الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: (حدّثنا أبو العميس) بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون المثناة التحتية آخره سين مهملة الهذلي المسعودي الكوفي المتوفى سنة عشرين ومائة قال: (أخبرنا قيس بن مسلم) الكوفي العابد المتوفى سنة عشرين ومائة أيضًا (عن طارق بن شهاب) يعني ابن عبد شمس الصحابي المتوفى سنة ثلاث وعشرين ومائة. وقال المزي: سنة ثلاث وثمانين، وقيل سنة اثنتين وقيل سنة أربع (عن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه.
(أن رجلاً من اليهود) هو كعب الأحبار قبل أن يسلم كما قاله الطبراني في الأوسط وغيره كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي بضم النون وفتح المهملة عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب عن كعب أنه (قال له) أي لعمر: (يا أمير المؤمنين آية) مبتدأ وساغ مع كونه نكرة لتخصصه بالصفة وهي (في كتابكم تقرؤونها) والخبر (لو علينا معشر اليهود نزلت) أي لو نزلت علينا كقوله: لو أنتم تملكون أي لو تملكون أنتم لأن لولا تدخل إلا على الفعل، فحذف الفعل لدلالة الفعل المذكور عليه، ومعشر نصب على الاختصاص أي أعني معشر اليهود (لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا) نعظمه في كل سنة ونسر فيه لعظم ما حصل فيه من كمال الدين (قال) عمر رضي الله عنه:(أي آية) هي فالخبر محذوف؟ (قال) كعب {اليوم أكملت لكم دينكم} قال البيضاوي بالنصر والإظهار على الأديان كلها أو بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد {وأتممت عليكم نعمتي} بالهداية والتوفيق أو بإكمال الدين أو بفتح مكة وهدم منارات الجاهلية {ورضيت لكم الإسلام} أي اخترته لكم {دينًا} [المائدة: 3] من بين الأديان وهو الدين عند الله (قال) وفي رواية الأربعة فقال (عمر) رضي الله عنه: (قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت) في رواية الأصيلي أنزلت (فيه على النبي) وفي رواية أبي ذر على رسول الله (صلى الله عليه وسلم وهو قائم) أي والحال أنه قائم (بعرفة) بعدم الصرف للعلمية والتأنيث (يوم جمعة). وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت ونسخة لابن عساكر يوم الجمعة، وإنما لم يمنع من الصرف على الأولى كما في عرفة لأن الجمعة صفة أو غير صفة وليس علمًا، ولو كانت علمًا لامتنع صرفها وهي بفتح الميم وضمها وإسكانها، فالمتحرك بمعنى
الفاعل كضحكة بمعنى ضاحك والمسكن بمعنى المفعول كضحكة أي مضحوك عليه وهذه قاعدة كلية فالمعنى إما جامع للناس أو مجموع له، وإنما لم ينقل عمر رضي الله عنه جعلناه عيدًا ليطابق جوابه السؤال، لأنه ثبت في الصحيح أن النزول كان بعد العصر ولا يتحقق العيد إلا من أوّل النهار، وقد قالوا: إن رؤية الهلال بعد الزوال للقابلة ولا ريب أن اليوم التالي ليوم عرفة عيد للمسلمين، فكأنه قال: جعلناه عيدًا بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعبّد فيه.
وقال الحافظ ابن حجر: وعندي أن هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة وإلاّ فرواية إسحاق بن قبيصة قد نصت على المراد ولفظه يوم جمعة يوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد، وللطبراني وهما لنا عيد، فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدًا وهو يوم الجمعة، واتخذوا يوم عرفة عيدًا لأنه ليلة العيد انتهى.
وقال النووي: فقد اجتمع في ذلك اليوم فضيلتان وشرفان، ومعلوم تعظيمنا لكلٍّ منهما فإذا اجتمعا زاد التعظيم فقد اتخذنا ذلك اليوم عيدًا وعظمنا مكانه. وفي رجال هذا الحديث ثلاثة كوفيون ورواية صحابي عن صحابي والتحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلف في المغازي والتفسير والاعتصام ومسلم والترمذي وقال حسن صحيح، وكذا النسائي في الإيمان والحج.
34 - باب الزَّكَاةُ مِنَ الإِسْلَامِ، وَقَوْلُهُ {وَمَا أُمِرُوا إِلَاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)
(باب) بالتنوين (الزكاة من الإسلام) أي من شعبه مبتدأ أو خبر ويجوز إضافة الباب للاحقه (وقوله) بالرفع والجرّ على ما لا يخفى وللأصيلي: عز وجل، ولابن عساكر: سبحانه: {وما أُمروا} أي أهل الكتاب في التوراة والإنجيل، ولأبي ذر باب الزكاة من الإسلام وما أُمروا {إلا ليعبدوا الله} حال كونهم (مخلصين له الدين) لا يشركون به فما أُريد به وجه الله فقط إخلاص ما لم يشبه ركون أو حظ كطهره لله تعالى مع نيّة تبرد وصومه لله تعالى بنيّة الحمية ونحوها، أو يعتكف له بمسجد ويدفع مؤونة
مسكنه، وهذه النية لا تحبطه لصحة حجه لله تعالى مع نية تجارة إجماعًا، فالإخلاص ما صفا عن الكدر وخلص من الشوائب، الرياء آفة عظيمة تقلب الطاعة معصية، فالإخلاص رأس جميع العبادات {حنفاء} مائلين عن العقائد الزائغة {ويقيموا الصلاة} التي هي عماد الدين وهو من باب عطف الخاص على العام {ويؤتوا الزكاة} ولكنهم حرّفوا وبدّلوا {وذلك} المذكور من هذه الأشياء هو {دين القيمة} [البينة: 5] أي دين الملّة القيّمة أي المستقيمة وسقط عند الأصيلي وذلك دين القيّمة.
وفي رواية أبي الوقت من قوله حنفاء إلى آخر الآية فقال: {مخلصين له الدين} الآية.
46 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا نُفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَصِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ لَا، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ. قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الزَّكَاةَ. قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ لَا، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ. قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ. [الحديث أطرافه 46 - في: 1891، 2678، 6956].
وبالسند إلى المؤلف قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أُويس الأصبحي المدني المتوفى سنة ست وعشرين ومائتين (قال: حدّثني) بالإفراد، وللأصيلي حدّثنا (مالك بن أنس) الإمام وسقط عند الأصيلي وابن عساكر قوله ابن أنس (عن عمه أبي سهيل بن مالك) واسم أبي سهيل نافع المدني (عن أبيه) مالك بن أبي عامر (أنه سمع طلحة بن عبيد الله) بن عثمان القرشي التيمي أحد العشرة المبشرة بالجنة المقتول يوم الجمل لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ودفن بالبصرة وله في البخاري أربعة أحاديث (يقول):
(جاء رجل) هو ضمام بن ثعلبة أو غيره (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد) بفتح النون وسكون الجيم وهو كما في العباب وغيره ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق، وفي رواية أبي ذر جاء رجل من أهل نجد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثائر) بالمثلثة أي متفرق شعر (الرأس) من عدم الرفاهية فحذف المضاف للقرينة العقلية، أو أطلق اسم الرأس على الشعر لأنه نبت منه، كما يطلق اسم السماء على المطر أو مبالغة بجعل الرأس كأنها المنتفشة، وثائر بالرفع صفة لرجل أو بالنصب على الحال ولا يضر إضافتها لأنها لفظية (نسمع) بنون الجمع (دويّ صوته) بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء منصوب مفعولاً به (ولا نفقه) بنون الجمع كذلك (ما يقول) أي الذي يقوله في محل نصب على الفعولية، وفي رواية ابن عساكر يسمع ولا يفقه بضم المثناة التحتية فيهما مبنيًّا لما لم يُسمّ فاعله ودوي وما يقول نائبان عنه. والدوي شدة الصوت وبعده في الهواء فلا يفهم منه شيء (حتى دنا) أي إلى أن قرب فهمناه. (فإذا هو يسأل عن الإسلام) أي عن أركانه وشرائعه بعد التوحيد والتصديق أو عن حقيقته، واستبعد هذا من حيث إن الجواب يكون غير مطابق للسؤال وهو قوله (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم): هو (خمس صلوات في اليوم والليلة) أو خذ خمس صلوات ويجوز الجرّ بدلاً من الإسلام، فظهر أن السؤال وقع عن أركان الإسلام وشرائعه، ووقع الجواب مطابقًا. ويؤيده ما في رواية إسماعيل بن جعفر عند المؤلف في الصيام أنه قال: أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصلاة وليس الصلوات الخمس عين الإسلام، ففيه حذف تفديره إقامة خمس صلوات في اليوم والليلة،
وإنما لم يذكر له الشهادة لأنه علم أنه يعلمها أو علم أنه إنما يسأل عن الشرائع الفعلية أو ذكرها فلم ينقلها الراوي لشهرتها (فقال) الرجل المذكور، ولابن عساكر قال (هل عليّ غيرها) بالرفع مبتدأ مؤخر خبره عليّ (قال) صلى الله عليه وسلم (لا) شيء عليك غيرها وهو حجة على الحنفية حيث أوجبوا الوتر وعلى الإصطخري من الشافعية حيث قال: إن صلاة العيدين فرض كفاية (إلا أن تطوع) استثناء من قوله لا منقطع أي لكن التطوّع مستحب لك، وعلى هذا لا تلزم النوافل بالشروع فيها، لكن يستحب إتمامها ولا يجب. وقد روى النسائي وغيره أن النبي-صلى الله عليه وسلم كان أحيانًا ينوي صوم التطوّع ثم يفطر، وفي البخاري أنه أمر جويرية بنت الحرث أن تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه، فدل على أن الشروع في النفل لا يستلزم الإتمام، فهذا النص في الصوم والباقي بالقياس ولا يرد الحج لأنه امتاز عن غيره بالمضي في فاسده، فكيف في صحيحه أو الاستثناء متصل على الأصل، واستدل به على أن الشروع في التطوّع يلزم إتمامه. وقرره القرطبي من المالكية بأنه نفي وجوب شيء آخر أي: إلا ما تطوّع به، والاستثناء من النفي إثبات