الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نازع فلانا ناظر هذه الصدقة أحد فطالبه بحقه من الغلة فهو خارج من الوقف ولا حق له فيه فطالبه واحد منهم بحقه فإنه يخرج منه فهذا كذلك ولو شرط أنه ان نازع فلانا متولي هذه الصدقة أحد من أهل الوقف فأمره إليه أو قال إلى فلان رجل آخر إن شاء أقره وإن شاء أخرجه وصرف ما كان له من الغلة إلى من يرى من أهل الوقف كان أمر النازع في الإبقاء وعدمه إليه فإن أخرجه مرة ليس له أن يعيده وإن أراد إخراجه فكلم فيه فأبقاه له إخراجه بعد ذلك والفرق أن بإخراجه إياه قد فعل ما شرط له وليس فيه ما يقتضي التكرار وبقائه لم يفعل شيئا وإنما تركه وهو ليس بفعل فكان الشرط باقيا بحاله ولو شرط له رد من يخرجه منه جاز له رده ثم لو نازعه بعد الرد ورأى إخراجه ليس له إخراجه لانتهاء الشرط إلا أن يذكر لفظا يقتضي تكرار الإخراج منه بمنازعته له كقوله وكلما نازعه أخرجه وإن رأى رده أعاده فحينئذ يجوز له تكرار العزل والتوليه في كل منازعة ولو شرط مثل ذلك للقيم وشرط له الإيصاء به جاز وإذا أوصى به إلى رجل جاز له مثل ما جاز للأصل ولو شرط الإيصاء بذلك الشرط لكل من يلي عليه عم الحكم كل من يلي عليه من القوام والله تعالى أعلم.
[فصل في إنكار المتولي الوقف وفي غصب الغير إياه]
لو أنكر المتولي الوقف وادعى أنه ملكه يصير غاصبا له ويخرج من يده لصيرورته خائنا بالإنكار ثم إن كان الواقف حيا فهو خصمه في إخراجه من يده ثم هو بالخيار إن شاء أبقاه في يد نفسه وإن شاء دفعه إلى من يثق به وجعله واليا عليه وإن نقصت الأرض ضمن النقصان الحاصل بعد الجحود لا ما قبله لصيرورته غاصبا لها من ذلك الوقت وكذلك إذا انهدم شئ من الدار بعد إنكار وقفيتها فإنه يضمنه ويبني به ما انهدم منها وإن كان ميتا وطالبه أهل الوقف به أقام القاضي له قيما وأخرجه من يده إذا صح أمره عنده ولو غصبها غير المتولي ترد إليه ويضمن الغاصب النقصان ويصرف بذله في عمارتها
ولا يصرف لأهل الوقف لكونه بدل العين التي وقع عليها عقد الوقف وليس لهم فيها حق فكذا فيما قام مقامها وإنما حقهم في الغلة خاصة (1) ولو هدم الغاصب منها بناء وأدخل فيها جذوعا وآجرّا ضمن ما انهدم منها وأمر بهدم ما بني فيها ولو كانت أرضا وغرس فيها أشجارا أمر بقلعها إن لم يضر الهدم والقلع بالوقف وإن أضر به بأن تخرب الدار وتنقص الأرض برفعهما لا يمكن منه ويضمن القيم له قيمتها مقلوعين إن كان في يده من غلته ما يكفي للضمان وإلا آجره وأعطى الضمان من الأجرة وإن أراد الغاصب قلع الشجر من أقصى موضع لا ينقص الأرض فله ذلك ولا يجبر على أخذ القيمة ثم يضمن له ما بقي في الأرض من الشجر إن كان له قيمة وإلا فلا ولو كانت أرضا فكر بها الغاصب وحفر أنهارها أو فعل نحو ذلك مما ليس بمال متقوم لا يرجع بشئ ولو كانت دارا فنقي مخارجها وجصصها وطين سطوحها لا شئ له إن لم يمكنه أخذه وإن أمكنه الأخذ أخذه وإن نقصت الدار بأخذه ضمنه ولو غصبه رجل وأخرجه من يد نفسه أو غصب منه وعجز عن رده في الصورتين ضمن قيمته في قول من يرى تضمين العقار ثم يشتري بها بدل ويكون في يد الناظر كما كان الأصل فإن ردت الأرض المغصوبة قبل أن يشترى بالقيمة بدل ترد إلى من أخذت منه وإن ردت بعد الشراء رجعت الأرض إلى ما كانت عليه وقفا ويضمن القيم القيمة للغاصب وتكون الأرض التي اشتراها له ويرجع على أهل الوقف بما صرفه عليهم من غلتها ولو باعها ليرد له عوض القيمة بأنقص منها كان النقصان عليه خاصة ولا يرجع به في غلة الوقف قياسا واستحسانا ذكره هلال ولو ضاعت منه القيمة لا يضمنها لهم لكونه أمينا ولو هلكت القيمة ثم ردت الأرض المغصوبة ضمن قيمتها ويرجع بها في غلة الوقف ثم بعد الاستيفاء تصرف الغلة لأهلها ولو ضمن الغاصب قيمة
(1) مطلب هدم الغاصب منه بناء وأدخل جذوعا وأجرا ضمن ما انهدم وأمر بهدم ما بني الخ
الوقف الذي خرج من يده لعجزه عن ردّه رجع إلى يده فإنه لا يملكه لعدم قبوله الملك كالمدبر إذا غصب وضمن غاصبه قيمته لعجزه عن ردّه باباقه مثلا فإنه لا يملكه إذا ظهر بل يعود إلى مولاه ويرد إلى الغاصب ما أخذ منه وليس له حبس الوقف بعد رجوعه إليه لأخذ ما دفعه كالمدبر ولو استغل الغاصب الأرض سنين بالزراعة فالغلة له وعليه قيمة ما نقص من الأرض ولا يلزمه أجر مثلها وهذا قول المتقدمين وقال المتأخرون بلزوم أجر مثلها وأجر مثل مال اليتيم وما أعدّ للاستغلال ولو استغل نخلها وشجرها فعليه رد الغلة إن كانت قائمة ورد مثلها أو قيمتها إن كانت هالكة اتفاقا بين المتقدمين والمتأخرين لكونها نماء من عين الوقف ويصرف ذلك لأربابه لتعلق حقهم به خلاف قيمة عين الوقف على ما بينا ولو أخرجت الأرض في يد الغاصب غلة ثم تلفت بآفة سماوية لا ضمان عليه لعدم وجود الغصب فيها ولو زادت قيمة الوقف في يد الغاصب ثم غصب منه وعجز عن رده ينبغي للقيم أن يختار تضمين الثاني لكونه أوفر على أهل الوقف إلا أن يكون معدما وإذا اتبع القيم أحدهما برئ الآخر من الضمان كالمالك إذا اختار تضمين الأول أو الثاني برئ الآخر ولو غصب أرضا أو دارا فهدم بناء الدار وقلع أشجار الأرض ولم يقدر على ردّها فضمنه القيم قيمة الأرض والشجر أو الدار والبناء ثم رد الأرض أو الدار والنقض المهدوم والشجر المقلوع باق بعد فإنه يكون للغاصب فيرد إليه القيم حصة الأرض من القيمة ويصرف حصة الشجر والبناء في العمارة ولو هدم بناء الدار غير الغاصب يأخذ القيم أرض الدار من الغاصب ثم هو بالخيار في تضمين قيمة البناء أيهما شاء فإن ضمن الغاصب رجع بما ضمن على الهادم وإن ضمن الهادم لا يرجع على أحد ولو ضمن الغاصب الجاني قيمة البناء لم يبق للقيم عليه سبيل وإن كان الغاصب