الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا لِمَالِكٍ: مَنْ قَالَ أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبِلَتْهَا هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعْطِهَا. ابْنُ يُونُسَ: أَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَعْنِي إذَا خَالَعَ وَأَعْطَى أَنَّهُ غَيْرُ بَائِنٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْتَلِعُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهَا فَتَلْزَمُهُ بِذَلِكَ سُنَّةُ الْخُلْعِ، وَإِذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا فَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَهُوَ رَجُلٌ طَلَّقَ وَأَعْطَى. ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ جَرَى ذَلِكَ بَيْنَهُمَا بِمَعْنَى الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ وَإِنْ لَمْ يَقُولَاهُ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: كَمَنْ خَالَعَ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجْرِ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الرَّجْعَةُ. ابْنُ يُونُسَ: كَمَنْ طَلَّقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ. عِيَاضٌ: رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى غَيْرُ مُخَالِفَةٍ لِلْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ صَالَحَ وَأَعْطَى أَوْ خَالَعَ أَنَّهَا بَائِنٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: مُبَارَأَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ اتَّفَقَا عَلَيْهَا. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ.
[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]
(وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ) ابْنُ شَاسٍ: أَرْكَانُ الْخُلْعِ أَرْبَعَةٌ: الْعَاقِدَانِ وَالْعِوَضَانِ الْأَوَّلُ الْمُوجِبُ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا مُكَلَّفًا.
ابْنُ فُتُوحٍ: وَيَجُوزُ لِلْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالسُّلْطَانِ وَخَلِيفَتِهِ الْمُبَارَأَةُ عَنْ الصَّغِيرِ بِشَيْءٍ يُسْقِطُ عَنْهُ أَوْ يُؤْخَذُ لَهُ لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ الصَّغِيرِ (وَلَوْ سَفِيهًا) ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ فِي وِلَايَةٍ وَهُوَ بَالِغٌ فَخُلْعُهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ وَصِيِّهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ وَيَلْزَمُهُ إذَا أَوْقَعَهُ، وَلَا يَجُوزُ خُلْعُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْ سَفِيهِهِ الْبَالِغِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَدَلِيلُ نِكَاحِهَا، وَالثَّانِي قَوْلُهُ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ.
وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَوَّلَ الْمَشْهُورَ وَعَكَسَهُ ابْنُ فَتْحُونَ وَبِأَمْرِهِ جَائِزٌ مَاضٍ، وَقَوْلُ
ابْنِ شَاسٍ اخْتَلَفَ فِي صِحَّةِ خُلْعِ السَّفِيهِ لَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: وَعَلَى صِحَّتِهِ لَا يَبْرَأُ الْمُخْتَلِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ بَلْ إلَى الْوَلِيِّ (وَوَلِيُّ صَغِيرٍ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ فَتْحُونَ: لِلْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالسُّلْطَانِ وَخَلِيفَتِهِ الْمُبَارَأَةُ عَنْ الصَّغِيرِ وَكَذَا السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ الصَّغِيرِ (لَا أَبَ سَفِيهٍ وَسَيِّدُ بَالِغٍ) ابْنُ يُونُسَ: إذَا
زَوَّجَ الْوَصِيُّ يَتِيمَهُ وَهُوَ بَالِغٌ سَفِيهٌ بِأَمْرِهِ أَوْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْبَالِغَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ أَوْ يَتِيمَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ بَلَغَ سَفِيهًا لَمْ تَجُزْ الْمُبَارَأَةُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يُكْرَهُونَ عَلَى الطَّلَاقِ (وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ وَوَرِثَتْهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: خُلْعُ الْمَرِيضِ تَامٌّ وَوَرَثَتُهُ إنْ مَاتَ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ:
وَتَرِثُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَعْطَتْهُ (دُونَهَا) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَلَكَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ بَائِنًا أَوْ خَالَعَهَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَرَضِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ وَهِيَ تَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلٍ يُطَلِّقُ مَتَى شَاءَ فَلَمْ يُطَلِّقْ حَتَّى مَرِضَ الزَّوْجُ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَتَرِثُهُ كَمَا تَرِثُهُ الْمُفْتَدِيَةُ فِي مَرَضِهِ. (كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ مَلَكَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ وَتَرِثُهُ هِيَ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ (وَمُوَلًّى مِنْهَا) جَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْإِيلَاءَ وَاللِّعَانَ مِثْلَ
الْمُخَيَّرَةِ قَالَ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ (وَمُلَاعَنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِعَانُهُ إيَّاهَا فِي مَرَضِهِ كَطَلَاقِهِ (أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا الزَّوْجُ فِي صِحَّتِهِ إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَدَخَلَتْهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَعَلَ ابْنُ شَاسٍ الْمَلَاعِنَ فِي الْمَرَضِ مِنْ هَذَا بَعِيدٌ (أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ) مُحَمَّدٌ: لَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَعَتَقَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَرِثَتْهُ. الْبَاجِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ (أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا وَإِنْ فِي عِصْمَةٍ وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِصِحَّةِ بَيِّنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِمُطَلَّقَةٍ فِي الْمَرَضِ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَزْوَاجًا لِأَنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرْفَعُ إرْثَهَا إيَّاهُ نِكَاحُهَا غَيْرَهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ، وَلَوْ طَلَّقَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَرَضِهِ وَرِثَتْ الْجَمِيعَ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجًا لِغَيْرِهِمْ، وَصِحَّتُهُ
بَعْدَهُ تُصَيِّرُهُ كَطَلَاقٍ صَحِيحٍ (وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا لَمْ تَرِثْ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ وَاحِدَةً يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَأَرْدَفَهَا طَلْقَةً أَوْ أَبَتَّهَا لَمْ تَرِثْهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ فِي الطَّلَاقِ الثَّانِي لَيْسَ بِفَارٍّ إلَّا أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا فِي مَرَضِهِ الثَّانِي فَتَرِثُهُ إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لِأَنَّهُ بِارْتِجَاعِهَا صَارَتْ كَسَائِرِ أَزْوَاجِهِ وَصَارَ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي فَارًّا مِنْ الْمِيرَاثِ (وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ وَالْعِدَّةُ مِنْ الْإِقْرَارِ) ابْنُ شَاسٍ: الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ كَالْإِنْشَاءِ إلَّا أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ.
اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ (وَلَوْ شَهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقِهِ فَكَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ) الْبَاجِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ مَاتَ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ فِي صِحَّتِهِ وَرِثَتْهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ يَوْمَ
الْحُكْمِ (وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلَا حَدَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ فِي سَفَرِهِ ثَلَاثًا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَتَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ وَهُوَ يُنْكِرُ طَلَاقَهَا وَيُقِرُّ
بِالْوَطْءِ فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ مُحْرِزٍ: ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ الْيَوْمِ (وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَلَا نِكَاحَ لَهَا إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَيَكُونَ كَمَنْ نَكَحَ فِي الْمَرَضِ وَبَنَى فِيهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: يُفْسَخُ وَلَوْ بَنَى قَبْلَ. وَإِنَّمَا فُسِخَ وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهَا ثَابِتًا بِطَلَاقِهَا فِي الْمَرَضِ لِلْغَرَرِ فِي الْمَهْرِ بِحَيْثُ لَوْ تَحَمَّلَ بِالْمَهْرِ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يُفْسَخْ لِثُبُوتِ الْمَهْرِ فِي مَالِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْإِرْثُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ جَوَازِ خُلْعِ الْمَرِيضَةِ (وَهَلْ يُرَدُّ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِجَمِيعِ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى لَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ، وَأَمَّا عَلَى مِثْلِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَأَقَلَّ فَجَائِزٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ. عِيَاضٌ: فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا أَوْ
خِلَافًا قَوْلَا الْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَيُوقَفُ الْمَالُ حَتَّى تَصِحَّ أَوْ تَمُوتَ.
(وَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُسَمَّاهُ لَمْ يَلْزَمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: التَّوْكِيلُ عَلَى الْخُلْعِ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ لَا كَالنِّكَاحِ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الزَّوْجَةِ امْرَأَةً. ابْنُ شَاسٍ: وَلَوْ قَالَ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَنَقَصَ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَلَوْ قَالَتْهُ فَزَادَ وَقَعَ وَغَرِمَ الزِّيَادَةَ (أَوْ أَطْلَقَ لَهُ أَوْ لَهَا حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا وَكِيلُ الزَّوْجِ فَإِنْ قَالَ لَهُ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَنَقَصَ بَطَلَ الْخُلْعُ
وَلَمْ يَقَعُ طَلَاقٌ، وَلَوْ قَالَ مُطْلَقًا فَخَالَعَهَا فَنَقَصَ عَنْ خُلْعِ الْمِثْلِ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: بِيَمِينِهِ أَوْ لَهَا. (وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ) ابْنُ شَاسٍ: وَأَمَّا وَكِيلُهَا بِالِاخْتِلَاعِ
بِمِائَةٍ فَإِنْ زَادَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَتْ الْمِائَةُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَكِيلِ.
(وَرُدَّ الْمَالُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ أَقَامَتْ مَنْ صَالَحَتْ زَوْجَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا وَإِعْطَاءِ مَالِ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ صَالَحَتْ عَنْ ضَرُورَةِ حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ مَا أَعْطَتْ وَرَضَاعَ وَلَدِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: جَازَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ النِّسَاءُ.
لِأَنَّهُ قَالَ: وَالطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ بِغَيْرِ شَهَادَتِهِنَّ وَإِنْ شَهِدَ بِالضَّرَرِ شَاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ رَدَّ لَهَا مَالَهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَيَجُوزُ فِيهِ شَاهِدَانِ عَلَى السَّمَاعِ دُونَ يَمِينٍ. (أَوْ بِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ) ابْنُ سَلْمُونَ: وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالشَّاهِدِ الْعَدْلِ وَالْيَمِينِ فَتَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهَا وَيَصْرِفُ عَنْهَا مَا أَسْقَطَتْهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِي مَالٍ، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى الْقَطْعِ وَشَهِدَ آخَرُ مَعَهُ عَلَى السَّمَاعِ نَفَذَ ذَلِكَ أَيْضًا اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَحْلِفُ مَعَ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ (وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَدْعَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ ادَّعَتْ أَنَّ الْخُلْعَ وَقَعَ عَنْ إضْرَارٍ بِهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ وَأَسْقَطَتْهُ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، وَإِنْ وَقَعَ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ دُونَ إكْرَاهٍ وَلَا ضَرَرٍ وَإِنَّهَا أَسْقَطَتْ الْبَيِّنَةَ الْمُسْتَرْعَاةَ وَغَيْرَهَا فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ إذَا ثَبَتَ الضَّرَرُ (وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا لَا رَجْعِيَّةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ أَبَتَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يَنْكَشِفَ أَنَّ بِالزَّوْجِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا فَالْخُلْعُ مَاضٍ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا، وَانْظُرْ مِمَّا يُرَدُّ بِهِ الْمَالُ وَيَنْفُذُ الطَّلَاقُ
إنْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ.
قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: الْخُلْعُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ أَوْقَعَ ثَلَاثًا عَلَى الْخُلْعِ نَفَذَ الطَّلَاقُ وَسَقَطَ الْخُلْعُ، وَلَمْ يَعْزُ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا لِأَحَدٍ قَبْلَهُ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَبِالْعَكْسِ " (أَوْ بِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أَمْرٍ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ نَفَذَ الْخُلْعُ وَرَجَعَتْ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنْ بَانَ كَوْنُ نِكَاحِ مَنْ اخْتَلَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَوْ بِغَرَرٍ تَمَّ لِلزَّوْجِ مَا أَخَذَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِهِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ تَابِعًا لِلُّزُومِ الطَّلَاقِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ لِعَيْبٍ خِيَارٌ بِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا "(أَوْ قَالَ إنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ أَنْ لَا يُخَالِعَهَا فَخَالَعَهَا فَالْخُلْعُ مَاضٍ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا (لَا إنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا وَلَزِمَتْهُ طَلْقَتَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ صَالَحْتُك فَصَالَحَهَا حَنِثَ بِطَلْقَةِ الْيَمِينِ ثُمَّ وَقَعَتْ عَلَيْهِ طَلْقَةُ الصُّلْحِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ فَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا. وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَاحِدَةً لَا صَالَحَهَا لَا يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ حَلَفَ بِالْبَتَّةِ رَدَّ لَهَا ذَلِكَ (وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْوَلَدِ وَرَضَاعَهُ مَا دَامَ فِي الْحَوْلَيْنِ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ مَاتَتْ كَانَ الرَّضَاعُ وَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهَا، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ إنْ مَاتَتْ كَانَتْ النَّفَقَةُ فِي مَالِهَا.
(فَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ خَالَعَهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَهَا نَفَقَتُهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ حِينَ الْخُلْعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إسْقَاطَهَا. وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِلْوَلَدِ إذَا وَلَدَتْ فَرَوَى مُحَمَّدٌ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا لَمْ تَذْكُرْهُ.
اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقَّانِ خَالَعَتْ عَلَى أَنْ أَسْقَطَتْ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُسْقِطْ الْآخَرَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إذَا بَارَأَهَا عَلَى أَنْ لَا تَطْلُبَهُ بِشَيْءٍ فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا طَائِعًا أَوْ كَارِهًا. ابْنُ رُشْدٍ: رَأَى فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ تَسْقُطُ تَبَعًا لِمَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ رَضَاعِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَكْرَى دَارًا مُشَاهَرَةً فَدَفَعَ كِرَاءَ شَهْرٍ فَذَلِكَ بَرَاءَةٌ لِلدَّافِعِ مِمَّا قَبْلَ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يُخَالِعْهَا فَدَفَعَ إلَيْهَا نَفَقَةَ
الرَّضَاعِ لَكَانَ ذَلِكَ بَرَاءَةً لَهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كَانَ مَالِكٌ لَا يُجْبَرُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ عَلَى فَطِيمٍ وَلَا رَضِيعٍ بَعْدَ الْفِطَامِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ. هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَرَطَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ أَمَدًا سَمَّيَاهُ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ نَفَقَةَ نَفْسِهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ الْخُلْعَ وَلَزِمَهَا نَفَقَةُ الْوَلَدِ فِي الْحَوْلَيْنِ فَقَطْ، وَلَا يَلْزَمُهَا مَا أَنَافَ عَلَى الْحَوْلَيْنِ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَلَا مَا اشْتَرَطَهُ الزَّوْجُ مِنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ.
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: يَلْزَمُهَا نَفَقَةُ الزَّوْجِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ كَالْخُلْعِ بِالْغَرَرِ وَقَالَهُ سَحْنُونَ: ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ أَصْوَبُ. ابْنُ سَلْمُونَ: وَبِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ وَالْقَضَاءُ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَبِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ الْقَضَاءُ عِنْدَنَا، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ لُبَابَةَ لَا يَرَى كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا رِوَايَتَهُ.
اُنْظُرْ عَلَى هَذَا الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَالْقَضَاءُ إذَا مَاتَتْ هَلْ تَكُونُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهَا، وَانْظُرْ أَيْضًا إنْ مَاتَ الْأَبُ مَلِيًّا أَوْ حَدَثَ لِلْوَلَدِ مَالٌ، وَانْظُرْ إنْ كَانَ فِي الْوَثِيقَةِ إلَى أَنْ تُنْكَحَ الْأُنْثَى وَيَبْلُغَ الذَّكَرُ. وَمُقْتَضَى مَا لِلْمُتَيْطِيِّ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ، هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ إلَى أَنْ تَسْقُطَ النَّفَقَةُ عَنْ الْأَبِ شَرْعًا. وَانْظُرْ أَيْضًا عَلَى هَذَا إذَا مَاتَ الْأَبُ مُعْدِمًا صَعُبَ تَحَمُّلُ عَهْدِ هَذَا مَعَ مُعَارَضَةِ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي اخْتَصَرَ عَلَيْهِ خَلِيلٌ. وَانْظُرْ إذَا رَاجَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ هَذِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَسْقُطُ عَنْهَا مَا تَحَمَّلَتْ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهَا إنْ طَلَّقَهَا إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ التَّحَمُّلَ.
وَانْظُرْ إذَا تَزَوَّجَتْ وَجَعَلَ لَهَا هَذَا الزَّوْجُ الْوَلَدَ فِي الْمَهْرِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ (وَزَائِدٌ شُرِطَ) قَالَ مَالِكٌ: إنْ خَالَعَتْهُ عَلَى شَرْطٍ أَنْ لَا يَنْكِحَ غَيْرَهَا، فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ وَالْخُلْعُ لَازِمٌ وَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا إنْ نَكَحَ غَيْرَهَا (كَمَوْتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا (وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا) أَمَّا إنْ مَاتَتْ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرَّضَاعَ وَالنَّفَقَةَ فِي مَالِهَا، وَأَمَّا إنْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا فَقَالَ: الْمُتَيْطِيُّ: إنْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا دُونَ السَّنَتَيْنِ اسْتَرْضَعَتْهُ مِنْ مَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَدِيمَةً اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا وَتَبِعَهَا.
وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ عَدَمَ اتِّبَاعِهِ. وَأَمَّا إنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُمَا وَلَا تُعْذَرُ إنْ قَالَتْ لَا طَاقَةَ لِي بِهِمَا. ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ مَاتَ الْمَوْلُودُ فَلَا شَيْءَ لِلْأَبِ عَلَى الزَّوْجَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْتِزَامِهَا إبْرَاءُ الْأَبِ مِنْ مُؤْنَتِهِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَكَذَلِكَ إنْ ارْتَجَعَهَا فَإِنَّهَا يَسْقُطُ عَنْهَا مَا تَحَمَّلَتْهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَتَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهَا إنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً إلَّا أَنْ تَتَحَمَّلَهَا وَإِنْ عَدِمَتْ الْأُمُّ فِي خِلَالِ الْمُدَّةِ عَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ فَإِذَا أَيْسَرَتْ اتَّبَعَهَا بِمَا أَنْفَقَ عَلَى ابْنِهِ مُدَّةَ عَدَمِهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْقَضَاءُ.
وَدَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ التَّزْوِيجِ حَتَّى تَتِمَّ مُدَّةُ الرَّضَاعِ. وَانْظُرْ إذَا أَشْهَدَتْ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ أَنَّهَا مَوْفُورَةُ الْحَالِ وَأَنَّهَا مَتَى أَثْبَتَتْ أَنَّهَا عَدِيمَةٌ فَذَلِكَ بَاطِلٌ ثُمَّ أَثْبَتَتْ الْعَدَمَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا تَنْتَفِعُ بِمَا شَهِدَ