الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
163 - بَابٌ: هَلْ يُؤْمَرُ الرَّجُلُ بِالْخِتَانِ إِذَا أَسْلَمَ
؟
1069 -
حَدِيثُ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
◼ عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ جَاءَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ)) ، يَقُولُ: احْلِقْ.
قَالَ ابن جُرَيج: وَأَخْبَرَنِي آخَرُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِآخَرَ: ((أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ)).
[الحكم]:
ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن عَدِي، والبَيْهَقي، وعبد الحق، وابن القَطَّان، والنَّوَوي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابنُ التُّرْكُماني، وابن كثير، وابن المُلَقِّن، والحافظ ابن حَجَر، والعَيْني، والسُّيوطي، والشَّوْكاني، والعظيم آبادي، والمباركفوري.
[التخريج]:
[د 356 / حم 15432 / طب (22/ 395/ 982) / عب 10570، 20125 "واللفظ له" / هق 826، 17620 / هقغ 3467 / هقع 1420، 17478 / صحا 3862 / مث 1692، 2795 / عد (1/ 503) / صمند (إصا 5/ 324)، (تعجيل المنفعة 2/ 146) / متشابه (1/ 499 - 500) / عساكر (اختتان 5) / تحقيق 1869]
[التحقيق]:
هذا الحديث مدارُه على عُثَيْم بن كثير بن كُلَيب، ورُوي عنه من طريقين:
الطريق الأول:
أخرجه عبد الرزاق- ومن طريقه أحمدُ وأبو داودَ والطبرانيُّ وغيرُهم- قال: أخبرنا ابن جُرَيج، قال: أُخبِرتُ عن عُثَيم بن كُلَيب، عن أبيه، عن جده، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى والثانية: عُثَيم، وأبوه؛ مجهولان، كما قال ابن القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام 3/ 43)، وأقرَّه الحافظُ في (التلخيص 4/ 153).
وقال ابن القَطَّان في (أحكام النظر ص 179): "ضعيف الإسناد؛ للجهل براويه".
وقال النَّوَوي: "إسناده ليس بقويٍّ؛ لأن عُثَيمًا وكُلَيبًا ليسا بمشهورين، ولا وُثِّقا"(المجموع 2/ 154).
وقال الذهبي: "عُثَيم بن كثير بن كُلَيب، عن أبيه، عن جده: لا يُدرَى مَن هو ولا أبوه"(المغني في الضعفاء 4079).
وقال الحافظ عن عُثَيم: "مجهول"(التقريب 4532).
وقال الحُسيني عن كثير بن كُلَيب: "مجهول"(الإكمال 737).
الثالثة: الانقطاع؛ لأن ابن جُرَيج لم يسمعْه من عُثَيم، كما قال الإمام أحمدُ (تهذيب التهذيب 6/ 405)، وقد قال:"أُخبِرتُ عن عُثَيم".
وأعلَّه بالانقطاع عبدُ الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى 1/ 207)، وابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام 3/ 43)، والذهبيُّ في (التنقيح 2/ 264)، وابنُ كثير في (إرشاد الفقيه 1/ 34)، وابن حَجَر في (التلخيص 4/ 153).
وقال ابن دقيقِ العيدِ: "وفي إسناده من الوجهين مجهولٌ، وهو الذي أَخبَرَ ابنَ جُرَيج"(الإمام 1/ 417).
ولهذه العلل ضعَّفه الحافظ في (الفتح 10/ 341)، والعظيمُ آبادي في (عون المعبود 2/ 16)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي 3/ 183).
* وزاد ابن القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام 3/ 43) علةً أخرى، وهي: جهالةُ كُلَيبٍ جدِّ عُثَيم، ولكن هذه العلة فيها نظرٌ؛ فقد جزم بصُحبته: أبو حاتم الرازيُّ في (الجرح والتعديل 7/ 156)، والحُسيني في (الإكمال 737)، وأبو السعادات ابن الأَثير في (جامع الأصول 12/ 699)، والحافظ ابن حَجَر في (التهذيب 8/ 447)، و (التقريب 5664).
وذكره البَغَويُّ في (الصحابة 992)، وأبو نُعَيم في (المعرفة 5/ 2397)، وابنُ عبد البر في (الاستيعاب 3/ 1329)، وأبو الحسن ابن الأثير في (أُسْد الغابة 4/ 471)، وغيرُهم، بلا نَكير، والله أعلم.
الطريق الثاني:
أخرجه ابن قانِع في (معجمه) قال: حدثنا محمد بن مَرْوان القُرَشي.
وأخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، والخطيب في (تلخيص المتشابه)، من طريق عبد الله بن إسحاق المَدَائِني.
كلاهما عن محمد بن زياد الزِّيَادي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عُثَيم بن كثير بن كُلَيب، عن أبيه، عن جده، به.
وأخرجه ابن مَنْدَه في (الصحابة) - كما في (تعجيل المنفعة 2/ 146) - من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، به.
وابن أبي يحيى هذا كذَّبه يحيى القَطَّانُ، وابنُ مَعين، وابن المَدِيني، وقال البزَّار:"كان يضع الحديث"، وقال أحمد:"لا يُكتب حديثُه، ترك الناسُ حديثَه، كان يروي أحاديثَ منكرة، لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديثَ الناسِ يضعُها في كتبه"، ووهَّاه وتركه آخرون. انظر (تهذيب التهذيب 1/ 158 - 159)، وقال الحافظ:"متروك"(التقريب 241).
وقد جزم ابن عَدِي بأن الرجل الذي أسقطه ابن جُرَيج هو ابن أبي يحيى، فقال:"وهذا الذي قاله ابن جُرَيج في هذا الإسناد: (وأُخبِرتُ عن عُثَيم بن كُلَيب) إنما حدَّثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكَنَى عن اسمه"(الكامل 1/ 503). وأقرَّه البَيْهَقي في (الخلافيات) كما في (مختصره 5/ 34)، وابن القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ 1/ 457)، وابنُ القَطَّان في (بيان الوهم 3/ 43)، وابن عبد الهادي في (التنقيح 4/ 580)، وابن التُّرْكُماني في (الجوهر النقي 1/ 172).
وقال الخطيب: "ويُروَى أن ابن جُرَيج إنما رواه عن ابن أبي يحيى، إلا أن إبراهيم قال: عُثَيم بن كلاب، إن كان الراوي ضبَط الحديثَ عنه"(تلخيص المتشابه 1/ 500).
ومال إلى هذا القول ابنُ حَجَر، حيث قال:"وأظن أن الشيخ الذي لم يُسَمِّهِ هو إبراهيم بن أبي يحيى"(إتحاف المهرة 16/ 629).
وقال أيضًا: "وكأن ابن جُرَيج سمِعه من ابن أبي يحيى، فله عادةٌ بالتدليس عنه"(الإصابة في تمييز الصحابة 5/ 324)، وأعلَّه به في (الإصابة 9/ 313).
ومع ذلك حسَّنه الألباني بشواهده في (الصحيحة 2977)! .
ومن المعروف أن الحديث إذا كان ضعْفُه شديدًا فلا يصلُحُ للتقوية، وهذا هو المتحقِّقُ في هذا الحديث؛ ولذا قال ابن القَطَّان:"هو غاية في الضعف"(بيان الوهم 3/ 43)، وأقرَّه ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير 8/ 741).
ثم إن الشاهد ضعيفٌ جدًّا- كما سيأتي بيانُه- وهو الحديث التالي.
* * *
1070 -
حَدِيثُ قَتَادَةَ أَبِي هِشَامٍ:
◼عَنْ قَتَادَةَ الرُّهَاوِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمْتُ، فَقَالَ لِي:((يَا قَتَادَةُ، اغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاحْلِقْ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ))، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَخْتَتِنَ وَإِنْ كَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ [سَنَةً].
[الحكم]:
إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابنُ حَجَر والألباني.
[التخريج]:
[طب (19/ 14/ 20) "والزيادة له" / مث 2618 "واللفظ له" / شاهين (صحابة- إصا 9/ 31)]
[السند]:
رواه ابن أبي عاصم: عن محمد بن إدريسَ،
ورواه الطبراني: عن محمد بن النَّضْر الأَزْدي،
كلاهما عن أحمد بن عبد الملك بن واقِدٍ الحَرَّاني، ثنا قَتادة بن الفضْل بن قتادة الرُّهَاوي، عن أبيه، حدثني هشام
(1)
بن قتادة الرُّهَاوي، عن أبيه، به.
وأخرجه ابن شاهين من طريق أحمد بن عبد الملك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالمجاهيل:
(1)
وقع عند الطبراني في (المطبوع والمخطوط): "عم أبي هاشم"، وقوله (هاشم) خطأٌ من النُّساخ؛ فقد ذكره ابن كثير في (جامع المسانيد 8790) على الصواب، وكذا جاء على الصواب عند الطبراني في الحديث الذي يليه، وهو بالسند نفْسه، وكذا في كتب التراجم.
الأول: هشام بن قتادة الرُّهاوي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير 8/ 197)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل 9/ 68) ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 5/ 503) على قاعدته، ولم يذكروا راويًا عنه سوى الفضلِ بن قتادة؛ فهو مجهول الحال والعَين.
وذكره بعضُهم في الصحابة، تبعًا لغلطٍ وقَعَ لبعض الرواة في إسقاط ذكر أبيه من السند، كما قال الحافظ في (الإصابة 11/ 293).
الثاني: الفضْل بن قتادة- وهو الفضل بن عبد الله بن قتادة
(1)
، نُسِب إلى جده-؛ تَرجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير 7/ 116) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 7/ 317) على عادته، ولم يَذْكرا راويًا عنه سوى قتادةَ بنِ الفضل.
الثالث: قتادة بن الفَضْل (وقيل: الفُضَيل)؛ سُئِل عنه أبو حاتم فقال: "شيخ"(الجرح والتعديل 7/ 135). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات 7/ 341، 9/ 22)، وتبِعه ابنُ شاهين في (الثقات 1176)، وهما معروفان بالتساهل، ولذا قال الذهبيُّ مليِّنًا توثيقَه:"وُثِّق"(الكاشف 4552)، وقال الحافظ:"مقبول"(التقريب 5519)، أي، إذا تُوبِع وإلا فلَيِّنٌ، ولم يتابَع.
وبهذا يُعْلمُ تساهلُ الهَيْثميِّ عندما قال: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقاتٌ"(المجمع 1563)، اعتمادًا على مجرَّد ذِكرِ ابنِ حِبَّانَ لهم في (الثقات).
ولذا ضعَّف إسنادَه الحافظ ابنُ حَجَر في (التلخيص 2/ 137).
(1)
كما جزم به أبو زُرْعة أبو حاتم الرازيان في (بيان خطإ البخاري في تاريخه 459).
وقال الألباني: "وهذا إسناد لا تقوم به حُجةٌ"، وأعلَّه بالعلل الثلاث (الضعيفة 4260).
قلنا: وهذا هو الشاهد الذى حسَّن به الشيخ الألبانيُّ حديثَ عُثَيمٍ السابقَ، وهو كما ترى ضعيفٌ جدًّا.
* * *
1071 -
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ اخْتَتَنَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا)).
[الحكم]:
إسناده ساقط، وضعَّفه ابنُ عَدِي، وتبِعه ابنُ القَيْسَراني.
[التخريج]:
[عد (7/ 308) / فقط (أطراف 2470)]
[السند]:
رواه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا حسين بن أبي مَعْشَر، حدثنا إسحاق بن زيد الخطَّابي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا عُمر بن موسى، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس، به.
وقال الدارَقُطْني في (الأفراد): "تفرَّد به عُمر بن موسى، عن الزُّهْري".
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه عُمر بن موسى وهو الوَجِيهي؛ كذَّبه ابنُ مَعين وغيرُه، ورماه أبو حاتم الرازيُّ وغيرُه بوضع الحديث، (لسان الميزان 5698).
وقد ذكر الحديثَ ابنُ عَدِي في ترجمته- مع جملة من حديثه- ثم قال: "ولعُمر بن موسى غيرُ ما ذكرتُ من الحديث كثيرٌ، وكلُّ ما أمليْتُ لا يتابِعُه الثقاتُ عليه، وما لم أذكرْه كذلك، وهو بيِّنُ الأمرِ في الضعفاء، وهو في عِداد مَن يضع الحديثَ متنًا وإسنادًا"(الكامل 7/ 313).
وقال ابن القَيْسَراني: "رواه عُمر بن موسى الوَجِيهي
…
والوَجيهي متروكُ
الحديث" (الذخيرة 203).
وقد تفرَّد به عن الزُّهري، كما قال الدارَقُطْني، والمحفوظ عن الزُّهْري في هذا الحديثِ الوقفُ، كما سيأتي بيانُه في تحقيق الحديث التالي.
1072 -
حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ أَسْلَمَ فَلْيَخْتَتِنْ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا)).
[الحكم]:
مرسَل، وإسناده ساقط.
[التخريج]:
[حرب (طهارة 416)].
[السند]:
قال حَرْب بن إسماعيل الكَرْماني في (مسائله): حدثنا أحمَد بن ناصِح، قال: ثنا عُمَر بن هارون، عن يونس، عن الزُّهْري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه- مع إرساله-: عُمر بن هارون وهو البَلْخيُّ؛ متروك، وكذَّبه ابن مَعين وغيرُه، انظر (تهذيب التهذيب 7/ 505) و (التقريب 4979).
وقد خُولِف؛ فقد رواه البخاري في (الأدب المفرد 1252)، عن عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسي، قال: حدثني سُلَيمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، قال:((كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ أُمِرَ بِالِاخْتِتَانِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا)).
كذا مقطوعًا أو موقوفًا، وهذا إسناد صحيح رجالُه كلُّهم ثقاتٌ، ولهذا قال برهان الدين ابن مُفْلح:"رواه البخاري في الأدب بإسنادٍ صحيح"(المبدع 1/ 83).
وقال الألباني: "وهذا إسناد صحيحٌ مقطوع أو موقوف؛ فإن الظاهر أن الإمام الزُّهْريَّ لا يعني أن ذلك كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم"(الصحيحة 6/ 1182).
ولكن قال الحافظ ابنُ كثير: "رواه البخاري في كتاب الأدب، وهو مرسَلٌ حسَن"(إرشاد الفقيه 1/ 34).
قلنا: وعلى فرض أن رواية البخاري هذه تُفيد الرفعَ فيكون مرسلًا، فهي من مراسيل الزُّهري، وهي واهيةٌ كما تقدَّم مرارًا، ومع ذلك قال ابن القيم على لسان مُوجِبي الختانِ:"وهذا وإنْ كان مرسلًا فهو يصلُح للاعتضاد"(أحكام المولود ص 164)، ثم ذكر في الجواب عليهم على لسان المُسقِطين لوجوب الختان:"مراسيل الزُّهْري عندَهم من أضعف المراسيل، لا تصلُحُ للاحتجاج"(أحكام المولود ص 170).
1073 -
حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: وَجَدْنَا فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّحِيفَةِ: ((إِنَّ الْأَقْلَفَ لَا يُتْرَكُ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى يَخْتَتِنَ، وَلَوْ بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً)).
[الحكم]:
موضوع، قاله الذهبي والألباني. وضعَّفه ابن عساكر.
[التخريج]:
[هق 17621 "واللفظ له" / عساكر (اختتان 6)].
[السند]:
أخرجه البَيْهَقي في (السنن) - ومن طريقه ابنُ عساكر في (الاختتنان) - قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن محمد بن بُنْدَار القَزْويني بمكةَ، ثنا أبو محمد سَهْل بن أحمدَ الدِّيباجي، ثنا أبو عليٍّ محمد بن محمد بن الأَشْعَث، (ح)
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن داود بن سُلَيْمان الصوفي، قال: قُرِئ على أبي عليٍّ محمد بن محمد بن الأَشْعث الكوفي، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، ثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليِّ بن الحسين بن عليِّ، عن أبيه، عن أبيه عليٍّ رضي الله عنه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط جدًّا؛ فيه: أبو عليٍّ محمد بن محمد بن الأشعث؛ قال عنه
ابن عَدِي: "حمَله شدةُ ميْلِه إلى التشيُّع أن أخرج لنا نسختَه قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيلَ بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، إلى أن ينتهيَ إلى عليٍّ والنبي صلى الله عليه وسلم، كتاب كتاب يُخرجه إلينا بخطٍّ طَرِي على كاغِدٍ جديد، فيها مقاطيعُ، وعامَّتُها مسنَدة، مناكيرُ كلُّها أو عامتها، فذكرنا روايتَه هذه الأحاديثَ عن موسى هذا لأبي عبد الله الحسين بن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن عُمر بن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن أبي طالب- وكان شيخًا من أهل البيت بمصر، وهو أخ الناصر، وكان أكبرَ منه- فقال لنا: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنةً ما ذَكر قطُّ أن عنده شيئًا من الرواية، لا عن أبيه ولا عن غيره"(الكامل 9/ 446 - 447).
وقال السَّهْمي: سألت أبا الحسن الدارَقُطْنيَّ عن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفيِّ، فقال: آية من آيات الله! ذلك الكتاب هو وضَعه، أعني:(العلويات) " (سؤالات السَّهْمي 52).
قال الألباني: "فهذا الأفَّاك هو آفة الحديث"، وقال عن الحديث:"موضوع"(الضعيفة 2997، 5454)، و (ضعيف الجامع 1415).
هذا وقد قصَّر البَيْهَقي، وابن عساكر، وابن القيِّم، في نقدهم لهذا الحديث؛
فأما البَيْهَقيُّ فقال- عَقِبَه-: "وهذا حديث ينفردُ به أهلُ البيت عليهم السلام بهذا الإسناد".
وأما ابنُ عساكرَ فقال- عقبه-: "تفرَّد به أبو عليّ ابن الأشعث، وليس بقوي في الحديث".
وأما ابن القيِّم فقال على لسان المُسْقِطين لوجوب الختان: "قالوا: وأما
حديث موسى بن إسماعيل بن جعفر عن آبائه فحديثٌ لا يُعرَف، ولم يروه أهلُ الحديث، ومَخرَجُه من هذا الوجهِ وحدَه تفرَّد به موسى بن إسماعيل عن آبائه بهذا السند، فهو نظيرُ أمثالِه من الأحاديث التي تفرَّد بها غيرُ الحُفَّاظ المعروفين بحمْل الحديث" (تحفة المولود ص 171).
وأفضلُهم نقدًا هو ابن عساكر؛ لأنه تعرَّض لعلة الحديث الحقيقية، ألا وهي ابنُ الأَشْعث، غير أنه ألانَ فيه الكلامَ.
ولذا قال الذهبي- متعقِّبًا البَيْهَقيَّ-: "بل ذا موضوعٌ، مِن صنعة ابنِ الأشعث، فياليتَك صُنْتَ كتابَك عن إيراده"(المهذب 7/ 3470).
وقال الألباني: "فالعجب من البَيْهقي- ثم ابنِ قيِّم الجَوْزية- كيف لم يُبَيِّنا ذلك؟! فلعلهما لم يَستحضِرا ترجمتَه. والله أعلم"(الضعيفة 11/ 788 - 789).
[تنبيهان]:
الأول: ذَكر البُوصِيريُّ في (الإتحاف 483/ 4) أن هذا الحديث أخرجه الحاكمُ ومن طريقه البَيْهَقي، ولم يَنسِبْه للحاكم غيرُه، ولم نجدْه في المستدرك المطبوع، فإن لم يكن في بعض كتبه المفقودة كالتاريخ، فيحتمل أن يكون البُوصِيري اعتمد في ذلك على أن الحاكم هو أحدُ شيخَيِ البَيْهَقي في السند المذكور، ولكن لا يلزم من ذلك كونه أخرجه في المستدرك أو غيرِه من كتبه.
الثاني: الحديث عزاه المتَّقي الهندي في (كَنز العمال 45310) للبيهقي عن الحسن بن عليٍّ، وهو وهَمٌ، فقد رواه البَيْهَقي من حديث عليٍّ رضي الله عنهما.
* * *
1074 -
حَدِيثُ الْحَسَنِ مَوْقُوفًا:
◼عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: "يَا عَجَبًا لِهَذَا الرَّجُلِ [يَعْنِي: مَالِكَ بْنَ الْمُنْذِرِ (مِسْمَع بن مَالِكٍ)] لَقِيَ أَشْيَاخًا مِنْ أَهْلِ كَسْكَرَ [أَسْلَمُوا]، فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مُسْلِمُونَ، فَأَمَرَهُمْ فَفُتِّشُوا، فَوُجِدُوا غَيْرَ مُخَتَّنِينَ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُتِنُوا فِي هَذَا الشِّتَاءِ! (في شِدَّة هَذَا الْبَرْدِ! )، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ مَاتَ، وَقَدْ أَسْلَمَ مَعَ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم الرُّومِيُّ وَالْفَارِسُّيُّ وَالْحَبَشِيُّ، فَمَا فَتَّشَ أَحَدًا مِنْهُمْ أوَ
(1)
مَا بَلَغَنِي أَنَّهُ فَتَّشَ أَحَدًا مِنْهُمْ".
[الحكم]:
إسناده صحيح إلى الحسن.
[التخريج]:
[بخ 1251 "والزيادتان له" / خلا (ترجل 192، 197 "واللفظ له") / هانئ 1846 / حرب (طهارة 414)].
[السند]:
قال البخاري في (الأدب المفرد): أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا مُعْتَمِر، قال: حدثني سَلْم
(2)
بن أبي الذَّيَّال، وكان صاحبَ حديث، قال: سمِعتُ الحسن يقول:
…
فذكره.
وأخرجه ابن هانئ في (مسائله)، والخَلَّالُ في (الترجُّل): من طريق
(1)
في مطبوع الترجل: (و)، والتصويب من مسائل حرب، وهو الأليق بالسياق، فهذا شكٌّ من الراوي.
(2)
تصحف في مطبوع الأدب المفرد، إلى (سالم)، والصواب المثبت كما في طبعة الخانجي، وكتب التراجم.
الإمام أحمدَ،
وأخرجه حَرْب بن إسماعيلَ الكرْمانيُّ في (مسائله): عن إسحاقَ، كلاهما عن مُعْتَمِر بن سُلَيْمان
…
به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيحٌ إلى الحسن، رجاله كلُّهم ثقات؛ فسَلْم بن أبي الذَّيَّال "ثقة" كما في (التقريب 2465)، ومُعْتَمِر بن سُلَيمانَ ثقةٌ مشهور من رجال الشيخين.
وقول الحسن هذا، يؤكِّد ما تقدَّم بيانُه من ضعْف كلِّ الأحاديث الواردةِ في هذا الباب،
فلو كان هناك شيءٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم لاشتهر وبلغ الحسنَ، لاسيما بعد حادثة مالك بن المنذر هذه، والله أعلم.
* * *