الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأرضين ألف درهم وما فضل يصرف في كذا فأخرجت أحداهما ألفا ومائة مثلا ولم تخرج الأرض الأخرى شيئا فإنه يعطى زيد الألف كلها من غلة هذه الأرض وليس المراد أن يعطى من غلة كل أرض خمسمائة بل المقصود أن يعطى ألفا منهما أو من أحدهما ولو قال ينفق على أرض كذا الموقوفة من غلة هذه الأرض ما تحتاج إليه ويعطى فلان كذا وفلان كذا تقسم الغلة على القوم المسمين وعلى ما يحتاج إليه لنفقة تلك الأرض فيضرب لها بذلك فما أصاب النفقة جعل لعمارتها والباقي لمن سمي والله أعلم.
[باب الوقف على اليتامى والأرامل والأيامى والثيبات والأبكار]
لو جعل أرضه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على اليتامى صح واستحق الغلة كل من مات أبوه ولو يبلغ الحلم ذكرا كان أو أنثى بشرط كونه فقيرا لأن قصده بالوقف عليهم الفقراء منهم فقط ولقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه الخ وقد خص سهم اليتامى بالفقراء منهم فكذلك هاهنا ومن احتلم أو حاضت منع منها لقول النبي عليه السلام لا يتم بعد البلوغ هذا إذا أطلق اليتامى وأما إذا قال على يتامى بني فلان أبدا فإن كانوا يحصون تكون الغلة للموجودين وقت الوقف سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو مختلطين لجعله إياه لأيتام معينين وإن كانوا لا يحصون تكون لكل يتيم منهم سواء كان موجودا وقت الوقف أو وجد بعده بشرط كونه فقيرا إذ هو حينئذ بمنزلة جعله إياه للمساكين وإذا خصه بأيتام بني فلان ينبغي أن يؤكده بقوله على الفقراء منهم دون الأغنياء وإذا لم يبق فيهم يتيم كان للمساكين ثم إذا حدث فيهم يتامى يعود إليهم لئلا يبقى فيه لأحد مطعن، ولو وقفها على الفقراء من يتامى أهل بيته الموجودين ومن سيحدث (1) فإذا انقرضوا واستغنوا تكون الغلة للمساكين وكلما حدث فيهم يتامى
(1) مطلب كون الاستغناء انقراضا حكما كالانقراض الحقيقي في صرف الوقف إلى من يلي المنقرض
تعود إليهم ثم إذا لم يبق منهم أحد أو استغنوا كان للمساكين صح الوقف وعمل به على ما شرطه ولو جعلها صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا تجري غلتها على يتامى قرابته من قبل أبيه وأمه فإن كانوا يحصون يوم الوقف استحقها كل من كان موجودا يومئذ غنيا كان أو فقيرا ويشاركهم كل من يحدث منهم بعد ذلك من اليتامى سواء كانوا فقراء أو أغنياء إذا كانوا يحصون ومن بلغ منهم سقط وإن كانوا لا يحصون يوم الوقف ولا يحصى من يحدث منهم بعده تكون الغلة للفقراء منهم دون الأغنياء وللقيم أن يعطيها لمن شاء منهم ثم متى صاروا يحصون تشاركهم الأغنياء فيها ولو قيدهم بالفقراء استحقها الفقراء منهم دون الأغنياء ويشارك الحادث بعد الوقف الموجود قبله فيها ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على أرامل بني فلان ثم من بعدهم على المساكين صح الوقف واستحق الغلة الأرامل يوم الوقف والحادثات بعده سواء كن يحصين أو لا يحصين وهي للفقيرات منهن دون الغنيات قياسا له على الوصية بثلث ماله لأرامل بني فلان فإنه للفقيرات منهن دون الغنيات سواء كن يحصين أو لا يحصين فإن كن يحصين تكون الغلة بينهن بالسوية وإن كن لا يحصين أعطى القيم الغلة لمن شاء منهن وينبغي للواقف أن يؤكده بقوله للفقيرات منهن دون الغنيات وهكذا الحكم لو قال لأرامل أهل بيتي أو قال لأرامل أقاربي وينبغي أن يؤكده كما تقدم في اليتامى والأرملة كل امرأة مات عنها زوجها أو طلقها بعد ما بلغت مبلغ النساء دخل بها أو لم يدخل فمن لم تكن حاضت وقت طلاقها أو موت زوجها لا تدخل في الوقف لأن اسم اليتم لم يزل عنها بعد فلا تكون يتيمة وأرملة في وقت واحد ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على أيامى قرابتي أو قال أيامى بني فلان فإن كن يحصين يصح الوقف وتجري غلته عليهن وإن كن لا يحصين لا يصح عليهن لأنا لا ندري لمن تعطى الغلة لدخول الغنيات مع الفقيرات لكونه
بمنزلة قوله جعلتها وقفا على بني شيبان أو بني تميم وبنو تميم أو شيبان أكثر من أن يحصوا فلا يصح الوقف عليهن وإنما يكون للمساكين هكذا ذكره الخصاف ولم يذكر الفرق بين الأرملة والأيم وما بعدها وهو محل تأمل والأيم كل امرأة جومعت بنكاح أو سفاح ولا زوج لها غنية كانت أو فقيرة بلغت مبلغ النساء أو لم تبلغ ومن لها زوج ليست بأيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر واحتج أصحابنا على دخول الصغيرة التي جومعت ولا زوج لها بقول عمر رضي الله عنه لما أراد أن يهاجر يا معاشر قريش من أحب منكم أن تتأيم امرأته فليلحق هذا الوادي فما تبعه منهم أحد فهذا يدل على أن الأيم هي التي قد أيمت من زوجها بعد الجماع وهي مثل الأعزب من الرجال إلا أن الأعزب يطلق على الذي لم يجامع قط وعلى الذي لا زوجة له ولا جارية يجامعها وأما الأيم فإنه لا يطلق على المرأة إلا بعد الجماع ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على كل ثيب من قرابتي أو قال من بني فلان ثم من بعدهن على المساكين صح الوقف ثم إن كن يحصين يكون لكل من كان موجودا منهن يوم الوقف ولكل من يحدث بعده وإن كن لا يحصين تكون الغلة للمساكين لأنه لا يدري لمن تعطى الغلة لدخول الغنيات مع الفقيرات ثم إن صرن يحصين وقت القسمة ترجع الغلة إليهن وإلا فلا وهكذا يدور الاستحقاق وعدمه على الإحصاء وعدمه في وقت قسمة كل غلة والثيب كل امرأة جومعت ولو بحرام والزوج والبلوغ والغنى وعدمهم في كونها ثيبا سوا ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل على كل بكر من قرابتي أو قال من بني فلان ومن بعدهن على المساكين فإن كن يحصين يجوز الوقف عليهن وتكون الغلة لهن ما بقي منهن أحد ويستوي فيها من كان موجودا منهن يوم الوقف ومن يحدث بعده أبدا وأن كن لا يحصين فالوقف عليهن باطل ويكون للمساكين والبكر كل امرأة لم تجامع