الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ هِيَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي عِصْمَةٍ لِأَيَّامٍ فِيهَا وَلَا خِيَارَ عَلَى الزَّوْجِ (لَا فَسْخَ كَلِعَانٍ وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِأَمْرٍ اخْتَلَعَتْ أَوْ فُرِضَ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمُخْتَارَةً لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " لَا مَنْ اخْتَلَعَتْ ".
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا مُتْعَةَ لِمُخْتَلِعَةٍ وَلَا مُصَالَحَةَ وَلَا مُلَاعَنَةَ وَلَا مُطَلَّقَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ سُمِّيَ لَهَا وَلَا مَنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لِعِتْقِهَا. اللَّخْمِيِّ: وَلَا مَنْ قَامَتْ لِعَيْبٍ وَلَا مِنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا وَلَوْ لِعَارِضٍ حَدَثَ. اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَمْ يُمَتِّعْهَا لِبَقَائِهَا مَعَهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَعْضَهَا مَتَّعَهَا (أَوْ مُخَيَّرَةً أَوْ مُمَلَّكَةً) رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: لِلْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ الْمُتْعَةُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ مِنْ الزَّوْجِ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا وَلَعَلَّهَا تَحْتَشِمُ مِنْ اخْتِيَارِهِ وَهُوَ قَدْ عَرَّضَهَا لِلْفِرَاقِ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ لِذَلِكَ مُرِيدَةٌ لِلْبَقَاءِ مَعَ زَوْجِهَا. ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]
[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ]
كِتَابُ الْإِيلَاءِ الْإِيلَاءُ وَهُوَ الْحَلِفُ يَلْزَمُ بِالْحِنْثِ فِيهَا حُكْمٌ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ أَوْ مَا يَتَضَمَّنُ تَرْكَ الْوَطْءِ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِمُدَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْمُولِي وَالْمَحْلُوفُ بِهِ وَالْمُدَّةُ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ (الْإِيلَاءُ يَمِينُ زَوْجٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ وَإِنْ مَرِيضًا بِمَنْعِ وَطْءِ
زَوْجَتِهِ) ابْنُ شَاسٍ: الْمُولِي كُلُّ زَوْجٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِقَاعُ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا، كَانَتْ رَجْعِيَّةً أَوْ فِي طَلَبِ النِّكَاحِ، كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا، وَلَا يَصِحُّ إيلَاءُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَلَوْ آلَى ثُمَّ جُبَّ انْقَطَعَ الْإِيلَاءُ، وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك سَنَةً ثُمَّ نَكَحَهَا قَبْلَ مُضِيِّ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ صَارَ مُولِيًا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِيلَاءُ حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَةِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ، وَشَرْطُ الْمُولِي كَوْنُهُ زَوْجًا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا مُمْكِنًا وَطْؤُهُ. فَلَوْ حَلَفَ بِهِ فِي أَجْنَبِيَّةٍ فَعَادَتْ زَوْجَةً فَفِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ مُولٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا. وَلَوْ حَلَفَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَغْوٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: إيلَاءُ مَنْ لَا وَطِئَ لَهُ كَالْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ لَغْوٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ أَصَابَهُ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا مُدَّةَ مَا مَنَعَهُ الْوَطْءُ فَإِنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا (وَإِنْ تَعْلِيقًا) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ.
مُمْكِنٍ لَيَفْعَلَنَّهُ كَقَوْلِهِ لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا كَالْحَالِفِ عَلَى الْوَطْءِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ فِي حَقِّ هَذَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَفِي حَقِّ الْأَوَّلِ مِنْ حِينِ الْحَلِفِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ (غَيْرِ الْمُرْضِعِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ: كَوْنُ التَّرْكِ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ كَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ فَمَنْ حَلَفَ لَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا غَيْرُ مُولٍ (وَإِنْ رَجْعِيَّةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ آلَى مِنْ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةٍ وَقَفَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ التَّرْكِ مَشْرُوطًا بِأَنَّ مُدَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِيَوْمٍ (أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ أَمَدِهِ لِلْعَبْدِ أَزْيَدَ مِنْ شَهْرَيْنِ (وَلَا يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَتَقَ فِي أَجَلِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ (كَوَاللَّهِ لَا رَاجَعْتُك) قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا رَاجَعْتُك مُولٍ (أَوْ لَا أَطَؤُك حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِينِي) سَحْنُونَ: مَنْ حَلَفَ لَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَطْلُبَ ذَلِكَ مِنْهُ فَتَأْبَى طَلَبَهُ لَيْسَ مُولِيًا، إنْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ مُولٍ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنْ وَطِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ تَأْتِيَنِي فَهُوَ مُولٍ إذْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ صَحِيحٌ. وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْتِي أَزْوَاجَهُ فِي بُيُوتِهِنَّ» (أَوْ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْتَقِيَ مَعَهَا سَنَةً قَالَ: كُلُّ يَمِينٍ يُمْتَنَعُ الْجِمَاعُ بِهَا فَهُوَ مُولٍ (أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِنْ جَنَابَةٍ مُولٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إلَّا بِكَفَّارَةٍ (أَوْ لَا أَطَؤُك حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إذَا تَكَلَّفَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك فِي هَذَا الْمِصْرِ أَوْ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَهُوَ مُولٍ قَالَ غَيْرُهُ: وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُك حَتَّى أَخْرُجَ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ خُرُوجُهُ يَتَكَلَّفُ فِيهِ الْمُؤْنَةَ وَالْكُلْفَةَ فَهُوَ مُولٍ (أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إنْ لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: مَنْ قَالَ إنْ لَمْ
أَطَأْك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ مُولٍ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ (وَإِنْ وَطِئْتُك وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ) مُحَمَّدٌ: مَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ مُولٍ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ عَلَى أَنْ يَنْوِيَ بِمَا زَادَ عَلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ الرَّجْعَةَ مُكِّنَ مِنْهُ وَإِلَّا مُنِعَ (وَإِنْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَلَهُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَطْؤُهَا لِأَنَّ مَا يَقَعُ بِهِ حِنْثُهُ يَكْمُلُ دُخُولُهُ (وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ وَإِنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ قَوْلَانِ وَفِيهَا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهُوَ مُولٍ إذْ لَهَا أَنْ تُقِيمَ بِلَا وَطْءٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَلْبَتَّةَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَتَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُولٍ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. فَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ مُولٍ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ، وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي حُكْمِهِ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَقِيلَ: إنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْءِ وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقِيلَ: إنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَا أَكْثَرَ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ وَيَكُونُ النَّزْعُ عَلَى هَذَا وَاجِبًا.
وَقِيلَ: إنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ جَمِيعِ لَذَّتِهِ حَتَّى يَفْتُرَ أَوْ يُنْزِلَ وَلَا يُنْزِلُ فِيهَا، قَالَهُ أَصْبَغُ. وَقِيلَ: إنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْءِ بِوَطْءٍ كَامِلٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ إلَّا بِتَمَامِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسَدِيَّةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَمَا يُوجَدُ لَهُ فِيهَا مِنْ خِلَافٍ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ إصْلَاحُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي هَذَا السَّمَاعِ. وَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ فَقِيلَ: إنَّهُ يُعَجِّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ.
قَالَهُ مُطَرِّفٌ. وَأَقَامَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيِّنٍ.
وَقِيلَ: لَا يُعَجِّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ حَتَّى تَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَهَذَا الْقَوْلُ قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (كَالظِّهَارِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ مُولٍ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، وَإِنْ وَطِئَ سَقَطَ إيلَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ بِالْوَطْءِ، وَلَا يَقْرَبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ. ابْنُ مُحْرِزٍ: لَيْسَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْوَطْءِ إنَّمَا قَالَ: إنْ وَطِئَهَا وَلَمْ يُبِحْ لَهُ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " وَيُمَكَّنُ فِي الظِّهَارِ اتِّفَاقًا " وَهْمٌ.
وَانْظُرْ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَعَلَيَّ الْمَشْيُ أَوْ فَغُلَامِي حُرٌّ أَوْ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَالَ أَشْهَبُ: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي الظِّهَارِ وَضَرَبَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ، فَإِنْ طَلَّقَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ إلَّا إنْ قَالَ: أَنَا أَلْتَزِمُ الظِّهَارَ وَلَا تُطَلِّقُوا عَلَيَّ بِالْإِيلَاءِ فَذَلِكَ لَهُ، وَأَمَّا فِي الْعِتْقِ وَالْمَشْيِ فَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَطْءِ وَهِيَ امْرَأَتُهُ، إنَّمَا يَحْنَثُ فِي عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَيْسَ فِي هَذَا إيلَاءٌ وَلَا إشْكَالَ فِي هَذَا (لَا كَافِرٌ وَإِنْ أَسْلَمَ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَفَ الذِّمِّيُّ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بِاَللَّهِ أَوْ بِصَدَقَةِ مَا يَمْلِكُ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَيْمَانِ لَا يَقْرَبُ
امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَسَقَطَ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ هَذَا كُلُّهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّ طَلَاقَهُ لَا يَلْزَمُهُ فَكَذَلِكَ إيلَاؤُهُ، لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَجْرِي إلَى الطَّلَاقِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِذَا رَضِيَ الذِّمِّيُّ بِحُكْمِنَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِهِ (وَلَا لَأَهْجُرَنَّهَا أَوْ لَا كَلَّمْتهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْتَقِيَ مَعَهَا سَنَةً قَالَ: كُلُّ يَمِينٍ يُمْتَنَعُ الْجِمَاعُ بِهَا فَهُوَ مُولٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ بِالْهِجْرَانِ إيلَاءٌ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهَا وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَمَسُّهَا فَلَيْسَ بِمُولٍ (أَوْ لَا وَطِئْتهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ اجْتَهَدَ وَطَلَّقَ فِي لَأَعْزِلَنَّ) ابْنُ يُونُسَ: حُكِيَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا إذَا حَلَفَ لَيَعْزِلَنَّ عَنْ زَوْجَتِهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّ الْوَطْءَ مَوْجُودٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ يَعْزِلُ. وَعَابَ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: لِأَنَّ الْإِنْزَالَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا إلَّا بِإِذْنِهَا. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيتَ مَعَ امْرَأَتِهِ هَلْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ يَأْتِيهَا نَهَارًا. قَالَ: فَإِذَا كَانَ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا فَفِي الْعَزْلِ أَوْلَى أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يُطَلَّقُ عَلَى هَذَا وَعَلَى الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيتَ مَعَ زَوْجَتِهِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ، وَلَيْسَ هُوَ بِمُولٍ وَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، فَبَانَ أَنَّ قَوْلَ الْفَقِيهِ صَوَابٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى نَصُّهُ.
(أَوْ لَا أَبِيتَنَّ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَا أَتَاهَا نَهَارًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا بَاتَ عِنْدَهَا أَبَدًا لَمْ أُبَلِّغْ أَنْ أَطُلِّقَ عَلَيْهِ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ يَتَلَوَّمُ لَهُ إنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بَيِّنٌ، وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ بِحَالٍ إذْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ (أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وَإِنْ غَائِبًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا إيلَاءٍ لَمْ يَتْرُكْ إمَّا وَطِئَ أَوْ طَلَّقَ، يُرِيدُ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ بِمِقْدَارِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَأَكْثَرَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى قَوْمٍ غَابُوا بِخُرَاسَانَ وَخَلَّفُوا أَهْلَيْهِمْ فَكَتَبَ إلَى أُمَرَائِهِمْ: إمَّا أَنْ يَقْدُمُوا أَوْ يُرَحِّلُوا نِسَاءَهُمْ أَوْ يُطَلِّقُوا.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ رَأْيٌ وَأَرَى أَنْ يُقْضَى بِذَلِكَ (أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مِنْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ وَتَرَكَ الْوَطْءَ لَمْ يُنْهَ عَنْ تَبَتُّلِهِ وَقِيلَ لَهُ: إمَّا وَطِئْتَ أَوْ فَارَقْتَ إنْ خَاصَمْته، وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ الْجِمَاعَ لِغَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا عِلَّةٍ إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَ زَاهِدًا قَامَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ لَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادَتِهِ وَقِيلَ لَهُ: تَخْلُو مَعَهَا فِي كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ لَيْلَةً وَهُوَ قَسْمُ الْمَرْأَةِ مَعَ ضَرَائِرِهَا (بِلَا أَجَلٍ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ مَنْ تَرَكَ الْوَطْءَ مُضَارًّا أَجَلُهُ