الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منقلبون على أعقابهم ومرتدون من أجل ماذا
؟!
أن تُخرج رجلاً من الإسلام وتنعته بالمرتد والمنقلب على عقبيه لأنه أشرك أو كفر فهذا معروف واعتيادي بل هو حكم شرعي لا بد من التصريح به والتدين به.
لكن أن يُنعت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالمرتدين أو بالمنقلبين على أعقابهم من أجل تسليمهم الخلافة لغير علي بن أبي طالب أو الأئمة فهذا أمر عجاب!
منذ متى صارت كراسي الحكم مقرونة بالتوحيد وبأركان الإيمان الستة (1) وبأركان الإسلام الخمسة (2)؟!
ثم ما الذي سيجنيه الصحابة إن هم سلّموا الخلافة لأبي بكر بدلاً عن علي بن أبي طالب؟
الأموال؟ هم تركوا أموالهم وأهليهم في مكة من أجل الله ورسوله وكانت تجارة قريش مضرب المثل (رحلة الشتاء والصيف) وزعماء قريش على أتم الاستعداد لشراء الذمم والضمائر في سبيل دحر دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك تحمّل الصحابة الفقر والغربة والعذاب في سبيل هذا الدين، فما الذي تغير اليوم؟!
المكانة الاجتماعية؟ ما الذي تغير في خلافة أبي بكر حتى يبيع الرجل دينه ويشتري بالمقابل تلك المكانة الاجتماعية في مجتمع يرى التقوى ميزاناً لعلو الشخص وانخفاضه!
(1) أركان الإيمان الستة هي: الإيمان بالله، الإيمان بالأنبياء، الإيمان بالملائكة، الإيمان بالكتب السماوية، الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بالقدر خيره وشره.
(2)
الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج.
فمجتمع المسلمين في حياة نبي الله وبعد مماته هو نفسه الذي أعزّ بلالاً الحبشي وصهيباً الرومي وسلمان الفارسي ولم يعرف لقبائل العرب المرتدة نسبها ومكانتها الاجتماعية بل سدد السهام نحوها وأقام عليها حد الردة لما ارتدت وجهرت بالكفر.
ثم هذه قريش بعزتها وجبروتها وبعروضها المغرية على من أراد الدخول في دين الله، لم تستطع زحزحة صحابة رسول الله عن مواقفهم بل زادت في ثباتهم وإيمانهم، فما الذي تغير اليوم حتى تستطيع سقيفة بني ساعدة الصغيرة أن تغير كل هؤلاء الأشداء الصامدين؟!
لا توجد إجابة مقنعة تركن إليها النفس وتطمئن إليها القلوب تقنع المرء بهذا الطرح العجيب الذي لا يقبله عقل ولا منطق ..
يذكر علماء الشيعة الإثني عشرية كثيراً حب الأنصار لعلي بن أبي طالب وأنهم كانوا كثرة في جنده في موقعة صفين
…
فلماذا لم يسلّموا الخلافة إليه وسلّموها لأبي بكر؟! لن تجد إجابة مقنعة تسلّي بها نفسك.
إنّ نظرة الأنصار ومن قبلهم المهاجرين أبعد وأصوب منا جميعاً
…
لقد كانت هذه الفئة المؤمنة تُفرّق بين الخلافة وبين الارتباط العاطفي مع قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذا رأينا الكتب الشيعية التي تمتدح هؤلاء الأنصار ووقوفهم جنباً إلى جنب مع الإمام علي في موقعة صفين هي الكتب نفسها التي تنعتهم بالردة والانقلاب على الأعقاب في حادثة السقيفة!
ميزان عجيب يُكال به أصحاب رسول الله
…
إن كانوا مع الإمام علي في أمر من الأمور صاروا خير الناس، وإن كان موقفهم مع من خالف علياً أو قُل في غير الاتجاه الذي أراده الإمام علي صاروا أهل ردة ومصلحة ونفاق!
فإن قالوا حكمنا عليهم بالردة والانقلاب على أعقابهم لأنهم أنكروا النص على علي بن أبي طالب، قيل لهؤلاء المستنكرين: أو ليس الشيعة الإثنا عشرية يذكرون أنّ حديث الغدير متواتر وأنّ مئات من الصحابة قد رووه فأين الإنكار؟
عندما أقول بلساني إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فأين إنكاري للنص؟!
فإن قيل: أنكروا المعنى.
قيل لهؤلاء: ومن ذا الذي قال بأنّ ما ذهبتم إليه في تفسير الحديث هو الحق؟! هل أنتم أفهم وأعقل من صحابة رسول الله الذين عاشوا تلك اللحظات وسمعوا الحديث بآذانهم؟! أم أنكم أفهم بالعربية منهم حتى صرتم تعقلون من الحديث ما لم يعقلوه هم؟!!
ما الذي بين المهاجرين والأنصار وبين علي بن أبي طالب حتى ينكروا إمامته؟!
وما الذي بينهم وبين أبي بكر الصدّيق حتى يثبتوا له الخلافة؟!
ليتنا نتجرد للحق ونزِن الأمور بميزانها الصحيح.
ومن تأمل نقاشنا لحديث الغدير وبقية الأحاديث سيعلم علم اليقين بأنّ صحابة رسول الله كانوا أكثر إدراكاً وفهماً للنصوص من الذين يدندنون حول هذه الأحاديث التي لم يعيشوا لحظاتها ولم يدركوا مغزاها ولم يتلمسوا مدلولاتها أو يدركوا حتى معاني ألفاظها!