الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هؤلاء ولو قال أرضى هذه موقوفة (1) على فقراء قرابتي أو قال على أولادي لا يصح لأنهم ينقطعون فلا يتأبد وبدونه لا يصح إلا أن يجعل آخره للفقراء ولو قال أرضى هذه موقوفة على فقراء بني زيد أو قال على يتامى بني عمرو فإن كانوا يحصون وكان الوقف فى الصحة لا يصح لأنه لا يتأبد وإن كانوا لا يحصون يصح ويصير بمنزلة الوقف على اليتامى الفقراء روى عن محمد رحمه الله أن (2) ما لا يحصى عشرة وعن أبى يوسف رحمه الله أنه مائة وهو المأخوذ عنه البعض وقيل أربعون وقيل ثمانون والفتوى أنه مفوّض إلى رأى الحاكم ولو قال أرضى صدقة لا تباع تكون نذرا بالصدقة ولا تكون وقفا لان قوله صدقة عبارة عن النذر فيتصدق بها ولا يجبره القاضي عليها ولو زاد ولا توهب ولا تورث صارت وقفا على المساكين ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على زيد أيام حياته جاز لحصول التأبيد بسبب كونها للفقراء بعده لأن ما لله تعالى يكون للفقراء إلا أن زيدا يقدم عليهم ولو قال هي صدقة موقوفة على زيد ما دام حيا وكان فى صحته فإنه يكون باطلا لكونه غير مؤبد ومن شرط صحة الوقف التأبيد كما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم جعلوا أوقافهم مؤبدة فما كان مثل ذلك يصح ومالا فلا ولو قال جعلت غلة دارى هذه للمساكين يكون نذرا بالتصدق بالغلة ولو قال جعلت هذه الدار للمساكين كان نذرا بالتصدق بعين الدار للمساكين للحال ولو قال ضيعتي سبيل أو للسبيل إن كان من ناحية تعارفوا هذا الكلام للوقف صارت وقفا وإلا فيسأل عن نيته فإن نوى وقفا فهو كما نوى وإن نوى صدقة تصدق بعينها أو قيمتها وإن لم يكن له نية تورث عنه إذا مات والله أعلم.
[فصل فى بيان ما يتوقف جواز الوقف عليه]
اتفق أبو يوسف ومحمد رحمهما الله
(1) مطلب الوقف على فقراء القرابة
(2)
مطلب حد ما لا يحصى
على أن الوقف يتوقف جوازه على شروط بعضها فى المتصرف كالملك فإن الولاية على المحل شرط الجواز والولاية يستفاد بالملك أو هي نفس الملك حتى لو وقف ملك الغير بغير إذنه توقف على إجازته وبعضها يرجع إلى نفس التصرف وهو كونه قربة فى ذاته وعند المتصرف حتى لو وقف المسلم أرضه أو داره على البيعة أو الكنيسة أو على دار دعوة للمبتدعة أو على فقراء أهل الحرب لا يجوز لعدم كونه قربة فى نفس الأمر وعند المتصرف وكذا لو كان الواقف ذميا لعدم كونه قربة فى نفس الأمر وسيأتي بيانه فى قف أهل الذمة إن شاء الله تعالى وبعضها يرجع إلى المحل وهو كونه عقارا أو منقولا تبعا للعقار واختلفنا فى كون أربعة أشياء شرطا للجواز (1) الأول التسليم للموقوف ليس بشرط عند أبى يوسف رحمه الله لأن الوقف ليس بتمليك وإنما هو إخراج له عن ملكه إلى الوقف فأشبه الإعتاق بخلاف الصدقة المنقدة فإنها إخراج من ملك إلى ملك فتحتاج إلى قبض العين لتملك ولما تقدم من رواية الواقدي فى وقف عمر بن الخطاب أنه فى يده فإذا توفى فهو إلى حفصة ولأن يد المخرج إليه يده حكما لاستفادته الولاية منه فيصير كأنه أخرجه منه إليه فلا تزيد يد الفرع على يد الأصل فى الحكم وشرط عند محمد رحمه الله لأنه تقرب إلى الله تعالى بعين من ماله فيتوقف جوازه على التسليم كالصدقة بالعين وقد علم جوابه ثم تسليم كل شئ عنده بما يليق به ففي المقبرة يحصل بدفن واحد فصاعدا بإذنه وفى السقاية بشرب واحد وفى الخان بنزول واحد من المارة هذا فى المقبرة والخان الذي تنزل فيه المارة كل يوم وأما السقاية التي تحتاج إلى صب الماء فيها والخان الذي ينزله الحاج بمكة والقرارة بالثغر فلا بد فيها من التسليم إلى المتولي لأن نزولهم مكون فى السنة مرة فيحتاج إلى من يقوم بمصالحه وإلى من يصب الماء فيها والغنى والفقير فى الخان والسقاية والبئر والحوض سواء
(1) بيان الشروط المختلف فيها
لاستوائهما فى الحاجة وفى المسجد بالصلاة فيه بجماعة بإذن بانيه وسيأتي ما فيه من الاختلاف فى باب بناء المساجد إن شاء الله تعالى وعلى هذا الخلاف ينبني ما إذا استغنى الناس عن الصلاة فى المسجد لخراب ما حواليه فأعاده محمد إلى ملكه وارثه إن كان ميتا لأن التسليم بالصلاة شرط عنده ابتداء فكذا انتهاء وأبقاه أبو يوسف رحمه الله مسجدا لعدم اشتراطه التسليم والثاني كونه مفرزا شرط عند محمد رحمه الله لتوقف التسليم عليه وليس بشرط عند أبى يوسف رحمه الله لما بينا أنه ألحقه بالعتق فلو وقف نصف أرضه يصح عنده ولا يصح عند محمد رحمه الله وسيأتي تمامه فى فصل وقف المشاع والثالث ذكر التأبيد أو ما يقوم مقامه كالصدقة ونحوها شرط عند محمد رحمه الله وليس بشرط عند أبى يوسف رحمه الله فلو قال وقفت أرضى هذه أو قال جعلتها موقوفة ولم يزد عليه جاز عنده وصارت وقفا على الفقراء وبه أفتى مشايخ بلخ وعليه الفتوى لأن قوله وقفت يقتضى إزالته إلى الله تعالى ثم إلى نائبه وهو الفقير وذا يقتضى التأبيد فلا حاجة إلى ذكره كالإعتاق وعند محمد لا يجوز لأن موجبه زوال الملك بدون التمليك وذلك بالتأبيد كالعتق وإذا لم يتأبد لم يتوفر عليه موجبه ولهذا يبطله التأقيت كما يبطل البيع ولو قال وقفت أرضى هذه على عمارة المسجد الفلاني يجوز عنده لأنه لو لم يزد على قوله وقفت يجوز عنده فبالأولى إذا عين جهة ولا يجوز عند محمد لاحتمال خراب ما حوله فلا يكون مؤبدا وعن أبى بكر الأعمش ينبغي أن يجوز على الاتفاق لأن الوقف على عمارة المسجد بمنزلة جعل الأرض مسجدا أو بمنزلة زيادة فى المسجد قال الفقيه أبو جعفر هذا القول أصح إلىّ وقال أبو بكر الإسكاف ينبغي أن لا يصح هذا عند الكل لأن الوقف على المسجد وقف على عمارته والمسجد يكون مسجدا بدون البناء فلا تكون عمارة البناء مما يتأبد فلا يصح الوقف والأول أوجه ولو قال وقفت أرضى هذه على ولدى وولد ولدى ونسلهم أبدا يصح عند أبى يوسف