الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك فإذا فعله وكان يعرف صاحبه ضمن له بدله أو استأذنه بإنفاق عوضه في المسجد وإن كان لا يعرفه رفع الأمر إلى القاضي ليأمره بإنفاق بدله فيه وإن لم يمكنه الرفع إليه قالوا نرجو له في الاستحسان الجواز إذا أنفق مثله في المسجد ويخرج عن العهدة فيما بينه وبين الله تعالى المذكر إذا سأل للفقير شيئا وخلط ما أخذ بعضه ببعض ولم يكن الفقير أمره بالسؤال والأخذ يكون ضامنا وإذا أداه بعد ذلك للفقير يكون متصدقا لنفسه من مال نفسه ولا تسقط عنهم الزكاة وإن نووها عند دفعهم إليه وإن أمره بالسؤال له فأخذ المال وخلط بعضه ببعض ودفعه إليه لا يضمن لقيامه مقامه بالأمر مأذونا له بالخل وتسقط الزكاة عن الدافع إن نواها وهذا بناء على ما تقرر من أن خلط الوديعة استهلاك لها عند أبي حنيفة رضي الله عنه والله تعالى أعلم.
[فصل في ذكر أحكام تتعلق بالمقابر والربط]
لو اتخذ أهل قرية أرضا لهم مقبرة وقبروا فيها ثم بني فيها واحد منهم بيتا لوضع اللبن وآلة الدفن وأجلس فيه من يحفظ الأمتعة بغير رضا أهل القرية أو برضا بعضهم فقط لا بأس به إن كان في المقبرة سعة بحيث لا يحتاج إلى ذلك المكان ولو احتاجوا إليه يرفع البناء ليدفن فيه ولو حفر لنفسه قبرا في مقبرة إن كان فيها سعة يستحب أن لا يوحش الذي حفر وإلا جاز لغيره الدفن فيه وهو كمن بسط المصلى في المسجد أو نزل في الرباط وجعل في موضع منه علامة وخرج لأمر وجاء آخر فإن كان في المكان سعة لا يوحش الأول وإذا دفن الغير فيه قال أبو نصر رحمه الله لا يكره ذلك وقال الفقيه أبو الليث يكره لأن الذي حفر لا يدري بأي أرض يموت وفي أي مكان يدفن مقبرة كانت للمشركين واندرست آثارهم أو أخرجت العظام الباقية ودفن المسلمون موتاهم فيها جاز لأن موضع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان مقبرة للمشركين فنبشت واتخذت مسجدا ولو اتخذ رجل قطعة أرض مقبرة ودفن فيها ولده وهي غير صالحة للدفن
فيها لغلبة الماء عليها ورغبة الناس عن الدفن فيها لفسادها لم تصر مقبرة وجاز له بيعها وإذا باعها جاز للمشتري أن يرفع الميت أو يأمر برفعه منها ولو دفن في أرض رجل بغير إذنه للمالك الأمر بالإخراج منها وله الترك وتسوية الأرض وزرعها وإذا دفن الميت في مكان لا يجوز لأهله إخراجه منه طالت المدة أو قصرت إلا بعذر وهو أن تكون الأرض مغصوبة ونحوه ولو حفر قبرا في موضع يباح له الحفر فيه في غير ملكه فدفن غيره لا ينبش القبر ولكن يضمن قيمة حفره ليكون جمعا بين الحقين ومراعاة لهما مقبرة قديمة لمحلة لم يبق فيها آثار المقبرة هل يباح لأهل المحلة الإنتفاع بها قال أبو نصر رحمه الله لا يباح قيل له فإن كان فيها حشيش قال يحتش منها ويخرج للدواب وهو أيسر من إرسال الدواب فيها ولو جعل أرضه مقبرة أو خانا للغلة أو مسكنا سقط الخراج عنه وقيل لا يسقط والصحيح هو الأول انهدم رباط للمختلفة وفيه سكان فلما بني أراد من كان ساكنا فيه قبل الانهدام أن يسكن فيه قال أبو القاسم رحمه الله إن انهدم الرباط كله ولم يبق هناك بيت لم يكن هو أولى من غيره ولو لم يتغير ترتيبه بل استمر على حاله إلا أنه زيد فيه أو نقص كان هو أولى بالسكنى من غيره ولو عمر قوم أرضا مواتا وشربت بما العشر فصارت عشرية وبقربهم رباط فسأل متوليه السلطان عشرها فأطلقه له جاز ويصرفه إلى الفقراء والمساكين ولا يصرفه في عمارته لقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين ولو صرفه للفقراء ثم إنهم أنفقوه في عمارة الرباط جاز وكان ذلك حسنا رباط على بابه قنطرة على نهر عظيم خربت القنطرة ولا يمكن الوصول إليه إلا بمجاوزة النهر ولا يمكن إلا بها هل يجوز عمارتها بغلته قال الفقيه أبو جعفر إن كان الوقف على مصالح الرباط لا بأس به وإلا فلا يجوز متولي الرباط إذا صرف فضل غلته في حاجة نفسه قرضا قال الفقيه أبو جعفر لا ينبغي له أن يفعل ولو فعل ثم أنفق في الرباط مثله رجوت أن يبرأ وإن