الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَا تَأْخُذَهُ جَمِيعَهُ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ إلَى تَصْدِيقِهِ. قَالَ سَحْنُونَ: لَا تَأْخُذُ جَمِيعَهُ إلَّا أَنْ تَصْدُقَ. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: قَوْلُ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد]
(وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّ أَقَلَّ الْمَهْرِ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا هُوَ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا، وَأَمَّا أَكْثَرُهُ فَلَا حَدَّ لَهُ. الْجَلَّابُ: لَا أُحِبُّ الْإِغْرَاقَ فِي كَثْرَتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لِحَدِيثِ: «مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ قِلَّةُ صَدَاقِهَا» قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَقُولُ: مِنْ شُؤْمِ الْمَرْأَةِ كَثْرَةُ صَدَاقِهَا (وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ نَكَحَ
بِأَقَلَّ مِنْ أَقَلِّهِ أَتَمَّ وَإِلَّا فَسَخَ إنْ لَمْ يَبْنِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِنْ دَخَلَ أَتَمَّهُ جَبْرًا (أَوْ بِمَا لَا يَمْلِكُ كَخَمْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُمْنَعُ بِمَا لَا يَمْلِكُ أَوْ بِذِي غَرَرٍ كَالْخَمْرِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ (وَحُرٍّ) .
ابْنُ عَرَفَةَ: اسْتِحْقَاقُ الْمَهْرِ إنْ عَلِمَ
الزَّوْجَانِ مُوجِبَهُ حِينَ الْعَقْدِ كَكَوْنِهِ حُرًّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ. (أَوْ بِإِسْقَاطِهِ) قَيْلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ قَالُوا أَنْكَحْنَاك فُلَانَةَ بِلَا مَهْرٍ قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا الَّذِي أَسْتَحْسِنُ.
وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ (أَوْ كَقِصَاصٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَزَوَّجَ بِقِصَاصٍ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَسْخٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: وَكَذَلِكَ مَنْ نَكَحَ بِقُرْآنٍ أَبُو عُمَرَ: وَنَحْوُ هَذَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ (أَوْ آبِقٍ وَدَارِ فُلَانٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَجُوزُ بِخَمْرٍ وَلَا بِغَرَرٍ كَآبِقٍ وَدَارِ فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَارِ فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهَا فَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (أَوْ سَمْسَرَتِهَا) هَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا أَوْ يَشْتَرِيهَا لَهَا (أَوْ بَعْضَهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأَجَلَ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ يُفْسَخُ قَبْلَ
الْبِنَاءِ فَإِنْ بَنَى جَازَ النِّكَاحُ، وَمَا بِمِائَةٍ نَقْدًا وَمِائَةٍ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الْمَشْهُورُ كَذَلِكَ، الْمُتَيْطِيُّ: وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ لَمْ يُؤَرِّخْ أَجَلُ الْكَالِئِ، اُنْظُرْ مَسْأَلَةً نَزَلَتْ بِهَذَا الْعَهْدِ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَانَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَجَلَ الْكَالِئِ أَفْتَيْت فِيهَا بِالْإِرْثِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ اللَّيْثِ وَابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
وَانْظُرْ إنْ لَمْ يُؤَرِّخْ أَجَلُ الْكَالِئِ هَلْ مَعْنَاهُ بِقَصْدٍ أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ لِغَفْلَةٍ أَوْ ذُهُولٍ؟ وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ الْحَاجِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النِّكَاحَ أَخَفُّ مِنْ الْبُيُوعِ فَيَكُونُ حُكْمُ الْأَجَلِ الْمَغْفُولِ عِنْدَ حُكْمِ بَيْعِ الْخِيَارِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بَالَهُ أَجَلًا فَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ مِثْلِهِ (أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً) ابْنُ عَرَفَةَ: يَطْلُبُ كَوْنَ الْمَهْرِ نَقْدًا لَا مُؤَجَّلَ فِيهِ. ابْنُ رُشْدٍ: عَقَدَهُ بِبَعِيدٍ الْأَجَلِ يَفْسَخُ اتِّفَاقًا وَفِي حَدِّهِ رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَفْسَخُ فِي الْأَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ رَجَعَ إلَى خَمْسِينَ (أَرْبَعِينَ بَعِيدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى غَائِبٍ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَنَمٍ جَازَ إنْ وَصَفَ وَإِلَّا فَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
ابْنُ رُشْدٍ: زَادَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ: وَلَهُ الْبِنَاءُ إنْ قَرُبَ وَإِلَّا فَلَا كَالشِّرَاءِ فِيهِمَا. رَاجِعْ الْمُطَوَّلَاتِ (كَخُرَاسَانَ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ (وَجَازَ كَمِصْرِ مِنْ الْمَدِينَةِ) حَكَى ابْنُ مُزَيْنٍ: إنَّمَا يَجُوزُ بِالْمَدِينَةِ فِيمَا بِمِصْرَ وَبِمِصْرِ فِيمَا بِإِفْرِيقِيَةَ (لَا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ إلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا) ابْنُ حَبِيبٍ: لَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ وَيُسْتَحَبُّ رُبْعُ دِينَارٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ لِأَنَّ النَّقْدَ فِي الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ.
عَبْدُ الْحَقِّ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ شَرْطُ النَّقْدِ لَا الطَّوْعِ بِهِ فَكَذَا الْبِنَاءُ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَهِمَ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَنْعِ الْبِنَاءِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُشْتَرَطٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ بِشَرْطٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ أَنَّ الْقَرِيبَ كَالْبَيْعِ (وَضَمِنَته بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ فَاتَ) ابْنُ الْحَاجِبِ:
إذَا عَقَدَ بِخَمْرٍ وَشِبْهِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَتَرُدُّ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ مُتَمَوِّلٍ وَتَضْمَنُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَا قَبْلَهُ كَالسِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَلِذَلِكَ لَوْ حَالَتْ فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ وَنَحْوِهِ كَانَ لَهَا وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ (أَوْ بِمَغْضُوبٍ عَلِمَاهُ لَا أَحَدُهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: اسْتِحْقَاقُ الْمَهْرِ إنْ عَلِمَ الزَّوْجَانِ مُوجِبَهُ حِينَ الْعَقْدِ كَكَوْنِهِ مَغْصُوبًا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَرَابِعُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ نَكَحَ بِمَالٍ سَرَقَهُ أَوْ قُورِضَ بِهِ لَمْ يَفْسَخْ نِكَاحَهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ اكْتَسَبَ مَالًا حَرَامًا فَتَزَوَّجَ بِهِ أَخَافُ وَاَللَّهِ إنَّهُ مُضَارِعٌ لِلزِّنَا وَلَا أَقُولُهُ (أَوْ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَابِعُ الْأَقْوَالِ مَنْعُ اجْتِمَاعِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَهَلْ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِخُلُوِّ الْبُضْعِ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ لِلتَّنَافِي؟ قَوْلَانِ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ وَبَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ مِثْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ دَارًا أَوْ مَالًا، أَوْ بِمَالٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ عَبْدًا بِثَمَنٍ مُسَمًّى وَيَفْسَخُ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَجُوزُ نِكَاحٌ وَبَيْعٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَوَجْهُهُ أَنْ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْجَهَالَةِ بِمِقْدَارِ الْمَهْرِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَلِأَنَّ لِلرَّجُلِ بَيْعَ سِلْعَتِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَا يَضُرُّهُ جَهْلُ مَا يَخُصُّ كُلَّ سِلْعَةٍ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِذَا جَازَ هَذَا فِي الْبَيْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي النِّكَاحِ أَجْوَزَ، فَقَوْلُ أَشْهَبَ هُوَ الْقِيَاسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ (كَدَارٍ دَفَعَهَا هُوَ أَوْ أَبُوهَا وَجَازَ فِي التَّفْوِيضِ) سَمِعَ سَحْنُونَ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ دَارًا أَجَازَ نِكَاحَهُ، وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْ ابْنَتِي بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَأُعْطِيك هَذِهِ الدَّارَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ.
ابْنُ رُشْدٍ: يُقَوَّمُ مِنْهُ خَفِيَ وَهُوَ جَوَازُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ مَعَ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِخِلَافِ نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالتَّنَافِي نَظَرٌ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَلَّكَهُ الدَّارَ قَبْلَ النِّكَاحِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِمَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ انْعَقَدَا مَعًا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ إذَا تَقَدَّمَتْ لِيَتَزَوَّجَ فَلَمْ يَتَزَوَّجْ رُدَّتْ فَصَارَا كَعَقْدٍ وَاحِدٍ.
(وَجَمْعُ امْرَأَتَيْنِ سُمِّيَ لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا) فِيهَا: أَيَتَزَوَّجُ حُرَّتَيْنِ فِي عَقْدٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ وَلَا يُعْجِبُنِي
إلَّا إنْ سَمَّى مَهْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا. ابْنُ يُونُسَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِصَدَاقٍ مُسَمًّى وَالْأُخْرَى عَلَى تَفْوِيضٍ وَذَلِكَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُمَا صَدَاقَانِ يَجُوزَانِ فِي الِاجْتِمَاعِ (وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى أَوْ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ قَوْلَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا فِي نِكَاحِ الْأُخْرَى جَازَ وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَ مَهْرُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِثْلَ مَا سُمِّيَ لَهَا جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا وَشَرَطَ أَنَّهُ مَتَى طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ التَّسْمِيَةِ كَانَ فَاسِدًا (وَلَا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَجْمَلَهُمَا فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا يَكْرَهُهُ (وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ لَا الْكَرَاهَةِ) قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَجْمَلَهُمَا فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ لَا شَيْءَ لَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ.
ابْنُ يُونُسَ: الْأَصْوَبُ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمَا الْمُسَمَّى قَدْرَ صَدَاقِ مِثْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا إذَا دَخَلَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَثَبَتَ النِّكَاحُ، وَالْخِلَافُ
الَّذِي فِي جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سَعْلَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ يَجْرِي هَاهُنَا (أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْعَقْدُ الْمَلْزُومُ لِلتَّنَافِي فَاسِدٌ مُطْلَقًا لِعَدَمِ قَبُولِهِ التَّصْحِيحَ كَنَقْلِ ابْنِ شَاسٍ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ بِجَعْلِهِ مَهْرَهُ فَاسِدًا لِأَدَاءِ ثُبُوتِهِ نَفْيَهُ، وَلِمُنَافَاةِ الْمِلْكِ النِّكَاحَ لَوْ ثَبَتَ وَمِنْ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَمَنْ ضَمِنَ صَدَاقَ عَبْدِهِ ثُمَّ دَفَعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ إلَى الزَّوْجَةِ فِي صَدَاقِهَا فَرَضِيَتْ فَسَدَ النِّكَاحُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى السَّيِّدِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَمَلَكَتْهُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ) أَبُو عِمْرَانَ: يَجُوزُ عَلَى بَيْتٍ يَبْنِيهِ لَهَا إنْ كَانَ بِبُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي مِلْكِهِ وَوَصَفَ بِنَاءَهُ. وَقَدَّرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَلَا يَجُوزُ عَلَى بَيْتٍ مَضْمُونٍ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِ فَيَصِيرُ الْمَضْمُونُ مُعَيَّنًا (أَوْ بِأَلْفٍ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَأَلْفَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى إنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَمَهْرُهَا أَلْفَانِ لَمْ يَجُزْ كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ (بِخِلَافِ أَلْفٍ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَكُرِهَ) لِمَا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا قَالَ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الشُّرُوطِ مَكْرُوهٌ لَكِنَّهُ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَمْلِيكٌ أَوْ يَمِينٌ. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّوْعِ ثُمَّ خَالَفَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ
عَلَّقَهُ بِيَمِينٍ وَلَا وَضَعَتْ لِأَجْلِهِ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا فَلَهُ مُخَالَفَةُ الشَّرْطِ بِفِعْلِ مَا شَرَطَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَتَرَكَ مَا شَرَطَتْ فِعْلَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَّقَ الشَّرْطَ بِيَمِينٍ لَزِمَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ وَضَعَتْ لَهُ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا لِأَجْلِهِ، فَإِنْ كَانَتْ عَيَّنَتْ مَهْرًا ثُمَّ أَسْقَطَتْ بَعْضَهُ لِلشَّرْطِ رَجَعَتْ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا خَفَّفَتْ فِي الْمَهْرِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَقَالَ فِي الْكِتَابِ: لَا تَرْجِعُ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَهَا بِأَلْفَيْنِ فَوَضَعَتْ عَنْهُ فِي هَذَا الْعَقْدِ أَلْفًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدِهَا، أَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا فَمَهْرُهَا أَلْفَانِ، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْأَلْفُ وَهُوَ كَالْقَائِلِ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَخْرَجْتُك مِنْ الدَّارِ فَلَكَ أَلْفٌ، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَلَوْ انْعَقَدَ النِّكَاحُ ثُمَّ حَطَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ نِصْفَهَا عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا أَوْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ وَنَحْوَهُ فَقَبِلَ ذَلِكَ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِمَالِهِ إنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ (وَلَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ إنْ خَالَفَ كَإِنْ أَخْرَجْتُك فَلَكَ أَلْفٌ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَيْسَ لَهَا إلَّا الْأَلْفُ وَهُوَ كَالْقَائِلِ إنْ أَخْرَجْتُك فَلَكَ أَلْفٌ (أَوْ أَسْقَطَ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ) اللَّخْمِيِّ: ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَنْ تَقُولَ أَتَزَوَّجُك بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَأَسْقَطَ الْخَمْسِينَ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ عَلَيَّ وَلَا تُخْرِجَنِي؛ فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ابْنُ شَاسٍ مَذْهَبُ الْكِتَابِ لَا تَرْجِعُ.
اللَّخْمِيِّ: الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَحُطَّ الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُنَا لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إنْ فَعَلَ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ تَقُولَ أَتَزَوَّجُك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ عَلَيَّ وَلَا تُخْرِجَنِي فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا فَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ (بِلَا يَمِينٍ مِنْهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: وَلَا يَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَمْلِيكٌ أَوْ يَمِينٌ. وَنَحْوُهُ لَفْظُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي بِمِائَةٍ وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَصَرِيحُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: نِكَاحُ الشِّغَارِ مُحَرَّمٌ. فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَوْلُهُ زَوِّجْنِي مَوْلَاتَك وَأُزَوِّجُك مَوْلَاتِي لَا مَهْرَ بَيْنَنَا شِغَارٌ.
وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُفْسَخُ أَبَدًا وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَوْ عَقَدَاهُ كَذَلِكَ بِمَهْرٍ سَمَّيَاهُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا هَذَا وَجْهُ الشِّغَارِ لَا صَرِيحَةُ يَمْضِي بِالْبِنَاءِ (وَفُسِخَ فِيهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا أَنَّ صَرِيحَ الشِّغَارِ يَفْسَخُ أَبَدًا (وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَدَخَلَا مَضَى نِكَاحُ الْمُسَمَّى لَهَا وَفُسِخَ نِكَاحُ الْأُخْرَى وَلَوْ دَخَلَتْ (وَعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّ مَا وَلَدَتْ حُرٌّ لَا يُقَرُّ نِكَاحُهُ بِحَالٍ وَلَوْ دَخَلَ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ (أَبَدًا) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا فِي النِّكَاحِ الشِّغَارِ وَعَلَى حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ (وَلَهَا فِي الْوَجْهِ وَمِائَةٍ وَخَمْرٍ وَمِائَةٍ نَقْدًا وَمِائَةٍ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ) أَمَّا وَجْهُ الشِّغَارَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يَفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ دَخَلَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَا الْمُسَمَّى.
سَحْنُونَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ. عِيَاضٌ: حَمَلَ الشُّيُوخُ قَوْلَ سَحْنُونٍ عَلَى التَّفْسِيرِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ نَكَحَ بِمِائَةٍ وَخَمْرٍ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ تَزَوَّجَهَا بِفَاسِدٍ مَعَ صَحِيحٍ كَخَمْرٍ وَآبِقٍ وَرُبْعِ دِينَارٍ فَفِي فَسْخِهِ خِلَافٌ. الْمُتَيْطِيُّ: مَذْهَبُ مَالِكٍ يَقْتَضِي الْفَسْخَ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ نَكَحَ بِمِائَةٍ وَمِائَةٍ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ يَفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَإِنْ بَنَى فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ (وَلَوْ زَادَ عَلَى الْجَمِيعِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ إنْ زَادَ عَلَى الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ (وَقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ الْمَعْلُومِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ) . ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةٍ نَقْدًا وَمِائَةٍ لِسَنَةٍ وَمِائَةٍ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ وَبَنَى فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْنِ فَلَهَا مِائَتَانِ، مِائَةٌ مِنْهَا إلَى أَجَلِهَا وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ فَالزَّائِدُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ حَالٌّ مَعَ الْمِائَةِ الْحَالَّةِ وَمِائَةٌ إلَى أَجَلِهَا (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ) .
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا دُونَ الْأُخْرَى وَدَخَلَ مَضَى نِكَاحُ الْمُسَمَّى لَهَا وَفُسِخَ نِكَاحُ الْأُخْرَى. وَلَوْ دَخَلَتْ فَاخْتَصَرَهَا الشَّيْخُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْلِ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ نِكَاحُ الْمُسَمَّى لَهَا وَتَأْخُذُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقَ الْمِثْلِ (وَفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ أَوْ تَعْلِيمِهَا قُرْآنًا أَوْ إحْجَاجِهَا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ
لِلْفَسْخِ وَكَرَاهَتِهِ كَالْمُغَالَاةِ فِيهِ وَالْأَجَلِ: قَوْلَانِ) .
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي النِّكَاحِ بِالْإِجَارَةِ كَنِكَاحِهِ عَلَى أَنْ يُحْجِجَهَا أَوْ يَعْمَلَ لَهَا عَمَلًا فِي كَرَاهِيَةٍ فَيَمْضِي بِالْعَقْدِ بِمَنْعِهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ كَقِصَاصٍ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ ". الْمُتَيْطِيُّ: النِّكَاحُ عَلَى الْخِدْمَةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ، دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، كَانَ مَعَهُ مَهْرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
(وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنَهَا أَوَّلًا فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إنْ تَعَدَّى بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمَا بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَا، لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ غَيْرُ الْأَلْفِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ شَيْءٌ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ وَالزَّوْجُ يَجْحَدُهَا الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ وَالنِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ يُرِيدُ وَعَلَى عَقْدِ هَذَا النِّكَاحِ بِالْأَلْفَيْنِ بَيِّنَةٌ وَلَيْسَ عَلَى رِضَا الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ بِالتَّسْمِيَةِ بَيِّنَةٌ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمَأْمُورَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِالتَّعَدِّي غَرِمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ (فَتَحْلِفُ هِيَ إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ) اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ جَوَابُ مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَقَوْلُ حَلَفَ صَوَابُهُ نَكَلَ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ بَنَى وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ الْعَدَاءَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: يَحْلِفُ الزَّوْجُ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِالْأَلْفِ وَمَا عَلِمَ بِمَا زَادَهُ الْوَكِيلُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَغْرَمْ حَتَّى تَحْلِفَ الْمَرْأَةُ. أَنَّ عَقْدَهَا بِأَلْفَيْنِ لَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ (وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ إنْ نَكَلَ وَغَرِمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ قَوْلَانِ) لَوْ قَالَ:" وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لِلْوَكِيلِ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ أَصْبَغُ: لَوْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَغَرِمَ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ الرَّسُولُ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: هَذَا غَلَطٌ لَا يَمِينَ عَلَى الرَّسُولِ إذْ لَوْ أَقَرَّ بِالتَّعَدِّي لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ يَمِينِ الزَّوْجِ، فَلَمَّا تَرَكَ الْيَمِينَ فَقَدْ أَلْزَم ذَلِكَ نَفْسَهُ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْآخَرَ إلَّا إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ قِيلَ لِلزَّوْجِ إنْ رَضِيت بِأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا بِطَلْقَةٍ إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِالْأَلْفِ فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ، وَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ أَنَا أَغْرَمُ الْأَلْفَ الَّتِي زِدْت وَأَبَى الزَّوْجُ لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ (وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَلَا تُرَدُّ إنْ
اتَّهَمَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَ: وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، فَإِنْ نَكَلَ أُلْزِمَ وَلَا تَرُدُّ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ تَحْقِيقًا فَتُرَدُّ (وَرُجِّحَ بِدَايَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَ إلَّا بِالْأَلْفِ ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَلِمَ بِالتَّعَدِّي قَبْلَ الدُّخُولِ قِيلَ لِلزَّوْجِ إنْ رَضِيت بِأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إنَّمَا هَذَا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ إنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ الرَّسُولَ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَلْفٍ، فَإِذَا حَلَفَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ إنْ رَضِيت بِأَلْفٍ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا. وَهَذَا إنْ كَانَ عَلَى عَقْدِ الرَّسُولِ بِأَلْفَيْنِ بَيِّنَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَقْدِهِ بِأَلْفَيْنِ بَيِّنَةٌ إلَّا قَوْلَ الرَّسُولِ فَهَاهُنَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ يُقَالُ لِلزَّوْجِ تَرْضَى بِذَلِكَ أَوْ فَاحْلِفْ أَنَّك مَا أَمَرْته بِأَلْفَيْنِ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ بِأَلْفٍ (وَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي فَأَلْفٌ وَبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ وُجِدَ الْعِلْمُ فَلَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ.
الْأُولَى: أَنْ تَعْلَمَ الْمَرْأَةُ بِالتَّعَدِّي وَلَا يَعْلَمَ الزَّوْجُ فَلَا يَكُونُ لَهَا الْأَلْفُ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: عَكْسُ هَذَا أَنْ يَعْلَمَ الزَّوْجُ بِالتَّعَدِّي وَلَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ بِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ أَلْفَانِ (وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ وَعَلِمَ بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ يَعْلَمُ فَأَلْفَانِ) . ابْنُ شَاسٍ. الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْلَمَا جَمِيعًا وَفِيهَا صُوَرٌ: الصُّورَةُ الْأُولَى أَنْ يَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَعْلَمُ الْآخَرُ، فَإِذَا عَلِمَا وَعَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ فَعَلَى الزَّوْجِ الْأَلْفَانِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْلَمَا وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ فَالرِّوَايَةُ لَهَا الْأَلْفَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
اُنْظُرْهُ فِيهِ (وَإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ فَأَلْفٌ) . ابْنُ شَاسٍ: الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَعْلَمَا جَمِيعًا وَيَعْلَمَ الزَّوْجُ بِعِلْمِ الْمَرْأَةِ وَلَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِعِلْمِهِ فَيَكُونُ لَهَا هَاهُنَا أَلْفٌ لِأَنَّهَا عَلَى ذَلِكَ دَخَلَتْ وَعَلَيْهِ دَخَلَ الزَّوْجُ أَيْضًا (وَبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ) . ابْنُ شَاسٍ: الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ أَنْ يَعْلَمَا جَمِيعًا وَتَعْلَمَ الزَّوْجَةُ بِعِلْمِ الزَّوْجِ وَلَمْ يَعْلَمْ هُوَ بِعِلْمِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ هَاهُنَا أَلْفَانِ لِأَنَّهُمَا عَلَى ذَلِكَ دَخَلَا (وَلَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ فَوَّضَتْ لَهُ وَلِيَّتُهُ فِي إنْكَاحِهَا كُفُؤًا فَزَوَّجَهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا مَا هُوَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَلْزَمُهَا اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ تَرْضَى.
ابْنُ شَاسٍ: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ فِي الِابْنِ هُوَ خِلَافُ نَقْلِ الْمُتَيْطِيِّ، وَقَوْلُهُ فِي الْبِنْتِ تَلَقَّاهُ الشَّيْخُ بِالْقَبُولِ (وَعَمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَسَرَّا مَهْرًا وَأَعْلَنَا غَيْرَهُ أَخَذَا بِالسِّرِّ إنْ أَشْهَدُوا عَلَيْهِ عُدُولًا.
أَبُو حَفْصٍ: هَذَا إذَا أَعْلَمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا يُعْلِنَانِ أَكْثَرَ (وَحَلَّفَتْهُ إنْ ادَّعَتْ الرُّجُوعَ عَنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمُعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا تَوَاطَأَ أَوْلِيَاءُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى ذِكْرِ أَلْفَيْنِ فِي الْعَقْدِ ظَاهِرًا وَعَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَلْفٍ بَاطِنًا فَالْوَاجِبُ