الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ماذا وراء طرح موضوع العدالة
؟
عندما يطرح علماء الشيعة الإثني عشرية موضوع عدالة الصحابة فإنهم لا يريدون أعرابياً أسلم وأهمله التاريخ أو صحابية كالغامدية زنت ثم اعترفت باقترافها الذنب طالبة إقامة الحد عليها لتتطهر وتموت نقية من الذنب فيغفره لها رب العالمين! (1)
ولا يريدون كذلك حاطب بن أبي بلتعة الذي أفشى سر قدوم المسلمين لمكة خوفاً على أهله هناك، ورغبة في أن تكون له يد على قريش حتى يحفظوه في أهله، فعفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه بعد معاتبته ونهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن التعرض له (2).
لكنهم يريدون كبار الصحابة (أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعائشة والبقية) ويريدون تمهيد الطريق لضرب هؤلاء الأعلام بكسر حاجز العدالة
…
فحين يتحطم الجدار
(1) قال عنها عليه الصلاة والسلام: (لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وَجَدْتَ توبةَ أفضلَ من أنْ جادت بنفسها لله تعالى؟) صحيح مسلم (كتاب الحدود - باب من اعترف على نفسه بالزنى).
(2)
نص الحديث كما في البخاري (كتاب الجهاد والسير - حديث رقم (3007) من حديث علي رضي الله عنه: (
…
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا حاطب، ما هذا؟ قال: يا رسول الله، لا تعجل عليّ، إني كنت امرأً مُلصقاً في قريش، ولم أكنْ من أنْفُسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت كفراّ ولا ارتداداً، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد صدقكم، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق، (وفي رواية: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فأضرب عُنقه)، قال- أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه شهد بدراً! وما يُدريك لعل الله أن يكون قد اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم).
ويجوز الطعن في صحابي من هؤلاء الصحابة الكرام يصبح الطعن بأبرز الصحابة وأكثرهم ثقلاً أمراً سهلاً للغاية!
وبالذات إذا جاء هذا الطعن وهذا الشتم والتنقيص تحت مسمى الاعتدال أو الموضوعية والمنهجية العلمية!
ما كنت أعجب منه خلال قراءاتي في كتب الفريقين هو استنكار علماء الشيعة الإثنى عشرية القول بعدالة الصحابة وإعطائهم للقضية حجماً أكبر من حجمها في حين أنهم يتناسون أنّ الأصل في المسلم العدالة (1) وأنّ الصحابة ليسوا بأهل إسلام وإيمان فقط بل مزكّون من الله ورسوله!
فحتى لو ادعى مدّع أنه لا يوجد دليل واحد على عدالة الصحابة فإنه سيقف عند هذه النقطة التي أثرناها عاجزاً عن الإجابة .. إنّ الأصل في المسلم العدالة وعلى الذي يقدح في عدالة أي مسلم أن يأتي بالدليل وليس العكس!
فعلى أي أساس يطالبون بالإتيان بأدلة عدالة الصحابة؟!
يقول شيخ الطائفة الطوسي في كتابه "الخلاف": (إنّ الأصل في المسلم العدالة، والفسق طارئ عليه يحتاج إلى دليل)(2)، وهذا أمر بدهي عند كل مسلم، لا يحتاج حتى إلى استدلال.
(1) المراد بالعدالة في هذه القاعدة الشرعية هي (السلامة من الفسق)، فالأصل في كل مسلم أنه سالم من الفسق حتى يثبت فسقه.
(2)
كتاب الخلاف – كتاب آداب القضاء – المسألة رقم (10).