الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد التسْعمائَة)
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: مجزوء الْكَامِل
(
وَيَقُلْنَ شيبٌ قد علا
…
ك وَقد كَبرت فَقلت: إِنَّه)
على أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ: إِن فِيهِ حرف تَصْدِيق للْخَبَر بِمَنْزِلَة أجل. وَالْهَاء للسكت قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا تلْحقهُ الْهَاء لتتبين الْحَرَكَة: وَمثل مَا ذكرت قَول الْعَرَب إِنَّه وهم يُرِيدُونَ إِنَّه وَمَعْنَاهَا أجل. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ تَبْيِين حَرَكَة النُّون بهاء السكت لِأَنَّهَا حَرَكَة بِنَاء لَا تَتَغَيَّر لإعراب فكرهوا تسكينها لِأَنَّهَا حَرَكَة مَبْنِيّ لَازِمَة. وَمعنى إِن هَا هُنَا نعم. انْتهى.
وَقَالَ النّحاس: وَفِي نُسْخَة أبي الْحسن الْأَخْفَش هَذَا الْبَيْت وَلَيْسَ عِنْدِي عَن أبي إِسْحَاق. وَفِي النُّسْخَة: أَي فَقلت أجل. وَسَأَلت عَنهُ أَبَا الْحسن فَقَالَ: إِن بِمَعْنى نعم وَالْهَاء لبَيَان الْحَرَكَة وَكَانَت خطباء قُرَيْش تفتتح خطبتها بنعم. انْتهى.
وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي البغداديات بعد نقل قَول سِيبَوَيْهٍ فِي الْبَيْت: وَكَانَ أَبُو بكرٍ أجَاز فِيهِ مرّة أَن تكون إِن المحذوفة الْخَبَر كَأَنَّهُ قَالَ: إِن الشيب قد علاني فأضمره فَجرى بذلك ذكره وَحذف خَبره للدلالة عَلَيْهِ.
قَالَ: وَحذف الْخَبَر فِي هَذَا أحسن لِأَن عنايته بِإِثْبَات الشيب نَفسه كَمَا أَنه يحذف مَعهَا الْخَبَر لما كَانَ غَرَضه ووكده كإثبات الْمحل فِي قَوْله:
المنسرح
إِن محلا وَإِن مرتحلا قَالَ: وَهَذَا أحد مَا تشبه فِيهِ إِن لَا النافية العاملة النصب. انْتهى.
وَزعم أَبُو عبيد أَن إِن بمعنمى نعم غير مَوْجُودَة وَهِي فِي الْبَيْت مُؤَكدَة الْهَاء اسْمهَا وخبرها مَحْذُوف أَي: إِنَّه قد كَانَ كَمَا يقلن.
قَالَ الْجَوْهَرِي: قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا اخْتِصَار من كَلَام الْعَرَب يَكْتَفِي مِنْهُ بالضمير لِأَنَّهُ قد علم مَعْنَاهُ.
وَأما قَول الْأَخْفَش: إِنَّه بِمَعْنى نعم فَإِنَّمَا يُرِيد تَأْوِيله لَيْسَ أَنه مَوْضُوع فِي أصل اللُّغَة لذَلِك.
انْتهى.
قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ بعد نقل هَذَا الْكَلَام عَن أبي عبيد: وَالْهَاء فِي تَفْسِير أبي عبيدٍ)
للشأن. وَلم يتعقبه بِشَيْء. وَلَا يخفي أَن ضمير الشَّأْن لَا يجوز حذف خَبره بل يجب التَّصْرِيح بجزأي الْجُمْلَة من خَبره.
وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق تبعا لغيره: الْخَبَر مَحْذُوف أَي: إِنَّه كَذَلِك لَيْسَ الضَّمِير فِيهِ للشأن لِأَن شَرط خَبره أَن يكون فِي أصل جملَة مُسْتَقلَّة. وَكَذَلِكَ لَيْسَ جملَة إِنَّمَا هُوَ شبه جملَة بل الضَّمِير فِيهِ رَاجع إِلَى القَوْل الْمَفْهُوم من يقلن أَي: إِن قولهن كَذَلِك.
وكالشارح الْمُحَقق نقل ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي أَن التَّقْدِير: إِنَّه كَذَلِك.
ولفق لَهُ شَارِحه ابْن الملا من هُنَا وَمن هُنَا كلَاما مختل النظام أعرضنا عَنهُ لعدم جدواه فِي الْمقَام ولقلاقته على الأفهام.
وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق فِي إِن وراكبها: إِنَّه لتقدير مَضْمُون الدُّعَاء وَهُوَ خلاف تَصْدِيق الْخَبَر أَقُول: لَا يُخَالِفهُ فَإِن جملَة لعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك هِيَ
خبرية لفظا فالتصديق رَاجع إِلَيْهَا بِاعْتِبَار لَفظهَا ووضعها وَقصد الدُّعَاء فِيهَا أَمر معنوي طارٍ عَلَيْهَا. وَقد جَاءَت فِي هَذَا الْبَيْت لتصديق الْخَبَر الْمَنْفِيّ قَالَ سَاعِدَة الْهُذلِيّ: الْبَسِيط
(وَلَا أقيم بدار الذل إِن وَلَا
…
آتِي إِلَى الْغدر أخْشَى دونه الخمجا)
قَالَ السكرِي فِي شَرحه: إِن هُنَا بِمَعْنى نعم. والخمج بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمِيم وَالْجِيم: سوء وَجَاءَت لتصديق الْخَبَر الْمُثبت أَيْضا فِيمَا أنْشدهُ ابْن الشجري وَهُوَ الْكَامِل
(قَالُوا غدرت فَقلت إِن وَرُبمَا
…
نَالَ المنى وشفا الغليل الغادر)
وَمِنْه خبر ابْن الزبير وَجَاءَت بعد الِاسْتِفْهَام أَيْضا فِيمَا أنْشدهُ ابْن هِشَام فِي أَوَاخِر الْبَاب الْخَامِس من الْمُغنِي وَهُوَ: الْكَامِل
(قَالُوا أخفت فَقلت إِن وخيفتي
…
مَا إِن تزَال منوطةً برجائي
)
وَنقل ابْن الملا عَن أبي حَيَّان أَن إِن فِي هَذِه الْمَوَاضِع هِيَ الْمُؤَكّدَة حذف معمولاها فَإِنَّهُ قَالَ: إِن كَلَام ابْن الزبير لَا ينتهض دَلِيلا لِابْنِ مَالك على أَن إِن فِيهِ بِمَعْنى نعم لِأَنَّهُ مِمَّا حذف فِيهِ الِاسْم وَالْخَبَر وَلَا يجوز حذفهما مَعًا إِلَّا مَعَ
إِن وَقد حذفت الْعَرَب الْجُمْلَة إِلَّا حرفا مِنْهَا كَمَا فِي قَوْلهم: قاربت الْمَدِينَة وَلما وَقَوله: الرجز
(
…
...
…
...
…
. . وَإِن
…
كَانَ فَقِيرا معدماً قَالَت وَإِن))
فَإِن التَّقْدِير: وَلما أدخلها وَإِن كَانَ فَقِيرا معدماً قبلته.
هَذَا كَلَامه.
وَلَا يخفى أَن الْمَنْصُوص فِي إِن وَأَخَوَاتهَا جَوَاز حذف أحد معموليها فَقَط وَلم يجز أحد حذفهما معاُ مَعَ بَقَاء إِن نعم يجوز أَن يحذف معمولاها مَعهَا. وَالْفرق بَينهَا وَبَين لما وَإِن ظَاهر فَإِن وَإِن لتأكيد نِسْبَة الْكَلَام فجيء لمزيد الاعتناء بِهِ فَلَا يجوز حذفه لِئَلَّا يبطل الْغَرَض.
وَأجَاب ابْن الملا بِأَنَّهُ حذف فيهمَا لسبق الْقَرِينَة وَمَا نَحن فِيهِ لَيْسَ من ذَلِك إِلَّا أَن يدعى أَن وُقُوع إِن فِي جَوَاب قَوْله: قرينَة وَيكون التَّقْدِير: إِنَّهَا ملعونة. وَهُوَ تكلّف. وَيشكل عَلَيْهِ عطف جملَة الدُّعَاء على جملَة الْخَبَر وَإِن صَححهُ بَعضهم. هَذَا كَلَامه.
وَالْبَيْت شَاهد من جملَة أَبْيَات أوردهَا صَاحب الأغاني لِعبيد الله بن قيس الرقيات وَهِي:
(
بكر العواذل فِي الصِّبَا
…
ح يلمنني وألومهنه)
(وَيَقُلْنَ شيبٌ قد علا
…
ك وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه)
(لابد من شيبٍ فدع
…
ن وَلَا تطلن ملامكنه)
(وَلَقَد عصيت الناهيا
…
ت النازات جيوبهنه)
.
(حَتَّى ارعويت إِلَى الرشا
…
د وَمَا ارعويت لنهيهنه)
وَرُوِيَ الصبوح بدل الصَّباح وَهُوَ مَا يشرب فِي وَقت الصَّباح.
وَبكر: جَاءَ بكرَة هَذَا أَصله ثمَّ اسْتعْمل فِي كل وَقت. والعواذل: جمع عاذلة.
وَرَوَاهُ صَاحب الصِّحَاح: قَالَ ابْن السيرافي: يلحينني: يلمنني على اللَّهْو والغزل. وألومهن على لومهن لي وَيَقُلْنَ: قد شبت وَكَبرت فَقلت: نعم.
يُرِيد أَنه يَأْتِي مَا يَأْتِي على علمٍ مِنْهُ بِأَمْر نَفسه. وَالْمعْنَى وَاضح. انْتهى.
والجيوب: جمع جيب وَهُوَ طوق الْقَمِيص. والارعواء: النُّزُوع عَن الْجَهْل وَحسن الرُّجُوع عَنهُ.
وَقد ارعوى: رَجَعَ عَن غيه. وَكَبرت بِكَسْر الْيَاء بِمَعْنى صرت كَبِيرا. وَالْهَاء فِي القوافي للسكت.
وَابْن قيس الرقيات اسْمه عبيد الله بِالتَّصْغِيرِ وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ.)
قَالَ حَمَّاد الرِّوَايَة: إِذا أردْت أَن تَقول الشّعْر فارو شعر ابْن قيس الرقيات فَإِنَّهُ أرق النَّاس حَوَاشِي شعر.
-
وَسُئِلَ بَعضهم فِي التَّمْيِيز بَينه وَبَين عمر بن أبي ربيعَة فَأجَاب بِأَن ابْن أبي ربيعَة أشهر بالغزل وَابْن قيس أَكثر أفانين شعر.