الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأنْشد يعده
(الشَّاهِد الْعَاشِر بعد التسْعمائَة)
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل
(وَلست أُبَالِي بعد موت مطرفٍ
…
حتوف المنايا أكثرت أَو أقلت)
على أَنه يجوز الْإِتْيَان ب أَو مُجَردا عَن الْهمزَة يعد سَوَاء وَلَا أُبَالِي بِتَقْدِير حرف الشَّرْط كَمَا فِي الْبَيْت فَإِن أَو لم تسبق بِهَمْزَة وَالتَّقْدِير: إِن أكثرت أَو أقلت فلست أُبَالِي.
وَهَذَا قَول السيرافي قَالَ فِي شرح الْكتاب: وَسَوَاء إِذا أدخلت بعْدهَا ألف اسْتِفْهَام لَزِمت أم بعْدهَا كَقَوْلِك: سَوَاء عَليّ أَقمت أم قعدت وَإِذا كَانَ بعد سَوَاء فعلان بِغَيْر اسْتِفْهَام جَازَ عطف أحدعمل على الآخر بِأَو كَقَوْلِك: سَوَاء عَليّ قُمْت أَو قعدت فَإِن الْكَلَام مَحْمُول على معنى المجازاة.
فَإِذا قلت: سَوَاء عَليّ قُمْت أَو قعدت فتقديره: إِن قُمْت أَو قعدت فهما عَليّ سَوَاء.
انْتهى.
وَفِيه رد على أبي عَليّ فِي مَنعه وعَلى ابْن هِشَام فِي قَوْله فِي الْمُغنِي: إِذا عطفت بعد الْهمزَة بِأَو فَإِن كَانَت همزَة التَّسْوِيَة لم يجز. وَقد أولع الْفُقَهَاء وَغَيرهم بِأَن يَقُولُوا: سَوَاء كَانَ كَذَا أَو كَذَا.
وَهُوَ نَظِير قَوْلهم: يجب أقل الْأَمريْنِ من كَذَا أَو كَذَا.
وَالصَّوَاب الْعَطف فِي الأول بِأم وَفِي الثَّانِي بِالْوَاو وَفِي الصِّحَاح: سَوَاء عَليّ قُمْت أوقعدت.
انْتهى. وَلم يذكر غير ذَلِك. وَهُوَ سَهْو.
)
وَفِي كَامِل الْهُذلِيّ أَن ابْن محيص قَرَأَ من طَرِيق الزَّعْفَرَانِي: سواءٌ عَلَيْهِم أنذرتهم أم لم تنذرهم وَهَذَا من الشذوذ بمَكَان. انْتهى كَلَامه.
وَهُوَ فِي هَذَا تَابع لأبي عَليّ.
وَكَلَام السيرافي وَالشَّارِح الْمُحَقق صَرِيح فِي جَوَازه وَصِحَّته. قَالَ الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة: ثمَّ الْعجب من إِيرَاد المُصَنّف مَا ذكره فِي الْمَعْطُوف بعد همزَة التَّسْوِيَة وَالْفَرْض أَنه لَا همزَة فِي شَيْء من ذَلِك وَكَأَنَّهُ توهم أَن الْهمزَة لَازِمَة بعد كلمة سَوَاء فِي أول جملتيها فَقدر الْهمزَة إِذْ لم تكن مَذْكُورَة وتوصل بذلك إِلَى تخطئة الْفُقَهَاء وَغَيرهم.
وَقِرَاءَة ابْن محيص: أنذرتهم أَو لم تنذرهم بِهَمْزَة وَاحِدَة وبأو كَمَا دلّ عَلَيْهِ مَجْمُوع كَلَامه فِي الْألف المفردة وَهنا. ووجهها صَحِيح كَمَا قَالَ السيرافي. وَلَا يَتَأَتَّى الإستشهاد بقرَاءَته على وَأما تخطئة الْفُقَهَاء فِي الثَّانِي فمبني على أَن الْمُبين هوالأمران جَمِيعًا بل الْمُبين أقلهما والأقل هُوَ أَحدهمَا فَجَاز الْعَطف بِأَو بل تعين وَالْحَالة هَذِه. انْتهى.
هَذَا وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب أَو فِي غير الِاسْتِفْهَام: وَتقول: لأضربنه ذهب أَو مكث كانه قَالَ: لأضربنه ذَاهِبًا أَو ماكثاً ولأضربنه إِن ذهب أَو مكث.
وَقَالَ زِيَادَة بن زيد العذري: الطَّوِيل
(إِذا مَا انْتهى علمي تناهيت عِنْده
…
أَطَالَ فأملي أَو تناهى فأقصرا)
وَقَالَ: الطَّوِيل
(فلست أُبَالِي بعد موت مطرفٍ
…
حتوف المنايا أكثرت أَو أقلت
)
وَزعم الْخَلِيل أَنه يجوز: لأضربنه أذهب أَو مكث. وَقَالَ: الدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك تَقول: لأضربنه أَي ذَلِك كَانَ. وَإِنَّمَا فَارق هَذَا سَوَاء وَمَا أُبَالِي لِأَنَّك
إِذا قلت: سَوَاء عَليّ أذهبت أم مكثت فَهَذَا الْكَلَام فِي مَوضِع: سَوَاء عليّ هَذَانِ.
وَإِذا قلت: ماأبالي أذهبت أم مكثت فَهُوَ فِي مَوضِع: مَا أُبَالِي وَاحِدًا من هذَيْن. وَأَنت لَا تُرِيدُ أَن تَقول فِي الأول: لَأَضرِبَن هذَيْن وَلَا تُرِيدُ أَن تَقول: تناهيت هذَيْن وَلَكِنَّك إِنَّمَا تُرِيدُ أَن الْأَمر يَقع على إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ.
وَإِن قلت: لأضربنه أذهب أَو مكث لم يجز لِأَنَّك لَو أردْت معنى أَيهمَا قلت: أم مكث وَلَا يجوز لأضربنه مكث. فَلهَذَا لايجوز لأضربنه أذهب أَو مكث كَمَا يجوز: مَا أَدْرِي أَقَامَ زيد أَو)
قعد.
أَلا ترى أَنَّك تَقول: مَا أَدْرِي أَقَامَ كَمَا تَقول: أذهب وكما تَقول: أعلم أَقَامَ زيد وَلَا يجوز أَن تَقول: لأَضْرِبهُ أذهب. وكل حق لَهُ سميناه أَو نسمّه كَأَنَّهُ قَالَ: وكل حق لَهُ علمناه أَو جهلناه وَكَذَلِكَ كل حقٍّ هُوَ لَهَا دَاخل فِيهَا أَو خَارج مِنْهَا كَأَنَّهُ قَالَ إِن كَانَ دَاخِلا أَو خَارِجا. وَإِن شَاءَ أَدخل الْوَاو.
وَقد تدخل أم فِي: علمناه أم جهلناه كَمَا دخلت فِي: أذهب أم مكث. وتدخله أم عَليّ وَجْهَيْن على أَنه صفة للحقّ وعَلى أَن يكون حَالا كَمَا قَالَ: لأضربنه ذهب أَو مكث أَي: لأضربنه كَائِنا مَا كَانَ. فبعدت أم هَا هُنَا حَيْثُ كَانَ خَبرا يَقع فِي مَوضِع مَا ينْتَصب حَالا وفِي مَوضِع الصّفة. أنْتَهى كَلَام سِيبَوَيْهٍ.
وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ فِي الْبَيْت الشَّاهِد: لَا يجوز فِيهِ إِلَّا أَو من غير همزَة على مَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ لما أعْطى: أُبَالِي مفعولها وَجب أَن يكون مَا بعْدهَا الْمَذْكُور فِي مَوضِع الْحَال فَيصير الْمَعْنى: مَا أُبَالِي حتوف المنايا مكثرة أَو مقلة. وَهَذَا معنى أَو. وَلَو قلته بِأم لفسد من أَحدهمَا: أَن الْمَعْنى
يكون: مَا أُبَالِي حتوف المنايا كَثْرَة وَقلة. وَذَلِكَ غير مُسْتَقِيم فِي قَصده.
-
وَالْآخر: أَن يكون: مَا أَبَا لي حتوف المنايا كَثِيرَة وقليلة وَذَلِكَ فَاسد لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى اجْتمعَا الْحَالين وَهُوَ محَال فَوَجَبَ اسْتِعْمَال أَو بِخِلَاف قَوْله: مَا أُبَالِي أنب بالحزن تيسٌ
…
...
…
...
…
... الْبَيْت فَإِن أم فِيهِ وَاجِب مَعَ همزَة الِاسْتِفْهَام قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لِأَن الْمَعْنى مَا أُبَالِي بنبيب التيس وجفاء اللَّئِيم. وَهَذَا لَا يَسْتَقِيم إِلَّا بِأم وَلَو كَانَ بِأَو لفسد بِوَجْهَيْنِ لِأَن الْمَعْنى يكون: مَا أُبَالِي نيباً أَو جفَاء.
وَلم يقْصد الْمُتَكَلّم إِلَى معنى مبالاة أحد الْأَمريْنِ وَإِنَّمَا أَرَادَ نفي المبالاة عَنْهُمَا جَمِيعًا فَيفْسد لمجيء أَو. وَالْآخر: أَن الْمَعْنى يكون: مَا أُبَالِي ناباً أَو جَافيا وَيكون اسْتِعْمَالا للفظ فِي غير مَوْضُوعه لِأَن المُرَاد هَا هُنَا الحاليّة وَتلك إِنَّمَا تكون بِالْمَصْدَرِ لَا باسم الْفَاعِل. انْتهى.
وَقَوله: بعد موت مطرف فِي رِوَايَة سِيبَوَيْهٍ: يَوْم مطرف وَالْمعْنَى وَاحِد. ومطرف بِكَسْر الرَّاء الْمُشَدّدَة.
يَقُول: لَا أُبَالِي بعد فَقده كَثْرَة من أفقده أَو قلّته لعظم رزيّته وَصغر كلّ مُصِيبَة عِنْده.)
وأضاف الحتوف إِلَى المنايا توكيداً وسوّغ ذَلِك اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ. قَالَه الأعلم.