الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الخامس
في معنى
قوله صلى الله عليه وسلم: «أنا ابن العواتك والفواطم»
روى سعيد بن منصور والطبراني وابن عساكر بسند رجاله ثقات وصححه الحافظ الناقد ضياء الدين المقدسيّ في المختارة عن سيابة بن عاصم [ (1) ] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا ابن العواتك من سليم»
سيابة بمهملة مكسورة ثم مثناة تحتية مخففة فموحدة [ (1) ] .
وروى ابن عساكر عن قتادة مرسلا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بعض غزواته «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب أنا ابن العواتك»
[ (2) ] .
وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجرى فرسه مع أبي أيوب الأنصاري فسبقه فقال: «أنا ابن العواتك إنه لهو الجواد البحر»
يعني فرسه.
وروى ابن عساكر عن أبي بكر بن البرقي قال حدثني بعض الطالبيين قال: يروى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: «أنا ابن الفواطم»
[ (3) ] .
قال في القاموس: عتك يعتك: كرّ في القتال. ثم قال: وعتكت المرأة: شرفت ورأست.
ثم قال: والعاتك: الكريم والخالص من الألوان. ثم قال: والعاتكة [ (4) ] من النخل التي تتأبّر والمرأة المحمرّة [ (5) ] من الطيب.
وقال ابن سعد: العاتكة في اللغة: الطاهرة. قال في الصحاح والقاموس: العواتك من جدات النبي صلى الله عليه وسلم تسع: ثلاث من بني سليم: عاتكة بنت هلال بن فالج أي بالجيم بن هلال أم جدّ هاشم. وعاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج أم هاشم. وعاتكة. بنت الأوقص بن مرة بن هلال أم وهب أم عبد مناف بن زهرة جد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أمه آمنة بنت وهب.
وسائر العواتك أمهات رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير بني سليم.
وجرى في النهاية على أن العواتك من بني سليم ثلاثة، لكنه قال عاتكة بنت هلال بن فالج هي أم عبد مناف أبو قصي وعلى ما ذكره في الصحاح والقاموس تكون أم قصي والد
[ (1) ] أخرجه الطبراني في الكبير 7/ 201، والبيهقي في دلائل النبوة 5/ 135، وابن كثير في البداية والنهاية وذكره الهيثمي في المجمع 8/ 222 وعزاه للطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح.
[ (2) ] أخرجه البخاري 6/ 81 عن البراء دون قوله «أنا ابن العواتك» (2864) .
[ (3) ] أخرجه في تهذيب تاريخ دمشق 1/ 289.
[ (4) ] في أ: والعاتك.
[ (5) ] في أ: المخمرة.
عبد مناف وعلى كل حال فقد قيل في اسم أم قصي وأم ولده عبد مناف غير ذلك كما تقدم.
فإما أن يكون لكل واحدة منهما إسمان، أو أحدهما الاسم والآخر اللقب.
قال في النهاية: فالأولى من العواتك عمة الثانية، والثانية عمة الثالثة.
وروى ابن عساكر عن أبي عبد الله العدوي رحمه الله تعالى أن العواتك من جداته صلى الله عليه وسلم أربع عشرة: ثلاث قرشيات وأربع سلميات وعدوانيتان وهذلية وقحطانية وثقفية وأسدية أسد خزيمة وقضاعية.
وذكر ابن سعد رحمه الله تعالى أن الفواطم من الجدات عشر وسردهن ولكثرة الخلاف في أسماء آباء العواتك والفواطم أضربت عن ذكرهن.
والحاصل أنهن من جملة الجدات الطاهرات، وخصصن بالذكر إما لمزيد شرفهن على غيرهن، وإما لشهرتهن، وإما لغير ذلك.
قال الإمام الحليمي [ (1) ] رحمه الله تعالى: لم يرد صلى الله عليه وسلم بذلك الفخر إنما أراد تعريف منازل المذكورات ومراتبهن. كرجل يقول: كان أبي فقيهاً. لا يريد به الفخر وإنما يريد به تعريف حاله دون ما عداه. قال: وقد يكون أراد به الإشارة لنعمة الله تعالى علي نفسه وآبائه وأمهاته على وجه الشكر، وليس ذلك من الاستطالة والفخر في شيء والله تعالى أعلم.
[ (1) ] الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم القاضي، أبو عبد الله الحليمي البخاري. قال الحاكم: أوحد الشافعيين بما وراء النهر، وأنظرهم وآدبهم بعد أستاذيه أبوي بكر القفال والأودني. وكان مقدما فاضلا كبيرا، له مصنفات مفيدة ينقل منها الحافظ أبو بكر البيهقي كثيرا. وقال في النهاية: كان الحليمي رجلا عظيم القدر، لا يحيط بكنه علمه إلا غواص. ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ومات في جمادى- وقيل: في ربيع- الأول سنة ثلاث وأربعمائة. ومن تصانيفه «شعب الإيمان» . انظر الطبقات لابن قاضي شهبة 1/ 178، 179، والأعلام 2/ 253 ووفيات الأعيان 1/ 403، وتذكرة الحفاظ 3/ 1030.