الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا، وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا: لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ إِذَا دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ أَنْ يَطْلُبَ الْأُجْرَةَ إِذَا دُعِيَ لِلْأَدَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَاضِي مَعَهُ فِي الْبَلَدِ أَمْ لَا، كَمَا لَا فَرْقَ فِي التَّحَمُّلِ، وَأَنْ يَكُونَ النَّظَرُ إِلَى الْأُجْرَةِ مُطْلَقًا لَا إِلَى أُجْرَةِ الْمَرْكُوبِ وَنَفَقَةِ الطَّرِيقِ خَاصَّةً، ثُمَّ هُوَ يَصْرِفُ الْمَأْخُوذَ إِلَى مَا يَشَاءُ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنُ الْأَدَاءِ فَرْضًا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي التَّحَمُّلِ مَعَ تَعَيُّنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ رحمه الله ضَعِيفٌ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ كَمَا سَبَقَ، فَإِنْ فَرَضَ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى الرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ، فَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَالْوُجُوبُ ظَاهِرٌ حِينَئِذٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
كِتَابَةُ الصُّكُوكِ هَلْ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، أَمْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ السَّرَخْسِيُّ، فَإِنْ قُلْنَا: مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ فَرْضٌ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا شَخْصٌ، فَلَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ. وَإِنْ تَعَيَّنَ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، هَذَا إِذَا لَمْ يُرْزَقِ الْكَاتِبُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِكِتَابَةِ الصُّكُوكِ، فَإِنْ رُزِقَ لِذَلِكَ، فَلَا أُجْرَةَ.
فَصْلٌ
فِي آدَابِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ مَنْقُولَةٌ مِنْ مُخْتَصَرِ الصَّيْمَرِيِّ يَنْبَغِي لِلشَّاهِدِ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَ، وَبِهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الضَّبْطِ، وَتَمَامِ الْفَهْمِ، كَجُوعٍ وَعَطِشٍ، وَهَمٍّ وَغَضَبٍ، كَمَا لَا يَقْضِي فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَإِذَا أَتَاهُ مَنْ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ أُتِيَ بِكِتَابٍ أُنْشِئَ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ، فَكَذَلِكَ، وَتَبَيَّنَ فَسَادُهُ، وَإِنْ أُنْشِئَ عَلَى مُخْتَلَفٍ (فِيهِ) بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ لَا يَعْتَقِدُهُ، فَهَلْ يُعْرِضُ عَنْهُ أَمْ يَشْهَدُ لِيُؤَدِّيَ وَيُحْكُمَ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ؟ وَجْهَانِ سَبَقَا، وَإِذَا رَأَى
كَلِمَةً مَكْرُوهَةً أَوْ مُعَادَةً، فَلَا بَأْسَ بِالضَّرْبِ عَلَيْهَا لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِالشَّهَادَةِ أَحَدٌ، وَإِنْ أَغْفَلَ الْكَاتِبُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، أُلْحِقَ بِهِ، وَإِنْ رَأَى سَطْرًا نَاقِصًا شَغَلَهُ بِخَطٍّ أَوْ خَطَّيْنِ، وَإِذَا قَرَأَ الْكِتَابَ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ (مَثَلًا)، وَقَالَ: عَرَفْتُمَا مَا فِيهِ؟ أَشْهَدُ عَلَيْكُمَا بِهِ؟ فَقَالَا: نَعَمْ أَوْ أَجَلْ أَوْ بَلَى، كَفَى لِلتَّحَمُّلِ.
وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ الْمُحَمَّلُ: الْأَمْرُ إِلَيْكَ أَوْ إِنْ شِئْتَ، أَوْ كَمَا تَرَى، أَوِ اسْتَخِرِ اللَّهَ - تَعَالَى - وَإِذَا سَمِعَ إِقْرَارًا بِدَيْنٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ، وَلَكِنْ لَا يَقُولُ وَلَا يَكْتُبُ: أَشْهَدَنِي بِذَلِكَ، وَيَكْتُبُ الشَّاهِدُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي تَحَمَّلَ فِيهِ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ اسْمَ الْجَدِّ، وَأَنْ يَتَخَطَّى إِلَى جَدٍّ أَعْلَى لِشُهْرَتِهِ بِهِ، وَلَا يَكْتُبُ الْكُنْيَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الشُّهُودِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ فَيُمَيَّزَ بِالْكُنْيَةِ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِعَانَةُ بِمَا يُفِيدُ التَّذَكُّرَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَدَبِ الْقَضَاءِ، وَإِذَا أَشْهَدَهُ الْقَاضِي عَلَى شَيْءٍ قَدْ سُجِّلَ بِهِ كَتَبَ الشَّهَادَةَ عَلَى إِنْفَاذِ الْقَاضِي مَا فِيهِ، أَوْ حَكَمَ بِمَا فِيهِ، وَلَا يَكْتُبُ الشَّهَادَةَ عَلَى إِقْرَارِهِ يَعْنِي إِذَا حَضَرَ الْإِنْشَاءَ، وَالْأَوْلَى فِي كِتَابَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ أَنْ يُقَرِّرَ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَوَّلًا بِأَنْ يَقُولَ: مَا الَّذِي لَكَ عَلَى هَذَا؟ فَإِذَا قَالَ: كَذَا مُؤَجَّلًا قَرَّرَ الْمَدِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْمَدِينَ أَوَّلًا قَدْ يُنْكِرُ صَاحِبُ الْأَجَلِ، وَفِي السَّلَمِ يُقَرِّرُ الْمُسْلَمَ أَوَّلًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْكِرَهُ الْمُسْلِمُ لَوْ أَقَرَّ أَوَّلًا، وَيُطَالِبُهُ بِالْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ.
وَإِذَا أَتَى الْقَاضِيَ شَاهِدٌ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ مُثْبَتَةً فِي كِتَابٍ أَخَذَهُ وَتَأَمَّلَهُ، فَإِذَا سَأَلَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ، اسْتَأْذَنَ الْقَاضِيَ، لِيُصْغِيَ إِلَيْهِ، وَلَوْ شَهِدَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِ الْقَاضِي وَسُؤَالِهِ، صَحَّتْ عَلَى الصَّحِيحِ،
لَكِنْ لَوْ شَهِدَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: كُنْتُ ذَاهِلًا لَمْ أَسْمَعْ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ:
يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْجُمْلَةِ، فَمَا ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ إِلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَلَا يُقْضَى بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ فِي الْأَمْوَالِ قَطْعًا، وَلَا فِيمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ مُنْفَرِدَاتٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
ثُمَّ هَلِ الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَحْدَهُ، وَالْيَمِينُ مُؤَكِّدَةٌ أَمْ بِهَا وَحْدَهَا، وَهُوَ مُؤَكِّدٌ، أَمْ بِهِمَا؟ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا الثَّالِثُ، فَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، غَرِمَ، أَوْ بِالثَّانِي، فَلَا، أَوْ بِالثَّالِثِ، غَرِمَ النِّصْفَ، ثُمَّ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَتَعْدِيلِهِ، وَجَوَّزَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَقْدِيمَ الْيَمِينِ عَلَى شَهَادَتِهِ.
كَمَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى الرَّجُلِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَيَجِبُ أَنْ يَتَعَرَّضَ الْحَالِفُ فِي الْيَمِينِ لِصِدْقِ الشَّاهِدِ، فَيَقُولُ: وَاللَّهُ إِنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ، وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا، قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ أَخَّرَ تَصْدِيقَ الشَّاهِدِ، وَقَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِحْقَاقِ، جَازَ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُضَايَقُ فِيهِ. وَلَوْ فُسِّقَ الشَّاهِدُ بَعْدَ الْقَضَاءِ، لَمْ يُنْقَضِ الْحُكْمُ، وَإِنْ فُسِّقَ قَبْلَهُ، صَارَ كَأَنْ لَا شَاهِدَ، فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ الْمُدَّعِي، وَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا مَضَى، وَلَوْ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ، وَطَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ، فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ حَلَفَ، سَقَطَتِ الدَّعْوَى. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ شَاهِدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً، فَيُسْمَعُ، وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَأَرَادَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ مُكِّنَ مِنْهَا