الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كما قال تعالى: فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ وقد يسمّى ذلك رسولاً أيضاً. قال تعالى: وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً أي مبشّراً للطائعين ونذيراً للعاصين.
«النسيب» :
ذو النّسب العريف، من النّسبة. وهي الاشتراك من جهة أحد الأبوين.
ونسبه صلى الله عليه وسلم أشرف الأنساب، وتقدم بيان ذلك.
النّصيح فعيل بمعنى فاعل من النّصح.
«النعمة» :
بكسر النون، الحالة الحسنة، وبناء النّعمة بالكسر بناء الحالة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة، والنّعمة بالفتح التنعم، وبناؤها بناء المرّة من الفعل كالضّربة، والنّعمة للجنس يقال للقليل والكثير، والإنعام إيصال الإحسان إلى الغير ولا يقال إلا إذا كان الموصّل إليه من الناطقين فإنه لا يقال: أنعم فلان على فرسه.
«نعمة الله»
.
روى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- في قوله تعالى: الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً قال: هم والله كفار قريش. قال عمر: هم قريش، ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله.
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها النعمة هنا: محمدٌ صلى الله عليه وسلم يعرفون أنه نبي مرسل.
«النَّقِيّ» :
الخالص من الأدناس المنزّه عن الأرجاس، من نقي بالكسر فهو نقيّ أي نظيف.
«النقيب» :
ذكره جماعة أخذاً من
قوله صلى الله عليه وسلم لبني النجّار لما مات نقيبهم أبو أمامة أسعد بن زرارة وقالوا له: يا رسول الله اجعل لنا رجلاً مكانه. فقال لهم: «أنتم أخوالي وأنا نقيبكم»
«د» : وفيه أقوال: أحدها: الشهيد على قومه. والثاني: الأمين والثالث: الضمين وأصله في اللغة النقب الواسع، فنقيب القوم هو الذي ينقّب عن أحوالهم فيعلم ما خفي منها.
«النّور» :
قال الله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ قال جماعة: النور هنا محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ قال ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- فيما رواه ابن مردويه: المراد بالنور هنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وروى ابن جرير وابن المنذر إن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- سأل كعباً عن تفسير هذه الآية فقال:
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ هي الكوّة ضربها الله تعالى مثلاً لقلب محمد صلى الله عليه وسلم «فيها مصباح» المصباح قلبه «في زجاجة» الزجاجة صدره «كأنها كوكب دري» يشبه صدر النبي صلى الله عليه وسلم بالكوكب الدري وهو المضيء يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يتبين للناس ولو لم يتكلم كما يكاد الزيت يضيء بلا نار.
وروى الطبراني وابن عساكر عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما-: قال: المشكاة:
جوف النبي صلى الله عليه وسلم. والزجاجة: قلبه. والمصباح: النور الذي في قلبه يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ الشجرة: إبراهيم «زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ» لا يهودية ولا نصرانية. ثم قرأ: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
رواه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان. وقال عبد الله بن رواحة- رضي الله تعالى عنه-:
لو لم تكن فيه آياتٌ مبيّنةٌ
…
لكان منظره ينبيك بالخبر
قال القاضي: وسمّي بالنور لوضوح أمره وبيان نبوّته وتنوير قلوب المؤمنين والعارفين بما جاء به.
وهو من أسمائه تعالى ومعناه ذو النور أي خالقه، ومنوّر السموات والأرض بالأنوار ومنوّر قلوب المؤمنين بالهداية. والنور في الأصل: كيفية قائمة بالنفس لمقابلة المضيء لذاته. وفسّره الجوهري بالضياء وهو أشدّ منه. وقال: هو الضوء المنتشر الذي يعيّن على الإبصار. وهو ضربان: مدرك بعين البصيرة وهو ما انتشر من النور الإلهي كنور العقل والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم.
ومدرك بعين البصر وهو ما كان منتشراً من الأجسام كالقمر والشمس ونحوهما. وقد ذكر الفرق بينه وبين الضوء فيما مرّ. وأما الفرق بينهما وبين الشعاع والبريق فهو كما في شرح المواقف أنهما شيء يتلألأ على الأجسام المستنيرة حتى كأنه يفيض منها ويكاد يستر لونها بخلاف الضوء والنور فإن الأول كيفية قائمة بالجسم لذاته والثاني كيفية قائمة به لغيره كما مر. ثم هذا التلألؤ واللمعان إن كان ذاتياً للجسم كالحاصل للشمس فهو الشعاع أو غير ذاتي للجسم بل مستفاداً من غيره كالحاصل للمرآة عند محاذاتها للشمس بالبريق، فعلم من ذلك أن الشعاع كالضوء ذاتي للجسم، وأن البريق كالنور ليس ذاتاً بل مستفاد من غيره.
فإن قيل: فإن كان الضياء أشدّ من النور فلم شبه الله تعالى به في قوله تبارك وتعالى:
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ولم يشبهه بالضياء؟.
فالجواب: أنه لو شبهه به لم يضل أحد من العقلاء، وقد سبق في علمه تعالى أن منهم:
شقيّ وسعيد ألا ترى أن النهار لا يضل فيه أحد لضوء الشمس الحاصل به، وربما ضل الطريق السائر ليلاً مع وجود القمر ومن هنا تؤخذ حكمة تسميته صلى الله عليه وسلم بالنور دون الضّوء، وإنما مثّله بنور المصباح ولم يمثّله بنور الشمس مع أن نورها أتمّ وأكمل وغير محتاج إلى مدد بخلاف نور المصباح لأن المقصود كما قال الإمام الرازي: تمثيل النور في القلب. والقلب في الصدر والصدر في البدن كالمصباح وهو الضوء في الفتيلة وهي في الزجاجة، والزجاجة في الكوّة