المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٥

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ الدِّينُ وَالْحَالُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ]

- ‌[السَّبَب الْأَوَّل الْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْغُرُورُ]

- ‌[فَصْلٌ السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْعِتْقُ]

- ‌[كِتَابِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ] [

- ‌بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]

- ‌[بَاب مُوجِب الْأَلْفَاظ الْمُعَلَّقَة بِالْإِعْطَاءِ فِي الخلع]

- ‌[بَاب سُؤَال الطَّلَاق والنزاع فِي الخلع]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [

- ‌بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فِي الْمُتْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانُ الظِّهَارِ وَحُكْمُهُ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ الْعِدَّة]

- ‌[عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الْعَدَد]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] [

- ‌قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ]

- ‌[بَابٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [

- ‌بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ]

- ‌[مِنْ أَسِبَابِ النَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ]

الفصل: ‌[فصل ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح]

الْأَشَرَّ بِالْأَحْسَنِ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فَكَانَ يَقُولُهَا فِي حَالِ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ» ، وَهَكَذَا يَقُولُ كُلُّ مَنْ عَرَفَ الْآخِرَةَ وَحَقَرَ الدُّنْيَا وَذَمَّهَا، «وَكُلِّفَ صلى الله عليه وسلم مُشَاهَدَةَ الْحَقِّ مَعَ مُعَاشَرَةِ الْخَلْقِ فَكَانَ يَخْرُجُ أَوْقَاتًا إلَى جَبَلِ حِرَاءٍ» ، «وَأَوْجَبَ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً» .

[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ]

(نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ) الْمُحْكَمُ أَخَذَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ أُهْبَتَهُ أَيْ عُدَّتَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْقَوْلُ بِنَدْبِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا لَا يَصِحُّ الْمَازِرِيُّ: إلَّا مِنْ وُقُوعِهِ فِي مُحَرَّمٍ إنْ اشْتَهَى النِّكَاحَ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ نُدِبَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ وَقَطَعَهُ عَنْهُ كُرِهَ لَهُ.

ابْنُ رُشْدٍ: إنْ خَافَ الْعَنَتَ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ أَوْ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْأَمْنِ حَرَامٌ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ. اللَّخْمِيِّ: مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ وَلَا يُرْجَى نَسْلُهُ فَهُوَ لَهُ مُبَاحٌ كَالْعَقِيمِ وَالشَّيْخِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ الرَّجُلِ لَا

ص: 18

فِي النِّسَاءِ لِامْتِنَاعِهِ عَلَيْهَا.

ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُوجِبُهُ عَلَيْهَا عَجْزُهَا عَنْ قُوَّتِهَا أَوْ سِتْرِهَا إلَّا بِهِ (بِكْرٍ) لَوْ قَالَ: " وَبِكْرٍ " لَكَانَ أَبْيَنَ، وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ النِّكَاحُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:«وَحَضَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى نِكَاحِ الْأَبْكَارِ وَقَالَ: فَإِنَّهُنَّ أَطْيَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَطْيَبُ أَخْلَاقًا» قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَنْتَقُ أَرْحَامًا أَقْبَلُ لِلْوَلَدِ.

(وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمُرِيدِ تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ نَظَرٌ إلَيْهَا بِإِذْنِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: إلَى وَجْهِهَا. الْمَازِرِيُّ: وَيَدَيْهَا. وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَغْتَفِلَهَا.

وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَطَّانِ كَوْنَ النَّظَرِ إلَيْهَا مَنْدُوبًا لِلْأَحَادِيثِ بِالْأَمْرِ بِهِ وَاخْتَارَ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ أَنْ يَغْتَفِلَهَا وَمَالَ إلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ سِوَى

ص: 21

السَّوْأَتَيْنِ.

(وَحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ كَالْمِلْكِ وَتَمَتُّعٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: صَحِيحُ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ الْمُسْتَقْبَلِ يُبِيحُ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْحَلِيلَةِ فِي غَيْرِ الدُّبُرِ. وَرَوَى الشَّيْخُ: لَا بَأْسَ بِنَظَرِ فَرْجِهَا. زَادَ أَصْبَغُ: وَلَحْسِهِ بِلِسَانِهِ تَحْقِيقًا لِإِبَاحَةِ النَّظَرِ لِاعْتِقَادِ الْعَوَامّ حُرْمَتَهُ. وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْكَلَامِ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَقَالَ: إذَا خَلَوْتُمْ فَافْعَلُوا مَا شِئْتُمْ. الْمُتَيْطِيُّ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] قَالَ الْحَسَنُ: عَلَى الرَّجُلِ إذَا فَرَغَ أَنْ يَنْتَظِرَهَا حَتَّى تَفْرُغَ ثُمَّ قَالَ: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي.

ص: 23

(بِغَيْرِ دُبُرٍ) . ابْنُ شَاسٍ: الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْفَرْجِ فِي إفْسَادِهِ الْعِبَادَةَ وَإِيجَابِ الْغُسْلِ وَالْكَفَّارَةِ وَلَا يَحِلُّ وَلَا يُحْصِنُ. وَحَرَّمَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ حَلَالٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَى هَذَا قَوْلُهَا يَسْقُطُ بِهِ الْإِيلَاءُ.

وَفِي الْمَدَارِكِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَقِيَ أَشْهَبَ فَقَالَ لَهُ الْعِرَاقِيُّ: أَنْتُمْ تُحِلُّونَ إتْيَانَ

ص: 24

النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. فَقَالَ لَهُ أَشْهَبُ: أَنْتُمْ تُحَرِّمُونَهُ وَلَكِنْ تَعَالَ احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا فَعَلْتَهُ وَاحْلِفْ لِي أَنْتَ بِمِثْلِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ الْعِرَاقِيُّ.

(وَخُطْبَةٌ بِخِطْبَةٍ وَعَقْدٍ) ابْنُ شَاسٍ: تُسْتَحَبُّ الْخُطْبَةُ بِالضَّمِّ. عِنْدَ الْخِطْبَةِ - بِالْكَسْرِ - وَعِنْدَ الْعَقْدِ (وَتَقْلِيلُهَا) رَوَى مُحَمَّدٌ: الْخُطْبَةُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَمَا نَرَى تَرْكَهَا وَمَا قَالَ أَفْضَلُ.

(وَإِعْلَانُهُ) أَبُو عُمَرَ: مِنْ فُرُوضِ النِّكَاحِ عِنْدَ مَالِكٍ: إعْلَانُهُ لِحِفْظِ النَّسَبِ يُسْتَحَبُّ

ص: 25

إعْلَانُ النِّكَاحِ. (وَتَهْنِئَتُهُ وَالدُّعَاءُ لَهُ) . ابْنُ رُشْدٍ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ النَّاكِحُ عِنْدَ نِكَاحِهِ وَيُدْعَى لَهُ بِالْبَرَكَةِ

ص: 26

فِيهِ.

(وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ بِعَقْدِهِ) . أَبُو عُمَرَ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِغَيْرِ شُهُودٍ عِنْدَ مَالِكٍ كَمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ وَكَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَهَا أَوْ يَتِيمَةً مَالِكَةً بُضْعَهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ وَلِيٍّ وَيَشْهَدُونَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَقْدِ، نَقَلَ الْأَكْثَرُ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ شَرْطٌ فِي الْبِنَاءِ وَشَهَادَةُ الْوَلِيِّ لَغْوٌ. الْمُتَيْطِيُّ: يَصِحُّ النِّكَاحُ دُونَ إشْهَادٍ وَمَعْنَى لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْإِشْهَادِ إنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ الْمُنَاكَرَةِ. اُنْظُرْ

ص: 27

تَعْلِيقَةَ السُّيُورِيِّ تَطَلَّعَ عَلَى بَسْطِ هَذَا الْمَعْنَى. (وَفُسِخَ إنْ دَخَلَ بِلَا هُوَ وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا وَلَوْ عَلِمَ) قَالَ مَالِكٌ: لَوْ دَخَلَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُشْهِدَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَخَطَبَ إنْ أَحَبَّ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَحُدَّانِ إنْ كَانَ أَمْرُهُمَا فَاشِيًا. اُنْظُرْ فِيمَنْ نَكَحَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ لِابْنِ يُونُسَ

ص: 29

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ دَخَلَا دُونَ إشْهَادٍ حَدًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَاشِيًا.

(وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: خِطْبَةُ رَجُلٍ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ قَبْلَ مُرَاكَنَةِ الْمَخْطُوبِ إلَيْهِ جَائِزَةٌ. أَبُو عُمَرَ: وَإِنْ رَكَنَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا وَوَقَعَ الرِّضَا لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُسَمُّوا صَدَاقًا (لِغَيْرِ فَاسِقٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَقَدُّمُ

ص: 30

خِطْبَةِ الْمَسْخُوطِ مَعَ تَقَارُبِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا لَا يَمْنَعُ خِطْبَتَهَا.

صَالِحٌ: وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ حَضُّهَا عَلَى الصَّالِحِ دُونَهُ (وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ) مُقْتَضَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَشْهُورٌ. (وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ) أَبُو عُمَرَ: فِي فَسْخِهِ ثَالِثُ الرِّوَايَاتِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ. ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُفْسَخُ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ.

ص: 32

(وَصَرِيحُ خِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ) أَبُو عُمَرَ: صَرِيحُ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَالتَّعْرِيضُ بِهَا جَائِزٌ (وَمُوَاعَدَتُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوَاعَدَةُ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَنْ يَعِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ تُكْرَهُ فِي الْعِدَّةِ ابْتِدَاءً إجْمَاعًا وَالتَّعْرِيضُ بِهَا جَائِزٌ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَرِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْعِدَةُ أَنْ يَعِدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالتَّزْوِيجِ دُونَ أَنْ يَعِدَهُ الْآخَرُ وَتُكْرَهُ اتِّفَاقًا.

(كَوَلِيِّهَا) ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَاعِدَ وَلِيُّهَا دُونَ عِلْمِهَا وَإِنْ كَانَتْ تَمْلِكُ

ص: 33

أَمْرَهَا (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا) عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَيْضَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لِمَوْتِ سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاءٌ.

وَقَالَ: مَالِكٌ: هِيَ عِدَّةٌ.

ص: 34

الْبَاجِيُّ: فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لَهَا الْمُوَاعَدَةَ فِيهَا. (وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ) أَبُو عُمَرَ: مَنْ عَقَدَ عَلَى مُعْتَدَّةٍ نِكَاحًا فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فُسِخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ جَازَ لَهُ خِطْبَتُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا أَبَدًا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَمَنْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا لَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا، وَهُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَإِنْ بِشُبْهَةٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِمَا فِي عِدَّةِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ يَحْرُمُ (وَلَوْ بَعْدَهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ أَبِي عُمَرَ هَذَا هُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ وَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

ص: 36

ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ وَقَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ.

(وَبِمُقَدِّمَتِهِ فِيهَا) اللَّخْمِيِّ: فِي كَوْنِ قُبْلَتِهَا وَمُبَاشَرَتِهَا فِي الْعِدَّةِ مُحَرَّمًا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَا ابْنُ رُشْدٍ التَّحْرِيمَ لِلْمُدَوَّنَةِ. قَالَ: وَلَا تَحْرُمُ الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ اتِّفَاقًا (أَوْ بِمِلْكٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ الْوَطْءُ بِمِلْكٍ فِي الْعِدَّةِ كَالْوَطْءِ بِنِكَاحٍ (كَعَكْسِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: فِي التَّحْرِيمِ بِالْوَطْءِ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِ نِكَاحٍ كَعِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِوَفَاةِ رَبِّهَا أَوْ عِتْقِهَا أَوْ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ لِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ اغْتِصَابٍ أَوْ زِنًا اخْتِلَافٌ أَخَفُّهَا تَحْرِيمًا النِّكَاحُ فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ مِنْ زِنًا ثُمَّ مِنْ اغْتِصَابٍ ثُمَّ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْمَوْتِ ثُمَّ مِنْ الْعِتْقِ ثُمَّ فِي عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ مَوْتِ رَبِّهَا لِأَنَّهُ عِدَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، ثُمَّ فِي اسْتِبْرَاءِ الْحُرَّةِ مِنْ زِنًا ثُمَّ مِنْ اغْتِصَابٍ. انْتَهَى.

وَاَلَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ شُيُوخِي مَا فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ وَنَصُّهُ: أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَعْدَ أَنْ عَرَفَهَا عَلَى مَا يَحْرُمُ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا دُونَ اسْتِبْرَائِهَا وَبَقِيَ مَعَهَا مُدَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ لَامَ نَفْسَهُ عَلَى الْمُقَامِ مَعَهَا عَلَى مِثْلِ هَذَا. فَأَجَابَ أَصْبَغُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إنْ كَانَتْ مُرَاجَعَتُهُ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ فَالْمُرَاجَعَةُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ

ص: 38

اسْتِبْرَائِهَا فَيُفَارِقُهَا وَيَتْرُكُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ثُمَّ يَنْكِحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحًا صَحِيحًا إنْ شَاءَ وَشَاءَتْ.

قَالَهُ أَصْبَغُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَأَجَابَ ابْنُ الْحَاجِّ: الْجَوَابُ صَحِيحٌ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَاجِّ. وَأَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ: الْجَوَابُ صَحِيحٌ وَبِهِ أَقُولُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَابْنُ رُشْدٍ (لَا بِعَقْدٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي: إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ جَازَ لَهُ خِطْبَتُهَا (أَوْ بِزِنًا) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَطْءُ بِزِنًا فِي عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ لَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا (أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَطْءُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِ نِكَاحٍ كَعِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِوَفَاةِ سَيِّدِهَا أَوْ عِتْقِهَا أَوْ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ لِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ اغْتِصَابٍ أَوْ زِنًا لَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا (أَوْ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا نَصَّ فِيهَا.

وَلِلْبَاجِيِّ: مَنْ تَزَوَّجَ مَبْتُوتَةً فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ.

قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَالْأَجْنَبِيِّ (كَالْمُحْرِمِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِحْرَامُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ نِكَاحُهُ وَإِنْكَاحُهُ وَيُوجِبُ فَسْخَهُ. أَبُو عُمَرَ: وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ.

(وَجَازَ تَعْرِيضٌ كَفِيك رَاغِبٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: التَّعْرِيضُ بِالْخِطْبَةِ جَائِزٌ

ص: 39

فِي الْمُوَطَّأِ كَانَ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ فِي عِدَّتِهَا إنِّي فِيك لَرَاغِبٌ. وَفِيهَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: وَإِنِّي بِك لَمُعْجَبٌ وَلَك

ص: 40

مُحِبٌّ (وَالْإِهْدَاءُ) رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُهْدِيَ لَهَا.

(وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَوِّضَ النِّكَاحَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ أَوْ الشَّرِيفِ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ وَكَانَ يُفْعَلُ فِيمَا مَضَى، وَقَدْ فُوِّضَ فِي ذَلِكَ عُرْوَةُ فَخَطَبَ وَاخْتَصَرَ وَقَالَ: اللَّهُ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ

ص: 41