الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْعُلُوُّ مَشَاعًا، لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ، لِأَنَّهُمَا قَدْ يَقْتَسِمَانِ الْعُلُوَّ بَعْدَهُ، فَيَقَعُ مَا فَوْقَ هَذَا لِذَاكَ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: قِسْمَةُ الرَّدِّ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْأَرْضِ بِئْرٌ أَوْ شَجَرٌ، أَوْ فِي الدَّارِ بَيْتٌ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، فَيَضْبِطُ قِيمَةَ مَا اخْتُصَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ بِهِ، وَيَقْسِمُ الْأَرْضَ وَالدَّارَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَنْ يَأْخُذُ ذَلِكَ الْجَانِبَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ، وَهَذِهِ لَا إِجْبَارَ عَلَيْهَا قَطْعًا وَكَذَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ، وَالْآخِرُ خَمْسُمِائَةٍ، وَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ آخِذُ النَّفِيسِ مِائَتَيْنِ لِيَسْتَوِيَا وَقِيلَ فِي الْإِجْبَارِ قَوْلٌ مُخْرِجٌ حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ غَلَطٌ. وَلَوْ تَرَاضَيَا بِقَسْمِ الرَّدِّ، جَازَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا النَّفِيسَ وَيَرُدَّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ لِيَرُدَّ مَنْ خَرَجَ لَهُ النَّفِيسُ.
فَصْلٌ
قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَمْ إِفْرَازُ حَقٍّ؟ قَوْلَانِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ: الْأَظْهَرُ كَوْنُهَا بَيْعًا، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: الْأَظْهَرُ كَوْنُهَا إِفْرَازًا، قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَهَذَا يُوَافِقُهُ جَوَابُ الْأَصْحَابِ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ تَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
قُلْتُ: أَشَارَ الرَّافِعِيُّ فِي «الْمُحَرَّرِ» إِلَى اخْتِيَارِ الْإِفْرَازِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ ذَكَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْإِفْرَازِ هَذَا كَلَامُهُ، فَالْمُخْتَارُ تَرْجِيحُ الْإِفْرَازِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قِيلَ: الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا جَرَتِ الْقِسْمَةُ إِجْبَارًا، فَإِنْ جَرَتْ
بِالتَّرَاضِي فَبِيعَ قَطْعًا. وَقِيلَ الْقَوْلَانِ فِي الْحَالَيْنِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَالْأَصَحُّ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا بَيْعٌ لَا يُمْكِنُ إِطْلَاقُهُ فِي كُلِّ مَا حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، بَلِ النِّصْفُ الَّذِي صَارَ فِي يَدِهِ، كَانَ نِصْفُهُ لَهُ، وَنِصْفُهُ لِصَاحِبِهِ، فَالْقِسْمَةُ إِفْرَازٌ فِيمَا كَانَ لِصَاحِبِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا بِيعٌ، وَقِيلَ فِيهِ الْقَوْلَانِ، وَقِسْمَةُ الرَّدِّ بَيْعٌ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ: بَيْعٌ فِيمَا يُقَابِلُ الْمَرْدُودَ، وَفِيمَا سِوَاهُ الْخِلَافُ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ.
فَرْعٌ
إِذَا قُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ، فَاقْتَسَمَا رِبَوِيًّا، وَجَبَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَمْ تَجُزْ قِسْمَةُ الْمَكِيلِ وَزْنًا وَلَا الْعَكْسُ، وَلَا يَجُوزُ قِسْمَةُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ، وَمَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِتَعْقِيدِ الْأَجْزَاءِ، وَإِنْ قُلْنَا: إِفْرَازٌ جَازَ كُلُّ ذَلِكَ. وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْجِصِّ وَالنُّورَةِ كَيْلًا وَوَزْنًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَلَا تُقْسَمُ الثِّمَارُ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ خَرْصًا إِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ، كَمَا لَا تُبَاعُ خَرْصًا، وَإِنْ قُلْنَا: إِفْرَازٌ، فَإِنْ كَانَتْ رُطَبًا وَعِنَبًا، جَازَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهَمَا، فَلَا؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَدْخُلُ غَيْرَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ مَزْرُوعَةٌ، فَأَرَادَا قِسْمَةَ الْأَرْضِ وَحْدَهَا، جَازَ، وَإِنْ طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ الْآخَرُ، وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلٍ: الْقِسْمَةُ بَيْعُ وَجْهٍ مَذْكُورٍ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ أَرَادَا قِسْمَةَ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا لَمْ يَجُزْ إِنِ اشْتَدَّ الْحَبُّ.
أَمَّا إِنْ جَعَلْنَاهَا إِفْرَازًا، فَلِأَنَّهُ قِسْمَةُ مَجْهُولٍ وَمَعْلُومٍ، وَأَمَّا إِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا فَلِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ وَأَرْضٍ بِطَعَامٍ وَأَرْضٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَذْرًا بَعْدُ، وَإِنْ كَانَ قَصِيلًا، جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مَشَاهَدْ. وَإِنْ أَرَادَا قِسْمَةَ مَا فِيهَا وَحْدَهُ، فَكَذَا الْحُكْمُ إِنْ لَمْ يَنْبُتْ، أَوِ اشْتَدَّ الْحُبُّ، لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ