المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌152 - باب ما ورد في تقليم الأظفار - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ٨

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ: سُنَنِ الْفِطْرَةِ

- ‌137 - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ

- ‌138 - بَابُ التَّوْقِيتِ فِي خِصَالِ الْفِطْرَةِ

- ‌139 - بَابُ ما روي في التَّنْفِيرِ مِنْ تَرْكِ خِصَالِ الْفِطْرَةِ

- ‌أبواب فِي إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ وَإِحْفَاءِ الشَّارِبِ وَقَصِّهِ

- ‌140 - بَابُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ

- ‌141 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ اللِّحْيَةِ

- ‌142 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي طُولِ اللِّحْيَةِ

- ‌143 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي خِفَّةِ اللِّحْيَةِ

- ‌144 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ

- ‌145 - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ قَصَّ اللِّحْيَةِ وَطُولَ الشَّارِبِ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ

- ‌146 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَسْرِيحِ اللِّحْيَةِ

- ‌147 - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ وَقَصِّهِ ونحو ذلك

- ‌148 - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ

- ‌149 - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَالتَّنَوُّرِ

- ‌150 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي التَّوْقِيتِ فِي التَّنَوُّرِ

- ‌151 - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَتَنَوَّرُ

- ‌152 - بَابُ مَا وَرَدَ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ

- ‌153 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌154 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْأَخْذِ مِنَ الشَّعَرِ وَالْأَظْفَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ

- ‌155 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ فِي الْجِهَادِ

- ‌156 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ

- ‌157 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَرْتِيبِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ

- ‌158 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي خَضْبِ الْأَظْفَارِ

- ‌159 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي دَفْنِ الْأَظْفَارِ وَالشَّعَرِ وَالدَّمِ

- ‌160 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ نَتْفِ الشَّعَرِ مِنَ الْأَنْفِ

- ‌161 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حَلْقِ الْقَفَا

- ‌أبواب الْخِتَانِ

- ‌162 - بَابُ خِتَانِ الرِّجَالِ بَعْدَ الْكِبَرِ

- ‌163 - بَابٌ: هَلْ يُؤْمَرُ الرَّجُلُ بِالْخِتَانِ إِذَا أَسْلَمَ

- ‌164 - بَابُ خِتَانِ الْإِنَاثِ

- ‌165 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حُكْمِ الْخِتَانِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

- ‌166 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حَجِّ الْأَقْلَفِ

- ‌167 - بَابُ وَقْتِ الْخِتَانِ

- ‌168 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي دَعْوَةِ الْخِتَانِ

- ‌169 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ شُهُودِ الْخِتَانِ

- ‌170 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي ذَمِّ بَوْلِ الْأَقْلَفِ

الفصل: ‌152 - باب ما ورد في تقليم الأظفار

‌152 - بَابُ مَا وَرَدَ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ

1012 -

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:

◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:((الفِطْرَةُ خَمْسٌ (خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ): الخِتَانُ (الِاخْتِتَانُ)، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الآبَاطِ)).

[الحكم]:

متفق عليه (خ، م) عدا الروايةِ الثانية فلمُسْلم.

[التخريج]:

[خ 5889 "والرواية الأولى له ولمسلم"، 5891 "واللفظ له"، 6297 / م (257/ 49)، (257/ 50) "والرواية الثانية له" / د 4149 / ت 2956 / ..... ].

وقد سبَق تخريجُه وتحقيقُه برواياته وشواهِدِه في باب: "خِصال الفِطرة".

ص: 387

1013 -

حَدِيثُ سَوَادَةَ:

◼ عَنْ سَوَادَةَ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْتُهُ؛ فَأَمَرَ لِي بِذَوْدٍ، ثُمَّ قَالَ لِي:((إِذَا رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِكَ (أَهْلِكَ)، فَمُرْهُمْ فَلْيُحْسِنُوا غِذَاءَ رِبَاعِهِمْ (فَلْيُحْسِنُوا أَعْمَالَهُمْ)، وَمُرْهُمْ فَلْيُقَلِّمُوا أَظْفَارَهُمْ؛ لَا يَعْبِطُوا (وَلَا يَخْدِشُوا) بِهَا ضُرُوعَ مَوَاشِيهِمْ إِذَا حَلَبُوا)).

[الحكم]:

إسناده حسن، وجوَّده الهيثمي، وحسَّنه الألباني.

[اللغة والفوائد]:

* الذَّوْدُ مِن الإبل: ما بين الثِّنْتين إلى التِّسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر، واللفظة مؤنَّثة، ولا واحدَ لها من لفظها، كالنَّعَم" (النهاية لابن الأثير 2/ 171).

وقال ابن فارس: إنها جماعة الإبل (مقاييس اللغة 2/ 365).

وقد وردَ التعبيرُ بالذَّوْد عن الإبل في الحديث المتفقِ عليه: ((وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ)). قال النَّوَوي: "وقوله: ((خَمْس ذَوْدٍ)) كقوله: خمسة أَبْعِرَةٍ، وخمسة جِمَال، وخمس نُوقٍ، وخمس نِسْوة

قال أبو حاتم السِّجِسْتاني: تركوا القياسَ في الجَمْع، فقالوا: خمْسُ ذَوْدٍ، لخمسٍ من الإبل، وثلاثُ ذَوْدٍ لثلاثٍ من الإبل، وأربعُ ذَوْدٍ، وعشر ذَوْد، على غير قياس، كما قالوا: ثلاثمائة وأربعمائة، والقياس: مِئِينَ، ومئات، ولا يكادون يقولونه" (شرح مسلم 7/ 50).

* قوله: ((لَا يَعْبِطُوا)) أي: لا يَعْقِروها فيُدَمُّوها، والعَبيط: الدمُ الطَّرِي. (غريب الحديث للخطابي 1/ 446).

ص: 388

* والرِّبَاع: هو ما وُلِد من الإبل في الربيع. وقيل: ما وُلِد في أول النِّتاج. (النهاية 2/ 189).

وقال الخطَّابي: "وقوله: ((مُرِي بَنِيكِ أَنْ يُحْسِنُوا غِذَاءَ رِبَاعِهِمْ))، فإن الرِّبَاع: جمْع الرُّبَع، وهو وَلَد الناقة إذا نُتجَتْ في الربيع

والمعنى: أنه كرِه استقصاءَ الحلبِ إبقاءً على الرِّباع. يقول: إذا حلبْتَ فأَبْقِ في ضُروعها ما يُغذِّي رِباعَها" (غريب الحديث 1/ 446 - 447).

[التخريج]:

[حم 15961 "واللفظ له" / طب (7/ 97/ 6482) "والرواية الثانية والثالثة له" / صمند (2/ 806 - 807) / عد (10/ 71) "والرواية الأولى له" / صحا 3558، 3559 / هق 15916 / هقع 15634 / أسد (2/ 591) / ضيا (مكي ق 136 ب/1)]

[السند]:

قال أحمد: حدثنا أبو النَّضْر، قال: حدثنا الْمُرَجَّى بن رجاء اليَشْكُري، قال: حدثني سَلْم بنُ عبد الرحمن، قال: سمِعت سَوَادَة بنَ الرَّبيع، به.

ومدارُه عندهم: على المُرَجَّى بن رجاء اليَشْكُريِّ به.

[التحقيق]:

هذا إسناد حسن؛ سَلْم بن عبد الرحمن الجَرْمي البصري؛ قال عنه الإمام أحمدُ: "ما علِمْتُ إلا خيرًا"(العلل رواية عبد الله 2377)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 4/ 334)، وقال الحافظ:"صدوق"(التقريب 2469). وذكره الذهبي في (الميزان 3375)، وتبِعَه الحافظ في (اللسان 1025)، وسِبْط ابن العَجَمي في (الكشف الحثيث 319) تمييزًا، وقالوا جميعًا:"صدوق".

ص: 389

وأما الْمُرَجَّى بنُ رجاء اليَشْكُري؛ فمختلَف فيه، كما قال الذهبي في (الكاشف 5352)، والحافظُ في (مقدمة الفتح 1/ 458)؛ وإليك بيانه:

قال أحمد بن حنبل: "ما علِمْت إلا خيرًا"(تهذيب الكمال 11/ 229)، ووثَّقه أبو زُرْعة، كما في (الجرح والتعديل 8/ 412)، والدارَقُطْنيُّ، كما في (سؤالات الحاكم له 499)، وقال يعقوب بن سُفْيان:"لا بأس به"(المعرفة والتاريخ 2/ 120).

واختلَف فيه قولُ ابنِ مَعين وأبي داودَ؛ فقال ابن مَعِين: "ليس به بأسٌ"(تاريخ ابن مَعين رواية الدُّوري 3266)، وقال في موضعٍ آخَرَ:" ضعيف"، وقال مرة:"صالح الحديث"(رواية الدُّوري 4061)، وقال مرة:"حديثه ليس بشيء"(المجروحين 2/ 366).

وقال أبو داودَ: "ضعيف"(سؤالات الآجُرِّي 721)، وقال في موضعٍ آخَرَ:"صالح"(سؤالات الآجُرِّي 1358).

وقال ابن عَدِي: "ولِمُرَجَّى هذا غيرُ ما ذكرتُ، والذي ذكرتُه والذي لم أذكرْه في بعضها ما لا يُتابَع عليه"(الكامل 10/ 73).

وبالغ ابن حِبَّان فقال: "كان ممن ينفردُ عن المشاهير بالمناكير، ويَرفع المراسيلَ من حيث لا يَعلم على قِلَّة روايتِه، فلمَّا كثُر مخالفتُه للأثبات فيما روَى عن الثقات؛ خرَج عن حدِّ العدالة إلى الجَرْح، وسقَطَ الاحتجاجُ به فيما انفرد، فأمَّا ما وافقَ الثقاتِ: فإنْ اعتَبر به مُعتبِرٌ دون أن يحتجَّ به؛ لم أرَ بذلك بأسًا، وكان الحَوْضي يُكذِّبه وترَكَ حديثَه"(المجروحين 2/ 366). وما حكاه عن الحَوْضيِّ لم نقف عليه، وفي ثبوته نظرٌ؛ فلم يطعن أحدٌ في صدْق المُرَجَّى ولا تركه.

ص: 390

وقد ذكره الذهبي في رسالة (مَن تُكلِّم فيه وهو موثَّق أو صالح الحديث 323)، وقال:"علَّق له البخاريُّ، جائزُ الحديث".

ولعل أعدلَ الأقوال فيه، قولُ الحافظ:"صدوق ربما وهِمَ"(التقريب 6550).

فلا بأسَ بتحسينِ حديثِه، لاسيما وقد تُوبِع، كما سيأتي في الروايات التالية.

وقد رواه عن الْمُرَجَّى جماعةٌ، منهم أبو النَّضْر شيخُ أحمدَ، وهو هاشم بن القاسم:"ثقة ثبْتٌ من رجال الشيخين"(التقريب 7256).

ولذا قال الهيثمي: "رواه أحمدُ، وإسناده جيِّد"(المجمع 13744).

وقال في موضعٍ آخَرَ: "رواه أحمد والطبراني

وفيه مُرَجَّى بنُ رجاء، وثَّقه أبو زُرْعة وغيرُه، وضعَّفه ابنُ مَعِين وغيرُه، وبقية رجالِ أحمدَ ثقاتٌ" (المجمع 8861).

وقال الألباني: "هذا سند حسَنٌ: أبو النَّضْر هو هاشم بن القاسم، ثقة ثبْتٌ، والمُرَجَّى وسَلْمُ بن عبد الرحمن صدوقان، وفي المُرَجَّى كلامٌ لا يضُرُّ إن شاء الله تعالى"(الصحيحة 317).

[تنبيهات]:

الأول: ورد في هذا الحديثِ تصريحُ سَلْمٍ بالسماع من سَوادَةَ، وسيأتي في آخِر رواية للحديث ذِكرُ واسطةٍ بينه وبين سَوادَة، لكن هذه الواسطة لا تُعِلُّ الحديثَ، كما سيأتي بيانُه.

ولذا قال الحافظ: "وقيل: عن سَلْم، عن سَريع، عن سَوادَة. قلت: صرّح

ص: 391

في المسند بسماع سلْمٍ من سوادة" (تعجيل المنفعة 1/ 627). يعني: فلا يَضرُّه؛ فتُحمَل الزيادةُ على أنها من "المَزِيد في متَّصِل الأسانيد".

الثاني:

جاء سندُ الحديث في (معرفة السُّنن والآثار للبيهقي 15634) هكذا: "أخبرنا أبو عبد الله الحُسين بن اليَشْكُري، حدثنا سالم بن عبد الرحمن، قال: سمِعْتُ سَوادة بنَ رَبيع .. الحديث". وكذا في نسخة خطِّيَّةٍ لدينا.

وعليه؛ فيكونُ اليَشْكُريُّ هذا شيخًا للبيهقي، وفي الوقت نفْسِه تلميذًا لسَلْم بن عبد الرحمن (التابعي)! وهذا محال، والذي يبدو لنا أن في هذا السندَ سقطًا، بيانُه كالتالي:

أولًا: مِن شيوخ البَيْهَقي الذين يُكْنوا بأبي عبد الله واسمُه الحُسين جماعةٌ.

ثانيًا: اليَشْكُريُّ هذه نِسبةُ مُرَجَّى بنِ رجاء أحدِ رواة الحديثِ عن سَلْم بن عبد الرحمن.

وعليه؛ فيُحتمل أن هذا الحديثَ يرويه البَيْهَقيُّ عن أحد شيوخِه ممن يُسَمَّوْن الحسينَ ويُكْنَون بأبي عبد الله بسنده إلى المُرَجَّى، فكتب الناسخُ اسمَ شيخِ البَيْهَقيِّ، وانتقلَ نظرُه إلى السطر الذي يليه فكتَب: اليَشْكُري

فجاء على الصورة المحالةِ هذه. والله أعلم.

الثالث: تصحَّف في (معرفة السنن) اسمُ سَلْمِ بن عبد الرحمن إلى "سالم".

ص: 392

رِوَايَة: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ

)):

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَوَادَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ لِي بِذَوْدٍ، وَقَالَ لِي:((مُرْ بَنِيكَ أَنْ يَقُصُّوا أَظْفَارَهُمْ عَنْ ضُرُوعِ إِبِلِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ، وَقُلْ لَهُمْ: فَلْتُخَلُّوا عَلَيْهَا سِخَالَهَا؛ لَا تُدْرِكُهَا السَّنَةُ وَهِيَ عِجَافٌ))، وَقَالَ لِي:((هَلْ لَكَ مَالٌ؟)) قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، لِي مَالٌ: إِبِلٌ، وَخَيْلٌ، وَرَقِيقٌ، قَالَ:((عَلَيْكَ بِالْخَيْلِ فَارْتَبِطْهَا؛ فَإِنَّ الْخَيْلَ مُعَلَّقٌ (مَعْقُودٌ) فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ [إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ])).

[الحكم]:

إسناده حسَنٌ، وحسَّنه الحافظ ابنُ حَجَر. ورمز السُّيوطي لصحته. وجوَّده الألباني. والفقرة الأخيرةُ لها شواهدُ كثيرةٌ في الصحيحين وغيرِهما.

[اللغة]:

السَّخْل: ولَدُ الشاة، ذكرًا كان أو أنثى، والسَّخْلة: الواحدة، والجميع: السَّخْل والسِّخَال. (العين 4/ 197).

وقال أبو زيد: "يقال لأولاد الغنم ساعةَ تُوضَع من الضَّأْن والمَعْزِ ذكرًا كان أم أنثى: سَخْلة، وجمْعُه: سِخَال، ثم هي البَهْمة للذَّكر والأنثى، وجمْعُها: بَهْم"(غريب الحديث للخطابي 1/ 164).

[التخريج]:

[بز (كشف 1688) "والزيادة له ولغيره" / عه 7726 "مختصرًا " / طب (7/ 97/ 6480) / تخ (4/ 184) "والرواية له ولغيره" / هقع 15635 "واللفظ له" / مث 2595 / صحا 3561 / قا (1/ 297) / برذعي 503 / لا 2019 / شاهين (صحابة- إصا 4/ 534) / ضيا (الجامع الصغير 5487)، (كَنز العمال 35253)].

ص: 393

[السند]:

قال البخاري في (التاريخ الكبير): حدثنا مُعَلَّى - يعني: ابنَ أَسَد-، نا محمد بن حُمْرانَ، نا سَلْمٌ الجَرْمي، عن سَوادةَ بن الرَّبيع، به.

ورواه البزَّار في (مسنده): عن أبي كاملٍ الجَحْدَري، عن محمد بن حُمْران، عن سَلْم بن عبد الرحمن الجَرْمي، به.

ومدارُه عندهم: على محمد بن حُمْرانَ، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد حسَنٌ؛ محمد بن حُمْران بن عبد العزيز القَيْسِي، مختلَفٌ فيه: قال ابن مَعِين: "ضعيف الحديث"(سؤالات ابن الجُنَيد 931)، وقال ابن المَدِيني:"يُتَّقى هذا الشيخُ"(سؤالات البَرْذَعي لأبي زُرعة 1004).

وقال أبو زُرعة: "محلُّه الصدقُ"، وقال أبو حاتم:"صالح"(الجرح والتعديل 7/ 239)، وقال أبو داود:"كان ابنُ داودَ - يعني: الخُرَيبيَّ- يُثني عليه"(سؤالات الآجُرِّي 943)، وقال النَّسائي:"ليس بالقوي"(الضعفاء والمتروكين 536)، وقال ابن عَدِي:"له إفراداتٌ وغرائبُ، ما أرى به بأسًا، وعامَّةُ ما يرويه مما يُحتمَل له عمَّن روَى عنهم"(الكامل 9/ 336). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 9/ 40)، وقال:"يخطيء". وقال الذهبي: "صدوق"(المغني في الضعفاء 5453). وقال في (الميزان 7447): "صالح الحديث"، وكذا قال ابن عبدِ الهادي في (المحرر ص 603). وقال الحافظ:"صدوق فيه لِين"(التقريب 5831).

فمِثْله لا بأسَ بتحسين حديثِه، لاسيما وقد تُوبِع من المُرَجَّى بنِ رجاء كما في الرواية السابقة، وكذا تابعه غيرُ واحد كما سيأتي.

ص: 394

ومُعَلَّى هو ابن أَسَد، ثقة ثبْتٌ من رجال الصحيح، وسَلْم بن عبد الرحمن سبَق الكلامُ عليه في الرواية السابقة.

وقال الهيثمي: "رواه البزَّار، ورجالُه ثقات"(المجمع 9327).

وقال الحافظ: "إسناده حسن"(مختصر زوائد البزَّار 1279).

ورمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير 5487).

وقال الألباني: "هذا إسناد جيِّد"(الصحيحة 1936).

[تنبيهان]:

الأول: وقع في بعض الكتب المطبوعة بعضُ الأخطاء في سند هذا الحديثِ ومتْنِه؛ حيث:

1 -

تحرَّف اسمُ "محمد بن حُمْران" عند البزَّار إلى: "محمد بن عمران".

2 -

كما تحرَّف "سَلْم الجَرْمي" عند الطبراني إلى: "سُلَيمان الجرمي"، وعند الدُّولَابي إلى "مسلم الحرمي".

3 -

وتحرَّف "مُعَلَّى بن أَسَد" عند الطبراني، إلى:"معلى بن راشد".

4 -

وتحرَّف قوله (بِذَوْدٍ)، عند الدُّولابي إلى (بزوجة)، والله أعلم.

الثاني: روى هذا الحديثَ أبو عَوانةَ في (المستخرج 7726)، وابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني 2595)، وغيرُهما، مقتصرِين على قوله:((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ)).

وهذا اللفظ له شواهدُ كثيرةٌ في الصحيحين وغيرِهما من حديث ابن عُمر، وأنسٍ، وعُرْوة بن الجَعْد، وجَرير، وغيرِهم، وسيأتي بمشيئة الله تخريجُها في "كتاب الجهاد"، والله أعلم.

ص: 395

رِوَايَة: وَأَبِي

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَوَادَةَ، قَالَ: ((انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ لَنَا بِذَوْدَيْنِ

)) الحديثَ.

[الحكم]:

منكَر بهذا السياق، والمحفوظ فيه بدون ذِكرِ (أبيه)، وأن النبي صلى الله عليه وسلم (أَمَرَ لَهُ بِذَوْدٍ)، كما تقدَّم.

[التخريج]:

[طب (5/ 67/ 4604) "واللفظ له" / صحا 2783 / باوردي (إصا 3/ 494 - 495)]

[السند]:

أخرجه الطبراني في (الكبير) - وعنه أبو نُعَيم الأصبهاني في (الصحابة) - قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، ثنا القاسم بن أبي شَيْبة، ثنا سلَمةُ بن رجاء، ثنا سَلْم بن عبد الرحمن الجَرْمي، عن سَوادة بن الربيع، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه القاسم بن أبي شَيْبة أخو أبي بكر بن أبي شَيْبة؛ قال عنه محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة: سألت يحيى عن عمِّي القاسم؟ فقال لي: "عمُّك ضعيف يا ابنَ أخي" انظر (لسان الميزان 4/ 465)، وذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين 439)، وقال الخليلي:"ضعَّفوه، وتركوا حديثَه"(الإرشاد 2/ 575)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 9/ 18) وقال:"يخطئ ويخالف"، وقال الذهبي:"ضعيف الحديث بمَرَّة"(تاريخ الإسلام 5/ 902).

ص: 396

وقد تقدَّم الحديثُ من رواية مُرَجَّى بن رجاء، ومحمد بنِ حُمْرانَ، كلاهما عن سَلْم بن عبد الرحمن، عن سَوادةَ بن الربيع قال:"أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ لِي بِذَوْدٍ".

هكذا دون قولِه: "أَنَا وَأَبِي" وقوله: "بِذَوْدَيْنِ".

وحمَّل أبو نُعَيم الوَهَمَ فيه لسلَمةَ بن رجاء، فقال:"رواه غيرُ واحد عن (سَلْم)، ولم يقل أحدٌ: ((مع أَبي)) إلا سلمةَ بن رجاء"(الصحابة 2783)، وتبِعَه ابن الأَثير في (أسد الغابة 2/ 244).

قلنا: سلَمة بن رجاء: "صدوق يُغرِب" كما في (التقريب 2490)، لكن القاسم بن أبي شَيْبة "متروك"؛ فهو أَوْلى أن يتحمَّل هذه المخالفةَ. والله أعلم.

رِوَايَة: أُمِّي

وَالْغَنَم:

• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأُمِّي، فَأَمَرَ لَنَا بِشِيَاهِ [غَنَمٍ]، وَقَالَ لَهَا:((مُرِي بَنِيكِ أَنْ يُقَلِّمُوا أَظْفَارَهُمْ؛ أَنْ يُوجِعُوا، أَوْ يَعْبِطُوا ضُرُوعَ الْغَنَمِ، وَمُرِي بَنِيكِ أَنْ يُحْسِنُوا غِذَاءَ رِبَاعِهِمْ)).

[الحكم]:

منكر بهذا السياق، الصواب فيه بدون ذكر (أُمِّه)، وأن النبي صلى الله عليه وسلم (أَمَرَ لَهُ بِذَوْدٍ) وهي (الإبل)، كما تقدَّم.

[اللغة]:

* الشياه: جمع شاة، وأصْلُ الشاة: شاهَةٌ، فحُذِفَت لامُها. والنسَب

ص: 397

إليها: شاهِيٌّ وشاوِيٌّ. وجمعُها: شِيَاهٌ، وشَاءٌ، وشَوِيٌّ. وتصغيرُها: شُوَيْهة، وشُوَيَّة. فأما عيْنُها: فواوٌ، وإنما قُلبتْ في شِيَاهٍ؛ لكسرة الشين. وإنما أضافها إلى الغَنَم؛ لأن العرب تُسمِّي البقرة الوحشيَّةَ شاةً، فميَّزَها بالإضافة لذلك. (النهاية 2/ 1272). وانظر (غريب الحديث للخطابي 1/ 445).

[التخريج]:

[سعد (9/ 46) "واللفظ له" / صبغ 1609 / غخطا (1/ 445) "والزيادة له" / هقغ 2954]

[السند]:

قال ابن سعد: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن يَزيدَ الخثعميُّ، قال: حدثنا سَلْم بن عبد الرحمن الجَرْمي، عن سَوادةَ بن ربيع الجَرْمي، به.

ورواه البَغَوي: من طريق محمد بن عليٍّ، والعباس بن محمد.

والخطَّابي: من طريق محمد بن أيوبَ بن ضُرَيْس.

وابن مَنْدَه: من طريق أبي مسعود.

كلُّهم، عن مسلم بن إبراهيم، عن عبد الله بن يَزيدَ

به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد الله بنُ يَزيدَ الخثعمي، عدَّه البخاريُّ في الرواة عن سَلْمٍ الجَرْمي كما في (التاريخ الكبير 4/ 156).

وقد رُوِي من وجه آخَرَ عن مسلم بن إبراهيم، عن يَزيدَ بن يزيدَ

ص: 398

الخثعميِّ، بدلًا من عبد الله بن يزيد.

رواه البَيْهَقي في (الصغرى): عن أبي عبد الله الحافظ، أنا عبد الرحمن بن حَمْدان، بهَمَذان، نا أبو حاتم، نا مسلم بن إبراهيم، نا يَزيدُ بن يزيدَ الخَثْعَمي، حدثني سَلْم بن عبد الرحمن، عن سَوادة بن ربيعٍ الجَرْمي

به.

وهذا إسناد رجاله ثقاتٌ إلى مسلم، إلا أن عبد الرحمن بن حَمْدان متكلَّمٌ في سماع المتأخرين منه، فقد قال صالح بن أحمدَ:"سماع القدماءِ منه أصحُّ، ذهب عامَّةُ كتبِه في المحنة، وكُفَّ بصرُه"(سير أعلام النبلاء 15/ 477).

وسماعُ الحاكمِ منه متأخِّرٌ؛ فقد تُوُفِّي عبدُ الرحمن بن حَمْدان سنةَ اثنتين وأربعين وثلاث مائة، وللحاكم إحدى وعشرين سنةً، وقد رواه الجماعة عن مسلم، (عن عبد الله بن يَزيدَ الخَثْعَمي)، كما تقدَّم.

ولكن هذا مع مخالفته لرواية الجماعة أَشبَهُ؛ فيَزيدُ هذا ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير 8/ 369) وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل 9/ 297)، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 7/ 628) على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقال:"روَى عنه حفْصُ بن عُمر والبصريون". ومسلم بن إبراهيم بصريٌّ، فلعله هو، والله أعلم.

وعلى أي حال، فهو مجهول أيضًا، والحديث بهذا السياق منكَرٌ؛ لمخالفته المحفوظَ عن سَلْمٍ بدون ذِكر (أُمِّه)، وأن النبي صلى الله عليه وسلم (أَمَرَ لَهُ بِذَوْدٍ) وهي (الإبل)، وليس الغنَم.

ص: 399

رِوَايَة: ((فَأَمَرَ لَهُ بِغَنَمٍ)):

• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ لَهُ بِغَنَمٍ

)).

[الحكم]:

منكَر بهذا اللفظ، الصواب أنه:(أَمَرَ لَهُ بِذَوْدٍ) وهي (الإبل)، كما تقدَّم.

[التخريج]:

[قا (1/ 298) / صحا 3560 "واللفظ له"]

[السند]:

قال أبو نُعَيم: حدثناه محمد بن أحمد بن حَمْدان، ثنا الحسن بن سُفيان، ثنا أبو كاملٍ، ثنا أبو مَعْشَرٍ، حدثني سَلْم أو مُسْلِم، حدثني سَرِيع موْلَى سَوادةَ بنِ الرَّبيع، عن مولاهُ سَوادةَ، به.

قال أبو مَعْشَر: قال سَلْم أو مُسْلم، وأظنُّ قد سمِعه مِن سوادة، وقد رأيتُه وقد ضرب ضربةً في الجاهلية.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ لجهالةِ سَريع مَوْلى سوادة، فقد ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير 4/ 198)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل 4/ 307)، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 6/ 431) على قاعدته، ولا يُعلم روَى عنه غيرُ سَلْمٍ الجَرْمي.

وأبو مَعْشَر، وهو يوسف بن يَزيدَ البَرَّاءُ، قال ابن مَعِين:"ضعيف الحديث"، وقال مرة أخرى:"صالح"(من كلام ابن مَعين في الرجال- رواية ابن طَهْمان 2)، وقال في (رواية ابن مُحْرِز 304):"ليس به بأس".

ص: 400

وقال سِيَدانُ بن مُضَارِب الباهليُّ: "صدوق"(صحيح البخاري 5737). وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثُه"، وقال محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي:"كان ثقة"(الجرح والتعديل 9/ 234 - 235)، وقال أبو داود:"ليس بذاك"(سؤالات الآجُرِّي 543)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 7/ 637).

وقال الذهبي: "صدوق، وضعَّفه ابن مَعين"(الكاشف 6458)، وقال في (المغني 7253)"ضعَّفه ابن مَعين بلا وجه"، وكذا في رسالة (مَن تُكلِّم فيه وهو موثَّق 387)، وفي (الميزان 9890): "صدوق نبيلٌ بصري

ضعَّفه يحيى بن مَعين بلا وجه، وأثنَى عليه غيرُ واحد"، وقال في (تاريخ الإسلام 4/ 775): "ثقة، ورُوي أن يحيى بن مَعين ضعَّفه، فالله أعلم".

وقال المِزِّي: "روى له البخاري ومسلم"(تهذيب الكمال 32/ 478)، وهذا ظاهرُه أنهما أخرجا له احتجاجًا، وليس كذلك، بل حديثُه عند البخاري في الشواهد كما بيَّنه الحافظُ في (مقدمة الفتح ص 454)، وذَكر أن مسلمًا لم يُخرِّج له سوى حديثٍ واحد في صوم عاشوراءَ، وهو عنده في المتابعات أيضًا، ولخَّصَ الحافظُ حال أبي مَعْشَر، فقال:"صدوق ربما أخطأَ"(التقريب 7894).

قلنا: وقد وقفْنا لأبي مَعْشَرٍ على متابعة؛

فقد رواه ابن قانِع في (الصحابة) قال: حدثنا المَعْمَري، نا أبو كامل، نا محمد بن حُمْران، نا سَلْم، قال: حدثني سَريع بن سَوادةَ بن الربيع، عن سَوادةَ بن الربيع، به.

أبو كاملٍ الجَحْدَري: "ثقة حافظ"، كما في (التقريب 5426).

والحسن بن عليٍّ المَعْمَري، أحد الحفاظ، لكنه يُغْرِب، انظر ترجمتَه في

ص: 401

(تذكرة الحفاظ 687)،

فنخشَى أن يكون وَهِمَ في قوله: (سريع بن سوادة)، فقد قال أبو مَعْشَر في حديثه:(مَولَى سوادةَ)، وكذا ترجم له كلُّ مَن تقدَّم ذِكرُهم، ولعله خطأٌ من أحد النُّسَّاخ، والله أعلم.

ويبقى الإشكالُ في إثبات (سَريع)؛ فقد سبَق الحديثُ من طُرُق، عن سَلْم الجَرْمي، عن سَوادة، بدون واسطة، ومصرَّحًا بالسماع منه.

والذي يَبدو- والله أعلم-: أنَّ كليهما محفوظٌ عن سَلْم الجَرْمي، فقد سمِعه مِن سَوادة مرةً بالواسطة- كما في هذه الرواية-، ومرةً أخرى بدونها- كما في الروايات السابقة-؛ ويؤيِّد ذلك قولُ سَلْمٍ نفْسِه- عَقِبَ هذه الروايةِ-:"وأظنُّ قد سمِعه- يعني سَريعًا- من سوادة، وقد رأيتُه وقد ضرب ضربة في الجاهلية "(الصحابة لأبي نُعَيم 3560).

فإنْ صحَّ هذا، وإلا فروايةُ الجماعة بدون ذِكرِ سَريعٍ أصحُّ، والله أعلم.

ص: 402

1014 -

حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:

◼ عَنْ أَبِي وَاصِلٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، فَصَافَحَنِي، فَرَأَى فِي أَظْفَارِي طُولًا، فَقَالَ:[جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَهُ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَـ]ـقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَسْأَلُ أَحَدُكُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَهُوَ يَدَعُ أَظْفَارَهُ كَأَظَافِيرِ الطَّيْرِ، يَجْتَمِعُ فِيهَا الْجَنَابَةُ وَالْخَبَثُ وَالتَّفَثُ! )).

[الحكم]:

إسناده ضعيف، ثم هو في الأصل مرسَلٌ، وبذلك أعلَّه أحمد، والبخاري، وأبو حاتم الرازي، وابنُه، والبَيْهَقي. وضعَّفه ابن عَدِي- وتبِعه ابنُ طاهر-، والألباني.

[التخريج]:

[حم 23542 "واللفظ له" / طب (4/ 184/ 4086) "والزيادة له" / عد (5/ 347) / مستغفط (ق 174) / خطج 861]

[التحقيق]:

انظره تحت الرواية التالية.

(1)

تحرَّف عند البَيْهَقي إلى (وائل)، والصواب (واصل) كما في باقي المصادر.

ص: 403

رواية بذكر أبي أيوب الأزدي:

• وَفِي رِوَايَةٍ: عن واصِلِ

(1)

بن سُلَيْم، قال: أتيتُ أبا أيوبَ الأَزْديَّ فصافحْتُهُ

فذكره بنحوه مميِّزًا أبا أيوبَ بأنه الأَزْدي.

[الحكم]:

مرسَلٌ ضعيف.

[التخريج]:

[طي 597 / هق 844 / ضح (2/ 462)]

[التحقيق]:

انظره تحت آخِر رواية.

رواية بذكر أبي أيوب مهملا دون تمييز:

• وَفِي رِوَايَةٍ: عن أبي واصِلٍ سُلَيمانَ بنِ فَرُّوخَ، قال: لقِيتُ أبا أيوبَ فصافحني

فذكره بنحوه هكذا بدون تمييزِ أبي أيوبَ.

[الحكم]:

مرسَلٌ ضعيف.

[التخريج]:

[تخ (4/ 128)

(1)

/ شا 1138 "واللفظ له"، 1139، 1140 / هق

(1)

وقع عند البخاري مميزًا: "الهَجَري"، وهو الأَزْدي كما قال أحمدُ في (العلل ومعرفة الرجال 591)، ولكن الذي يبدو أنها مِن تصرُّف البخاري، وليست من تمام الرواية، كما سيأتي بيانُه في التحقيق.

ص: 404

843 / سمأ (1/ 28) / جصاص (1/ 82)].

[السند]:

قال أحمد في (المسند 23542): حدثنا وَكِيع، حدثنا قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِلٍ، به.

ونسَبَ وكيعٌ هنا أبا أيوبَ، فقال:"الأنصاري"، وخالفه غيرُه كما سيأتي.

والحديث مدارُه- عند الجميع-: على قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِل، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: أبو واصِل، قيل اسمه: سُلَيمان بن فَرُّوخَ، وقيل: سَلْمان، وقيل: سُلَيْم؛ وهو "مجهول الحال"؛ ترجم له البخاريُّ في موضعين من (التاريخ الكبير) - سمَّاه في الأول: "سُلَيمان"(4/ 30)، وفي الثاني "سُلَيْم"(4/ 128) -، وترجم له ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل 4/ 135) باسم "سُلَيمان"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 6/ 391) على قاعدته في توثيق المجاهيل.

وذكره ابن عَدِي باسم "سَلْمان"، ثم قال:"وسَلْمانُ هذا يُحدِّث عن أبي أيوبَ بأحاديثَ مقدار عشرةٍ أو أقلَّ، وكلُّ تلك الأحاديثِ لا يتابِعُه أحد (عليها) "(الكامل 5/ 347)، وأقرَّه ابن طاهر في (ذخيرة الحفاظ 1/ 209)،

ص: 405

والذهبيُّ، فقال في ترجمته:"لا يُعرَف"(الميزان 3/ 267).

ومع ذلك يقول الهيثمي: "رواه أحمد والطبرانيُّ باختصار، ورجالهما رجالُ الصحيح، خلا أبا واصلٍ وهو ثقة"! ! (المجمع 8856).

العلة الثانية: الإرسال؛ فإن أبا أيوبَ راويهِ ليس هو الأنصاريَّ الصحابي المشهورَ كما جاء في رواية وَكيعٍ عند أحمدَ، وإنما هو العَتَكي الأَزْديُّ أحدُ التابعين، نصَّ على ذلك الإمام أحمدُ، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتمٍ الرازيُّ، وابنُه والبَيهَقي، وغيرُهم.

* فقال أحمدُ عَقِبَ روايةِ وَكيعٍ: "ولم يقُل وكيعٌ مرة: الأنصاري، قال غيرُه: أبو أيوبَ العَتَكِي"، وقال أيضًا:"سبقه لسانُه- يعني: وَكيعًا-، فقال: لَقِيتُ أبا أيوبَ الأنصاريَّ! وإنما هو أبو أيوبَ العَتَكِي"(المسند).

وقال في موضعٍ آخَرَ: "أخطأَ فيه وَكيعٌ، وإنما هو أبو أيوبَ العَتَكيُّ الذي حدَّث عنه قتادةُ"(العلل 2259).

* وبهذا جزم البخاري أيضًا، فقال في ترجمة سُلَيمانَ بنِ فَرُّوخَ: "سُلَيمان بنُ فَرُّوخَ أبو واصِلٍ، قال: ((لَقِيَني أبو أيوبَ

))، هو الأَزْدي، مرسَلٌ، روى عنه (قُرَيْش بنُ حَيَّان)

(1)

" (التاريخ الكبير 4/ 30 - 31).

* وقال مسلم: "أبو واصِلٍ سُلَيمان بنُ فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ الأَزْديِّ"(الكنى 3515).

(1)

تحرَّف في المطبوع إلى: "يونس بن خباب! ! "، وقد جاء على الصواب في الموضع الآخَر من (التاريخ 4/ 128)، وكذا في (الجرح والتعديل 4/ 135) وفي (الثقات لابن حِبَّان 6/ 391).

ص: 406

* وقال ابن أبي حاتم: "سُلَيمان بن فَرُّوخَ الأَزْديُّ أبو واصِل، روى عن أبي أيوبَ العَتَكي الأَزْدي

مرسَل" (الجرح والتعديل 4/ 135).

* وقال ابن حِبَّان: "يروي عن أبي أيوبَ الأَزْديِّ، روى عنه قُرَيش بنُ حَيَّان"(الثقات 6/ 391).

* وقد ورد ذلك صريحًا في رواية أبي داودَ الطَّيالسي؛ حيث رواه في (مسنده 597) - ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى 844)، والخطيبُ في (المُوضِح 2/ 462) - فقال: حدثنا قُرَيش بنُ حَيَّان، عن واصِل بن سُلَيم، قال: أتيتُ أبا أيوبَ الأَزْديَّ، به.

قال البَيْهَقي- عَقِبَه-: "وهذا مرسَل، أبو أيُّوبَ الأَزْدي، غيرُ أبي أيوبَ الأنصاري".

قلنا: وقولُ الطيالسيِّ في إسناده: "عن واصِل بن سُلَيْم" وهَمٌ، قال أبو حاتم الرازي:"هذا خطأٌ، ليس هو واصِلَ بن سُلَيم، إنما هو أبو واصِل سُلَيمانُ بن فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ، وليس هو من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، هو أبو أيوبَ يحيى بنُ مالك العَتَكِيُّ من التابعين"(العلل 6/ 115).

وقال أبو محمد ابنُ أبي حاتم: "ولم يَفهم يونسُ بن حبيب أن أبا أيوبَ الأَزْديَّ هو العَتَكيُّ، فأدخلَه في مسند أبي أيوبَ الأنصاريِّ"(العلل 6/ 115).

* ولكنْ يُشكِل على ما سبق- لاسيما نسبةُ أحمدَ الخطأَ فيه إلى وَكيع- أنه قد جاء التصريحُ بأن أبا أيوبَ هذا هو الأنصاريُّ في غير رواية وكيع، فقد جاء ذلك من رواية أبي الوليدِ الطَّيالسيِّ، وعبدِ الرحمن بن المبارك الطُّفَاوي، وأبي عامرٍ العَقَدي:

ص: 407

* فأما طريق أبي الوليد الطَّيالسي:

فأخرجه الطبراني في (الكبير 4086) - ومن طريقه الخطيبُ في (الجامع لأخلاق الراوي 861) - قال: حدثنا يوسف القاضي، والحسن بنُ سَهْل الْمُجَوِّز البصري، قالا: ثنا أبو الوليد الطَّيالسي، ثنا قُرَيْش بن حَيَّان العِجْلي، عن سُلَيْمان بن فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، به.

قال الخطيب: "كذا قال: (عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ)، وزعَم أبو حاتم الرازيُّ أن صوابه: (عن أبي أيوبَ الأَزْديِّ)، وهو يحيى بن مالكٍ العَتَكيُّ، من التابعين".

* وأما طريق عبد الرحمن بن المبارك الطُّفَاوي:

فأخرجه ابن عَدِي في (الكامل 5/ 347) قال: حدثنا ابن أبي سُوَيْد الذَّارع، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا قُرَيش بن حَيَّان العِجْلي، عن أبي واصِلٍ سَلْمَان بن فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، به.

* وأما طريق العَقَدي:

فعلَّقه يونسُ بن حبيبٍ راوي المسنَدِ عن الطَّيالسي، فقال:"قال أبو مسعود: عن العَقَدي، عن قُرَيش، عن سُلَيْمان بن فَرُّوخَ، قال: لَقِيتُ أبا أيوبَ الأنصاريَّ، ولم يقل: الأَزْدي، فذكر نحوَه"(مسند الطيالسي 1/ 489).

وأبو مسعود هذا هو: أحمد بن الفُرَات بن خالدٍ الضَّبِّيُّ، أبو مسعود الرازيُّ الحافظ. والعَقَدي هو: عبد الملك بن عَمرٍو القَيْسي، أبو عامر العَقَدي البصري. ولم نقف على روايته هذه مسنَدةً.

والجواب عن ذلك من وجهين:

الأول: أن هذه الرواياتِ السابقةَ غيرُ محفوظة عن أصحابها:

ص: 408

* فأما طريق أبي الوليد الطَّيالسي:

فقد رواه البخاري في (التاريخ 4/ 128) عن محمد بن سَلَام البِيكَنْدي (ثقة ثبْتٌ حافظ)،

رواه الشَّاشي (1140) عن ابن راهُويَهْ الإمامِ (ثقة حافظٌ إمام)،

ورواه البَيْهَقي في (الكبرى 843) من طريق العباس بن الفضل الأَسْفاطي (صدوق)، ومحمد بن عيسى الواسطي (ثقة)، والحسَن بن سَهْل (لا بأس به)،

ورواه السَّمْعاني في (أدب الإملاء ص 28) من طريق سُلَيْمان بن سَيْف الحَرَّاني (ثقة حافظ)،

ورواه الجَصَّاص في (أحكام القرآن 1/ 82) من طريق محمد بن (محمد)

(1)

بن حَيَّانَ التَّمَّارِ (لا بأس به، كما قال الدارَقُطْني)،

سبعتُهم: عن أبي الوليد الطَّيالسي، عن قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِل، قال: أتيتُ أبا أيوبَ فصافحتُه

الحديثَ.

فذكروه بكُنيتِه فقط، ولم يقل واحدٌ منهم:"الأنصاري".

والحسَن بن سَهْلٍ المذكورُ في طريق البَيْهَقي هو أحد شيخَيِ الطبرانيِّ في الطريق السابقِ الذي جاء فيه ذِكرُ أبي أيوبَ منسوبًا إلى الأنصار، فروايتُه عند الطبراني محمولةٌ على رواية قَرينِه يوسفَ القاضي، وهو أبو محمدٍ الجَهْضَميُّ، ثقة حافظ، فروايتُه هذه إما أنها شاذَّة، وإما أنها من تصرُّف المصنِّف. والله أعلم.

(1)

تحرَّفتْ في المطبوع إلى (عمر)! والصواب ما أثبتْناه كما في كتب التراجم.

ص: 409

* وأما طريق عبد الرحمن بن المبارك الطُّفَاوي:

فإنما رواه ابن عَدِي عن شيخه ابن أبي سُوَيد الذَّارِع، عن الطُّفَاوي، به، والذَّارع هذا هو محمد بن عثمان، ضعَّفه تلميذُه ابنُ عَدِي، والدارَقُطْني، انظر (الكامل 9/ 452)، و (اللسان 7157).

ومع ضعْفِه فقد خُولف فيه:

فرواه الشاشيُّ في (مسنده 1139) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خَيْثَمة، حدثني عبد الرحمن بن المبارك، نا قُرَيش بن حَيَّان، نا سُلَيْمان بن فَرُّوخَ، قال: لَقِيتُ أبا أيوبَ فصافحتُه

الحديثَ.

فذكره بكُنيته فقط، ولم يقل:"الأنصاري"، وأبو بكر ابن أبي خَيْثَمَة هو الثقة الحافظ: أحمد ابن الحافظ أبي خَيْثَمة: زُهَيْر بن حَرْب، قال فيه الخطيب:"كان ثقة عالمًا متفنِّنًا حافظًا"(تاريخ بغداد (4/ 384)، وقد تُوبِع عليه أيضًا:

فرواه الجَصَّاص في (أحكام القرآن 1/ 82) من طريق التَّمَّار، عن عبد الرحمن بن المبارك، بإسناده، نحوَ رواية الشاشي.

* وأما طريقُ العَقَدي:

فقد سبق أنه من تعليقات يونسَ بنِ حبيب راوي المسنَد عن الطَّيالسي، ولم نجدْه مسنَدًا، ثم إن قوله في السند:"الأنصاري" نخشى أن يكون مقحَمًا من النُّسَّاخ خطأً؛ فلم يذكرْه الحافظ في (المطالب 2/ 238)، ولا البُوصِيريُّ في (الإتحاف 475)، وقد يرجِّحُ كونها مقحمَةً قولُه:"ولم يقل: الأَزْدي".

* هذا، وقد رواه الشاشي في (المسند 1138) قال: حدثنا محمد بن عليٍّ

ص: 410

الوَرَّاق، نا سُلَيْمان بن حرَبْ، نا قُرَيْش بن حَيَّان العِجْلي، عن ابن فَرُّوخَ، قال: لَقِيتُ أبا أيوبَ فصافحني

وساق الحديثَ.

فذكره أيضًا بكُنيته فقط، وسُلَيمان بن حَرْبٍ ثقة إمامٌ حافظ، ومحمد بن عليٍّ الورَّاقُ، قال عنه الخطيبُ:"كان فاضلًا حافظًا عارفًا ثقةً"(تاريخ بغداد).

الوجه الثاني: أن يكون هذا الاختلافُ مِن قِبَلِ قُرَيش بن حَيَّانَ نفْسِه.

وهذا الوجه إنما يُستساغُ القولُ به إذا ما ثبتَتْ روايةُ العَقَدي التي علَّقها يونسُ بن حبيب؛ لأنها حينئذ تُعتبَر متابعة قويةً لوَكيعٍ على إحدى قوليه، فإن أبا عامر العَقَديَّ ثقةٌ من رجال الشيخين، بالإضافة إلى المتابعات الأخرى، لاسيما روايةُ أبي الوليد عند الطبراني.

وقد يقوِّي هذا الوجهَ صَنيعُ البخاري في (التاريخ)، حيث قال: "سُلَيم بن فَرُّوخَ أبو واصِل، سمِع منه قُرَيشُ بن حَيَّانَ العِجْليُّ، قال: لَقِيت أبا أيوبَ الهَجَريَّ

" وذكر الحديثَ، ثم قال البخاري: "حدثني ابن سَلَام، نا وَكيعٌ، نا قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِلٍ: لَقِيتُ أبا أيوبَ". قال البخاري: "أدخله ابنُ سَلَام في المسنَد".

فالبخاري لمَّا علَّق المتْنَ أولًا بذِكْرِه أعلى الإسناد بيَّنَ مَن هو أبو أيوبَ، فقال:"الهَجَري"، وهو الأَزْديُّ العَتَكي كما في (العلل ومعرفة الرجال 1/ 331).

ثم أسند البخاري ما علقه أولا، ولكنه وقف بالسند إلى أبي أيوب، ولم يزد عليه.

فهل كلمة "الهجري" التي ذكرها البخاري أولا، هي من عند البخاري

ص: 411

للبيان والتوضيح؟ ، أم هكذا رواه ابن سلام عن وكيع؟ ! .

الأصل في مثل ذلك: أن تكون هذه النسبةُ المذكورةُ إنما هي بهذا السند المذكورِ، يُعلَم ذلك بتتبُّع صَنيعِ القوم.

وحينئذٍ يكون وكيعٌ قد رواه مرةً مبيِّنًا أنه أبو أيوبَ التابعي، وتابعه على هذا الوجهِ أبو داودَ الطيالسيُّ.

ورواه مرةً أخرى مبيِّنًا أنه الأنصاري، وتابعه على هذا الوجهِ أبو عامرٍ العَقَديُّ.

وهذا يقوِّي ما ذكرناه في هذا الوجهِ من أن قُرَيش بنَ حَيَّانَ كان يَضطرِبُ فيه، فحدَّث به تارةً هكذا، وحدَّث به تارةً هكذا.

ولكن هذا الأصل الذي بُنِيَ عليه هذا التوجيهُ يَضعُف العملُ به والاعتمادُ عليه ههنا؛ وذلك لأن البخاري قال عَقِبَ ذِكرِه إسنادَ الحديثِ: "أدخله ابنُ سَلَام في المسنَد".

أي: إن محمد بن سَلَام- وهو البِيكَنْدي الحافظُ شيخ البخاري- قد أدخل هذا الحديثَ في مسنَد أبي أيوبَ الأنصاريِّ، كما أدخله غيرُه أيضًا، وحينئذٍ يترجَّح عندنا أن كلمة "الهَجَري" المذكورةَ آنفًا إنما هي مِن قِبَلِ البخاري، زادها دفعًا للَّبْس؛ لأنها لو كانت ثابتةً في رواية ابن سَلَام لَمَا أدخل الحديثَ في المسنَد إذًا؛ لظهور إرسالِه بهذه النِّسبةِ التي ذكرها البخاري، والله أعلم.

وعلى كلٍّ، فالحديث ضعيفٌ؛ لجهالة أبي واصِلٍ راويه.

وقد ضعَّفه الألباني في (الضعيفة 6419).

ص: 412

1015 -

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:

◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قِيلِ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ أَبْطَأَ عَنْكَ جِبْرِيلُ- عليه السلام، فَقَالَ:((وَلِمَ لَا يُبْطِئُ عَنِّي، وَأَنْتُمْ حَوْلِي لَا تَسْتَنُّونَ، وَلَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تَقُصُّونَ شَوَارِبَكُمْ، وَلَا تُنَقُّونَ رَوَاجِبَكُمْ (بَرَاجِمَكُمْ)؟ ! )).

[الحكم]:

إسناده ضعيف، وقال الذهبي: منكَر.

[اللغة]:

الرَّوَاجِبُ: "هي ما بين عُقَد الأصابعِ من داخِل، واحدُها: راجِبَة. والبَراجِم: العُقَد المُتَشنِّجةُ في ظاهر الأصابع"(النهاية 2/ 197).

[التخريج]:

[حم 2181 "واللفظ له" / طب (11/ 431/ 12224) / طش 1525 / شعب 2510 "والرواية له" / غخطا (1/ 221) / نعيم (سواك- إمام 1/ 348) / غيب 1573]

[السند]:

قال أحمد: حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ثَعْلَبةَ بن مسلم الخَثْعَمي، عن أَبِي كَعْبٍ مولَى ابنِ عباس، عن ابن عباس، به.

ومدارُه- عندَهم- على إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ

به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: أبو كَعْبٍ مولى عبد الله بنِ عباس؛ قال عنه الحُسَيني: "أبو كعْب،

ص: 413

عن مولاهُ عبدِ الله بن عباس، وعنه ثَعْلبة بنُ مسلم الخَثْعَميُّ وغيرُه، قال أبو زُرْعة: لا يُسمَّى، ولا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ" (الإكمال لرجال أحمدَ ص 548).

هكذا وضع الحسينيُّ كلامَ أبي زُرعةَ هذا في ترجمة هذا الراوي، ونقله عنه الحافظ في (التعجيل)، وأقرَّه، وزاد عليه بأن قال:"فيه جهالةٌ"(التعجيل 1384).

وعلى صَنيع الحسينيِّ اعتمد الهيثميُّ أيضًا، غير أنه نسَبَ النصَّ المذكورَ لأبي حاتم، فقال:"رواه أحمد والطبرانيُّ، وفيه أبو كعبٌ مولى ابن عباس، قال أبو حاتم: لا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ"(المجمع 8855).

قلنا: وهذا الكلامُ إنما ذكره ابنُ أبي حاتم في كتابه منسوبًا لأبي زُرْعة، فقال:"أبو كعب مولى عليِّ بن عبد الله بن عباس، روى عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، روى عنه إسماعيلُ بن قَيْس بن سعد بن زيْد بن ثابت، سُئِل أبو زُرْعةَ عنه، فقال: "لا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ ولا يُسمَّى" (الجرح والتعديل 9/ 430).

هكذا قال ابن أبي حاتم: "مولى عليِّ بن عبد الله بن عباس، روَى عن عليِّ بن عبد الله بن عباس"، ونحوُه قولُ الحافظ:"أبو كعبٍ عن مولاهُ عليِّ بن عبد الله بن عباس"(التعجيل 2/ 535)! .

مع أن أبا كعبٍ الذي ترجم له الحافظُ على أنه من رجال أحمدَ- وهو صاحب هذا الحديثِ- إنما يروي عن ابن عباس، وليس عن ولده، وبقية الترجمة عند ابن أبي حاتم تدلُّ على أن ما نقله عن أبي زُرعة إنما هو في حديث آخَرَ، بل وراوٍ آخَرَ غيرِ صاحبِنا! ! .

ص: 414

وحديث هذه الترجمةِ التي ذكرها ابنُ أبي حاتم هو ما أخرجه الطبراني في (الدعاء 1730) من طريق إسماعيل بن قَيْس الأنصاريِّ، عن أبي كعبٍ سالمٍ مولى عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ إِلَّا خَرَقَتِ السَّمَوَاتِ

الحديثَ)).

وقد سُمِّي فيه أبو كعبٍ سالمًا كما ترى، فالله أعلم بحقيقة الأمر، وعلى كلٍّ فهو مجهول.

العلة الثانيةُ: ثَعْلَبة بن مسلم الخَثْعَمي؛ ترجم له البخاريُّ في (الكبير 2/ 175) وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل 2/ 464)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات (8/ 157) على قاعدته، ولذا قال الذهبي:"وُثِّقَ"(الكاشف 712)، ولكنه استنكر حديثَه هذا، فقال: "ثَعْلبة بن مسلم الخَثْعَمي عن (أَبي كعب)

(1)

، وعنه إسماعيل بنُ عيَّاش، بخبر منكَرٍ" (الميزان 2/ 93).

وقال ابن عبد الهادي: "ثَعْلَبة ليس بذاك المشهور، وقد وثَّقه ابنُ حِبَّان"(المحرر 1/ 676).

وقال عنه الحافظ: "مستور"(التقريب 846).

وأما الشوكاني فقال: "هو شاميٌّ ثقة! "(السيل الجرار 4/ 112)، ولعله اعتمد توثيقَ ابنِ حِبَّان، على أنه لم يصرِّح بتوثيقه، وإنما ذكره في ثقاته

(1)

في المطبوع: "أبي بن كعب"! وهكذا تحرَّف في أصول المسند كما بيَّنه محققو طبعة الرسالة.

ص: 415

فقط، وقد أدخل فيه من المجاهيل الكثيرَ

(1)

، وقد نبَّه على عدم الاعتمادِ على مجرد ذِكرِ ابنِ حِبَّان للراوي في كتاب "الثقات"- المحققون من أهل العلم، كابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ص 103 - 104)، والحافظ ابنِ حجر في (مقدمة لسان الميزان 1/ 208 وما بعدها)، وانظر (التنكيل للمعلمي اليماني 1/ 66 - 67)، و (1/ 437 - 438).

ومع ما سبق لم يَزِدِ العراقي وابنُ المُلَقِّن على قولهما: "وفيه إسماعيل بنُ عيَّاش"(المغني عن حمل الأسفار 1/ 88) و (البدر المنير 2/ 12).

وإسماعيل بن عياش إنما تُكلِّم في روايته عن غير أهل بلده، فأما روايتُه عن الشاميين فمستقيمةٌ لم يُطعن فيها، وثَعْلبة بن مسلمٍ شاميٌّ، وإنما علةُ الحديث ما ذَكرْنا.

ولذا قال الشوكاني: "وما قيل من أن في إسناده إسماعيلَ بنَ عيَّاش، فهو

(1)

منهم مَن قال هو فيه: "لست أعرِفُه"! ! انظر (الثقات 4/ 180/ 2376)، و (6/ 240/ 7539)، و (6/ 252/ 7606)، و (6/ 406/ 8312)، وقال في بعضهم:"لا أدري مَن هو"، انظر (الثقات 4/ 37/ 1731)، و (4/ 96/ 1985)، و (7/ 188/ 9603)، و (7/ 535/ 11338)، بل قال في أحدهم:"لست أعرفه بعدالة ولا جرح"(الثقات 6/ 415/ 8357) وغير هذه المواضع كثيرٌ، بل وصرَّح في ترجمة بعضِهم أنه ذَكرَه للمعرفة، لا للاعتماد على ما يرويه، انظر (الثقات 7/ 326). وهذا كلُّه يؤكِّد أن قوله في (مقدمة الثقات ص 11):"ولا أذكر في هذا الكتاب إلا الثقاتِ الذين يجوز الاحتجاجُ بخبرهم"، وقوله:"كلُّ مَن أذكره في هذا الكتاب فهو صدوق، يجوز الاحتجاجُ بخبره". فيه نظَرٌ ظاهر، لاسيما وقد وُجدتْ في رواية كثير منهم المناكيرُ مع قلة روايتهم جدًّا، بل لعل في كثير من الأحيان لا يوجد لهذا الراوي إلا هذا الحديثُ الواحد الذي استُنكر عليه.

ص: 416

إنما يُضعَّف في روايته عن الحجازيين لا في روايته عن الشاميين، وهو هنا روَى هذا الحديثَ عن ثَعْلبةَ بن مسلم الخَثْعَمي، وهو شامي" (السيل الجرار 4/ 112).

[تنبيهات]:

الأول: قوله في الحديث: ((وَلَا تُنَقُّونَ رَوَاجِبَكُمْ)) تحرَّف في رواية أبي نُعَيمٍ التي ذكرها ابن دقيق إلى: "وَلَا تُحْفُون حواجبَكم"! ! ، كذا في المطبوع من الإمام، وهكذا نقلها ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير 2/ 12).

فهو خطأٌ قديم، وقد أشار المحقِّق في المقدمة إلى سوء النسخة الخطية.

الثاني: سقط من سند الأصبهاني في المطبوع من كتاب "الترغيب والترهيب": (ثَعْلَبة بن مسلم الخَثْعَمي) و (أبو كعبٍ مولى ابن عباس)، وهو على الصواب في (النسخة الخطية ق 160/أ)، لكن وقع فيها:(أبي بن كعب مولى ابن عباس)! كذا بزيادة (بن)، وهو خطأٌ.

الثالث: سقط من سند البَيْهَقي في (الشُّعَب/ ط الرشد): (ابن عباس)، فصار مرسلًا، ولذا علَّق عليه محققُه بقوله:"وبالجملة، الحديث في سنده انقطاع". ولم يتنبَّه أن محقق ط العلمية قد أثبته، ونبَّه على أنه سقَط من إحدى نُسخه، وهذا يعني أنه مثبَتٌ في غيرها، والله الموفق.

ص: 417

1016 -

حَدِيثُ مُجَاهِدٍ:

◼ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اسْتَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جِبْرِيلَ (أَبْطَأَتِ الرُّسُلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، [ثُمَّ أَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ: ((مَا حَبَسَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ ))]، فَقَالَ [لَهُ جِبْرِيلُ]:((وَكَيْفَ نَأْتِيكُمْ، وَأَنْتُمْ لَا تَقُصُّونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تُنَقُّونَ بَرَاجِمَكُمْ، [وَلَا تَأْخُذُونَ شَوَارِبَكُمْ]، وَلَا تَسْتَاكُونَ؟ ! [ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ])).

[الحكم]:

ضعيف؛ لإرساله.

[التخريج]:

[ش 1816 "واللفظ له" / حا (كثير 5/ 249) "والزيادات له ولغيره" / صحم (در 10/ 105) / تميد (در 10/ 105) / تمنذ (در 10/ 105)]

[السند]:

قال ابن أبي شَيْبة: حدثنا وَكِيع، قال: حدثنا الأَعْمَش، قال: سمِعتُ مُجاهِدًا، قال:

فذكره.

وأخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره) - كما في (تفسير ابن كثير) - قال: حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهِد، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين، وقد صرَّح الأعمشُ بسماعه من مجاهد؛ فانتفَتْ شُبهةُ تدليسِه، غير أنه مرسَلٌ، أرسله مجاهدٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومجاهِدٌ من الوُسْطى من التابعين، فالحديث ضعيفٌ؛ لإرساله.

ص: 418

رِوَايَة: (اسْتَبْطَأَ النَّاسُ الْوَحْيَ)

• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّاسَ اسْتَبْطَأُوا الْوَحْيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((وَكَيْفَ لَا يُبْطِئُ (وَكَيْفَ لَا يُحْتَبَسُ الْوَحْيُ)؛ وَأَنْتُمْ لَا تُسَوِّكُونَ أَفْوَاهَكُمْ، (وَلَا تَقُصُّونَ شَوَارِبَكُمْ)، وَلَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تُنَقُّونَ بَرَاجِمَكُمْ)).

[الحكم]:

ضعيف؛ لإرساله.

[التخريج]:

[هروي (1/ 333 - 334) "والروايتان له"، (2/ 70) "واللفظ له"]

[السند]:

أخرجه أبو عُبَيد في (غريب الحديث): عن أبي المُحَيَّاة يحيى بن يَعْلَى، عن منصور، عن مجاهد، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجالُه ثقات رجالُ الشيخين عدا يحيى بن يَعْلَى فمِن رجال مسلم، إلا أنه ضعيف؛ لإرساله.

ص: 419

1017 -

حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ:

◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنهما، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ:((خَلِّلُوا لِحَاكُمْ، وَقُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مَا بَيْنَ اللَّحْمِ وَالظُّفُرِ)).

[الحكم]:

موضوع، قاله الألباني. وضعَّفه العراقي، والسُّيوطي.

[التخريج]:

[أصم 411 / خطج 860 "واللفظ له" / تمام 905 / كر (53/ 247)]

[السند]:

أخرجه أبو العباس محمد بنُ يعقوبَ الأَصَمُّ في "جزء من حديثه"- ومن طريقه الخطيبُ في (الجامع لأخلاق الراوي)، وابنُ عساكرَ في (تاريخه) - قال: حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا محمد بن شُعَيب، حدثني عيسى بن عبد الله، عن عثمان بن عبد الرحمن، أنه أخبره عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله، به.

وأخرجه تَمَّامٌ الرازيُّ في (فوائده): عن أبي علي الحسن بن حبيب، عن العباس بن الوليد

به.

فمدارُه- عندَهم- على العباس بن الوليد، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه علتان:

الأولى: عثمان بن عبد الرحمن، وهو الزُّهْري الوَقَّاصي؛ وهو متروك

ص: 420

متَّهَمٌ، قال عنه يحيى بن مَعين:"لا يُكتَب حديثُه، كان يكذب"، وقال أبو حاتم:"متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذاب"(الجرح والتعديل 6/ 157)، وقال صالح بن محمد الحافظُ المعروفُ بجَزَرة:"كان يضع الحديثَ"(تاريخ دمشق 43/ 91)، وقال البخاري:"تركوه"، وقال السَّاجي:"يحدِّث بأحاديثَ بواطيلَ"، وقال ابن عَدِي:"عامَّةُ حديثِه مناكيرُ، إما إسنادًا وإما مَتْنًا"، وقال ابن حِبَّان:"كان يروي عن الثقات الموضوعاتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به"، انظر (تهذيب التهذيب 7/ 133 - 134/ 279)، وقال ابن حجر:"متروك، وكذَّبه ابنُ مَعين"(التقريب 4493).

ولذا قال الألباني، عن الحديث:"موضوع؛ آفتُه عثمان بن عبد الرحمن، وهو الزُّهْري الوَقَّاصي"(الضعيفة 1705).

الثانية: عيسى بن عبد الله، وهو ابن الحَكَم بن النُّعْمان بن بَشِير الأنصاري، قال عنه أبو حاتم الرازي:"ذاهب الحديث، مجهول"(العلل لابن أبي حاتم 4/ 273)، وقال في موضع آخَرَ:"شيخ دمشقي، ضعيف الحديث"(العلل 6/ 11)، وقال ابن عَدِي:"عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه"(الكامل 5/ 253)، وقال ابن حِبَّان:"شيخ يروي عن نافعٍ ما لا يُتابَع عليه، لا ينبغي أن يُحتجَّ بما انفرد؛ لمخالفته الأثباتِ في الروايات"(المجروحين 2/ 102)، وذكره أيضًا في (الثقات 7/ 232) وقال:"يروي عن أبي طُوَالَةَ، روى عنه الوليدُ بن مسلم"، فكأنَّه يُفرِّق بينهما، وهما واحد، وانظر (اللسان 5935).

والحديث ضعَّفه العراقي في (تخريج أحاديث الإحياء 1/ 90)، والسُّيوطي في (الدر المنثور 1/ 586)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير 3941).

[تنبيه]:

سقط لفظة: ((وَقُصُّوا)) من مطبوع فوائد تَمَّام.

ص: 421

1018 -

حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ

◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((قُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ، وَادْفِنُوا قُلَامَاتِكُمْ، وَنَقُّوا بَرَاجِمَكُمْ، وَنَظِّفُوا لِثَاتِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَتَسَنَّنُوا، وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيَّ قُخْرًا بُخْرًا)).

[الحكم]:

ضعيف، وضعَّفه: العِراقي، وابن حَجَر، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.

[اللغة]:

* (القلامة): "ما قُطع من طرف الظُّفر أو الحافرِ أو العُود"(المعجم الوسيط 2/ 757).

* (اللثة، واللِّثَة) - بالكسر والتخفيف-: عُمُور الأسنان، وهي مغارزها. (لسان العرب 13/ 538)، (15/ 241).

* (قُخْرًا بَخْرًا): قال الحكيم التِّرْمذيُّ: "المحفوظ عندي: (قُحْلًا، وقُلْحًا)، وسمِعتُ الجارُودَ يذكر عن النَّضْر، قال: "الأَقْلَح: الذي قد اصفرَّت أسنانُه حتى بخِرَتْ من باطنها، ولا نعرف القخَر والبَخَر إلا الذي نجد له رائحةً منكرة لبشَرته، يقال: رجلٌ أَبْخَرُ، ورجال بُخْرٌ" (نوادر الأصول 1/ 317 - 318).

[التخريج]:

[حكيم 196]

[السند]:

أخرجه الحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول)، قال: حدثنا عُمَر بن

ص: 422

أبي عُمر، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، عن عُمَر بن بلال الفَزَاري، قال: سمِعتُ عبد الله بنَ بُسْرٍ المَازِنيَّ، به.

[التحقيق]:

هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:

الأولى: عُمر بن بلال هذا مجهول؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير 6/ 144)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل 6/ 100)، ومسلم في (الكُنَى 631)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 5/ 148) على قاعدته في توثيق المجاهيل.

وقال الذهبي: "مجهول"(ديوان الضعفاء 3021).

وذكره ابن عَدِي في "الضعفاء"، وساق له حديثًا غيرَ هذا من رواية إبراهيمَ الزُّبَيديِّ أيضًا، ثم قال:"وعُمر بن بلال هذا لا يُعرَف إلا بهذا الحديث عن عبد الله بن بُسْر، وهذا حديث غيرُ محفوظ؛ لأن عُمر بن بلال هذا ينفرد به، وعُمر ليس بالمعروف"(الكامل 7/ 411 - 412/ 1231).

وبه ضعَّفه العراقي، فقال: "رواه التِّرْمذي الحكيمُ في (نوادر الأصول) من رواية عُمر بن بلال

وعمر بن بلال ليس بمعروف" (طرح التثريب 2/ 84).

وقال الحافظ ابن حَجَر: "في سنده راوٍ مجهولٌ"(فتح الباري 10/ 338).

وبنحوه قال السُّيوطي في (الدر المنثور 1/ 595)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير 6129).

الثانية: عُمر بن أبي عُمر الراوي عن الزُّبَيدي، وهو البَلْخي العَبْدي؛ ترجم له الخطيبُ في (المتفق والمفترق 3/ 1612)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا

ص: 423

تعديلًا، وقال الجُورَقاني:"مجهول"(الأباطيل 2/ 64)، فتعقَّبه ابن حَجَر بأنه معروف، لكنه ضعيف (لسان الميزان 1/ 309)، ويبدو أن ابن حجر اعتبره عُمر بنَ رِياحٍ المتروكَ، ويؤيِّد ذلك أنه قال عنه في موضع آخَرَ:"واهٍ"(فتح الباري 12/ 354)، وهذا الوصف ينطبِق على ابن رِياح، ولكن فرَّق الخطيبُ بين ابن رياح الذي يروي عن ابن طاوُس، وبين شيخ الحكيم التِّرْمذيِّ، وهذا هو الأقرب إلى الصواب؛ لاختلاف الطبقة، فتلاميذُ ابن طاوُسٍ في طبقة شيوخ شيوخِ عُمرَ شيخِ التِّرْمذي الحكيمِ.

هذا، وقد قال المُناوي- بعد أن ذكر كلامَ العراقي وابنِ حَجرٍ السابقَ في جهالة عُمر بن بلال-:"وأقول: فيه أيضًا عُمر بن أبي عُمر، قال الذهبي عن ابن عَدِي: "مجهول"، وإبراهيم بن العلاء لا يُعرَف"(الفيض 4/ 517).

قلنا: وفي كلامه نظرٌ، فأمَّا إبراهيمُ بن العلاء فمعروفٌ، وهو الزُّبَيدي الحِمْصي، يقال له: ابن زِبْرِيق، وهو مستقيم الحديث، كما في (التقريب 226).

وأما الذي قال فيه ابن عَدِي "مجهول" فهو الحِمْصي الكَلَاعي، أحدُ شيوخِ بَقِيَّةَ المجهولين، (الكامل 1195)، (تهذيب التهذيب 7/ 487)، وهذا في طبقة عاليةٍ لا يُدرِكُها الحكيمُ، بل إن بَقِيَّةَ الراوي عنه شيخٌ لغير واحد من شيوخ عُمر بن أبي عُمر شيخِ الحكيم التِّرْمذيِّ! .

والحديث ضعَّفه الألباني في (الضعيفة 1472).

وسيأتي الحديثُ في باب "دفن الأظفار"، وبابِ:"الاستياك لتغيير رائحة الفم".

ص: 424

1019 -

حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:

◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ:[قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تَهِمُ؟ ! ]، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((مَا لِي لَا إِيهَمُ؛ وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ أُنْمُلَتِهِ وَظُفُرِهِ (أَظْفَارِهِ وَأَنَامِلِهِ)؟ ! )).

[الحكم]:

منكَر، قاله الألباني، وسنده ضعيف مَعْلولٌ، وأعلَّه البزَّار، والعُقَيلي، وابنُ حِبَّان.

[اللغة]:

* قوله: (إِيهَمُ) قال ابن الأثير: "هذا على لغة بعضهم، الأصل: ((أَوْهَمُ)) بالفتح والواو، فكَسَر الهمزة؛ لأن قومًا من العرب يَكْسِرون مستقبلَ فَعِلَ، فيقولون: إِعْلَم، ونِعْلَم، وتِعْلَم. فلما كَسَر همزةَ ((أَوْهَمَ)) انقلبَتْ الواوُ ياءً"(النهاية 5/ 234).

* (الرُّفْغ): مفرد أَرْفَاغ، وهي الآباط والمَغابِن من الجسد. قاله الأصمعي.

قال أبو عُبَيد: "ومعناه في هذا الحديث: ما بيْن الأُنْثَييْنِ وأصولِ الفخذين، وهو من المَغابِن"، وقال أيضًا:"فمعنى الحديث: أنه أراد أن أحدَكم يَحُكُّ ذلك الموضعَ من جسده، فيَعلَق دَرَنُه ووَسَخُه بأصابعه، فيبقَى بين الظُّفر والأُنمُلةِ، وإنما أنكر من ذلك طول الأظفار، وترْك قصِّها"(غريب الحديث لابن سلام 1/ 332 - 333)، وانظر (النهاية 2/ 244).

[التخريج]:

[بز 1893 "واللفظ له" / طب (10/ 185/ 10401) "والزيادة له ولغيره" / عق (2/ 287) / جصاص (1/ 82) "والرواية له"]

ص: 425

[السند]:

قال البزَّار: حدثنا أحمد بن إسحاقَ الأَهْوازيُّ، قال: حدثنا عبد الملك بن مَرْوان، قال: حدثنا الضَّحَّاك بن زيد، عن إسماعيل، عن قَيْس، عن عبد الله، به.

ومدارُه- عند الجميع- على عبد الملك بن مَرْوانَ الأَهْوازي، عن الضَّحَّاك بن زيد الأَهْوازي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازِم، عن عبد الله بن مسعود، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه الضَّحَّاك بن زيد الأَهْوازيُّ، وهو ضعيف؛ ذكره العُقَيلي في "الضعفاء" وقال:"يخالف في حديثه"، وأسند له هذا الحديثَ، ثم رواه من طريق سفيان بن عُيَيْنة وغيرِه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، مرسَلًا، وقال:"وهذا أَوْلَى"(الضعفاء 2/ 287).

ونحوه ابن حِبَّان؛ حيث ذكره في "المجروحين"، وقال:"كان ممن يرفَع المراسيل، ويُسنِد الموقوفَ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به"، وذكر له هذا الحديثَ معلَّقًا، (المجروحين 1/ 484).

وقد سبقهما إلى إعلاله بهذه المخالفةِ البَزَّارُ؛ حيث قال عَقِبَه: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عبد الله إلا الضَّحَّاك، وغيرُ الضَّحَّاكِ يرويه عن إسماعيل، عن قَيْس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسَلًا". وأقرَّه المُتَّقِي الهندي في (كنز العمال 17263).

ولذا قال الألباني عن الموصول: "منكَر"(الضعيفة 6418).

وأما الهَيْثَميُّ فقد اضطرب كلامُه فيه، فقال مرة- وقد أصاب-: "رواه

ص: 426

البزَّار، وفيه الضَّحاك بنُ زيد، قال ابن حِبَّان: لا يَحِلُّ الاحتجاجُ به" (المجمع 1227).

ثم قال في موضعٍ آخَرَ: "رواه الطبراني والبزَّار باختصار، ورجال البزَّار ثقاتٌ، وكذلك رجال الطبراني إن شاء الله"! (المجمع 8858).

[تنبيه]:

قال ابن قدامة في (المغني 1/ 118): "وقد رُوِّينا في خبرٍ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَالِي لَا أَسْهُو وَأَنْتُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفْرِهِ وَأُنْمُلَتِهِ؟ ! )) "اهـ.

والحديث بهذا اللفظ لم نقف عليه عند أحد، ويبدو أنه رواية بالمعنى، وأَدخل فيه حديثًا آخَرَ.

ص: 427

1020 -

حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ مُرْسَلًا:

◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةً [فَأَوْهَمَ فِيهَا]، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهِمْتَ (أَوْهَمْتَ؟ ) [فَـ]ـقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((وَمَا لِي لَا إِيهَمُ (أَوْهَمُ)، وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفُرِهِ وَأُنْمُلَتِهِ؟ ! )).

[الحكم]:

ضعيف؛ لإرساله.

[التخريج]:

[عب (كنز العمال 6/ 660) / هروي (1/ 332) "والرواية له ولغيره" / عق (2/ 287) "واللفظ له" / شعب 2511].

[السند]:

أخرجه أبو عُبَيد في (غريب الحديث) قال: حدثنِيه هُشَيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، به.

وأخرجه العُقَيلي في (الضعفاء): عن بِشْر بن موسى، قال: حدثنا الحُمَيْدي، قال: حدثنا سُفْيان، قال: حدثنا إسماعيل، عن قيْس، به.

ورواه البَيْهَقي في (الشُّعَب) من طريق الحسين بن حَفْص، عن سفيان

به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَل؛ قَيْس بن أبي حازم من كبار التابعين، وهو ثقة مُخَضْرَم، انظر (تهذيب التهذيب 8/ 388).

وهذا المرسل ذكره الحافظ في (الفتح)، ثم قال: "رجاله ثقاتٌ مع إرساله،

ص: 428

وقد وصله الطبراني من وجه آخَرَ" (فتح الباري 10/ 345).

وتعقَّب الألبانيُّ سكوتَ الحافظِ عن رواية الطبراني، فقال:"وسكت عنه! ، وما كان ينبغي له؛ لِمَا علِمْتَ من حال الضَّحَّاك بن زيد"(الضعيفة 13/ 936).

وقد سبق الكلامُ على الوجه الآخَر، وبيَّنَّا أنه منكَر، مَعْلولٌ بالمخالفة، وهذا المرسَلُ أَوْلى من المرفوع كما قال العُقَيليُّ فيما نقلْناه عنه آنفًا.

ص: 429

1021 -

حَدِيثُ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ:

◼ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَسَخِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَظْفَارِ؟ فَقَالَ:((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ)).

[الحكم]:

إسناده تالفٌ جدًّا؛ فيه وضَّاعٌ، وبه أعلَّه الهَيْثمي. وضعَّفه السُّيوطي. وقولُه:((دَعْ مَا يَرِيبُكَ .. )) إلخ، له شواهدُ كثيرة.

[التخريج]:

[طب (22/ 147/ 399)]

[السند]:

قال الطبراني في (الكبير): حدثنا الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَري، حدثنا إبراهيم بن محمد (المَقْدِسي)

(1)

، حدثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء الخُراساني، حدثنا طلحة بن زيد، عن راشِد بن أبي راشد، قال: سمِعتُ وابِصَة بنَ مَعْبَد، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد تالفٌ جدًّا؛ آفتُه طلحة بن زيد الرَّقِّيُّ، وهو متروك وضَّاعٌ؛ قال أحمد وعليُّ بن المَدِيني وأبو داودَ:"كان يضع الحديث"، وقال البخاري وأبو حاتم والنَّسائيُّ وغيرُهم:"منكَر الحديث"(تهذيب التهذيب 5/ 16)،

(1)

تصحَّفتْ في المطبوع إلى "المقدمي"، والصواب المثبَتُ، كما في ترجمته من (تهذيب الكمال 2/ 191)، وقد جاء على الصواب في غير ما موضع من المعجم الكبير وغيرِه من كتب الطبراني.

ص: 430

ولذا قال الحافظ: "متروك، قال أحمد وعليٌّ وأبو داود: كان يضع"(التقريب 3020).

وبه ضعَّفه الهَيْثمي، فقال:"رواه الطبراني في الكبير، وفيه طلحة بن زيد الرَّقِّيُّ، وهو مُجمَعٌ على ضعفه"(المجمع 1226).

وقال السُّيوطي: "وأخرج الطبراني بسند ضعيفٍ عن وابِصَة بن مَعْبَد .. " فذكره، (الدر المنثور 1/ 586).

* وفي الإسناد أيضًا: عبد الله بنُ عثمان بن عطاء، وهو "ليِّن الحديث"(التقريب 1858).

وراشِد بن أبي راشد: "مجهول"(التقريب 3469).

ولكنْ قال الحافظ في ترجمة راشد: "ويحتمل أنه راشد بن سعدٍ الْمَقْرَئيُّ".

قلنا: فإن صحَّ ذلك، فراشد بن سعد ثقةٌ، كما في (التقريب 1854).

والشطر الأخيرُ من الحديث وهو: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ)) وردَ من حديث أنس، والحسن بن عليٍّ، وابنِ عُمر، وغيرِهم، وهذا الشطرُ صحَّحه الألباني في (صحيح الجامع 5689)، وفي (إرواء الغليل 12)، وسيأتي تخريجُها جميعًا في أبوابها بمشيئة الله.

ص: 431

1022 -

حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو:

◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، أَنَّهُ قَالَ:((لَا يُحِبُّ اللهُ صَلَاةَ مَنْ لَا يَأْخُذُ مِنَ الشَّعَرِ وَالْأَظْفَارِ)).

[الحكم]:

ضعيف جدًّا، وهو موقوفٌ لكنْ قد يأخذ حُكمَ الرفع.

[التخريج]:

[مستغفط ق 174]

[السند]:

أخرجه المُسْتَغْفِري في (الطب): عن أبي بكر محمد بن بكر بن خَلَف، عن أبي ثَوْرٍ عَمرو بن جعفر السَّمَرْقَندي، عن أبي إسماعيلَ التِّرْمذي، قال: حدثنا ابن صالح، قال: حدثني حَرْمَلَة بن عِمْران، عن عبد الرحمن بن جَبْر، عن شُفَيٍّ الأَصْبَحي، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:

الأولى: جهالةُ عبد الرحمن بن جَبْر، وهو المصري، فلم نجِد له ترجمةً سوى عند ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 5/ 220) بروايته عن شُفَيٍّ الأصبحي، وروايةِ حَرْمَلة بن عِمْران التُّجِيبيِّ عنه؛ ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد فرَّق بينه وبين عبد الرحمن بن جُبَيْر القُرَشي المصري، الذي يروي عن عَمرو بن العاص وابنِه.

الثانية: ابن صالح، هو عبد الله بن صالح كاتبُ اللَّيْث؛ وهو لَيِّنٌ، كما هو مشهور.

ص: 432

الثالثة: أبو بكر محمد بن بكر بن خَلَف؛ ترجم له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام 8/ 484) برواية جعفرٍ المُسْتَغْفِري- وحدَه- عنه، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

الرابعة: أبو ثَوْرٍ عَمرو بن جعفر السَّمَرْقَندي؛ لم نجد له ترجمةً.

* * *

ص: 433