المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الشاهد الحادي بعهد التسعمائة) - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - جـ ١١

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌(الْحُرُوف العاطفة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي والتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد الموفي للتسعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي بِعَهْد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْعَاشِر بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد لحادي عشر بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد التسْعمائَة)

- ‌(حُرُوف التَّنْبِيه)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد التسْعمائَة)

- ‌(حُرُوف الْمصدر)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع عشر بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(حُرُوف التحضيض)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(حُرُوف الشَّرْط)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد وَالثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(نون التوكيد)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَمْسُونَ بِهِ التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(هَاء السكت)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة)

الفصل: ‌(الشاهد الحادي بعهد التسعمائة)

وَأنْشد بعده

(الشَّاهِد الْحَادِي بِعَهْد التسْعمائَة)

وَهُوَ من شَوَاهِد س: المتقارب

(سقته الرواعد من صيفٍ

وَإِن من ربيعٍ فَلَنْ يعدما)

على أَن الأَصْل فِيهِ: سقته الرواعد إِمَّا من صيف وَإِمَّا من خريف. فَحذف لضَرُورَة الشّعْر إِمَّا الأولى وَمَا من إِمَّا الثَّانِيَة وَكَانَ أصل إِمَّا: إِن مَا فَلَمَّا حذفت مَا رجعت النُّون المنقلبة ميماً للإدغام إِلَى أَصْلهَا.

-

قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا يضمر فِيهِ الْفِعْل الْمُسْتَعْمل إِظْهَاره بعد حرف: وَأما قَول الشَّاعِر: الوافر

(لقد كذبتك نَفسك فاكذبنها

فَإِن جزعاً وَإِن إِجْمَال صَبر)

فَهَذَا على إِمَّا وَلَيْسَ على إِن الْجَزَاء كَقَوْلِك: إِن حَقًا وَإِن كذبا. فَهَذَا على إِمَّا مَحْمُول. أَلا ترى أَنَّك تدخل الْفَاء. وَلَو كَانَت على إِن الْجَزَاء وَقد اسْتقْبلت الْكَلَام لاحتجت إِلَى الْجَواب فَلَيْسَ قَوْله: فَإِن جزعاً كَقَوْلِه: إِن حَقًا وَإِن كذبا وَلَكِن على قَوْله: فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء.

وَإِن قلت: فَإِن جوع وَإِن إِجْمَال صبرٍ كَانَ جَائِزا كَأَنَّك قلت: فإمَّا أَمْرِي جزع وَإِمَّا إِجْمَال صَبر لِأَنَّك لَو صححتها فَقلت: إِمَّا جَازَ ذَلِك فِيهَا. وَلَا يجوز طرح مَا من إِمَّا إِلَّا فِي الشّعْر.

قَالَ النمر بن تولب:

ص: 93

(سقته الرواعد من صيفٍ

وَإِن من خريف فَلَنْ يعدما)

وَإِنَّمَا يُرِيد: وَإِمَّا من خريف. وَمن أجَاز ذَلِك فِي الْكَلَام دخل عَلَيْهِ أَن يَقُول: مَرَرْت بِرَجُل إِن قَالَ ابْن خلف: يَعْنِي سِيبَوَيْهٍ أَن إِن فِي هَذَا الْبَيْت مَحْذُوف مِنْهَا مَا وأصل إِمَّا عِنْده إِن مَا)

فَجعل الحرفان حرفا وَاحِدًا. وَإِذا اضْطر شَاعِر حذف مَا من إِمَّا.

وَاسْتدلَّ على انها لَيست بإن الَّتِي للشّرط بِأَن الْفَاء دخلت على إِن فِي: فَإِن جزعاً. فَلَو كَانَت للشّرط لَا حتاجت إِلَى جَوَاب. وَذَلِكَ أَن جَوَاب إِن فِيمَا

بعْدهَا وَقد يكون مَا قبلهَا مغنياً عَن الْجَواب إِذا لم يدْخل عَلَيْهِ شَيْء من حُرُوف الْعَطف كَقَوْلِك: أكرمك إِن جئتني.

فَإِن أدخلت عَلَيْهَا فَاء أَو ثمَّ بَطل أَن يكون مَا قبلهَا مغنياً عَن الْجَواب. لايجوز أَن تَقول: أكرمك فَإِن جئتني. وَلَا: أكرمك ثمَّ إِن جئتني حَتَّى تَأتي بِالْجَوَابِ فَتَقول: أكرمك فَإِن جئتني زِدْت فِي الْإِكْرَام.

فَلذَلِك بَطل أَن يكون: فَإِن جزعاً على معنى المجازاة وَصَارَت بِمَعْنى إِمَّا لِأَنَّهَا تحسن فِي هَذَا الْمَوْضُوع وَحذف مَا للضَّرُورَة.

وَقَالَ فِي الْبَيْت الثَّانِي: يُرِيد: وَإِمَّا من خريف كَأَنَّهُ قَالَ: إِمَّا من صيف وَإِمَّا من خريف فَلَنْ يعْدم السَّقْي.

وَاعْترض عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد فَقَالَ: مَا لايجوز إلقاؤها من إِن إِلَّا فِي غَايَة الضَّرُورَة وَإِمَّا يلْزمهَا أَن تكون مكررة وَإِنَّمَا جَاءَت هُنَا مرّة وَاحِدَة.

ص: 94

ولاينبغي أَن تحمل الْكَلَام على الضَّرُورَة وَأَنت تَجِد إِلَى غَيرهَا سَبِيلا وَلَكِن الْوَجْه فِي ذَلِك مَا فال الْأَصْمَعِي قَالَ: هِيَ إِن الْجَزَاء وَإِنَّمَا أَرَادَ: وَإِن سقته من خريف فَلَنْ يعْدم الرّيّ. وَلم يحْتَج إِلَى ذكر سقته لقَوْله: الرواعد من صيف.

قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن ولاد: هَذَا الْوَجْه الَّذِي حَكَاهُ الْمبرد عَن الْأَصْمَعِي من جعل إِن فِي الْبَيْت للجزاء قد أجَازه سِيبَوَيْهٍ بعقب الْبَيْت وَذَلِكَ فِي قَوْله فِي إثره: وَإِن أَرَادَ إِن الْجَزَاء فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ يضمر فِيهَا الْفِعْل. إِلَّا أَنه أَخّرهُ لِأَنَّهُ لم يكن الْوَجْه عِنْده ولامراد الشَّاعِر عَلَيْهِ.

-

أَلا ترَاهُ قَالَ فِي تَفْسِير الْبَيْت: وَإِنَّمَا يُرِيد: وَإِمَّا من خريف. فَحمل معنى الْبَيْت على إِرَادَة الشَّاعِر وَذَلِكَ أَن الشَّاعِر ذكر وَعلا يُرِيد هَذَا المَاء مَتى شَاءَ فَقَالَ: المتقارب

(إِذا شَاءَ طالع مسجورةً

يرى حولهَا النبع والساسما)

سقته الرواعد من صيف

...

...

...

... . الْبَيْت فَقَالَ: مسجورة أَي: مَمْلُوءَة من صيف أَو من خريف فَلَنْ يعْدم الوعل رياً على كل حَال.)

فَأعْلم أَن ذَلِك ثَابت لَهُ. وَلَيْسَ للجزاء فِي هَذَا الْبَيْت معنى يحسن فِي الشّعْر ويليق بِمُرَاد الشَّاعِر لِأَنَّهُ إِذا حملهَا على الْجَزَاء فَإِنَّمَا يُرِيد: إِن سقته لم يعْدم الرّيّ وَإِن لم تسقه عدم.

فَلَا فَائِدَة فِي هَذَا يحسن مَعَهُمَا الشّعْر وَلَا يشبه قَوْله: إِذا شَاءَ طالع مسجورة. فقد جعل ذَلِك لَهُ مَتى شَاءَ وَجعلهَا مَمْلُوءَة.

فَلهَذَا أخر سيبلويه معنى الْجَزَاء وَلم يرد أَن الْجَزَاء مُرَاد الشَّاعِر وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن مِثَال هَذَا لَو وَقع فِي كَلَام غير هَذَا الْبَيْت لجَاز فِيهِ هَذَا التَّأْوِيل لِأَنَّهُ مُرَاد الشَّاعِر.

وَأما قَوْله: لَا يجوز إِلْقَاء مَا من إِلَّا فِي غَايَة الضَّرُورَة فَكَذَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يجوز إِلَّا فِي الشّعْر للضَّرُورَة. وَقد وَافقه على ذَلِك وَلَيْسَ بَين

ص: 95

الْقَوْلَيْنِ فرق غير زِيَادَته: غَايَة.

وَمَعَ هَذَا فالعرب تحذف من نفس الْكَلِمَة للضَّرُورَة مَعَ زَوَال اللّبْس فَمَا بالها لَا تحذف الزَّوَائِد للضَّرُورَة مَعَ زوراله. وَمَا هُنَا زَائِدَة فِي إِمَّا وَقد دلّ على صِحَة ذَلِك وجوازه فِي الشّعْر بِالْبَيْتِ الَّذِي قبله وَهُوَ:

فَإِن جزعاً وَإِن إِجْمَال صَبر وَأما قَوْله: إِن التكرير يلْزمهَا فَلَيْسَ الْأَمر على ذَلِك لِأَن الأولى إِنَّمَا هِيَ زَائِدَة ليبادر المخطاب إِلَى أَن الْكَلَام مَبْنِيّ على الشَّك أَو التَّخْيِير وَالْعَمَل على الثَّانِيَة وَالْأولَى زَائِدَة وَلَيْسَت توجب فِي الْكَلَام معنى غير معنى الثَّانِيَة وسبيلها فِي ذَلِك سَبِيل لَا إِذا قلت: مَا قَامَ لَا زيد وَلَا عَمْرو.

فَإِن شِئْت أكدت النَّفْي وزدت لَا وَإِن شِئْت حذفتها إِلَّا أَن الْحَذف فِي لَا الأولى أَكثر فِي وَلَا اعْلَم أحدا من النَّحْوِيين الْمُتَقَدِّمين يمْنَع من إجَازَة حذفهَا فِي قَوْلك: خُذ الدَّرَاهِم وَإِمَّا الدِّينَار وجالس زيدا وَإِمَّا عمرا فقياسها مَا ذكرت لَك فِي لَا وَالْكَلَام لَا يلتبس بطرحها وَمَعْنَاهُ بنقصانها كمعناه بزيادتها فَمَا الَّذِي منع مَعَ هَذَا كُله من تَجْوِيز طرحها وَقد يطْرَح من الْكَلَام مَا هُوَ أولى بالإثبات مِنْهَا. انْتهى.

وَلَا يخفى أَن حذفهَا خَاص بالشعر وَجَوَاز حذفهَا فِي الْكَلَام لَا قَائِل بِهِ.

وَأما قَوْله وَلَا أعلم أحدا من النَّحْوِيين الْمُتَقَدِّمين

. إِلَخ فالمنقول عَنْهُم خلاف مَا نَقله فَالْأولى تَعْلِيل حذفهَا بِالضَّرُورَةِ أَيْضا.

وَقَالَ النّحاس بعد نقل كَلَام الْمبرد: وَلم يحْتَج أَبُو الْحسن لسيبويه فِي هَذَا بِشَيْء وَكَانَ القَوْل عِنْده مَا قَالَ الْأَصْمَعِي وَكَانَ شَدِيد الْميل إِلَى مَا قَالَه

ص: 96

الْأَصْمَعِي فِي اللُّغَة.)

أَلا ترى أَن أَبَا زيد قد حكم للأصمعي على سِيبَوَيْهٍ فِي اللُّغَة وَقَالَ: هَذَا أعلم باللغة وَهَذَا أعلم بالنحو يَعْنِي سِيبَوَيْهٍ.

وَأَن أستاذ سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل قد أَخذ عَن الْأَصْمَعِي شَيْئا من اللُّغَة وَلم يكن أَبُو إِسْحَاق الزّجاج يمِيل إِلَى شيءٍ من هَذَا وَقَالَ: من نظر إِلَى كتاب سِيبَوَيْهٍ وَمَا ذكر فِيهِ من الْأَبْنِيَة وقف على تقدمه على الْجَمَاعَة فِي اللُّغَة.

قَالَ: وَالْقَوْل مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ وصفهَا بِالْخصْبِ وَأَنَّهَا لَا تعدم الرّيّ مَا

سقتها الرواعد إِمَّا من صيف وَإِمَّا من خريف فَلَنْ تعدم الرّيّ.

وعَلى مَذْهَب الْأَصْمَعِي والمبرد إِن لم يسقها الخريف عدمته لِأَنَّهُ قَالَ: وَإِن سقتها لن تعدم الرّيّ. وَإِن أَرَادَ لَا تعدم الرّيّ الْبَتَّةَ فَهَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ. أَلا ترى أَن قبله: إِذا شَاءَ طالع مسجورة الْبَيْت انْتهى.

وَأما قَول الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة: لَا نسلم أَن الْمَقْصُود وصف هَذَا الوعل بِالريِّ على كل حَال وَإِنَّمَا الْغَرَض وصف حَاله بِحَسب الْوَاقِع فَأخْبر أَولا بِمَا وَقع من سقِِي سحائب الصبيف لَهُ وَذَلِكَ مقتضٍ لريه مِنْهَا. ثمَّ اخبر بِأَنَّهُ سحائب الخريف إِن سقته بعد ذَلِك حصل لَهُ الرّيّ المستمر.

وَلَو سلم أَن الْمَقْصُود مَا ذكر من وَصفه بِالريِّ دَائِما فَمَعَ الْإِتْيَان بإما الَّتِي هِيَ لأحد الشَّيْئَيْنِ لَا يلْزم ذَلِك. انْتهى.

فقد رد عَلَيْهِ ابْن الملا بِوُجُوه: أَحدهَا: كَيفَ لَا يكون الْغَرَض ذَلِك وَهُوَ بصدد بَيَان نجاته من الحتف إِذْ المُرَاد أَنه لَو نجا حَيَوَان من الْمَوْت لنجا هَذَا الوعل الَّذِي تكفل لَهُ ربه برزقه وَأَسْكَنَهُ أخصب أرضه فَهُوَ فِي ريٍ لَا ينقكطع وَطيب عيشٍ مُسْتَمر من غير حيلةٍ مِنْهُ.

وَلَو كَانَ المُرَاد وصف حَاله بِحَسب الْوَاقِع لم يكن فِي تَخْصِيصه بِالذكر فَائِدَة إِذْ كل مَخْلُوق شَأْنه من اللطف الإلهي مثل ذَلِك.

ص: 97

ثَانِيهَا: أَنه لَا يلْزم من إخْبَاره بِأَن سحائب الخريف وَإِن سقته بعد ذَلِك حُصُول الرّيّ المستمر لَهُ وَإِنَّمَا يلْزم حُصُول الرّيّ المستمر أَن لَو أخبرهُ أَن سحائب الخريف إِذا سقته بعد ذَلِك يرْوى.

)

ثَالِثهَا: أَن دَعْوَاهُ أَن ألإتيان بإما الَّتِي لأحد الشَّيْئَيْنِ لَا يأتى مَعَه الْوَصْف بِالريِّ على الدَّوَام محصلها دَعْوَى الْمُنَافَاة بَين دوَام الرّيّ والسقي من اُحْدُ الشَّيْئَيْنِ وَهِي مَمْنُوعَة لصِحَّة قَوْلنَا دَائِما: الرّيّ حَاصِل إِمَّا من سقِِي سحائب الصَّيف وَإِمَّا من سقِِي سحائب الخريف.

فالقضية وَإِن كَانَ حمليه لَكِنَّهَا شَبيهَة بمنفصله مَانِعَة الْخُلُو فَهِيَ فِي حكمهَا. وَقيد الدَّوَام عِنْدهم سور الْإِيجَاب الْكُلِّي فِي بَاب المنفصلات.

وَأما الْجَواب بِمَنْع أَنَّهَا لمُجَرّد أحد الشَّيْئَيْنِ بل هِيَ لتفصيل المسقي مِنْهُ وَحِينَئِذٍ مَعَ الْإِتْيَان بهَا يلْزم الرّيّ دَائِما فَفِيهِ أَن الْمُخْتَار فِيهَا وَفِي أَو أَنَّهُمَا لأحد الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء.

هَذَا كَلَامه. وَمن خطه نقلت.

وَالْوَجْه الثَّانِي لَا معنى لَهُ. وَكَأن الدماميني فهم من قَوْلهم: المُرَاد وصف الوعل بِالريِّ على كل حَال أَن ريه إِنَّمَا يكون بِمَجْمُوع المطرين لَا بِأَحَدِهِمَا فَقَالَ: وَلَو سلم أَن الْمَقْصُود ريه دَائِما فَمَعَ أفتيان بإما

إِلَخ وَلَيْسَ مُرَادهم مَا فَهموا.

وَإِنَّمَا أَرَادوا أَن الرّيّ يحصل بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا سَوَاء كَانَ مطر الصَّيف فَقَط أَو مطر الخريف فَقَط فَهُوَ على كل حَال مِنْهُمَا مرتو.

فَلَو كَانَ الْمَعْنى على الشَّرْط فَلَا يتَحَقَّق الرّيّ لَهُ على كل حَال بل إِن حصل مطر الخريف ارتوى وَإِن لم يحصل فَلم يرتو فَإِن الشَّرْط قد يتَخَلَّف كَمَا هُوَ ظَاهر.

وَبَقِي احْتِمَال آخر فِي الْبَيْت على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ. وَهُوَ ان يكون تَقْدِيره: إِن من صيفٍ وَأَن من خريف فحذفت إِن الأولى لدلَالَة الثانيه عَلَيْهَا وأصلهما إِمَّا فحذفت مِنْهُمَا مَا كَمَا فِي قَوْله: فَإِن جزعاً وَإِن إِجْمَال صَبر

ص: 98

بَقِي قَول آخر أوردهُ أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر وَنَقله ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ وَزعم أَبُو عُبَيْدَة أَن إِن زَائِدَة وَجَاءَت زيادتها هُنَا كَمَا جَاءَت زيادتها نَحْو: مَا إِن فعلت. وَهَذَا كَقَوْلِك: ضرب الْقَوْم زيدا من دَاخل

وَمن خَارج. انْتهى.

هَذَا وَقد قَالَ أَبُو عَليّ فِي البغداديات: أَقُول إِن الشّعْر قَالَ هَذَا الْبَيْت فِي أَبْيَات يصف فِيهَا وَعلا وَقَبله:

(إِذا شَاءَ طالع مسجورةً

يرى حولهَا النبع والساسما))

(تكون لأعدائه محهلاً

مضلاً وَكَانَت لَهُ معلما)

سقتها الرواعد

...

... . . الْبَيْت قَوْله: مسجورة يُرِيد: عينا كَثِيرَة المَاء إِذا شَاءَ هَذَا الوعل طالع مسجورة فَقَوله: تكون: صفة لمسجورة وَكَذَلِكَ سقتها يكون صفة لمسجورة.

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ثَعْلَب عَن سَعْدَان عَن الْأَصْمَعِي. وَكِتَابنَا كتاب سِيبَوَيْهٍ: سقته فَيجوز أَن يكون رَجَعَ إِلَى الوعل أَو حمله على الْمَعْنى. وَالْوَجْه أَن يكن للعين فَيكون الْمَعْنى: سقت الرواعد من السَّحَاب هَذِه المسجورة إِمَّا من صيف وَإِمَّا من خريف أَي: فَهِيَ على كل حَال لَا تعدم السَّقْي إِمَّا صيفاً وَإِمَّا خَرِيفًا وَذَلِكَ فِي صفة هَذِه الْعين أرْخى لبال هَذَا الوعل. وفاعل يعْدم على هَذَا الْعين. انْتهى.

ص: 99

أَقُول: إِذْ كَانَ فَاعل يعْدم الْعين المسجورة يجب أَن يكون تعدم بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَالْمَشْهُور إِنَّمَا هُوَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة.

ثمَّ جوز أَن تكون إِن شَرْطِيَّة وَالْألف فِي يعدما ضمير مثنى فَقَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: سقت الرواعد من السَّحَاب هَذِه الْعين أَو هَذَا الوعل وَإِن سقت الْعين أَو الوعل من الخريف فَلَنْ تعدم الْعين السَّقْي والوعل الرّيّ. وَدفع بَعضهم هَذَا وَقَالَ: لَا معنى لَهُ.

-

وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ غير مُمْتَنع إِلَّا أَن التَّأْوِيل الأول أسهل فِي الْمَعْنى وَأدْخل فِيمَا يَعْتَرِضهُ الشَّاعِر وَإِن اعْترض فِي لَفظه حذف إِمَّا الأولى لِأَن الثَّانِيَة تدل عَلَيْهَا. وَالْفَاء فِي فَلَنْ على هَذَا التَّأْوِيل جَوَاب الْجَزَاء وَفِي التَّأْوِيل الأول عاطفة جملَة على جملَة. انْتهى.

وَالْبَيْت من قصيدة للنمر بن تولب الصَّحَابِيّ فِيهَا عدَّة أَبْيَات شَوَاهِد فَلَا بَأْس بإيرادها وَشَرحهَا.

وَهِي هَذِه: المتقارب

(سلا عَن تذكره تكتما

وَكَانَ رهيناُ بهَا مغرما)

(وأقصر عَنْهَا وآياتها

يذكرنه داءه الأقدما)

(فأوصي الْفَتى بابتناء الْعَلَاء

وَأَن لَا يخون وَلَا يأثما)

(ويلبس للدهر أجلاله

فَلَنْ يبيني النَّاس مَا هدما)

(وَإِن أَنْت لاقيت فِي نجدةٍ

فَلَا تتهيبك أَن تقدما))

ص: 100

(وَإِن تتخطاك أَسبَابهَا

فَإِن قصارك أَن تهرما)

(فأحبب حَبِيبك حبا رويداً

فَلَيْسَ يعولك أَن تصرما)

(فتصرم بالود من وَصله

رقيقٌ فتسفه أَو تندما

)

(وَأبْغض بَغِيضك بغضاً رويداً

إِذا أَنْت حاولت أَن تحكما)

(وَلَو أَن من حتفه ناجياً

لألفيته الصدع الأعصما)

(بإسبيل أَلْقَت بِهِ أمه

على رَأس ذِي حبكٍ أَيهمَا)

(إِذا شَاءَ طالع مسجورةً

ترى حولهَا النبع والساسما)

(تكون لأعدائه مجهلا

مضلاً وَكَانَت لَهُ معلما)

(سقتها رواعد من صيفٍ

وَإِن من خريفٍ فَلَنْ يعدما)

(أتاح لَهُ الدَّهْر ذَا وفضةٍ

يقلب فِي كَفه أسهما)

(فَأرْسل سَهْما على غرةٍ

وَمَا كَانَ يرهب أَن يكلما)

(فَأخْرج سَهْما لَهُ أهزعاً

فَشك نواهقه والفما)

(فظل يشب كَأَن الولو

ع كَانَ بِصُحْبَتِهِ مغرما)

(فأدركه مَا أَتَى تبعا

وأبرهة الْملك الأعظما)

ص: 101

(ليَالِي حمقٍ فاستحصنت

إِلَيْهِ فغر بهَا مظلما)

(فأحبلها رجلٌ نابهٌ

فَجَاءَت بِهِ رجلا محكما

)

هَذِه القصيدة بِتَمَامِهَا من رِوَايَة مُحَمَّد بن حبيب وَلم يكْتب على البتين الْأَوَّلين شَيْئا سوى قَوْله: الْآيَات: الْآثَار والعلامات.

وَقَالَ السُّيُوطِيّ: سلا: أَمر من السُّؤَال للاثنين. وَشَرحه شَارِح ديوانه على أَنه ماضٍ من السلو.

قَالَ ابْن الملا: وَمَا عَلَيْهِ هَذَا الشَّارِح هُوَ الظَّاهِر لملايمته لقَوْله فِي الْبَيْت الثَّانِي: وأقصر عَنْهَا.

وَأَيْضًا تذكيره بالداء الأقدم إِنَّمَا يُنَاسب أَن يكون خَالِيا عَنهُ الْآن. على أَنه لَو كَانَ من السُّؤَال لَكَانَ حق الْعبارَة: فقد كَانَ رهيفاً بِالْفَاءِ كَمَا لَا يخفى. انْتهى.

وفاعل سلا على هَذَا ضمير العاشق وَإِلَيْهِ تعود الْهَاء فِي تذكره وَعَن مُتَعَلقَة بسلا والتذكر مصدر مُضَاف إِلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول تكْتم بمثناتين فوقيتين أولاهما مَضْمُومَة: علم امْرَأَة ونصبه بِالْمَصْدَرِ الْمُضَاف إِلَى فَاعله والرهين: الْمُرْتَهن. والمغرم: اسْم مفعول من أغرم الشَّيْء أَي: أولع)

بِهِ. كَذَا فِي الصِّحَاح.

وأقصر عَن الشَّيْء: كف عَنهُ وَنزع مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ. فَإِن عجز عَنهُ قيل: قصر عَنهُ. كَذَا فِيهِ أَيْضا. والداء الأقدم أَي: الْقَدِيم هُوَ الْحبّ أَو هُوَ أقدم من كل دَاء.

وَقَوله: فأوصي الْفَتى

إِلَخ أوصِي: فعل مضارع من الْوَصِيَّة. والْعَلَاء بِالْفَتْح وَالْمدّ: الشّرف والرفعة. وَأَن لَا يخون مَعْطُوف على ابتناء.

وَقَوله: ويلبس للدهر أجلاله أَي: ثِيَابه: جمع جلّ بِالضَّمِّ هُوَ كَقَوْل بيهسٍ الْفَزارِيّ:

ص: 102

الرجز

(

البس لكل حالةٍ لبوسها

إِمَّا نعيمها وَإِمَّا بوسها)

وَقَوله: فَلَنْ يبتني النَّاس مَا هدما يَقُول: إِذا ضيع الْفَتى مجده لم يبنه لَهُ النَّاس.

وَقَوله:: إِن أَنْت لاقيت فِي نجدة

إِلَخ قَالَ مُحَمَّد بن حبيب: النجدة: الْقِتَال.

وَقَوله: لَا تتهيبك مَعْنَاهُ: لَا تتهيبها يُرِيد أَن فِيهِ قلباً وَبِه اسْتشْهد فِي آخر الْمُغنِي.

وَقَوله: فَإِن الْمنية من يخشها

إِلَخ هُوَ من أَبْيَات الْجمل الزجاجية.

وَأوردهُ ابْن جرير فِي تَفْسِيره على أَن فِي أَيْنَمَا اكْتِفَاء وأينما: ظرف مضمن لِمَعْنى الشَّرْط وَحذف شَرطه وَجَوَابه: أَي: أَيْنَمَا توحه تصادفه. وسوف: للتَّأْكِيد.

وَقيل: إِنَّمَا أُتِي بِهِ لإِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى طبع النَّفس فِي إذعانها للْمَوْت مَعَ أمل طول الْحَيَاة.

قَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: إِن قيل: كَيفَ قَالَ من يخشها والمنية تصادف من خشيها وَمن لم يخشها فَأَي معنى للشّرط قلت: هُوَ خطاب لمن ظن أَن خَشيته تنجيه من الْمَوْت على جِهَة الرَّد عَلَيْهِ وَإِبْطَال ظَنّه ومعتقده. انْتهى.

وَقَالَ الجواليقي فِي شرح أدب الْكَاتِب: النجدة: الشجَاعَة والبأس وَالْقُوَّة وَحذف مفعول لاقيت يُرِيد: إِذا لاقيت قوما ذَوي نجدةٍ فِي حَرْب وَنَحْوهَا فَلَا تتهيب الْإِقْدَام عَلَيْهِم فَإِن الَّذِي يخْشَى الْمنية تَلقاهُ أَيْن ذهب من الأَرْض فَهُوَ من المقلوب.

ص: 103

-

وَقَوله: وَإِن تتخطاك أَسبَابهَا

إِلَخ التخطي: التجاوز. وَأَسْبَاب الْمنية: مَا يُؤَدِّي إِلَيْهَا من مرض وَغَيره. وقصاراك بِضَم الْقَاف: غايتك.

والهرم: انحطاط القوى من طول الْعُمر. يَقُول: إِن تتجاوزك أَسبَاب الْمنية فَإِن غايتك الْهَرم)

وتبديل وجودك بِالْعدمِ.

وَقَوله: فَلَيْسَ يعولك أَن تصرما قَالَ مُحَمَّد بن حبيب: يعولك: يشق عَلَيْك. وعالني الْأَمر: شقّ عَليّ. والعول الْمصدر.

قَالَ الخنساء: المتقارب يحملهُ الْقَوْم مَا عالهم قَالَ السُّيُوطِيّ فِي شرح أَبْيَات الْمُغنِي: هَذَا مَأْخُوذ من قَوْله صلى الله عليه وسلم َ: أحبب حَبِيبك هونا مَا عَسى أَن يكون بَغِيضك يَوْمًا مَا وَأبْغض بَغِيضك هونا مَا عَسى أَن يكون حَبِيبك يَوْمًا مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَمْرو وَابْن عدي من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب. وَكَأن النمر سَمعه من النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ فعقده فِي نظمه.

وتسفه: تجْهَل. وتظلم تضع ودك فِي غير مَوْضِعه. وتحكم أَي: تكون حكيماً. انْتهى.

وَقَوله: وَلَو أَن من حتفه ناجياً

إِلَخ ناجياً اسْم أَن وَالْمَجْرُور قبله مُتَعَلق بِهِ وخبرها مَحْذُوف أَي: وَلَو أَن شخصا ناجياً من مَوته مَوْجُودا لَكَانَ

ص: 104

ذَلِك

النَّاجِي هُوَ الصدع. وهُوَ: ضمير فصل. الحتف: الْهَلَاك.

وألفيته: وجدته. والصدع بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَالدَّال بعْدهَا عين مُهْملَة قَالَ ابْن حبيب: هُوَ الوعل بَين الجسيم والضئيل وَهُوَ الْوسط من كل شَيْء يُقَال: رجل صدع وَفرس صدع.

والعصمة بِالضَّمِّ: بَيَاض فِي يَده. انْتهى.

والوعل: تَيْس الْجَبَل.

وَقَوله: بإسبيل أَلْقَت بِهِ أمه

إِلَخ إسبيل كقنديل قَالَ ابْن حبيب: هُوَ بلد.

وَأنْشد لبَعض اليمانين: الرجز والأيهم: أعمى الطَّرِيق لَا يَهْتَدِي طَرِيقه وَلَا يعرفهُ أحد. انْتهى.

والحبك بِضَمَّتَيْنِ: الطرائق يُرِيد: أَن أمه وَلدته فِي جبل ذِي طرائق لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا من أَرض إسبيل. وَذي حبك: صفة لموصوف مَحْذُوف وَهُوَ جبل. وأيهم كَذَلِك.

وَقَوله: إِذا شَاءَ طالع مسجورةً

إِلَخ فِي الصِّحَاح: طالعت الشَّيْء أَي: اطَّلَعت عَلَيْهِ.

والاطلاع على الشَّيْء: الإشراف عَلَيْهِ. وَقَالَ السُّيُوطِيّ: طالع: أَتَى يُقَال فلَان طالع قرينه)

أَي: يَأْتِيهِ.

ومسجورة بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْجِيم قَالَ ابْن حبيب: أَي مَمْلُوءَة يُرِيد أَنَّهَا صفة الْعين كَمَا قَالَ الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات وأنشدها هَذَا الْبَيْت: المسجورة: الْعين المملوءة.

وَيرى: بالتحتية فَاعله ضمير الصدع ويروى بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة أَي: أَنْت.

والنبع بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُوَحدَة: شجر يتَّخذ مِنْهُ الْقوس. والساسم: بسينين مهملتين قَالَ ابْن حبيب: يُقَال إِنَّه الآبنوس.

قَالَ الدينَوَرِي: زَعَمُوا أَن الْقوس يتَّخذ من

ص: 105

الساسم ومنابته الشواهق حَيْثُ منابت النبع. وَقد وَصفه حميد فِي شعره باللين.

وَزعم قوم أَن الساسم الشيز وَلَا أعلم مَا فِي الشيز مَا يَدْعُو إِلَى اتِّخَاذ القسي مِنْهُ. انْتهى.

وَقَوله: تكون لأعدائه أَي: تكون تِلْكَ الْعين المسجورة لأعداء الصدع وأعداؤه النَّاس.

ومجهل بِفَتْح الْمِيم وَالْهَاء: أَرض يجهل سالكها الطَّرِيق ويضيع فِيهَا.

ومضل بِفَتْح الْمِيم وَكسر الصَّاد: أَرض يضلب فِيهَا سالكها لعدم مَعْرفَته طرقها ومعمل بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام: أَرض يَهْتَدِي فِيهَا سالكها بعلاماتها.

وَقَوله سقته الرواعد الْهَاء ضمير مسجورة. كَذَا رِوَايَة مُحَمَّد بن حبيب وَغَيره كَمَا مر عَن أبي عَليّ. والرواعد: جمع راعدة وَهِي السحابة الماطرة وفيهَا صَوت الرَّعْد غَالِبا.

والصيف بتَشْديد الْيَاء الْمَكْسُورَة: الْمَطَر الَّذِي يَجِيء فِيهِ الصَّيف. والخريف: الْفَصْل الْمَشْهُور إِلَّا أَنه أطلق وَأُرِيد بِهِ مطره كَمَا أطلق الرّبيع وَأُرِيد بِهِ مطره مَعَ الصَّيف أَيْضا فِي قَوْله: الطَّوِيل سقى الله نجداً من ربيع وصيفٍ وَقَوله: أتاح لَهُ الدَّهْر

إِلَخ قَالَ ابْن حبيب: أتاح: قدر. والوفضة الكنانة الَّتِي تكون فِيهَا السِّهَام. انْتهى.

-

والدهر: فَاعل أتاح ومفعوله: ذَا وَفِضة وَأَرَادَ بِهِ الصياد.

ص: 106

وَقَوله: فَأرْسل سَهْما

إِلَخ أَي: رَمَاه ذُو الوفضة بِسَهْم على غرَّة بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَقَوله: وَأخرج سَهْما لَهُ أهزعاً قَالَ ابْن حبيب: الأهزع: آخر سهم يبْقى فِي الكنانة. يُقَال: مَا كِنَانَته أهزع أَي: سهم وَاحِد.)

قَالَ ابْن السّكيت: هَذَا مِمَّا لَا يتَكَلَّم بِهِ إِلَّا مَعَ الْجحْد. وَقد أَتَى النمر بِهِ من غير جحد. انْتهى.

والنواهق قَالَ السُّيُوطِيّ: العظمان فِي الْوَجْه فِي مجْرى الدمع.

وَقَوله: فظل يشب بِكَسْر الشين قَالَ ابْن حبيب يشب: يرفع يَدَيْهِ حِين أَصَابَهُ السهْم.

والولوع بِفَتْح الْوَاو: الْقدر والحين. انْتهى.

وَقَوله: فأدركه مَا أَتَى تبعا أَي: أدْرك الصدع مَا أَتَى تبعا وَهُوَ الْمَوْت. وَتبع: ملك الْيمن.

وأبرهة الأشرم: ملك الْحَبَشَة.

وَقَوله: لقيم بن لُقْمَان من أُخْته. . إِلَخ ترك مَا كَانَ فِيهِ وسلك طَرِيقا أُخْرَى بِلَا مُنَاسبَة وَهُوَ الْمُسَمّى فِي البديع بالاقتضاب. وَهُوَ من أَبْيَات ابْن النَّاظِم قَالَ ابْن حبيب: ذكرُوا أَن أُخْت لُقْمَان كَانَت عِنْد رجل فَكَانَت تَلد لَهُ أَوْلَادًا ضعافاً فَقَالَت لامراة لُقْمَان: هَل لَك أَن أجعَل لَك جعلا وتأذني لي أَن آتِي لُقْمَان اللَّيْلَة فأسكرته واندست لَهُ أُخْته فَوَقع عَلَيْهَا لُقْمَان فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الْقَابِلَة أَتَتْهُ امْرَأَته فَوَقع عَلَيْهَا فَقَالَ: هَذَا حرٌ مَعْرُوف. وَكَأَنَّهُ استنكره. انْتهى.

وَمثله للجاحظ فِي الْبَيَان والتبيين قَالَ: كَانَت الْعَرَب تعظم شَأْن لُقْمَان ابْن عَاد الْأَكْبَر والأصغر لقيم بن لُقْمَان فِي النباهة وَالْقدر وَفِي الْعلم

ص: 107

وَفِي الحكم وَفِي اللِّسَان وَفِي الْحلم. وَهَذَانِ غير لُقْمَان الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن على مَا يَقُول الْمُفَسِّرُونَ.

-

والارتفاع قدره وَعظم شَأْنه قَالَ النمر بن تولب. وَأنْشد هَذِه الأبيات الثَّلَاثَة وَقَالَ: وَذَلِكَ أَن أُخْت لُقْمَان قَالَت لامْرَأَة لُقْمَان: إِنِّي امْرَأَة محمقة ولقمان رجل مُحكم منجب وَأَنا فِي لَيْلَة طهري فهبي لي ليلتك.

فَفعلت فباتت فِي بَيت امْرَأَة لُقْمَان فَوَقع عَلَيْهَا فأحبلها بلقيم فَلذَلِك قَالَ النمر بن تولب مَا قَالَ.

وَالْمَرْأَة إِذا ولدت الحمقى فَهِيَ محمقة وَلَا يعلم ذَلِك حَتَّى يرى ولد زَوجهَا من غير أكياساً.

انْتهى.

قَالَ الْعَيْنِيّ: ويروى أَن لُقْمَان كَانَ لَا يُولد لَهُ فَقَالَ امْرَأَته لأخته: أما تَرين لُقْمَان فِي قوته وَعظم خلقه لَا يُولد لَهُ قَالَت:: فَمَا الْحِيلَة قَالَت امْرَأَته لأخته: تلبسين ثِيَابِي حَتَّى يَقع عَلَيْك فِي الظلمَة فَفعلت فواقعها فَولدت مِنْهُ وَسمي لقيماً بِضَم اللَّام وَفتح الْقَاف. وَكَانَ من أحزم)

النَّاس.

ولقيم: مُبْتَدأ وَقَوله من أُخْته: خَبره وَفِي قَوْله: فَكَانَ ابْن أختٍ لَهُ وابنما دَلِيل على جَوَاز تعاطف الْخَبَرَيْنِ المستقل كلٌ مِنْهُمَا بِنَفسِهِ. وابنم هُوَ ابْن زيدت عَلَيْهِ الْمِيم.

وَقَوله: ليَالِي حمق

إِلَخ بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْمِيم قَالَ ابْن حبيب: أَي: أسكر حَتَّى ذهب عقله. انمتهى.

وَيَرْوِيه الْمفضل: حمق بِفتْحَتَيْنِ وَزعم أَنه يُقَال حمق إِذا شرب الْخمر وَالْخمر يُقَال لَهَا الْحمق.

وَقَوله: استحصنت بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل قَالَ ابْن حبيب: أَي: أَتَتْهُ وَكَأَنَّهَا حصان كَمَا تَأتي الْمَرْأَة زَوجهَا.

وَقَوله: فغر بهَا غر بِضَم الْغَيْن من الْغرَّة وَهِي الْغَفْلَة. وَقَوله: مظلماً بِكَسْر اللَّام أَي فِي ظلمَة.

ص: 108