الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مالكم تركتم الثوابت وتعلقتم بالأكاذيب؟
أما قال الله تعالى عن زوجات نبيكم {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} فأثبت أنّ عائشة وحفصة وسودة وأم سلمة وميمونة وغيرهن هن أمهات للمؤمنين، ويلزم من ذلك أنّ من رفض أمومة هؤلاء الزوجات فهو جاحد للنص القرآني كافر به؟
إنّ تتبع المتشابه وترك المُحكم الواضح دليل صارخ على الزيغ عن الهدى كما قال الله تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة} (1).
مع مبغض لعمر بن الخطاب رضي الله عنه
بعد صدور الطبعة الأولى من كتابي هذا، ذهبت كعادتي إلى بعض المكتبات الشيعية لاقتناء بعض الكتب التي كانت تنقص مكتبتي.
وعند ركن من أركان المكتبة حيث كنت أتأمل بعض الكتب العقائدية والتاريخية خرقت سمعي عبارة غريبة مصدرها رجل كان بجانب البائع.
ورغم أني لم أكن منتبهاً لكلام الاثنان بل كنت منهمكاً في تصفح الكتب والاطلاع على فهارسها إلا أنّ هذه العبارة استرعت انتباهي للكلام الذي كان يدور بينهما.
عبارة (إنه ابن صهاك) مع شيء من الضحك تلتها إشارة صوتية من البائع للرجل بأن يصمت، وكأنّ البائع يقول له: انتبه، في المكتبة سني!
هذا ما سمعته
…
ثم عاد الكلام بينهما لكن بعيداً عن الكلام عن (صهاك)، وقد كنت حينها قد اخترت الكتب التي أريد اقتنائها ووقفت عند البائع.
(1) سورة آل عمران آية 7
عند هذه اللحظة بدأت نفسي تتجاذبني، أأتكلم وأُنكر عليهما ما ذكراه في حق صحابي جليل كـ (عمر بن الخطاب) نصر الله به الإسلام والمسلمين، ونال شرف مصاهرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له أم أكتفي بالصمت ما دام الموضوع بينهما وهما على عقيدة ترتضي مثل هذه الأمور (1)؟
لكني أشفقت عليهما من الاغترار بالباطل وسلوك طريقه، ورأيت أنّ من واجبي أن أنصحهما، فقلت: المعذرة على المقاطعة لكن لدي كلمة أود أن أقولها.
فقال البائع: تفضل.
(1) إني وأنا أتحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا الكتاب استشعر حنق القارئ الشيعي الإثني عشري عليه وربما عليّ أيضاً لتمجيدي ومدحي لمثل هذه الشخصية، فشخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه عالقة بالذهن الشيعي بقصة الاعتداء على الزهراء وإسقاط جنينها كما تذكر ذلك بعض الروايات البائسة التي لا ترتقي لمستوى الاعتبار لا سنداً ولا متناً، وقد قمت بدراسة روايات هذه الأسطورة في أدبيات الفريقين ونقدها نقداً علمياً متناً وسنداً، وسأرفق هذا المبحث في كتاب لي عن فاطمة الزهراء رضي الله عنها أسأل الله تعالى أن ييسر لي الانتهاء منه وإخراجه في أقرب فرصة ممكنة.
ولهذا أقول للقارئ الشيعي الذي يزعجه الثناء على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إنّ الشخصية المرسومة في الذهن الشيعي عن هذا الصحابي الكبير ليس بالضرورة أن تكون صحيحة، فبين عمر وبين نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه وآل بيته مصاهرتان تشهدان بإيمان وجلالة قدر عمر عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حفصة بنت عمر رضي الله عنهما دليل واضح على عمق العلاقة بينهما، وزواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما دليل محبة وود متبادل بين عمر وعلي، وما الثناء الذي يذكره كتاب "نهج البلاغة" الشيعي في عمر بن الخطاب -كما سيأتي- إلا دليل آخر على عمق العلاقة بينهما وعلى زيف قصة الاعتداء على الزهراء، والتي شكك فيها بعض كبار علماء الشيعة مثل المرجع الديني الكبير محمد حسين فضل الله، فما أحلى أن نضع الأمور في نصابها الصحيح بعيداً عن التطرف والتمسك بالأساطير.
قلت: أسألك بالله تعالى
…
لو أنّ يهودياً أو نصرانياً قال لكما: أيها المسلمون، إنكم تعتقدون بأنّ نبيكم محمداً قد صاهر عمر بن الخطاب، وتدّعون في الوقت ذاته بأنّ عمر بن الخطاب الذي صاهره نبيكم هو ابن زانية اسمها (صهاك)(1) وأنّ أباه أنجبه من زنية بصهاك.
ويشهد قرآنكم بأنّ أزواج نبيكم هنّ أمهات للمؤمنين، ويشهد التاريخ بأنّ حفصة بنت عمر بن الخطاب هي زوجة نبيكم وهي حسب دعواكم من نسل صهاك!
فأي نبي هذا الذي تدعوننا إلى اتباعه وهو يرتضي لنفسه مثل هذا النسب؟!
بعدها نظرت إلى الرجل الذي كان يحدّث البائع فإذا بوجهه قد تلون، وشعرت حينها أنّ كلماتي على بساطتها ورغم هدوئي النسبي في طرح الفكرة كانت شديدة الوطأة عليه والتأثير فيه، فأتممت كلامي قائلاً: والله إني لا أكلمكما من منطلق كوني منتسباً إلى أهل السنة والجماعة أو إلى غيرهم
…
إنما أنا مسلم يغار على دينه وعلى رسوله، والله إنكم لتسيئون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمثل هذه الدعاوى الباطلة التي تطلقونها على زوجاته وأصهاره.
لقد بالغتم في موضوع الإمامة حتى أخرجتم الخلاف فيها عن الحد المعقول
…
قلتم: اغتصب الصحابة الخلافة وطعنتم في عدالتهم وقلتم عنهم (انقلبوا على أعقابهم)، فحاولنا تقبل هذا منكم على مضض، لعلنا نصل وإياكم في الحوار إلى حل، لكن لماذا الكلام في الأعراض؟!
ثم وجهت كلامي للبائع وقلت: أسألك سؤالاً وأود منك أن تجيبه بكل صراحة ووضوح.
(1) الكشكول للبحراني 3/ 212 وكتاب (لقد شيعني الحسين) ص177
قال لي وقد بدى على وجهه الإحراج: تفضل.
قلت: لو عُرضت عليك امرأة منحدرة من عائلة معروفة بالزنا، أو لنقل من عائلة تنتسب إلى زانية، أكنت تقبل بها زوجة لك؟
قال: معاذ الله .. لا أقبل بها بلا شك.
قلت: إذن كيف زعمتم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتضى لنفسه أن يصاهر عمر بن الخطاب، وعمر - في زعمكم- هو ابن زانية؟!
أتراك أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين نزّهت نفسك عن أمر ارتضيته فيه أم ماذا؟
حينها قال لي البائع: ليس كل ما في الكتب صحيح، وهؤلاء أصحاب الرسول وبينهم وبينهم مصاهرات، ونحن لا نطعن في نسب عمر بن الخطاب!
نظرت إليه وقلت في نفسي: (سبحان الله .. منذ قليل كان يتكلم هو وصاحبه في عمر بن الخطاب بكل وقاحة، والآن تغير الأمر، وصار عمر من قرابة الرسول ومن الصحابة الكرام، أي عقيدة هذه التي تعلم المرء أن يتلون كالحرباء بدل أن يكون صريحاً وواضحاً أمام نفسه وأمام الآخرين)!
هكذا بكل بساطة أنكر الرجل ما يعرفه يقيناً عن طعن الطائفة في نسب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لكني آثرت على نفسي أن لا أجادله في أمر ينكره ظاهراً حتى لو كان يعتقده بالباطن، فكذّبت أُذناي وصدّقته وأوكلت نيته إلى رب العباد.
ثم قلت له: لا بأس .. إنّ كلامي كان إجمالياً، وليس من الضرورة أن يكون موجهاً إليكما طالما أنكما لا تعتقدان مثل هذا الاعتقاد، ثم دفعت قيمة الكتب التي كانت معي وخرجت من المكتبة.