهو الإيمان أنه على كل شيء قدير، والثاني متعلق باليوم الآخر وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ويجزيه على أعماله ومع هذا فلما كان مؤمناً بالله في الجملة، ومؤمناً باليوم الآخر في الجملة وهو أن يثيب ويعاقب بعد الموت وقد عمل عملاً صالحاً وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه فغفر الله له بما كان له من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح (مجموع الفتاوى 12/ 490، 491، 23/ 347).

(2)

أن التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لايستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي تكفّر تاركها، فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد من أهل الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وباليوم الآخر والعمل الصالح لم يكن أسوأ حالاً من هذا الرجل فيغفر الله له خطأه أو يعذبه إن كان فيه تفريط في اتباع الحق على قدر ذنبه، أما تكفير شخص علم إيمانه بمجرد الغلط في ذلك فعظيم. (الاستقامة 1/ 164، 165)

(3)

أن الله تعالى سأله وهو أعلم بقصده وما أراده، وإنما ذلك لتقريره بذنبه حتى يتم الجزاء فلما كان الدافع على ما أقدم عليه هو خوف الله بقصد حسن غفر الله له، وإن كان فعله خطأ وجهلاً بقدرة الله تعالى ومع ذلك عذره وغفر له.

(4)

فيه كلام الله مع هذا العبد. وكلام الله داخل في أفعاله الاختياريه ولهذا أخبر سبحانه أنه لانفاد له ولايجوز قصر كلامه سبحانه على كتبه (شرح التوحيد 2/ 391 - 395).

(5)

وجوب التفريق بين الإطلاق والتعيين فإن نصوص الوعيد في القرآن مطلقة عامة ثم الشخص المعين قد يغفر له بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة، والتكفير من الوعيد وقد يجحد الشخص أمراً؛ لكونه لم يسمع النص، أو سمعه ولم يثبت عنده، أو عارضه معارض آخر أوجب تأويله وإن أخطأ، والمتأول من أهل الاجتهاد والحرص على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالمغفرة من مثل هذا الرجل (مجموع الفتاوى 3/ 230، 231)، (شرح التوحيد 2/ 391 - 395).

ص: 245

ثبتت صفة الرحمة في أحاديث متعدده في صفة الصلاة حيث يقول المصلي في ختامها: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه وكذا عن يساره. جاء ذلك في حديث جابر بن سمرة، وابن مسعود، ووائل، وابن عمر، وعمار بن ياسر رضي الله عنهم:

529 -

(258) حديث حابر بن سمرة رضي الله عنه:

قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمُس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله} رواه مسلم، ورواه النسائي ولم يذكر قوله:

{ورحمة الله} وهذا الحديث الصحيح فيه تقريره صلى الله عليه وسلم لقول: {السلام عليكم ورحمة الله} .

530 -

حديث ابن مسعود رضي الله عنه:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلِّم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: {السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله} رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وهو عند مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنت أرى رسول الله

صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده.

531 -

حديث وائل بن حجر رضي الله عنه:

قال: {صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلِّم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله} رواه أبو داود.

532 -

حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

سئل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {الله أكبر كلما وضع، الله أكبر كلما رفع، ثم يقول السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله عن يساره} أخرجه النسائي.

533 -

حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه:

مثل حديث ابن مسعود رضي الله عنه رواه ابن ماجه.

التخريج:

م: كتاب الصلاة: باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد، ورفعها عند السلام (4/ 153، 154) وفيه حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.

كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته (5/ 82) وفيه حديث سعد.

د: كتاب الصلاة: باب في السلام (1/ 260).

ص: 246

وحديث وائل ضعفه النووي (شرح النووي 4/ 153) وقال الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول 5/ 410): " وإسناده منقطع فإن علقمة بن وائل لم يسمع من أبيه، ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها ".

ت: أبواب الصلاة: باب ماجاء في التسليم في الصلاة (2/ 89، 90) وقال: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي

صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين (التلخيص الحبير 1/ 270 نقله عن العقيلي) وصححه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الاصول 5/ 410).

س: كتاب الافتتاح: باب التكبير عند الرفع من السجود (2/ 230)

ثم كتاب السهو: كيف السلام على اليمين (3/ 62) كيف السلام على الشمال (3/ 63)

ثم باب السلام باليدين (3/ 64).

جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب التسليم (1/ 296) قال البوصيري في (الزوائد/149) حديث عمار إسناده حسن (مصباح الزجاجة 1/ 113).

شرح غريبه:

شُمس: هي جمع شموس وهو النفور من الدواب الذي لايستقر؛ لشغبه وحدّته (النهاية/شمس/2/ 501).

والنهي عن رفع أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين (شرح النووي 4/ 153)

ص: 247

الفوائد:

(1)

أن السلام ركن من أركان الصلاة لاتصح إلا به (شرح النووي 5/ 83) وأن السنة في السلام من الصلاة أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، والسلام عليكم ورحمة الله عن شماله.

(1)

الواجب السلام عليكم مرة واحدة.

(2)

فيه دليل على استحباب تسليمتين وهو مذهب الجمهور (شرح النووي 4/ 153) وانظر: (5/ 83) وانظر اختلاف المذاهب في: (شرح الأبي 2/ 278).

(3)

الأمر بالسكون في الصلاة والخشوع فيها (شرح النووي 4/ 154).

ص: 248

ثبت ذكر الرحمة في دعاء دخول المسجد وقد ثبت فيه حديث أبي حميد، وأبي أسيد معاً، وجاء فيه حديث أبي هريرة، وفاطمة رضي الله عنهم:

534 -

(259) حديث أبي حميد، وأبي أسيد رضي الله عنهما:

قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك} أخرجه مسلم وفيه: عن أبي حميد، أو أبي أسيد وفي رواية: وأبي أسيد وهو بالشك عند أبي داود، وعند النسائي عنهما دون الشك، ورواه ابن ماجه عن أبي حميد فحسب.

وزاد أبو داود وابن ماجه عند دخول المسجد: {فليسلّم على النبي صلى الله عليه وسلم} .

535 -

حديث فاطمة الكبرى رضي الله عنها:

قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلَّى على محمد وسلم وقال:

{رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك} أخرجه الترمذي وابن ماجه وزاد {بسم الله والسلام على رسول الله

}

536 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

نحو حديث أبي حميد وأبي أسيد رضي الله عنهما باللفظ الأول وفيه {وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم} أخرجه ابن ماجه.

التخريج:

م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب ما يقول إذا دخل المسجد (5/ 224).

د: كتاب الصلاة: باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد (1/ 123، 124).

س: كتاب المساجد: القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه (2/ 53).

ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء ما يقوله عند دخول المسجد (2/ 127، 128) وقال: حديث فاطمة حديث حسن، ولعله يريد حسن لغيره، لقوله: وليس إسناده بمتصل، وذكر أن فاطمة بنت الحسين الراوية عن فاطمة الكبرى لم تدركها، وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع 4/ 187).

جه: كتاب المساجد والجماعات: باب الدعاء عند دخول المسجد (1/ 254)، وفي (الزوائد /131): إسناد حديث أبي هريرة صحيح رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين، وانظر:(مصباح الزجاجة 1/ 98)، وصححه الألباني في (ضعيف الجامع 1/ 150).

وحديث فاطمة عند ابن ماجه سيأتي بإذن الله تعالى.

الفوائد:

(1)

أن هذا الدعاء مؤكد في دخول مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، لذا ذكره العلماء فيما صنفوه من المناسك لمن أتىمسجده صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك فكان السلام عليه صلى الله عليه وسلم

ص: 249

مشروعاً عند دخول المسجد والخروج منه، وهذا مصلحة محضة لامفسدة فبها يرضي الله، ويوصل نفع ذلك إليه صلى الله عليه وسلم (مجموع الفتاوى 27/ 399).

(2)

يستحب لكل من دخل المسجد أن يقول هذا والسلام عليه صلى الله عليه وسلم من خصائصه (مجموع الفتاوى 27/ 414، 415).

(3)

أن كلاً من الدعائين مناسب لما هو بسبيله من دخول أو خروج (شرح الأبي 2/ 361، 362) فإن الرجل إذا توضأ وقصد المسجد ودخل وصلى كان سبباً عظيماً لحط السيئات وغفران الذنوب حسب ما تقدمه الوعد الصادق فهو قمن بأن يسأل ويطلب، والملائكة تصلي على العبد فيه وتقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه. ودعاء الملائكة من أعظم أبواب الرحمة المفتوحة، وإذا خرج سأل الفضل لقوله:{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [سورة الجمعة: 10](العارضة 2/ 112)، (العون 2/ 132)، (التحفة 2/ 254).

ص: 250

537 -

ورد فيها حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه:

قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي سنان.

وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن محمد ثنا إسحاق بن سليمان قال سمعت أبا سنان عن وهب بن خالد الحمصي عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب فقلت: وقع في نفسي شيء من القدر فحدثني بشئ لعل الله أن يذهبه من قلبي. فقال: {لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى نؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار} . قال: ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال: مثل ذلك. قال: ثم أتيت حذيفة بن اليمان، فقال مثل ذلك. قال: ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك هذا لفظ أبي داود.

وعند ابن ماجه قول ابن الديلمي: وقع في نفسي شيء من هذا القدر فخشيت على ديني وأمري، فحدثني من ذلك بشيء لعل الله أن ينفعني به وذكر نحوه، ثم قال: فأتيت زيد بن ثابت فسألته، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {لو أن الله عذب أهل سمواته، وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خير لهم من أعمالهم، ولو كان لك مثل أحد ذهبا، أو مثل جبل أحد ذهبا تنفقه في سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر كله فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار} .

التخريج:

د: كتاب السنة: باب في القدر (4/ 224، 225).

جه: المقدمة: باب في القدر (1/ 29، 30).

ورواه البيهقي في (الشعب 1/ 203)، وهوفي (الجامع للشعب 1/ 487، 488) من طريق أبي داود.

ورواه ابن حبان في (صحيحه 2/ 505، 506) من طريق محمد بن كثير به.

ورواه عبد بن حميد في (المنتخب 1/ 236)

وأحمد في (المسند 5/ 182)

ومن طريقه ابنه عبد الله في (السنة 2/ 389)

ورواه ابن بطة في (الإبانة 2/ 2/49)

واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد 3/ 672)

خمستهم من طريق سفيان به.

ورواه أحمد في (المسند 5/ 185)

ومن طريقه ابنه عبد الله في (السنة 2/ 388، 389)

ورواه الأصبهاني في (الحجة 2/ 159)

ورواه الطبراني في (الكبير 5/ 160)

واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد 3/ 612)

ص: 251

وابن أبي عاصم في (السنة 1/ 109)

والخطيب في (الموضح للأوهام 1/ 184) مختصراً.

والبيهقي في (الاعتقاد /96، 97)، وفي (الكبرى 10/ 204)

كلهم من طريق إسحاق بن سليمان به.

ورواه أحمد في (المسند 5/ 189) عن قران بن تمام عن أبي سنان به.

ورواه الآجري في (الشريعة /187)

وابن بطة في (الإبانة 2/ 2/50، 144، 145)

كلاهما من طريق أبي صالح عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن الديلمي به. وقد اقتصرت بعض الطرق على ذكر المرفوع دون الموقوف.

وقال البيهقي في (الكبرى 10/ 204): وروينا في ذلك عن علي وعبادة وسلمان الفارسي

رضي الله عنهم.

دراسة الإسناد:

الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:

(1)

محمد بن كثير: هو العبدي، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص 258)

(2)

سفيان: هو الثوري، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص 211)

(3)

أبو سنان: هو سعيد بن سنان البُرْجُمي ـ بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة ـ أبو سنان الشيباني الأصغر، الكوفي، نزيل الري:

اختلف فيه: فوثقه الأكثرون: وثقه ابن معين، وأبو حاتم وزاد صدوق وأبو داود وزاد من رفعاء الناس، والفسوي، وابن عمار، والدارقطني وقال: سعيد بن سنان اثنان: أبو مهدي حمصي يضع الحديث، وأبو سنان كوفي سكن الري من الثقات. وقال العجلي: كوفي جائز الحديث، وقال: النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان عابداً فاضلاً.

وقال أحمد: ليس بالقوي في الحديث، وفي رواية: كان رجلاً صالحاً، ولم يكن يقيم الحديث، وفي رواية: ليس حديثه بشيء، وقال: سمع من الضحاك، وأخذ مافاته من الضحاك عن ثابت. وقال ابن عدي: له أحاديث غرائب، وأفراد وارجو أنه ممن لايتعمد الكذب والوضع لا إسنادا ولامتناً، ولعله إنما يهم في الشيء بعد الشيء ورواياته تحتمل وتقبل. وقد اختلف في كونه من رجال مسلم: فذكره بعضهم منهم، وخالف ابن منجوية فلم يذكر إلا الأكبر، واختاره الذهبي، وذهب المزي، وتبعه ابن حجر إلى الأول.

وقال ابن حجر: صدوق، له أوهام، من السادسة (ر م د ت سي جه).

ترجمته في:

طبقات ابن سعد (7/ 380)، العلل لأحمد (1/ 520)، بحر الدم (173)، التاريخ لابن معين (4/ 364)، الجرح والتعديل (4/ 27، 28)، التاريخ الكبير (3/ 477)، المعرفة (3/ 83)، المؤتلف والمختلف (3/ 1212، 1213)، الضعفاء للعقيلي (2/ 107)، تاريخ بغداد (9/ 65)، الكامل (3/ 1199، 1200)، الثقات للعجلي (1/ 400)، الثقات لابن حبان (6/ 356)، الثقات لابن شاهين (97)، تهذيب الكمال (10/ 492 - 495)، المغني (1/ 261)، من تكلم فيه (86)، الميزان (2/ 143)، الكاشف (1/ 438)، التهذيب (4/ 45)، التقريب (237) ووقع فيه رمز (س) والتصويب من نسخة أبي الاشبال (381) خلاصة القول المفهم على رجال مسلم للأثيوبي (1/ 196).

ص: 252

(4)

وهب بن خالد الحمصي: الحميري، أبو خالد. جعله البخاري وتبعه ابن ابي حاتم، وابن حبان في ترجمتين فنسبوا الأول، ولم ينسبوا الثاني، وقد وَهّم الخطيب البخاري في ذلك وذكر أنهما واحد: وثقه

أبو داود، والعجلي، وسئل أبو داود لقيه سفيان؟ قال: لا، حدث عن أبي سنان عنه حديث ابن الديلمي.

وقال ابن حجر: ثقة، من السابعة (د ت جه).

ترجمته في:

العلل لأحمد (2/ 516)، التاريخ الكبير (8/ 165، 166)، الجرح والتعديل (9/ 24، 25)، سؤالات الآجري أبا داود (5/ل 42 ب، 43 أ)، الثقات لابن حبان (7/ 556، 557)، الموضح للأوهام (1/ 181 - 184)، تهذيب الكمال (31/ 126، 127)، الكاشف (2/ 357)، التهذيب (11/ 162)، التقريب (585).

ص: 253

(5)

ابن الديلمي: هو عبد الله بن فيروز الديلمي، أبو بشر الفلسطيني، وقال أبو أحمد الحاكم: أبو بُسْر

ـ بضم الموحدة وسكون المهملة ـ صححه المنذري ورجحه ابن حجر. وثقه ابن معين، والعجلي. وقال: سبط ابن العجمي: شذ ابن حزم فقال عنه: مجهول، وقال: ذكره ابن قانع في معجم الصحابة؛ لأنه جاء عنه شيء مرسل، وهو تابعي وأبوه صحابي معروف.

وقال ابن حجر: ثقة، من كبار التابعين (د س جه).

ترجمته في:

تاريخ الدارمي (175)، التاريخ الكبير (5/ 80، 81)، مختصر/د للمنذري (7/ 69)، الأسامي والكنى (2/ 272 - 275)، الثقات للعجلي (2/ 27)، الثقات لابن حبان (5/ 23)، تهذيب الكمال (15/ 435 - 437)، الكاشف ومعه حاشية السبط (1/ 585)، التهذيب (5/ 358)، الإصابة (5/ 204، 205)، التقريب (317).

الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:

وهو متفق مع إسناد أبي داود في أبي سنان سعيد بن سنان ومن فوقه، وبقي شيخ ابن ماجه وشيخه:

(1)

علي بن محمد: هو الطنافسي، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص 199)

(2)

إسحاق بن سليمان الرازي: أبو يحيى، كوفي نزل الري. وثقه ابن سعد، والخليلي، والحاكم، وابن نمير، والنسائي، والعجلي والبزار. وقال أبو حاتم: صدوق لابأس به. وقال ابن قانع: صالح. وأثنى عليه أحمد، وقال أبو الأزهر: كان من خيار المسلمين، وقال ابن سعد: له فضل في نفسه وورع، وقال إسحاق بن منصور: ما كان أبين خشوعه يبكي كل ساعة. قال الذهبي: كان خاشعا عابداً.

وقال ابن حجر: ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة 200، وقيل قبلها (ع).

ترجمته في:

الجرح والتعديل (2/ 223)، التاريخ الكبير (1/ 391)، تاريخ بغداد (6/ 324 - 326)، الثقات لابن حبان (8/ 111)، الثقات للعجلي (1/ 218)، سؤالات السجزي للحاكم (188) تهذيب الكمال (2/ 429 - 431)، الكاشف (1/ 236)، التهذيب (1/ 234، 235)، التقريب (101).

ص: 254

درجة الحديث:

الإسنادان رجالهما ثقات سوى سعيد بن سنان وقد وثقه جماعة، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام؛ فالحديث حسن.

وقد سكت عنه أبو داود، وقال المنذري في (مختصر د 7/ 69): في إسناده أبو سنان وثقه يحيى بن معين، وغيره وتكلم فيه أحمد وغيره، وقد جاء من طريق أخرى تكون شاهدا لهذا الحديث ويرتقي إلى درجة الصحيح لغيره.

وقال الهيثمي في (المجمع 7/ 198): رواه الطبراني بإسنادين ورجال هذه الطريق ثقات.

ومن المعاصرين:

الألباني في (صحيح/الجامع 2/ 930)، وفي (صحيح/جه/1/ 19)، وفي تعليقه على (المشكاة 1/ 40، 41).

وحسَّنه الوادعي في (الجامع الصحيح في القدر /14، 15).

وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول 10/ 105)، والبنا في (الفتح الرباني 1/ 133، 134).

الفوائد:

(1)

فيه حرص التابعين ـ رحمهم الله تعالى ـ على إزالة ما يعكر صفاء اعتقادهم فهذا ابن الديلمي يفزع إلى أبُيّ رضي الله عنه حين وقع في نفسه شيء من الشبة في القدر التي قد تؤدي إلى الشك فيه، طالبا العلم الذي يسأل الله أن يذهبه به من قلبه ليصح إيمانه.

(2)

فيه إرشاد عظيم وبيان شاف لإزالة الشبهة في القدر فالله سبحانه مالك السموات والأرض وما فيهن، وله أن يتصرف في ملكه كيف يشاء ولا يتصور في تصرفه ظلم؛ لأنه تصرف في ملكه سبحانه. (شرح الطيبي 1/ 265)(المرعاة 1/ 202).

(3)

أن رحمة الله تعالى عباده ليست بسبب الأعمال، فالأعمال هي من جملة رحمته بهم سبحانه فرحمته محض فضل منه تعالى فلو رحم جميع عباده فله ذلك (عون المعبود 12/ 467).

(4)

فيه الحث على التوكل والتسليم والرضا، ونفي الحول والقوة إلا بالله، ولزوم القناعة، والصبر على المصائب (شرح الطيبي 1/ 267).

ص: 255

(5)

أن هذه النصوص النافية للظلم تثبت العدل في الجزاء، وأنه لايبخس عاملا عمله، وعقاب المجرمين عدلا لذنوبهم لاظلماً بغير ذنب، ولو وقع العذاب على جميعهم لكان لاستحقاقهم ذلك لا لكونه بغير ذنب، وهذا يبين أن من الظلم المنفي عقوبة من لم يذنب (مجموع الفتاوى 18/ 143).

(6)

أن الجبرية تحتج بالحديث، والقدريه تقابله إما بالتكذيب أو بالتأويل، وأسعد الناس بهذا الحديث أهل السنة الذين قابلوه بالتصديق، وعلموا من عظمة الله تعالى وجلاله وقدر نعمه على خلقه وعدم قيام الخلق بحقوق نعمه عليهم إما عجزاً أو جهلاً وإما تفريطاً وإضاعة، وإما تقصيراً في المقدور من الشكر ولو من بعض الوجوه فإن حقه سبحانه على أهل السموات والأرض أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، والنفوس تشح بذلك وهي في الشح على مراتب لايحصيها إلا الله، فلو وضع الرب سبحانه عدله على أهل سمواته وأرضه لعذبهم بعدله، ولم يكن ظالما لهم. وغاية ما يقدر توبة العبد، وقبول التوبة محض فضله سبحانه وإحسانه، وإلا فلو عذب عبده على جنايته لم يكن ظالما له ولو قدر أنه تاب منها لكنه سبحانه أوجب على نفسه بمقتضى فضله ورحمته أنه لايعذب من تاب، وقد كتب على نفسه الرحمة فلا يسع الخلائق إلا رحمته وعفوه، ولو نظر العبد إلى النعم وما عليه من الحقوق ووازن بين شكرها وكفرها لعلم أنه سبحانه لو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم (شرح الطحاويه 2/ 662، 663)، (مختصر الصواعق المرسلة /201 - 206).

ص: 256

538 -

ورد فيها حديث أبي بكر الثقفي نفيع بن الحارث، وقيل نفيع بن مسروح، وقيل مسروح رضي الله عنه:

قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا العباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى قالا: ثنا عبدالملك بن عمرو عن عبد الجليل بن عطية عن جعفر بن ميمون قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه يا أبة إني أسمعك تدعو كل غداة: {اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت} تعيدها ثلاثاً حين تصبح، وثلاثاً حين تمسي. فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته. قال عباس فيه: وتقول (1): {اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذا ب القبر، لا إله إلا أنت، تعيدها ثلاثاً حين تصبح، وثلاثاً حين تمسي فتدعو بهن} ، فأحب أن أستن بسنته. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لاإله إلا أنت} وبعضهم يزيد على صاحبه.

التخريج:

د: كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح (4/ 326)

ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/146، 282)، وهو في (الكبرى 6/ 147)

وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/ 65) كلاهما من طريق العباس ومحمد واقتصرا على أول الحديث

ورواه أحمد في (المسند 5/ 42) النسائي في (عمل اليوم والليلة/413)

والبخاري في (الأدب المفرد 2/ 159)

وابن حبان في (صحيحه 3/ 250)

والطبراني في (الدعاء 2/ 954، 955)

خمستهم من طريق عبد الملك بن عمرو أبي عامر به واقتصر النسائي وابن حبان على دعوات المكروب، والطبراني على أول الحديث.

ورواه الطيالسي في (المسند/17)،

ومن طريقه البيهقي في (الدعوات الكبير 1/ 23، 123)

وابن حجر في (نتائج الأفكار 2/ 369)

ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف 10/ 205، 206)

ومن طريقه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/304)

والطبراني في (الدعاء 2/ 1278)

(1)(ذكر في (عون المعبود 13/ 433)، وفي (بذل المجهود/ 20، 30، 31) أن في جميع النسخ: (تقول)، بصيغة الخطاب، إلا في النسخة التي عليها المنذري فإن فيها:(يقول)، بصيغة الغائب، وكذلك:(تعيد، تصبح، تمسي، تدعو)، وهو الأولى ليكون كله من كلام أبي بكرة رضي الله عنه. والذي في نسخة المنذري المطبوعة (7/ 345):(يقول)، بصيغة الغائب، (فيدعو)، كذلك وفيه:(تعيدها، تمسي) بصيغة المخاطب والله أعلم.

ص: 257

ستتهم من طريق عبد الجليل به، وفرق الطيالسي، والبيهقي شطري الحديث، واقتصر ابن السني والطبراني على دعوات المكروب، وأضاف ابن حجر في (نتائج الأفكار 2/ 370) عزوه إلى إسحاق في مسنده من طريق أبي عامر، وأول الحديث {اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري} .

له شاهد من رواية عائشة رضي الله عنها:

أخرجه أبو يعلى في (المسند 8/ 145) وفيه زيادة ورواه الحاكم في (المستدرك 2/ 530).

دراسة الإسناد:

(1)

العباس بن عبد العظيم: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص 632)

(2)

محمد بن المثنى: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص 426)

(3)

عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص 235)

(4)

عبد الجليل بن عطية القيسي: أبو صالح البصري. وثقه ابن معين. وقال البخاري: ربما وهم. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه عند بيان السماع في خبره إذا رواه عن الثقات وكان دونه ثبت قال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. قال الذهبي: صدوق.

وقال ابن حجر: صدوق يهم، من السابعة (بخ د س).

ترجمته في:

التاريخ لابن معين (4/ 164)، التاريخ الكبير (6/ 123)، الجرح والتعديل (6/ 33)، الثقات لابن شاهين (169)، الثقات لابن حبان (8/ 421)، تهذيب الكمال (16/ 399، 400)، المغني (1/ 367)، الميزان (2/ 535)، الكاشف (1/ 613)، التهذيب (6/ 106)، التقريب (332).

(5)

جعفر بن ميمون: تقدم، وهو صدوق يخطئ. (راجع ص 579)

(6)

عبد الرحمن بن أبي بكرة أبو بحر، ويقال: أبو حاتم، وهو أول مولود ولد بالبصرة في الإسلام: وثقه ابن سعد، والعجلي. قال الذهبي: كان ثقة كبير القدر مقرئاً عالماً جواداً ممدحاً.

وقال ابن حجر: ثقة، من الثانية، مات سنة 96 هـ (ع).

ترجمته في:

طبقات ابن سعد (7/ 190)، التاريخ الكبير (5/ 260)، الثقات لابن حبان (5/ 77)، الثقات للعجلي (2/ 73)، تهذيب الكمال (17/ 5، 6)، السّير (4/ 319، 320)، الكاشف (1/ 622)، التهذيب (6/ 148، 149)، التقريب (337).

درجة الحديث:

إسناد الحديث فيه عبد الجليل بن عطية: وهو صدوق يهم، وجعفر بن ميمون: وهو صدوق يخطئ فالحديث حسن.

وقد قال النسائي في (عمل اليوم والليلة) بعد روايته الحديث: جعفر ليس بالقوي، وفي موضع: ليس بالقوي في الحديث، وهذا مشعر بتضعيفه للحديث. ونقل كلامه المنذري في (مختصر د 8/ 345) وأضاف بعض أقوال العلماء في جعفر.

وحسن ابن حجر الحديث في (نتائج الأفكار 2/ 369).

ص: 258

كما حسنه الهيثمي في (المجمع 10/ 137).

ومن المعاصرين:

ضعَّف الألباني في (ضعيف الجامع 1/ 368) أول الحديث. وحسن حديث دعوات المكروب في (صحيح/الجامع 1/ 638)، وفي تعليقه على (الكلم الطيب /68).

وقال الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان 3/ 250): إسناده محتمل للتحسين وحسنه في تعليقه على (جامع الأصول 4/ 297).

والشاهد: منقطع عند أبي يعلى، وفيه راو ضعفه الذهبي عند الحاكم.

ص: 259

539 -

وورد فيها حديث قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله عنهما:

قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا هشام أبو مروان ومحمد بن المثنى ـ المعنى ـ قال محمد بن المثنى: ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي قال سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبدالرحمن بن أسعد بن زرارة عن قيس بن سعد قال: {زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة الله} فرد سعد رداً خفياً، قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ذره يكثر علينا من السلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {السلام عليكم ورحمة الله} فرد سعد رداً خفياً، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{السلام عليكم ورحمة الله} ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم واتّبعه سعد فقال: يارسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك رداً خفياً؛ لتكثر علينا من السلام، قال: فانصرف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران، أو ورس فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول:{اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة} قال: ثم أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حماراً قد وطأ عليه بقطيفة، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: ياقيس اصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال قيس: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اركب} ، فأبيت، ثم قال:{إما أن تركب، وإما أن تنصرف} قال: فانصرفت.

التخريج:

د: كتاب الأدب: باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان (4/ 348، 349).

والحديث جاء متصلاً ومرسلاً:

(1)

الرواية المتصلة:

رواها النسائي في (الكبرى 6/ 89، 90)، وهو في (عمل اليوم والليلة/283، 284)

وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/614)

كلاهما من طريق محمد بن المثنى به.

ورواه أحمد في (المسند 3/ 421) عن الوليد بن مسلم به.

(2)

الرواية المرسلة:

علقها أبو داود بعد الرواية المتصلة وقال: رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعه عن الأوزاعي مرسلاً، ولم يذكرا قيس بن سعد.

ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/284، 285) من طريق شعيب عن الأوزاعي به، وأحال على الحديث قبله ثم من طريق عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن

عبد الرحمن بن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سعد بن عبادة زائراً فقال: {السلام عليكم} فرد سعد السلام خافضاً بها صوته، قال: فساق الحديث.

ص: 260

وجاء الحديث مختصراً، وبلفظ آخر في الدعاء هو قوله:{اللهم صلِّ على الأنصار، وعلى ذرية الأنصار}

رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/ 283)

وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/ 614)

ورواه ابن ماجه في (سننه: كتاب الطهارة وسننها: باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل /1/ 158)، ثم في (كتاب اللباس: باب الصفرة للرجال /2/ 1192)

والطبراني في (الكبير 18/ 349، 350)

وأحمد في (المسند 6/ 6، 7)

وأبو يعلى في (المسند 3/ 25)

وعلقه البيهقي في (الكبرى 1/ 186)

خمستهم من طريق ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد به.

وفي رواية النسائي لم يذكر: {ورحمة الله} ، وزاد ابن السني بعد قيس: عن أبيه، أما ابن ماجه فلم يذكر السلام ولا الدعاء، بل اقتصر على ذكر وضوئه صلى الله عليه وسلم واشتماله بالملحفة وفي السند محمد ابن شرحبيل بدل عمرو، ومثله عند أبي يعلى وأحمد، وفي إسناد البيهقي محمد بن عمرو بن شرحبيل، وتعقبه ابن التركماني.

وجاء الحديث من رواية أنس رضي الله عنه:

وفيه زيارته صلى الله عليه وسلم بيت سعد بن عبادة وسلامه عليه ثلاث مرات، ثم دخوله وطعامه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:{أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكة} .

رواه عبد الرزاق في (الجامع لمعمر الملحق بالمصنف 10/ 381، 382)

ومن طريقه أبو داود في (سننه: كتاب الأطعمة: باب ماجاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده /3/ 366)

وأحمد في (المسند 3/ 138)

والبغوي في (شرح السنة 12/ 282، 283)

والبيهقي في (الكبرى 7/ 287)

والأصبهاني في (الترغيب والترهيب 2/ 732)

ورواه البزار كما في (كشف الأستار 2/ 420، 421)

والطحاوي في (شرح مشكل الآثار 4/ 242)، وفي (مشكل الآثار 1/ 498)

كلهم من طريق ثابت عن أنس رضي الله عنه، ووقع في بعض الطرق أنس أو غيره، وقال البيهقي: رواه جعفر الضبعي عن ثابت عن أنس بمعناه، ولم يشك، وهي عند الطحاوي، وجزم في رواية أبي داود مع كونها من طريق عبد الرزاق، ولم يذكر أبو داود إلا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: {أفطر

}.

دراسة الإسناد:

ص: 261

(1)

هشام أبو مروان: هو هشام بن خالد بن زيد ـ وقيل يزيد ـ بن مروان الأزرق، الدمشقي. وثقه أبو علي الجياني، ومسلمة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الذهبي في الميزان: من ثقات الدماشقه لكن يروج عليه، وفي الكاشف: ثقة مفت.

وقال ابن حجر: صدوق، من العاشرة، مات سنة 249 هـ (د جه).

ترجمته في:

الجرح والتعديل (9/ 57)، الثقات لابن حبان (9/ 233)، المعجم المشتمل (311)، تهذيب الكمال (30/ 198 - 200)، الميزان (4/ 298)، الكاشف (2/ 336)، التهذيب (11/ 37)، التقريب (572).

(2)

محمد بن المثنى: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص 426)

(3)

الوليد بن مسلم: تقدم، وهو ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية. (راجع ص 52)

(4)

الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، تقدم، وهو ثقة، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء.

(راجع ص 465)

ص: 262

(5)

يحيى بن أبي كثير الطائي ـ مولاهم ـ أبو نصر اليمامي: قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثله، وقال: ما أعلم أحداً أعلم بعد الزهري بحديث أهل المدينة منه. وقال أحمد: ثقة مأمون بخٍ بخٍ نقي الحديث جداً، وجعل يطريه، وقال: لانكاد نجد في حديثه شيئاً، وقال: من أثبت الناس إنما يعد مع الزهري ويحيى بن سعيد وإذا خالفه الزهري فالقول قوله، وقال: أثبتهم فيه هشام الدستوائي، وكذا قال ابن معين

وابن المديني، وكان شعبة يقدمه على الزهري، وقال: أقام بالمدينة عشر سنين لا أعلمه إلا في طلب العلم. وثقه العجلي وزاد: حسن الحديث. وقال أبو حاتم: إمام لايحدث إلا عن ثقة. وقال ابن المديني: دار عليه إسناد أهل البصرة. وقال ابن معين: الاختلاف الذي جاء عن يحيى من أصحابه.

كان يرسل: قال أبو حاتم: لم يسمع من عبد الرحمن الأعرج، ولا من السائب بن يزيد، ولا من نوف، ولا من أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وقال أبو حاتم: روى عن أنس مرسلا، وقد رآه يصلي. وقال أحمد: قد رأى أنساً فلا أدري سمع منه أم لا؟ .وقال أبو زرعة: لم يسمع من عروة شيئاً وقال ابن معين لم يسمع من الأعرج ولم يلق زيد بن سلام، وقدم معاوية بن سلام فلم يسمع منه أخذ كتابه عن اخيه فدلسه عنه ولم يلق أبا سلام ـ ممطور جد زيد ـ وقال ابن حبان لم يسمع من أنس ولا من صحابى شيئا. وكان يحيى يقول: كل شيء أقول لكم بلغني فهو كتاب. وقد ضعف يحيى بن سعيد مراسيله، فقال: مرسلاته شبه الريح. وقال عمرو بن علي: ما حدثنا يحيى بن سعيد عن قتادة ولا عن يحيى بشيء مرسلاً، وكان عبد الرحمن يحدثنا.

وكان يدلس: وصفه النسائي بذلك، وقال: همام: كنا نحدث يحيى بالغداة فإذا كان بالعشي قلبه علينا وفي لفظ: ما رأيت أصلب وجها من يحيى كنا نحدثه بالغداة فيروح بالعشي فيحدثناه، وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية فيمن احتمل الأئمة تدليسه.

وقال في التقريب: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة 132 هـ وقيل قبل ذلك (ع).

ترجمته في:

طبقات ابن سعد (5/ 555)، سؤالات أبي داود لأحمد (324، 325، 334)، بحر الدم (458)،

التاريخ لابن معين (4/ 207، 351، 457، 458) سؤالات ابن الجنيد (273)، التاريخ الكبير (8/ 301، 302)، الجرح والتعديل (9/ 141)، المراسيل (240 - 244)، المعرفة (1/ 621)، العلل لابن المديني (21)، الضعفاء الكبير (4/ 423)، سؤالات الآجري أبا داود (3/ 346)، الثقات لابن حبان (7/ 591)، الثقات لابن شاهين (260)، الثقات للعجلي (2/ 357)، جامع التحصيل (299)، التعديل

والتجريح (3/ 1225 - 1227)، تهذيب الكمال (31/ 504 - 511)، الميزان (4/ 402، 403)، التذكرة (1/ 128، 129)، الكاشف (2/ 373، 374)، التهذيب (11/ 268 - 270)، طبقات المدلسين (76)، التقريب (596).

(6)

محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة: قال ابن حجر: صوابه ابن سعد بن زرارة، وأبوه عبدالرحمن بن عبدالله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: ابن محمد بدل عبد الله فينسب أبوه إلى جد أبيه، ومن قال في نسبه أسعد نسبه إلى جده لأمه. وكان عامل عمر بن عبد العزيز على

ص: 263

المدينة، عمته عمرة، وقيل: عمة أبيه. قال المزي: روى عن قيس بن سعد، والصحيح: أن بينهما رجلاً، وثقه ابن سعد، والنسائي، وقال أحمد: صالح الحديث.

وقال ابن حجر: ثقة، من السادسة، مات سنة 124 هـ (ع).

ترجمته في:

طبقات ابن سعد (9/ 286، 287)، بحر الدم (377)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (208)، التاريخ الكبير (1/ 148 - 150)، الجرح والتعديل (7/ 316)، الثقات لابن حبان (7/ 363، 364)، شرح علل الترمذي (2/ 677، 678)، تهذيب الكمال (24/ 42، 25/ 609 - 611)، السّير (5/ 387)، الكاشف (2/ 192)، التهذيب (9/ 298، 8/ 395، 396)، التقريب (491، 492).

درجة الحديث:

الحديث في إسناده هشام الأزرق وهو صدوق، وتابعه ابن المثنى وهو ثقة وباقي رجاله ثقات، ولايضر تدليس الوليد؛ لأنه صرح بالسماع في جميع طبقات السند، كما لايضر تدليس يحيى بن أبي كثير؛ لأنه ممن احتمل تدليسه، ثم إنه صرح بالتحديث في رواية محمد بن المثنى؛ فالحديث صحيح الإسناد، لكن فيه علتين:

أولاهما: ماذكره المزي في ترجمة قيس بن سعد في (تهذيب الكمال 24/ 42)، وتبعه ابن حجر في (التهذيب 8/ 396): أن محمداً روى عن قيس والصحيح أن بينهما رجلاً، ولم أجد هذا القول في كتب المراسيل، ولم يذكر في المدلسين، وقيس بن سعد توفي سنة 60 هـ تقريبا (التقريب /457) ولم أجد سنة ولادة محمد لكنه توفي سنة 124 هـ فبين وفاتيهما 64 سنة ثم إنه تقدم في التخريج في رواية عند النسائي أن بينهما عمرو ابن شرحبيل وهو ثقة (التقريب /422)، وفي رواية ابن ماجه بينهما محمد بن شرحبيل: وهو مجهول (التقريب /483) لكن في الطريق إليهما ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن: وهو صدوق سيء الحفظ جداً (التقريب /493) وقد اختلف عليه أيضا فرواه علي بن هاشم بن الشريد عنه عن محمد بن عبد الرحمن دون ذكر ابني شرحبيل (البدر المنير 1/ ل 158 أ).

وثانيتهما: الاختلاف بالوصل والإرسال: وقد ذكره أبو داود بعد روايته الحديث، ونقله عنه المنذري في (مختصر د 8/ 61) وأضاف أخرجه النسائي مسنداً ومرسلاً، فالحديث رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي متصلاً، وخالفه عمر بن عبد الواحد: وهو ثقة (التقريب /415)، وابن سماعه: هو إسماعيل بن عبد الله: وهو ثقة (التقريب /108)، وشعيب بن إسحاق الأموي: وهو ثقة (التقريب /266)، فرووه عن الأوزاعي به مرسلاً لم يذكر فيه قيس بن سعد. كما اختلف على الأوزاعي من وجه آخر: فقد رواه جماعة عنه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد وخالفهم ابن المبارك فرواه عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلا، ومحمد هذا: ثقة (التقريب /492).

واختلفت آراء النقاد في الحكم على الحديث:

(1)

نقل ابن الملقن قول الحازمي: هذا الحديث مختلف في سنده، وكذا قال ابن الصلاح وتابعه النووي وزاد: إنه ضعيف، قال وجزم بذلك في الخلاصة (البدر المنير 1/ل 158 أ). وقال النووي في (المجموع 1/ 484): حديث قيس إسناده مختلف فهو ضعيف.

ومن المعاصرين:

ضعفه الألباني في (ضعيف د/512).

والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول 6/ 578).

ص: 264

(2)

اختار ابن الملقن القول بقبول الحديث وخلاصة قوله: أن أسانيد الحديث إما حسنة، وإما صحيحة وذكر أن أسناد ابن ماجه حسن، واعتمد على قول أبي حاتم في ابن أبي ليلى: محلة الصدق، وإسناد أبي داود: صحيح، وكذا إسناد النسائي، فإسناد هذا الحديث من جميع طرقه ليس منهم من طعن فيه إلا ابن أبي ليلى وغيرها من الطرق جابرة لها فالصواب إعلال الحديث باختلاف إسناده، وعلى أن الاختلاف إذا كان من ثقة غير قادح، واستدل بأن تقي الدين أخرج الحديث في (الإمام) ولم يتعقبه بشيء ولم يذكر سواه. (البدر المنير 1/ل 158 أ، ب) ووقع فيه تصحيف في بعض الأسماء وانظر: (مختصر البدر/27)(التلخيص الحبير 1/ 99) كما استدل به الشيرازي في (المجموع 1/ 484) على جواز التنشيف بعد الوضوء.

وقال الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة 12/ 283): صححه العراقي وابن الملقن وأقول ـ والله تعالى أعلم ـ: إن الرواية المرسلة أرجح من المتصلة؛ لكثرة عدد من رواه مرسلاً مع كونهم ثقات، والرواية المتصلة قد تكون مما وهم فيه الأوزاعي، فقد نقل ابن رجب في (شرح العلل 2/ 677، 678) أن أحمد ذكر أن الأوزاعي كان لايقيم حديث يحيى بن أبي كثير ولم يكن عنده في كتاب إنما كان يحدث به من حفظه ويهم فيه. ويضاف إلى ذلك ما ذكره المزي من الانقطاع بين محمد بن عبد الرحمن وقيس بن سعد وبناء على ما سبق تكون الرواية المتصلة ضعيفة والله أعلم.

لكن أول الحديث ينجبر بالشاهد الذي رواه أنس رضي الله عنه، وقد قال الهيثمي في (المجمع 8/ 34): رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح، أما ماورد من التنشيف فلا يوجد ما يجبره، وقد قال الترمذي في (سننه 1/ 74): ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء. راجع (نيل الأوطار 1/ 175).

شرح غريبه:

ملحَفة: ـ بكسر الميم وفتح الحاء ـ إزار كبير (مجمع بحار الأنوار لَحَفَ 4/ 472).

اشتمل: تغطى وتلفف (النهاية/شمل/2/ 501).

وطَّأ عليه: من التوطئة وهي التمهيد والتذليل (النهاية/وطأ/5/ 201) أي جعله وطيئاً أي سهلاً ليناً بوضع القطيفة وهي الدثار المخمل، أي بسط له قطيفة على ظهر الحمار ليكون سهلاً ليناً (عون المعبود 14/ 89).

الفوائد:

(1)

فيه بيان أن الاستئذان يكون بالسلام (شرح السنة 12/ 283).

(2)

تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن لايزيدوا في السلام عند وقوفهم على الأبواب على ثلاث مرات، وهذه سنة قائمة وأدب حسن لاينبغي تعديه إلى غيره (شرح مشكل الآثار 4/ 243).

540 -

وورد فيها حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

ص: 265

قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أخبرنا علي بن ثابت عن عكرمة بن عمار قال حدثني ضمضم بن جَوْس قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {كان رجلان في بني إسرائيل مُتَؤاخيين (1)، فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة، فكان لايزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أَقْصِرْ، فوجده يوماً على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلِّني وربي أبعثتَ علىّ رقيباً؟ فقال: والله لايغفر الله لك، أو لا يدخلك الله الجنة، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: كنت بي عالماً، أو كنت على ما في يدي قادراً، وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار} قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت ديناه وآخرته.

التخريج:

د: كتاب الأدب: باب في النهي عن البغي (4/ 277).

وأخرجه أحمد في (المسند 2/ 323) من طريق أبي عامر، وفي (2/ 363) من طريق عبد الصمد.

وابن المبارك في (الزهد/314، 315)

ومن طريقه البغوي في (شرح السنة 14/ 384، 385)

ورواه ابن أبي الدنيا في (حسن الظن بالله/54) من طريق غسان بن عبيد.

والبيهقي في (الشعب 5/ 290) من طريق الطيالسي.

والمزي في (تهذيب الكمال 13/ 326) من طريق أبي حذيفة.

ستتهم عن عكرمة بن عمار به، وعند أحمد وابن أبي الدنيا أن آخر الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم ولفظ أحمد: {فوالذي نفس أبي القاسم بيده لتكلم بكلمة

} وعند البيهقي: {أكنت تحظر رحمتي على عبدي

}.

وللحديث شاهد من رواية جُنْدَبْ رضي الله عنه:

رواه مسلم في (صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله

تعالى /16/ 174) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حَدَّث {أن رجلاً قال: والله لايغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علىَّ أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك} أو كما قال.

دراسة الإسناد:

(1)

محمد بن الصباح بن سفيان الجَرْجَرائي: ـ بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة ـ أبو جعفر التاجر، مولى عمر بن عبد العزيز. قال أبو زرعة: كان عندنا ثقة، ووثقه محمد بن عبد الله بن سليمان. قال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن محرز: عنده عن الوليد بن مسلم كتاب صالح، وعن

(1)(هكذا ضبط في المجردة، وفي نسخة (مختصر د 7/ 224) متواخيين بدون الهمز، وكذا في نسخة (العون 13/ 243).

ص: 266

ابن عيينة حديث كثير. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، والبزار الدولابي أحب إلىّ. وقال ابن معين: حَدّث بحديث منكر، وذكر: أنه إنما يرويه شيخ ضعيف. وقال الدوري: ولم أر يحيى يذكره ـ أي محمد بن الصباح ـ بسوء.

وقال ابن حجر: صدوق، من العاشرة، مات سنة 240 هـ (د جه).

ترجمته في:

التاريخ لابن معين (4/ 385)، الجرح والتعديل (7/ 289)، التاريخ الكبير (1/ 118)، الثقات لابن حبان (9/ 103)، تاريخ بغداد (5/ 367، 368)، تهذيب الكمال (25/ 384 - 388)، السّير (10/ 672، 673)، الكاشف (2/ 181، 182)، التهذيب (9/ 228، 229)، التقريب (484).

(2)

علي بن ثابت الجزري: أبو أحمد الهاشمي: ـ مولاهم ـ قال أحمد: ليس به بأس إذا حدث عن الثقات، وقال: صدوق ثقة، وقال: كان يضحك الناس، كان يحدث ببعض الحديث، ثم يقطعه ويجئ بآخر. وثقه ابن معين، وقال في رواية: ما روى عن الثقات فهو ثقة، ووثقه ابن سعد، وزاد: صدوق، وأبو زرعة وزاد: لابأس به، كما وثقه ابن نمير، والعجلي، وأبو داود. وقال ابن عمار: يقول أهل بغداد إنه ثقة وقال النسائي والساجي لا بأس به. وقال صالح بن محمد: صدوق. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وهو أحب إلىّ من سويد بن عبد العزيز. وقال ابن حبان: ربما أخطأ. وانفرد الأزدي بتضعيفه.

وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، وقد ضعفه الأزدي بلا حجة، من التاسعة (د ت).

ص: 267

ترجمته في:

طبقات ابن سعد (7/ 330)، بحر الدم (301)، العلل لأحمد (2/ 362، 3/ 24)، سؤالات أبي داود لأحمد (275)، تاريخ الدارمي (176)، سؤالات ابن الجنيد (318، 319)، من كلام أبي زكريا (99) سؤالات الآجري أبا داود (5/ل 49 أ)، الجرح والتعديل (6/ 177)، التاريخ الكبير (6/ 264، 265)، السؤالات والضعفاء (2/ 699)، الضعفاء لابن الجوزي (2/ 191)، الثقات لابن حبان (8/ 456)، تاريخ بغداد (11/ 356 - 358)، تهذيب الكمال (20/ 335 - 339)، الميزان (3/ 116)، المغني (2/ 444)، الكاشف (2/ 36)، التهذيب (7/ 288، 289)، التقريب (398).

وعلق محقق الكاشف على حكم ابن حجر: بأن الرجل قد وثقوه مطلقاً، وما غمزه إلا ابن حبان، وهو بالنظر إلى من وثقه يعتبر من تنطعه، والرجل ثقة لا صدوق فقط.

(3)

عكرمة بن عمار العجلي: أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، كان مجاب الدعوة، وذكره ابن حبان في التابعين لسماعه من صحابي هو الهرماس بن زيد، وكان شديداً على القدرية، فلايحدث من يرى رأيهم، قال سليمان بن حرب: قدم علينا ـ أي البصرة ـ فرأيته فوق سطح يخاصم أهل القدر.

اختلف فيه: فوثقه بعضهم مطلقاً: وثقه ابن معين، وقال في رواية: كان أمياً وكان حافظاً، وفي رواية: صدوق ليس به بأس، كما وثقه العجلي، وعلي بن محمد الطنافسي، وأحمد بن صالح، وأيوب، والدارقطني، وبرهان الدين الحلبي، وأبو داود إلا في يحيى بن أبي كثير. وقال علي بن المديني: كان عند أصحابنا ثقة ثبتاً. وقال ابن عمار: ثقة عندهم ما سمعت فيه إلا خيراً. وقال الساجي: صدوق.

وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة.

تكلم فيه كثيرون لأمور:

أولها: اضطرابه في روايته عن يحيى بن أبي كثير، وغيره: قال أحمد، والبخاري، وأبو داود، ويحيى القطان، وابن حبان: مضطرب الحديث عن يحيى.، وفي رواية عن أحمد: أحاديثه عن يحيى ضعاف ليست بصحاح. وزاد البخاري: لم يكن عنده كتاب. وقال أبو حاتم: في حديثه عنه بعض الأغاليط. وقال ابن حبان: كان يحدث من غير كتابه. وقال ابن المديني: أحاديثه عن يحيى ليست بذاك، مناكير، كان يحيى بن سعيد يضعفه. وقال: إذا قال عكرمة: سمعت يحيى فانبذ يدك منه. وقال النسائي: لابأس به إلا في حديثه عن يحيى. وقال أبو أحمد الحاكم: جلُّ حديثه عن يحيى وليس بالقائم. وقال أحمد: مضطرب عن غير إياس ابن سلمة بن الأكوع، وكأن حديثه عن إياس صالح.

ص: 268

وثانيها: تفرده بأحاديث ووهمه: قال صالح بن محمد الأسدي: كان يتفرد بأحاديث طوال ولم يشركه فيها أحد، وقال: صدوق إلا أن في حديثه شيئا. وقال إسحاق بن أحمد البخاري: ثقة، وكان كثير الغلط ينفرد عن إياس بأشياء لايشاركه فيها أحد. وقال أبو حاتم: كان صدوقا وربما وهم في حديثه، وقال ابن خراش: كان صدوقا وفي حديثه نكرة. واتهمه ابن حزم بالوضع، وأنكر عليه ابن الصلاح وقال: لانعلم أحداً من أئمة الحديث نسب عكرمة إلى وضع الحديث.

وثالثها: تدليسه: قال ابن مهدي: قال لي الثوري: بمنى مُرَّ بنا إلى عكرمة، فجعل يملي على سفيان، ويوقفه عند كل حديث قل: حدثني، أو سمعت. وقال أبو حاتم: ربما دلس، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة. وقال الذهبي في المغني: صدوق مشهور، وفي الكاشف: ثقة إلا في يحيى بن ابي كثير فمضطرب.

وقال ابن حجر في الهدي: مشهور مختلف فيه، له موضع واحد معلق، وفي التقريب صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى ابن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل 160 هـ (خت م

ـ استشهاداً ـ 4).

ترجمته في:

طبقات ابن سعد (5/ 555)، تاريخ الدارمي (67، 144)، التاريخ لابن معين (4/ 124)، من كلام أبي زكريا (52، 66)، العلل لأحمد (1/ 379، 380)، بحر الدم (299، 300)، سؤالات محمد بن عثمان لعلي ابن المديني (133)، التاريخ الكبير (7/ 50)، الجرح والتعديل (7/ 10، 11)، الجرح والتعديل: التقدمة (1/ 117)، الثقات للعجلي (2/ 144)، الثقات لابن حبان (5/ 233)، الثقات لابن شاهين (177)، الكامل (5/ 1910 - 1915)، الضعفاء للعقيلي (3/ 378، 379)، سؤالات البرقاني للدارقطني (56)، الضعفاء لابن الجوزي (2/ 185)، تاريخ بغداد (12/ 257 - 262)، البيان والتوضيح (170، 171)، الميزان (3/ 639)، من تكلم فيه (137)، تهذيب الكمال (20/ 256 - 264)، السّير (7/ 134 - 139)، المغني (2/ 438)، الكاشف (2/ 33)، التهذيب (7/ 261 - 263)، الهدي (458)، التقريب (396) تعريف أهل التقديس (98)، الكشف الحثيث (308، 309).

(4)

ضمضم بن جَوْس: ـ بفتح الجيم ثم مهلمة ـ ويقال: ابن الحارث بن جوس اليمامي، فمن قال: ابن جوس فقد نسبه إلى جده: وهو من فقهاء اليمامة، قال أحمد: ليس به بأس، وفي رواية: أرجو أن يكون حديثه ثبتاً. ووثقه ابن معين، والعجلي.

وقال ابن حجر: ثقة، من الثالثة (4).

ترجمته في:

تاريخ الدارمي (135)، سؤالات أبي داود لأحمد (357)، بحر الدم (217)، التاريخ الكبير (4/ 337، 338)، الجرح والتعديل (4/ 467، 468)، طبقات ابن سعد (5/ 554)، الثقات لابن حبان (4/ 389)، الثقات للعجلي (1/ 474، 2/ 424)، تهذيب الكمال (13/ 323 - 327)، الكاشف (1/ 510)، التهذيب (4/ 461)، التقريب (280).

درجة الحديث:

ص: 269

الحديث في إسناده محمد بن الصباح صدوق، وعلي بن ثابت صدوق ربما أخطأ ووثقه جماعة، وقد قال المنذري في (مختصر د 7/ 225): في إسناده علي، وذكر تضعيف الأزدي، وتوثيق ابن معين، وأبي زرعة. ثم إنه لم ينفرد بل تابعه جماعة في روايتة عن عكرمة وهو صدوق يغلط، وضمضم ثقة. فالحديث حسن؛ لأن عكرمة إنما ضعف في روايته عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال الذهبي: ثقة إلا في يحيى، ووثقه جماعة من النقاد، أما تدليسه فمأمون؛ لأنه صرح بالتحديث. أما العبارة التي في آخر الحديث فعند أبي داود من قول أبي هريرة لكن أحمد رواها مرفوعة من طريق أبي عامر وعبد الصمد بن عبد الوارث فتترجح روايتهما على رواية علي بن ثابت والله أعلم.

وقد صحح الحديث من المعاصرين:

أحمد شاكر في تعليقه على (المسند 16/ 127، 128، 305، 306) قال: إسناده صحيح.

الألباني في (صحيح/الجامع 2/ 821) قال: صحيح، وفي تعليقه على (شرح الطحاويه /319) قال: حديث حسن.

وحسّن إسناده الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة 14/ 385).

شرح غريبه:

أقَصر: قصر واقتصر: كَفَّ (المشارق /قصر/2/ 187).

متؤاخيين: ووقع في (المشكاة 1/ 720) متحابين وهذا يفيد أن المعنى متحابين متصادقين لكن في الدنيا (المرقاة 5/ 178). قيل: متواخيين أي متقابلين في القصد والسعي فهذا كان قاصداً وساعياً في الخير وذاك كان قاصداً وساعيا في الشر (عون المعبود 13/ 243).

أوبقت: أهلكت (النهاية/وبق/5/ 146) وإنما أوبقت دنياه لما يعتريه في الدنيا من الفضيحة لا سيما في الأمم السايقة حيث يكتب ذنب أحدهم على باب داره (البذل 19/ 143).

الفوائد:

(1)

فيه دليل لأهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله غفرانها.

(2)

استدل به المعتزلة على إحباط الأعمال بالمعاصي الكبائر، ومذهب أهل السنة أنها لاتحبط إلا بالكفر، ويتأول حبوط عمل هذا الرجل على أنه أسقطت حسناته في مقابلة سيئاته، ويحتمل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر، ويحتمل أن هذا كان في شرع من قبلنا وكان هذا حكمهم. (شرح النووي 16/ 174) وقيل إنه أُمر به إلى النار مجازاة له على قسمه بأن الله تعالى لايغفر للمذنب؛ لأن هذا حكم على الله تعالى وفيه جعل الإنسان ييأس من رحمة الله، وحكم بأن الله غير غفور (شرح الطيبي 5/ 111). ورده في المرقاة بأنه إنما بالغ في الأمر بالمعروف، وصدر منه هذا في حال غضبه وعوقب على غروره باجتهاده واحتقاره للمذنب ولذا قيل: معصية أورثت ذلا واستصغارا خير من طاعة أوجبت عجباً واستكباراً (المرقاة 5/ 179).

(3)

أن من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لايغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار فإن هذا حكم الكافر بعد الموت (شرح الطحاوية /318، وبتحقيق التركي 2/ 437).

ص: 270

541 -

وورد فيها حديث ابن عباس رضي الله عنهما:

قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد بن حميد حدثنا الحجاج بن منْهال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لاإله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، (1) فقال جبريل: يامحمد لو رأيتني وأنا آخذ من حَالِ البحر فأدسُّه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة} .

التخريج:

ت: كتاب تفسير القرآن: باب من سورة يونس (5/ 287).

وأخرجه عبد بن حميد في (المنتخب 1/ 563)

ورواه الطبراني في (المعجم الكبير 12/ 167)

ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال 32/ 464، 465)

كلاهما من طريق حجاج بن منهال به.

ورواه النسائي في (الكبرى 6/ 363)، وهو في (التفسير 1/ 578)

وأحمد في (المسند 1/ 245، 306)

والطيالسي في (المسند /350، 351)

وابن جرير في (التفسير 15/ 192)

والخطيب في (تاريخ بغداد 8/ 102)، وفي (الموضح للأوهام 1/ 345)

سبعتهم من طريق حماد بن سلمة به.

وأضاف السيوطي في (الدر 3/ 315) عزوه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.

ورواه الطيالسي في (المسند /341)

ومن طريقه البيهقي في (الشعب 7/ 45)

وابن جرير في (التفسير 15/ 191)

كلاهما من طريق شعبة عن عطاء بن السائب وعدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن

ابن عباس قوله صلى الله عليه وسلم: {جعل جبرائيل عليه السلام يدس ـ أو يحشو ـ في فم فرعون الطين مخافة أن تدركه الرحمة}

وجاء الحديث بنحوه بلفظ الفعل:

رواه الترمذي بعد الحديث المذكور، رواه من طريق شعبة عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب

عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس ـ ذكر أَحَدُهُما عن النبي صلى الله عليه وسلم أي رفعه

عدي أو عطاء شك شعبة ـ أنه ذكر {أن جبريل صلى الله عليه وسلم جعل يدس في في فرعون الطين خشية أن يقول: لا إله إلا الله فيرحمه الله أو خشية أن يرحمه الله} .

ورواه الطيالسي في (المسند /351)

وابن جرير في (التفسير 15/ 190، 193)

وأحمد في (المسند 1/ 240)

(1) (اقتباس من [يونس: 90]

ص: 271

وابن حبان في (صحيحه 14/ 97)

والحاكم في (المستدرك 2/ 340)

أربعتهم من طريق شعبة به، وفي بعضها إلى قوله:{لا إله إلا الله} وأضاف السيوطي في (الدر 3/ 316) عزوه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

وللحديث شواهد من رواية صحابة آخرين

(1)

حديث أبي هريرة رضي الله عنه: وفيه: {مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له}

رواه ابن عدي في (الكامل 2/ 788، 789)

وابن جرير في (التفسير 15/ 191)

والطبراني في (الأوسط 6/ 386)

البيهقي في (الشعب 7/ 44)

(2)

حديث ابن عمر رضي الله عنهما:

بنحوه رواه ابن مردويه في التفسير ذكره الزيلعي في (تخريج أحاديث الكشاف 2/ 137)

وجاء الحديث موقوفاً، ومقطوعاً:

رواه ابن جرير في (التفسير 15/ 192، 193) من طريق أبي خالد الأحمر عن عمر بن يعلى عن سعيد ابن جبير موقوفاً على ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ " إن فرعون لما أدركه الغرق جعل جبريل يحثو في فيه التراب خشية أن يغفر له " ثم بلفظ: " قال جبريل عليه السلام لقد حشوت الحمأة مخافة أن تدركه الرحمة"

ورواه موقوفاً على ميمون بن مهران بنحو لفظ ابن عباس الأول.

ثم على إبراهيم التيمي رحمه الله.

وقال ابن كثير في (التفسير 4/ 228) وفي (البداية والنهاية 1/ 273) وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف: قتادة، وإبراهيم التيمي، وميمون بن مهران

وذكر السيوطي في (الدر 3/ 315) أن ابن أبي حاتم رواه موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما مطولاً.

دراسة الإسناد:

(1)

عبد بن حميد: بن نصر الكِسّي ـ بمهملة ـ المعروف بالكَسّي، نسبه إلى بلاد بما وراء النهر، أبو محمد وقيل اسمه عبد الحميد، وجزم بذلك ابن حبان، وقال: كان ممن جمع وصنف. وقال السمعاني: إمام جليل القدر، وكانت إليه الرحلة من أقطار الأرض. قال الذهبي في التذكرة: كان من الأئمة الثقات، وفي الكاشف: حافظ جوال ذو تصانيف، وقال: قال البخاري في دلائل النبوة، وقال عبد الحميد ثنا عثمان بن عمر فهذا هو إن شاء الله.

وتوقف ابن حجر في هذا في الفتح، لكنه ذكر رمز تعليق البخاري في التقريب، وقال: ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة 249 هـ (خت م ت).

ص: 272

ترجمته في:

الثقات لابن حبان (8/ 401)، الأنساب (5/ 70)، تهذيب الكمال (18/ 524 - 528)، التذكرة (2/ 534)، الكاشف (1/ 676)، التهذيب (6/ 455 - 457)، التقريب (368).

والحديث في صحيح البخاري: كتاب المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام (الفتح 6/ 601، 603).

(2)

الحجاج بن منهال: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص 426)

(3)

حماد بن سلمة: تقدم، وهو ثقة، تغير حفظه بأخرة، ولم يختلط. (راجع ص 423)

وهو أثبت الناس في علي بن زيد؛ لأنه لزمه وهذا رأي أبي حاتم، وابن معين. العلل لابن أبي حاتم (2/ 170)، شرح علل الترمذي (1/ 173، 414، 2/ 690، 781)، سؤالات ابن الجنيد (479).

(4)

علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة: زهير بن عبد الله بن جُدْعان، التيمي، البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده.

اختلف فيه:

فضعفه الأكثرون: قال ابن عيينة: كتبت عنه كتابا كبيراً فتركته زهدا فيه. وقال شعبة: ثنا علي وكان رفاعاً، وقال حماد بن زيد: كان يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غداً فلكأنه ليس ذلك، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وفيه ضعف ولا يحتج به. وقال ابن معين: لم يكن بالحافظ، ليس بشيء في الحديث، وقال: ليس بحجة، وفي رواية: ليس بذاك القوي، ضعيف في كل شيء، وكان يحيى بن سعيد يتقي الحديث عنه فسئل مرة عن حديث لعلي فقرأ الإسناد ثم تركه وقال: دعه، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أحمد: ليس بشيء، ضعيف الحديث. وقال ابن المديني: هو ضعيف عندنا، وقال أبو حاتم: ليس هو بالقوي، وقال: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وكان ضريرا، وقال أبو خزيمة: لاأحتج به لسوء حفظه. وقال الدارقطني: لايزال عندي فيه لين. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة ولم أر أحداً من البصريين وغيرهم امتنعوا من الرواية عنه، ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف، وفيه ميل عن القصد لايحتج بحديثه، وضعفه النسائي.

أخذ عليه التشيع: قال أبو حاتم والعجلي: كان يتشيع، وقال يزيد بن زريع: كان رافضياً، وقال ابن عدي: كان يغالي في التشيع.

واختلف في اختلاطه: قال الفسوي: اختلط في كبره، ولعله اعتمد على ما ورد عن شعبة. لكن ابن معين قال: ما اختلط قط. وقال ابن حبان: يهم ويخطئ حتى كثر ذلك في أخباره وتبين فيها المناكير التي يرويها عن المشاهير فاستحق ترك الاحتجاج به.

وقبله بعضهم: قيل لحماد بن سلمة: إن وهيباً زعم أن عليا لايحفظ الحديث، فقال: وهيب كان يقدر على مجالسة علي، إنما كان يجالسه وجوه الناس. وكان ابن مهدي يحدث عنه، وأثنى عليه الجريري، ومنصور بن زاذان. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وإلى اللين ماهو. وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره. واختلف فيه قول العجلي: فقال مرة: لابأس به، ومرة: يكتب حديثه وليس بالقوي. قال الذهبي في الكاشف: أحد الحفاظ وليس بالثبت، وفي: من تكلم فيه: صويلح الحديث، وفي السّير: كان من أوعية العلم على تشيع قليل من سوء حفظه، يفضه من درجة الإتقان، له عجائب ومناكير لكنه واسع العلم وفي المغني: صالح الحديث.

وقال ابن حجر: ضعيف، من الرابعة، مات سنة 131 هـ وقيل قبلها (بخ م ـ مقرونا ـ 4).

ص: 273

ترجمته في:

طبقات ابن سعد (7/ 252)، بحر الدم (303)، العلل لأحمد (2/ 48، 3/ 225، 321)، التاريخ لابن معين (3/ 84، 4/ 341)، تاريخ الدارمي (141)، سؤالات ابن الجنيد (325، 456)، الجرح والتعديل:(التقدمة 1/ 180، 6/ 186)، التاريخ الكبير (6/ 275)، سؤالات ابن أبي شيبة لعلي (57)، سنن الترمذي (5/ 46)، الثقات للعجلي (2/ 154)، الشجرة (194)، الكامل (5/ 1840 - 1845)، الضعفاء للعقيلي (3/ 229 - 231)، سؤالات البرقاني للدارقطني (361)، المجروحين (2/ 103، 104)، الضعفاء لابن الجوزي (2/ 193)، البيان والتوضيح (176، 177)، تهذيب الكمال (20/ 434 - 445)، الميزان (3/ 127)، من تكلم فيه (140)، السّير (5/ 206 - 208)، المغني (2/ 447)، الكاشف (2/ 40)، التهذيب (7/ 322، 324)، التقريب (401).

(5)

يوسف بن مهران: كان شعبة يرى أنه هو ويوسف بن ماهك واحد، واختاره الفسوي. واختار ابن خراش والبخاري وحماد بن سلمة أنهما اثنان، وقال أحمد: أخطأ شعبة في حديث على بن زيد عن يوسف ابن مهران فقال: ابن ماهك وهو خطأ، إنما هو ابن مهران. وثقه أبو زرعة، وابن سعد. وكان علي بن زيد يقول: كان يشبه حفظه بحفظ عمرو بن دينار. وقال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه غير علي بن زيد، يكتب حديثه ويذاكر به. وقال ابن معين: ليس يروي عنه غير علي بن زيد. وقال عمرو بن علي: لا يعرف. وقال أحمد: لا أعرفه ولا أعرف أحداً روى عنه إلا ابن جدعان.

وقال ابن حجر: لين الحديث، من الرابعة (بخ ت).

ترجمته في:

طبقات ابن سعد (7/ 222)، العلل لأحمد (2/ 157)، التاريخ لابن معين (4/ 98، 325)، الجرح والتعديل (9/ 229)، التاريخ الكبير (8/ 375، 376)، الموضح للأوهام (1/ 345 - 349)، المعرفة (2/ 99، 231)، تهذيب الكمال (32/ 463 - 465)، الميزان (4/ 474)، الكاشف (2/ 401)، التهذيب (11/ 421، 424)، التقريب (612).

ص: 274

درجة الحديث:

رجال إسناد الترمذي ثقات سوى علي بن زيد فهو ضعيف، لكثرة خطئه، ويوسف بن مهران: وقد وثقه أبو زرعة، وقال ابن حجر: لين الحديث. فالحديث بهذا السند ضعيف.

وقد حسنه الترمذي، مع أنه تكلم في علي بن زيد وهذا يفيد أنه أراد أنه حسن لغيره، ولعله قواه بالحديث الذي رواه بعده وهو شاهد قوي الإسناد؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وقد قال الترمذي (5/ 288): هذا حديث حسن صحيح غريب.

وصححه الحاكم في (المستدرك 2/ 340).

وابن حجر في (تخريج أحاديث الكشاف 2/ 137 نقله المحقق).

ومن المعاصرين:

صححه الألباني في (صحيح/الجامع 2/ 924)، وفي (صحيح/ت/3/ 61).

وصحح الإسنادين أحمد شاكر في تعليقه على (المسند 4/ 16، 40، 295، 5/ 58)، وقد تعقبه أخوه في توثيقه علي بن زيد في تعليقه على (تفسير ابن جرير 15/ 192).

وصحح الإسناد الثاني الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان 14/ 98)، وعلي (جامع الأصول 2/ 192).

لكن فيه علة فقد قال الحاكم: إن الأكثر من أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس، ووافقه الذهبي.

وأقول ـ والله أعلم ـ: إن الذين رووه عن شعبة مرفوعاً من تلاميذه: خالد بن الحارث عند الترمذي، محمد بن جعفر عند أحمد وابن جرير، وعمرو والعنقزي عند ابن جرير، والطيالسي، والنضر بن شميل عند الحاكم، وهؤلاء كلهم ثقات (التقريب / 187، 472، 426، 250، 562) بحسب ترتيب الرواة.

والحديث وقفه عمر بن عبد الله الثقفي عند ابن جرير، وعمر هذا ضعيف (تهذيب الكمال 21/ 417 - 420)، (التقريب 414). وقد رفع الحديث في رواية أخرى ذكرها الزيلعي في (تخريج الكشاف 2/ 138). أما قول شعبة في رواية خالد ومحمد بن جعفر عن عدي وعطاء رفعه أحدهما فهو شك من شعبة، لكنه في بعض الروايات جزم ولم يشك. وكأن البيهقي مال إلى ترجيح الرفع حيث قال في (الشعب 7/ 45) رفعه أبو داود ـ أي الطيالسي ـ ولم يشك.

ومما يؤيد الرفع أن هذا لايقال من قبيل الرأي، لكن قد يقال: إن ابن عباس رضي الله عنهما ممن أخذه من أهل الكتاب، ويبعد هذا الاحتمال ما جاء في بعض ألفاظ الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {قال لي جبريل: يامحمد

} ولما سبق فإنه يترجح ثبوت الحديث مرفوعاً والله أعلم.

أما الشواهد:

(1)

حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

تكلم ابن كثير على إسناد ابن جرير في (البداية والنهاية 1/ 273)، وفي (التفسير 4/ 228).

أما إسناد الطبراني ففيه راوٍ ضعيف أيضاً، فقد قال الهيثمي في (المجمع 7/ 36): فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة. وقال ابن حجر في (التقريب/457): صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.

فالحديث ضعيف بطريقيه.

ص: 275

(2)

حديث ابن عمر رضي الله عنهما:

فلم أجد من حكم عليه.

ومما ينبغي التنبيه عليه أن الزمخشري أنكر في (الكشاف 2/ 367، 368) قوله في الحديث: {خشية أن تدركه الرحمة} وبالغ في ردها فقال: إنها من زيادات الباهتين لله وملائكته، وأيد ما ذهب إليه بأن الإيمان يصح بالقلب فحال البحر لايمنعه وأن الرضا بالكفر كفر، لكن ابن حجر رد عليه وذكر أن للحديث توجيهاً وجيهاً وذلك أن فرعون كان كافراً كفر عناد، وقد أظهر الإخلاص من قبل ثم عاد وتمادى على طغيانه وكفره فخشي جبريل عليه السلام أن يعاود تلك العادة، فيظهر الإخلاص بلسانه، فتدركه رحمة الله، فيؤخره الله في الدنيا، فيستمر على طغيانه وهذا وجه الحديث ولا يلزم منه جهل ولا رضا بكفر، ثم إن الإيمان في تلك الحال لاينفعه لأنه وقع في حال الاضطرار، ثم قال ابن حجر: وهذا إفراط من الزمخشري في الجهل بالمنقول، والغض من أهله، فإن الحديث صحيح بالزيادات (تخريج أحاديث الكشاف 2/ 137 مع الحاشية المنقولة من كلام ابن حجر).

شرح غريبه:

حال البحر: الحال: الطين الأسود كالحمأة (النهاية/حول/1/ 464).

ص: 276

542 -

وورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله أخبرنا رِشدين حدثني ابن أَنْعُم (1)

عن أبي عثمان أنه حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إن رجلين ممن دخل النار اشتد صياحهما فقال الرب عز وجل: أخرجوهما، فلما أُخرجا قال لهما: لأي شيء اشتد صياحكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا، قال: إن رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار، فينطلقان، فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها عليه برداً وسلاماً، ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب عز وجل: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول: يارب إني لأرجو أن لاتعيدني فيها بعدما أخرجتني، فيقول له الرب: لك رجاؤك فيدخلان جميعا الجنة برحمة الله} .

التخريج:

ت: كتاب صفة جهنم: باب رقم (10)(4/ 714).

وأخرجه ابن المبارك في (المسند /57، 58)

وابن الجوزي في (العلل 2/ 455، 456) من طريق الترمذي، وزاد أبا هانئ بعد رشدين.

وأخرجه نعيم في زوائده على (الزهد لابن المبارك /123)

والبغوي في (شرح السنة 15/ 195)

وعلقه ابن أبي الدنيا في (حسن الظن بالله /68)

ثلاثتهم من طريق ابن المبارك به.

دراسة الإسناد:

(1)

سويد بن نصر: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص 320)

(2)

عبد الله: هو ابن المبارك، تقدم، وهو ثقة مأمون، أمير المؤمنين في الحديث. (راجع ص 320)

(3)

رِشْدين: ـ بكسر الراء وسكون المعجمة ـ المَهْري ـ بفتح الميم وسكون الهاء ـ أبو الحجاج المصري، كان مستجاب الدعوة، لكنه ضعيف باتفاق الأئمة:

قال أحمد في رواية: ليس أخبر أمره ولا أدري، وفي رواية: كان سهل الأخذ، وقيل: وثقه الهيثم بن خارجة وأحمد في المجلس فتبسم وقال: ليس به بأس في الأحاديث الرقاق، وقال: أرجو أنه صالح الحديث وزاد ابن شاهين في هذه العبارة: ثقة أو صالح، وقال: احترقت كتب ابن لهيعة ـ زعموا ـ كان رشدين قد سمع منه كتبه، فكانوا يأخذون كتبه فلا يأتونه بشيء إلا قرأ، وقال: كان ممن يجيب في كل ما يُسأل، ويقرأ كل ما يدفع إليه سواء كان ذلك حديثه أو من غير حديثه، فغلبت المناكير في أخباره على مستقيم حديثه. وقال ابن معين: ليس بشئ وقال: ابن لهيعة أحب إلى منه وفي رواية أمثل منه، وقال: ليس من جمال المحامل، وقال هو وابن نمير: لايكتب حديثه، وقال: رشدينين ليسا برشيدين وذكره هو وابن كريب. لكن الفسوي ذكر ابن كريب، ثم قال: ابن رشدين أضعف وأضعف. وقال ابن قتيبة: كان لايبالي ما دفع إليه فيقرؤه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن

(1)(وقع في المجردة، وفي نسخة (العارضة 10/ 63)، ابن نُعْم والصواب من نسخة (تحفة الأحوذي 7/ 325)، و (تحفة الأشراف 11/ 87) وهو الموافق لما ورد في ترجمته.

ص: 277

الثقات ضعيف الحديث ما أقربه من داود بن المحبر، وابن لهيعة أستر ورشدين أضعف. وقال عمرو بن علي، وأبو زرعة، وابن سعد، وأبو داود، والدارقطني، وابن قانع: ضعيف. وقال أبو داود في موضع: ليس بشيء. وقال النسائي في موضع: متروك الحديث، وفي موضع آخر: ضعيف الحديث لايكتب حديثه. وقال ابن مثنى: كان عنده مناكير. وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، وقال: تكلم فيه من قبل حفظه. وقال ابن عدي: أحاديثه ما أقل ما فيها ممن يتابعه أحد عليها، وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه. وقال الجوزجاني: مشاكل لابن لهيعة، عنده معاضيل ومناكير كثيرة. وقال ابن يونس: كان صالحاً لايشك في صلاحه وفضله فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث.

قال الذهبي في الكاشف: كان صالحاً عابداً محدثاً سيء الحفظ، وزاد في الميزان غير معتمد.

وقال ابن حجر: ضعيف، من السابعة، مات سنة 188 هـ وله ثماني وسبعون سنة (ت جه).

ترجمته في:

طبقات ابن سعد (7/ 517)، العلل لأحمد (2/ 479)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (102، 442)، بحر الدم (151)، سؤالات أبي داود لأحمد (246، 247)، تاريخ الدارمي (110)، سؤالات ابن الجنيد (384، 393)، من كلام أبي زكريا (37)، الجرح والتعديل (3/ 513)، التاريخ الكبير (3/ 337)، الضعفاء للبخاري (49)، السؤالات والضعفاء (2/ 617)، سؤالات الآجري أبا داود (5/ل 33 ب)، الضعفاء للنسائي (178)، سنن الترمذي (1/ 76، 4/ 706، 714)، المجروحين (1/ 303، 304)، المعرفة (3/ 66)، الكامل (3/ 1009 - 1011)، الضعفاء للعقيلي (1/ 66، 67)، الشجرة (267)، الثقات

لابن شاهين (87، 88)، الضعفاء للدارقطني (209)، الضعفاء لابن الجوزي (1/ 284)، تهذيب الكمال

ص: 278

(9/ 191 - 195)، المغني (1/ 232)، الميزان (2/ 49 - 51)، الكاشف (1/ 396، 397)، التهذيب (3/ 277 - 279)، التقريب (209).

وقال أحمد شاكر في تعليقه على (سنن الترمذي 1/ 76): ضعفه محتمل، وحديثه حسن إذا لم نوقن أنه أخطأ فيه.

(4)

ابن أنعم: هو عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم ـ بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة ـ الإفريقي، قاضيها، وهو أول مولود في الإسلام بعد فتح إفريقيه، وهو رضيع عبد الملك بن مروان. قال هشام بن عروة: دعنا من حديثه حديث مشرقي.

اختلف فيه: ضعفه يحيى بن سعيد وقال: لايسقط حديثه، وهو ضعيف، وقال في رواية: ثقة. وقال ابن مهدي: ما ينبغي أن يُروى عنه حديث، وفي رواية: مليح الحديث ليس مثل غيره في الضعفاء، وورد مثل هذا عن عمرو بن علي. قال أحمد: لا أعرفه، وقال: منكر الحديث، وفي أخرى: ليس بشيء نحن لانروي عنه شيئاً. وقال صالح بن محمد: منكرالحديث ولكنه كان رجلا صالحاً. وقال ابن معين: ضعيف يكتب حديثه، وإنما أنكرت عليه الأحاديث الغرائب التي يجيء بها، وفي رواية: ليس به بأس وفيه ضعف، وقال أبو زرعة في رواية: ليس بالقوي، وفي رواية: ضعيف، وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف، وقال أبوحاتم: يكتب حديثه ولايحتج به، وقال أبو الحسن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه، ويربأ به عن حضيض رد الرواية والحق فيه أنه ضعيف؛ لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن خراش: متروك. وقال الساجي: فيه ضعف، وقال ابن عدي: عامة حديثه وما يرويه لايتابع عليه. وقال ابن حبان: كان يروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي عن الأثبات ما ليس من حديثهم، وكان يدلس. وقال البزار: لم يكن بالحافظ وله مناكير وإذا انفرد بحديث لايحتج به. وقال الجوزجاني: غير محمود في الحديث وكان صارماً خشناً.

وتوسط بعضهم في أمره: قال البخاري: مقارب الحديث، وقال في الضعفاء: في حديثه بعض المناكير، وفي رواية عن أبي حاتم، وأبي زرعة أنه هو وابن لهيعة ضعيفان، وأشبههما الإفريقي فأحاديثه التي تنكر عن شيوخ لانعرفهم وعن أهل بلده فيحتمل أن يكون منهم وأن لايكون، وقال أحمد بن صالح: يحتج به صحيح الكتاب، وكان يوثقه وينكر على من تكلم فيه. ووثقه الخطيب مستشهداً بقول أبي بكر بن أبي داود: إنما تكلم الناس فيه وضعفوه؛ لأنه روى عن مسلم بن يسار، وسئل أين رأيته؟ قال: بإفريقيا فقالوا: لم يدخلها مسلم بن يسار ويعنون البصري، وهو له شيخ آخر هو الطنبذي. وقال ابن الجوزي: ومسلم بن

ص: 279

يسار ستة أنفس. وقال علي بن المديني: كان أصحابنا يضعفونه، وأنكروا عليه أحاديث تفرد بها لاتعرف وهي ستة أحاديث يرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم أسمع أحداً من أهل العلم يرفعها.

وقال الذهبي في الميزان: العبد الصالح كان البخاري يقوي أمره، ولم يذكره في الضعفاء، وأسرف ابن حبان فيما قال، وفي الكاشف: ضعفوه.

وقال ابن حجر: ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة 156 هـ وقيل بعدها، وقيل جاز المائة ولم يصح، وكان رجلاً صالحاً (بخ د ت جه).

ترجمته في:

العلل لأحمد (1/ 309)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (120، 121)، من كلام أبي زكريا (78)، التاريخ لابن معين (4/ 68، 411)، سؤالات ابن أبي شيبة لعلي (156)، التاريخ الكبير (5/ 283)، الضعفاء للبخاري (73)، الجرح والتعديل (5/ 23 - 25)، السؤالات والضعفاء (2/ 389)، الشجرة (263)، سنن الترمذي (1/ 76)، الضعفاء للنسائي (206)، الضعفاء للعقيلي (2/ 332، 333)، المجروحين (2/ 50، 51)، الكامل (4/ 1590، 1591)، تاريخ بغداد (10/ 215 - 218)، الموضح للأوهام (2/ 395)، الضعفاء لابن الجوزي (2/ 94)، تهذيب الكمال (17/ 102 - 110)، الميزان (2/ 561564)، المغني (2/ 380)، الكاشف (1/ 627)، التهذيب (6/ 173 - 176)، التقريب (340).

ووثقه أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي، وقال: من ضعفه فلا حجة له، واستشهد بكلام أبي بكر بن أبي داود، وبأنهم إنما أنكروا عليه ستة أحاديث، وبقول سحنون: ثقة، وقال: وأهل بلد الرجل أعرف به وأعلم، والذي ظهر لي بالتتبع أن كثيراً من علماء الجرح والتعديل من أهل المشرق كانوا أحياناً يخطئون في أحوال الرواة والعلماء من أهل المغرب مصر وما يليها إلى الغرب.! !

(5)

أبو عثمان: قيل هو مسلم بن يسار الطُنْبُدي ـ بضم الطاء والباء، وسكون النون نسبة إلى طنبذ قرية بمصر ـ ويقال: الإفريقي مولى الأنصار. وسئل أحمد عن أبي عثمان فقال: لا أعرفه. واختلف النقل عن الدارقطني ففي المطبوعة: لايعتبر به، ونقل الذهبي قوله: يعتبر به. وقال ابن عساكر: أبو عثمان إن لم يكن مسلم بن يسار فلا أدري من هو، ويجوز أن يكون هو أبو عثمان الأصبحي عبيد بن عمر، ويحتمل أن يكون غيرهما. وقال الذهبي في الكاشف: ثقة بقي إلى 110 هـ، وفي الميزان: لايبلغ حديثه درجة الصحة وهو في نفسه صدوق، وفي السّير: صدوق.

وقال ابن حجر: أبو عثمان شيخ لعبد الرحمن بن زياد: هو مسلم بن يسار وإلا فمجهول، من السادسة (ت). ومسلم بن يسار: مقبول، من الرابعة (بخ مق د ت جه).

ترجمته في:

طبقات ابن سعد (5/ 303)، الجرح والتعديل (8/ 198، 199)، التاريخ الكبير (7/ 275)، سؤالات البرقاني للدارقطني (65)، الثقات لابن حبان (5/ 390)، تحفة الأشراف (11/ 87)، تهذيب الكمال (34/ 74، 27/ 554 - 556) وذكر المحقق أنه في المخطوط من سؤالات البرقاني قول الدارقطني: لا يعتبر به، المغني (2/ 657)، الميزان (4/ 107)، السّير (4/ 514)، الكاشف (2/ 261، 443)، التهذيب (10/ 141، 142، 12/ 164)، التقريب (530، 658).

ص: 280

درجة الحديث:

الحديث ضعيف جداً؛ لأن في سنده ثلاثة ضعفاء وقد دارت الرواية عليهم، وتفردوا بالحديث وهم: رشدين، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وأبو عثمان.

وقد قال الترمذي: إسناد هذا الحديث ضعيف لأنه عن رشدين بن سعد وهو: ضعيف عند أهل الحديث، عن ابن أنعم وهو الإفريقي والإفريقي: ضعيف عند أهل الحديث، ونقل البغوي كلامه في (شرح السنة 15/ 196).

وقال ابن الجوزي في (العلل المتناهية 2/ 456) إسناد هذا الحديث لا يثبت وقال الذهبي في (تلخيص العلل 3/ 1291، 1292): فيه رشدين واهٍ عن أوهى منه.

ومن المعاصرين:

ضعفه الألباني في (ضعيف الجامع 2/ 156)، وفي (الضعيفة 4/ 445)، وفي (ضعيف ت/309)، وفي تعليقه على (المشكاة 3/ 82).

والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول 10/ 552).

ص: 281