الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرّحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
جماع أبواب بعض الفضائل والآيات الواقعة قبل مولده صلى الله عليه وسلم
الباب الأول في تشريف الله تعالى له صلى الله عليه وسلم بكونه أول الأنبياء خلقا
روى أبو إسحاق الجوزجاني [ (1) ]- بجيمين الأولى مضمومة وبينهما زاي مفتوحة، وقبل ياء النسب نون- في تاريخه، وابن أبي حاتم [ (2) ]، في تفسيره عن أبي هريرة [ (3) ] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت أول الأنبياء خلقاً وآخرهم بعثاً»
[ (4) ] .
وروى ابن إسحاق [ (5) ] عن قتادة [ (6) ] مرسلا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، «كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث»
[ (7) ] .
وروى أبو سعد النيسابوري في «الشرف» ، وابن الجوزي [ (8) ] في «الوفا» عن كعب الأحبار [ (9) ]، قال: لما أراد الله سبحانه وتعالى أن يخلق محمدا- صلى الله عليه وسلم أمر جبريل أن يأتيه بالطّينة التي هي قلب الأرض وبهاؤها ونورها، فهبط جبريل في ملائكة الفردوس وملائكة الرفيق
[ (1) ] أبو إسحاق الجوزجاني هو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني قال الدارقطني: كان من الحفاظ المصنفين توفى سنة تسع وخمسين ومائتين. [انظر الخلاصة 1/ 60/ 61] .
[ (2) ] هو عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو محمد التميميّ الحنظلي، من تصانيفه «التفسير المسند» و «الجرح والتعديل» وغيرهما، مات في المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وهو في عشر التسعين، انظر شذرات الذهب 2/ 308، وطبقات الشافعية للسبكي 3/ 324، طبقات المفسرين للسيوطي ترجمة 52.
[ (3) ] هو عبد الرحمن بن صخر الدّوسي الحافظ، له خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا قال ابن سعد: كان يسبّح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة، مات سنة تسع وخمسين عن ثمان وسبعين سنة، انظر الخلاصة 3/ 252 (529) .
[ (4) ] أخرجه بن عدي في الكامل 3/ 1209 وأبو نعيم في الدلائل 1/ 6 وابن كثير في البداية والنهاية 4/ 307 والثعالبي في التفسير 3/ 93/ 1 وذكره السيوطي في الدر 5/ 184 والمتقي الهندي في الكنز (32126) .
[ (5) ] هو محمد بن إسحاق بن يسار المطّلبي مولى قيس بن مخرمة أبو عبد الله المدني، قال أحمد: حسن الحديث وقال البخاري: رأيت علي بن عبد الله يحتج به وقال يعقوب بن شبّة: لم أر لابن إسحاق إلا حديثين منكرين، مات سنة إحدى وخمسين ومائة، انظر الخلاصة [2/ 379 (6049) ] .
[ (6) ] هو قتادة بن دعامة بن قتادة السّدوسي، أبو الخطّاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة مات سنة بضع عشرة، انظر التقريب [2/ 123 (81) ] .
[ (7) ] أخرجه ابن عدي في الكامل 3/ 919، وابن سعد في الطبقات 1- 1/ 96، وذكره المتقي الهندي في الكنز (31916) .
[ (8) ] هو عبد الرحمن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن عبيد الله بن عبد الله البكري من ولد الإمام أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الإمام أبو الفرج ابن الجوزيّ قال الذهبيّ: كان مبرزا في التفسير وفي الوعظ والتاريخ ولد تقريبا سنة ثمان- أو عشر- وخمسمائة، انظر طبقات المفسرين للسيوطي 50 (50) .
[ (9) ] هو كعب بن مانع الحميري أبو إسحاق الحبر من مسلمة أهل الكتاب، عنه أبو هريرة وابن عباس ومعاوية وجماعة من التابعين. قال ابن سعد: توفي سنة اثنتين وثلاثين، انظر الخلاصة 2/ 366 (5964) .
الأعلى، فقبض قبضة رسول الله صلى الله عليه وسلم من موضع قبره الشريف، وهي بيضاء نيّرة، فعجنت بماء التّسنيم في معين أنهار الجنة، حتى صارت كالدّرة البيضاء لها شعاع عظيم، ثم طافت بها الملائكة حول العرش والكرسي والسموات والأرض، فعرفت الملائكة محمدا صلى الله عليه وسلم قبل أن تعرف آدم أبا البشر، ثم كان نور محمد صلى الله عليه وسلم يرى في غرّة جبهة آدم، وقيل له: يا آدم هذا سيّد ولدك من المرسلين. فلما حملت حوّاء بشيث انتقل النور عن آدم إلى حوّاء، وكانت تلد في كل بطن ولدين إلا شيثاً فإنها ولدته وحده كرامة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم لم يزل النور ينتقل من طاهر إلى طاهر إلى أن ولد صلى الله عليه وسلم.
وفي كتاب الأحكام للحافظ الناقد أبي الحسن بن القطّان [ (1) ] : روى علي بن الحسين [ (2) ]، عن أبيه عن جده مرفوعاً:«كنت نوراً بين يدي ربي عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام [ (3) ] » .
وروى الحافظ محمد بن عمر العدني [ (4) ] شيخ مسلم [ (5) ] في مسنده عن ابن عباس [ (6) ] رضي الله عنهما أن قريشاً- أي المسعدة بالإسلام- كانت نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام يسبّح ذلك النور وتسبّح الملائكة بتسبيحه.
قال ابن القطّان: فيجتمع من هذا مع ما في حديث عليّ: أن النور النبوي جسّم بعد
[ (1) ] هو علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن بن القطان، من حفاظ الحديث ونقدته، قال ابن القاضي: رأس طلبة العلم بمراكش من مصنفاته «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام» وغيره توفي سنة 628 هـ، انظر الأعلام 4/ 331.
[ (2) ] علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو الحسين زين العابدين المدني، عن جده مرسلا، وعن أبيه وعائشة وصفية بنت حيي وأبي هريرة وابن عباس وطائفة. وعنه بنوه محمد وعمر وعبد الله وزيد والزهري والحكم بن عتيبة.
قال الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل منه، وما رأيت أفقه منه قال أبو نعيم: مات سنة اثنتين وتسعين، وقيل غير ذلك، انظر الخلاصة 2/ 245- 246.
[ (3) ] ذكره العجلوني في كشف الخفا 1/ 312 وعزاه لابن القطان في الأحكام ثم قال نقلا عن الشبراملسي: ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أن الله تعالى له نور قائم بذاته لاستحالته عليه تعالى، لأن النور لا يقوم إلا بالأجسام بل المراد خلق من نور مخلوق له قبل نور محمد وأضافه اليه تعالى لكونه تولّى خلقه، ثم قال ويحتمل أن الإضافة بيانية، أي خلقه نور نبيه منها، بل بمعنى أنه تعالى تعلقت إرادته بإيجاد نور بلا توسط شيء في وجوده، قال هذا أول الأجوبة نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ حيث قال إضافة إلى نفسه تشريفا وإشعارا بأنه خلق عجيب وأن له مناسبة إلى حضرة الربوبية انتهى ملخصا.
[ (4) ] محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني أبو عبد الله الحافظ نزيل مكة. وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم: صدوق حدّث بحديث موضوع. عن ابن عيينة. قال البخاري: مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، انظر الخلاصة 2/ 468.
[ (5) ] مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، ثقة حافظ إمام مصنف، عالم الفقه مات سنة إحدى وستين، وله سبع وخمسون سنة، انظر التقريب 2/ 245.
[ (6) ] عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفهم في القرآن، فكان يسمى البحر، والحبر، لسعة علمه، مات سنة ثمان وستين بالطائف، انظر التقريب 1/ 425.
خلقه باثني عشر ألف عام وزيد فيه سائر قريش وأنطق بالتسبيح.
انتهى.
وقد أشار عمه العباس [ (1) ] رضي الله تعالى عنه إلى ذلك فيما
رواه الطبراني [ (2) ] أن سيدنا العباس رضي الله عنه قال: يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل: لا يفضض الله فاك. فقال رضي الله تعالى عنه:
من قبلها طبت في الظّلال وفي
…
مستودع حيث يخصف الورق
ثمّ هبطت البلاد لا بشر
…
أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السّفين وقد
…
الجم نسراً وأهله الغرق
وردت نار الخليل مكتتما
…
تجول فيها وليس تحترق
تنقل من صالب إلى رحم
…
إذا مضى عالم بدا طبق
حتّى احتوى بيتك المهيمن من
…
خندف علياء تحتها نطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأر
…
ض وضاءت بنورك الأفق
ونحن في ذلك الضّياء وفي النّو
…
ر وسبل الرشاد نخترق
وروى سعيد بن منصور [ (3) ] وابن المنذر [ (4) ] وابن أبي حاتم والبيهقي [ (5) ] وابن عساكر [ (6) ] ،
[ (1) ] عباس بن عبد المطلب، بن هاشم، عم النبي صلى الله عليه وسلم مشهور، مات سنة اثنتين وثلاثين، أو بعدها، وهو ابن ثمان وثمانين، انظر التقريب 1/ 397- 398.
[ (2) ] هو سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي أبو القاسم: من كبار المحدثين. أصله من طبرية الشام وإليها نسبته. له ثلاثة «معاجم» في الحديث، منها «المعجم الصغير» ، وله كتب في «التفسير» و «الأوائل» و «دلائل النبوة» .
وغير ذلك، توفي سنة 360 هـ، انظر الأعلام 3/ 121.
[ (3) ] سعيد بن منصور بن شعبة النسائي أبو عثمان ولد بجوزجان ونشأ ببلخ، وكان حافظا جوّالا صنف السنن جمع فيها ما لم يجمعه غيره، قال أبو حاتم: متقن ثبت مصنّف، قال حرب الكرماني: أملى علينا عشرة آلاف حديث من حفظه، قال ابن سعد: مات سنة سبع وعشرين ومائتين. انظر الخلاصة 1/ 391.
[ (4) ] محمد بن إبراهيم بن المنذر، أبو بكر النيسابوري الفقيه، نزيل مكة. أحد الأئمة الأعلام، وممن يقتدى بنقله في الحلال والحرام، صنف كتبا معتبرة عند أئمة الإسلام، منها الإشراف في معرفة الخلاف، والأوسط هو أصل الإشراف، والإجماع والإقناع والتفسير وغير ذلك وكان مجتهدا لا يقلد أحدا. قال الشيخ أبو إسحاق: توفي سنة تسع- أو: عشر- وثلاثمائة، وحدث ابن القطان نقل وفاته سنة ثمان عشرة، انظر طبقات ابن قاضي شهبة 1/ 98 شذرات الذهب 2/ 280.
[ (5) ] هو أحمد بن الحسين بن علي، أبو بكر: من أئمة الحديث. رحل إلى بغداد ثم إلى الكوفة ومكة وغيرهما، وطلب إلى نيسابور، فلم يزل فيها إلى أن مات قال إمام الحرمين: ما من شافعي إلا وللشافعي فضل عليه غير البيهقي، صنف زهاء ألف جزء، منها «السنن الكبرى» و «السنن الصغرى» و «دلائل النبوة» و «الترغيب والترهيب» توفي سنة 458، انظر الأعلام 1/ 116، شذرات الذهب 3/ 304.
[ (6) ] علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله أبو القاسم بن عساكر فخر الشافعية وإمام أهل الحديث في زمانه صاحب تاريخ دمشق وغيره من المصنفات النافعة توفي في رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، انظر طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 14، وفيات الأعيان 2/ 471.