المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب زكاة الحبوب والثمار - حاشية الروض المربع لابن قاسم - جـ ٣

[عبد الرحمن بن قاسم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الجنائز

- ‌ هديه صلى الله عليه وسلم في الجنائز أكمل الهدي

- ‌ لا يؤخذ من الميت شيء

- ‌فصل في الكفن

- ‌ تكفن المرأة في خمسة أثواب

- ‌إذا اجتمعت جنائز: قدم إلى الإمام أفضلهم

- ‌ المطلوب في صفتها ستة أشياء

- ‌فصلفي حمل الميت ودفنه

- ‌كره جلوس تابعها حتى توضع)

- ‌اللحد أفضل من الشق)

- ‌كره لمصاب تغيير حاله

-

- ‌كتاب الزكاة

- ‌باب زكاة بهيمة الأنعام

- ‌فصل في زكاة البقر

- ‌فصل في زكاة الغنم

- ‌الضأن والمعز سواء، والسوم شرط

- ‌لا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة

- ‌باب زكاة الحبوب والثمار

- ‌إذا اشتد الحب، وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة)

- ‌ الزكاة، إنما تتكرر في الأموال النامية

- ‌يباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه

- ‌باب زكاة العروض

- ‌باب زكاة الفطر

- ‌لا يعتبر لوجوبها ملك نصاب

- ‌باب إخراج الزكاة

- ‌الغنى في باب الزكاةنوعان

- ‌أهل الزكاة قسمان

- ‌ الذي عليه الدين لا يعطيه، ليستوفي دينه

- ‌من أَراد الصدقة بماله كله

-

- ‌كتاب الصيام

- ‌(يجب صوم رمضان برؤية هلاله)

- ‌الأصل أن الله علق الحكم بالهلال والشهر

- ‌إن اشتبهت الأَشهر، على نحو مأْسور، تحرى وصام

- ‌أسباب الفطر أربعة

- ‌ الصوم الشرعي الإمساك مع النية

- ‌باب ما يكره ويستحب في الصوموحكم القضاء

- ‌لا يقضى عنه ما وجب بأَصل الشرع، من صلاة وصوم

- ‌يكره الصمت إلى الليل

-

- ‌كتاب المناسك

- ‌من كملت له الشروط وجب عليه السعي (على الفور)

- ‌يحج النائب من حيث وجبا

- ‌باب المواقيت

- ‌ليس للإحرام صلاة تخصه

- ‌ ابتداء التلبية عقب إحرامه

الفصل: ‌باب زكاة الحبوب والثمار

‌باب زكاة الحبوب والثمار

(1)

قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} (2) والزكاة تسمى نفقة (3)(تجب) الزكاة (في الحبوب كلها) كالحنطة والشعير والأَرز والدخن (4) .

(1) والعسل والمعدن والركاز وغير ذلك، والأصل في زكاة الحبوب والثمار الكتاب والسنة والإجماع.

(2)

من الثمار والحبوب التي أنبتناها لكم؛ قال البغوي وغيره: هذا أمر بإخراج العشور من الثمار والحبوب. وقال تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال ابن عباس: حقه الزكاة المفروضة. وقد استفاضت السنة بذلك، ويأتي بعضه، وأجمع المسلمون على وجوبها في البر والشعير، والتمر والزبيب، حكاه ابن المنذر وابن عبد البر والشيخ وغيرهم.

(3)

لقوله تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ} .

(4)

الحنطة معروفة، وجمعها حنط، كقربة وقرب، وتطلق على البر والقمح والسمراء، والعلس بفتح العين وهو نوع منها باتفاق، يكون منه في الكمام حبتان وثلاث، ويبقى بعد دياسه كل حبتين منه كمام، لا يزول إلا بالرحى الخفيفة، أو بمهراس، والسلت بالضم نوع منه، لونه لون الحنطة، وطبعه طبع الشعير في البرودة، وقال في الفروع وغيره: هو أشبه الحبوب بالشعير في صورته. والأرز هو الحب المعروف، وفيه ست لغات كأمن وأسد وعتل وعضد ومد وقفل. والدخن بالضم الجاورس كما في القاموس والصحاح، وفي المحكم: حب الجاورس أو الدخن أصغر أملس جدًا.

ص: 214

والباقلاء والعدس والحمص (1) وسائر الحبوب (ولو لم تكن قوتًا)(2) كحب الرشاد والفجل والقرطم (3) .

(1) والجلبان والذرة واللوبيا، والترمس والقت، والماش والكرسفة والحلبة والخشخاش. والسمسم نبات يستخرج من حب الشيرج، ويقال لها «القطنيات» بكسر القاف وتشديد الياء، سميت بذلك لأنها تقطن في البيوت أي تتخذ؛ يقال: قطن إذا أقام، قال الماوردي: هي الحبوب المقتاتة سوى البرى والشعير، «والباقلاء» يمد مخففًا، ويكتب بالألف، ويقصر مشددًا ويكتب بالياء؛ ويقال له الفول؛ «والعدس» نبات له حب معروف يؤكل، الواحدة عدسة. «والحمص» بضمتين وشد الميم، وكسرها البصريون، وفتحها الكوفيون، وأما «الجلبان» فيقال له الهرطمان، حب متوسط بين الحنطة والشعير، و «الذرة» حب ونبات معروفان، و «اللوبيا» يمد ويقصر معرب، و «الترمس» بوزن بندق، حب عريض أصغر من الباقلاء، و «القت» حب يطبخ، ويدق ويختبز منه في المجاعات. و «الماش» حب كالكرسفة، يؤكل مطبوخًا، الواحدة ماشة. و «الكرسفة» القطنة، ولعلها مصحفة من الكرسنة بالنون، نبات له حب في غلف، تعلفه الدواب، و «الحُلبْةُ» معروفة، و «الخشخاش» نبات يحمل ألوانًا بيضًا منوم مخدر.

(2)

مما ييبس ويبقى، مما يكال ويدخر، وهو مذهب مالك، زاد الشافعي: ويقتات؛ لأن الإقتيات ضروري للحياة، فأوجب الشارع منه شيئًا لأرباب الضرورات، بخلاف ما يؤكل تنعمًا أو تأدمًا.

(3)

ونحوها من سائر الحبوب، مما تقدم وغيره، لقوله عليه الصلاة والسلام «ليس فيما دون خمسة أو ساق من حب ولا تمر صدقة» مفهومه أنه إذا بلغ خمسة أو ساق من حب ففيه الصدقة، وهو شامل بظاهره كل حب، وكذا علل أحمد وغيره أنه يطلق عليه اسم حبوب، واسم طعام وحب الرشاد معروف؛ والرشاد نبات حريف الطعم، مفرض الورق، والفجل بضم الفاء، وزن قفل، بقلة معروفة، والقرطم بكسر القاف والطاء وضمهما، لغتان مشهورتان، وصحح ابن قندس وغيره الكسر، وهو حب العصفر.

ص: 215

والأَبازير كلها كالكسفرة والكمون (1) وبزر الكتان والقثاء والخيار (2) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «فيما سقت السماءُ والعيون العشر» رواه البخاري (3) .

(1) والكراويا والشونيز، والشمر والخيار، والبطيخ بأنواعه، والأبازير جمع بزر، حب يبذر للنبات، والمراد أبازير القدر، والكسفرة بضم الكاف والفاء، وفيها لغات كسبرة وكزبرة، بضم أول كل منهما وثالثه، وقيل إنه معرب، والكمون بفتح الكاف وتشديد الميم معروف.

(2)

ونحوها من البزور والبقول، كحب الرشاد والفجل والخردل والباذنجان، والبقلة الحمقاء والخس والجزر ونحوها، وكبزر البقول كلها، كالهندباء والكرسف والبصل وبزر قطونا ونحوها، وبزر الرياحين جميعها، وبزر بفتح الباء وكسرها، كل حب يبذر، الواحدة بزرة، وجمعه بزور وأبزار، وجمع الجمع أبازير، والكتان بفتح الكاف نبات له زهر أزرق، تنسج منه الثياب، وله بزور، يعتصر منه زيت يستصبح به، والقثاء بفتح القاف وقد تضم، نوع من النبات، ثمره يشبه ثمر الخيار، والخيار بكسر الخاء المعجمة، نوع من القثاء، قال الجوهري: ليس بعربي.

(3)

ولمسلم من حديث جابر «وفيما سقي بالسانية نصف العشر» وغير ذلك وقوله «فيما سقت السماء» يعني بالمطر أو الثلج أو البرد أو الطل، فما علاك فهو سماء، والعيون الأنهار الجارية التي يسقى منها بإساحة الماء، من غير اغتراف له، وفي لفظ «ما سقت الأنهار، أو كان عَثَرِيًا العشر» وأجمع على ذلك أهل العلم.

ص: 216

(وفي كل ثمر يكال ويدخر)(1) لقوله صلى الله عليه وسلم «ليس فيما دون خمسة أَوسق صدقة» (2) فدل على اعتبار التوسيق (3) .

(1) وهذا مذهب مالك والشافعي في الادخار، وقال أحمد وغيره: ما كان يكال ويدخر، ويقع فيه القفيز، ففيه الزكاة. وقال مالك والشافعي: الذي يجب فيه الحق هو ما ادخر خاصة. وفائدة الخلاف، أن الإمام احمد يجب عند العشر في السمسم وبزر الكتان، والكمون والكراث والخردل، واللوز والفستق ونحوها، وعندهما لا تجب فيه، وأما أبو حنيفة فعنده تجب في الخضروات كلها.

(2)

متفق عليه، ولمسلم وأحمد وغيرهما «ليس فيما دون خمسة أو ساق من ثمر ولا حب صدقة» والأوسق والأوساق جمع وسق، ووسقت الشيء ضميت بعضه إلى بعض. والصدقة الزكاة.

(3)

فإن التقدير بالكيل يدل على صحة إناطة الحكم به، قال الخطابي وغيره: هذا الحديث ونحوه دليل في أن الزكاة إنما تجب فيما يوسق ويدخر من الحبوب والثمار، دون ما لا يكال ولا يدخر، من الفواكه والخضراوات ونحوها، وعليه عامة أهل العلم. وقال شيخ الإسلام: وأما أحمد وغيره من فقهاء الحديث، فيوجبون الزكاة في الحبوب، كالثمار التي تدخر، وإن لم تكن تمرًا أو زبيبًا، كالفستق والبندق، جعلا للبقاء في المعشرات بمنزلة الحول في الماشية والجرين، فيفرق بين الخضروات وبين المدخرات، وقد يلحق بالموسق الموزونات، كالقطن على إحدى الروايتين، لما في ذلك من الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم، وزاد مالك: تؤخذ من الثمار ذوات الأصول كلها، ما ادخر وما لم يدخر، ورجح في مواضع أن المعتبر في وجوبها نية الادخار، لوجود المعنى المناسب لإيجابها.

ص: 217

وما لا يدخر لا تكمل فيه النعمة، لعدم النفع به مآلا (1)(كتمر وزبيب) ولوز وفستق وبندق (2) ولا تجب في سائر الثمار (3) .

(1) أي في الزمن المستقبل، فلا تجب فيه عند جمهور أهل العلم؛ لأن ما لا يدخر لم تكمل ماليته، لعدم التمكن من الانتفاع به في المآل، أشبه الخضر.

(2)

وسماق ونحو ذلك، فتجب في الثمر المكيل المدخر، كتمر بأنواعه، وزبيب بأنواعه، لحديث عتاب بن أسيد في الكرم «تخرص كما يخرص النخل، فتؤدى زكاته زبيبًا، كما تؤدي زكاة النخل تمرًا» رواه أبو داود والترمذي وغيره عن عتاب مرسلاً، ولأن ثمرة النخل والكرم تعظم منفعتها، لأنها من الأقوات، والأموال المدخرة، وقد أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم على وجوبها في التمر والزبيب. و «لوز» معروف إما حلو أو مر، وشجره يقارب الرمان، وورقه مستطيل، وعلل بأنه مكيل، و «فستق» بضم الفاء والتاء معرب، وحكي فتح التاء ثمرة معروف، و «بندق» بضم الباء والدال معرب، ثم شجرة البندقية، فتجب فيها الزكاة، لأنها مكيلة مدخرة، ونقل صالح وعبد الله: ما كان يكال ويدخر ففيه العشر. قال في المبدع: اختاره جماعة، وجزم به آخرون.

(3)

كالجوز والأجاص، والكمثرى والتفاح، والخوج والسفرجل، والرمان والنبق والزعرور والموز والأترج ونحو ذلك، لأنها ليست مكيلة ولا مدخرة، وقال عمر: هي من العضاه. وقال الأصحاب: والتين والتوث والمشمش والزيتون والعناب ونحو ذلك، لانتفاء كيلها. واختار الشيخ وغيره وجوبها في التين، لأنه يدخر، واستظهر في الفروع والإقناع وغيرهما وجوبها فيه. وفي التوث والمشمش لأنه يدخر كالتمر، وكذا الزيتون، وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، واختاره المجد والقاضي وغيرهما؛ وصوبه في تصحيح الفروع، لأنه حب مكيل، ينتفع بدهنه الخارج منه، أشبه السمسم؛ والكتان إذا بلغ خمسة أوسق فيزكى، نص عليه؛ وإخراج زيته أفضل، وفاقًا لهما، وفي الإنصاف: تجب في العناب على الصحيح، واستظهره في الفروع، وجزم به الموفق وابن عقيل وغيرهما، لأنه مدخر.

ص: 218

ولا في الخضر والبقول (1) .

(1) الخضر بضم ففتح، والخضروات جمع، والبقول جمع بقل، ما نبت في بزره، لا في أصل ثابت أي ولا تجب الزكاة في الخضر كاللفت ونحوه، ولا في البقول كفجل وثوم وبصل وكراث، وجزر وبطيخ وقثاء وخيار، وباذنجان وسلق وكرنب وقنبيط ونحو ذلك، لحديث علي مرفوعًا «ليس في الخضراوات صدقة» وعن عائشة معناه، رواهما الدارقطني، وروى الترمذي وغيره وضعفه أن معاذًا كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الخضراوات فكتب إليه «ليس فيها شيء» ونحوه عن موسى بن طلحة، رواه الأثرم، وروي بألفاظ متعددة، عن عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الترمذي: لا يصح فيه شيء، وقال: العمل عليه عند أهل العلم، أنه ليس في الخضروات صدقة. وقال البيهقي: إلا أنها من طرق مختلفة، يؤكد بعضها بعضًا؛ ومعها أقوال الصحابة، ثم روى عن عمر وعلي وعائشة وغيرهم.

وقال الخطابي وغيره: يستدل بحديث «ليس فيما دون خمس أوسق صدقة» أنها لا تجب في شيء من الخضراوات، وهو دليل في أنها إنما تجب فيما يوسق ويدخر، من الحبوب والثمار، دون مالا يكال من الفواكه والخضروات ونحوها؛ وعليه عامة أهل العلم. اهـ. وتركه صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده – وهي تزرع بجوارهم، ولا تؤدي زكاتها لهم – يدل على عدم وجوبها فيها، وأن تركها هو السنة المتبعة. وقال أحمد: ما كان مثل الخيار والقثاء، والبصل والرياحين، فليس فيه زكاة، إلا أن يباع، ويحول على ثمنه الحول. وجزم به جماعة، ولا تجب في قطن وكتان، وقنب وزعفران وورس ونيل، وفوة وغبيراء، وبقم وحناء، ونارجيل وهو جوز الهند، شبيه بالنخلة، لكنها تميل بصاحبها حتى تدنيه من الأرض.

ص: 219

والزهور ونحوها (1) غير صعتر وأشنان وسُمَّاق (2) وورق شجر يقصد (3) كسدر وخطمي وآس، فتجب فيها، لأَنها مكيلة مدخرة (4)(ويعتبر) لوجوب الزكاة في جميع ذلك (بلوغ نصاب (5) قدره) بعد تصفية حب من قشره، وجفاف غيره، خمسة أوسق (6) .

(1) كالورد والعصفر والزعفران، والبنفسج والنرجس والينوفر، والخيري وهو المنشور، ولا في نحو ذلك، كالطلع والورق، والسعف والخوص والليف، والتبن وقشور الحب، والحطب والخشب وأغصان الخلاف، والحشيش والقصب الفارسي وفاقًا، وحكى الإجماع المجد وغيره، وكذا لبن الماشية وصوفها.

(2)

ونحوها، فتجب فيها، لأنها مكيلة مدخرة، و «صعتر» ، ويقال سعتر، نبت طيب الرائحة، بزره دون بزر الريحان، و «أشنان» نوع من الحمض، معروف يغسل به، وسماق بوزن رمان ثمر يشتهى شديد الحموضة.

(3)

أي للادخار.

(4)

أشبهت البر، وقال في الفصول: لا زكاة فيه رواية واحدة. وذكره أبو يعلى، ولأن ثمر النبق لا تجب فيه، فورقه أولى، وجزم به في المغني. والشرح، وقال الزركشي: هو اختيار العامة.

(5)

أي في جميع ما تقدم، مما تجب فيه، كمال نصاب، وهذا الشرط الأول.

(6)

واحدها وسق بفتح الواو وكسرها، والأشهر الفتح. قال الهروي: كل شيء جمعته فقد وسقته، والتصفية التنقية من الأغثاء، والنبت الذي لا خير فيه، وتصفية الحب تنقيته من قشره الذي عليه، والجفاف اليبس، وغيره الحب الثمر والورق، واعتبرت التصفية والجفاف لأن التوسيق وكمال الادخار لا يكون إلا بعدهما، فوجب اعتبارهما، قال الموفق وغيره: إلا الأرز والعَلس يدخر في قشره، فإن نصاب كل واحد منهما مع قشرة عشرة أوسق، ولو صفي الأرز والعلس فنصاب كل منهما خمسة أوسق، قال في الإنصاف: بلا نزاع.

ص: 220

لحديث أبي سعيد الخدري يرفعه «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» رواه الجماعة (1) والوسق ستون صاعًا (2) وتقدم أنه خمسة أرطال وثلث عراقي (3) فهي (ألف وستمائة رطل عراقي)(4) .

(1) أحمد والبخاري ومسلم وأهل السنن الأربعة، ورواه غيرهم، وتقدم لمسلم «من حب ولا ثمر» بالمثلثة، وله نحوه عن جابر، وقال الخطابي وغيره: حديث أبي سعيد أصل في بيان مقادير ما يحتمل الأموال من المواساة، وإيجاب الصدقة فيها، وإسقاطها عن القليل الذي لا يحتملها، لئلا يجحف بأرباب الأموال، ولا يبخس الفقراء حقوقهم. وإذا بلغتها أنواع هذه الأموال وجب فيها الحق، وقال ابن عبد البر: فيه إيجاب الصدقة في هذا المقدار، ونفيها عما دونه، وأجمع أهل العلم أنما زاد ففيه الزكاة، وحكاه النووي وغيره، وأنها لا تجب في أقل من خمسة أوسق، وهو مذهب جماهير العلماء، مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.

(2)

قال ابن المنذر وغيره: بغير خلاف، وأنه المعتمد في تقديره، ولابن ماجه وغيره «الوسق ستون صاعًا» .

(3)

يعني الصاع، في باب الغسل.

(4)

تقريبًا، فلا يؤثر النقص اليسير، قال في الإنصاف: وهو الصواب. قال الشيخ: والرطل البغدادي ثمانية وعشرون درهمًا، والدراهم هي هذه التي هي من زمان عبد الملك، كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل، فبلغ النصاب بها ألفًا وستمائة رطل.

ص: 221

وألف وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلاً، وأربعة أسباع رطل مصري، وثلاثمائة واثنان وأربعون رطلاً وستة أسباع رطل دمشقي، ومائتان وسبعة وخمسون رطلاً، وسبع رطل قدسي (1) والوسق والمد والصاع مكاييل، نقلت إلى الوزن، لتحفظ وتنقل (2) وتعتبر بالبر الرزين (3) فمن اتخذ مكيلا يسع صاعًا منه، عرف به ما بلغ حد الوجوب من غيره (4) .

(1) وما وافق تلك في الزنة، وتقدم.

(2)

أي قدرت بالوزن، فلا يزاد ولا ينقص منها، وتنقل من الحجاز إلى غيره، والنقل تحويل الشيء من موضع إلى آخر. فلا بد من تحديد، وليست صنجًا.

(3)

وهو الذي يساوي العدس في وزنه، واعتبروا الصاع به، لأنه المتوسط من المكيلات وزنًا.

(4)

أي غير البر الرزين، فإن المكيل يختلف في الوزن فمنه ثقيل كتمر وأرز، ومنه متوسط كبر وعدس، ومنه خفيف كشعير وذرة، فالاعتبار في ذلك بالمتوسط، فمن أخذ خمسة أرطال وثلثا من البر، ثم كال به ما شاء من خفيف وثقيل عرف ما بلغ حد الوجوب، من غيره الذي لم يبلغه بالوزن، ونص أحمد وغيره من الأئمة أن الصاع خمسة أرطال وثلث، بالحنطة من الرزين، وهو الذي يساوي العدس، وقال الداودي وغيره: معياره الذي لا يختلف أربع حفنات، بكَفّي الرجل المعتدل الخلقة. وذكر صاحب القاموس وغيره أنه جربه فوجده صحيحًا، وأما عَلَس وأرْز يدخران في قشريهما فعشرة أوسق، إذا كان يخرج مصفى منهما النصف وتقدم، ولا يقدر غيرهما من حنطة ونحوها، لعدم جريان العادة به، ونصاب ما لا يكال، كالزعفران والقطن والورس بالوزن، ألف وستمائة رطل عراقي

اختاره وصححه أكثر الأصحاب.

ص: 222

(وتضم) أنواع الجنس من (ثمرة العام الواحد) وزرعه (بعضها إلى بعض) ولو مما يحمل في السنة حملين (في تكميل النصاب)(1) لعموم الخبر (2) وكما لو بدا صلاح إحداهما قبل الأُخرى (3) سواء اتفق وقت إطلاعها وإدراكها أَو اختلف، تعدد البلد أو لا (4) .

(1) وفاقًا، ولو اختلف النوع، وتعدد البلد، كما سيأتي، لاتحاد الجنس، ولأنها ثمرة عام واحد، كمعقلي وإبراهيمي، فيضمان في تكميل النصاب، وكعلس إلى حنطة، لأنه نوع منها، وسلت إلى شعير، لأنه نوع منه، وذكر الجويني أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعًا ستون أحمر وستون أسود، وليس المراد بالعام هنا اثني عشر شهرًا، بل وقت استغلال المغل من العام عرفًا، وأكثره عادة ستة أشهر، بقدر فصلين، قال ابن نصر الله: ولهذا اجتمعنا أن من استغل حنطة أو رطبًا، آخر تَمّوز من عام، ثم عاد واستغل منه في العام المقبل أول تَمّوز أو قبله في حزيران لم يضما، مع أن بينهما دون من الإثني عشر شهرًا، ويأتي قول الشيخ: تضم الحبوب، وكذا القطاني بعضهما إلى بعض، ولو كان بعضه صيفيًا وبعضه شتويًا، وكذلك الثمرة. إلى آخره، وما يحمل في السنة مرتين، كالذرة والنخل الذين يحملان في السنة مرتين فضم بعضه إلى بعض، لأنه ثمرة عام واحد.

(2)

يعني قوله «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» فإنه دليل على وجوبها فيما يوسق ويكال من الحبوب والثمار.

(3)

قال في المبدع: وهو محمول على اختلاف الأنواع كالبرني والمعقلي.

(4)

نص عليه في العام الواحد، كما تقدم، ولا تأثير لأجل تعدد البلد. ولعامل كل بلد أخذ حصته وفاقًا.

ص: 223

(لا جنس إلى آخر) فلا يضم بر لشعير، ولا تمر لزبيب، في تكميل نصاب، كالمواشي (1)(ويعتبر) أيضًا لوجوب الزكاة فيما تقدم (أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة) وهو بدو الصلاح (2)(فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط (3) أو يأْخذه بحصاده) (4) وكذا ما ملكه بعد بدو الصلاح بشراء أو إرث أو غيره (5) .

(1) فإنه لا يضم جنس البر إلى الشعير، ولا التمر إلى الزبيب، ولا إلى غيرهما من الثمار، كما أنه لا تضم غنم إلى إبل أو بقر إجماعًا، ولا تضم الأثمان ولا الحبوب إلى السائمة، ولا السائمة إلى الحبوب والثمار، وعنه: تضم الحنطة إلى الشعير. وهي أظهر الروايتين، وفاقًا لمالك، وقال الشيخ: يضم القمح والشعير والسلت في الزكاة، وتضم القطاني بعضهما إلى بعض، ولو كان بعضه صيفيًا وبعضه شتويًا، إذا كان لواحد، وإلا فلا.

(2)

في الثمر، واشتداد الحب في الزرع، وهذا هو الشرط الثاني، ولو باعه ونحوه بعد بدو الصلاح فزكاته عليه، خرص أم لا، كما لو باع السائمة بعد الحول.

(3)

لعدم ملكه وقت الوجوب.

(4)

أو دياسه ونحوه أو تصفيته أو نطارته ونحو ذلك، والحصاد قطع الزرع ونحوه من: حصدته أحصده حصدًا.

(5)

كهبة وعطية وصدقة وعوض خلع أو صلح أو إجارة ونحو ذلك، لأنه لم يكن مالكًا له وقت الوجوب.

ص: 224

(ولا فيما يجتنيه من المباح، كالبطم والزعبل) بوزن جعفر، وهو شعير الجبل (1)(وبزر قطونا) وحب نمام (ولو نبت في أرضه) لأنه لا يملكه بملك الأرض (2) فإن نبت بنفسه ما يزرعه الآدمي، كمن سقط له حب حنطة في أرضه، أو أرض مباحة ففيه الزكاة، لأنه يملكه وقت الوجوب (3) .

(1) قاله الموفق وغيره، والبطم الحبة الخضراء أو شجرها، الواحدة بطمة.

(2)

هذا هو المشهور من المذهب، وكذا كزبرة، وعفص وأشنان وسماق ونحو ذلك، وعنه: تجب فيه الزكاة وفاقًا، لأنه مكيل ومدخر قوتا، وقال ابن الجوزي: هو المذهب. وقال غيره: هو قياس المذهب. لأنه أوجبه في العسل، فهنا أولى. «وقطونا» بفتح القاف وضم الطاء، يمد ويقصر، بزر معروف، هو حب الربلة، و «نمام» بالموحدة نبت طيب الرائحة، سمي بذلك لسطوع رائحته، وبالمثلثة نبت قصير ضعيف، لا يطول، وحبه معروف يؤكل.

(3)

ولأنه لا يشترط لوجوبها فعل الزرع، وكذا إن كانت مملوكة للغير، وكان لا على وجه الغصب ولم يتملكه رب الأرض، قال الخلوتي: فما يوهمه كلامه من التقييد ليس مرادًا.

ص: 225

فصل (1)

(يجب عشر) وهو واحد من عشرة (2)(فيما سقي بلا مؤنة) كالغيث والسيوح، والبعل الشارب بعروقه (3) .

(1) في قدر الواجب في الحبوب والثمار، قال شيخ الإسلام: قد اتفق العلماء على المقدار المأخوذ من المعشرات للخبر.

(2)

قال في المبدع: إجماعًا، «وعشر» بضم الشين وإسكانها، وكذا التسع وما قبله إلى الثلث، ويقال: عشر بفتح العين وكسر الشين، ومعشار.

(3)

إجماعًا حكاه النووي والشيخ وغيرهما، لما في الصحيح من حديث ابن عمر «فما سقت السماء والعيون، أو كان عثريًا العشر» . ولمسلم عن جابر «فيما سقت الأنهار والغيم العشر» وللشافعي وغيره عن معاذ قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: وأن آخذ مما سقت السماء العشر. وفي الموطإ وغيره «العيون والبعل» وقال الشيخ وغيره: هو ما شرب بعروقه، يمتد بها في الأرض، ولا يحتاج إلى سقي، من الكرم والنخل. وأطلق غيره فقال: هو ما يكون في أرض ندية، تشرب عروقه من رطوبة الأرض، لا ما يعيش بغيث، عكس المعروف اليوم بنجد، قال الشيخ: والعثري ما تسقيه السماء، وقيل يجمع له ماء المطر فيصير سواقيًا، يتصل الماء بها. اهـ. وقيل: سمي عثريًا لأنه يجعل في مجرى الماء عاثورًا، فإذا صدمه الماء تراد، فدخل تلك المجاري فتسقيه. والسيوح جمع سيح، وهو الماء الجاري على وجه الأرض من الأنهار والسواقي ونحوها، يقال: ساح يسيح، ولو كان بإجراء ماء حفيره أو ثراه، والغيث المطر، والمؤنة تهمز ولا تهمز فعولة، وقال الفراء: مفعلة من المأن وهو التعب والشدة، وقال الأزهري: منت فلانًا أمونة. إذا قمت بكفايته، والأصل الهمز، غير أن العرب آثرت تركه كأرى، وأثبتوه في «رأيت» . ولا يؤثر مؤنة حفر الأنهار والسواقي. وتنقيتها وسقي، في نقص الزكاة، لقلة المؤنة، وكذا من يحول الماء في السواقي، لأنه لا بد منه، وكحرث الأرض.

ص: 226

(و) يجب (نصفه) أي نصف العشر (معها) أي مع المؤنة، كالدولاب تديره البقر، والنواضح يستقى عليها (1) لقوله عليه السلام في حديث ابن عمر «وما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري (2)(و) يجب (ثلاثة أرباعه) أي أرباع العشر (بهما) أي فيما يشرب بلا مؤنة وبمؤنة نصفين، قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه (3)(فإن تفاوتا) أي السقي بمؤنة وبغيرها (ف) الاعتبار (بأكثرهما نفعًا)

(1) إجماعًا حكاه غير واحد، والدولاب للدوالي، جمعه دواليب، ومثله الناعورة يديرها الماء، وكل آلة يحتاج إليها في ترقية الماء إلى الأرض، والنواضح جمع ناضح، وهي الإبل والبقر وسائر الحيوانات، يستقى بها الماء من بئر أو نهر، للزروع والنخيل والأشجار وغيرها.

(2)

وغيره، ولمسلم وغيره عن جابر «وفيما سقي بالسانية نصف العشر» وللشافعي وغيره عن معاذ «وما سقي بالدوالي نصف العشر» قال النووي وغيره: هو قول أهل العلم. والنضح السقي بالسواني، من إبل أو بقر، وغيرهما من الحيوانات، سمي بذلك لأنه ينضح الماء أي يصيبه، وسميت سواني لأنها يستقي بها الماء من البئر، يقال منه: سنا يسنو. إذا سقى به.

(3)

وحكى الإجماع عليه غير واحد، ولأن كل واحد منهما لو وجد في جميع السنة لأوجب مقتضاه، فإذا وجد نصفه أوجب نصفه.

ص: 227