الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حديث (قرن الشيطان) هل أُريد به عائشة رضي الله عنها
؟
وما دام الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فلا بأس أن نقف عند شبهة يكررها خصوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه.
فقد ذكر لي أحدهم يوماً أنّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها موسومة بأنها رأس الكفر بنصّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! فقلت له: هات ما عندك لنرى.
فجاء بحديث البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: (قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة، فقال: هنا الفتنة ثلاثاً من حيث يطلع قرن الشيطان)(1).
فقلت له: وأين الشاهد؟
قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد وصفها بأنها قرن الشيطان حينما أشار إلى مسكنها.
فقلت له: هناك فرق في اللغة العربية بين (نحو) وبين (إلى) والحديث فيه (فأشار نحو بيت عائشة) لا (فأشار إلى بيت عائشة)، وهذا أمر يدركه من له أدنى بمعرفة باللغة العربية لكن يبدو أنّ بغضك وحقدك على أم المؤمنين عائشة قد أعمى قلبك وبصرك.
ولأسألك سؤالاً يُجلي لك الحقيقة أقول فيه: (أتُرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُشير إلى بيت عائشة وإلى كونها قرن الشيطان ثم يُساكنها في بيت واحد وفي حجرة واحدة؟)
(1) رواه البخاري-كتاب فرض الخمس- باب (ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - حديث رقم (3104)
لأنسى أم المؤمنين عائشة التي افتريتَ عليها ولأسألك: (أهذه قيمة رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في نظرك؟ يرتضي المبيت مع امرأة بهذا المستوى؟).
والله لو حكّمت عقلك لا هواك لما نطقت بهذه الضلالة.
والحديث الذي ذكرته قد ورد عن عبد الله بن عمر كذلك بصيغة أخرى تبين أنّ المراد من الإشارة نحو بيت عائشة إنما هو الإشارة إلى المشرق وما عُرف في أرض المشرق من القلاقل والفتن التي أنهكت الأمة، فالقدرية والخوارج والكيسانية والمعتزلة وغيرهم كلهم قد خرجوا من جهة المشرق (1).
فقد روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشير إلى المشرق، فقال: ها إنّ الفتنة ها هنا، إنّ الفتنة ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان)(2).
ثم أليس بيت عائشة هو بيت رسول الله كذلك؟!
أيزعم هؤلاء بأنّ بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو قرن الشيطان - عياذاً بالله؟!
إنّ الذي يصدق عليه مسمى (قرن الشيطان) لهو الفكر الذي يوجّه سهامه وبكل ضراوة تجاه زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بهذه الصورة.
(1) ولا يعني ذلك أن لا يخرج في تلك الأراضي الأئمة والعلماء والصالحون فهؤلاء معلومون لكن القصد هو الإشارة إلى الصفة الغالبة لتلك الأراضي.
(2)
رواه البخاري - كتاب بدء الخلق - باب (صفة إبليس وجنوده) - حديث رقم (3279).