الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(56) - (1358) - بَابُ الرِّفْقِ
(137)
- 3630 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ
===
(56)
- (1358) - (باب الرِّفْقِ)
(137)
- 3630 - (1)(حدثنا عليُّ بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة) السُّلَمِيّ الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه:(م د س ق).
(عن عبد الرَّحمن بن هلال العبسي) - بسكون الموحدة - الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه:(م د س ق).
(عن جرير بن عبد الله) بن جابر (البجلي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، يقال له: يوسف هذه الأمة، مات سنة إحدى وخمسين (51 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جرير: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يحرم الرفق) على صيغة المبني للمفعول وبالجزم (من) شرطية جازمة أو بالرفع على أنَّها موصولة.
و(الرفق) منصوب على أنه مفعول ثان، ونائب الفاعل ضمير يعود على (من) أي: من جعله الله محرومًا من الرفق ممنوعًا منه .. فقد جعله الله محرومًا
يُحْرَمِ الْخَيْرَ".
===
من الخير كله؛ إذ الخير لا يكتب إلَّا بالرفق والتأني وترك الاستعجال في الأمور.
انتهى "سندي"، والمعنى:(من يحرم الرفق) والتيسير والتسهيل في أمور الدين والدنيا .. (يحرم الخير) أي: خير الدنيا والآخرة، بالبناء للمفعول في الموضعين، مجزومًا أو مرفوعًا. انتهى من "المرقاة".
قال في "المبارق": وهو من الحرمان؛ وهو متعد إلى مفعولين: أحدهما الضمير النائب مناب الفاعل، والثاني الرفق في الأول، والخير في الثاني، واللام في الرفق للحقيقة وهو ضد العنف؛ أي: من حرم الرفق .. صار محرومًا من الخير، واللام فيه للعهد الذهني؛ وهو الخير الحاصل من الرفق. انتهى.
وقال القاضي عياض: يدلُّ على أن الرفق خير كله، وسبب كلّ خير، وجالب كلّ نفع، وضده الخرق والاستعجال والعنف، وهو مفسد للأعمال وموجب لسيئ الأَخلاقِ؛ لقوله تعالى {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ} (1). انتهى.
وقال القرطبي: معناه: من يحرم الرفق .. يفضي به إلى أن يحرم خير الدنيا والآخرة. انتهى "دهني"، انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرفق، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في التسليم على أهل الذِّمة، ومالك في الموطأ في كتاب الاستئذان، باب ما يؤمر به من العمل في السفر مطولًا، وابن أبي شيبة في "مصنفه".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
(1) سورة آل عمران: (159).
(138)
- 3631 - (2) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ رَفِيق يُحِبُّ الرِّفْقَ،
===
ثم استشهد المؤلف لحديث جرير بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(138)
- 3631 - (2)(حدثنا إسماعيل بن حفص) بن عمر بن دينار (الأُبُلِّيُّ) - بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام المكسورة - أبو بكر الأودي، صدوق، من العاشرة، مات سنة نيف وخمسين ومئتين (253 هـ). يروي عنه:(س ق).
(حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والمشهور أنه اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم إلى عشرة أقوال في اسمه، ثقةٌ عابد إلَّا أنه لمَّا كَبِرَ .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقةٌ عابد قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله) سبحانه وتعالى (رفيق) أي: يعامل الناس بالرفق واللطف، ويكلفهم بقدر الطاقة (يحب الرفق) من العبد
وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ".
===
والتسهيل في أموره (ويعطي عليه) أي: على الرفق والتسهيل من جزيل الثواب (ما لا يعطي على العنف) والتشديد؛ وهو - بضم أوله وسكون ثانيه - ضد الرفق، فالذي يدعو إلى الهدى برفق وتلطف .. خير من الذي يدعو بعنف وشدة إذا كان المحل يقبل الأمرين، وإلا .. فيتعين ما يقبله المحل منهما.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم: (يا عائشة؛ إن الله) سبحانه وتعالى (رفيق) بالعباد وميسر عليهم أمورهم دينًا ودنيا.
وقال القرطبي: الرفيق: هو الكثير الرفق؛ وهو اللين والتسهيل، وضده العنف والتشديد والتصعيب.
(يحب) ويرضى لهم (الرفق) والتيسير؛ أي: تيسير بعضهم على بعض فيما ولوا (ويعطي) أي: يثيب (على الرفق) والتيسير (ما لا يعطي على العنف) - بضم العين وسكون النون - بمعنى: الشدة؛ وهو ضد الرفق؛ يعني: أن الرفق يتأتى به من الأغراض ما لا يتأتى بغيره، ويسهل به ما لا يسهل بغيره من المطالب (و) يعطي بالرفق (ما لا يعطي على ما سواه) أي: على ما سوى الرفقِ من التَّشديدِ والخَرَقِ؛ يعني: من الأجر والثواب، وهو بمعنى ما قبله، فيكون ذكره للتأكيد، قال الأبي:(يحب الرفق) أي: يَأمُرُ به ويَحُضُّ عليه، وقال المناوي: أي: يأمر بلين الجانب في الأمور.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري بنحوه في كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر، ومسلم في كتاب الإمارة، باب مراعاة مصلحة الدواب في السير، وفي كتاب البر والصلة، باب فضل الرفق عن عائشة بزيادة:(وما لا يعطي على سواه)، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرفق، ومالك في "الموطأ" في كتاب الاستئذان، وأحمد في "المسند"، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة.
(139)
- 3632 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جرير بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(139)
- 3632 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القَرْقَساني - بقافين ومهملة - صدوق كثيرُ الغلط متفق على ضعفه، ولكن لا يَقْدَحُ في السند؛ لأن له متابعًا في الرواية عن الأوزاعي؛ وهو الوليد بن مسلم، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (208 هـ). يروي عنه:(ت ق).
(عن الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبي عمرو الفقيه، ثقةٌ فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه:(ع).
(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(خ عم).
(وعبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم، ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ د س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ، من
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ".
===
الثامنة، كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه:(عم).
(حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، ولا يقدح في السند محمد بن مصعب؛ لأنه ذكره على سبيل المقارنة.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله رفيق) بعباده (يحب) ويرضى (الرفق) والتيسير (في الأمر كله) دينًا ودنيا.
وقال المناوي: يأمر بلين الجانب في القول والفعل، والأخذ بالأسهل والدفع بالأخف.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة وجرير بن عبد الله رواهما مسلم وغيره، ورواه أحمد في "مسنده" من حديث علي بن أبي طالب، ورواه ابن حبان في "صحيحِه"، والبزار في "مسنده" من حديث أنس.
ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم