الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]
ابْنُ شَاسٍ: بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ.
قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: الْوَلِيمَةُ طَعَامُ النِّكَاحِ (الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ أَنَّ النَّدْبَ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالنَّصُّ لِمَالِكٍ إنَّهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ (يَوْمًا) .
الْبَاجِيُّ: الْمُخْتَارُ مِنْهَا يَوْمًا وَاحِدًا (وَتَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) ابْنُ عَرَفَةَ فِي إجَابَةِ دَعْوَى: مَنْ دُعِيَ لَهَا مُعَيَّنًا وَلَا مُنْكَرَ طُرُقٌ. ابْنُ رُشْدٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ إتْيَانِ الْوَلِيمَةِ قَالَ: أَرَى أَنْ يَأْتِيَهَا يُرِيدُ لَا سَعَةَ
لَهُ فِي التَّخَلُّفِ. عِيَاضٌ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ إجَابَتِهَا (وَإِنْ صَائِمًا) رَوَى مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ أَوْ كَانَ صَائِمًا (إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَمُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ فِي التَّخَلُّفِ لِلزِّحَامِ سَعَةٌ.
ابْنُ شَاسٍ: إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالدَّعْوَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْكَرٌ وَلَا فُرُشُ حَرِيرٍ وَلَا فِي الْجَمْعِ مَنْ يَتَأَذَّى بِمُجَالَسَتِهِ وَحُضُورِهِ مِنْ السَّفَلَةِ وَالْأَرْذَالِ وَلَا زِحَامَ وَلَا غَلْقَ بَابِ دُونَهُ (وَصُوَرٍ عَلَى كَجِدَارٍ) . ابْنُ شَاسٍ: بِصُوَرِ الْأَشْجَارِ، وَأَمَّا الصُّوَرُ عَلَى جِدَارِ الدَّارِ فَلَهُ التَّخَلُّفُ مِنْ أَجْلِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَرَادَ الصُّوَرَ الْمُجَسَّدَةَ فَصَوَابٌ وَإِلَّا فَلَا أَعْرِفُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ (لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: أَيَدْخُلُ الرَّجُلُ يُدْعَى لِصَنِيعٍ فَيَجِدُ فِيهِ اللَّعِبَ؟ قَالَ: إنْ خَفَّ كَالدُّفِّ وَالْكَبَرِ.
أَصْبَغُ: لَا يَكُونُ الْغِنَاءُ إلَّا لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً بِالْكَبَرِ وَالدُّفِّ هَمَلًا أَوْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَوْ تَسْبِيحًا أَوْ تَحْمِيدًا عَلَى مَا هَدَى أَوْ بِرَجَزٍ
خَفِيفٍ لَا بِمُنْكَرٍ وَلَا بِطَوِيلٍ، وَلَا يُعْجِبُنِي مَعَهُ الصَّفْقُ بِالْأَيْدِي وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. عِيَاضٌ: اللَّهْوُ وَضَرْبُ الدِّفَافِ جَائِزٌ فِي الْأَعْرَاسِ وَهُوَ أَحَدُ أَفْرَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْيَادِهِمْ مِنْ ذَلِكَ. وَمِنْ قَوَاعِدِ عِزِّ الدِّينِ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ إصْلَاحَ الْقُلُوبِ بِالْأَحْوَالِ الْمَحْمُودَةِ مَطْلُوبٌ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا تَكُونُ لَهُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ إلَّا بِالِاجْتِلَابِ وَبِسَبَبٍ خَارِجٍ مِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الْمَحْمُودَةُ بِسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَهَؤُلَاءِ أَفْضَلُ أَهْلِ السَّمَاعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ عِنْدَ الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ مِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ عِنْدَ الْحِدَاءِ وَالنَّشِيدِ وَفِي هَذَا نَقْصٌ مِنْ جِهَةِ مَا فِيهِ مِنْ حَظِّ النَّفْسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ هَذِهِ الْمَعَارِفُ وَالْأَحْوَالُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهَا عِنْدَ سَمَاعِ الْمُطْرِبَاتِ الْمُخْتَلِفِ فِي تَحْلِيلِهَا كَالشَّبَّابَاتِ.
هَذَا إنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فَهُوَ مُسِيءٌ بِسَمَاعِهِ مُحْسِنٌ حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهَا تَقْلِيدًا لِمَنْ قَالَ بِهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ تَارِكُهُ لِلْوَرَعِ بِاسْتِمَاعِهَا مُحْسِنٌ بِمَا حَضَرَهُ مِنْ الْمَعَارِفِ وَأَحْوَالِهَا النَّاشِئَةِ عَنْهَا (وَلَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) . ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ الْغِنَاءُ بِحَرَامٍ «لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَضَرَ ضَرْبَ الدُّفِّ» وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذُو هَيْئَةٍ أَعْظَمَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (وَكَثْرَةُ زِحَامٍ وَإِغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَصُوَرٍ (وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ) الْبَاجِيُّ: لَا نَصَّ فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُجِيبِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ (وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ إلَّا بِإِذْنٍ) رَوَى مُحَمَّدٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اُدْعُ لِي مَنْ لَقِيت وَلَا بَأْسَ عَلَى الْمَدْعُوِّ كَذَا أَنْ لَا يُجِيبَ.
اللَّخْمِيِّ: لِأَنَّ تَخَلُّفَ مَنْ لَا
يَعْرِفُ لَا يَقَع بِهِ شَنَآنٌ.
(وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) . أَبُو عُمَرَ: اُخْتُلِفَ فِي نُهْبَةِ اللَّوْزِ وَالسُّكْرِ وَسَائِرِ مَا يُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ وَالْخِتَانِ وَأَضْرَاسِ الصِّبْيَانِ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ أَذِنَ أَهْلُهُ فِيهِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: بِالْجَوَازِ أَقُولُ لِأَنَّ «النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا نَحَرَ الْبُدْنَ قَالَ: مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» .
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّ سُنَّةَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مَيْلٌ مِنْ أَبِي عُمَرَ لِإِجَازَةِ النُّهْبَةِ وَقَدْ قَالَ عليه السلام «لَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْوَلَائِمِ» .
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَا يُنْثَرُ عَلَى الصِّبْيَانِ فِي الْحُذَّاقِ وَشِبْهِهِ لِيَنْتَهِبُوهُ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَبَاحَهُ غَيْرُهُ، وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا حَرَجَ وَلَا إثْمَ فِي فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي التَّرْكِ فَرَأَى مَالِكٌ تَرْكَ ذَلِكَ أَفْضَلُ (لَا
الْغِرْبَالُ وَلَوْ لِرَجُلٍ) ابْنُ يُونُسَ: الْغِرْبَالُ الدُّفُّ الْمُدَوَّرُ الْمَغْشِيُّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إجَازَةِ الدُّفِّ وَهُوَ الْغِرْبَالُ فِي الْعُرْسِ (وَفِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ) عِيَاضٌ: الْمِزْهَرُ الْمُرَبَّعُ الَّذِي بِوَجْهَيْنِ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ الْمُحْكَمُ الْكَبَرُ طَبْلٌ لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَالْمَنْعُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بِيعَ الْكَبَرُ فُسِخَ بَيْعُهُ وَالْمِزْهَرُ أَحْرَى بِهَذَا، وَجَوَازُ الْكَبَرِ دُونَ الْمِزْهَرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ قَالَ: يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي قِيمَةِ الْكَبَرِ صَحِيحًا. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالدُّفِّ وَالْكَبَرِ. ابْنُ حَبِيبٍ: أُرَخِّصُ فِيهِمَا وَفِي الْمِزْهَرِ فِي الْعُرْسِ.
الْمَازِرِيُّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: الَّذِي يَضِيقُ فِي وَسَطِهِ وَيَتَّسِعُ فِي طَرَفَيْهِ وَيُضْرَبُ مِنْ النَّاحِيَتَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْمُخَنَّثِينَ (ابْنُ كِنَانَةَ وَيَجُوزُ الزَّمَّارَة وَالْبُوقُ) فِي
الْمُدَوَّنَةِ: وَيَجُوزُ الْبُوقُ فِي الْعُرْسِ.
قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: فَقِيلَ مَعْنَاهُ فِي الْبُوقَاتِ وَالزَّمَّارَاتِ الَّتِي لَا تُلْهِي كُلَّ اللَّهْوِ.