المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَالْبِلَى، إِنْ خِيطَ فِي الِابْتِدَاءِ مُرَقَّعًا لِزِينَةٍ وَغَيْرِهَا أَجْزَأَهُ، وَلَوْ - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ١١

[النووي]

الفصل: وَالْبِلَى، إِنْ خِيطَ فِي الِابْتِدَاءِ مُرَقَّعًا لِزِينَةٍ وَغَيْرِهَا أَجْزَأَهُ، وَلَوْ

وَالْبِلَى، إِنْ خِيطَ فِي الِابْتِدَاءِ مُرَقَّعًا لِزِينَةٍ وَغَيْرِهَا أَجْزَأَهُ، وَلَوْ كَسَاهُ ثَوْبًا لَطِيفًا، مُهَلْهَلَ النَّسْجِ غَيْرَ بَالٍ فِي جِنْسِهِ، لَكِنَّ مِثْلَهُ إِذَا لُبِسَ لَا يَدُومُ، إِلَّا بِقَدْرِ مَا يَدُومُ الثَّوْبُ الْبَالِي، قَالَ الْإِمَامُ: يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ لِضَعْفِ النَّفْعِ فِيهِ، وَأَمَّا الْجِنْسُ فَيُجْزِئُ الْمُتَّخِذُ مِنْ صُوفٍ وَشَعْرٍ وَقُطْنٍ وَكِتَّانٍ وَقَزٍّ وَإِبْرَيْسِمٍ، سَوَاءً كَانَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ رَجُلًا لَا يَحِلُّ لَهُ لُبْسُهُ، أَوِ امْرَأَةً، وَفِي الرَّجُلِ وَجْهُ تَضْعِيفٍ، وَسَوَاءٌ فِي كُلِّ جِنْسٍ، الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ وَالْمُتَوَسِّطُ، وَلِلْقَاضِي حُسَيْنٍ احْتِمَالٌ فِي اشْتِرَاطِ الْكُسْوَةِ الْغَالِبَةِ فِي الْبَلَدِ، كَالطَّعَامِ، وَفِي الدِّرْعِ وَالْمِكْعَبِ وَهُوَ الْمَدَاسُ وَالنَّعْلُ وَالْجَوَارِبُ وَالْخُفُّ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَالتِّبَّانُ وَهُوَ سَرَاوِيلُ قَصِيرَةٌ لَا تَبْلُغُ الرُّكْبَةَ، فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ لِعَدَمِ اسْمِ الْكُسْوَةِ، وَالثَّانِي: الْإِجْزَاءُ، لِإِطْلَاقِ اسْمِ اللُّبْسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْمَنْعِ فِي الْخُفِّ وَالنَّعْلِ وَالْجَوَارِبِ، وَلَا تُجْزِئُ الْمِنْطَقَةُ وَالْخَاتَمُ قَطْعًا، وَكَذَا التِّكَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي «جَمْعِ الْجَوَامِعِ» لِلرُّويَانِيِّ: طَرْدُ الْخِلَافِ فِيهَا، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: وَيُجْزِئُ قَمِيصُ اللُّبْدِ فِي بَلَدٍ جَرَتْ عَادَةُ غَالِبِ النَّاسِ أَوْ نَادِرِهِمْ بِلُبْسِهِ.

قُلْتُ: قَالَ الدَّارِمِيُّ: فَإِنْ دَفَعَ مَا لَا يَعْتَادُ لُبْسَهُ كَجُلُودٍ وَنَحْوِهَا، لَمْ يُجْزِئْهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَهُوَ كُلُّ مُكَلَّفٍ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، سَوَاءٌ فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ، وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ إِخْرَاجِهَا، أُخْرِجَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ.

‌فَصْلٌ

الْعَبْدُ يُكَفِّرُ عَنِ الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا بِالصَّوْمِ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ أَطْلَقَ التَّمْلِيكَ، لَمْ يَمْلِكْ إِخْرَاجَ الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ مَلَّكَهُ الطَّعَامَ أَوِ الْكُسْوَةَ لِيُخْرِجَهُ فِي

ص: 23

الْكَفَّارَةِ، أَوْ مَلَّكَهُ مُطْلَقًا ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ أَوِ الْكُسْوَةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهُ عَبْدًا لِيُعْتِقَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَقَعْ عَنِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبَنَاهُ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهُ عَبْدًا، وَأَذِنَ فِي إِعْتَاقِهِ مُتَبَرِّعًا، فَلِمَنِ الْوَلَاءُ فِيهِ؟ أَقْوَالٌ. أَحَدُهَا: لِلسَّيِّدِ، لِقُصُورِ الْعَبْدِ عَنِ اسْتِحْقَاقِ حُقُوقِ الْوَلَاءِ مِنَ الْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ. وَالثَّانِي، يُوقَفُ. فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ، بَانَ أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا، فَلِسَيِّدِهِ. وَالثَّالِثُ: لِلْعَبْدِ، فَعَلَى هَذَا، إِنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِعْتَاقِ عَنِ الْكَفَّارَةِ، وَقَعَ عَنْهَا، وَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ، وَإِنْ قُلْنَا: الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ، وَقَعَ الْعِتْقُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَأَنَّ الْمَلِكَ انْقَلَبَ إِلَيْهِ، وَفِي وَجْهٍ وَقَوْلٍ: يَقَعُ عَنِ الْعَبْدِ، وَيُجْزِئُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ، وَيَخْتَصُّ التَّعَذُّرُ بِالْوَلَاءِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ فِي الْوَلَاءِ، فَوَجْهَانِ: قَالَ الْقَفَّالُ: تُجْزِئُ عَنِ الْكَفَّارَةِ، وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ: يُتَوَقَّفُ فِي الْوُقُوعِ عَنِ الْكَفَّارَةِ، تَبَعًا لِلْوَلَاءِ، فَإِذَا قُلْنَا فِي هَذِهِ التَّفَارِيعِ، يَقَعُ الْعِتْقُ عَنِ الْكَفَّارَةِ فَأَذِنَ السَّيِّدُ فِي الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُوسِرًا، وَلِهَذَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِ، وَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ أَمْوَالًا عَظِيمَةً. وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَنْ كَفَّارَتِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَصَحَّحْنَا تَبَرُّعَاتِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ، وَعِنْدِي أَنَّ الْأَمْرَ مَوْقُوفٌ، فَقَدْ يَعْجِزُ، فَيَرِقُّ، فَيَكُونُ الْوَلَاءُ مَوْقُوفًا، فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ فِي الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ كَفَّرَ السَّيِّدُ عَنِ الْعَبْدِ بِإِطْعَامٍ، أَوْ كُسْوَةٍ، أَوْ إِعْتَاقٍ بِإِذْنِهِ، فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ بِتَفْرِيعِهِ، وَإِذَا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ، فَهَلْ يُسْتَقْبَلُ بِهِ؟ أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ؟ فِيهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ، سَبَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ. وَحَيْثُ يَحْتَاجُ، فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنَ الصَّوْمِ، لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الِاسْتِمْتَاعَ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي، وَلَهُ مَنْعُ الْعَبْدِ عَنِ الصَّوْمِ إِنْ كَانَ

ص: 24