الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْعِتْقُ، مُوسِرَةً كَانَتْ أَوْ مُعْسِرَةً، لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَ الْعِتْقِ وَقَدْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَتَرْكُهُ ذَلِكَ رِضًا، وَلَوْ قَامَ حِينَئِذٍ رَدَّهُ إنْ شَاءَ إنْ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَلَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ نِصْفُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا نِصْفُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا وَلَا مَالَ لَهَا غَيْرَهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ عَلَيْهَا جَمِيعُهُ، وَكَذَلِكَ مَا رُدَّ مِنْ عِتْقِ مُفْلِسٍ ثُمَّ أَيْسَرَ وَهُوَ بِيَدِهِ قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّوْجَةِ يُعْتَقُ عَلَيْهَا: فَلَا أَدْرِي هَلْ رَأَى أَنْ يُقْضَى عَلَيْهَا أَمْ لَا. وَاَلَّذِي أَرَى أَنْ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا وَلَا يَنْبَغِي لَهَا مِلْكُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: فِي سُقُوطِ عِتْقِهَا إيَّاهُ وَالْقَضَاءِ بِهِ عَلَيْهَا ثَالِثُهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ تُؤْمَرُ بِهِ وَلَا تُجْبَرُ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ]
ِ (وَتُشْطَرُ وَمَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ وَهَدِيَّةٌ اُشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ وَلَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ يُوجِبُ تَشْطِيرَ الصَّدَاقِ الثَّابِتِ بِتَسْمِيَةٍ مَقْرُونَةٍ بِالْعَقْدِ أَوْ بِفَرْضٍ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ. ثُمَّ فِي مَعْنَى التَّشْطِيرِ كُلُّ مَا نَحَلَهُ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لِأَبِيهَا أَوْ لِوَصِيِّهَا فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ لِأَجْلِهِ إذْ هُوَ لِلزَّوْجَةِ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ مِمَّنْ جَعَلَ لَهُ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ بِمَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ زَادَهَا فِيهِ طَوْعًا فَلَمْ تَقْبِضْ حَتَّى مَاتَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُ مَا زَادَ فِي الطَّلَاقِ وَسَقَطَ كُلُّهُ بِالْمَوْتِ (وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَهَا بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ فَضَاعَ بِيَدِهِ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ فَيَكُونُ مِنْهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَاللَّخْمِيُّ ضَمَانُهُ مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ هَلَكَ يَدُ الزَّوْجِ قَبْلَ قَبْضِهَا إيَّاهَا فَلَهُ الْبِنَاءُ بِهَا وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ وَضَمَانُهُ " (وَتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ وَهَلْ
مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ إنْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا كَمَهْرِهَا وَلَوْ لَمْ يَصْلُحْ لَجَازَهَا.
قَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: هَذَا إنْ كَانَ شِرَاؤُهَا ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ عَلَى قَصْدِ التَّخْفِيفِ. وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ قَصْدَهَا الشِّرَاءُ مِنْهُ كَغَيْرِهِ لِلرَّغْبَةِ فِي الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ (وَمَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَتْ مِنْهُ بِهَا دَارِهِ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ مَا لَا يَصْلُحُ لِجِهَازِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّمَا لَهُ نِصْفُ ذَلِكَ نَمَا أَوْ نَقَصَ.
وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَصْدَقَهَا إيَّاهَا وَلَوْ اشْتَرَتْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهَا إذَا طَلَّقَهَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَانَ ضَمَانُ ذَلِكَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَتْ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ مِمَّا يُصْلِحُهَا فِي جِهَازِهَا مِثْلَ خَادِمٍ وَعِطْرٍ وَفُرُشٍ وَأَسِرَّةٍ وَسَانِدٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إذَا طَلَّقَ إلَّا نِصْفُ ذَلِكَ (وَسَقَطَ الْمَزِيدُ بِالْمَوْتِ فَقَطْ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا وَسَقَطَ كُلُّهُ فِي الْمَوْتِ.
(وَفِي تَشْطِيرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إلَّا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا لَا إنْ فَسَخَ بَعْدَهُ رِوَايَتَانِ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ أَهْدَى
لِمَنْ أَمْلَكَ بِهَا هَدِيَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ قَبْلَ بِنَائِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ أَدْرَكَهَا بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ لِفَسَادِهِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ لَمْ تَفِ أَوْ بِمَا وَجَدَ مِنْهَا. أَصْبَغُ: فَإِنْ بَنَى فِي النِّكَاحِ الْمَفْسُوخِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ أَدْرَكَهَا قَائِمَةً لِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي أَعْطَى عَلَيْهِ تَمَّ لَهُ بِبِنَائِهِ. ابْنُ سَلْمُونَ: مَا أَرْسَلَهُ الزَّوْجُ إلَى زَوْجِهِ مِنْ حُلِيٍّ وَثِيَابٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ مَا أَدْرَكَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرْسَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ. وَيُسَمَّى ذَلِكَ عَارِيَّةٌ. فَهِيَ عَلَى مَا سَمَّى.
وَأَمَّا إنْ سَكَتَ حِينَ أَرْسَلَهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَشْهَدَ بِهَا سِرًّا حِينَ أَرْسَلَهَا فَهُوَ عَلَى مَا أَشْهَدَ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا. رَاجِعْهُ فِيهِ وَانْظُرْ هُنَاكَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَهْدَى لِيُثَابَ (وَفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدَى عُرْفًا قَوْلَانِ) اُنْظُرْ لَوْ قَالَ هُنَا رِوَايَتَانِ وَفِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ قَوْلَانِ لَكَانَ أَبْيَنَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا جَرَى الْعُرْفُ بِهِ فِي الْهَدَايَا الَّتِي يَتَهَادَاهَا الْأَزْوَاجُ عِنْدَ الْأَعْرَاسِ، فَمَرَّةً رَأَى الْقَضَاءَ بِهَا لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ إلَّا أَنَّهُ أَبْطَلَهَا فِي الْمَوْتِ، وَمَرَّةً لَمْ يَرَ الْقَضَاءَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلَيْهِ إلَى ابْنِ رُشْدٍ.
قِيلَ: الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ الْوَلِيمَةُ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّ الْوَلِيمَةَ مَنْدُوبَةٌ. وَقَدْ قَالَ فِي هَدِيَّةِ الْعُرْسِ: إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ فِيهَا السُّلْطَانُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ السُّلْطَانُ فِي الْوَلِيمَةِ فَيُنْهَى عَنْهَا. اُنْظُرْ فِي ابْنِ سَلْمُونَ حُكْمَ هَدِيَّةِ الْأَمْلَاكِ (وَصَحَّحَ الْقَضَاءَ بِالْوَلِيمَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْوَلِيمَةَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لَا وَاجِبَةٌ وَلَا يُقْضَى بِهَا. ابْنُ سَهْلٍ: الصَّوَابُ الْقَضَاءُ بِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ لِإِشْهَارِ النِّكَاحِ وَإِشْهَارُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ (دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ) ابْنُ سَهْلٍ: وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ عَلَى الْجِلْوَةِ وَلَا بِأُجْرَةِ ضَارِبَةِ دُفٍّ وَلَا كَبَرٍ انْتَهَى. اُنْظُرْ ثَمَنَ الرِّقِّ وَأُجْرَةَ الْكَاتِبِ.
قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: ذَلِكَ عَلَى الَّذِي يَتَوَثَّقُ لِنَفْسِهِ (وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَهَا عَلَى حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ مَا اغْتَلَّتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَانَ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ الزَّوْجِ وَلِلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْحَائِطُ
قَدْرَ سَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تَلِدُ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْ عِنْدَهَا أَوْ كَسَبَتْ مَالًا أَوْ اغْتَلَّتْ غَلَّةً أَوْ وُهِبَ لَهَا أَوْ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ إنْ طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ مَا اغْتَلَّ أَوْ تَنَاسَلَ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ أَثْمَرَ مِنْ شَجَرٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَهُمَا. وَمَنْ اسْتَهْلَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ضَمِنَ حِصَّةَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُقْضَى لِمَنْ أَنْفَقَ مِنْهُمَا بِنَفَقَتِهِ الَّتِي أَنْفَقَ فِيهِ فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ مَا أَنْفَقَ (وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ قَوْلَانِ) اللَّخْمِيِّ: يَخْتَلِفُ إنْ أَنْفَقَتْ عَلَى صَغِيرٍ لَا غَلَّةَ لَهُ أَوْ دَابَّةٍ لَا تُرْكَبُ أَوْ شَجَرٍ لَا يُطْعَمُ وَانْتَقَلَ كُلُّ ذَلِكَ بِنَفَقَتِهَا وَلَمْ تَأْخُذْ غَلَّةً، هَلْ لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ وَيَدْفَعُ النَّفَقَةَ أَوْ يَكُونُ فَوْتًا؟ وَلَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فِي صَنْعَةٍ تَعَلَّمَاهَا فَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِهَا رِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ.
(وَعَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْحُرَّةِ بِنَقْدِهَا الْعَيْنَ. الْمُتَيْطِيُّ: وَيَشْتَرِي مِنْهُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ عُرْفًا مِنْ فُرُشٍ وَوَسَائِدَ وَثِيَابٍ وَطِيبٍ وَخَادِمٍ إنْ اتَّسَعَ لَهَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَمَا أَجَّلَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا حَقَّ لِلزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِغُرَمَائِهَا أَخْذُهُ فِي دُيُونِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بَاعُوهُ، وَأَمَّا مَا أَجَّلَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَكَالنَّقْدِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ (وَقُضِيَ لَهُ إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ) قَدْ تَقَدَّمَ مُؤَجَّلُ مَا حَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَالٌّ. الْمُتَيْطِيُّ: لَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِالْكَالِئِ إنْ قَبَضَتْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنْ تَأَخَّرَ الْبِنَاءُ عَنْ حُلُولِهِ وَقَبَضَتْهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ، فَإِنْ أَبَتْ قَبْضَهُ حِينَ حَلَّ خَوْفُ التَّجْهِيزِ بِهِ فَلِلزَّوْجِ جَبْرُهَا عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ لِنَفْسِهِ كِسْوَةً تُخْرِجُهَا لَهُ الزَّوْجَةُ فِي الشُّوَارِ لِلِبَاسِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الصَّدَاقِ زِيَادَةٌ عَلَى قِيمَةِ مِقْدَارِ
أَقَلَّ الصَّدَاقِ فَأَكْثَرَ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْكِسْوَةُ عَطِيَّةً لِلزَّوْجِ تَثْبُتُ لَهُ بِثُبُوتِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ وَتَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْتِزَامُ ذَلِكَ وَأَخْرَجَتْ لَهُ ذَلِكَ فِي شُوَارِهَا كَالْغِفَارَةِ وَالْقَمِيصِ وَغَيْرِهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا جَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّزْيِينِ لَا عَلَى الْعَطِيَّةِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ عُرْفٌ عَمِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيُّهَا فِيمَا يَدَّعِيَانِهِ مِنْ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ (وَلَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَتَقْضِي دِينًا إلَّا الْمُحْتَاجَةَ وَكَالدِّينَارِ) .
سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْمَرْأَةِ الْمُحْتَاجَةِ الْأَكْلُ مِنْ صَدَاقِهَا بِالْمَعْرُوفِ. ابْنُ رُشْدٍ: أَبَاحَهُ لَهَا مَعَ أَنَّ مَذْهَبَهُ وُجُوبُ تَجْهِيزِهَا بِهِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَقْضِيَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهَا مِنْ نَقْدِهَا إلَّا التَّافِهَ الْيَسِيرَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: كَالدِّينَارِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَرَوَى مُحَمَّدٌ كَالثَّلَاثَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا عَلَى قِلَّةِ الْمَهْرِ وَكَثْرَتِهِ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَحَالٍّ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذُهُ (وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ) . ابْنُ رُشْدٍ: إنْ تُوُفِّيَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَبَى الْأَبُ أَنْ يَبْرُزَ لَهَا مِنْ مَالِهِ مَا يَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهَا عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا إلَى مِثْلِهِ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنْ؛ لَا يَكُونَ جِهَازُهَا إلَّا نَقْدَهَا (عَلَى الْمَقُولِ وَلِأَبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا لِلتَّجْهِيزِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ كَانَ النَّقْدُ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا أَوْ كَتَّانًا فَنَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلتَّجْهِيزِ بِهِ وَاخْتَارَ هُوَ. أَعْنِي الْمُتَيْطِيَّ. خِلَافَ هَذَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِأَبِي بَكْرٍ التَّصَرُّفُ فِي نَقْدِهَا كَتَصَرُّفِ مَالِكَةِ أَمْرِهَا (وَفِي بَيْعِهِ الْأَصْلَ قَوْلَانِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ سَاقَ الزَّوْجُ أُصُولًا فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ.
وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ وَاللَّخْمِيُّ: إنْ أَصْدَقهَا عَقَارًا لَمْ يَلْزَمْهَا التَّجْهِيزُ بِهِ (وَقُبِلَ دَعْوَى الْأَبِ فَقَطْ فِي إعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ وَإِنْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ لَا إنْ بَعُدَ) . الْمُتَيْطِيُّ: إنْ شَوَّرَهَا بِالثِّيَابِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِبَةٍ وَلَا عَارِيَّةٍ ثُمَّ قَامَ الْأَبُ يُرِيدُ اسْتِرْجَاعَهَا مِنْ يَدِهَا وَقَبْضَهَا لِنَفْسِهِ مِنْهَا وَادَّعَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ مِنْهُ لَهَا، فَإِنْ كَانَ قِيَامُهُ عَلَى قُرْبٍ مِنْ تَارِيخِ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَانَ مَا ادَّعَاهُ مَعْرُوفًا لِلْأَبِ أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ، لَهُ، أَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ الِابْنَةُ أَوْ لَمْ تُقِرَّ، مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَلَيْسَ الْعَامُ بِطُولٍ وَقَالَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ قَالَ: وَيَكُونُ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ عَلَى الِابْنَةِ فِي تَفْوِيتِ مَا فَوَّتَتْهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ امْتَهَنَهُ الزَّوْجُ مَعَهَا ضَمَانٌ لِتَمْلِيكِ الْأَبِ ذَلِكَ لَهَا. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إنْ قَامَ بَعْدَ
الْعَامِ لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ قَامَ قَبْلَ الْعَامِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ دُونَ يَمِينٍ.
وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ: الْأَبُ مُصَدَّقٌ وَلَفْظُ التَّصْدِيقِ عِنْدَ الشُّيُوخِ إذَا وَقَعَ مُبْهَمًا يَقْتَضِي نَفْيَ الْيَمِينِ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْقَوْلَ إذَا كَانَ قَوْلَ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ مَعَ يَمِينِهِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ الْمُتَيْطِيُّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إبْرَاهِيمَ: ادِّعَاءُ الْأَبِ لِمَا فِي يَدِ ابْنَتِهِ مِنْ الْأُمُورِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي إنَّمَا فِيهَا الِاتِّبَاعُ لِسَلَفِنَا رحمهم الله، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ عَنْهَا مَا بِيَدِهَا إلَّا بِمَا تُوجِبُهُ السُّنَّةُ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ لَا سِيَّمَا إخْرَاجُ مَا فِي يَدِ الْبِكْرِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ عَسِيرٌ لَا يُخْرِجُهُ غَيْرُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَاطِعَةٍ.
اُنْظُرْ نَوَازِلَ الْبُرْزُلِيِّ (وَلَمْ يُشْهِدْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَبَ مُصَدَّقٌ إذَا أَشْهَدَ عَلَى الْعَارِيَّةِ وَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ إذَا كَانَ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ. الْمُتَيْطِيُّ: فَإِنْ أَتْلَفَتْهُ ابْنَتُهُ وَقَدْ أَشْهَدَ بِالْعَارِيَّةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِتْلَافُ فِي حَالِ سَفَهِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ رُشْدِهَا ضَمِنَتْهُ (فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا) . الْمُتَيْطِيُّ: فَإِنْ كَانَ قِيَامُ الْأَبِ عَلَى بُعْدٍ كَانَ لِلزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مَقَالٌ وَلَا يَنْفَعُ الْأَبَ إقْرَارُ الِابْنَةِ لَهُ بِذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ الزَّوْجُ لِطُولِ حِيَازَتِهَا لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ خَرَجَتْ
مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهَا فَيَلْزَمُهَا الْإِقْرَارُ فِي قَدْرِ ثُلُثِ مَالِهَا وَلِلزَّوْجِ مَقَالٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (وَاخْتَصَّتْ بِهِ إنْ أَوْرَدَهُ بَيْتَهَا أَوْ أَشْهَدَ لَهَا) . الْمُتَيْطِيُّ: مَا زَادَهُ الْأَبُ مِنْ شُورَةٍ عَلَى حَقِّهَا إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ نِحْلَةٌ لَهَا صَحَّ لَهَا إنْ كَانَ فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا، وَإِنْ بَيَّنَ كَوْنَهُ هِبَةً لَهَا تَمَّ حَوْزُهَا بِالْإِيرَادِ الْمَوْصُوفِ (أَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ لَهَا وَوَضَعَهُ عِنْدَ كَأُمِّهَا) فِي أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْ أَشْهَدَ بِهِبَةِ مَا فِي تَابُوتِ بَيْتِهِ مُغْلَقًا لِابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ؛ وَوُجِدَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ حُلِيٌّ وَثِيَابٌ هِبَتُهُ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ مِفْتَاحَهُ لِلْبِنْتِ وَتُعَايِنُهُ مَقْفُولًا، وَسُئِلَ ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ تَتَّخِذُ الشُّورَةَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا بِصَنْعَةِ يَدِهَا أَوْ يَدِ أُمِّهَا أَوْ يَشْتَرِي لَهَا ذَلِكَ أَبُوهَا ثُمَّ يَمُوتُ الْأَبُ فَيُرِيدُ وَرَثَتُهُ الدُّخُولَ مَعَ الِابْنَةِ فِيهَا فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ سَمَّاهُ الْأَبُ لَهَا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ شُورَةٌ لِابْنَتِهِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْوَرَثَةَ يُقِرُّونَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِابْنَتِهِ مُسَمًّى وَمَنْسُوبًا إلَيْهَا أَنَّهُ شُورَةٌ لَهَا فَلَا دُخُولَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ، وَجَوَّزَ مِثْلَ هَذَا أَنْ يَكُونَ بِيَدِ الِابْنَةِ أَوْ الْأُمِّ لَا يُسْتَطَاعُ حَوْزُهُ إلَّا بِهَذَا، لِأَنَّهَا لَوْ ذَهَبَتْ كُلُّ مَا عَمِلَتْ شَيْئًا أَوْ اتَّخَذَتْهُ أَوْ عَمِلَتْهُ لَهَا أُمُّهَا أَوْ كَسَبَهُ لَهَا أَبُوهَا كُلِّفَ أَبُوهَا أَنْ يُبْرِزَ ذَلِكَ وَيَشْهَدَ لَهَا بِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْتَفَادُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ عَلَى أَنْوَاعٍ شَتَّى.
وَانْظُرْ مَنْ كَسَا أُمَّ وَلَدِهِ وَحَلَّاهَا أَوْ وَهَبَهَا وَكَذَلِكَ زَوْجَتُهُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَقَبْلَ بَابِ اللِّعَانِ مِنْ ابْنِ عَاتٍ.
(وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا يُشْرَطُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الزَّوْجِ بِالْقَبُولِ. اللَّخْمِيِّ: هِبَةُ الْمَرْأَةِ مَهْرُهَا لِزَوْجِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ جَائِزَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ} [النساء: 4] الْآيَةُ. وَيُؤْمَرُ الزَّوْجُ إنْ
وَهَبَتْهُ إيَّاهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنْ لَا يَبْنِيَ حَتَّى يُقَدِّمَ رُبْعَ دِينَارٍ لِئَلَّا يَتَدَرَّعَ لِلنِّكَاحِ عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ رُبْعِ دِينَارٍ. الْمُتَيْطِيُّ: وَيَذْكُرُ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ قَبُولَ الزَّوْجِ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى الْحِيَازَةِ فِيهِ إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ، وَلَوْ سَقَطَ ذِكْرُ قَبُولِهِ وَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُشْهِدَ الزَّوْجَ بِالْقَبُولِ بَطَلَتْ الْهِبَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْعَمَلُ. (إلَّا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَهَبَتْ جَائِزَةُ الْأَمْرِ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَلَوْ وَهَبَتْهُ نِصْفَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا إنْ قَبَضَتْهُ أَوْ لَهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَقْبِضْهُ.
عَبْدُ الْحَمِيدِ: هَذَا إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ لَيْسَتْ لِأَجْلِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِرَادَةِ بَقَائِهَا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي طَلَاقِهَا بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ لِإِرَادَةِ الْبَقَاءِ لِلزَّوْجِيَّةِ فَسَارَعَ فَطَلَّقَهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ. الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يُخْرِجَهَا تَمَّتْ لَهُ مَا أَقَامَ عَلَى شَرْطِهِ وَلَهُ مُخَالَفَةُ شَرْطِهِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا وَضَعَتْهُ (كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى إمْسَاكِهَا فَفَارَقَهَا بِالْقُرْبِ فَلَهَا الرُّجُوعُ فِي عَطِيَّتِهَا، وَإِنْ فَارَقَهَا بَعْدَ طُولٍ يَرَى أَنَّهُ غَرَضُهَا فَلَا رُجُوعَ لَهَا وَإِلَّا فَلَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ فِيمَا
يَرَى.
اُنْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا فَرْقَ فِي وَضْعِ الْمَرْأَةِ صَدَاقَهَا عَنْ زَوْجِهَا أَنْ تَضَعَهُ عَنْهُ وَتَسْكُتَ أَوْ تَقُولَ لَهُ عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَنِي أَبَدًا، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ مَتَى مَا طَلَّقَهَا، كَانَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ مِنْ الزَّمَانِ. وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ سَحْنُونٍ: أَسْلَفَتْ زَوْجَهَا وَأَنْظَرَتْهُ إلَى أَجَلٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا أَخَّرَتْهُ لِلزَّوْجِيَّةِ وَاسْتِدَامَةُ الْعِصْمَةِ وَتَأْخُذُ سَلَفَهَا حَالًّا (فَيَفْسَخُ وَإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يُنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَيُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ أَعْطَتْهُ بِكْرٌ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى ثُبُوتِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَعَلَيْهِ مَا أَصْدَقَهَا مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ أَعْطَتْهُ ثَيِّبٌ ذَلِكَ فَإِنْ زَادَهَا عَلَيْهِ رُبْعَ دِينَارٍ فَلَا بَأْسَ (وَإِنْ وَهَبَتْهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَ اتَّبَعَهَا وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ) .
ابْنُ عَرَفَةَ: خَامِسُ الْأَقْوَالِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ جَمِيعَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ يَوْمَ الْهِبَةِ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً أَوْ الْآنَ يَتْبَعُهَا الزَّوْجُ بِنِصْفِهِ (إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أُجْبِرَتْ هِيَ وَالْمُطَلِّقُ إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ طَلَّقَهَا فَلِلْمَوْهُوبِ أَخْذُ الزَّوْجِ بِهِ وَلِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ، وَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ
طَلَّقَهَا مُعْسِرَةً حَبَسَ الزَّوْجُ نِصْفَهُ وَدَفَعَ نِصْفَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ (وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشْرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لَا إنْ قَالَتْ طَلَّقَنِي عَلَى عَشْرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ الصَّدَاقِ فَنِصْفُ مَا بَقِيَ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي يَعْنِي عَلَى عَشْرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ الصَّدَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْ جَمِيعَهُ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ بَارَأَتْهُ عَلَى الْمُتَارَكَةِ أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى إنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا أَوْ مَالًا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ تُتْبِعْهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ وَقُلْنَا ذَلِكَ فِي الْمُتَارَكَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَإِذَا رَدَّتْ كَانَ أَبْعَدَ أَنْ تَرْجِعَ بِشَيْءٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ. اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي عَلَى عَشْرَةٍ فَإِنَّ لَهُ الْعَشَرَةَ وَيَبْقَى الصَّدَاقُ ثَابِتًا بَيْنَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ. اللَّخْمِيِّ: وَأَمَّا إنْ قَالَتْ عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ صَدَاقِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَلِّقْنِي وَخَالِعْنِي، وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَشَرَةَ تَسْقُطُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَهْرِ وَيَبْقَى الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. اهـ.
بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ لِأَجَلٍ مُسَايَرَةُ خَلِيلٍ إذْ لَا يَتَنَزَّلُ الْفِقْهُ مِنْ غَيْرِ اللَّخْمِيِّ عَلَى لَفْظِ خَلِيلٍ لِصُعُوبَةِ مَأْخَذِهِ مِنْ
ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ.
(وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ) لَا أَدْرِي مَا مَعْنَى هَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّهِ "(وَيَرْجِعُ إنْ أَصْدَقَهَا مَنْ تَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَنْ تَعْلَمُ هِيَ وَهُوَ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَبِيهَا أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهَا سَاعَتَهُ وَلَهُ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ إنْ طَلَّقَهَا كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً وَلَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ، لِأَنَّ الزَّوْجَ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا عَتَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا قَبِلَتْهُ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ عِتْقَهُ لَهَا لَازِمٌ (وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ وَصَوَّبَ أَوْ مُطْلَقًا لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ تَأْوِيلَانِ) الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَنَحْوُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ، تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الثَّيِّبِ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا فَذَلِكَ ضَرَرٌ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمَنْ يَلِي عَلَيْهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا خَيْرٌ مِنْ حِجَاجِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْبِكْرِ (وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ لَعَتَقَ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهَا قِيمَتَهُ كَالْمُقَارِضِ يَشْتَرِي أَبَا رَبِّ الْمَالِ عَالِمًا: اهـ. نَقَلَ هَذَا عَنْ
نَفْسِهِ وَمَا نَقَلَ غَيْرَهُ.
اُنْظُرْ بَقِيَ مِنْ الْفُرُوعِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ أَنَّهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا إلَّا عِنْدَ الطَّلَاقِ قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَخْذُ نِصْفِهِ وَيَمْضِي عِتْقُ نِصْفِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَيَمْضِيَ لَهَا عِتْقُهُ فَذَلِكَ لَهُ (وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَنَى الْعَبْدُ وَهُوَ بِيَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ دَفْعُهُ إنَّمَا ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ وَهُوَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَهَا كَانَ بِمَنْزِلَتِهَا فِي نِصْفِهِ (وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ جَنَى الْعَبْدُ وَهُوَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ فَدَفَعَتْهُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ فِي الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فِي الدَّفْعِ فَلَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي نِصْفِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا دَفَعَتْهُ عَلَى النَّظَرِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِذَا حَابَتْ فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ أَجَازَ مُحَابَاتَهَا وَإِنْ شَاءَ غَرِمَ نِصْفَ الْجِنَايَةِ وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ (وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ لَمْ تَأْخُذْهُ إلَّا بِذَلِكَ وَإِنْ زَادَ عَلَى نِصْفِ قِيمَتِهِ وَأَكْثَرَ فَكَالْمُحَابَاةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ فَدَتْهُ يُرِيدُ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَأْخُذْ الزَّوْجُ مِنْهَا نِصْفَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا نِصْفَ مَا فَدَتْهُ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ حَابَتْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا أَنْ تُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهَا إذَا فَادَتْهُ بِالْأَرْشِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ حُجَّةٌ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْهُ فِي الْأَرْشِ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ إلَّا بِدَفْعِ نِصْفِ الْأَرْشِ، وَذَلِكَ لَهُ عَلَيْهَا إذَا فَادَتْهُ بِهِ فَهِيَ لَمْ تُدْخِلْ عَلَيْهِ ضَرَرًا. وَأَمَّا إنْ بَاعَتْهُ وَحَابَتْ فِي بَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمُحَابَاةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ فِي نِصْفِهِ لِأَنَّهَا بَاعَتْهُ فِي وَقْتٍ كَانَ لَهَا الْبَيْعُ جَائِزًا وَقَدْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ بَعْضَ ثَمَنِ نِصْفِهِ فَوَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ، وَفِي الْجِنَايَةِ لَمْ تُتْلِفْ عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ عَلَى خِيَارِهِ فِي نِصْفِهِ رَاجِعْهُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي (وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْفَسْخِ قَبْلَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ) هَذَا تَكْرَارٌ لِقَوْلِهِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ.
(وَجَازَ عَفْوٌ فِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي طَلَاقِ الْبِكْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ. الْمُتَيْطِيُّ: وَلِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ مَالِكَةَ أَمْرَ نَفْسِهَا إسْقَاطٌ لِنِصْفِ الْوَاجِبِ لَهَا مِنْ حَقِّهَا عِنْدَ طَلَاقِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَكُونُ لِمَنْ يَمْلِكُ الْإِجْبَارَ فِي النِّكَاحِ كَالْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ أَوْ السَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ وَهُوَ نَصُّ قَوْله تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] يُرِيدُ الزَّوْجَاتِ الْمَالِكَاتِ لِأُمُورِهِنَّ {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237]
يُرِيد الْأَبَ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدَ فِي أَمَتِهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَصِيٍّ لِأَبٍ وَلَا لِلسُّلْطَانِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ إجَازَةَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إلَى ذَلِكَ رَجَعَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَإِيَّاهُ اسْتَحَبَّ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَتِيمَةً وَلَا وَصِيَّ لَهَا فَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهَا أَنْ تُبَارِئَ زَوْجَهَا وَتُعْطِيَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ صُلْحِ مِثْلِهَا وَبِهِ قَالَ سَحْنُونَ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَ الشُّيُوخِ اهـ. وَقَدْ تَضَمَّنَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَحْجُورَةَ مِثْلُ الْمَالِكَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا كَالْوَصِيِّ وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ إذْ عَفْوُ الْأَبِ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الزَّوْجَ حَلَفَ بِاللَّازِمَةِ فَحَنِثَ فَلِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَلْيَرْغَبْ الْأَزْوَاجُ فِيهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَبِلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ قَبْلَ الطَّلَاقِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا لِوَجْهِ نَظَرٍ مِنْ عُسْرِ الزَّوْجِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ وَيُنْظِرُهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا رَضِيَتْ، عِيَاضٌ: فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ قَوْلَانِ لِأَشْيَاخِنَا. ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مُجِيزِهِ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْفُوَ عَنْ جُمْلَتِهِ فَيَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ الْمَهْرِ. الْمُتَيْطِيُّ: زِيَادَتُهُ فِي رِوَايَةٍ إذَا رَضِيَتْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمَحْجُورَةَ إذَا أَرَأَدَتْ سُكْنَى زَوْجِهَا مَعَهَا فِي دَارِهَا وَإِنْفَاقِهَا عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا رَغْبَةً فِي الزَّوْجِ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا إذَا طَالَبَتْهُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ.
(وَقَبَضَهُ مُجْبِرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَبْضُ مَهْرِ الْمُجْبَرَةِ لِوَلِيِّهَا (أَوْ وَصِيٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَبْضُ مَهْرِ الْيَتِيمَةِ لِوَصِيِّهَا (وَصُدِّقَا وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ أَشْهَبَ لَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْ الْمَهْرِ بِإِقْرَارِ الْأَبِ بِقَبْضِهِ إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَظَاهِرُهُ قَوْلُ مَالِكٍ يَبْرَأُ الْغَرِيمُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ مَعَ ادِّعَاءِ التَّلَفِ، وَلَا خِلَافَ فِي بَرَاءَةِ الزَّوْجِ مِنْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِإِقْرَارِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ بِقَبْضِهِ وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ (وَحَلَفَا) الْمُتَيْطِيُّ: وَعَلَى تَصْدِيقِ الْأَبِ فِي تَلَفِهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَلِفُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَغَيْرُهُ: يَجِبُ وَلَوْ كَانَ مَشْهُورُ الصَّلَاحِ لِحَقِّ الزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي هَذَا خِلَافًا وَمَا ذُكِرَ قَوْلًا آخَرَ (وَرَجَعَ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ) نَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا كَانَ نِصْفُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَارِيَةِ إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ يَوْمَ دَفَعَ الزَّوْجُ ذَلِكَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ وَحَدَثَ لَهَا مَالٌ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الزَّوْجِ (وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجِيهِهِ إلَيْهِ) ابْنُ عَاتٍ: إذَا ابْتَاعَ الْوَلِيُّ الْقَابِضُ لِلنَّقْدِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ جِهَازًا وَأَحَبَّ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ فَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الزَّوْجَةِ وَيُعَايِنُ الشُّهُودُ قَبْضَهَا لِذَلِكَ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ، أَوْ يُوقَفَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ لَهَا.
وَإِمَّا أَنْ يُوَجِّهَ ذَلِكَ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ بَعْدَ أَنْ يُقَوِّمُوهُ وَيُعَايِنُوهُ وَلَا يُفَارِقُوهُ حَتَّى يَتَوَجَّهَ بِهِ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ الشُّهُودُ إلَى الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إذَا جَهَّزَ الْوَصِيُّ