الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
137 - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ
911 -
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ (خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ): الْخِتَانُ (الِاخْتِتَانُ)، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ)).
[الحكم]:
متفق عليه (خ، م) عدا الرواية الثانية فلمسلم.
[اللغة]:
* الفِطرة: فطَر الشيءَ يفطُره فَطْرًا فانفطر، وفطَّره: شقَّه. وتفطَّر الشيءُ: تشقَّق. والفَطر: الشَّقُّ، وجمعُه فطور. وفي التنزيل العزيز:{هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} [الملك: 3]. وأصل الفطر: الشَّقُّ، ومنه قوله تعالى:{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [الانفطار: 1]، أي: انشقَّت. وفي الحديث: ((قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ))، أي: انشقَّتا. يقال: تفطَّرَت وانفطرَت بمعنًى، ومنه أُخذ فِطْرُ الصائم؛ لأنه يفتح فاه. (لسان العرب 5/ 55).
وقيل: معناها: الابتداءُ والاختراع، تقول: فطر الشيءَ، أي: شقَّه، وفطر اللهُ الخَلقَ، أي: خلقَهم وبدأهم. وفي التنزيل: {الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [فاطر: 1]. قال ابنُ عباس رضي الله عنهما: "ما كنتُ أدري ما فاطرُ السمواتِ والأرضِ حتى أتاني أعرابيَّان يَختصمان في بئرٍ، فقال أحدُهما: أنا فطرْتُها"،
أي: أنا ابتدأْتُ حفْرَها. (لسان العرب 5/ 56).
وقيل: الفِطرة - بالكسر-: الخِلْقة، نسبَه ابنُ عبد البَرِّ إلى جماعة من أهل الفقه، وقال:"هذا القولُ أصحُّ ما قيل في معنى الفطرة التي يُولد الناسُ عليها، والله أعلم"(التمهيد 18/ 68 - 70). قال القُرطبي: "وإلى ما اختاره أبو عُمرَ واحتجَّ له، ذهب غيرُ واحد من المحققين، منهم ابنُ عطية في تفسيره في معنى الفِطرة، وشيخُنا أبو العباس"(الجامع لأحكام القرآن 14/ 29).
وقيل: المراد بها هنا: السُّنَّة: يعني سُننَ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام التي أُمِرْنا أن نقتديَ بهم فيها، قال الخطَّابي:"فسَّر أكثرُ العلماء الفِطرةَ في هذا الحديث بالسُّنَّة؛ وتأويلُه: أن هذه الخِصالَ مِن سنن الأنبياء الذين أُمِرْنا أن نقتديَ بهم؛ لقوله سبحانه: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] "(معالم السنن 1/ 31). قال الحافظ: "وكذا قاله غيرُه، قالوا: والمعنى: أنها مِن سنن الأنبياءِ"(الفتح 10/ 339)، وانظر (النهاية 3/ 882)، و (لسان العرب 5/ 55).
قال الحافظُ: "واستَشكَل ابنُ الصلاح ما ذكره الخطَّابي، وقال: معنى الفِطرةِ بعيدٌ من معنى السُّنَّة، لكنْ لعل المراد أنه على حذْفِ مضافٍ، أي: سُنَّة الفِطرة، وتعقَّبه النَّوويُّ بأن الذي نقله الخطَّابي هو الصواب؛ فإنَّ في صحيح البخاري عن ابن عُمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((مِنَ السُّنَّةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ)). قال: وأصحُّ ما فُسِّر الحديثُ بما جاء في رواية أخرى لا سيَّما في البخاري. اهـ. وقد تبِعه شيخُنا ابن المُلَقِّن على هذا، ولم أرَ الذي قاله في شيء من نُسَخ البخاري، بل الذي فيه من حديث ابن عُمرَ بلفظ:((الفِطْرَة))، وكذا من حديث أبي هريرةَ. نَعَمْ، وقع التعبيرُ بالسُّنَّة
موضعَ الفِطرةِ في حديث عائشةَ عند أبي عَوانة في روايةٍ، وفي أخرى بلفظ:((الفِطْرَة)) كما في رواية مسلم والنَّسائي وغيرِهما" (الفتح 10/ 339).
وقيل: المُرادُ بها: الإسلامُ، قال ابنُ عبد البر: وهو المعروف عند عامَّة السلف من أهل العلم بالتَّأْويل، قد أجمعوا في قول الله عز وجل:{فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30]، على أنْ قالوا: فِطرةُ الله: دينُ الله الإسلامُ؛ واحتجُّوا بقول أبي هريرةَ في هذا الحديث: "اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ". وذكروا عن عِكرمة ومجاهدٍ والحسن وإبراهيمَ والضَّحاك وقتادةَ في قول الله عز وجل: {فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ، قالوا: دِينُ الله الإسلامُ {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ} قالوا: لدِين الله" (التمهيد 18/ 72).
ونسبَ القُرْطبي هذا القولَ إلى أبي هريرةَ وابنِ شِهابٍ وغيرِهما (الجامع لأحكام القرآن 14/ 25).
وإلى هذا القولِ ذهب الخليلُ بنُ أحمدَ وأبو إسحاقَ الشِّيرازيُّ والماوَرْدي، وأبو نُعَيم الأصبهانيُّ وغيرُهم. انظر (العين للخليل 7/ 418)، و (المستخرج لأبي نُعَيم عقب رقم 597)، و (المجموع 1/ 284).
وقيل غيرُ ذلك، انظر (طرح التثريب 7/ 225 - 229)، (الفتح 10/ 339)، (الجامع لأحكام القرآن 14/ 25)، (التمهيد 18/ 68 - 72).
* الخِتان: خَتَنَ الغلامَ والجاريةَ يَختِنُهما ويختُنهما خَتْنًا، والاسم: الخِتان والخِتانة، وهو مختونٌ، وقيل: الخَتْنُ للرجال، والخَفْضُ للنساء. والخَتين: المَخْتون، الذَّكر والأنثى في ذلك سواءٌ. والخِتانةُ: صناعة الخاتن. والخَتْنُ: فِعْل الخاتن الغلام، والخِتانُ ذلك الأمرُ كلُّه وعلاجُه.
والخِتان: موضع الختنِ من الذَّكر، وموضعُ القطعِ من نواة الجارية.
قال أبو منصور: هو موضع القطْع من الذكر والأنثى؛ ومنه الحديثُ المرويُّ: ((إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ؛ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)).
وأصل الختْن: القطعُ. ويقال: أُطحِرَتْ خِتانتُه، إذا استُقصِيَتْ في القطع، وتُسمَّى الدعوةُ لذلك خِتانًا. (اللسان 13/ 137 - 138).
قال الحافظ: قال النَّوَوي: ويُسمَّى ختانُ الرجل إعذارًا بذالٍ معجمة، وختانُ المرأةِ خفضًا بخاءٍ وضادٍ معجمتين.
وقال أبو شامةَ: كلام أهل اللُّغة يقتضي تسميةَ الكلِّ إعذارًا، والخفضُ يختصُّ بالأنثى.
قال أبو عُبَيد: عَذَرْت الجاريةَ والغلامَ وأعذَرْتهما: ختنْتهما وأختنْتهما وزنًا ومعنًى.
قال الجوهريُّ: والأكثرُ: خفضْت الجارية. (الفتح 10/ 340).
* الاستحداد: قال أبو عُبَيد: نرى أن أصل الاستحداد- والله أعلم- إنما هو الاستفعال من الحديدة، يعني: الاستحلاقَ بها، وذلك أن القوم لم يكونوا يعرفون النُّورَةَ. (غريب الحديث 2/ 37).
وقال النَّوَوي: "الاستحداد: إزالة شعَرِ العانةِ وهو الذي حولَ الفرْجِ، سواء إزالته بنتْفٍ أو نُورةٍ أو حَلْقٍ، مأخوذٌ من الحديدة، وهي المُوسَى التي يحلق بها"(تحرير ألفاظ التنبيه 1/ 253).
والنُّورة: من الحَجَر الذي يُحرق ويُسوَّى منه الكِلْسُ ويحلق به شعر العانة. (اللسان 5/ 244).
*النتف: نزعُ الشعر والريشِ وما أشبهها، والنُّتافة: ما انْتُتِفَ من ذلك. وأنتفَ الشيءُ: أمكنَ نتْفُه. (العين 8/ 127).
*الإبْط: ما تحت الجَناح، يُذكَّرُ ويؤنث، والجمع آباط. وحكَى الفرّاءُ عن بعض الأعراب:"فرفع السَّوْط حتى بَرَقَتْ إبْطُه". وتأبَّطَ الشيْءَ، أي: جعَلَه تحتَ إبْطِه. والتأبُّط: الاضطباع، وهو أنْ يُدخِلَ رداءَه تحت يدِه اليمنى ثم يُلقيه على عاتقه الأيسر. وكان أبو هريرة رضي الله عنه رِدْيَتُه التّأبُّط. (الصحاح 3/ 1114).
وقال الزَّبيديُّ: الإبْط: إِبْطُ الرجُلِ والدوابِ، قال ابن سِيدَه: هو باطن المَنْكِب، وقيل: باطن الجَناح، كما في الصحاح والمصباح، وتُكسر الباء، لغة، فيلحق بإبلٍ. (تاج العروس 19/ 120).
وتعقَّبه أبو العباس الحَمَويُّ، فقال: ويزعم بعضُ المتأخرين أن كسْر الباءِ لغةٌ، وهو غير ثابتٍ؛ لما يأتي في إبل. (المصباح 1/ 1).
وتبِعَه الصَّفَديُّ قائلًا: يقول بعض المتحذلقين: الإبِط بكسر الباء! والصواب: الإبْط، بسكون الباء. ولم يأتِ في الكلام على فِعِل إلا: إِبِل، وإِطِل حِبِر، وهي صفرة الأسنان، وفي الصفات: امرأةٌ بِلِز: وهي السمينة، وأَتانٌ إِبِد، تَلِدُ كلَّ عام، وقيل: التي أتى عليها الدهرُ. (تصحيح التصحيف 1/ 73).
*التقليم: هو تفعيلٌ من القَلْمِ، وهو: القطع (الفتح 10/ 344).
*الأظفار: الظُّفْر والظفُر: معروف، وجمعه أظفارٌ وأظفور وأظافيرُ، يكون للإنسان وغيره، وأما قراءة مَن قرأ:(كل ذي ظِفر)، بالكسر، فشاذٌ غيرُ مأْنُوسٍ به؛ إذ لا يُعرَفُ ظِفرٌ بالكسر. وقالوا: الظُّفر لِما لا يَصيد، والمِخْلَب
لِما يَصيد؛ كلُّه مذكَّرٌ، صرَّح به اللِّحياني، والجمعُ: أظفارٌ، وهو الأُظْفور، وعلى هذا قولُهم:"أظافيرُ" لا على أنه جمعُ أظفارٍ الذي هو جمع ظُفر؛ لأنه ليس كلُّ جمعٍ يُجمع (لسان العرب 4/ 517).
وقال الليث: الظُّفر: ظُفر الإصبعِ، وظفر الطائرِ، والجميعُ: الأظفارُ، وجمع الأظفارِ: أظافيرُ؛ لأن أظفارًا بوزن إعصار، تقول: أظافيرُ وأعاصيرُ. قال: وإنْ جاء ذلك في الشِّعر جاز، كقوله: حتى تَغامَزَ رَبّاتُ الأخاديرِ. (تهذيب اللغة 14/ 268).
* القص: أخْذ الشعر بالمِقَصّ (تهذيب اللغة 8/ 210).
* الشارب: المراد به الشعر الذي ينبت أو يسيل على الشفَة العليا من الفم. ويقال له: السَّبَلَة، انظر (العين 7/ 263)، و (لسان العرب 1/ 487).
[الفوائد]:
1 -
قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ} [الروم: 30]، وقد سبق بيانُ معنى الفِطرة، وسواء كانت بمعنى الخِلقة، أو الدِّين الإسلام- كما في هذه الآيةِ-، فالأشياء المذكورة في الحديث هي من فطرة الله التي فطر الناسَ عليها. والمقصود أن مخالفتها مخالفةٌ لخِلْقة الإنسانِ التي خلقه الله عليها، فمَن أطال أظفارَه أو ترك شعرَ إبْطِه وعانتِه أو لم يأخذ من شاربه؛ كان شاذًّا في طبْعِه، منكَرًا في تصرُّفِه، يشابه بذلك غيرَ الإنسان ممن لا يستطيعُ تقليمَ أظفارِه أو نتْفَ إبْطِه
…
قال القُرْطبي: "وهذه الخصال مجتمعةٌ في أنها محافظةٌ على حُسْن الهيئة والنظافة، وكلاهما يحصُلُ به البقاءُ على أصل كمالِ الخِلْقة التي خُلِقَ
الإنسانُ عليها. وبقاءُ هذه الأمورِ وترْكُ إزالتِها؛ يُشَوِّهُ الإنسانَ ويقبحه، بحيث يُستقذَر ويُجتنب، فيخرج عما تقتضيه الفِطرةُ الأُولى، فسُمِّيَت هذه الخصالُ فِطْرةً لهذا المعنى، والله أعلم" (المفهم 1/ 511 - 512).
2 -
للعلماء في قص الشاربِ وجهان:
الأول: القصُّ، أي تقصيره فقط، بأخْذِ حوافِّه، وبخاصةٍ حافتُه السُّفلى.
وهو مذهب مالكٍ، وقال عن الحَلْق:"مُثْلَة" وقال أيضًا: "يؤدَّب فاعلُه".
الثاني: الحلق، أي حفُّه، وحلْقُه بالكلية.
وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمدَ، ولكلٍّ أدلَّتُه.
* وانتصر الطَّحاوي لمذهب الحنفيَّة؛ بالقياس على الرأس في الحج، فرجَّحَ الحَلْقَ على القص بتفضيله صلى الله عليه وسلم الحلقَ على التقصير في النُّسُك.
* ووهَّى ابن التِّينِ الحلقَ؛ بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ)).
وكلاهما احتجاجٌ بالخبر في غير ما ورد فيه، ولا سيما الثاني (فتح الباري 10/ 347).
* وانتصر ابن عبد البر لمذهب مالك، فقال: "في هذا البابِ أصلانِ:
أحدهما: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ))، وهو لفظٌ مجمَلٌ محتمِلٌ للتأويل.
والثاني: ((قَصُّ الشَّارِبِ))، وهو مفسَّرٌ، والمفسّر يقضي على المجمل، مع ما رُوِيَ فيه أن إبراهيم أوَّلُ مَن قصَّ شاربه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ الْفِطْرَةِ)) يعني: فطرةَ الإسلام، وهو عمَلُ أهلِ المدينة، وهو أوْلَى ما قيل به في هذا الباب" (التمهيد 21/ 66).
وذهب الطبريُّ إلى التخيير في ذلك، فقال: "دَلَّتِ السُّنَّةُ على الأمرين،
ولا تعارضَ؛ فإن القص يَدُلُّ على أخذ البعض، والإحفاء يدل على أخذ الكل، وكلاهما ثابت، فيَتخير فيما شاء" (فتح الباري 10/ 347).
ورُوِيَ التخييرُ في ذلك أيضًا عن أحمدَ وغيرِه، انظر (تحفة الأحوذي 8/ 35).
[التخريج]:
[خ 5889 "والرواية الأولى له ولمسلم"، 5891 "واللفظ له"، 6297 / م (257/ 49)، (257/ 50) "والرواية الثانية له" / د 4149 / ت 2756 / ن 9 - 10، 5269/ كن 11، (تحفة 13126) / جه 293 / حم 7139، 7261، 7813، 9321، 10338 / حب 5514 - 5517/ عه 542، 543 / عب 21163/ ش 2059، 26999 / شد 187 / عل 5872، 6595 / بز 7677، 8467 / حمد 965 / طش 2905 / طح (4/ 229) 6553 / مشكل 683 / بخ 1292 / هق 694، 6030، 17619/ هقغ 86، 87، 3464 / هقع 1278 / شعب 2503، 2504، 6022، 8269 / هقد 693 / غبز 79، 80 / بشن 445 / عُيَيْنة 11 / تمام 265 / عيبة (ص 325 - 326) / جهلي (ق 37 / أ) / مقرئ (الفوائد 124) / شيو 53 / عيال 577 / مهتد (الأول ق 184 / أ) / صالح 1643/ تحقيق 1870 / عساكر (اختتان 1 - 3) / كر (14/ 98 - 99) / معكر 418، 634، 1613 / تمهيد (21/ 56 - 57) / بغ 3195 / مسن 597، 598 / منذ 143 / قناع 129 / محلى (2/ 219) / ذهبي (2/ 342) / خلا (ترجل 175) / مخرزي 56 / إمام (1/ 400 - 401)].
[السند]:
أخرجه البخاري (5891) قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن
سعد، حدثنا ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
…
فذكره.
وأخرجه البخاري (6297) قال: حدثنا يحيى بن قَزَعَةَ، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم به.
وأخرجه البخاري (5889) قال: حدثنا عليٌّ، حدثنا سُفْيان، قال: الزُّهْري حدثَنا، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، روايةً: ((الفِطْرَةُ خَمْسٌ، - أَوْ: خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ-:
…
)) الحديثَ.
سفيان هو ابن عُيَيْنة؛ الإمام المشهور، وعليٌّ هو ابن المَدِيني؛ الإمام العلَم.
وأخرجه مسلم (257)، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبة، وعمرٌو الناقد، وزُهَير بن حرْب، جميعًا عن سفيان- قال أبو بكر: حدثنا ابن عُيَيْنة-، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم به. بالشكِّ أيضًا.
قلنا: والشكُّ فيه من ابن عُيَيْنة، كذا رواه عنه غيرُ واحد، وقد رواه أصحاب الزُّهْري عنه بأحد اللفظين من غير شك.
وقوله في رواية البخاري: "روايةً"، قال الحافظ: "هي كنايةٌ عن قول الراوي: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحوها. وقد وقع في رواية مُسَدَّد: (يَبْلُغُ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي بكر بن أبي شَيْبة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبيَّنَ أحمدُ في روايته أن سفيان كان تارةً يُكَنِّي وتارة يصرِّح، وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الراوي: (روايةً) أو: (يرويه) أو: (يَبْلُغُ به) ونحو ذلك،
محمولٌ على الرفع، وسيأتي في الباب الذي يليه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزُّهْري بلفظ:(سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم " (فتح الباري 10/ 336).
رِوَايَة: (وَنَتْفُ الضَّبْعِ):
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ:((وَنَتْفُ الضَّبْعِ)) بَدَلَ: ((وَنَتْفُ الْإِبْطِ)).
[الحكم]:
غير محفوظ بهذا اللفظ، وقال الألباني: شاذٌّ.
[اللغة]:
((الضَّبْع)) - بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء-: وسَطُ العَضُد بلحمه، يكون للإنسان وغيره، والجمع: أضْبَاعٌ، مِثل: فَرْخ وأفراخ. وقيل: العَضُدُ كُلُّها. وقيل: الإبْط. وقال الجوهريُّ: يقال للإبْط: الضَّبْعُ؛ للمجاورة. وقيل: ما بين الإبْط إلى نصف العَضُد من أعلاه، تقول: أَخَذَ بضَبْعَيْه: أي بعَضُدَيْه. وفي الحديث: ((أَنَّهُ مَرَّ فِي حَجِّهِ عَلَى امْرَأَةٍ مَعَهَا ابْنٌ صَغِيرٌ، فأَخَذَتْ بِضَبْعَيْهِ، وَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ)) " (لسان العرب 8/ 216). وانظر (النهاية 3/ 73)، و (شرح السُّيوطي لسنن النَّسائي 8/ 129).
[التخريج]:
[بخ 1293 "واللفظ له" / ن 5087 / كن 9441]
[السند]:
قال البخاري في "الأدب المفرد": حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا يزيد بن
زُرَيْع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاقَ، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.
ورواه النَّسائي: من طريق بِشر بن المُفَضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق
…
به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين، عدا عبدِ الرحمن بن إسحاق- وهو المدني-؛ فمختلَف فيه، ولخَّص الحافظُ حالَه بقوله:"صدوق"(التقريب 3800). لكن قال البخاري: "ليس ممن يُعتمد على حفظه إذا خالف مَن ليس بدونه"(تهذيب الكمال 16/ 524).
قلنا: وقد خالف عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ جبلَ الحفظِ والإتقانِ الإمامَ مالكًا، في سنده ومتْنِه:
أما السند؛ فخالف مالكًا في موضعين:
الأول: إسقاط أبي سعيد المَقْبُري، والآخَر: رفْع الحديث.
فقد رواه مالك في (الموطأ/ صفة النبي صلى الله عليه وسلم 3): عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا.
وقد أشار النَّسائي لهذه العلةِ بقوله- عَقِبَ روايةِ عبد الرحمن بن إسحاقَ-: "وقَفه مالك"، ثم أسنده موقوفًا من طريق مالك، وسيأتي تخريجُ هذه الرواية قريبًا.
وأما المتن؛ ففي قوله: ((وَنَتْفُ الضَّبْعِ))، وقد رواه مالك بلفظ:((وَنَتْفُ الْإِبْطِ)).
ولا يقال: إن الإبْط قد يدخلُ في معاني الضَّبْع، كما أشرنا إلى ذلك في اللغة، فهي مجردُ روايةٍ بالمعنى؛ لأن الضَّبْعَ أعمُّ من الإبْط.
ولهذا قال الألبانيُّ: "شاذٌّ بلفظ: ((الضَّبْع)) "، ثم ذكر سندَه، وقال:"وهذا إسنادٌ جيد، لكن عبد الرحمن بن إسحاقَ- وهو الذي يقال له: عَبَّاد المَدَني- وإن كان صدوقًا ومن رجال مسلم؛ فقد ضعَّفه بعضُهم، وقال البخاريُّ: "ليس ممن يُعتمَدُ على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض". وهذا من دقيق علم البخاريِّ ونقْدِه رحمه الله. وإذا عرفْتَ هذا؛ سَهُلَ عليك أن تتبيَّنَ صوابَ حُكْمِنا على هذه اللفظة ((الضَّبْع)) بالشذوذ؛ وذلك لأمرين اثنين:
الأول: أنه خالف جبلَ الحفظ، وهو الإمام مالك، فقد رواه في "الموطأ" إلا أنه قال:((وَنَتْفُ الْإِبْطِ))، وهو المحفوظ، ويؤيِّدُه:
الثاني: أن الحديث رواه الإمام الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة
…
مرفوعًا باللفظ المحفوظ، وسائرُه مِثلُه. أخرجه الشيخان وغيرُهما" (السلسلة الضعيفة 6350). ولم يتعرَّضْ رحمه الله للمخالفة في السند.
رِوَايَة: (وَحَلْقُ الشَّارِبِ)
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ:((وحَلْقُ الشَّارِبِ))
(1)
بَدَلَ: ((وَقَصُّ الشَّارِبِ)).
[الحكم]:
شاذٌّ بهذا اللفظ، قاله العراقيُّ والألباني. وأشار إلى شذوذِه الحافظُ ابنُ حجر.
[التخريج]:
[ن 11 / كن 9]
[السند]:
قال النَّسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يَزيدَ المقرئ المكِّي، قال: حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه كلهم ثقاتٌ رجالُ الصحيحين غيرَ محمد بنِ عبد الله المقرئ، وهو ثقةٌ أيضًا كما في (التقريب 6054)؛ ولذا صحَّح ابنُ القطان هذا الإسنادَ في (الوهم والإيهام 5/ 599).
ولكنْ خالفَ الثِّقاتُ الحُفَّاظُ- من أصحاب ابن عُيَيْنة- محمدَ بنَ
(1)
كذا في الكبرى، والمجتبى ط التأصيل، وكذا عزاه كلٌّ من ابن القطان في (الوهم والإيهام 5/ 599)، والعراقي في (شرح التقريب 2/ 72)، وابن حجر في (الفتح 10/ 346) إلى النَّسائي.
ولكن وقع في ط المطبوعات للمجتبى: (وَأَخْذُ الشَّارِبِ)، وقد أشار محققو ط التأصيل أنه وقع كذلك في نسخة، وفي أخرى:(وَقَصُّ الشَّارِبِ)، والله أعلم.
عبد الله المقرئَ، في لفظه؛ فقد رواه:
1 -
الإمام أحمدُ، كما في (المسند 7261)
2 -
وابنُ أبي شَيْبة، كما في (المصنف 2059)
3 -
والحُمَيديُّ، كما في (مسنده 936)
4 -
وعليُّ بن المَدِيني، كما في (صحيح البخاري 5889)
5 -
وزُهَيْر بن حرْب، كما في (صحيح مسلم 257)
6 -
وعمرٌو الناقدُ، كما في (صحيح مسلم 257)
7 -
ومُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، كما في (سنن أبي داود 4149)
8 -
وإسحاقُ بن راهويه، كما في (صحيح ابن حِبَّان 5516)
وغيرُهم: عن سفيان بن عُيَيْنة، عن الزُّهْري، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة به، بلفظ:"وَقَصُّ الشَّارِبِ".
وكذا رواه الثقاتُ الحفاظُ من أصحاب الزُّهْري، بهذا اللفظ، منهم:
1 -
إبراهيم بن سعد، كما في (صحيح البخاري 5891)
2 -
يونس بن يزيد، كما في (صحيح مسلم 257)
3 -
مَعْمَر بن راشد، كما في (مسند أحمد 7139)
وعليه؛ فروايةُ (حَلْق الشَّارِبِ) شاذَّةٌ لا تصحُّ؛ لمخالفة المقرئ لرواية الجماعة عن ابن عُيَيْنة، وكذا روايةِ الجماعة عن الزُّهْري.
ولذا قال العِراقي: "وقول الجماعة- يعني عن سفيان- هو الصوابُ؛ لحفْظِهم وإتقانِهم، وروايةُ النَّسائي المسؤولُ عنها شاذَّةُ اللفظِ؛ لمخالفتها
لرواية الثقات" (مسألة في قص الشارب ص 25).
وقد أشار الحافظُ إلى شذوذها، فقال:"وأما القصُّ فهو الذي في أكثر الأحاديث كما هنا، وفي حديث عائشةَ وحديثِ أنسٍ كذلك، كلاهما عند مسلم، وكذا حديث حَنظَلةَ عن ابن عُمر في أول الباب. وورد الخبر بلفظ (الحَلْق) وهي رواية النَّسائي عن محمد بن عبد الله بن يَزيدَ، عن سفيان بن عُيَيْنة، بسند هذا الباب، ورواه جمهور أصحاب ابن عُيَيْنة بلفظ القصِّ، وكذا سائرُ الروايات عن شيخه الزُّهْري"(الفتح 10/ 346).
وجزم الألبانيُّ بشذوذها، فقال: "القول في هذا اللفظِ من حيث كونُه شاذًّا، كالقول في اللفظ الذي قبْلَه؛ وذلك أن محمد بنَ عبد الله المقرئ ثقةٌ، إلا أنه قد خالف الحفاظَ الثقاتِ
…
الأمر الذي لا يدَعُ شكًّا في شذوذ لفظِ المقرئِ الذي تفرَّدَ به، فكيف إذا انضمَّ إلى ذلك أنَّ جمْعًا آخرَ من الحفاظ قد تابعوا سفيانَ بن عُيَيْنة على هذا اللفظِ عند الشيخين وغيرهما؟ فثبت يقينًا خطأُ اللفظِ الذي قبلَه" (السلسلة الضعيفة تحت حديث رقم 6350).
رواية (السواك) بدل ((قص الشارب))
• وَفِي رِوَايَةٍ، قال:((وَالسِّوَاكُ))
(1)
بدلَ: ((قَصّ الشَّارِبِ)).
[الحكم]:
منكر بذِكر السواك.
[التخريج]:
[طي 2414 / طس 355]
[التحقيق]:
له طريقانِ عن أبي هريرة بهذا اللفظِ:
الأول:
أخرجه الطيالسيُّ في "مسنده" قال: حدثنا زَمْعَةُ، عن الزُّهْري، عن سعيد، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ زَمْعة- وهو ابن صالح- "ضعيف" كما في (التقريب 2035).
وقال النَّسائي: "كثير الغلطِ عن الزُّهْري"، وقال أبو زُرعة:"حديثُه عن الزهري كأنه يقول مناكير"(التهذيب 3/ 338).
وقد تفرَّد عن الزُّهْري بذِكر السِّواك، وخالف الثقاتِ من أصحاب
(1)
كذا في الكبرى، والمجتبى ط التأصيل، وكذا عزاه كل من ابن القطان في (الوهم والإيهام 5/ 599)، والعراقي في (شرح التقريب 2/ 72)، وابن حجر في (الفتح 10/ 346) إلى النَّسائي.
ولكن وقع في ط المطبوعات للمجتبى: (وأخذ الشارب)، وقد أشار محقِّقو ط التأصيل أنه وقع كذلك في نسخة وفي أخرى (وقص الشارب)، والله أعلم.
الزُّهْري، منهم: مَعْمَر، وابنُ عُيَيْنة، ويونس، وإبراهيم بن سعد، وغيرُهم؛ فرَوَوْهُ عن الزُّهْري بذكر ((قَص الشَّارِبِ)) بدلَ "السِّواك"، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما.
فلا يُعتَدُّ بمخالفة زَمْعةَ لهؤلاء الثقاتِ؛ لِمَا علمْتَ من ضعف حالِه، وعليه؛ فهذه الزيادةُ منكَرةٌ.
الطريق الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط 355)، قال: حدثنا أحمد بن رِشْدين، قال: حدثنا سعيد بن عُفَير، قال: حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.
وقال بإثره: "لم يروِ هذا الحديثَ عن عروة، عن أبي هريرة، إلا أبو الأسود، تفرَّدَ به: ابنُ لَهِيعة".
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ابنُ لَهِيعة؛ وهو ضعيف، خاصَّةً في غير رواية العبادلة، وهذا منها.
الثانية: أحمد بن رِشْدين، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري؛ وهو ضعيف، انظر (اللسان 740).
والحديث في الصحيحين وغيرِهما من حديث أبي هريرة بلفظ: "قَصّ الشَّارِبِ" بدل "السِّوَاك" كما سبق، وهو المحفوظُ، وعليه؛ فهي روايةٌ منكرَةٌ أيضًا من هذا الوجه.
رِوَايَة: (السِّوَاك) بَدَلَ ((الْخِتَان)).
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ:((وَالسِّوَاكُ)) بَدَلَ: ((الْخِتَان)).
[الحكم]:
منكر بذكر السواك، وكذا قال الألبانيُّ.
[التخريج]:
[بخ 1257 / غافل 410].
[السند]:
قال البخاري في "الأدب المفرد": حدثنا سعيد بن محمد الجرميُّ، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.
ورواه السَّمَرْقَندي في "تنبيه الغافلين": من طريق محمد بن شَوْكَرٍ، عن يعقوبَ بنِ إبراهيمَ به
(1)
.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ غيرَ محمد بنِ إسحاقَ، وهو "صدوق يدلس" كما في (التقريب 5725)، وقد عنعن.
وقد تفرَّدَ بذكر (السِّوَاك) بدل (الخِتَان). والحديث في الصحيحين وغيرِهما من حديث أبي هريرة بلفظ: "الخِتَان" بدل "السِّوَاك" كما سبق، وهو المحفوظ، وعليه؛ فروايةُ "السِّوَاك" منكرَةٌ.
(1)
إلا أنه تحرف في المطبوع (ابن إسحاق) إلى (أبي إسحاق)، و (ابن شوكر) إلى (ابن شوكة)، وهو تحريف ظاهر.
ولذا قال الألباني: "فهي علةُ هذه المخالفةِ، على أنه لو صرَّحَ بالتحديث فمخالفتُه للثقات مردودةٌ؛ لأن له منكراتٍ يتفرَّدُ بها، يعرفها أهلُ العلم"(الضعيفة 13/ 786).
وقال في موضعٍ آخَرَ: "منكر بذكر السواك"(ضعيف الأدب المفرد 1257).
رِوَايَة: (مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ)
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ
…
)).
[الحكم]:
إسناده ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[كر (14/ 98)]
[السند]:
قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق": أنبأنا أبو الفرج غَيْث بن عليٍّ، أنا أبو الفرَج سَهْل بن بِشْر وأبو نصرٍ أحمد بن محمد بن سعيد الطربيشي، قالا: أنا عليُّ بن منير بن أحمد بن منير الخَلَّال، أنا الحسن بن رَشِيق، نا الحسين بن عبد الغفار بن محمد الأَزْدي، نا هشام بن عمار، نا سعيد بن يحيى، نا محمد بن أبي حَفْصة، عن الزُّهْري، عن سعيدٍ وأبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الحُسينُ بن عبد الغفار بن محمد، وقيل اسمه
الحسن بن غُفَير؛ قال فيه الدارَقُطْني: "هذا آية، متروك، كان بليَّة"، وقال ابن عَدِي:" كتبتُ عنه بمصرَ في الرحلتين جميعًا إلى مصر، حدثنا عن سعيد بن عُفير، وعبد العزيز بن مِقْلاص، وغيرِهما من كبار شيوخ مصر، ولم يكن سِنُّه يحتمل لقاءَهم، وقد حدث بأحاديثَ مناكيرَ "، وقال ابن يونس:"كذابٌ، يضع الحديث"، وقال عبد الغني الأَزْدي:"ما كان ثقة ولا مأمونًا، تَرك حمزةُ بن محمد الروايةَ عنه"، وقال الذهبي:"كذاب". انظر: (تاريخ ابن يونس 319)، (سؤالات حمزة للدارقطني 271)، (الكامل لابن عَدِي 4/ 33)، (المؤتلف والمختلف للدارقطني 3/ 1718)، (المؤتلف والمختلف لعبد الغني الأَزْدي 2/ 563)، (اللسان 2366).
وبه ضعَّفه الألباني في (الإرواء 1/ 118).
وقد خُولِف في متن الحديث أيضًا:
فقد رواه ابن عساكر في (تاريخه 14/ 99) من طريق أبي أحمدَ الحاكمِ، نا محمد بن مَرْوان، نا هشام
…
بإسناده إلى أبي هريرة، بلفظ: "خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ
…
".
ومحمد بن مَرْوان هو: محمد بن خُرَيم بن محمد بن عبد الملك بن مَرْوان، وهو "صدوق مشهور"، انظر (تاريخ الإسلام 23/ 523)، (سير أعلام النبلاء 14/ 428).
وروايته هي الموافقة لرواية ابن عُيَينة ومَن تابعه عن الزُّهْري، وعليه؛ فرواية الحسين بن عبد الغفار منكَرةٌ، وكأنَّ ابن عساكر أشار إلى ذلك بإيراده روايةَ ابنِ خُرَيم عَقِبَ روايتِه.
وفي السند علةٌ أخرى، ألا وهي:
مخالفة محمد بن أبي حَفْصةَ لأصحاب الزُّهْري؛ حيث رواه عن الزُّهْري عن سعيد وأبي سلَمةَ عن أبي هريرة.
ورواه أصحاب الزُّهْري: (مَعْمَر، ويونس، وابن عُيَينة، وإبراهيم بن سعد، وغيرُهم) عن الزُّهْري عن سعيدٍ- وحدَه- عن أبي هريرة به، كما تقدَّم.
ولم يتابَع محمدُ بن أبي حَفْصة على قوله، وانظر (العلل للدارقطني 7/ 282).
قلنا: ومحمد بن أبي حَفْصةَ متكلَّمٌ فيه، وروايته عن الزُّهْري فيها مقالٌ، قال ابن مَعين:"ليس بذاك القوي، مِثْل النُّعْمان بن راشد في الزُّهْري"، وقال محمد بن يحيى الذُّهْلي:"صالح بن أبي الأخضر وزَمْعة بن صالح ومحمد بن أبي حفصة: في بعض حديثهم اضطرابٌ". وانظر: (سؤالات ابن طَهْمان لابن مَعين 171)، (المدخل إلى الصحيح 4/ 206)، (تهذيب التهذيب 9/ 123)، (ميزان الاعتدال 7429).
رِوَايَة: (الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ)
• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا، بِلَفْظ:((الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظفِارِ، وَالسِّوَاكُ)).
[الحكم]:
منكَر بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[بز 8563 "واللفظ له" / سبز (إمام 1/ 404)، (بدر 2/ 6) "والرواية له"]
[السند]:
أخرجه البزَّار في (المسند)، قال: حدثنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدثني عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرة، به. باللفظ الأول.
وأخرجه البزَّار في كتاب الطهارة من "السنن"
(1)
- كما في (الإمام لابن
(1)
وكتاب "السنن" للبزار، لم يشتهر عنه كاشتهار المسنَد، لكن نسبه له بدرُ الدين العَيْني في (رجال معاني الآثار 3/ 465)، وقد نَقل منه غيرُ واحد من أهل العلم، لاسيما ابن دقيق العيد في كتاب (الإمام)، وكذا الحافظ علاء الدين مُغْلَطاي، فقد أكثرَ من النقل منه في كتبه، وذكر في (شرح ابن ماجه 1/ 338) أنه رواه عن جماعة من شيوخه من طريق أبي الشيخ الأَصْبهاني عن البزَّار به.
دقيقِ العيدِ 1/ 404)، و (البدر المنير 2/ 6) -: عن عُبيد الله بن سعد، به باللفظ الثاني.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلُّهم ثقاتٌ، غيرَ محمد بن إسحاقَ وهو "صدوق يدلِّس" كما في (التقريب 5725)، وقد عنعن؛ فالإسناد ضعيف. والحديث في الصحيحين وغيرِهما من حديث أبي هريرة بلفظ: ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ:
…
))، وعليه؛ فلفظ (الطَّهَارَات) منكَرٌ، والله أعلم.
وأما عن اختلاف اللفظين مع اتحاد سندِ البزَّار في السنن والمسند: فالمعروف أن البزَّار روَى المسنَد من حفْظِه؛ فكان يخطئ، كما قال الدارَقُطْني. انظر (سؤالات حمزة السَّهْمي ص 121)، و (سؤالات الحاكم ص 64).
* * *
رِوَايَة: (فِطْرَة الْإِسْلَام):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ((إِنَّ فِطْرَةَ الْإِسْلَامِ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالِاسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبَهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ، خُذُوا
(1)
(فَجُزُّوا) شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ)).
[الحكم]:
منكَر بهذا السياق.
[التخريج]:
[حب 1216 "واللفظ له" / تخ (1/ 139 - 140) "والرواية الأولى له" / لي (رواية ابن مَهْدي الفارسي 402) / طرس (ق 201/ ب- 202/ أ)].
[السند]:
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) قال: قال لي إسماعيلُ بن أبي أُوَيس: حدثني أخي، عن سُلَيمان، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريمَ، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه ابن حِبَّان والمَحَامِلي: من طريق إسماعيلَ بن أبي أُوَيس، عن أخيه عبد الحميد، عن سُلَيْمان بن بلال، به.
(1)
كذا في طبعة (التأصيل)، وطبعة (التقاسيم والأنواع 110 / دار ابن حزم)، وذكروا أنه كذلك في عدة نسخ خطية، وهي كذلك عند المَحَامِلي في أماليه. وتصحَّفت في طبعة (الرسالة) من (صحيح ابن حِبَّان) إلى:"حدوا"، وفي (موارد الظمآن 560) إلى:(فحفوا)، والصواب ما أثبتْناه.
محمد بن عبد الله بن أبي مريم؛ قال فيه يحيى القَطَّان: "لم يكن به بأس"، وقال أبو حاتم:"صالح الحديث"(الجرح والتعديل 7/ 306)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 7/ 419).
وعبد الحميد بن أبي أُوَيس: "ثقة" من رجال الشيخين (التقريب).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه إسماعيلُ بن أبي أُوَيس؛ وهو وإن كان من رجال الشيخين، فالجمهور على تليينه، ومنهم مَن كذَّبه واتَّهمه بالوضع، كما تقدَّم بيانُه في باب:"تطهير الأرض من النجاسات"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
ولهذا قال الحافظُ- بعد أن ذكر الخلافَ فيه-: "وعلى هذا لا يُحتجُّ بشيء مِن حديثه غير ما في الصحيح
(1)
، مِن أجْل ما قَدح فيه النَّسائي وغيرُه، إلا إنْ شاركه فيه غيرُه؛ فيُعتبَرُ به" (مقدمة الفتح ص 391).
وقد أخطأ ابن أبي أُوَيسٍ في إسناده؛ فقد قال البخاريُّ- عَقِبَه-: حدثني الأُوَيسيُّ، قال: حدثني سُلَيمان، ولم يذكر أبا هريرة. يعني: أنه رواه بسنده عن أبي سلَمةَ مرسَلًا.
وقال البخاري أيضًا: حدثنا قُتَيبة، قال: حدثنا حاتم، عن محمد بن عبد الله، سمِع أبا سلَمةَ بنَ عبد الرحمن؛ في الشوارب قط.
وهذا كلُّه إشارة من البخاري إلى إعلاله؛ فالأُوَيْسي هو: عبد العزيز بن عبد الله، ثقة من شيوخ البخاري في الصحيح، كما في (التقريب 4106)؛
(1)
لِمَا ثبت أن البخاري كان ينتقي من حديثه.
فروايته مقدَّمةٌ على إسماعيلَ.
فكيف وقد تُوبِع متابعةً قاصرة، من حاتم بن إسماعيل.
هذا فضلًا عن نكارة متْنِه؛ حيث أَدخلَ في خصال الفطرة: (الْغُسْل يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالِاسْتِنَان)، ولم يثبُت في أي حديثٍ كوْنُهما من خصال الفطرة، وإن كان السواكُ ورد في بعض الأوجه الشاذَّة كما تقدَّم بيانُه.
وعليه؛ فالحديث ضعيف جدًّا.
ومع هذا صحَّحه ابن حِبَّان، وجوَّده الألباني في (الصحيحة 7/ 331 - 332)! فلم يُصيبا؛ لأن فيه ثلاثَ عللٍ: الأولى: ضعْف ابن أبي أويس. والثانية: المخالفة في سنده. والثالثة: نكارة متْنه.
فإن قيل: قد تُوبِع إسماعيلُ بن أبي أُوَيس عليه؛ حيث أخرجه الطَّرَسُوسي- كما في (جزء من مسنده ق 201) -: عن محمد بن عبد المؤمن المصري، ثنا عبد الله بن قَعْنَبٍ وابنُ أبي أُوَيس، عن سُلَيمانَ بن بلال به.
قلنا: هذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن عبد المؤمن المصري؛ ولم نقف له على ترجمة، ولعله أحمدُ بن عبد المؤمن المصري أبو جعفر الصُّوفي، الذي روَى عن: ابن وَهْب، وإدريسَ بن يحيى، ورَوَّادِ بن الجَرَّاح، وروى عنه: عليُّ بن الحسين بن الجُنَيد، وعليُّ بن سعيد الرازي. قال عنه ابن يونس:"كان رجلًا صالحًا، رفع أحاديثَ موقوفةً"، وقال مَسْلَمةُ بن قاسم:"ضعيف جدًّا". انظر (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/ 61)، و (تاريخ الإسلام 6/ 28)، و (لسان الميزان 1/ 529). وقد أسقط مِن سنده عبدَ الحميد بنَ أبي أويس؛ فمِثْلُه لا يُعتمَدُ على روايته، والله أعلم.
912 -
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالِاخْتِتَانُ)).
[الحكم]:
صحيح، وصحَّحه الألباني.
[التخريج]:
[ن 5088 / كن 9442 / طا 2667 "واللفظ له" / مطغ 380 / عط (كندي 27) / بخ 1294 / زهر 692 / داني (متصل 11) / خط (3/ 454) / غبز 81 / سيد 25]
[السند]:
رواه مالك في "الموطأ": عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: ((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ
…
)) الحديثَ.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيحٌ على شرط الشيخين، وصحَّحه الألباني في (الأدب المفرد 1294)، وقد رواه أصحاب "الموطأ"، وغيرُهم، عن مالك، هكذا موصولًا موقوفًا.
وخالفهم قُتَيْبة بنُ سعيد- كما في الصغرى والكبرى للنسائي-؛ فرواه عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرةَ موقوفًا، - ولم يَذكر أبا سعيد-.
ورواه بِشْر بن عُمرَ، عن مالك، واختُلِف عنه:
فرواه بُنْدارٌ ويحيى بن حَكيم- كما في (التمهيد 21/ 56) -، وعليُّ بن
مسلم- كما في (أمالي ابن بشران 445)، و (غرائب مالك لابن المُظَفَّر 79) -، ثلاثتُهم: عن بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا.
وخالفهم الذُّهْلي- كما في (التمهيد 21/ 57) -؛ فرواه عن بِشر بن عُمر، عن مالك
…
به موقوفًا.
قال ابن عبد البر: "هذا الحديث في "الموطأ" موقوفٌ عند جماعةِ الرواة، إلا أنَّ بِشْر بن عُمر رواه عن مالكٍ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فرفعه وأسندَه، وهو حديث محفوظٌ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مسنَدًا صحيحًا، رواه ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
…
ورواه محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا، لم يتجاوز به أبا هريرة، وهو الصحيح في رواية مالك إن شاء الله" (التمهيد 21/ 56 - 57). وانظر (الاستذكار 26/ 238).
وقال الدارَقُطْني: "ورواه بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه عليُّ بن مسلم، عن بِشْر بن عُمر، فلم يذكر أبا سعيد المَقْبُري، والمحفوظ عن بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا.
ورواه عبد الرحمن بن إسحاقَ، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصواب عن مالك ما رواه أصحاب الموطإِ" (العلل 4/ 110، 111).
قلنا: الذي وقفْنا عليه من رواية عليِّ بن مسلم، كما في (أمالي ابن بشران)، و (غرائب مالك لابن المُظَفَّر)، أنه ذَكر أبا سعيد المَقْبُري! ! ، كما تقدَّم.
ورواه عيسى بنُ موسى بنِ أبي جَهْم العَدَويُّ، - كما في (غرائب مالك لابن المُظَفَّر 80)، و (التمهيد لابن عبد البر 21/ 57)، و (نسخة عبد الله بن صالح 1643) - قال: نا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - يَأْثُرُه
(1)
- قال: ((الْفِطْرَةُ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالخِتَانُ)).
وعيسى بن موسى هذا، ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام 8/ 514)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال، وتفرُّدُه بما يُشبِه الرفعَ غيرُ مقبول، لا سيما وقد خالف الحفاظَ من أصحاب مالك؛ كما أن الإسناد إليه غيرُ مستقيم، ولهذا التفرُّدِ أشار الدارَقُطْني، حيث قال: "ورواه عيسى بن موسى بن حُمَيد بن أبي الجَهْم، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة يَأْثُرُه، فنَحَا به نحوَ الرفْع
…
والصواب عن مالكٍ ما رواه أصحابُ الموطإ" (العلل 4/ 110، 111).
قلنا: ورواية مالك هذه وإن كانت موقوفةً على أبي هريرة رضي الله عنه، فإنَّ لها حُكمَ الرفع؛ فمِثْلُ هذا لا يقال بالرأي، كما قال ابن عبد البر في (الاستذكار 26/ 240). وقد صح الحديث مرفوعًا من طريق سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة.
(1)
أي يرفعه، وقد تصحَّفت هذه الكلمة في "غرائب مالك" و"نسخة عبد الله بن صالح" إلى:" بِإِثْرِهِ"! .
913 -
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:((مِنَ الْفِطْرَةِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ)).
[الحكم]:
صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ 5888 "مختصرًا"، 5890 "واللفظ له" / حم 5988 / حب 5513 / هق 6029 / شعب 6021 / سعد (1/ 381) / معط 80 / شج 46 / قا (2/ 82 - 83) / خلا (ترجل 174) / شفع (فوائد/ ق 89/ أ)].
[السند]:
قال البخاري (5890): حدثنا أحمد بن أبي رَجاء، حدثنا إسحاق بن سُلَيمان، قال: سمِعتُ حَنْظَلة، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
ورواه أحمد (5988) عن إسحاق بن سُلَيمان، به.
ورواه البخاري (5888) عن المكي بن إبراهيم، عن حنظلة، به مقتصرا على قوله:((مِنَ الفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ)).
حنظلة هو ابن أبي سفيان.
[تنبيه]:
رواه أبو سعيد الأشج في (جزء من حديثه 46) قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة، قال: سمعت نافعًا يقول سمعت ابن عمر به بلفظ: ((والأَخْذُ مِنْ الشَّارِبِ)). وهي رواية بالمعنى لرواية ((وَقَصُّ الشَّارِبِ)) المحفوظة.
* * *
رِوَايَةُ: (وَأَخْذُ الشَّارِبِ)
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ:((وَأَخْذُ الشَّارِبِ)) بَدَلَ: ((وَقَصُّ الشَّارِبِ)).
[الحكم]:
المحفوظ بلفظ: ((وَقَصُّ الشَّارِبِ))، كما تقدم في الصحيح.
[التخريج]:
[ن 12 / كن 12 / مشكل 682 / منذ 144]
[السند]:
رواه النسائي في (الصغرى) و (الكبرى) عن الحارث بن مسكين. والطحاوي في (شرح مشكل الآثار 682) عن يونس بن عبد الأعلى. وابن المنذر في (الأوسط) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
ثلاثتهم: عن ابن وهب، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات؛ إلا أن ابن وهب، قد خالفه كل من روى الحديث عن حنظلة بن أبي سفيان، فرروه عنه بلفظ:((وَقَصُّ الشَّارِبِ)) وليس ((وَأَخْذُ الشَّارِبِ))، منهم:
1) إسحاق بن سليمان الرازي (ثقة فاضل)، عند البخاري (5890)، وغيره.
2) المكي بن إبراهيم (ثقة ثبت)، عند البخاري (5888)، وغيره.
3) أبو عاصم النبيل (ثقة ثبت)، عند ابن قانع في (الصحابة 2/ 82).
4) عبد الوهاب بن عطاء (صدوق)، عند ابن سعد في (الطبقات 1/ 381).
5) الوليد بن مسلم (ثقة يدلس، ولكنه صرح بالسماع)، عند ابن حبان (5513).
خمستهم: عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، به. بلفظ:((وَقَصُّ الشَّارِبِ))، فهو المحفوظ، والله أعلم.
ولا يقال أن هذه الرواية رواية بالمعنى لرواية ((وَقَصُّ الشَّارِبِ))، كما قلتم في رواية:((الأَخْذُ مِنْ الشَّارِبِ))؛ لأن قوله (الأخذ من) يدل على التبعيض، فيكون بمعنى القص، وأما (أخذ الشارب)، قد يفيد أخذ الشارب كله، فيكون بمعنى الحلق، والله أعلم.
[تنبيه]:
عزاه ابن حجر في (الفتح 10/ 349) لمستخرج الإسماعيلي بلفظ: ((وَأَخْذُ الشَّارِبِ))، ولم يذكر سنده.
* * *
رواية: ((مِنَ السُّنَّةِ))
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ صلى الله عليه وسلم:((مِنَ السُّنَّةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ)).
[الحكم]:
شاذٌّ بذكر (السُّنَّة)، والمحفوظ بلفظ:(الْفِطْرَة). و (نَتْفُ الْإِبْطِ) شاذٌّ أيضًا من حديث ابن عُمر، ولكنه محفوظٌ من حديث أبي هريرة، كما تقدَّم.
[التخريج]:
[هق 695].
[السند]:
قال البَيْهَقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاءً، ثنا حامد بن أبي حامد المُقْرئ، ثنا إسحاق بن سُلَيمان، ثنا حَنْظَلة بن أبي سُفْيان، عن نافع، عن ابن عُمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
…
الحديثَ.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات؛ إلا أن حامد بن أبي حامد المُقْرئ قد خُولِف في متْنِه؛ فقد رواه الإمام أحمد في (مسنده 5988)، وأحمدُ بن أبي رَجاء- كما عند البخاري (5890) -، كلاهما عن إسحاقَ بن سُلَيمانَ
…
به، بلفظ:(مِنَ الْفِطْرَةِ) بدلَ: (السُّنَّة)، و (حَلْقُ الْعَانَةِ) بدلَ:(نَتْف الْإِبْطِ).
وهذا قول الجماعةِ عن حَنْظلةَ أيضًا- كما سبق-.
وحامد بن أبي حامد، وإنْ وثَّقه الخليليُّ في (الإرشاد 3/ 822)، والخطيبُ في (المتفق والمفترق 1/ 739)؛ فلا ينهضُ لمعارضة أحمدَ بنِ
حَنْبلٍ وابنِ أبي رجاء، والجماعةِ عن حنظلةَ، وعليه؛ فهي شاذَّةٌ من هذا الوجه، والله أعلم.
وقد أشار البَيْهَقي إلى شذوذ لفظةِ (نَتْف الْإِبْطِ)؛ فقال: "وزاد بعضُهم عن حَنْظلةَ في هذا الحديث: (نَتْف الْإِبْطِ) "(السنن الكبرى عقب 6029).
وقد ثبتَ (نَتْفُ الْإِبْطِ) من حديث أبي هريرة، كما سبق.
914 -
حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالِاخْتِتَانُ)).
[الحكم]:
صحيح المتن من حديث أبي هريرة، وهذا الشاهد إسنادُه ضعيف.
[التخريج]:
[بنس 51 "واللفظ له" / شيو 198 / ضح (2/ 199) / مهتد (الأول ق 174 / ب)].
[السند]:
أخرجه أبو الحسين الآبَنوسي في "مشيخته"، قال: أخبرنا عُمر بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا شُجاع بن مَخْلَد أبو الفَضْل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به.
ومدارُه- عند الجميع- على عبد الله بن جعفر، وهو المَدِيني
…
به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عبد الله بنُ جعفر أبو جعفر المَدِيني، والدُ عليِّ بن المَدِيني، وهو "ضعيف"(التقريب 3255).
ولكن يَشهد له حديثُ أبي هريرة، كما تقدَّم.
رِوَايَة: ((وَالسِّوَاكُ)) بَدَلَ ((الْخِتَان))
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ:((وَالسِّوَاكُ)) بَدَلَ: ((وَالِاخْتِتَانُ)).
[الحكم]:
منكرٌ بذكر السواك.
[التخريج]:
[خلّال (مجلسان 16)].
[السند]:
قال الخَلَّال: نا أبو الحسين محمد بن المُظَفَّر بن موسى الحافظ، نا محمد بن سُلَيمان بن فِهْرُويَه، نا داود بن رُشَيد، نا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك
…
به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعْف عبد الله بن جعفر المَدِيني، كما تقدَّم في الرواية السابقة.
وفي هذا السند علةٌ أخرى، وهي جهالة محمد بن سُلَيمانَ بن فِهْرُويَه؛ فقد ترجم له الخطيب في (تاريخه 3/ 231)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام 7/ 123)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال. وقد تفرَّدَ هنا بذكر ((السِّوَاك)) بدلَ ((الِاخْتِتَان))، ولم يَرِدْ ذِكرُ السِّواكِ من طريقٍ صحيح يتقوَّى به؛ ولذا كان منكَرًا، والله أعلم.
رِوَايَة: ((الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق و
…
))
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظ: ((إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ، أَوِ: الْفِطْرَةُ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالِاخْتِتَانُ)).
[الحكم]:
باطلٌ بهذا الإسناد.
[التخريج]:
[عف (خلال 210)].
[السند]:
قال عفان بن مسلم- كما في (جزء أحاديثه رواية الخَلَّال) -: حدثنا شُعبةُ، حدثنا عبد الله بن المختار، قال: سمِعتُ موسى بن أنس، عن أبيه أنس
…
به.
قال عَفَّان: وقد سمِعتُ حَمَّادًا يقول: ((مِنَ الْفِطْرَةِ
…
)) الحديثَ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهرُه الصحَّةُ، إذا تأمَّله المشتغلُ بهذا العلم الشريف قطع بصحته، لا سيما وإسنادُه على شرط مسلم؛ لكنه- كما في سماعات الجزء- من رواية أبي القاسم عُمر بن محمد بن عبد الله التِّرْمذي البَزَّاز، قال: حدثنا جدي أبو أُمي أبو بكر محمد بن عُبيد الله بن مرزوق بن دينار الخَلَّال، حدثنا عَفَّان بن مسلم
…
به.
وعُمر بن محمد التِّرْمذي هذا، قال عنه ابن أبي الفَوارس:"فيه نظرٌ"(تاريخ بغداد 13/ 116). وقال الذهبي: " فيه ضعْفٌ"(تاريخ الإسلام 26/ 327).
وقال الحافظ: "وقد اتهمه ابن الجوزي بالوضع في عدة أحاديثَ باطلةٍ تفرَّدَ بها"(لسان الميزان 6/ 140)، وانظر (الكشف الحثيث 550).
وجدُّه محمد بن عُبيد الله بن مرزوق الخَلَّال، ذكره الذهبي في (الميزان 7911) وقال:"لا يَعِي ما يحدِّثُ به، روى عن عَفَّانَ حديثًا كذِبًا، يقال: أُدخِلَ له". وقال سِبط ابن العَجَمي في (الكشف الحثيث 698): "لا يَعي ما يحدِّث به، ذكر ابن الجوزي حديثًا في فضل أبي بكر رضي الله عنه، فقال: "وهذا الحديث لا يتعدَّى أبا القاسم التِّرْمذيَّ أو جدَّه أبا بكر ابن مرزوق".
فالحديث بهذا السندِ باطلٌ منكَر، ويُشبِهُ أن يكون دخل على أحدهما حديثٌ في حديث؛ فإن هذا المتنَ محفوظٌ عن عَفَّان، قال: حدثنا حَمَّاد، حدثنا عليُّ بن زيد، عن سلَمةَ بن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ، أَوِ الْفِطْرَةُ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالِاخْتِتَانُ، وَالِانْتِضَاحُ)). أخرجه أحمد في (مسنده 18327) عن عَفَّانَ
…
به.
وأما السند المذكورُ؛ فالمحفوظُ عن عَفانَ به حديثُ أنسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّهُ وَامْرَأَةً مِنْهُمْ، فَجَعَلَ أَنَسًا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْمَرْأَةَ خَلْفَ ذَلِكَ)). كذا رواه الإمام أحمدُ في (المسند 13707)، وجعفر بن محمد الصائِغ- كما عند أبي عَوانة في (المستخرج 1561) -، وأبو يحيى البزازُ- كما في (حديث السرّاج 464)، و (مسنده 1203) -، ثلاثتُهم: عن عَفان، عن شُعْبة، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أبيه، به. والله أعلم.
* * *
915 -
حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ)).
قَالَ زَكَرِيَّاءُ بنُ أبي زائدةَ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ.
زَادَ قُتَيْبة: قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ: يَعْنِي: الاِسْتِنْجَاءَ.
[الحكم]:
صحيح (م)، وقد أعلَّه جماعةٌ من أهل العلم.
[اللغة]:
* البَراجِمُ: جمع بُرجُمة- بضمتين-، وهي عُقَدُ الأصابعِ التي في ظهر الكف. قال الخطَّابي: هي المواضع التي تتَّسِخ ويجتمع فيها الوسَخُ ولا سيما ممن لا يكون طريّ البدن. وقال الغزالي: كانت العرب لا تغسلُ اليدَ عَقِبَ الطعامِ، فيجتمع في تلك الغضون وسَخٌ؛ فأُمر بغسلها. (فتح الباري 10/ 338).
* انْتِقَاصُ الْمَاءِ- بالقاف والصاد المهملة-: فسَّرَه وكيعٌ بالاستنجاء. وقال أبو عُبَيد: انْتِقَاصُ الْمَاءِ: غسْلُ الذَّكرِ بالماء؛ لأنه إذا غُسل بالماء ارتدّ البولُ ولم ينزل، وإن لم يُغسل نزل منه الشيءُ بعد الشيء حتى يستبرئَ". وقيل:"هو: الانتضاح ". انظر (شرح النَّوَوي 2/ 150)، و (عمدة القاري 2/ 299).
[الفوائد]:
قوله: ((غَسْلُ الْبَرَاجِمِ))، قال النَّوَوي: "وهي سُنَّةٌ مستقلةٌ ليست مختصَّةً
بالوُضوء"، يعني: أنها يُحتاج إلى غَسْلها في الوُضوء والغسلِ والتنظيف"(شرح مسلم 3/ 150)، و (فتح الباري 10/ 338).
[التخريج]:
[م 261 "واللفظ له" / د 52 / ت 2957 / ن 5084 / كن 9438 / جه 294 / حم 25060 / خز 93 / عه 545 / ش 2058، 26017 مختصرًا / حق 547 / عل 4517 / منذ 338 مختصرًا / عق (4/ 7، 8) / طح (4/ 229/ 6552) / مشكل 685 / قط 315 / هق 156، 243 / شعب 2505 / هقغ 84 / هقع 1279 / مسن 604 / بغ 205 / غيب 1572 / معكر 784 / تمهيد (21/ 65) / خلال (مجلسان 17) / تد (3/ 281)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا قُتَيْبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شَيْبة، وزُهَير بن حَرْب، قالوا: حدثنا وَكِيع، عن زكريا بن أبي زائِدة، عن مُصْعَب بن شَيبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشة، به.
[تنبيه]:
هذا الحديث مدارُه- عند الجميع- على مُصْعَب بن شَيْبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشةَ، به.
وقد أعلَّه عددٌ من أهل العلم: كالإمام أحمدَ، والنَّسائي، والعُقَيلي، والدارَقُطْني، وابنِ عبد البر، وابن مَنْدَه، وغيرِهم؛ وذلك لأمرين:
الأوَّل: تفرُّد مُصْعَب بنِ شَيْبة به؛ وهو ضعيفٌ منكَرُ الحديث
(1)
.
(1)
فالجمهور على تليينه، خلافًا لابن مَعين والعِجلي اللَّذَينِ وثَّقاه، وأحاديثه دالَّةٌ على ترجيح قول الجمهور؛ ولذا قال الحافظ:"ليِّن الحديث"(التقريب 6691).
الثاني: أن مُصْعب بنَ شَيْبةَ مع ضعْفه قد خُولِف فيه؛ فقد رواه سُلَيمانُ التيميُّ وجعفرُ بن إِيَاس- وهما ثقتان ثبْتان- عن طَلْق بن حبيبٍ مِن قولِه، ولم يَرفعاه.
وهذا بيان أقوالهم:
1 -
الإمام أحمد بن حنبل:
عن أحمد بن محمد بن هانئ، قال: ذكرتُ لأبي عبد الله: ((الْوُضُوء مِنَ الحِجَامَةِ)) ، فقال:"ذاك حديثٌ منكر ، رواه مُصْعب بن شيبة، أحاديثُه مناكيرُ؛ منها هذا الحديثُ، و ((عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ)) ، و ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ)) "(الضعفاء للعقيلي 4/ 7).
2 -
النَّسائي:
حيث قال بإِثر رواية مُصْعب: "خالفه سُلَيمانُ التَّيْميُّ وجعفرُ بن إِيَاس"، وأسنده عنهما عن طَلْق بن حَبيب من قوله، ثم قال:"وحديث سُلَيمانَ التَّيْمي وجعفرِ بن إِيَاس أشبَهُ بالصواب من حديث مُصْعَب بن شَيْبة، ومُصْعب بن شَيْبة منكَر الحديث"(السنن الكبرى 11/ 261) و (المجتبى 8/ 128).
ولذا قال العِراقي: "وقد ضعّف النَّسائي رفعَه"(طرح التثريب 2/ 73).
وقال- أيضًا-: "وضعَّفه النَّسائي؛ بمُصْعَب بن شَيْبة، فقال: إنه منكَر الحديث، وأن الأشبَهَ بالصواب وقْفُه على طَلْق بن حَبيب"(مسألة في قص الشارب ص 31)، وانظر أيضًا (المغني عن حمل الأسفار 357).
3 -
العُقَيلي:
حيث ذكره في الضعفاء في ترجمة مُصْعب، ثم قال:"الفِطْرَة يُروَى بإسنادٍ صالح من هذا الإسناد، ودُونَ العددِ الذي ذكرناه"(الضعفاء 4/ 8). يعني: حديثَ أبي هريرة: ((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ
…
)).
4 -
الدارَقُطْني:
حيث قال: "يرويه طَلْق بن حَبيب، واختُلِف عنه؛
فرواه مُصْعَب بن شَيْبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشةَ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالفه سُلَيمان التَّيْميُّ، وأبو بِشْرٍ جعفرُ بن إِيَاس؛
فرَوَياه عن طَلْق بن حَبيب، قال: ((كَانَ يُقَالُ: عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ
…
))، وهما أثبَتُ من مُصْعَب بن شَيْبةَ وأصحُّ حديثًا" (العلل 8/ 89).
وقال في (الإلزامات والتتبُّع ص 340): "خالفه رجلانِ حافظان: سُلَيْمانُ وأبو بِشْر، رَوَياه عن طَلْق بن حبيبٍ مِن قوله. قاله مُعْتَمِرٌ عن أبيه، وأبو عَوانة عن أبي بِشْر. ومُصْعَب منكَر الحديث، قاله النَّسائي".
وقال في "السنن" بإِثره: "تفرَّد به مُصَعب بنُ شَيْبة، وخالفه أبو بِشْر وسُلَيمانُ التَّيْمي، فرَوَياه عن طَلْق بن حَبيب، قولَه غيرَ مرفوعٍ".
5 -
ابن عبد البر:
حيث قال: "روَتْ عائشةُ وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ))، منها: ((قَصُّ الشَّارِبِ))، وفي إسناديهما مقالٌ"(التمهيد 21/ 65).
6 -
ابن مَنْدَه:
حيث قال: "خرَّجه مسلم وتركه البخاري، وهو حديث معلول، رواه التيميُّ عن طلْقٍ مرسلًا"(شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي 1/ 123)، (البدر المنير 2/ 99).
قال ابن دقيقِ العيدِ معلِّقًا على كلام ابن مَنْدَه: "ولم يلتفت مسلم لهذا التعليل؛ لأنه قدَّمَ وصْلَ الثقةِ عنده على الإرسال"(الإمام 1/ 402).
قلنا: هذا لو كان ثقةً، وليس من منهج مسلمٍ ولا غيرِه من المحدِّثين، تقديمُ وصْلِ الثقةِ على إرسال غيرِه مطلقًا، بل يرجعون في ذلك إلى القرائن المحتفَّةِ بالخبر، هذا على خلاف طريقةِ الفقهاء ونحوِهم مِن قَبول زيادةِ الثقةِ مطلقًا.
7 -
عبد الحق الإشْبيلي:
حيث قال: "ومصعب قد خُولف في حديثه، وأُنكِرَ عليه"(الأحكام الكبرى 1/ 405).
وقال في (الأحكام الوسطى 1/ 241): "وحديث مصعب، رواه سُلَيْمانُ التيميُّ وأبو بِشْرٍ، عن طَلْقِ بن حبيبٍ، من قوله".
8 -
ابن القَطَّان:
قال: "وكذلك مُصْعَب بن شَيْبة في حديث: ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ))، وهو ضعيف"(بيان الوهم والإيهام 5/ 507)
(1)
.
(1)
وقد ساقه ابن القَطَّان متعقبًا عبد الحق الإشْبيلي في سكوته عنه! كذا زعم ابن القَطان، ولم يسكت عنه الإشْبيلي، بل أعلَّه في الكبرى والوسطى، كما تقدَّم نقْلُه.
9 -
ابن التُّرْكُماني:
حيث قال: "ومصعب وإنْ وصله، لكنّه متكلَّمٌ فيه وإنْ أخرج له مسلم؛ قال ابن حنبل: روى أحاديثَ مناكيرَ، وقال أبو حاتم: لا يَحْمَدونه، وليس بقوي. والتيميُّ اتفق عليه الشيخان"(الجوهر النَّقِي بحاشية سنن البَيْهَقي 1/ 52).
10 -
الزَّيْلَعي:
حيث قال: "وهذا الحديث وإنْ كان مسلم أخرجه في "صحيحه" ففيه علتان، ذكرهما الشيخ تقيُّ الدين في "الإمام"، وعزاهما لابن مَنْدَه:
إحداهما: الكلام في مصعب بن شيبة
…
، الثانية: أن سُلَيْمان التيمي رواه عن طلْق بن حبيب عن ابن الزبير مرسلًا، هكذا رواه النَّسائي في "سننه"، ورواه أيضًا عن أبي بِشْرٍ عن طلْقِ بن حبيب عن ابن الزبير مرسلًا
(1)
…
؛ ولأجل هاتين العلتين لم يخرِّجْه البخاري، ولم يلتفت مسلم إليهما؛ لأن مصعبًا عنده ثقةٌ، والثقة إذا وصل حديثًا يُقَدّم وصْله على الإرسال" (نصب الراية 1/ 76).
11 -
ابن عبد الهادي:
حيث قال: "رواه مسلم، وذكر له النَّسائي والدارَقُطْني علةً مؤثِّرَة، ومصعب: هو ابن شيبة، تُكُلِّم فيه؛ قال النَّسائي: منكر الحديث"(المحرر في الحديث 32).
(1)
كذا قال، ورواية التيمي وأبي بشر عن طلْقٍ من قوله، كما عند النَّسائي في (الكبرى 9439، 9440)، و (المجتبى 5085، 5086).
وفي المقابل:
قد صحَّحَ الحديثَ عددٌ من أهل العلم غير الإمامِ مسلم، فصحَّحَه ابنُ خزيمة؛ حيث أخرجه في (صحيحه 93)، والبَغَوي في (شرح السنة 205)، وأبو محمدٍ الخَلَّال في مجلسين من أماليه (17)، وحسَّنه الألباني بشواهده في (صحيح أبي داود 43).
وقال التِّرْمذي: "هذا حديث حسن"(السنن 2957).
وقال ابن تيميَّة: "وقد ثبت في الصحيح عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ .... )) الحديثَ"(الفتاوى 21/ 306).
وقال ابن كثير: " ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ ..... )) الحديثَ"(التفسير 1/ 284).
وقال ابن حَجَر: "ورجَّحَ النَّسائي الروايةَ المقطوعة على الموصولة المرفوعةِ، والذي يظهر لي أنها ليست بعلةٍ قادحةٍ؛ فإن راويها مصعبَ بن شيبة وثَّقه ابن مَعين والعِجْلي وغيرَهما، وليَّنه أحمدُ وأبو حاتم وغيرُهما؛ فحديثه حسن، وله شواهدُ في حديث أبي هريرة وغيرِه، فالحُكم بصحته من هذه الحيثيةِ سائغ، وقولُ سُلَيْمانَ التيميِّ: ((سَمِعْتُ طَلْقَ بْنَ حَبِيبٍ يَذْكُرُ عَشْرًا مِنَ الْفِطْرَةِ)) يحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها مِن قِبَلِ نفْسِه على ظاهر ما فهمه النَّسائي، ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندَها، فحذف سُلَيْمانُ السند"(الفتح 10/ 337).
قلنا: وما قال الحافظ في مصعب هنا، مخالفٌ لما قرَّره في التقريب أنه:"ليِّن الحديث"، وهو أصوبُ؛ فالنكارة على حديثه بيِّنَةٌ.
كما أن نقْله لأقوال الأئمةِ في حال مصعبٍ يوهِم أن هناك خلافًا متساويًا، وليس كذلك؛ وأما الاحتمال الذي ذكره فلم يقل به أحدٌ قَطُّ، وهو بعيدٌ جدًّا، والله أعلم.
وقال مُغْلَطاي: "وقيل: الرفعُ صحيحٌ؛ اعتبارًا بتوثيق مصعبٍ عند ابن مَعين والعِجْلي وابن خزيمة لذكره حديثَه هذا في صحيحه"(شرح ابن ماجه 1/ 123).
[تنبيه]:
وقال المُناوي- بعد ذِكْرِه لبعض أقوال العلماءِ في مصعب-: "لكنْ لروايته شاهدٌ صحيح مرفوعٌ"(فيض القدير 4/ 316).
قال الألباني معقِّبًا على كلام المُناوي: "ولم أجد هذا الشاهدَ الصحيحَ المرفوع؛ وإنما وجدْتُ له شاهدًا صحيحًا، ولكنه موقوفٌ على ابن عباس كما يأتي في الذي بعده، وشاهدًا مرفوعًا، ولكنه ضعيف وهو الآتي"(صحيح أبي داود 1/ 92).
* * *
رِوَايَة: ((عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ:
…
)) و ((وَالِاسْتِنْثَارُ بِالْمَاءِ))
• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا، بِلَفْظ: ((عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ:
…
))، وَقَالَ:((وَالِاسْتِنْثَارُ بِالْمَاءِ)) بَدَلَ: ((وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ)).
[الحكم]:
الحديث ضعيفٌ معلول، كما تقدم، وهو بهذا اللفظِ شاذٌّ.
[اللغة]:
الاستنشاق: اجتذاب الماء بالنفَس إلى باطن الأنف. والاستنثار: إخراج الماء من أنفه. ولكن يعبَّر بالاستنثار عن الاستنشاق؛ لكونه من لوازمه. (المغني لابن قدامة 1/ 89).
[التخريج]:
[عه 544].
[السند]:
قال أبو عَوانة: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رَجاءٍ المِصِّيصِيُّ، قال: ثنا وَكيع بن الجَرَّاح، قال: ثنا زكريا بن أبي زائِدة، عن مُصْعَب بن شَيْبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن ابن الزُّبَير، عن عائشة، مرفوعًا به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مصعب بن شيبة؛ ومخالفتِه لرواية الثقات، كما تقدَّم الكلامُ عليه.
وقد انفرد أحمد بن أبي رَجاء المِصِّيصيُّ برواية الحديث عن وكيعٍ بإسناده، بلفظ:"عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ"، بدلًا من "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ"، ورواه بلفظ:"الِاسْتِنْثَار"، بدلًا من "الِاسْتِنْشَاق".
وأحمد بن أبي رجاء المصيصيُّ وإن كان موثَّقًا في الجملة؛ إلا أنه قد خالف روايةَ الجماعة عن وكيع.
وقد أشار أبو عَوانة إلى مخالفته هذه، فقال عقِبَه: "حدثنا أبو داودَ السِّجْزي، قال: ثنا يحيى بن مَعين، قال: ثنا وَكيعٌ- بمثله-، وقال بدلَ:((السُّنَّة)): ((الْفِطْرَة))، و ((الِاسْتِنْشَاقُ)).
* * *
916 -
حَدِيثُ عَمَّارٍ:
◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(([عَشَرَةٌ] مِنَ الْفِطْرَةِ (السُّنَّةِ): الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ (حَلْقُ الْعَانَةِ)، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ [بِالْمَاءِ]، وَالِاخْتِتَانُ)).
[الحكم]:
ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، وابن مَعين، والبَيْهَقي، وابن عبد البر، وعبد الحق الإشْبيلي، وابن القَطَّان، والنَّوَوي، وابن دقيقِ العيدِ، وابن التُّرْكُماني، ومُغْلَطاي، والزَّيْلَعي، وابن المُلَقِّن، وابن حَجَر، والألباني.
[الفوائد]:
الانتضاح: هو رشُّ الماء، واختُلِف في موضع استحبابِه، فحكى النَّوَوي عن الجمهور أنه نضْحُ الفرْج بماءٍ قليل بعد الوُضوء لدفع الوَسواس. (طرح التثريب 2/ 80). وسيأتي بابٌ مستقِلٌّ بذلك في "كتاب الوضوء".
[التخريج]:
[د 53 / جه 295 "واللفظ له" / حم 18327 / طي 676 / ش 2060 "والزيادة الثانية له" / مش 447 / عل 1627 / هق 244 / شعب 2506 / طح (4/ 229/ 6551) "والزيادة الأولى له ولغيره" / مشكل 684 / عساكر (اختتان 7) / شا 1043، 1044 (والرواية الأولى له) / مواعظ 29 "والرواية الثانية له ولغيره" / طهور 283 / صحا 5210 / متفق 1292 / ضياء (مرو- الثاني ق 68/ ب- 69/ أ) / كما (11/ 319) / أثرم 24 / كشي (إمام 2/ 539)].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا سَهْل بن أبي سَهْل، ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حَمَّاد، عن عليِّ بن زيد، عن سلَمةَ بن محمد بن عَمَّار بن ياسر، عن عَمَّار بن ياسر، به.
ورواه أحمد: عن عَفَّان، عن حَمَّاد بن سلمة، به.
ومدارُه- عند الجميع- على حَمَّاد بن سلَمةَ، به.
قال أبو نُعَيم الأصبهاني: "تفرَّد به حَمَّادٌ"(معرفة الصحابة 4/ 2072).
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ مسلسَل بالعِلل:
الأولى: عليُّ بن زيد بنِ جُدْعان، وهو "ضعيف" كما في (التقريب 4734).
وبه ضعّفه البَيْهَقي، فقال:"رواه عليُّ بن زيد بن جُدْعان، وليس بالقوي"(معرفة السنن والآثار 1/ 442).
وقال ابن دقيقِ العيدِ: "وعليُّ بن زيد، تقدَّم أنه ضعيف، مع نسبته إلى الصدق"(الإمام 1/ 402). وتبِعه الزَّيْلَعي في (نصب الراية 1/ 76)، وابن التُّرْكُماني في (الجوهر النقي 1/ 53).
الثانية: الانقطاع؛ فإن سلَمةَ بن محمد لم يَسمع من جَدِّه عَمَّار؛ قال البخاري: "لا يُعرَفُ أنه سمِع من عَمَّار"(التاريخ الكبير 4/ 77)، وقال ابن حِبَّان: "يَروي عن جده عمار بن ياسر ولم يَرَهُ
…
سمِعتُ الحنبليَّ يقول: سمعت أحمد بن زُهَيرٍ يقول: سُئِل يحيى بنُ مَعين عن سلَمةَ بن محمد بن
عَمَّار، عن عَمَّار: ((الْفِطْرَةُ: الْمَضْمَضَةُ
…
))؟ قال: مرسَلٌ" (المجروحين 1/ 424)، وقال الذهبي: "روايته عن جدِّه مرسَلةٌ" (ميزان الاعتدال 2/ 192).
وبهذا أعلّه أبو الوليد الطَّيالسيُّ، فقال - عقبه-:"لا أراه إلا منقطعًا"(مسند الشاشي 1044).
وكذا أعلَّه بهذه العلةِ المُنْذِريُّ في (مختصر سنن أبي داود 1/ 43).
قلنا: وقد رواه بعضُهم عن حَمَّادٍ وأرسله:
فأخرجه أبو داود (53): حدثنا موسى بن إسماعيلَ، وداودُ بن شَبيب، قالا: حدثنا حماد، عن عليِّ بن زيد، عن سلَمةَ بن محمد بن عمار بن ياسر، - قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار بن ياسر-، مرفوعًا به.
فعلى قول موسى بنِ إسماعيلَ، يكون مرسلًا؛ لأن محمد بن عمار بن ياسر، ليست له صحبةٌ، كما قال المنذري في (مختصر سنن أبي داود 1/ 43)، إنما هو تابعيٌّ من الوُسْطَى (التقريب 6166)، (البدر المنير 2/ 101).
ولكن رواية الجمهور عن حماد هي المحفوظة؛ فالصواب أنه منقطع.
الثالثة: سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر؛ لم يروِ عنه غيرُ عليِّ بنِ زيد بن جُدعان، كما في (الميزان 2/ 192)، و (التحفة اللطيفة للسخاوي 1/ 415).
وقال فيه ابن حِبَّان: "منكر الحديث، يَروي عن جده عمار بن ياسر ولم يره، وليس ممن يُحتَجُّ به إذا وافق الثقات؛ لإرساله الخبر، فكيف إذا انفرد؟ "(المجروحين 1/ 424).
وقال ابن القطان: "لا تُعرَف حالُه"، كما سيأتي.
وقال الحافظ: "مجهول"(التقريب 2510).
ومع هذا، قال الذهبي:"صدوقٌ في نفسه! ، روايتُه عن جده مرسلة، روى عنه عليّ بن جُدعان وحدَه"(ميزان الاعتدال 3411).
وتعقَّبه الألبانيُّ، فقال:"قلت: فلا أدري من أين جاء بشهادة الصدق له؛ مع أنه يعترف أنه لم يروِ عنه غيرُ ابنِ جُدعان؟ ! "(صحيح أبي داود 1/ 93).
وعليه؛ فالحديث بهذه العللِ ضعيفٌ جدًّا؛ ولهذا ضعّف الحديثَ جماعةٌ غير مَن ذكرنا:
كابن عبد البر في (التمهيد 21/ 65).
وقال عبد الحق الإشْبيلي: "وحديث أبي داودَ ليس إسنادُه مما يُقطع به حُكْمٌ"(الأحكام الوسطى 1/ 242).
وقال ابن القطان- معقِّبًا على كلام عبدِ الحق-: "كذا قال، ولم يفسِّرْ عِلَّتَه، وهو حديثٌ يرويه عليُّ بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا. هذه رواية التَّبُوذَكي، عن حماد بن سلمة، عن عليِّ بن زيد. ورواه داودُ بن شَبيب، عن حماد، فقال فيه: عن عليِّ بن زيد، عن سلمة المذكور، عن عمار، فهذه منقطعة؛ قال البخاري: لا يُعرف أنه سمِع من عمار أم لا. وإلى ذلك، فإن حال سلمةَ هذا لا تُعرَف.
وعليّ بن زيدٍ تركه قوم وضعّفه آخرون، ووثَّقه جماعة ومدحوه. وجملةُ أمْرِه أنه كان يرفع الكثيرَ مما يَقِفُه غيرُه، واختلط أخيرًا، ولا يُتَّهم بكذب، وكان من الأشراف العِلْية" (الوهم والإيهام 3/ 334).
وقال النَّوَوي: "رواه أحمد بن حنبلٍ، وأبو داود، وابنُ ماجَه، بإسنادٍ ضعيفٍ منقطع"(المجموع 1/ 283).
وقال مُغْلَطاي: "هذا حديثٌ مَعْلول، ولَمّا ذكره البَيْهَقي في كتاب المعرفة قال: هذا حديث ضعيف، ولم يُبَيِّنْ سببَ ذلك؛ وهو ما ذكره أبو داود حين تخريجه عن موسى بن إسماعيل، وداود بن (شَبِيب)
(1)
، (قالا)
(2)
: ثنا حماد، عن عليّ بن زيد، عن سلَمة بن محمد- قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار-، فعلى قول موسى يكون الحديثُ مرسلًا؛ لأن أباه لم يذكر أحدٌ أن له صحبةً، وعلى قول داودَ يكون منقطعًا؛ لأن حديثه عن جده قال ابن مَعين: مرسَلٌ، وقال البخاري: لا يُعرَف أنه سمِع منه، وقال عنه: لم يره؛ ومع ذلك فحالُه مجهولةٌ، لا نعرف أحدًا تعرَّضَ لذِكرها" (شرح ابن ماجه 1/ 124).
وقال ابن المُلَقِّن: "هذا حديثٌ ضعيف، لا يَصلحُ للاحتجاج به؛ لوجهين: أحدهما: أن عليَّ بن زيد بن جُدعان ضعيفٌ، وإن كان بعضُهم قوّاه. الوجه الثاني: أنه منقطع؛ لأن سلمة لم يَسمع عمَّارًا.
ووجْهٌ ثالثُ من التعليل: أن سلمة هذا لا يُعرَفُ حالُه، كما قاله ابن القطان في ((علله)). لكنها عُرِفَتْ؛ قال ابن حِبَّان: لا يُحتَجُّ به" (البدر المنير 2/ 100).
وضعّف سندَه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود 44)، ثم حسّنه بشاهده من
(1)
في مطبوع (شرح ابن ماجه): "رُشَيد"، والصواب المثبت، كما في (سنن أبي داود 53).
(2)
في مطبوع (شرح ابن ماجه): "قال"، والصواب المثبت.
حديث عائشة، وفيه نظر؛ حيث إن حديث عائشةَ هذا منكَرٌ، أخطأ في رفعِه راويه كما سبق بيانُه عن أئمة العلل، وهذا شديدُ الضعف كما ترى؛ فلا يَصلُحُ تقويةُ أحدِهما بالآخَر؛ لعدم توفُّرِ شروطِ التقوية فيهما، والله أعلم.
ومع هذا صحّحه أيضًا ابن السَّكَن، فخرّجه في "سننه الصِّحاح" كما في (البدر المنير 2/ 102).
قال الحافظ: "صحّحه ابن السَّكَن، وهو معلول"(التلخيص الحبير 1/ 132).
وقال ابن الصلاح: "هذا الحديث قريبٌ من الصحة"!! قال: "وأصحُّ منه حديثُ عائشة"!، قال:"وهو بمعناه"(البدر المنير 2/ 102).
وقال المنذري في ((كلامه على أحاديث المهذَّب)): "حسن غريب"(البدر المنير 2/ 101)
(1)
.
قلنا: وليس كما قالوا؛ لِما علِمْتَ من شدة ضعفِ إسنادِه، والله أعلم.
[تنبيهات]:
الأول: عزاه الزَّيْلَعي في (نصب الراية 1/ 76)، وبدرُ الدين العَيْني في (البناية شرح الهداية 1/ 312)، للطبراني في معجمه، ولم نقف عليه في كتب الطبراني المطبوعة، فلعله من القسم المفقود من المعجم الكبير.
وقد أخرجه المِزِّي في (تهذيب الكمال 11/ 319)، من طريق الطبراني، عن عليّ بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن مِنْهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، به.
(1)
مع أنه ضعّفه في (مختصر سنن أبي داود 1/ 43) كما تقدم!
التنبيه الثاني: جاء في المطبوع من مسند ابن أبي شَيْبة: (نا عفان، عن قَبيصة، عن حمّاد بن سلمة) كذا! وفيه نظرٌ من وجهين:
الأول: أن ابن أبي شَيْبة رواه في المصنَّف عن قَبيصة عن حمادٍ بلا واسطةٍ.
الثاني: أن عفان لا تُعرف له روايةٌ عن قَبيصة، وهو من أثبت الناسِ في حماد؛ فمِثْلُه لا يحتاج إلى واسطة، وقد روى هذا الحديثَ عن حماد بن سلمة بلا واسطةٍ كما عند أحمدَ وابنِ ماجه وغيرِهما.
فلعل أحدَ النُّسّاخ أقحمه خطأً في السند، لاسيما والحديث الذي يليه في المسند يرويه ابنُ أبي شَيْبة عن عفانَ عن حماد بن سلمة، واللهُ أعلم.
* * *
917 -
حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:
◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ (الْأَنْبِيَاءِ) 1: التَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْحَيَاءُ (الْحِنَّاءُ) 2 (الْخِتَانُ) 3)).
[الحكم]:
ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارَقُطْني، وابن العربي، والنَّوَوي، وابن كثير، وابن المُلَقِّن، والمُناوي، والألباني. وأشار لضعفه أبو زُرعة الرازي.
[التخريج]:
[ت 1101 / حم 23581 "واللفظ له" / ش 1813 "والرواية الثانية له ولغيره" / حميد 220 / بز (مختصر زوائد البزَّار 1/ 257) / طب (4/ 183/ 4085) / طش 3590 / ص 503 / لي (رواية ابن يحيى البيع 444) "والرواية الثالثة له" / كك (ق 229/ ب) / حكيم 914 / شعب 7322 / بغد 55 / دبيثي (2/ 100) / زينب 32 / إمام (1/ 339) / غافل 739 / ذهبي (1/ 408) / تد (2/ 221) / طاهر (تصوف 51) / الشمائل لابن الضحاك (سبل الهدى للصالحي 7/ 337) "والرواية الأولى له" / ابن أبي الدنيا (سبل الهدى للصالحي 9/ 42)].
[التحقيق]:
هذا الحديث مدارُه على حَجَّاج بن أَرْطاة، وقد اضطرب فيه على ثلاثة أوجه:
الأول: عن مكحول، عن أبي الشِّمَال، عن أبي أيوبَ، مرفوعًا:
أخرجه التِّرْمذي (1101)، والحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول 914)،
قالا: حدثنا سفيان بن وكيع،
وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير (4085)، وفي (مسند الشاميين 3590) من طريق عليِّ بن المَدِيني، وعبد السلام بن مُطَهَّر،
ثلاثتُهم: عن حَفْص بن غِياث،
وأخرجه التِّرْمذي (1102)، والمَحَامِلي في (الأمالي 444) - ومن طريقه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام)، والذهبيُّ في (معجم شيوخه)، وغيرُ واحد-، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى ق 229/ب) عن أبي القاسم البَغَوي، ثلاثتهم (التِّرْمذي، والمَحَامِلي، والبَغَوي) عن محمود بن خِدَاش،
وأخرجه الطبراني في (الكبير 4085) من طريق محمد بن سِنان العَوَقي، وسعيد بن سُلَيْمان،
ثلاثتهم: (ابن خِداش، والعَوَقي، وسعيد): عن عبّاد بن العوام،
كلاهما (حَفْص، وعَبَّاد) عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مكحول (وفي رواية المَحَامِلي والبَغَوي: حدثنا مكحول)، عن أبي الشِّمال بن ضَبَاب، عن أبي أيوبَ، به مرفوعًا.
وهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: جهالة أبي الشِّمال بن ضَبَاب؛ قال أبو زُرعة: "لا أعرفه إلا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمَه"(الجرح والتعديل 9/ 391)، وأقره الذهبي في (الميزان 4/ 536)؛ ولذا قال الحافظ:"مجهول"(التقريب 8161).
واقتصر على هذه العلةِ الألبانيُّ، وقال:"ولولاها لكان السندُ صحيحًا"
(الإرواء 1/ 116 - 117).
الثانية: ضعْفُ الحَجَّاجِ بن أَرْطاة؛ فقد قال عنه الحافظ: "صدوق كثير الخطإِ والتدليس"(التقريب 1119).
واقتصر على هذه العلةِ ابنُ العربي، فقال:"فيه الحَجَّاجُ، وليس بحُجَّة"(عارضة الأحوذي 4/ 298)، وكذا ابنُ كثير في (إرشاد الفقيه 2/ 143).
وبهاتين العِلّتيْن: ضعّفه النَّوَوي في (المجموع 1/ 274)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير 1/ 729)، والمُناوي في (فيض القدير 1/ 466).
الثالثة: الاضطراب؛ فقد اضطرب فيه حَجَّاجٌ على ثلاثة أوجُهٍ، وهذا أحدُها.
وأما الوجه الثاني: فرواه حَجَّاج، عن مَكْحول، عن أبي أيُّوبَ، بإسقاط أبي الشِّمال:
رواه يزيد بن هارون، ومحمد بن يزيدَ الواسطي، كما عند (أحمد 23581)، وإسماعيل بن زكريا، كما عند سعيد بن منصور في (سننه)، وهُشَيم، كما قال التِّرْمذي في (1102)، وابن نُمَيْر، كما قال الدارَقُطْني في (العلل 1022)، وغيرُهم: عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ الأنصاري به. كذا بإسقاط أبي الشِّمال.
وهذا إسنادٌ منقطع؛ فمَكْحول لم يدرك أبا أيوبَ ولم يَرَهُ، كما قال ابن عساكر في (تبيين الامتنان ص 44).
وهذا مما يُرجِّحُ إثباتَ أبي الشِّمال في سنده؛ ولذا قال التِّرْمذي: "وحديث حَفْص بن غِياث وعَبَّادِ بن العَوَّام أصحُّ".
الوجه الثالث: رواه حَجَّاج، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ، موقوفًا:
أخرجه هَنّاد في (الزهد 1348) عن أبي معاوية الضرير،
وأخرجه الخرائطي في (مكارم الأخلاق 318) من طريق عُمَرَ بن علي الْمُقَدَّمي،
كلاهما (أبو معاوية، والمُقَدَّمي) عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مكحول، عن أبي أيوبَ، به موقوفًا.
فوافقا الجماعةَ في إسقاط أبي الشِّمال أيضًا، إلا أنهما أوقفاه على أبي أيوبَ.
وهذه الأوجهُ الثلاثةُ عن الحَجَّاج، رواتُها كلُّهم ثقاتٌ؛ مما يدل على أن الاضطراب فيه منه، وهو ضعيفٌ كثير الخطإ كما تقدَّم.
ولهذا قال الدارَقُطْني: "والاختلاف فيه من حَجَّاج بن أَرْطأة؛ لأنه كثير الوَهَم"(العلل 3/ 87).
ومع هذا قال التِّرْمذي: "حديث حسَن غريب"! ، وتبِعه السُّيوطي فرمز له بالحُسن في (الجامع الصغير 919)! .
وقد تعقَّبَ التِّرمذيَّ في تحسينه لهذا الحديثِ غيرُ واحدٍ من أهل العلم:
فقال النَّوَوي: "وفي إسناده الحَجَّاج بن أَرْطاة وأبو الشِّمال، والحَجَّاج ضعيفٌ عند الجمهور، وأبو الشِّمال مجهول، فلعله اعتضد بطريقٍ آخَرَ فصار حسَنًا"(المجموع 1/ 274)، وبنحوه في (خلاصة الأحكام 1/ 85).
وقال ابن المُلَقِّن: "ويُنْكَر على التِّرْمذي تحسينُه لهذا الحديث؛ فإن الحَجَّاج بن
أَرْطاة ضعيف جدًّا، وأبو الشِّمال مجهول
…
" (البدر المنير 1/ 729).
وقال المباركفورى: "في تحسين التِّرْمذي هذا الحديثَ نظر؛ فإنه قد تفرَّد به أبو الشِّمال، وقد عرفْتَ أنه مجهول، إلا أن يقال: إن التِّرْمذي عرَفه ولم يكن عنده مجهولًا، أو يقال: إنه حسَّنه لشواهده"(تحفة الأحوذي 4/ 168).
ولذا قال المُناوي: "قال التِّرْمذي: حسَنٌ غريبٌ، ونُوزِعَ"(التيسير 1/ 138).
قلنا: وفي تحسينه بشواهده نظرٌ أيضًا؛ لشدة ضعْفِها كما سيأتي بيانُه؛ ولهذا قال الألباني بعد ذكره لهذه الشواهد: "وخلاصة القول: فإني لم أجد في شيء من هذه الطرقِ ما يُقَوِّي الطريقَ الأُولى للحديث؛ لشدة ضعْفِها، وتعدُّدِ عِلَلِها. والله أعلم"(الإرواء 1/ 118).
[تنبيه]:
قد أشرْنا في المتن والتخريج، إلى أنه وقع اختلاف في ضبط كلمة (الْحَيَاء)، فوقعت كذلك في أكثر المصادر.
وفي بعضها: (الْحِنَّاءُ) بالنون، كما عند (ابن أبي شَيْبة) و (عبْد بن حُمَيد) وغيرِهما.
وفي أخرى: (الْخِتَانُ) بالخاء المعجمة والتاء، كما في (أمالي المَحَامِلي) وغيرِه.
وقد اختَلفَتْ أقوالُ أهل العلم في ذلك:
فقال التُّورْبُشْتي: "في (الحياء) ثلاثُ روايات:
إحداها: - بالحاء المهملة وبالياء التحتانية-: يعني به: أن ما يقتضي
الحياءَ مِنَ الدِّين، كستر العورة، وتركِ الفواحش، وغيرِ ذلك، لا الحياء الجِبِلّي نفْسه؛ فإن جميع الناس فيه مشترك.
وثانيها: الختان- بخاء معجمة وتاء فوقها نقطتان-: وهو من سنة الأنبياء كما سبق.
وثالثها: الحناء- بالحاء المهملة والنون المشددة-: وهو ما يُخضَب به، وهذه الرواية غير صحيحة، ولعلها تصحيف؛ لأنه يحرم علي الرجال خضاب اليدِ والرجل تشبيهًا بالنساء، وأمّا خضاب الشعر به فلم يكن قَبْلَ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم؛ فلا يصحُّ إسنادُه إلي المرسلين" (شرح المشكاة للطيبي 3/ 787 - 788).
وقال النَّوَوي: "وقوله: (الحياء) هو بالياء لا بالنون، وإنما ضبطْتُه؛ لأني رأيتُ مَن صحَّفَه في عصرنا، وقد سُبق بتصحيفه، وقد ذَكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديثَ في كتابه "الاستغناء في استعمال الحناء" وأوضحه، وقال: هو مختلَفٌ في إسناده ومتْنِه، يُرْوَى عن عائشة وابن عباس وأنسٍ وجدِّ مَليح، كلّهم عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: واتفقوا على لفظ (الحياء)، قال: وكذا أورده الطبراني والدارَقُطْني وأبو الشيخ وابن مَنْدَه وأبو نُعَيم وغيرُهم من الحفاظ والأئمة، قال: وكذا هو في مسند الإمام أحمد
(1)
(1)
اختلف ضبطها في نسخ المسند، فأكثر النسخ بذكر:"الحَيَاء"، وكذا في طبعة الميمنية والرسالة والمكنز، وكذا في (أَطراف المسند 7738)، و (إِتحاف المهرة 4413). وفي بعضها:"الحِنَّاء"، وكذا أثبته محققو طبعة (عالم الكتب 23978)، وكذا ذكره ابن كثير في (التفسير 4/ 468) نقلًا من المسند، وهي الموافقة لرواية يزيدَ بن هارونَ - شيخ أحمد - عند ابن أبي شَيبةَ وعَبْدِ بن حُمَيد. فالله أعلم.
وغيرِه من الكتب. ومرادي بذكر هذا الفرعِ بيانُ أن السواك كان في الشرائع السابقة، والله أعلم" (المجموع 1/ 274 - 275)، وأقرّه السُّيوطي في (التطريف في التصحيف 1/ 48).
وقال ابن القيم: "وسمعت شيخنا أبا الحجاج الحافظَ المِزِّي يقول: وكلاهما غلَطٌ، وإنما هو (الْخِتَانُ)، فوقعت النون في الهامش فذهبت، فاختُلِف في اللفظة، قال: وكذلك رواه المَحَامِلي عن الشيخ الذي روى عنه التِّرْمذي بعيْنِه، فقال: (الخِتَانُ). قال: وهذا أولى من الحياء والحناء؛ فإن الحياء خُلُقٌ، والحناء ليس من السُّنَن، ولا ذكره النبيُّ صلى الله عليه وسلم في خصال الفطرة ولا نَدَبَ إليه، بخلاف الختان"(تحفة المودود ص: 159)! .
وقال ابن حجر: "واختُلِفَ في ضبط (الحياء)، فقيل: بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة، وقد ثبت في الصحيحين ((أَنَّ الحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ)). وقيل: هي بكسر المهملة وتشديدِ النون. فعلى الأول هي خصلةٌ معنوية تتعلق بتحسين الخلق، وعلى الثاني هي خصلة حِسِّية تتعلق بتحسين البدن"(فتح الباري 10/ 338). وانظر مزيد بحث لهذه المسألة "عجالة الإملاء" للحافظ الناجي (1/ 336 - 344).
قلنا: والأقرب- عندنا والله أعلم-: (الحَيَاء) بالحاء المهملة والياء التحتانية؛ لأمور:
الأول: أنها رواية الأكثر، وهي كذلك في جُلِّ المصادر؛ فهي أولى بالصواب من غيرها.
الثاني: أن الخبر مداره على الحجاج بن أرطاة، وقال عقبه:"كان يقال: إن لكل دِين خُلُقًا، وخُلُقُ هذا الدِّينِ الحياءُ"، كما عند هنّادٍ في (الزهد
1348) - وإن كانت روايته موقوفة-؛ مما يشير أنه ساق هذا الخبرَ للاستشهاد به على هذا الخُلُق.
الثالث: أنها كذلك في كل الشواهد الآتية بلا خلاف، وقد أشار لترجيح ما رجَّحْناه: الألبانيُّ في (الإرواء 1/ 117)؛ بهذه الشواهد. والله أعلم.
وعلى كلٍّ فالحديث غيرُ ثابت، كما تقدَّم بيانُه.
رِوَايَة: ((مِنْ سُنَّتِي))
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْخِتَانُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ: مِنْ سُنَّتِي)).
[الحكم]:
باطل بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[عب 11128].
[السند]:
رواه (عبد الرزاق) عن يحيى بن العَلاء، عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ الأنصاري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه- بالإضافة إلى العلل السابقة من ضعْفِ الحَجَّاج واضطرابِه وانقطاعِه- يحيى بنُ العلاء وهو البَجَلي، اتَّهَمه بالكذب وَكيعُ بن الجراح، وكذا الإمام أحمد، فقال:"كذاب يضع الحديث"، وقال
يحيى بن مَعين: "ليس بثقة"، وفي رواية:"ليس بشيءٍ"، وَقَال عَمْرو بن عليٍّ والنَّسائي والدارَقُطْني:"متروك الحديث"، وقال ابن حِبَّان:"ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، لا يجوز الاحتجاج بِهِ"، وقال ابن عَدِي:"والضعف على رواياته وحديثِه بَيِّنٌ، وأحاديثه موضوعات"، وضعّفه أبو حاتم وأبو زُرعة وأبو داود وغيرُهم. انظر (تهذيب الكمال 31/ 486 - 488). ولذا قال الذهبي:"تركوه"(الكاشف 6224)، وقال الحافظ:"رُمِيَ بالوضع"(التقريب 7618).
وهذه الرواية خيرُ شاهدٍ على حاله؛ فقد قلَبَ متْنَ الحديث، فكلُّهم يَرويه عن الحَجَّاج بلفظ:"مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ"، ورواه هو بلفظ:"مِنْ سُنَّتِي"! .
رِوَايَةٌ مَوْقُوفَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، مَوْقُوفًا، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ:((أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: التَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْحَيَاءُ)). قَالَ حَجَّاجٌ: كَانَ يُقَالُ: "إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ".
• وَفِي رِوَايَةٍ، موقوفًا أيضًا، قَالَ:((مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ: الْحَيَاءُ، وَالنِّسَاءُ، وَالطِّيبُ)).
[الحكم]:
موقوفٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[زهن 1348 "واللفظ له" / مكخ 318 "والرواية له"].
[السند]:
أخرجه هَنَّاد بن السَّري في (الزهد) قال: حدثنا أبو معاوية، عن حَجَّاج، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ الأنصاري به.
وأخرجه الخرائطي: عن عُمَر بن شَبَّةَ بن عُبيدة النُّمَيْري، حدثنا عمر بن علي الْمُقَدَّمي، أنبأنا الحَجَّاج- يعني: ابنَ أَرْطاة-، عن مكحول، عن أبي أيوب به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ لانقطاعه بين مكحولٍ وأبي أيوبَ؛ وضعْفِ الحَجَّاج؛ واضطرابِه، وهذا أحدُ أوْجُهِ اضطرابِه، وقد تقدَّم بيانُها.
918 -
حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا، بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ.
[الحكم]:
مرسَلٌ ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[تحفة (3/ 106) معلقًا]
[السند]:
قال المِزِّي في "تحفة الأشراف"- عقِبَ حديثِ أبي أيوبَ السابقِ-: رواه محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، عن مكحول، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد معلَّقٌ، ولم نقف عليه مسندًا، وعلى ما ظهر لنا من سنده فهو واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي: "متروك" كما في (التقريب 6108).
ولذا قال ابن المُلَقِّن: "والطريقة التي أفادها الحافظ جمال الدين المِزِّي لا تقوِّيه؛ لأن العَرْزَمي أضعفُ من الحَجّاج بكثير"(البدر المنير 1/ 729).
الثانية: الإرسال، بل الإعضال؛ فمكحولٌ من صغار التابعين (التقريب 6875)، فجُلُّ رواياته عن التابعين، ولا يثبُت له سماعٌ عن كبير أحد من الصحابة، بل قيل: إنه لم يَسمَع إلا من أنس بن مالك. انظر (جامع التحصيل 796).
919 -
حَدِيثُ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
◼ عَنْ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ، وَالْحِلْمُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ)).
[الحكم]:
إسنادُه ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه العراقي، والهيثميُّ، والسُّيوطي، وابن حَجَرٍ الهيتميُّ، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[بز (كشف 500)، (إمام 1/ 340) / طب (22/ 293/ 749) / تخ (8/ 10) "واللفظ له" / صبغ 762 / صمند (1/ 304 - 305) / تخث (السفر الثاني 2889) / مث 2208 / حكيم 913 / شعب 7320 / صحا 1274، 6886 / لا 264 / مسخ 330 / مكخ 319 / غيب 1571 / حلم 6 / تطبر (مسند ابن عباس 816) / مقط (4/ 2046) / مديني (صحابة- أسد 2/ 34) / أسد (6/ 355)]
[السند]:
أخرجه البخاري في "التاريخ"- ومن طريقه الدارَقُطْني في "المؤتلف"- قال: قال لي عبد الرحمن بن شيبة، نا ابن أبي الفُدَيْك، قال: حدثني عُمر بن محمد الأسلمي، عن مَلِيح بن عبد الله، عن أبيه، عن جده
…
به.
ومدارُه عندَهم على محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن عمر بن محمد الأسلمي، عن مليح بن عبد الله، عن أبيه، عن جده
…
به.
وقال البزَّار- عقبه-: "ولا نعلم روى أبو عبد الله الخطْميُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم
إلا هذا الحديث، ولا نعلم له إلا هذا الإسناد
(1)
" (الإمام 1/ 340).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ مسلسَل بالعِلل:
الأولى: عمر بن محمد الأسلمي؛ قال أبو حاتم: "مجهول"(الجرح والتعديل 6/ 132)، وتبِعَه الذهبيُّ في (الميزان 6208)، والحافظ في (اللسان 6/ 141).
وقد أشار إلى إعلاله به البَيْهَقي، فقال- عَقِبَه-:" فعمر بن محمد يتفرَّدُ به"(الشُّعَب 7320).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، وفيه عمر بن محمد الأسلمي؛ قال الذهبي: مجهول"(المجمع 8323).
ولعل عُمَرَ هذا هو ابن صُهْبان الأسلميُّ، كما أشار لذلك الألبانيُّ في (الإرواء 1/ 118)، قال:"فإن يكن عُمَرُ هذا هو ابنَ صُهبان؛ فهو ضعيفٌ جدًّا".
الثانية: مَليح بن عبد الله الخطْمي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير
(1)
كلام البزَّار الأخيرُ يحتمل وجهين: الأول: أنه لا يُرْوَى من حديث الخطْمي إلا بهذا الإسناد، وهذا أقرب. والثاني: أنه لا يُرْوَى هذا المتنُ عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، وهذا ما فهِمَه الحافظ ابنُ حجر، فتعقَّبه قائلًا:"وقوله: (إنه لا يعلم له إلا هذا الإسناد) عجَبٌ؛ فقد رواه هو من حديث أبي أيوبَ، وهو عند الترمذي وغيرِه"(مختصر زوائد البزَّار 1/ 257).
قلنا: إذا كان الحديث عنده من حديث أبي أيوبَ؛ فهذا يقوي الاحتمالَ الأول، ولا يَرِدُ عليه تعقُّبُ الحافظِ. والله أعلم.
8/ 10)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 8/ 367)، وابن ماكولا في (الإكمال 7/ 223)، برواية عمر بن محمد الأسلميِّ- وحدَه- عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 7/ 526) على قاعدته؛ فهو مجهول.
الثالثة: عبد الله والدُ مليح، لم نقف له على ترجمة.
وأما جدُّه، فقد ذكره غيرُ واحد في الصحابة، وذكروا له هذا الحديثَ، واختلفوا في اسمه، فقيل:"بدر"، وقيل:"بُدير"، وقيل:"برير"، وقيل:"حصين"، وكذا ترجم له العَلَائي في (جامع التحصيل 1/ 166)، وقال:"ذكره أبو الفضائل الصغاني فيمن هو مختلف في صحبته".
ومع هذا قال الهيثمي: "رواه البزَّار، ومَليح وأبوه وجدُّه لم أجد مَن ترجمهم"! (المجمع 2566). وقد تقدَّمَتْ ترجمةُ مليح، فلله الحمد والمنة.
والحديث ضعَّفه العِراقي في (المغني عن حمل الأسفار 2/ 850)، ورمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير 3958)، وضعّفه ابنُ حجر الهيتميُّ في (الفتاوى الحديثية 1/ 198)، والمُناوي في (التيسير 1/ 520)، والألبانيُّ في (إرواء الغليل 1/ 118).
[تنبيه]:
قد اختُلِف في نسبة مليح بن عبد الله في هذا الحديث؛ فجاء في رواية الطبراني، والدُّولابي، والخرائطي، وأبي نُعَيم، والبَيْهَقي، والبَغَوي، وغيرِهم:(الخطْمي). وجاء عند ابنِ أبي عاصم، وابنِ أبي خَيْثَمة:(الأنصاري). وجاء في رواية ابن مَنْدَه: (السعدي).
وقد فرَّقَ بين السعديِّ والخطْمي: البخاريُّ، فترجم للأول (التاريخ
الكبير 8/ 10/ 1954)، فقال:"مليح السعدي، يروي عن أبي هريرة، روى عنه محمد بنُ عمرو بن عَلْقَمة، عِداده في أهل المدينة"، ثم ترجم لمليح بن عبد الله (التاريخ 8/ 10/ 1955) وذكر له هذا الحديثَ.
وكذا فرَّقَ بينهما ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل 8/ 367)، وابن حِبَّان في (الثقات 5/ 450، و 7/ 526)، وانظر (المؤتلف والمختلف للدارقطني 4/ 2046)، و (الإكمال لابن ماكولا 7/ 223).
وقال ابن الأثير: "أخرجه - أي: هذا الحديث- ابن مَنْدَه وأبو نُعَيم، إلا أن ابن مَنْدَه جعله سَعْديًّا، وجعله أبو نُعَيم خَطْمِيًّا، ووَهِمَ ابن مَنْدَه؛ لأنه رأى مليح بن عبد الله السعدي فظنَّه حافِدَ بدْرٍ، فنسبه كذلك، ومليحٌ السعدي يروي عن أبي هريرة، ومليح بن عبد الله بن بدر يروي عن أبيه عن جده. والحقُّ مع أبي نُعَيم"(أُسْد الغابة 1/ 201).
-[تنبيه آخر]-
تصحَّف (مليح) إلى (فليح) في المطبوع من (فتح الباري 10/ 338)!
920 -
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحِلْمُ، وَالْحَيَاءُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ (كَثْرَةُ الأَزْوَاجِ))).
[الحكم]:
منكر، وأنكره أبو زُرعة، والعُقَيلي، وابن عَدِي. وضعَّفَه البَيْهَقي، والهيثمي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[طب (11/ 186/ 11445) "واللفظ له" / عق (1/ 293) / تطبر (مسند ابن عباس 772) / شعب 7321 "والرواية له" / عد (8/ 640، 641) / فقط (أطراف 2659) / مستغفط (ق 186) / بحير (ق 42/ أ)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا علي بن المبارك، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا قُدامة بن محمد، حدثنا إسماعيل بن شيبة، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
ومداره عندهم على قدامة بن محمد، عن إسماعيل بن شيبة، عن ابن جُرَيج، عن عطاء بن أبي رباح، به.
قال الدارَقُطْني: "تفرد به قدامة بن محمد، عن إسماعيل"(أطراف الغرائب والأفراد 1/ 479).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: إسماعيل بن شيبة، وقيل ابن شَبيب، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن
شيبة الطائفي، نُسِب لجده؛ قال النَّسائي:"منكر الحديث"، وقال العُقَيلي:"إسماعيل بن شَبيب الطائفي عن ابن جُرَيج، أحاديثُه مناكيرُ، ليس منها شيءٌ محفوظٌ". ثم أسند هذا الحديثَ وغيرَه، ثم قال:"كل هذه الأحاديثِ غيرُ محفوظة من حديث ابن جُرَيج، ولا من حديث غيرِه، إلا مِن حديث مَن كان مثلَه في الضعف، أو نحوَه، فأمّا مِن حديثِ ثقةٍ فلا"(الضعفاء 1/ 240).
وقال ابن عَدِي: "يروي عن ابن جُرَيج ما لا يرويه غيرُه"، وساق بسنده عن قدامة عن إسماعيل، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال:"عن النبي صلى الله عليه وسلم، بخمسة أحاديثَ غيرِ محفوظةٍ بهذا الإسناد"، ثم قال:"وإسماعيل بن إبراهيم هذا لا أعلم له روايةً عن غير ابن جُرَيج، وأحاديثُه عن ابن جُرَيج فيها نظر".
قلنا: وهذا منها، وقد ذكره ابن عَدِي في ترجمة قدامة، كما سيأتي.
وقال الذهبي: "عن ابن جُرَيج بمناكير .. ، يجهل"(الميزان 1/ 214)، وقال في موضعٍ آخَرَ:"واهٍ"(الميزان 1/ 233).
وتبِعَه الهيثمي، فقال:"رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بنُ شيبة؛ قال الذهبي: واهٍ. وذكر له هذا الحديثَ وغيرَه"(مجمع الزوائد 7318).
الثانية: عنعنةُ ابن جُرَيج؛ وهو مدلِّسٌ مشهور.
ولذا سُئِل أبو زُرعة الرازيُّ عن هذا الحديث، فقال:"منكر"(العلل 2539).
وضعّفه المُناوي في (التيسير 1/ 521)، والألبانيُّ في (الضعيفة 4523)، وقال في (الإرواء 1/ 117): "هذا سند ضعيفٌ جدًّا؛ وله علتان: الأولى: عنعنة ابن جُرَيج؛ فإنه على جلالة قَدْرِه مدلِّسٌ. والأخرى: إسماعيل بن
شيبة
…
".
قلنا: ومع ذلك رمز لحُسنه السُّيوطي في (الجامع الصغير 3959)! ، بل ورمز له بالصحة في موضعٍ آخَرَ (الجامع 8253)! ! .
* وذكره ابن عَدِي في ترجمة قدامة بن محمد- مع جملةٍ من حديثه عن إسماعيلَ-، ثم قال:"ولقدامةَ عن إسماعيل، عن ابن جُرَيج، غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وكل هذه الأحاديث في هذا الإسناد غيرُ محفوظة".
وقال البَيْهَقي- عَقِبَه-: "تفرَّدَ به قدامةُ بن محمد (الخشرمي)
(1)
، عن إسماعيل، وليسا بالقَويَّينِ".
قلنا: وفي إعلاله بقُدامةَ بنِ محمد وهو ابن خَشْرم المَدِيني، نظرٌ، وإنْ قال فيه ابن حِبَّان:"يروي المقلوباتِ، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد"(الضعفاء والمتروكين 3/ 17)، وقال الدارَقُطْني:"ليس بالقوي"(مَن تكلم فيه الدارَقُطني في السنن لابن زُرَيق 325)
(2)
، وقال الحافظ:"صدوق يخطيء"(التقريب 5529).
فقد قال فيه أبو حاتم، وأبو زُرعة، والبزَّار:"ليس به بأس"، واعتمده الذهبيُّ في (الكاشف 4560)، وقال في (الميزان 3/ 386):"تكلَّمَ فيه ابن حِبَّان، ومشّاه غيرُه".
وقال ابن مَعين: "لا أعرفه"، قال ابن أبي حاتم: "يعني لا يَخْبُرُه، وأما
(1)
تحرف في طبعتي (الشعب) إلى: "الحَضْرمي"، والصواب المثبت ما في كتب التراجم.
(2)
وهذا النص أحد النصوص الكثيرة الساقطة من النسخة المطبوعة من سنن الدارَقُطْني.
قدامة فمشهور" (الجرح والتعديل 7/ 129)، وانظر (مسند البزَّار 11/ 357).
والذي يظهر- والله أعلم- أن المناكير إنما وقعت في روايته عن إسماعيل بن شيبة؛ فلم يذكر له ابن عَدِي شيئًا منكرًا عن غير إسماعيلَ، وهذه المناكير إنما الحمْلُ فيه على إسماعيل، كما تقدَّمَ، وأما قدامةُ فقد أثنى عليه الأئمةُ، كأبي حاتم، وأبي زُرعة، وغيرِهما.
ولعله لهذا اقتصر الشيخ الألبانيُّ على إعلاله بإسماعيلَ وعنعنةِ ابن جُرَيج، دون قُدامةَ. والله أعلم.
921 -
حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم:((إِنَّ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءَ، وَالتَّعَطُّرَ، وَالنِّكَاحَ)).
[الحكم]:
إسناده ساقط، وأشار إلى نكارته ابن عَدِي.
[التخريج]:
[عد (6/ 523، 524)]
[السند]:
قال ابن عَدِي: حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي، حدثنا زياد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن إبراهيم، حدثنا المُنْكَدِر، عن أبيه، عن جابر، به.
قال ابن عَدِي- وذكر حديثًا آخَرَ-: "وهذان الحديثان بهذا الإسناد لا يرويهما عن المُنْكَدِر غيرُ عبد الله بنِ إبراهيم".
[التحقيق]:
هذا إسناد تالفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بن إبراهيم وهو الغفاري، قال الحافظ:"متروك، ونسبه ابن حِبَّان إلى الوضع"(التقريب 3199).
وذكره ابن عَدِي في ترجمة عبد الله بن إبراهيم مع جملةٍ من حديثه، ثم قال: "ولعبد الله بنِ إبراهيمَ غيرُ ما ذكرنا من الحديث
…
وعامَّةُ ما يرويه لا يتابِعُه الثقاتُ عليه".
922 -
حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: ((الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ))
◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَالسِّوَاكُ)).
[الحكم]:
إسناده ضعيف، وضعَّفه البزَّار، وابن عَدِي، وابن طاهر، والهيثمي، والبُوصِيري، والسُّيوطي، والمُناوي، والصَّنْعاني، والألباني.
[التخريج]:
[بز 4146 "واللفظ له" / سبز (إمام 1/ 404)، (بدر 2/ 6)، (مسألة في قص الشارب للعراقي ص 34) / طب (بدر 2/ 6)، (مجمع 8857) / طش 2222 / عل (جامع 12001) / عد (9/ 668) / شج 47].
[السند]:
أخرجه أَبو سعيدٍ الأَشَجُّ في "جزء له"- ومن طريقه الجميع-: عن إسحاق بن سُلَيْمان الرازي، عن معاوية بن يحيى الصَّدَفي، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه معاوية بن يحيي الصدفي وهو "ضعيف" كما في (التقريب 6772)، لاسيما في رواية إسحاقَ بن سُلَيْمان الرازيِّ عنه؛ فقد قال البخاري:"روى عنه هِقْلُ بن زياد أحاديثَ مستقيمةً، كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بنُ يونس، وإسحاق بن سُلَيْمان أحاديثَ مناكيرَ، كأنها من حفظه"(التاريخ الكبير 7/ 336).
وقال الدارَقُطْني: "يُكتَبُ ما روي الهِقْلُ عنه، ويُتجنّب ما سواه، خاصة
ما روى عنه إسحاق بن سُلَيْمان الرازي" (الضعفاء والمتروكين 511).
وبه ضعَّفَ الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم:
فقال البزَّار: "وهذا الحديث لا نعلمُه يُرْوَى عن رسول الله صلى الله وسلم إلا من هذا الوجه، ومعاوية بن يحيى قد تقدم ذِكْرُنا له لأنه ليس بالقوي، وقد حدَّث عنه أهلُ العلم واحتملوا حديثَه"(مسند البزَّار 4146).
وقال ابن عَدِي عَقِبَ إيرادِه هذا الحديثَ: "وهذه الأحاديث التي أَمليتُ غيرُ محفوظة، ولمعاويةَ غيرُ ما ذكرتُ عن الزُّهْري وغيرِه، وعامَّةُ رواياتِه فيها نظرٌ"(الكامل 9/ 668).
وقال ابن طاهر: "رواه معاوية بن يحيى الصدفي، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء. ومعاويةُ ضعيفٌ"(الذخيرة 3/ 1570).
وقال الهيثمي: "رواه البزَّار، والطبرانيُّ، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف"(المجمع 8857)، وأقرَّه الصَّنْعاني في (شرح الجامع الصغير 7/ 181).
وقال البُوصِيري: "هذا إسناد ضعيف؛ معاوية ضعَّفه ابن مَعين، وأبو حاتم، والبخاريُّ، وأبو داودَ، والنَّسائي، والدارَقُطْني، وابن عَدِي، وغيرُهم"(إتحاف الخيرة 1/ 294).
ورمز السُّيوطي لضعفه في (الجامع الصغير 2/ 86).
وضعَّفَه المُناوي في (التيسير 2/ 122).
والألبانيُّ في (الضعيفة 1271)، و (ضعيف الجامع 3661).
[تنبيه]:
أخرج الحديثَ أبو يَعلَى كما عند ابن كثير في (جامع المسانيد 12001)، بلفظ:"الطَّهَارَاتُ" كباقي المصادر، وذكره البُوصِيري في (إتحاف الخيرة 485 ط الوطن)، بلفظ:"الطهرات"، وفي (ط الرشد 711)، بلفظ:"الطهورات"، وذكره ابن حجر في (المطالب العالية 76)، بلفظ:"المطهرات".
والحديث قد رواه أبو يَعلَى عن أبي سعيدٍ الأشَجِّ، والحديث قد أخرجه أبو سعيد الأشج في (جزء له 47)، بلفظ:"الطَّهَارَات".
فالذي يظهر- والله أعلم-، أن ألفاظ:(الطهرات، الطهورات، المطهرات)، لا تخلو من تصحيفٍ أو تحريف، والصواب لفظةُ:(الطَّهَارَات) كباقي المصادر.
923 -
حَدِيثُ ابْنِ جَرَادٍ:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرَادٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:((السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَةِ)).
[الحكم]:
إسنادُه تالفٌ، أعلَّه مُغْلَطاي بالاختلاف في صحبة ابن جراد، وضعّفه الألبانيُّ.
[التخريج]:
[سواك (إمام 1/ 348)]
[السند]:
رَوَاهُ أبو نُعَيم فِي "السواك"- كما في (الإمام 1/ 348) لابن دقيق العيد-: عن حبيب بن الحسن، عن محمد بن إبراهيم بن بطّال، عن محمد بن السندي بن العباس البصري، عن يَعْلَى الأشدقِ، عن عبد الله بن جراد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ مسلسَل بالعِلل:
الأولى: يعلَى بن الأشدق، أبو الهيثم العُقَيلي؛ قال فيه البخاري:"لا يُكتَبُ حديثُه"(الكامل 10/ 732)، وقال أبو زُرعة:"هو عندي لا يصدق، ليس بشيء، قَدِمَ الرَّقَّةَ فقال: رأيت رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: عبد الله بن جَرَاد، فأعطَوْه على ذلك، فوضع أربعين حديثًا، وعبد الله بن جراد لا يُعرَف"، وقال أبو حاتم:"ليس بشيء، ضعيفُ الحديث"(الجرح والتعديل 9/ 303)، وقال ابن حِبَّان: "كان شيخًا كبيرًا، لَقِيَ عبد الله بن جراد، فلما كَبِرَ اجتمع عليه مَن لا دينَ له، فدفعوا له شبيهًا بمائتَيْ حديثٍ نسخة عن عبد الله بن جراد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطَوْه إياها، فجعل يحدث بها
وهو لا يدري
…
لا يحل الروايةُ عنه بحال، ولا الاحتجاجُ به بحيلة، ولا كتابتُه إلا للخواص عند الاعتبار" (المجروحين 2/ 495)، وقال ابن عَدِي: "يروى عن عمِّه عبد الله بن جراد أحاديثَ كثيرةً مناكيرَ، وهو وعمُّه غيرُ معروفَيْنِ"، وساق له عِدَّةَ أحاديثَ، وذكر أن له غيرَها عن ابن جراد، ثم قال: "وهذه الأحاديث عامَّتُها مناكيرُ غيرُ محفوظةٍ، وما أظن أن لعمِّه صحبةً؛ وذاك أن عمَّه يروي عن جماعة من الصحابة
…
وهذا مما يدلُّ على أن لا صحبةَ له. وبلغني عن أبي مُسْهِر أنه قال: قلت ليعلَى بنِ الأشدق: ما سمِع عمُّك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "جامع سفيان"، و"موطأ مالك"، وشيئًا من الفوائد! ! فإن كانت الحكايةُ عن أبي مُسْهِرٍ صحيحةً؛ فرواية يعلى لهذه النسخة لا يجوز الاشتغالُ بها" (الكامل 10/ 743)، وذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين 605).
الثانية: محمد بن إبراهيم بن بطّال؛ ترجم له الخطيبُ في (تاريخ بغداد 386)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/ 246)، والسَّمْعاني في (الأنساب 3/ 539)، والذهبي في (تاريخ الإسلام 23/ 257)، وابن ناصر الدمشقي في (التوضيح 5/ 424) وغيرُهم، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
الثالثة: شيخه محمد بن السندي بن العباس البصري؛ لم نجد مَن ترجم له، ويحتمل أن يكون في السند تصحيف.
الرابعة: أنه قد نفَى صحبةَ عبدِ الله بن جرادٍ غيرُ واحدٍ من النقاد، وسبق منهم: أبو زُرعة، وابن عَدِي. وأثبَتَها نُقَّادٌ آخرون، وهو اختلافٌ يطول ذِكْرُه، ولا حاجةَ له هنا، فانظر إن شئتَ:(التاريخ الكبير للبخاري 5/ 35)، (الثقات لابن حِبَّان 3/ 244)، (الجرح والتعديل 5/ 21)، (تاريخ دمشق
27/ 240)، (الميزان 2/ 400)، و (لسان الميزان 4183)، و (الإصابة 4609).
والحديث ذكره مُغْلَطاي في (شرح سنن ابن ماجه 1/ 124)، ولم يزد على أن قال في ابن جراد:"وهو مختلف في صحبته"، وهذا قصورٌ منه؛ إذ إن إعلالَه بالأشدق أَوْلى.
وضعَّفَه الألبانيُّ في (ضعيف الجامع 3362).
ومع هذا رمز لحسنه السُّيوطي في (الجامع الصغير 4837)! ، ولعله لشواهده الكثيرةِ، ومنها: حديثُ عائشة عند مسلم (261)، وقد أعلَّه جمهورُ النُّقّاد، وحديثُ عمار عند أبي داودَ (53) وغيرِه، وهو ضعيفٌ، وقد سبق تخريجُهما والكلامُ عليهما.
924 -
حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((عَشْرٌ فُطِرَ عَلَيْهِنَّ (مِمَّا عَلِمَهُنَّ وَعَمِلَ بِهِنَّ) أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ، خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ: فَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَإِبْقَاءُ (وَإِعْفَاءُ) اللِّحْيَةِ. وَأَمَّا الَّتِي فِي الْجَسَدِ: فَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَالْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ)).
[الحكم]:
منكر، وإسناده مرسَلٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[مواعظ 28 "واللفظ له" / علوم (1/ 117) "والروايتان له"]
[السند]:
أخرجه أبو عُبَيد في "الخطب والمواعظ"، قال: حدثنا أبو معاوية ويزيد، عن حَجّاج، عن عطاء به.
ورواه السَّمَرْقَندي في "تفسيره"، من طريق أبي بِشر محمود بن مَهْدي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن الحجّاج بن أرطاة، عن عطاء به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: الإرسال؛ فعطاء- وهو ابن أبي رباح- تابعي من الثالثة.
الثانية والثالثة: ضعْفُ حَجَّاج بنِ أرطاة وعنعنتُه؛ فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير الخطإِ والتدليس"(التقريب 1119).
وهذا الحديث محفوظٌ من قول ابن عباس- كما سيأتي-؛ فرفْعُه منكَرٌ، والله أعلم.
رِوَايَة: ((مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: السِّوَاكُ))
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: السِّوَاكُ)).
[الحكم]:
مرسل ضعيف، وضعَّفه الشوكانيُّ.
[التخريج]:
[حا (الدر المنثور 1/ 274)]
[التحقيق]:
عزاه السُّيوطي في (الدر 1/ 274) لابن أبي حاتم، ولم يذكر سندَه إلى عطاء، لننظرَ فيه، وهو على أيَّة حالٍ ضعيفٌ؛ لإرساله، ولعله مختصَرٌ من الرواية السابقة.
وقال الشوكاني: "وهذا على تقدير أن إسناده إلى عطاءٍ صحيحٌ؛ فهو مرسل لا تقوم به الحُجَّةُ، ولا يحل الاعتمادُ على مثله في تفسير كلام الله سبحانه، وهكذا لا يحلُّ الاعتمادُ على مثل ما أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد قال:((مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: غَسْلُ الذَّكَرِ وَالْبَرَاجِمِ))، ومِثل ما أخرجه ابن أبي شَيْبة في مصنفه عنه قال:((سِتٌّ مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَالْفَرْقُ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ))، قال:((ثَلَاثَةٌ فِي الرَّأْسِ، وَثَلَاثَةٌ فِي الجَسَدِ))، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح وغيرِه
من طريق جماعةٍ من الصحابة مشروعيةُ تلك العشرِ لهذه الأُمَّة، ولم يصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها الكلماتُ التي ابتُلِي بها إبراهيمُ، وأحسنُ ما رُوِيَ عنه ما أخرجه التِّرْمذي وحسَّنه عن ابن عباس قال:((كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ))، قال:((وَكَانَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمُ يَفْعَلُهُ))، ولا يخفاك أن فعل الخليلِ له لا يستلزِمُ أنه من الكلمات التي ابتُلِي بها. وإذا لم يصحَّ شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا جاءنا من طريق تقوم بها الحُجَّةُ تَعْيينُ تلك الكلماتِ؛ لم يبقَ لنا إلا أن نقول: إنها ما ذكره الله سبحانه في كتابه بقوله: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ} إلى آخر الآيات، ويكونُ ذلك بيانًا للكلمات، أو السكوت، وإحالة العلم في ذلك على الله سبحانه" (فتح القدير 1/ 162)، وانظر بقية كلامه؛ فإنه مفيد.
وأما ما عزاه لابن أبي شَيْبة في مصنَّفه عن مجاهد قال: "سِتٌّ مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ .. "، فهذا مع أنه مقطوع، ففي سنده ضعفٌ؛ فقد رواه ابن أبي شَيْبة (2061) عن شَرِيك، عن لَيْث، عن مجاهد، به. وليث هو ابن أبي سُلَيْم؛ ضعيف، وشَرِيك هو النَّخَعي؛ متكلَّم في حفظه.
وأصحُّ ما ورد في هذا المعنى ما خرَّجه عبد الرزاق في التفسير عن ابن عباس فِي قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} قال: "ابْتَلَاهُ اللهُ بِالطَّهَارَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الجَسَدِ. فِي الرَّأْسِ:
…
" الحديثَ، وسنده صحيحٌ، وسيأتي تخريجُه.
925 -
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: 124]، قَالَ:((ابْتَلَاهُ اللهُ بِالطَّهَارَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فِي الرَّأْسِ: السِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَفَرْقُ الرَّأْسِ. وَفِي الْجَسَدِ خَمْسَةٌ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالْخِتَانُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ (وَغَسْلُ أَثَرِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ) ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ)).
[الحكم]:
موقوف إسناده صحيح، وصحَّحه الحاكم، والحافظ، والألباني.
[التخريج]:
[ك 3096 / تعب (1/ 57) "واللفظ له" / حا 1165 / طبر (2/ 499) "والرواية له ولغيره" / طبت (1/ 280) / هق 693 / ضياء (مرو 395) / تميد (در 1/ 578) / تمنذ (در 1/ 578)].
[السند]:
أخرجه (عبد الرزاق) في "التفسير"- ومن طريقه ابن أبي حاتم والطبري والحاكم وغيرُهم-: عن مَعْمَر، عن ابن طاوُس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
وهذا إسناد صحيح رجالُه ثقات رجال الشيخين.
ولذا قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وصحَّحه أيضًا الحافظ في (الفتح 10/ 337)، وقال الألباني:"هو موقوف صحيح على شرط الشيخين"(صحيح أبي داود 45).
رِوَايَة: ((سِتٌّ فِي الْإِنْسَانِ، وَأَرْبَعٌ فِي الْمَشَاعِرِ))
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ:{وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124]، قَالَ:((عَشْرٌ: سِتٌّ فِي الْإِنْسَانِ، وَأَرْبَعٌ فِي الْمَشَاعِرِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الْإِنْسَانِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالْخِتَانُ- وَكَانَ ابْنُ هُبَيْرة يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ وَاحِدَةٌ-، وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَالْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْمَشَاعِرِ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ، وَالْإِفَاضَةُ)).
[الحكم]:
منكر بهذا السياق.
[التخريج]:
[حا 1168 "واللفظ له" / طبر (2/ 501) / وهبس 301 / مواعظ 27]
[السند]:
أخرجه ابن وهْب في "التفسير"- ومن طريقه ابن أبي حاتم- قال: أخبرني ابن لَهِيعة، عن ابن هُبَيْرة، عن حَنَش بن عبد الله (الصَّنْعاني)، عن ابن عباس، به.
وأخرجه أبو عُبَيد في "الخطب والمواعظ": عن أبي الأسود،
وأخرجه الطبري في "التفسير": من طريق محمد بن حرْب، كلاهما عن ابن لَهِيعة به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن لَهِيعة، والعمل على تضعيف حديثه،
سواء روى عنه العبادلةُ أم غيرُهم، كما تقدَّم تقريرُه عن أئمة الحديث.
وهذا الرواية خير شاهد على ذلك، فمع كونها من رواية أحد العبادلة عن ابن لَهِيعة، فهي منكرة؛ لمخالفتها الثابتَ عن ابن عباس في تفسير الآية، كما تقدم.
رِوَايَة: ((عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ))
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:((عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ: فَالسِّوَاكُ، وَالْفَرْقُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ الَّتِي فِي الْجَسَدِ.
[الحكم]:
منكر بذكر السُّنَّة.
[التخريج]:
[عد (4/ 258)]
[السند]:
أخرجه ابن عَدِي في "الكامل"، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، قال: ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا خالد بن يَزيدَ بن أبي مالك، ثنا أبو رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: خالد بن يَزيدَ بن أبي مالك؛ قال فيه الحافظ: "ضعيف مع كونه
كان فقيهًا، وقد اتَّهمه ابن مَعين" (التقريب 1688).
الثانية: الانقطاع؛ فالضحاك هو ابن مُزاحِم، لم يلقَ ابنَ عباس، كما في (جامع التحصيل 304).
926 -
حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرَادٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرَادٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((الرَّمْيُ مِنَ الْفِطْرَةِ)).
[الحكم]:
إسناده تالف.
[التخريج]:
[بدن 21]
[السند]:
رواه أبو نُعَيم في (رياضة الأبدان) قال: نا حبيب بن (الحسن)
(1)
، نا محمد بن إبراهيم بن بَطَّال، نا ابن السِّنْدي، نا يَعْلَى بن الأشدق الخفاجي، عن عبد الله بن جَرَاد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقطٌ تالف؛ مسلسَل بالعِلل، وقد سبق بيانُها في حديث عبد الله بن جراد:((السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَةِ))؛ فقد رواه أبو نُعَيم أيضًا بهذا الإسناد نفْسِه، والظاهر أنه حديث طويل، يقتصر أبو نُعَيم منه على الفقرة التي يحتاجها.
(1)
تحرَّف في المطبوع إلى "الْحَارِثِ"، والصواب المثبَت؛ فهو الذي يروي عنه أبو نُعَيم، وترجمَتُه في (تاريخ بغداد 4308)، وقد مرَّ بنا حديث:«السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَةِ» رواه أبو نُعَيم عنه بهذا الإسناد نفْسِه.
927 -
حَدِيث: ((مِنَ الْفِطْرَةِ تَأْخِيرُ السُّحُورِ))
◼ حَدِيث: ((مِنَ الْفِطْرَةِ تَأْخِيرُ السُّحُورِ)).
[الحكم]:
لم نجدْه مسنَدًا.
[التحقيق]:
ذكره الكَلاباذي في (بحر الفوائد 1/ 177) بلا سند، ولم نقف عليه عند غيره.
وفي معنى هذا الخبر:
* حديثُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:((إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ سُحُورَنَا، وَنُعَجِّلَ فِطْرَنَا، وَأَنْ نُمْسِكَ بِأَيْمَانِنَا عَلَى شَمَائِلنَا فِي صَلَاتِنَا)).
وله شواهدُ من حديث ابن عُمر وغيرِه، وهو مخرَّج بشواهده في "كتاب الصلاة"، من هذه الموسوعة.
* وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ جُزْءًا مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ: تَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَتَبُكَيْر الْإِفْطَارِ، وَإِشَارَةُ الرَّجُلِ بِإِصْبِعِهِ فِي الصَّلَاةِ"، وهو مخرَّج أيضًا في "كتاب الصلاة".
* * *