المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌140 - باب إعفاء اللحية - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ٨

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ: سُنَنِ الْفِطْرَةِ

- ‌137 - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ

- ‌138 - بَابُ التَّوْقِيتِ فِي خِصَالِ الْفِطْرَةِ

- ‌139 - بَابُ ما روي في التَّنْفِيرِ مِنْ تَرْكِ خِصَالِ الْفِطْرَةِ

- ‌أبواب فِي إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ وَإِحْفَاءِ الشَّارِبِ وَقَصِّهِ

- ‌140 - بَابُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ

- ‌141 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ اللِّحْيَةِ

- ‌142 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي طُولِ اللِّحْيَةِ

- ‌143 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي خِفَّةِ اللِّحْيَةِ

- ‌144 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ

- ‌145 - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ قَصَّ اللِّحْيَةِ وَطُولَ الشَّارِبِ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ

- ‌146 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَسْرِيحِ اللِّحْيَةِ

- ‌147 - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ وَقَصِّهِ ونحو ذلك

- ‌148 - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ

- ‌149 - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَالتَّنَوُّرِ

- ‌150 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي التَّوْقِيتِ فِي التَّنَوُّرِ

- ‌151 - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَتَنَوَّرُ

- ‌152 - بَابُ مَا وَرَدَ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ

- ‌153 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌154 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْأَخْذِ مِنَ الشَّعَرِ وَالْأَظْفَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ

- ‌155 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ فِي الْجِهَادِ

- ‌156 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ

- ‌157 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَرْتِيبِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ

- ‌158 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي خَضْبِ الْأَظْفَارِ

- ‌159 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي دَفْنِ الْأَظْفَارِ وَالشَّعَرِ وَالدَّمِ

- ‌160 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ نَتْفِ الشَّعَرِ مِنَ الْأَنْفِ

- ‌161 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حَلْقِ الْقَفَا

- ‌أبواب الْخِتَانِ

- ‌162 - بَابُ خِتَانِ الرِّجَالِ بَعْدَ الْكِبَرِ

- ‌163 - بَابٌ: هَلْ يُؤْمَرُ الرَّجُلُ بِالْخِتَانِ إِذَا أَسْلَمَ

- ‌164 - بَابُ خِتَانِ الْإِنَاثِ

- ‌165 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حُكْمِ الْخِتَانِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

- ‌166 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حَجِّ الْأَقْلَفِ

- ‌167 - بَابُ وَقْتِ الْخِتَانِ

- ‌168 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي دَعْوَةِ الْخِتَانِ

- ‌169 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ شُهُودِ الْخِتَانِ

- ‌170 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي ذَمِّ بَوْلِ الْأَقْلَفِ

الفصل: ‌140 - باب إعفاء اللحية

‌140 - بَابُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ

934 -

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:

◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:((أَحْفُوا (انْهَكُوا) الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)).

[الحكم]:

متفق عليه (خ، م).

[اللغة]:

* أَحْفُوا: من الإحفاء، وهو المبالغة في القص؛ قال أهل اللغة؛ أبو عُبَيد، والأخفش، وجماعةٌ:"الإحفاء: الاستئصال"(التمهيد 24/ 143). وقال الخليل: أحفَى شاربَه: "استأصله، واستقصاه"(شرح البخاري لابن بطال 9/ 145). وقال ابن دُرَيد: "وحفوت شاربي أحفُوه حفْوًا إِذا استأصلتُ أخْذ شعرِه. وَمِنْه الحَدِيث: (((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)) "(جمهرة اللغة 1/ 557).

قال النَّوَوي- معلِّقًا-: "فعلى هذا تكون همزةُ ((أَحْفُوا)) همزةَ وصْل"(شرح مسلم 3/ 150 - 151).

وقال ابن فارس: "يقال: أحفيت الشارب إحفاءً: إذا أخذت منه. والحَفِيُّ: المستقصِي في السؤال"(كشف المشكل لابن الجوزي 2/ 519).

وقال أبو نُعَيم الأصبهاني: "إحفاء الشوارب: حلقها"(المستخرج 1/ 317).

ص: 129

وقال الحافظ: "والإحفاء- بالمهملة والفاء-: الاستقصاء، ومنه: ((حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ))، قال أبو عُبَيد الهَرَوي: معناه: الْزَقوا الجَزَّ بالبشَرة. وقال الخطَّابي: هو بمعنى الاستقصاء"(الفتح 10/ 347).

* الشارب: هو الشعَر النابت على الشفة العليا، واختُلِف في جانبيه، وهما: السِّبالانِ، فقيل: هما من الشارب ويُشرع قصُّهما معه، وقيل: هما من جملة شعر اللحية. (الفتح 10/ 346).

* انْهَكُوا: أى: "جُزُّوا منها ما يؤثِّر فيها، ولا يستأصلها. قال صاحب الأفعال: يقال: نهِكَتْه الحُمَّى- بالكسر - نهْكًا: أثَّرتْ فيه، وكذلك العبادةُ، والتأثير غير الاستئصال"(شرح البخاري لابن بطال 9/ 148).

قال القُرْطبي: "إنهاك الشيء لا يقتضي إزالةَ جميعه، وإنما يقتضي إزالةَ بعضه"(المنتقى شرح الموطأ 7/ 266).

وقال الحافظ: "والنَّهْك- بالنون والكاف-: المبالغة في الإزالة"(الفتح 10/ 347).

* أَعْفُوا: قال أهل اللغة؛ أبو عُبَيد، والأخفش، وجماعةٌ:"الإعفاء: ترك الشعَرِ لا يحلقه"(التمهيد 24/ 143).

قال أبو عُبَيد: يقال: عفا الشعَرُ وغيرُه: إذا كثُر، يعفو؛ فهو عافٍ، وقد عفوْتُه وأعفيْته، لغتان. ومنه قوله تعالى:{حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95]، أي: كثُروا وكثُرت أموالُهم (كشف المُشكِل لابن الجوزي 2/ 519).

[الفوائد]:

بوَّب البخاري على هذه الحديث: "باب إعفاء اللِّحى".

ص: 130

قال الحافظ: "وهو بمعنى: الترك. وقال ابن دقيقِ العيدِ: تفسير الإعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقامَ المسبِّب؛ لأن حقيقة الإعفاء: التَّرك، وترْك التعرُّضِ لِلِّحِية يستلزم تكثيرَها. وأغرب ابن السِّيْد، فقال: حمَل بعضُهم قولَه: ((أَعْفُوا اللِّحَى)) على الأخذ منها بإصلاح ما شذَّ منها طولًا وعرضًا، وذهب الأكثر إلى أنه بمعنى: وفِّروا، أو: كثِّروا، وهو الصواب. قال ابن دقيق العيد: "لا أعلم أحدًا فهِمَ من الأمر في قوله: ((أَعْفُوا اللِّحَى)) تجويزَ معالجتها بما يغزرها كما يفعله بعض الناس، قال: وكأنَّ الصارف عن ذلك قرينة السياق في قوله في بقية الخبر: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ)) انتهى. ويمكن أن يؤخذ من بقية طرق ألفاظ الحديث الدالة على مجرد الترك، والله أعلم" (فتح الباري 10/ 351).

[التخريج]:

[خ 5893 "والرواية له" / م (259/ 52) "واللفظ له" / ت 2965 / ن 15، 5089، 5090، 5270 / كن 13، 9443، 9444 / حم 4654، 5135، 6456 / عه 537 / ش 26003 / عل 5738 / بز 5566 / طح (4/ 230/ 6560 / منذ 145 / هق 696 / شعب 6012، 6015 / زهر 217 / فكم 60 / غبز 64 / مسن 600 / خط (5/ 566)، (7/ 221) / تمهيد (21/ 62)، (24/ 142، 143) / طيل 654 / معص (ص 336 - 337) / متشابه (1/ 547) / لف 56 / أصبهان (2/ 28)، (2/ 248) / خلا (ترجل 83) / رفا 115 / استذ (27/ 63) / متفق 938 / فقط (أطراف 3101، 3467) / عد (4/ 141 - 142)].

[السند]:

قال البخاري (5893): حدثني محمد، أخبرنا عَبْدَة، أخبرنا عُبيد الله بن

ص: 131

عُمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.

محمد هو: ابن سلَام بن الفرَج البِيكَنْدي، وعَبْدة هو: ابن سُلَيْمان الكِلابي. وكلاهما من الثقات الأثبات، كما في (التقريب 5945، 4269). وانظر (تقييد المهمل للغساني 3/ 1020)، و (تحفة الأشراف 6/ 158).

وقد رواه أبو بكر ابن أبي شَيْبة في "المصنف": عن عبدة بن سُلَيْمان، به.

وقد تُوبِع عَبْدةُ:

فأخرجه مسلم (259) قال: حدثنا محمد بن المُثَنَّى، حدثنا يحيى - يعني: ابنَ سعيد-، (ح) وحدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا أبي، جميعًا عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر، به.

رِوَايَة: ((خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا

))

• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ:((خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا (أَوْفُوا) اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ))، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ.

[الحكم]:

متفق عليه (خ، م).

[اللغة]:

* وَفِّرُوا: "بتشديد الفاء، من التوفير، وهو: الإبقاء، أي: اتركوها وافرةً"(الفتح 10/ 350).

*أَوْفُوا: "أي: اتركوها وافيةً"(الفتح 10/ 350).

ص: 132

*أَحْفُوا: من الإحفاء، وهو المبالغة في القص، كما تقدَّم.

[الفوائد]:

قال ابن الجوزي: "في ذلك أربعة معانٍ:

أحدها: مخالفة الكفار.

والثاني: أنه أجمل وأحسن.

والثالث: أنه أطيب وأنظف؛ فإن الإنسان إذا أكل أو شرِب أو قبَّلَ منعه طُولُ الشارب من كمال الالتذاذ، وربما دخل الشعَرُ في الفم مع المتناوَل، ثم يحصل فيه من الزَّهَم والوسَخ، واللحية بعيدة عن ذلك.

والرابع: أن الله تعالى خلق اللحية على صفةٍ تَقبل الطُّول، بخلاف الشارب؛ فإنه لا يطول كطولها، فكان المراد موافقة الحق عز وجل فيما رتَّب" (كشف المشكل 2/ 520).

[التخريج]:

[خ 5892 "واللفظ له" / م (259/ 54) "والرواية له" / عه 540 / هق 697 / شعب 6015 / بغ 3194 / محلى (2/ 220) / مسن 602 / حداد 235]

[السند]:

قال البخاري: حدثنا محمد بن مِنْهال، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا عُمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر، به.

[تنبيه]:

وقع في طبعة دار المعرفة لمستخرج أبي عَوانة بلفظ: ((خَالِفُوا المَجُوسَ)

ص: 133

وقد جاء على الصواب في طبعة (الجامعة الإسلامية) المعتمدة.

رِوَايَة: ((أَمَرَ))

• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ، وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ)).

[الحكم]:

صحيح (م).

[التخريج]:

[م (259/ 53) "واللفظ له" / د 4150 / ت 2966 / طا 2725 / حب 5510/ عه 538 / منذ 146 / حرب (طهارة 403) / علحا 2529 / مطغ 844 / هق 708 / شعب 2507، 6012 / هقغ 89 / هقد 691 / بغ 3193 / كما (33/ 147) / خط (10/ 299) / خطج 863 / عد (10/ 756) / تمهيد (24/ 143) / استذ (27/ 62 - 63) / مسن 601 / أصبهان (2/ 197، 276)].

[السند]:

أخرجه مالك بن أنس في "الموطأ": عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، به.

وأخرجه مسلم: عن قُتَيْبة بن سعيد. وأبو داود: عن القَعْنَبي. كلاهما عن مالك، به.

[تنبيه]:

هذا حديث صحيح، يرويه مالك في الموطأ، عن أبي بكر بن نافع، عن

ص: 134

أبيه، عن ابن عُمر

به.

هكذا رواه أصحاب "الموطأ": (يحيى اللَّيْثي، وأبو مصعب الزُّهْري، والقَعْنَبي، ومَعْنٌ، وغيرُهم)، عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، به.

وخالفهم النعمان بن عبد السلام - كما في أخبار أصبهان وغيره -، وحمَّاد الخيَّاط - كما في مسند أحمد وغيرِه-؛ فرَوَياه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح.

واختُلف عن ابن وهْب:

فرواه عبد الغني بن رفاعة - كما في شرح معاني الآثار وغيره - عن ابن وهْب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمر. مثل رواية النعمان بن عبد السلام، وحمَّادٍ الخياط.

ورواه أحمد بن سعيد الهمْداني، - كما في التمهيد- ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، - كما في الأوسط لابن المنذر - عن ابن وهْب، عن مالك وعبد الله بن عمر (مقْرونيْنِ)، عن نافع، عن ابن عمر.

ورواه يونس بن عبد الأعلى، - كما عند أبي عَوانة وغيره - عن ابن وهْب، عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عُمر، به. مثل رواية الجماعة عن مالك، وهو أصح؛ لموافقته لرواية الجماعة، والله أعلم.

قال ابن عبد البر: " روَى يحيى هذا الحديثَ عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عُمر، وكذلك رواه جماعة الرواة عنه، إلا أن بعض رواة ابن بُكَيْر رواه عن ابن بُكَيْر عن مالك عن نافع عن ابن عُمر، وكذلك بعض

ص: 135

رواة ابن وهْب أيضًا رواه عن ابن وهْب عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وهذا لا يصح عند أهل العلم بحديث مالك؛ وإنما هذا الحديث لمالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر، هذا هو الصحيح عن مالك في إسناد هذا الحديث، كما رواه يحيى وسائرُ الرواة عن مالك" (التمهيد 24/ 142).

وقال أيضًا: "قد رُوي هذا الحديث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك وهْمٌ ممن رواه، وقد ذكرناه في "التمهيد"، والصواب ما رواه يحيى وغيرُه في "الموطأ" عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر"(الاستذكار 27/ 59).

وقال الدارَقُطْني: "يرويه مالك، واختُلف عنه؛

فرواه النعمان بن عبد السلام، وابن وهْب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمر.

ورواه مالك في "الموطأ"، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عُمر، وهو الصحيح.

ورُوي عن مَعْن، عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمر.

حدَّث به محمد بن بِشْر العَبْدي، بإسنادين: محمد بن بِشْر، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.

ومحمد بن بِشْر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عُمر، واختلف عليه؛

فرواه أبو منصور بن السُّكَيْن، عن محمد بن بِشْر، عن هشام بن عُرْوة، وعُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يصرِّح.

ص: 136

وإذا هو: هشام، عن أبيه، عن ابن عُمر.

وعن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر " (العلل 6/ 330، 331).

ورواية أبي منصور ابن السُّكَيْن التي أشار إليها الدارَقُطْني، أخرجها ابن جُمَيْع في (معجمه ص 336)، وفيها مغايرة، قال:"حدثنا عُمر بن يوسف الزَّعْفراني، حدثنا أبو منصور الحسن بن السُّكَيْن البلدي، حدثنا محمد بن بِشْر العَبْدي، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عُمر، ونافعٌ، عن ابن عمر".

رِوَايَة: ((أَمَرَ أَنْ تُجَزَّ))

• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُعْفَى اللِّحَى، وَأَنْ تُجَزَّ الشَّوَارِبُ)).

[الحكم]:

صحيح.

[اللغة]:

تُجَزّ: قال اللَّيْث: الجَزُّ: جَزُّ الشعَرِ والصُّوف والحشيش ونحوه. (تهذيب اللغة 10/ 243).

وفي (القاموس المحيط ص: 505): "جَزَّ الشَّعَرَ والحشيش جَزًّا وجَزَّةً وَجِزَّةً حسنةً، فهو مَجْزور وجَزيز: قَطَعَه، كاجْتَزَّه".

وقال الحافظ: "الجَزُّ - وهو بالجيم والزاي الثقيلة-: قصُّ الشعرِ والصوف إلى أن يبلَغ الجِلدَ"(الفتح 10/ 347).

ص: 137

[التخريج]:

[حم 5138، 5139 / (تخ 5/ 323)].

[السند]:

قال أحمد: حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عَلْقَمة، سمعت ابن عُمر يقول:

فذكره.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجالُه ثقاتٌ، عدا مُؤَمَّل، وهو ابن إسماعيل؛ فـ"صدوق سيء الحفظ" كما في (التقريب 7029)، وقد وصفه غير واحد من الأئمة بكثرة الخطإِ، وقال البخاري:"منكر الحديث"، إلا أن يحيى بن مَعين سُئل: أي شيء حالُ مُؤَمَّل في سفيان؟ فقال: "هو ثقة"، انظر (تهذيب الكمال 29/ 177).

وقد تُوبِع على لفظ "الجَزِّ"؛ فقد أخرجه البخاري في (التاريخ 5/ 323)، فقال: قال محمد بن كثير: عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عَلْقَمة، سمع ابن عُمر، مرفوعًا، بلفظ:((جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)).

ومحمد بن كثير، هو العَبْدي، قال الحافظ:"ثقة، لم يُصِب مَن ضعَّفه"(التقريب 6252).

وقال الإمام أحمد- عَقِبَ روايةِ مُؤَمَّل (5139) -: "وقال عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن عَلْقَمة".

قال الشيخ أحمد شاكر: "وهو موصول؛ فإن عبد الله بن الوليد العَدَنيَّ من شيوخ أحمد، وإنما ذَكر هذا الإسنادَ؛ ليُبيِّنَ فيه أن سُفْيان الثَّوْري سمِعه من عبد الرحمن بن عَلْقَمة"(تحقيق المسند 7/ 129).

ص: 138

قلنا: وعبد الله بن الوليد العَدَني، "صدوق ربما أخطأ"، كما في (التقريب 3692).

رِوَايَة: ((خُذُوا مِنْ هَذَا))

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((خُذُوا مِنْ هَذَا وَدَعُوا هَذَا)) - يَعْنِي: شَارِبَهُ الْأَعْلَى، يَأْخُذُ مِنْهُ، يَعْنِي: الْعَنْفَقَةَ [وَيَدَعُ لِحْيَتَهُ]-.

[الحكم]:

ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه الدارَقُطْني، وابن عَدِي، وابن القَيْسَراني، والهيثمي.

وقوله: (يَعْنَي: الْعَنْفَقَةَ) مُدرَج من قول أحد الرواة، كما هو ظاهر، وهو خطأ، بل الحديث على ظاهره كما في باقي الروايات، وكذا رُوي من هذا الوجه صريحًا في أن المراد: الشاربُ.

[التخريج]:

[حم 5326 "واللفظ له" / طب (12/ 400/ 13476) "والزيادة له" / عد (3/ 17) / خط (5/ 214)]

[السند]:

قال أحمد: حدثنا عَبيدة بن حُمَيد، حدثني ثُوَيْر، عن مجاهد، عن ابن عُمر، به.

ومداره عندهم على عَبيدة بن حُمَيد، عن ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، به.

ص: 139

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، وهو "ضعيف" كما قال الحافظ في (التقريب 862).

ومع ضعْفه قد اضطرب، فرواه مرةً عن مجاهد عن ابن عُمر، ومرةً عن سعيد بن جُبَير عن ابن عُمر؛

فقد سُئل الدارَقُطْني عن حديثٍ رُوي، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عُمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم:((خُذُوا مِنَ الشَّارِبِ، وَوَفِّرُوا اللِّحْيَةَ))؟ فقال: "يرويه ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، واختُلف عنه؛ فرواه إسرائيل، عن ثُوَيْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عمر.

وخالفه عَبيدة بن حُمَيد؛ رواه عن ثُوَيْر، عن مجاهد، عن ابن عُمر. وثُوَير ضعيف" (العلل (6/ 377/ 2805).

قلنا: وفي السياق الذي ذكره الدارَقُطْني من رواية إسرائيل عن ثُوَيْر، بيانُ أن قوله في رواية أحمدَ:(يَعْنِي: الْعَنْفَقَةَ) مُدرَجٌ من قول أحدهم تفسيرًا للحديث، وقد أخطأ فيه؛ حيث شذَّ عن ظاهر الحديث، وخالف سائر روايات الباب عن ابن عُمر وغيرِه. والله أعلم.

والحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال:"ولِثُوَيْر غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وقد نُسب إلى الرفض، وضعَّفه جماعة كما ذكرت، وأثَر الضعْف بيِّنٌ على رواياته".

وبه ضعَّفه أيضًا ابن القَيْسَراني، فقال:"وثُوير هذا ضعيف جدًّا"(الذخيرة 2729).

وقال الهيثمي: "هو في الصحيح خلا الأخذِ من العنفقة، رواه الطبراني،

ص: 140

وفيه ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، وهو متروك" (مجمع الزوائد 8844).

رِوَايَة: ((ذُكِرَ الْمَجُوسُ)):

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَجُوسُ، فَقَالَ:((إِنَّهُمْ يُوفُونَ (يُوَفِّرُونَ) سِبَالَهُمْ، وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ، فَخَالِفُوهُمْ))، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجُزُّ سِبَالَهُ، كَمَا تُجَزُّ الشَّاةُ أَوِ الْبَعِيرُ.

[الحكم]:

إسناده جيد، كما قال الألباني، وصححه ابن حِبَّان.

[اللغة]:

قوله: (يُوفُونَ سِبَالَهُمْ) أي: يُطيلون شواربهم. السَّبَلة- بالتحريك-: الشارب، والجمع السِّبَال. قاله الجوهري. وقال الهَرَوي: هي الشعرات التي تحت اللِّحَى الأسفل. والسَّبَلة عند العرب: مُقدَّم اللحية وما أُسبل منها على الصدر". انظر (النهاية لابن الأثير 2/ 339). ولا ريب أن المراد هنا الشارب؛ كما هو واضح من السياق، والله أعلم.

[التخريج]:

[حب 5511"واللفظ له" / عد (10/ 83) / طس 1051، 1622 "والرواية له ولغيره" / طب (13/ 333/ 14140) / هق 704 / شعب 6027 / حل (4/ 94) / حديث أبي حامد الحَضْرمي (ق 2/ 2) (الصحيحة 2834) / حديث الجزريين لأبي عَرُوبة (ق 146/ 1) (الصحيحة 2834)].

ص: 141

[السند]:

قال ابن حِبَّان: أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر، بِحَرَّانَ، قال: حدثنا محمد بن مَعْدان الحَرَّاني، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أَعْيَنَ، قال: حدثنا مَعْقِل بن عُبيد الله، عن مَيْمون بن مِهْران، عن ابن عُمر، به.

وأخرجه الطبراني في (الأوسط 1622) من طريق سعيد بن حفص، عن مَعْقِل، به.

وأخرجه الطبراني أيضًا، والبَيْهَقي في (الكبرى) و (الشُّعَب)، وغيرُهم، من طريق أبي جعفر النُّفَيلي، عن مَعْقِل، به.

ومداره عند الجميع على مَعْقِل بن عُبيد الله

به.

قال الطبراني: "لم يَروِ هذا الحديث عن ميمون إلا مَعْقِل".

[التحقيق]:

هذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات، عدا مَعْقِل بن عُبيد الله، فمختلَف فيه؛

قال أحمد: "ثقة". وقال مرة: "صالح الحديث"، ووثَّقه أيضًا ابن مَعين، وقال في رواية:"ليس به بأس"، وفي أخرى:"ضعيف"، وقال النَّسائي:"ليس به بأس". انظر (تهذيب التهذيب 10/ 234)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات)، وقال: "وكان يخطيء، لم يفحُش خطؤُه فيستحق التَّرك، وإنما كان ذلك منه على حسَب ما لا ينفك منه البَشر، ولو تُرك حديثُ مَن أخطأ مِن غير أن يفحُش ذلك منه؛ لوجب تركُ حديث كل محدِّث في الدنيا؛ لأنهم كانوا يخطئون، ولم يكونوا بمعصومين، بل يُحتج بخبر من يخطيء ما لم يفحُش ذلك منه، فإذا فحُش حتى غلب على صوابه تُرك حينئذ، ومتى ما عُلم الخطأُ بعينه وأنه خالف فيه الثقاتِ تُرك ذلك الحديثُ بعينه، واحتُج

ص: 142

بما سواه، هذا حُكم المحدِّثين الذين كانوا يخطئون ولم يفحُش ذلك منهم" (الثقات 7/ 492).

وقال ابن عَدِي: "هو حسَن الحديث، ولم أجد في أحاديثه حديثًا منكرًا فأذكره إلا حسب ما وجدت في حديث غيره ممن يصدق في غلط حديث أو حديثين"(الكامل 10/ 85).

ومع هذا قال ابن القطان: "مَعْقِل عندهم مستضعَف"! ، فتعقَّبه الذهبي، فقال:"كذا قال، بل هو عند الأكثرين صدوق لا بأس به"(ميزان الاعتدال 8664). وقال ابن حجر: "صدوق يخطيء"(التقريب 6797).

والأقرب أن مَعْقِلًا إن لم يكن ثقة، فلا يَنزل حديثُه عن رتبة الحسَن، كما قال الذهبي في (السير 7/ 319).

ولذا صحَّح حديثَه هذا ابن حِبَّان، وجوَّد إسنادَه الألباني في (الصحيحة 2834).

ص: 143

رِوَايَة: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نُعْفِي لِحَانَا

وَآلَ كِسْرَى

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نُعْفِي لِحَانَا وَنَحْفِي شَوَارِبَنَا، وَإِنَّ آلَ كِسْرَى يَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ وَيَعْفُونَ شَوَارِبَهُمْ، هَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِمْ)).

[الحكم]:

منكَر بهذا السياق.

[التخريج]:

[فر (ملتقطة 1/ ق 319)]

[السند]:

رواه أبو منصور الدَّيْلمي في "مسند الفردوس"- كما في (الغرائب الملتقطة) -، قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الحسن الحافظ (وهو المَيْداني)، أخبرنا أبو عمرو محمد بن يحيى العاصمي، أخبرنا أبو العباس أحمد بن سعيد المعداي

(1)

، حدثنا الحسن بن محمد بن النضر بن مقاتل، حدثنا عليُّ بن حُجْر، حدثنا يحيى بن سعيد القُرَشي، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عُمر، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد مظلم؛ فيه جماعة لم نقف لهم على ترجمة، وهم: أبو العباس أحمد بن سعيد، وابن مقاتل، ومحمد بن يحيى العاصمي.

والمتن منكر جدًّا بهذا السياق.

وفي (أطراف الغرائب والأفراد 3360): «إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نُعْفِي لِحَانَا

».

(1)

كذا يمكن أن تُقرأ في الأصل.

ص: 144

الحديثَ. قال موسى بن هارون: "لا يُعرف هذا الحديثُ إلا عن يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله، عن نافع".

قلنا: ولم نقف على سنده إلى يحيى، ولكن كوْن الدارَقُطْني ينفرد به في كتاب (الأفراد)؛ يغني عن سنده. لاسيما والمحفوظ عن يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر مرفوعًا بلفظ:((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)). والله أعلم.

* * *

ص: 145

935 -

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:

◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((جُزُّوا (أَحْفُوا) الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا (وَأَعْفُوا) اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ)).

[الحكم]:

صحيح (م)، دون الروايتين، وهما صحيحتان.

[اللغة]:

جُزُّوا: قال الحافظ: "الجَزُّ- وهو بالجيم والزاي الثقيلة-: قص الشعَرِ والصوف إلى أن يبلغ الجِلد"(الفتح 10/ 347). وتقدَّم مَزيدُ بيان لها في حديث ابن عُمر.

[التخريج]:

[م 260 "واللفظ له" / حم 7132، 8778 "والرواية الثانية له ولغيره"، 8785، 9026 / عه 536 "والرواية الأولى له ولغيره" / بز 8675 / طص 807 / تخ (1/ 140) / هق 698 / هقع 1272، 1273 / طح (4/ 230/ 6563 / خط (3/ 260) / عد (7/ 377) / مسن 603 / رفا 96 / حرب (طهارة 402) / مخلص 406].

[السند]:

قال مسلم: حدثني أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوبَ مولى الحُرَقَة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.

أبو بكر ابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق الصاغاني: "ثقة ثبْت"(التقريب 5721).

ص: 146

وقد رواه أبو عَوانة في (مستخرجه) عنه بهذا الإسناد، إلا أنه قال:((أَحْفُوا)) بدل: ((جُزُّوا)).

وابن أبي مريم؛ هو: سعيد بن الحَكَم: "ثقة ثبْتٌ فقيه" من رجال الكتب الستة (التقريب 2286).

محمد بن جعفر هو: ابن أبي كثير الأنصاري: "ثقة" من رجال الكتب الستة (التقريب 5784).

وقد تُوبِع:

فأخرجه أحمد (8778، 8785) قال: حدثنا منصور بن سلَمة أبو سلَمة الخُزاعي، قال: أخبرنا سُلَيْمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، به، بلفظ:((وَأَعْفُوا)).

وأبو سلمة الخُزاعي: "ثقة ثبت حافظ"(التقريب 6901)، وسُلَيْمان بن بلال:"ثقة" من رجال الكتب الستة (التقريب 2539).

[تنبيه]:

جاء الحديث في رواية العلاء بن ماهان- أحد رواة صحيح مسلم-، بلفظ:"أرْجُوا اللِّحَى". قال القُرْطبي: "وكأنَّ هذا تصحيف، وتخريجه على أنه أراد: ((أَرْجِئُوا)) من الإرجاء؛ فسهَّل الهمزة فيه"(المفهم 1/ 515).

ص: 147

رِوَايَة: ((وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ))

• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَعْفُوا اللِّحَى، وَخُذُوا الشَّوَارِبَ، وَغَيِّرُوا شَيْبَكُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى)).

[الحكم]:

صحيح المتن مفرَّقًا، وإسناده ضعيف.

[التخريج]:

[حم 8672].

[السند]:

قال أحمد (8672): حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا أبو عَوانة، عن عُمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه: عُمر بن أبي سلَمة؛ والجمهور على تضعيفه. انظر (تهذيب التهذيب 7/ 456). وقال الحافظ: "صدوق يخطيء"(التقريب 4910).

وباقي رجال الإسناد ثقاتٌ رجال الصحيحين.

ومتن الحديث ثابت صحيح عن أبي هريرة، لكنه ملفَّق من حديثين:

الأول: هو حديث الباب الذي فيه الأمر بإعفاء اللحى وقصِّ الشوارب.

والثاني: في الأمر بتغيير الشيب مخالفةً لليهود والنصارى، وقد أخرجه التِّرْمذي، وأحمد، وغيرُهما، وأصله في الصحيحين بمعناه، وسيأتي في باب:"الأمر بتغيير الشيب".

ص: 148

[تنبيه]:

علَّقه الشافعي بهذا السياق، فقال:"وروَى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((أَعْفُوا اللِّحَى، وَخُذُوا مِنَ الشَّوَارِبِ، وَغَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)) "اهـ. نقله البَيْهَقي في (المعرفة 1270)، وعلَّق عليه قائلًا:"كذا وجدْته في المبسوط". كأنه يستغربه؛ فإن المحفوظ في رواية العلاء بن عبد الرحمن، بدون ذكر تغيير الشيب، كما عند مسلم وغيرِه، والله أعلم.

وعزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع 5/ 790)، للشيرازي في "الألقاب"، عن أبي هريرة، بلفظ:((غَيِّرُوا هَذَا الْبَيَاضَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَجُزُّوا الشَّوَارِبَ)). ولم نقف عليه؛ فكتاب الشيرازي ما زال في عداد المفقود، والله المستعان.

* * *

ص: 149

رِوَايَة: فِطْرَة الْإِسْلَامِ

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:((إِنَّ فِطْرَةَ الْإِسْلَامِ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالِاسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبَهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ؛ خُذُوا (فَجُزُّوا) شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ)).

[الحكم]:

منكر بهذا السياق.

[التخريج]:

[حب 1216"واللفظ له" / تخ (1/ 139 - 140)"والرواية الأولى له" / لي (رواية ابن مَهْدي الفارسي 402) /

].

سبق تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها تحت حديث أبي هريرة، في باب:"خصال الفطرة".

ص: 150

رِوَايَة: ((وَانْتِفُوا الْإِبْطَ وَ

))

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((وَفِّرُوا اللِّحَى، وَخُذُوا مِنَ الشَّوَارِبِ، وَانْتِفُوا الإِبْطَ، وَقُصُّوا الأَظَافِيرَ، وَأَحِدُّوا الْقُلْفَتَيْنِ

(1)

)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعَّفه ابن عَدِي، وابن طاهر، والهيثمي، والألباني.

[اللغة]:

القُلْفَتان: "طرفا الشاربين"(العُباب الزاخر 1/ 500).

[التخريج]:

[طس 5062 / عد (5/ 258) "واللفظ له"].

[السند]:

أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط) قال: حدثنا محمد بن النضر الأَزْدي، قال: نا بِشر بن الوليد، قال: نا سُلَيْمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.

وأخرجه ابن عَدِي في (الكامل): عن عبد الله بن محمد بن إسحاق السَّمُري، عن بِشر بن الوليد، به.

(1)

كذا عند ابن عَدِي في جميع طبعاته، لم يختلف في ضبطها، وأما في الأوسط للطبراني فجاءت في المطبوع هكذا:"وَاحْذَرُوا الْفَلْقَتَيْنِ"، وفي (مجمع البحرين 4280):"وَاحْدرُوا الْفَلْقَتَيْنِ"، وكذا في (مجمع الزوائد ط القدسي 5/ 168)، وأما في (ط دار الفكر 8862):"وَاحْدرُوا الْقُلْفَتَيْنِ". وهذه أقرب لرواية ابن عَدِي؛ فتترجح، والله أعلم.

ص: 151

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سُلَيْمان بن داود اليمامي؛ وهو ضعيف جدًّا، قال فيه ابن مَعين:"ليس بشيء"، وقال ابن حِبَّان:"متروك" كما في (اللسان 3601)، وقال البخاري:"منكر الحديث"(التاريخ الكبير 4/ 11).

وذكره ابن عَدِي في ترجمته مع جملة من حديثه بهذا السند، ثم قال:"وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه أحد عليه".

وقال ابن القَيْسَراني: "رواه سُلَيْمان بن داود اليمامي، عن يحيى، عن أم سلمة، عن أبي هريرة. وسُلَيْمان هذا ليس بشيء"(الذخيرة 5937).

وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سُلَيْمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف"(المجمع 8862).

وقال الألباني: "ضعيف جدًّا"(الضعيفة 4749).

ص: 152

رِوَايَة: ((إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ))

• وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ يُعْفُونَ شَوَارِبَهُمْ، وَيُحْفُونَ لِحَاهُمْ، فَخَالِفُوهُمْ؛ فَأَعْفُوا اللِّحَى، وَأَحِفُّوا الشَّوَارِبَ)).

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.

[التخريج]:

[بز 8123].

[السند]:

قال البزَّار: حدثنا زريق بن السَّخْت

(1)

، قال: حدثنا محمد بن عُمر بن واقِد، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي؛ وهو "متروك" كما في (التقريب 6175)، بل وكذَّبه غيرُ واحد، كما تقدَّم مرارًا.

ومعنى الحديث ثابت من حديث ابن عُمر في الصحيحين وغيرِهما، وقد سبق في الباب.

[تنبيه]:

أتبع الهيثمي هذا الطريقَ في (الكشف 2971) بما رواه البزَّار عن أبي كامل، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن عُمر بن أبي سلَمة، عن أبيه، عن

(1)

تصحَّف بالمطبوع إلى (السحت) بالحاء المهملة، والصواب ما أثبتناه، كما في كتب التراجم، وقد جاء على الصواب في غير موضع من المسند.

ص: 153

أبي هريرة

"، وحذف الهيثمي متْنَه، وقال: "فذكر نحوه".

والبزَّار إنما أخرج بهذا السند ما ذكرناه عنه سابقًا برقم (8675)، ولفظه:"أَعْفُوا اللِّحَى، وَجُزُّوا الشَّوَارِبَ".

ص: 154

936 -

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ

◼ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَا:((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْ نَأْخُذَ مِنَ الشَّوَارِبِ، وَنُعْفِيَ اللِّحَى)).

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده ضعيف.

[التخريج]:

[عل 6588 "واللفظ له" / عد (10/ 221)].

[السند]:

قال أبو يَعلَى: حدثنا محمد بن بكَّار، حدثنا أبو مَعْشَر، عن سعيد، عن أبي هريرة، وعن نافع، عن ابن عُمر، به.

وأخرجه ابن عَدِي: من طريق أبي مَعْشَر به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو مَعْشَر، وهو نَجيح بن عبد الرحمن؛ وهو "ضعيف، أسنَّ واختلط" كما في (التقريب 7100).

لكن المتن صحيح، كما تقدَّم من حديث ابن عُمر في الصحيحين، ومن حديث أبي هريرة عند مسلم.

ص: 155

937 -

حَدِيثُ أَنَسٍ

◼ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((خَالِفُوا عَلَى الْمَجُوسِ؛ جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى)).

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي، والحافظ.

[التخريج]:

[بز 6446].

[السند]:

قال البزَّار: حدثنا السَّكَن بن سعيد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن عبد الله، عن أنس، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه الحسن بن أبي جعفر؛ وهو "ضعيف الحديث مع عبادته وفضله" كما في (التقريب 1222).

وبه ضعَّفه الهيثمي، فقال:"رواه البزَّار، وفيه الحسن بن أبي جعفر؛ وهو ضعيف متروك"(المجمع 8846). وتبِعه الحافظ في (مختصر زوائد البزَّار 1/ 606)، فقال:"الحسن متروك".

وفيه السَّكَن بن سعيد شيخُ البزَّار؛ لم نقف له على ترجمة، وقال الهيثمي:"لم أعرفْه"(المجمع 11805). وكذا قال الألباني في (الضعيفة 11/ 806).

وعبد الله الراوي عن أنس هو: ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريُّ، من رجال مسلم.

ص: 156

ومتن الحديث صحيح ثابتٌ من حديث أبي هريرة عند مسلم وغيرِه، بلفظ:((جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ))، وقد سبق.

رِوَايَة: ((وَفِّرُوا اللِّحَى))

• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ:((وَفِّرُوا اللِّحَى، وَجُزُّوا الشَّوَارِبَ)).

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وأشار إلى ضعفه ابن عَدِي.

[التخريج]:

[عد (7/ 250)].

[السند]:

قال ابن عَدِي: أخبرنا علي بن سعيد، حدثنا الحسين بن أبي زيد الدَّبَّاغ، حدثنا عُبيد الله بن تمَّام، حدثنا يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه عُبيد الله بن تمَّام؛ ضعَّفه أبو حاتم، وأبو زُرعة، والدارَقُطْني، وغيرُهم. قال البخاري:"عنده عن خالد الحَذَّاء ويونسَ عجائبُ". (ميزان الاعتدال 3/ 4).

والحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال:"وهذه الأحاديث التي أمليْتها لخالدٍ الحَذَّاء ويونسَ وداودَ بن أبي هند، كلُّ ذلك يرويه عنهم عُبيد الله بن تمَّام، ولا يتابعه الثقاتُ عليه"(الكامل 7/ 550 - 551).

ص: 157

لكن متن الحديث يشهد له حديثُ ابن عُمر في الصحيحين وغيرِهما، وكذا حديثُ أبي هريرة عند مسلم، وقد سبق تخريجُهما، والله أعلم.

رِوَايَة: ((وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ))

• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ:((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)).

[الحكم]:

صحيح المتن، وهذا إسناده ضعيف، وضعَّفه السُّيوطي، والعَجْلُوني، والألباني.

[التخريج]:

[طح (4/ 230/ 6562].

[السند]:

قال الطَّحاوي: حدثنا يَزيد بن سِنان، قال: ثنا حَبَّان بن هلال، قال: ثنا أبو جعفر المَدِيني، قال: ثنا عبد الله بن عُبيد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بنُ جعفر أبو جعفر المَدِيني، والدُ عليِّ بن المَدِيني؛ وهو "ضعيف" كما في (التقريب 3255).

ولهذا رمز لضعفه السُّيوطي كما في (فيض القدير 1/ 199)

(1)

.

(1)

أما في مطبوع (الجامع الصغير 269) فلا يوجد حُكم له على الحديث.

ص: 158

وقال العَجْلُوني: "رواه الطَّحاوي عن أنس بسند ضعيف"(كشف الخفاء 142).

وضعَّفه الألباني في (الضعيفة 2107)، وأعلَّه بـ"عبد الله بن جعفر"، بالإضافة إلى المخالفة في قوله:"وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ"؛ لِما رواه الشيخان من حديث ابن عُمر بلفظ: "خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ

"، وفي رواية لأبي عَوانة بلفظ: "خَالِفُوا الْمَجُوسَ

"، وبهذا اللفظ خرَّجه مسلم من حديث أبي هريرة كما سبق.

ثم نقل الشيخ عن الحافظ قولَه في (الفتح 10/ 296): "وهو المراد في حديث ابن عُمر؛ فإنهم كانوا يقُصُّون لِحاهم، ومنهم مَن كان يحلِقُها"(الضعيفة 5/ 125).

يعني أن ذِكر اليهود في الحديث غيرُ محفوظ، وقد رواه الحسن بن أبي جعفر، عن عبد الله، عن أنس بلفظ:"خَالِفُوا الْمَجُوسَ"، كما سبق، وهذا هو الموافق لِما جاء في حديث أبي هريرة.

ولكن أخرج أحمد وغيرُه من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بِيضٌ لِحَاهُمْ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ))

الحديثَ، وفيه: "فَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((قُصُّوا سِبَالَكُمْ، وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)).

وسنده حسَن كما سيأتي، ففي هذا الحديث أن أهل الكتاب- ومنهم اليهود- كانوا يقُصُّون عَثانِينَهم (أي: لِحاهم)، ويُوفِّرون سِبالهم (أي: شواربهم)، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم أيضًا، وهذا شاهد جيِّدٌ لمتن حديث أنس هذا، والله أعلم.

ص: 159

938 -

حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:

◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الْأَنْصَارٍ بِيضٌ لِحَاهُمْ، فَقَالَ:((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)). قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلُونَ وَلَا يَأْتَزِرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)). قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلَا يَنْتَعِلُونَ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((فَتَخَفَّفُوا وَانْتَعِلُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)). قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((قُصُّوا سِبَالَكُمْ، وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)).

[الحكم]:

إسناده حسن، وجوَّده ابن مُفْلِح الحنبلي، وحسَّنه ابن حجر، وبدر الدين العَيْني، والسُّيوطي، والمُلَّا عليٌّ القاري، والألباني، وهو ظاهر صنيع الهيثمي. وقال أبو حاتم الرازي:"ليس بمنكَر".

[اللغة]:

العَثانين- بالعين المهملة، والثاء المثلثة وتَكرار النون-: جمع عُثْنُون: اللحية. (طرح التثريب 2/ 77)، وانظر (النهاية لابن الأثير 3/ 183).

سِبالكم: السَّبَلة- بالتحريك-: الشارب، والجمع السِّبال، قاله الجوهري. وقال الهَرَوي: هي الشعرات التي تحت اللِّحى الأسفل. والسبَلة عند العرب: مقدَّم اللحية وما أُسبل منها على الصدر". (النهاية لابن الأثير 2/ 339).

وقال الخطَّابي معلِّقًا على حديث: ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ حَسَنَ السَّبَلَةِ)): "وقد

ص: 160

يدفعه قوم ويروْنه مخالفًا لسُنته في قص الشوارب، وليس بينهما خلاف، وإنما يُتوهم ذلك من أجل أن السبَلة عند العامة: الشارب، وهي عند العرب مقدَّم اللحية. قال الأصمعي: السبَلة: ما أُسبل من مقدَّم اللحية على الصدر" (غريب الحديث 1/ 215). وقيل: السِّبال: طرفا الشارب. (طرح التثريب 2/ 77). والمراد هنا: الشارب؛ لدلالة السياق، والله أعلم.

[التخريج]:

[حم 22283 "واللفظ له" / طب (8/ 236/ 7924) / شعب 5987].

[السند]:

قال أحمد: حدثنا زيد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، حدثني القاسم، قال: سمعت أبا أُمامة يقول:

الحديثَ.

ومداره- عندهم- على زيد بن يحيى بن عُبيد

به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات إلا القاسم، وهو القاسم بن عبد الرحمن الشامي، وهو مختلف فيه؛ قال الإمام أحمد:"قال بعض الناس: هذه المناكير التي يرويها عنه جعفر وبِشر بن نُمَير ومُطَّرِح"، قال أحمد:"ولكن يقولون: هذه من قِبَل القاسم، في حديث القاسم مناكيرُ مما يرويها الثقات، يقولون: من قِبَل القاسم". وقال الأثرم: سمعت أحمد حمَل على القاسم، وقال:"يروي عنه عليُّ بن يَزيدَ أعاجيبَ"، وتكلَّم فيها، وقال:"ما أرى هذا إلا من قِبَل القاسم". (تهذيب التهذيب 8/ 322 - 323).

وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المُعضلاتِ، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان

ص: 161

المتعمِّدَ لها" (المجروحين 2/ 212).

وفي المقابل:

وثَّقه ابن مَعين- من رواية جماعة عنه-، والبخاري كما في (علل التِّرْمذي ص 189، والسنن عقب رقم 2926)، والتِّرْمذي في (السنن عقب رقم 429، و 3465)، وإبراهيم الحَرْبي، ويعقوب بن شَيْبة، ويعقوب بن سفيان الفَسَوي، وقال العِجْلي:"ثقة، يُكتب حديثه، وليس بالقوي". انظر (تاريخ دمشق 49/ 104 - 113)، و (تهذيب التهذيب 8/ 322 - 323).

أمَّا الجواب عن المناكير التي وقعت في روايته؛ فقد قال ابن مَعين: "القاسم أبو عبد الرحمن ثقة، الثقات يروون عنه هذه الأحاديثَ ولا يرفعونها"، ثم قال:"يجيء من المشايخ الضعفاء ما يدل حديثُهم على ضعفهم"، وقال أيضًا:"القاسم ثقة، إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء". انظر (تاريخ دمشق 49/ 107).

وقال البخاري: "روى عنه العلاء بن الحارث، وكثير بن الحارث، وسُلَيْمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن الحارث، أحاديثَ متقاربة، وأمَّا مَن يتكلم فيه مثلُ جعفر بن الزبير وعليِّ بن يَزيدَ وبِشر بن نُمَير ونحوِهم، في حديثهم مناكيرُ واضطراب"(التاريخ الأوسط 3/ 16).

وذكر الحافظ محمد بن إبراهيم الأصبهاني الكَتَّاني أنه سأل أبا حاتم الرازي عن القاسم، فقال:"حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء"(تاريخ دمشق 49/ 108).

وقال الجُوزَجاني في ترجمة عليِّ بن يَزيدَ الأَلْهاني: "عليُّ بن يزيد رأيت غيرَ

ص: 162

واحد من الأئمة ينكر أحاديثَه التي يرويها عنه عُبيد الله بن زَحْر، وعثمان بن أبي العاتكة، عنه، ثم رأينا أحاديثَ جعفر بن الزبير وبِشر بن نُمَير يرويان عن القاسم أبي عبد الرحمن أحاديثَ تشبه تلك الأحاديث، وكان القاسم خِيارًا فاضلًا ممن أدرك أربعين رجلًا من المهاجرين والأنصار، (وأظنُّهما أُتِيا)

(1)

من قِبَل عليِّ بن يَزيدَ، على أن جعفر بن الزبير وبِشر بن نُمَير ليسا ممن يُحتج بهما على أحد من أهل العلم" (أحوال الرجال ص 186).

فالقاسم في نفسه: صدوق لا بأس به، وإنما أتت المناكير في روايته من قِبَل الرواة الضعفاء عنه، كما نصَّ على ذلك ابن مَعين، والبخاري، وأبو حاتم، وغيرُهم.

أو من جهة إرساله لهذه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن جماعة من الصحابة لم يدركهم، كما أشار لذلك ابن مَعين. ولهذا قال الحافظ:"صدوق يُغرِب كثيرًا"(التقريب 5470).

والحديث هنا رواه عنه الثقات؛ فعبد الله بن العلاء بن زَبْر الرَّبَعي: "ثقة" من رجال البخاري (التقريب 3521)، وقال الحافظ في (اللسان 9/ 342):"مجمَع على توثيقه".

وزيد بن يحيى بن عبيد أبو عبد الله الدمشقي: "ثقة"؛ وثَّقه أحمد، والعِجْلي، وأبو عليٍّ النيسابوري، والدارَقُطْني، وغيرُهم. (تهذيب التهذيب 3/ 428). واعتمده الحافظان الذهبي في (الكاشف 1760)، وابن حجر في (التقريب 2161).

لكنْ سُئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث، فقال: "سألت شعيب بن شعيب

(1)

في المطبوع: "أظننا أتينا"، والتصويب من (تهذيب التهذيب 7/ 396).

ص: 163

- وكان خَتَنَ زيدِ بن يحيى على ابنته-، فسألْته أن يُخرج إليَّ كتاب عبد الله بن العلاء، فأخرج إليَّ الكتاب، فطلبت هذا الحديث، وحديثًا آخر- عن أبي عُبيد الله مسلم بن مِشْكَم، عن أبي ثَعْلَبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْإِثْمِ وَالْبِرِّ

)) -، فلم أجد لهما أصلًا في كتابه، وليس هما بمنكَرَين، يحتمل! " (العلل 2208).

قلنا: وهذا مشكل؛ فإن قوله: "لم أجد لهما أصلًا في كتابه" يقضي بنكارته، كما هو معلوم لدى المشتغلين بهذا الفن، وعلى هذا جرى أبو حاتم الرازيُّ وغيرُه من الأئمة، انظر (قواعد العلل وقرائن الترجيح لعادل الزرقي ص: 93 - 95).

وأما قوله: "ليس هما بمنكرين، يحتمل"، فيفيد العكس، أو لعل مرادَه: أنه يحتمل أنه رواهما، أو يحتمل روايتهما عنه؛ لكونهما ليسا بمنكرين، والله أعلم.

وأيًّا كان مرادُ أبي حاتم، فهو ظاهر في تقوية الحديث، وقد قال ابن مُفْلِح الحنبلي:"حديثٌ جيِّد، والقاسم وثَّقه الأكثر، وحديثه حسَن"(الفروع 2/ 80).

وحسَّنه ابن حجر في (فتح الباري 10/ 354)، وبدر الدين العَيْني في (عمدة القاري 22/ 50)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير 2720)، والمُلَّا عليٌّ القاري في (شرح الشمائل 1/ 101)، وفي (مرقاة المفاتيح 7/ 2831)، والألباني في (الصحيحة 1245)، وفي (جلباب المرأة المسلمة ص 184).

وهو ظاهر كلام الهيثمي، حيث قال:"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمدَ رجالُ الصحيح، خلا القاسمِ، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر"(مجمع الزوائد 8576).

ص: 164

وعلق الألباني على الهيثمي فقال: "وفيه أن شيخ أحمدَ فيه: زيدُ بن يحيى، وليس من رجال الصحيح؛ لا البخاري ولا مسلم. فجعْلُه منهم سهْوٌ منه"(جلباب المرأة المسلمة ص 184).

وقد استغرب ذِكرَ أهلِ الكتاب في هذا الحديث الحافظُ العراقي؛ حيث قال معقِّبًا على هذا الحديث: "والمشهور أن هذا فعلُ المجوس؛ ففي صحيح ابن حِبَّان من حديث ابن عُمر، في المجوس: ((إِنَّهُمْ يُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ، وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ؛ فَخَالِفُوهُمْ)) "(تخريج أحاديث الإحياء 1/ 90).

قلنا: وفي الصحيحين من حديث ابن عُمر أيضًا: ((خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ))، فدخل فيهم اليهودُ والنصارى.

ولهذا احتجَّ به العراقي نفْسُه في (طرح التثريب 2/ 77) فقال: "وكرِه بعضُهم بقاءَ السِّبال؛ لِما فيه من التشبُّه بالأعاجم، بل بالمجوس وأهل الكتاب، وهذا أوْلى بالصواب

"، وذكر حديث ابن عُمر، وحديث أبي أمامة.

ومع كل ما ذكرناه من كلام لأهل العلم على هذا الحديث، يقول الشوكاني في (نيل الأوطار 2/ 123):"أمَّا حديث أبي أُمامة، فلم أقف فيه على كلام لأحد، إلا ما ذكره في مجمع الزوائد"! . فلله الحمد على توفيقه؛ فقد وقفْنا على ما يزيد على عشرة أقوال.

[تنبيه]:

عزاه في (الجامع الكبير 27507) للضياء، وعزاه في (كَنز العمال 17257) لسنن سعيد بن منصور

(1)

، والحلية لأبي نُعَيم. ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة من هذه الكتب.

(1)

ورمزه (ص) ورمز الضياء (ض) فنخشى أن يكون أحدهما تصحيف من الآخر، والله أعلم.

ص: 165

939 -

حَدِيثُ جَابِرٍ:

◼ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ:((كُنَّا نُعَفِّي (لَا نُقَصِّرُ) السِّبَالَ، إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف، وضعَّفه الألباني.

[اللغة]:

قال ابن حجر: "قوله: (نُعَفِّي) بضم أوله، وتشديد الفاء: أي نتركه وافرًا. (السِّبَال) بكسر المهملة، وتخفيف الموحدة: جمع سَبَلَة- بفتحتين-، وهي ما طال من شعر اللحية"(فتح الباري 10/ 350).

وقد تقدَّم ذِكرُ الأقوال في معنى السِّبال، ولعل المراد هنا هو ما ذكره الحافظ، والله أعلم.

[التخريج]:

[د 4152 "واللفظ له" / عد (8/ 362) / خطك (ص 265) / فاصل (494) / كر (54/ 92) "والرواية له"].

[السند]:

قال أبو داود: حدثنا ابن نُفَيل، حدثنا زُهَير، قرأت على عبد الملك بن أبي سُلَيْمان، وقرأه عبد الملك على أبي الزبير، ورواه أبو الزبير، عن جابر، به.

ومدار الحديث- عندهم- على عبد الملك بن أبي سُلَيْمان، عن أبي الزبير، عن جابر، به.

[التحقيق]:

هذا إسناده ضعيف؛ رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير مدلس مشهور وقد عنعنه.

ص: 166

وضعَّف الألباني إسنادَه في (ضعيف أبي داود 4201 المختصر).

وغضَّ الحافظ الطرف عن هذه العلة، فحسَّن إسناده في (الفتح 10/ 350)! .

[تنبيهان]:

الأول: روى الرَّامَهُرْمُزي هذا الحديثَ عن أبيه، عن أبي داود بسنده، وقال فيه:"وقرأ أبو الزبير على جابر"، وهذا خطأ من والد الرَّامَهُرْمُزي، والحديث في السنن وغيرِها بلفظ:"ورواه أبو الزبير عن جابر"، وكذا عند ابن عَدِي، وعند الخطيب بلفظ:"وذكره أبو الزبير عن جابر". ووالد الرَّامَهُرْمُزي لم نقف له على ترجمة.

الثاني: وقع في الكفاية للخطيب البغدادي بلفظ: ((مَا كُنَّا نُعَفِّي السِّبَالَ

))، كذا في طبعاته كلِّها، ولم نجده بهذا اللفظ عند غيره، والحديث في كل مصادره بالإثبات لا بالنفي، فإن لم يكن خطأ من الناسخ، فهو وهْم من أحد رواته، وإن كانوا جميعًا ثقات؛ لمخالفة رواية الجماعة، والله أعلم.

ص: 167

رِوَايَة: ((كُنَّا نُؤْمَرُ)):

• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ:((كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُوَفِّيَ (نُوَفِّرَ) السِّبَالَ، وَنَأْخُذَ مِنَ الشَّوَارِبِ)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف.

[التخريج]:

[ش 26016 "واللفظ له" / زهر 220 "والرواية له"].

[السند]:

أخرجه ابن أبي شَيْبة في "المصنَّف"- ومن طريقه أبو الفضل الزُّهْري- قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن أشْعث، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: عنعنة أبي الزُّبَير، كما سبق في الذي قبله.

الثانية: أشْعَث بن سَوَّار: "ضعيف" كما في (التقريب 524)، وخاصة في روايته عن أبي الزُّبَير، فقد قال زهير:"رأيت أشْعَث بن سَوَّار عند أبي الزبير قائمًا دونه الناس، وأبو الزبير يحدِّث، فيقول الأشعث: كيف قال؟ وأي شيء قال؟ "(تهذيب الكمال 3/ 267).

ص: 168

رِوَايَة: فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ:((كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُوَفِّرَ السِّبَالَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ))، قَالَ الْمُحَارِبِيُّ: يَعْنِي: يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْحَلْقِ.

[الحكم]:

ضعيف.

[التخريج]:

[هق 9020]

[السند]:

قال البَيْهَقي: أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، ثنا أبو حامد بن بلال ، ثنا محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي ، ثنا المحاربي ، عن أشعث ، عن أبي الزبير ، عن جابر، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف، كسابقه، وفيه علة أخرى؛ وهي عنعنة المحاربي، وهو مدلس.

ص: 169

رِوَايَة: ((لَا نَأْخُذُ مِنْ طُولِهَا))

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:((لَا نَأْخُذُ مِنْ طُولِهَا إِلَّا في حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف.

[التخريج]:

[ش 25998].

[السند]:

قال ابن أبي شَيْبة: حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة، قال: قال جابر:

فذكره.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: أبو هلال محمد بن سُلَيْم الراسبي؛ فهو مختلف فيه، لخَّصه الحافظ بقوله:"صدوق فيه لِين"(التقريب 5923)، لاسيما في روايته عن قتادة؛ قال أحمد:"قد احتُمل حديثه إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة"، وسُئل يحيى بن مَعين عن روايته عن قتادة؟ فقال:"فيه ضعْف، صُوَيلح"(الجرح والتعديل 7/ 273 - 274).

الثاني: الانقطاع؛ فقتادة لا يُعلم له سماعٌ من جابر، بل في إدراكه له نظر، فقد تُوفي جابر وقتادة صغير عمره تسع أو عشر سنوات على الأكثر؛ ولهذا جزم الألباني بأن قتادة لم يسمع من جابر (الصحيحة 4/ 534)، وقد قيل:"إن قتادة لم يسمع من أحد من الصحابة سوى أنس" انظر (تهذيب التهذيب 8/ 355). لاسيما وقتادة مدلس وقد عنعن.

ص: 170

رِوَايَة: ((نَهَى عَنْ جَزِّ السِّبَالِ))

• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ جَزِّ السِّبَالِ)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي.

[التخريج]:

[طس 8908].

[السند]:

قال الطبراني: حدثنا مِقْدام، ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا أبو الزبير، عن جابر، به.

وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ابنُ لَهِيعة، تفرَّد به أبو الأسود".

[التحقيق]:

هذا إسناده ضعيف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: عنعنة أبي الزبير، كما سبق في الذي قبله.

الثانية: ضعْف ابن لَهِيعة، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، وقد تقدَّمت ترجمتُه بتوسُّع.

الثالثة: المِقْدام شيخ الطبراني هو ابن داود بن عيسى بن تَلِيد؛ قال النَّسائي: "ليس بثقة"، وقال الدارَقُطْني:"ضعيف"، وقال ابن أبي حاتم، وابن يونس:"تكلموا فيه"، وقال محمد بن يوسف الكِنْدي:"كان فقيهًا، ولم يكن بالمحمود في الرواية". انظر (الجرح والتعديل 8/ 303)، و (الميزان 4/ 175 - 176)، و (اللسان 8/ 144).

ص: 171

ولذا قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه المِقْدام بن داود، وهو ضعيف"(المجمع 8849).

ص: 172

940 -

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:

◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، قَالَ:((إِنَّ اللهَ عز وجل وَرَسُولَهُ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ [شُرْبَ] الْخَمْر وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمُ [أَكْلَ] الْمَيْتَة وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْخَنَازِيرَ وَأَكْلَهَا وَثَمَنَهَا))، وَقَالَ:((قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَلَا تَمْشُوا فِيَ الْأَسْوَاقِ إِلَّا وَعَلَيْكُمُ الْأُزُرُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ عَمِلَ بِسُنَّةِ غَيْرِنَا)).

[الحكم]:

ضعيف بهذا التمام، وضعَّفه الهيثمي، والألباني.

[التخريج]:

[طب (11/ 152/ 11335) "واللفظ له" / طس 9426 "والزيادتان له"].

[السند]:

قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، ثنا الحسن بن حماد، ثنا أبو يحيى الحِمَّاني، عن يوسف بن ميمون

(1)

، عن عطاء، عن ابن عباس، به.

وأخرجه في "الأوسط: عن هيثم بن خلف، عن الحسن بن حمَّاد الورَّاق، به.

(1)

زِيد هنا في مطبوع المعجم الكبير: (عن كُرْزٍ) بين يوسف وعطاء، وهذا خطأ من الطابع، والصواب بدونه، كما في (النسخة الخطية 6/ ق 186/ أ)، وكذا في "الأوسط" للطبراني، ويؤكد ذلك أن الطبراني ذكر - عقبه - أنه لم يروه عن عطاء إلا يوسف.

ص: 173

وذكر الطبراني بهذا السند حديثًا آخَر، ثم قال:"لم يروِ هذين الحديثين عن عطاء إلا يوسفُ بن ميمون، ولا عن يوسفَ إلا أبو يحيى الحِمَّاني، تفرَّد بهما الحسن بن حماد الورَّاق".

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه يوسف بن ميمون، وهو "ضعيف" كما في (التقريب 7889).

وبه ضعَّفه الهيثمي، فقال:"رواه بطوله الطبراني في الأوسط، والكبير باختصار، وفيه يوسف بن ميمون؛ وثَّقه ابن حِبَّان، وضعَّفه الأئمة: أحمد وغيرُه"(المجمع 6417)، وقال في موضع آخر:"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن ميمون، ضعَّفه أحمد والبخاري وجماعة، ووثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجاله ثقات"(مجمع الزوائد 8863).

وبه ضعَّفه أيضًا الألباني (الضعيفة 4057)، وضعَّفه جدًّا في (الجامع الصغير 1599).

ولقوله: ((قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)) شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمدَ وغيرِه، كما سبق في الباب.

ص: 174

941 -

حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((قَدِمَ وَفْدٌ مِنَ الْعَجَمِ))

◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَفْدٌ مِنَ الْعَجَمِ، قَدْ أَحْفَوْا لِحَاهُمْ، وَأَعْفَوْا شَوَارِبَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((خَالِفُوا عَلَيْهِمْ؛ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)). قَالَ: وَحَفُّ الشَّارِبِ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى طُرَّةِ الشَّفَةِ (وَإِحْفَاءُ الشَّارِبِ: أَخْذُ مَا نَزَلَ عَلَى الشَّفَةِ مِنْهُ).

[الحكم]:

مرفوعه صحيح المتن، وإسناده ضعيف.

[التخريج]:

[صولي (خلفاء- تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 206) "والرواية له" / سلفي (8/ ق 9) "واللفظ له" / يخ (17/ 61)].

[السند]:

أخرجه أبو بكر الصُّولي في "أخبار الخلفاء"- كما في (تاريخ الخلفاء للسيوطي) -، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم القَزَّاز، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثني أبو يعقوب بن حفص الخطَّابي، سمعت المهدي يقول: حدثني أبي، عن أبيه، عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به.

وأخرجه أبو طاهر السِّلَفي في (المشيخة البغدادية) قال: حدثنا محمد بن زكريا.

وأخرجه ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد): من طريق أبي بكر أحمد بن الحسين بن عبد العزيز المعدَّل.

كلاهما (محمد بن زكريا، والمعدَّل) قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن

ص: 175

إبراهيم بن أبي الرجال، حدثنا أبو يعقوب الخطَّابي- واسمه حفص-، قال: كنا بين يدَي المهدي، إذْ رفع إلى خالد بن طليق، فأقبل خالد على المهدي:

هذا أخذ بجُرْدانِ الحمار بدرهم، وأما هذا فبنى دارًا في طريق المسلمين فمنعته، وأما هذا فألسَمَني، قال له: ما ألسمني؟ قال: الذي حلق شاربه، فاطَّلع المهدي في وجهه، قال: ما هذا؟ قال: السُّنَّة يا أمير المؤمنين، حدثني العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر:((أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ، حَتَّى كَأَنَّمَا حَلَقَهُ، أَوْ نَتَفَهُ))، قال: فقال المهدي: كذبت، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، قال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَفْدٌ مِنَ الْعَجَمِ

الحديثَ.

فمداره عندهم على أبي يعقوبَ الخطَّابي، عن المهدي (وهو الخليفة العباسي محمد بن عبد الله بن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس)، عن أبيه (عبد الله وهو أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي)، عن أبيه (محمد بن عليٍّ)، عن أبيه (عليّ بن عبد الله بن عباس)، عن أبيه (عبد الله بن عباس)، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو يعقوب الخطَّابي، واختُلف في اسمه؛ فجاء في رواية الصُّولي أنه (ابن حفص)، وجاء عند السِّلَفي أن اسمه (حفص)، وجاء ذِكره في قصة مع المهدي أيضًا، كما في (أخبار القضاة لوكيع الضَّبِّي 2/ 129)، وذكر فيها أن اسمه إسحاق بن إبراهيم، وجزم به الدُّولابي في (الكنى 3/ 1163)، فالله أعلم.

وأيًّا كان اسمه فهو مجهول، فلم نقف له على ترجمة ولا ذِكرٍ سوى في هذه الأخبار.

ص: 176

وأما الخليفة المهدي وأبوه أبو جعفر المنصور، فقد أخرج الدارَقُطْني حديثًا في الجهر بالبسملة، من طريق المهدي، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، به، وقال:"إسناده صحيح، ليس في رواته مجروح". نقله أبو شامة في (كتاب البسملة / مختصر الذهبي ص 32)، وانظر (تخريج الأحاديث الضِّعاف من سنن الدارَقُطْني 247).

ولكن علَّق الذهبي على هذا الحديث، فقال:"هذا إسناد متصل، لكن ما علمت أحدًا احتجَّ بالمهدي ولا بأبيه في الأحكام"(تاريخ الإسلام 4/ 500).

قلنا: وهو كما قال؛ فإنهما- وإن كانا من الخلفاء- فليسا من حُمَّال الآثار، الذين يُعتمد عليهم في هذا الشأن، والله أعلم.

أما محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، وأبوه عليٌّ: فثِقَتان من رجال مسلم (التقريب 6158، 4761).

وعلى كلٍّ، فالمرفوع من الحديث صحيح ثابتٌ كما سبق، والله أعلم.

[تنبيه]:

جاء عند ابن النَّجَّار بلفظ: "وَحَفُّوا شَوَارِبَهُمْ"! وهي محرَّفة، والصواب:"وَأَعْفَوْا شَوَارِبَهُمْ"، كما في بقية المصادر.

ص: 177

رِوَايَة: ((وَخَالِفُوا الْأَعَاجِمَ)):

• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَوْفُوا اللِّحَى، وَقُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَخَالِفُوا الْأَعَاجِمَ)).

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده تالف جدًّا.

[التخريج]:

[عد (9/ 58)].

[السند]:

قال ابن عَدِي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي قِرْصافة العَسْقلاني، حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن نافع الأَرْسُوفي، قال: حدثنا عبد العزيز، عن رَوْح بن القاسم، عن محمد بن السائب الكَلْبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:

الأولى: محمد بن السائب الكَلْبي؛ قال الحافظ: "متَّهم بالكذب، ورُمي بالرفض"(التقريب 5901).

وروايته عن أبي صالح بالأخص شديدةُ الضعف؛ فقد قال الحاكم: "روَى عن أبي صالح أحاديثَ موضوعة"(تهذيب التهذيب 9/ 181).

وقال أبو عاصم: "زعم لي سُفْيان الثَّوْري قال: "قال الكلبي: ما حدثتُ عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذبٌ، فلا ترْوُوه" كما في (تهذيب الكمال 25/ 250).

الثانية: أبو صالحٍ باذام؛ فهو: "ضعيف يرسِل" كما في (التقريب 634).

ص: 178

الثالثة: الانقطاع بين أبي صالح وابنِ عباس؛ قال ابن حِبَّان: "لم يسمع من ابن عباس"(جامع التحصيل 55).

ص: 179

942 -

حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُوَفِّي لِحْيَتَه))

◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَوْفُوا اللِّحَى، وقُصُّوا الشَّوَارِبَ))، قَالَ:((وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، يُوفِّي لِحْيَتَهُ، ويَقُصُّ شَارِبَهُ)).

[الحكم]:

الفقرة الأولى صحيحة كما تقدَّم، وأما الفقرة الثانيةُ فمنكَرة.

[التخريج]:

[طب (11/ 277/ 11724)].

[السند]:

قال الطبراني في "الكبير": حدثنا إبراهيم بن نائِلة الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن عمرو البَجَلي، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، به.

[التحقيق]:

هذا إسناده ضعيف؛ فيه إسماعيلُ بن عمرو البَجَلي، وهو ضعيف منكَر الحديث؛ ضعَّفه أبو حاتم الرازي، والدارَقُطْني، وغيرُهم. وقال العُقَيلي، والأَزْدي، وغيرُهم:"منكر الحديث". وقال ابن عَدِي: " حدَّث بأحاديثَ لا يُتابَع عليها". انظر (لسان الميزان 1213).

قلنا: وهذا من مناكيره؛ فقد خالفه يحيى بن آدمَ- كما عند التِّرْمذي (2960) -، في لفظه؛ فرواه عن إسرائيلَ بهذا الإسناد، بلفظ:((كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ))، قَالَ:((وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ يَفْعَلُهُ)).

وهو الصواب عن إسرائيلَ؛ لأن يحيى بن آدمَ "ثقةٌ حافظ" كما في

ص: 180

(التقريب 7496).

وفي الحديث علةٌ أخرى: وهي أن رواية سِمَاك بن حرب عن عِكْرِمةَ مضطربةٌ، وسيأتي الكلامُ على هذا الحديثِ بتوسُّع في باب:"قص الشارب".

ص: 181

943 -

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ

◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَجُوسِيٌّ قَدْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ وَأَعْفَى شَارِبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((وَيْحَكَ! مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ ))، قَالَ: أَمَرَنِي بِهِ كِسْرَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَكِنِّي أَمَرَنِي رَبِّي عز وجل أَنْ أُعْفِيَ لِحْيَتِي، وَأَنْ أُحْفِيَ شَارِبِي)).

[الحكم]:

إسناده تالف جدًّا، ووهَّاه الألباني.

[التخريج]:

[بشن 128].

[السند]:

قال ابن بشْران: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيدَ بن عليِّ بن مَرْوان الأنصاري الأَبْزَاري بالكوفة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري الأبيسي، ثنا أحمد بن محمد الأنصاري، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عِصْمة بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد تالف جدًّا؛ تفرد به عِصْمة بن محمد؛ قال عنه يحيى بن مَعِين: "كذاب يضع الحديث"، وقال أيضًا:"كان كذابًا، يَروي أحاديثَ كَذِب، قد رأيتُه، وكان شيخًا له هيئةٌ ومنظر، مِن أكذبِ الناس"(سؤالات ابن الجُنَيد 691). وقال أبو حاتم: "ليس بقوي"، وقال العُقَيلي:"يحدث بالبواطيل عن الثقات"، وقال:"ليس ممن يُكتب حديثُه إلا على جهة الاعتبار"، وقال الدارَقُطْني وغيره:"متروك"، وقال ابن عَدِي:"كل حديثه غيرُ محفوظ". انظر (اللسان 5/ 438).

ولذا قال الألباني: "سنده واهٍ"(التعليق على فقه السيرة ص 389).

ص: 182

944 -

حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ

◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَانْتِفُوا الشَّعَرَ الَّذِي فِي الْآنَافِ)).

[الحكم]:

صحيح المتن، دون قوله:((وَانْتِفُوا الشَّعَرَ الَّذِي فِي الْآنَافِ)) فمنكر، واستنكره ابن عَدِي، واستغربه البَيْهَقي، وضعَّفه الألباني.

[التخريج]:

[عد (4/ 85 - 86) "واللفظ له" / شعب 2509].

[السند]:

أخرجه ابن عَدِي- ومن طريق البَيْهَقي- قال: حدثنا محمد بن مُنير، حدثنا عُمر بن شَبَّة، حدثنا حفص بن واقد اليَرْبوعي البصري، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه إسماعيل بن مسلم وهو المكي؛ قال الذهبي: "ضعَّفوه، وتركه النَّسائي"(الكاشف 408) وقال ابن حجر: "فقيه ضعيف الحديث"(التقريب 484).

وبه ضعَّفه الألباني، فقال:"الآفة من إسماعيل بن مسلم، والظاهر أنه المكي البصري الذي يكثر من الرواية عن الحسن البصري، وهو ضعيف لسوء حفظه"(الضعيفة 3/ 182).

وفيه: حفْص بن واقِد اليَرْبوعي؛ ذكره ابن عَدِي في "الكامل" وذكر له عدة أحاديثَ منكرة، منها هذا الحديث، ثم قال: "ولم أر لحفص أنكرَ من

ص: 183

هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير". وتبِعه ابن الجوزي في (الضعفاء 949)، والذهبي في (الميزان 2167)، والحافظ في (اللسان 2678).

لكن قال ابن عَدِي: "وهذه الأحاديث أَنكر ما رأيت لحفص بن واقد هذا، والحديث الأول- يعني حديثَنا- عن إسماعيل بن مسلم، قد رواه غير حفص بن واقد عنه"(الكامل 4/ 86).

فتكون آفة الحديث من إسماعيلَ بن مسلم المكيِّ وحدَه.

وأما شطر الحديث الأول، فثابت في الصحيحين وغيرِهما عن غير واحد من الصحابة، وقد سبق تخريجُها في الباب.

أما الشطر الأخير في نتف شعر الأنف، فلا يثبت؛ ولذا قال البَيْهَقي- عقبه-:"هذا اللفظ الأخير غريب، وفي ثبوته نظر". وأقرَّه المُناوي في (فيض القدير 1/ 199).

وقال الألباني: "الشطر الأول من الحديث صحيح ثابت من طريق جماعة من الصحابة، والشطر الثاني منه لم نره إلا من هذه الطريق، وهي واهية"(الضعيفة 1068).

ص: 184

رِوَايَة: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا))

• وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى (لَا تَتَشَبَّهُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ)، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ، وَإِنَّ تَسْلِيمَ النَّصَارَى بِالْأَكُفِّ، وَلَا تَقُصُّوا النَّوَاصِي، وَأَحْفُوا (قُصُّوا) الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا (وَوَفِّرُوا) اللِّحَى، وَلَا تَمْشُوا فِي الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَعَلَيْكُمُ الْقُمُصُ إِلَّا وتَحْتَها الْأُزُرُ)).

[الحكم]:

ضعيف بهذا السياق، واستنكره ابن حِبَّان، وتبِعه ابن القَيْسَراني، ولبعض ألفاظه شواهدُ صحيحة.

[التخريج]:

[طس 7380 / مجر (2/ 40)]

[التحقيق]:

له طريقان بهذا اللفظ، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:

الطريق الأول:

أخرجه الطبراني في "الأوسط" قال: حدثنا محمد بن أبان، نا أحمد بن علي بن شَوْذَب، ثنا أبو المسيِّب سلام بن مسلم، نا لَيْث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أظنه مرفوعًا، فذكره.

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن لَيْث بن سعد إلا أبو المسيِّب".

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: أبو المسيِّب سلام بن مسلم، لم نجد من ترجمه بهذا الاسم، إلا

ص: 185

أن مسلمًا ذكره في (الكنى 3322)، فقال:(أبو المسيِّب سلام بن سَلْم)، بدلا من (بن مسلم).

وليس هو بسلام بن مسلم البصري؛ فذاك يُكْنى أبا سلَمة، والصواب أنه:(أبو المسيِّب سَلْم بن سلام)، كما جاء عند الطبراني نفْسِه في غير هذا الموضع، انظر:(الأوسط للطبراني 1387، 7378)، وهو: أبو المسيِّب سلم بن سلام بن نصر الواسطي، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 4/ 268)، وبَحْشَل في (تاريخ واسط ص 173)، والمِزِّي في (تهذيب الكمال 11/ 226)، والذهبي في (تاريخ الإسلام 14/ 176)، وابن حجر في (تهذيب التهذيب 4/ 115)، وغيرُهم، برواية جماعة عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مستور؛ ولذا قال ابن حجر:"مقبول"(التقريب 2467). يعني: إذا تُوبِع وإلا فلَيِّن.

وبه أعلَّه الألباني في (الصحيحة 2194)، حيث قال:"وهذا إسناد رجاله ثقات غير سلام بن مسلم فلم أعرفه".

الثانية: أحمد بن عليِّ بن شَوْذَب؛ ترجم له بَحْشَل في (تاريخ واسط ص 250)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الهيثمي:"لم أجد مَن ترجمه"(المجمع 7556)، وقال الألباني:"لم أعرفْه"(الضعيفة 4004).

الطريق الثاني:

أخرجه ابن حِبَّان في (المجروحين 2/ 40)، قال: أخبرنا بهذه الأحاديث كلِّها أحمد بن عليِّ بن المُثَنَّى، قال: حدثنا كامل بن طلحة الجَحْدَري، قال: حدثنا ابن لَهِيعة قال: حدثنا عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.

وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لَهِيعة، فهو سيء الحفظ لاسيما في رواية

ص: 186

غير العبادلة عنه، كما تقدَّم بيانُه، وهذا منها.

وذكره ابن حِبَّان في ترجمته عمروَ بن شعيب- مع جملة من حديثه بهذا الإسناد-، وقال:"في نسخة كتبناها عنه طويلة لا ينكر مَن هذا الشأنُ صناعتُه أن هذه الأحاديث موضوعةٌ أو مقلوبة، وابن لَهِيعة قد تبرَّأْنا من عهدته في موضعه من هذا الكتاب"(المجروحين 2/ 40).

وقال ابن القَيْسَراني: "رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهذا أحد ما أُنكِر عليه من الاختلاف. ورواه عنه عبد الله بن لَهِيعة"(تذكرة الحفاظ 399).

قلنا: وهذا الطريق أخرجه التِّرْمذي في (السنن 2695)، والقُضَاعي في (مسند الشهاب 1191)، وغيرهما: من طريق ابن لَهِيعة، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا، بمثله، لكن بدون موضع الشاهد، وهو:(وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)، فلم نخرِّجْها هنا.

لكن موضع الشاهد من الحديث وهو قوله: (وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى) صحيح ثابت عن جماعة من الصحابة كما سبق، والله أعلم.

ص: 187

945 -

حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ مُرْسَلًا:

◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجُوسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَدْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ، وَأَطَالَ شَارِبَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((مَا هَذَا؟ ))، قَالَ: هَذَا فِي دِينِنَا، قَالَ:((فِي دِينِنَا أَنْ نَجُزَّ الشَّارِبَ، وَأَنْ نُعْفِيَ اللِّحْيَةَ)).

[الحكم]:

ضعيف؛ لإرساله، وبهذا ضعَّفه الألباني.

[التخريج]:

[ش 26013 "واللفظ له" / عفان 34].

[التحقيق]:

انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.

ص: 188

رواية: "لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي":

• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: جَاءَ مَجُوسِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَدْ أَعْفَى شَارِبَهُ وَأَحْفَى لِحْيَتَهُ، فَقَالَ:((مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟))، قَالَ: رَبِّي، قَالَ:((لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُحْفِيَ شَارِبِي، وَأُعْفِيَ لِحْيَتِي)).

[الحكم]:

ضعيف؛ لإرساله.

[التخريج]:

[سعد (1/ 386) / سفيان (الثاني 124) / تمهيد (20/ 55)]

[السند]:

أخرجه ابن أبي شَيْبة في "المصنف"، قال: حدثنا جعفر بن عَوْن، قال: أخبرنا أبو العُمَيْس، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، به، بلفظ الرواية الأولى.

وأخرجه الحسن بن عليِّ بن عفان في "الأمالي والقراءة"، من طريق إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، عن جعفر بن عَون، به.

وأخرجه ابن سعد في "الطبقات"، قال: أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عُبيد الله، به، بلفظ الرواية الثانية.

ورواه عليُّ بن حَرب كما في "الثاني من حديث سفيان بن عُيَيْنة"- ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد"- عن سفيان به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكنه مرسل؛ فإن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة من الوُسْطى من التابعين (التقريب 4309).

ص: 189

وقال الألباني: "عن عُبيد الله بن عبد الله مرسلًا أيضًا، وسنده صحيح"(التعليق على فقه السيرة للغزالي ص 389).

[تنبيه]:

حرَّف محقق (الأمالي والقراءة) اسم (عبد المجيد بن سُهيل)، إلى (عبد المجيد بن سهل) رغم مجيئه في الأصلين اللَّذَيْن اعتمد عليهما على الصواب، وزعم أن عبد المجيد بن سهل هو الصواب؛ اعتمادًا على مجيئه محرَّفًا كذلك في (تهذيب التهذيب / ط الهندية 6/ 380)! ! .

ص: 190

946 -

حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ مُرْسَلًا

◼ عن يَزيدَ بن أبي حَبيب قال: كَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ، وَهُوَ عَلَى الْيَمَنِ: أَنِ ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ رَجُلَيْنِ مِنْ عِنْدِكَ جَلْدَيْنِ، فَلْيَأْتِيَانِي بِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ قَهْرَمَانَهُ- وَهُوَ بَابَوَيْهِ، وَكَانَ كَاتِبًا حَاسِبًا بِكِتَابِ فَارِسَ-، وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَ الْفُرْسِ يُقَالُ لَهُ: خُرخسره، وَكَتَبَ مَعَهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَعَهُمَا إِلَى كِسْرَى، وَقَالَ لِبَابَوَيْهِ: ائْتِ بَلَدَ هَذَا الرَّجُلِ، وَكَلِّمْهُ، وَائْتِنِي بِخَبَرِهِ. فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا الطَّائِفَ، فَوَجَدَا رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ بِنَخْبٍ مِنْ أَرْضِ الطَّائِفِ، فَسَأَلَاهُمْ عَنْهُ، فَقَالُوا: هُوَ بِالْمَدِينَةِ، وَاسْتَبْشَرُوا بِهِمَا وَفَرِحُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَبْشِرُوا؛ فَقَدْ نَصَبَ لَهُ كِسْرَى مَلِكُ الْمُلُوكِ، كُفِيتُمُ الرَّجُلَ! فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَلَّمَهُ بَابَوَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ شَاهِنْشَاهَ مَلِكَ الْمُلُوكِ كِسْرَى، قَدْ كَتَبَ إِلَى الْمَلِكِ بَاذَانَ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْكَ مَنْ يَأْتِيهِ بِكَ، وَقَدْ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتَنْطَلِقَ مَعِي، فَإِنْ فَعَلْتَ كَتَبَ فِيكَ إِلَى مَلِكِ الْمُلُوكِ يَنْفَعُكَ وَيَكُفُّهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَهُوَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ! فَهُوَ مُهْلِكُكَ وَمُهْلِكُ قَوْمِكَ، وَمُخَرِّبُ بِلَادِكَ.

وَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ حَلَقَا لِحَاهُمَا، وَأَعْفَيَا شَوَارِبَهُمَا، فَكَرِهَ النَّظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ:((وَيْلَكُمَا! مَنْ أَمَرَكُمَا بِهَذَا؟ ))، قَالَا: أَمَرَنَا بِهَذَا رَبُّنَا- يَعْنِيَانِ: كِسْرَى-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((لَكِنَّ رَبِّي قَدْ أَمَرَنِي بِإِعْفَاءِ لِحْيَتِي، وَقَصِّ شَارِبِي)).

[الحكم]:

مرسل ضعيفُ الإسناد جدًّا.

[التخريج]:

[طبت (2/ 654 - 655)].

ص: 191

[السند]:

قال الطَّبري في (تاريخه): حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن يَزيدَ بن أبي حَبيب، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:

الأولى: ابن حُميد هو: محمد بن حُميد الرازي؛ وهو "حافظ ضعيف" كما في (التقريب 5834)، بل رماه أبو زُرعة وغيرُه بالكذب؛ ولذا قال الذهبي:"وثَّقه جماعة، والأَوْلى ترْكه"(الكاشف 4810).

الثانية: عنعنة محمد بن إسحاق؛ وهو مدلس مشهور.

الثالثة: الإرسال؛ فيزيد بن أبي حبيب، تابعي من الخامسة من صغار التابعين (التقريب 7701).

وسلَمة هو سلَمة بن الفضل الرازي، "صدوق كثير الخطإ" كما في (التقريب 2505).

* * *

ص: 192

947 -

حَدِيثُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مُرْسَلًا:

◼ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: جَاءَ فَيْرُوزُ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّ كِسْرَى كَتَبَ إِلَى بَاذَانَ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي أَرْضِكَ رَجُلًا نَبِيًّا، فَارْبِطْهُ، وَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ. قَالَ: وَرَآهُ مَجْزُوزَ اللِّحْيَةِ عَافِي الشَّارِبَيْنِ، فَقَالَ:((مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ )). قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي- يَعْنِي: كِسْرَى-. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((فَإِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعْفِيَ اللِّحْيَةَ، وَأُحِدَّ مِنَ الشَّارِبَيْنِ)). ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ عَلَى رَبِّكُمَا فَقَتَلَهُ سَحَرَ السَّاعَةِ)).

[الحكم]:

مرسل ضعيف.

[التخريج]:

[دلائل النبوة لابن أبي الدنيا (ناصر- آثار 3/ 1399) طبعة دار الكتب العلمية]

[السند]:

قال ابن أبي الدنيا: حدثنا عليُّ بن الجَعْد، أخبرنا أبو مَعْشَر، عن المَقْبُري، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال: المَقْبُري، هو سعيد بن أبي سعيد؛ تابعي مشهور.

الثانية: أبو مَعْشَر، وهو نَجيح بن عبد الرحمن المَدَني؛ "ضعيف، أسَنَّ واختلط"(التقريب 7100).

ص: 193

948 -

حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا:

◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ وَفَّرَ شَارِبَهُ وَجَزَّ لِحْيَتَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ )) قَالَ: (إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي بِهَذَا)

(1)

، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُوَفِّرَ لِحْيَتِي، وَأُحْفِيَ شَارِبِي)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا.

[التخريج]:

[حث 592].

[السند]:

قال الحارث: حدثنا عبد العزيز بن أَبان، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:

الأولى: عبد العزيز بن أَبَان؛ قال فيه الحافظ: "متروك، وكذَّبه ابن مَعين وغيرُه"(التقريب 4083).

الثانية: الإرسال، بل الإعضال؛ فيحيى بن أبي كثير من صغار التابعين كما في (التقريب 7632)، ولم يدرِك أحدًا من الصحابة إلا أنس بن مالك، فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه، كما قال أبو حاتم وأبو زُرعة والبخاري وغيرُهم، انظر (جامع التحصيل 880).

(1)

في "البغية" بدل ما بين القوسين: (إِنَّ اللهَ عز وجل أَمَرَنَا بِهَذَا)، والمثبت من (المطالب العالية 2255)، وهو أنسب للسياق، واستصوبه محقق (الإتحاف 4109).

ص: 194