الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنك لتعجب من الشيعة الإثني عشرية (علماء وعامة) وهم يبالغون ويغالون في (مراجع التقليد) إلى حد التقديس، رغم علمهم بما يدور بين أتباع كل مرجعية وبالخلافات الحادة بين بعض المرجعيات والتي تصل أحياناً إلى حد التشكيك في استحقاق المرجعية أو التفسيق أو التكفير! في حين أنهم يوجّهون سهامهم للصحابة وبكل ضراوة، حتى إنّك لتعجب أحياناً من تعسفهم في فهم بعض النصوص ومحاولة قلبها إلى منقصة لصحابي أو إساءة الظن بعبارة قالها دون خشية من الله، وبيننا وبين المنصفين التفتيش.
الخلل قديم
!
إنّ أولئك الذين يشككون في عدالة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويستهجنون القول بعدالتهم لا يجدون غضاضة في القول بعدالة وتوثيق (مشايخ الإجازات) عندهم.
وشيخ الإجازة كمصطلح، يُراد به (الأستاذ في الإجازة وهو الذي يشتهر في الوسط العلمي بمنحه الإجازات برواية الكتب المشهورة وجوامع الحديث)(1).
فقد نص قدماء علماء الجرح والتعديل عند الإثني عشرية وتابعهم على ذلك جُملة من المتأخرين على وثاقة مشايخ الإجازات وعدم حاجتهم إلى التنصيص على وثاقتهم.
فقد قال الداماد في "الرواشح السماوية ص179": (ومما يجب أن يُعلم ولا يجوز أن يُسهى عنه أنّ مشيخة المشايخ الذين هم كالأساطين والأركان أمرهم أجلّ من الاحتياج إلى تزكية مزكٍ وتوثيق موثق)!
(1) أصول علم الرجال ص147
لكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين زكّاهم القرآن وزكّتهم السنة النبوية وقدّموا للإسلام الكثير يحتاجون إلى من يزكيهم ويوثقهم حتى يرضى عنهم الإثني عشرية!
ويقول الشيخ علي محمد بن محمد بن دلدار علي الهندي في "الجوهرة العزيزة في شرح الوجيزة": (لم يُحتج في مشايخ الإجازة – عطّر الله مضاجعهم – وبرّد مهاجعهم – إلى جرح وتعديل وتثبّت وتبيين، فإنهم نواب الأئمة وأُمناء أُمناء الله على تلك الأمة بتّاً وجزماً وقطعاً وحتماً. بل وتوثيق جلّهم صار من ضروريات الدين يحذو حذو اعتقاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، فروحي الفداء ونفسي الوِقاء لهؤلاء الأجلّة، الذين بذلوا في إعلاء كلمة الله العليا جهدهم وجِدّهم، وصرفوا فيه طول أعمارهم كدّهم، ولم يزالوا يتحمّلون أعباء الشريعة، ويتولّون أمر أيتام الشيعة، نيابة عن سادتهم المعصومين، بل وجَدِّهم سيّد المرسلين، بل عن الله رب العالمين، حتى مضوا لسبيلهم ولقوا الله سبحانه وحلّوا رضوانه، شكر الله تعالى سعيهم وأجزل رَعْيهم)(1).
فهؤلاء هم مشايخ الإجازة عند الإثني عشرية، لا يُحتاجون إلى جرح ولا تعديل ولا تثبّت ولا تبيّن لأنهم نواب الأئمة!
توثيقهم صار من ضروريات الدين لما عُلم من بذلهم وعطائهم وتحمّلهم لأعباء الشريعة!
أما أصحاب رسول الله الذين نقلوا لنا القرآن ونقلوا لنا السنة النبوية وفتحوا الفتوح ودخل الناس في سبيل الله أفواجاً بسبب جهودهم وجهادهم وتضحياتهم فهؤلاء توثيقهم بات خراباً للدين في عرف تلاميذ (مشايخ الإجازة)! وعِش رجباً ترى عجباً!
(1) رسائل في دراية الحديث 2/ 433 - 434