الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يكن ثمة قاض وإن كان فالصحيح أنه لا يصح إلا بإذنه وقد تقدم أن محمد بن عبد الله الأنصاري من أصحاب زفر رحمه الله تعالى قال بجواز وقف الدراهم والطعام والله أعلم.
[فصل فى وقف المشاع وقسمته والمهايأة فيه]
اتفق أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على جواز وقف مشاع لا يمكن قسمته كالحمام والبئر والرحى واختلفا فى الممكن فأجازه أبو يوسف وبه أخذ مشايخ بلخ وأبطله محمد بناء على اختلافهما المتقدم فنقول تفريعا على قول أبى يوسف رحمه الله إذا وقف أحد الشريكين حصته من أرض جاز وإذا اقتسماها بعد ذلك فما وقع فى نصيب الواقف كان وقفا ولا يحتاج إلى إعادة الوقف فيه وإن وقفه ثانيا كان أحوط لارتفاع الخلاف حينئذ ولو وقف نصف أرضه مثلا ينبغي أن يبيع نصفها ثم يقاسم المشترى ولو رفع الأمر إلى القاضي فأمر رجلا بالمقاسمة معه جاز وليس له أن يقاسم نفسه لأنه مأخوذة من المفاعلة فتقتضى المشاركة بين اثنين فما فوقهما ولو قضى بجواز الوقف المشاع ارتفع الخلاف ثم أذا طلبا من القاضي القسمة قال أبو حنيفة لا تقسم ويأمرهما بالمهايأة وقالا يقسم إذا كان البعض ملكا والبعض وقفا ولو كان الكل وقفا فأراد أربابه قسمته لا يقسم حتى لو وقف ضيعة على ولدية مثلا فأراد أحدهما قسمتها ليدفع نصيبه مزارعة لا يجوز بل يدفع القيم كلها مزارعة وليس ذلك إلى أربابه وإنما هو للقيم ولو قسمه الواقف بين أربابه ليزرع كل واحد منهم نصيبه وليكون المزروع له دون شركائه توقف على رضاهم ولو فعل أهل الوقف ذلك فيما بينهم جاز ولمن أبى منهم بعد ذلك إبطاله ومن (1) وقف دورا للاستغلال ليس له أن يسكنها أحدا بغير أجر ولو وقف داره لسكنى ولديه فطلب أحدهما المهايأة وأبى الآخر يسكن كل نصفا بلا مهايأة، حانوت بين اثنين فوقف أحدهما نصيبه وأراد نصب لوح الوقف على بابه فمنعه الآخر له
(1) مطلب وقف الدور
ذلك لأنه تصرف فى محل مشترك ولو رفع الأمر إلى القاضي فأذن له به جاز صيانة للوقف عن البطلان ولعموم ولايته، امرأة وقفت دارا فى مرضها على ثلاث بنات لها وجعلتها بعدهن للمساكين وليس لها ملك غيرها ولا وارث لها غيرهن قالوا ثلث الدار وقف والثلثان ميراث لهن يفعلن به ما شئن من الإجارة والتملك وهذا عند أبى يوسف خلافا لمحمد ولو كانت الأرض بين رجلين فتصدقا بها جملة صدقة موقوفة على المساكين ودفعاها معا إلى قيم واحد جاز اتفاقا لأن المانع من الجواز عند محمد هو الشيوع وقت القبض لا وقت العقد ولم يوجد هاهنا لوجودهما معا منهما ولو وقف كل منهما نصيبه على جهة وجعلا القيم واحدا وسلماه معا جاز اتفاقا لعدم الشيوع وقت القبض ولو اختلفا فى وقفيهما جهة وقيما واتحد زمان تسليمهما لهما أو قال كل منهما لقيمه اقبض نصيبي مع نصيب صاحبي جاز أيضا اتفاقا لأنهما صارا كمتول واحد بخلاف ما لو وقف كل واحد وحده وسلم لقيمه وحده فإنه لا يصح الوقف عند محمد لوجود الشيوع وقت العقد وتمكنه وقت القبض ولو قال وقفت نصيبي من هذه الأرض وهو ثلثها فوجد أكثر من ذلك كان نصيبه كله وقفا كالوصية بخلاف البيع فإن الزائد يكون للبائع، أراض أو دور بين اثنين فوقف أحدهما نصيبه على الفقراء وحكم بصحته ثم أراد القسمة فقسم القاضي وجمع الوقف فى أرض دار واحدة جاز عند أبى يوسف ومحمد واختاره هلال كما لو كان لهما داران وطلبا القسمة فجمع القاضي نصيب أحدهما فى دار ونصيب الآخر فى دار جاز ذلك فكذلك هاهنا إلا أن ثمة يجوز سواء كانا فى مصر واحد أو مصرين وهاهنا يجمع إذا كانا فى مصر واحد لا فى مصرين وعلى قول أبى حنيفة يقسم القاضي كل واحدة على حدة إلا أن يرى الصلاح فى الجمع فحينئذ يجمع الوقف كله فى أرض أو دار واحدة فيصير عند جمع القاضي فى الحكم كأن الشريكين اقتسما بأنفسهما وذلك جائز ولو اقتسم الشريكان وأدخلا فى القسمة
دراهم معلومة فإن المعطى هو الواقف جاز ويصير كأنه أخذ الوقف واشترى بعض ما ليس بوقف من نصيب شريكه بدراهمه وانه جائز وان كان بالعكس لا يجوز لأنه يلزم منه نقض بعض الوقف وحصة الوقف وقف وما اشتراه ملك له ولا يصير وقفا ثم إذا أراد تمييز الوقف عن الملك يرفع الأمر إلى القاضي كما تقدم ولو وقف عشرة أذرع شائعا من أرض فقاسم فوقع نصيب الوقف أقل من ذلك لجودة الأرض التي وقعت للوقف أو أكثر لكونها دون القطعة الأخرى جاز لأن مثل هذه القسمة تجوز فى الملك فكذا فى الوقف إذا كان فيه صلاح للوقف لتحقيق المعادلة ولو أراد أن يصرف الأرض الوقف إلى أرض أخرى مكانها ويجعل الوقف ملكا لنفسه لا يجوز لأنه مناقلة للوقف إلى غيره إلا أن يكون قد شرط لنفسه الاستبدال فى أصل الوقف فحينئذ يجوز ولو قال وقفت من أرضى هذه شيئا ولم يسمه كان باطلا لأن الشيء يتناول القليل والكثير ولو بين بعد ذلك ربما يبين شيئا قليلا لا يوقف عادة ولو قال وقفت جميع حصتي من هذه الدار والأرض ولم يسم السهام يجوز استحسانا إذا ثبت الواقف على إقراره وإن جحد فجاءت بينة فشهدت بالوقف ومقدار حصته وسموه حكم القاضي بالوقف وإن شهدوا على إقراره بالوقف ولم يعرفوا مقدار حصته ألزمه القاضي ببيان مقدار حصته والقول قوله فيه وإن مات قام وارثه مقامه فما أقر به لزمه وحكم به القاضي ثم إن ثبت عنده أزيد من ذلك حكم به أيضا ولو وقف نصف أرض له ثم مات وقد أوصى إلى رجل وفى الورثة كبار وصغار فأراد الوصي أن يقاسم الكبار ويفرز حصة الوقف جاز أن ضم حصة الصغار إلى الوقف وإلا فلا لأنه وصى الصغار ووال على الوقف فلا يمكنه أن يفرز حصة الوقف عن حصة الصغار كما لو كان وصيا على صغار فإنه ليس اه أن يقسم بينهم ويفرز نصيب كل واحد منهم عن نصيب الآخر لأنه يلزم أن يكون مقاسما لنفسه