الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللَّخْمِيِّ: يَثْبُتْ الرَّضَاعُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ فَشَا مِنْ قَوْلِهِمَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ فِي الِاسْتِهْلَالِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَجُوزُ فِي الرَّضَاعِ وَمَعْرِفَةِ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ. اهـ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ. وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ فَشْوٍ وَمَوْضُوعُ شَهَادَتِهِمَا.
عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ: إذَا شَهِدَتَا بِأَنَّ غَيْرَهَا أَرْضَعَتْ أَوْ شَهِدَتَا بِسَمَاعٍ وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ مَقْبُولَةٌ فِي الرَّضَاعِ وَيَكْفِي فِيهَا اثْنَانِ (وَبِرَجُلَيْنِ) كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ (لَا بِامْرَأَةٍ وَلَوْ فَشَا) قَدْ تَقَدَّمَتْ وَثِيقَةُ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا سَمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًا أَنَّ فُلَانَةَ أَرْضَعَتْهَا فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا لِتَعْدِيلِ مَنْ عَدَّلَهُمَا عِنْدَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ مَعَ الْفَشْوِ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي ثَانِي نِكَاحِهَا، وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي رَضَاعِهَا (وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا) ابْنُ بَشِيرٍ: يُؤْمَرُ بِالتَّنَزُّهِ فِي الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ دُونَ الْفَشْوِ (وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَضَاعُ الشِّرْكِ وَالرِّقِّ كَمُقَابِلَيْهِمَا (وَالْغِيلَةُ وَطْءُ الْمُرْضِعِ وَتَجُوزُ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الْغِيلَةَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ لَا إرْضَاعُ الْحَامِلِ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ.
[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]
[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]
كِتَابُ النَّفَقَاتِ ابْنُ شَاسٍ: أَسْبَابُهَا ثَلَاثَةٌ: النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ وَالسَّبَبُ الْأَوَّلُ: النِّكَاحُ (يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ الْوَطْءَ عَلَى الْبَالِغِ) ابْنُ شَاسٍ: النِّكَاحُ يُوجِبُ النَّفَقَةَ بِشُرُوطِ التَّمْكِينِ وَبُلُوغِ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةِ الزَّوْجَةِ الْوَطْءَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجَةِ الْبُلُوغُ (وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: النَّفَقَةُ تَجِبُ بِدُعَاءِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِبِنَائِهِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِ السِّيَاقِ. اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ بَعْدَ قَدْرِ التَّرَبُّصِ لِلْبِنَاءِ وَالشُّورَةِ عَادَةً. عِيَاضٌ: ظَاهِرُ مَسَائِلِهَا يَدُلُّ أَنَّ لِأَبِ الْبِكْرِ دُعَاءَ الزَّوْجِ لِلْبِنَاءِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ ابْنَتُهُ (قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ) ابْنُ شَاسٍ: وَاجِبَاتُ النَّفَقَةِ سِتَّةٌ: الطَّعَامُ وَالْإِدَامُ وَالْخَادِمُ
وَالْكِسْوَةُ وَآلَةُ التَّنْظِيفِ وَالسُّكْنَى. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا حَدَّ لِنَفَقَتِهَا هِيَ عَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ.
وَفِيهَا أَيْضًا: وُجُوبُ الْإِسْكَانِ كَالنَّفَقَةِ وَحَالُ السُّكْنَى قَدْرًا وَصِفَةً وَمَكَانًا بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجَيْنِ. (وَحَالِهِمَا وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ) اللَّخْمِيِّ: الْمُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ حَالُ الزَّوْجَيْنِ وَحَالُ بَلَدِهِمَا وَزَمَنِهَا وَسِعْرِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتِبَارَ حَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ لَا أَعْرِفُهُ (وَإِنْ أَكُولَةً) ابْنُ يُونُسَ: إنْ وَجَدَ الْمَرْأَةَ أَكُولَةً فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ نِكَاحِهَا إمَّا أَشْبَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا (وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقْوَى بِهِ) قَالَ مَالِكٌ: يُفْرَضُ لِلْمُرْضِعِ مَا يَقُومُ بِهَا فِي رَضَاعِهَا وَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا (إلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الْأَصْوَبِ) ابْنُ سَهْلٍ: اُنْظُرْ إنْ كَانَ قَلَّ أَكْلُهَا لِمَرَضٍ وَطَلَبَتْ فَرْضًا كَامِلًا هَلْ يُقْضَى لَهَا بِذَلِكَ أَمْ بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَكِفَايَتِهَا؟ وَانْظُرْ فِي كِتَابِ الْوَقَارِ إنْ مَرِضَتْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا لَا أَزْيَدَ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي صِحَّتِهَا.
الْمُتَيْطِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّ لَيْسَ لَهَا إلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَكْلِ وَذَلِكَ أَحَقُّ فِي الْمَرِيضَةِ إذْ النَّفَقَةُ عِوَضُ الْمُتْعَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْقَوْلُ الْأَكْثَرُ يُشْبِعُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا. أَبُو عِمْرَانَ: لَا يَلْزَمُ لَهَا إلَّا الْمُعْتَادُ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ فَلَهَا
الْمُعْتَادُ تَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَتْ (وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ وَحُمِلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعَلَى الْمَدَنِيَّةِ لِقِنَاعِهَا) اللَّخْمِيِّ: اللِّبَاسُ قَمِيصٌ وَوِقَايَةٌ وَقِنَاعٌ هُنَّ فِي الْجَوْدَةِ وَالدَّنَاءَةِ عَلَى قَدْرِهِمَا وَيُسْرِ الزَّوْجِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُزَدْنَ لِلشِّتَاءِ فَرْوًا مِنْ خَزَفَانَ أَوْ قلنيات تَحْتَهُ قَمِيصٌ وَفَوْقَهُ آخَرُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُفْرَضُ خَزٌّ وَلَا وَشْيٌ وَلَا حَرِيرٌ وَإِنْ كَانَ مُتَّسَعًا. ابْنُ الْقَصَّارِ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ لَا يُفْرَضُ الْخَزُّ وَالْوَشْيُ وَالْعَسَلُ لِقَنَاعَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْصَارِ فَعَلَى حَسَبِ أَحْوَالِهِمْ كَالنَّفَقَةِ (فَيُفْرَضُ الْمَاءُ وَالزَّيْتُ وَالْحَطَبُ وَالْمِلْحُ وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ اللَّحْمُ كُلَّ لَيْلَةٍ لَكِنْ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَسَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يُفْرَضُ بِبَلَدِنَا فِي الْيَوْمِ مُدٌّ بِمُدِّ هِشَامٍ وَهُوَ مُدٌّ وَثُلُثٌ بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
اللَّخْمِيِّ: الْمُعْتَبَرُ الصِّنْفُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَهُمَا بِبَلَدِهِمَا قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ تَمْرًا. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُضَافُ لِلطَّعَامِ فِي الشَّهْرِ رُبْعُ خَلٍّ وَنِصْفُ رُبْعٍ مِنْ زَيْتٍ، وَمِنْ الْحَطَبِ حِمْلَانِ، وَمِنْ اللَّحْمِ بِدِرْهَمٍ فِي الْجُمُعَةِ وَثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِي الشَّهْرِ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ خَبْزٍ وَطَحْنٍ وَدُهْنٍ وَغَسْلِ ثَوْبٍ وَمَاءٍ، وَلَا يُفْرَضُ لَهَا فَاكِهَةٌ وَلَا جُبْنٌ وَلَا زَيْتُونٌ وَلَا عَسَلٌ وَلَا سَمْنٌ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَعَلَيْهِ حِنَّاءُ رَأْسِهَا (وَحَصِيرٌ وَسَرِيرٌ اُحْتِيجَ لَهُ) ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَتْ حَدِيثَةَ الْبِنَاءِ وَشَوْرَتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهَا لَا فِي مَلْبَسٍ وَلَا فِي مِفْرَشٍ وَمِلْحَفٍ بَلْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا مَعَهَا، بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ صَدَاقُهَا عَنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ
عَهْدُ الْبِنَاءِ قَدْ طَالَ فَعَلَيْهِ مَا لَا غِنًى عَنْهُ بِهَا وَذَلِكَ فِي الْوَسَطِ فِرَاشٌ وَمِرْفَقَةٌ وَإِزَارٌ وَلِحَافٌ وَلِبَدٌ تَفْتَرِشُهُ عَلَى فِرَاشِهَا فِي الشِّتَاءِ وَسَرِيرٌ لِخَوْفِ عَقَارِبَ أَوْ حَيَّاتٍ أَوْ فَأْرٍ أَوْ بَرَاغِيثَ وَإِلَّا فَلَا سَرِيرَ عَلَيْهِ.
وَحَصِيرُ حُلَفَاءَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْفِرَاشُ وَحَصِيرَتَانِ (وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ) قِيلَ: أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْوَلَدِ فَهِيَ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَمْ يَعْزُ الْمُتَيْطِيُّ مِنْهَا قَوْلًا وَلَا شَهَرَهُ. وَأَمَّا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَالْحِجَامَةِ وَمَا تَتَطَيَّبُ بِهِ مِنْ شَرَابٍ وَغَيْرِهِ فَعَلَيْهَا (وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا) مُحَمَّدٌ: أَمَّا الزِّينَةُ فَيُفْرَضُ لَهَا مِنْهَا مَا يُزِيلُ الشُّعْثَ كَالْمُشْطِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالنُّضُوحِ وَدُهْنِهَا وَحِنَّاءِ رَأْسِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ صَبْغٌ. ابْنُ وَهْبٍ: وَلَا طِيبَ وَلَا زَعْفَرَانَ وَلَا خِضَابَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا.
وَلِمَالِكٍ: يُفْرَضُ عَلَى الَّتِي طِيبُهَا لَا الصِّبَاغُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالسَّعَةِ وَامْرَأَتُهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُرَادُ بِالصَّبْغِ صَبْغُ ثِيَابِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ عَلَيْهِ نُضُوحٌ وَلَا صِبَاغٌ وَلَا الْمُشْطُ وَلَا الْمُكْحُلَةُ. الْبَاجِيُّ: مَعْنَى هَذَا عِنْدِي أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ زِينَتِهَا إلَّا مَا تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا كَالْكُحْلِ وَالْمُشْطِ بِالْحِنَّاءِ وَالدُّهْنِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ. وَاَلَّذِي نَفَى ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ الْمُكْحُلَةُ لَا الْكُحْلُ نَفْسُهُ فَتَضَمَّنَ الْقَوْلَانِ أَنَّ الْكُحْلَ يَلْزَمُهُ لَا الْمُكْحُلَةُ، وَعَلَيْهِ يَلْزَمُهُ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ مِنْ
الدُّهْنِ وَالْحِنَّاءِ لَا آلَةِ الْمَشْطِ (كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ: عَلَيْهِ كَالْكُحْلِ وَالدُّهْنِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ (وَحِنَّاءٍ وَمُشْطٍ) لَعَلَّهُ لَا مُشْطَ فَإِنَّ الْبَاجِيَّ قَالَ: عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الزَّوْجِ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَالْحِنَّاءِ لَا آلَةُ الْمَشْطِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ: عَلَيْهِ الْمُكْحُلَةُ وَالْمُشْطُ (وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: يُكَلَّفُ إخْدَامُهَا إنْ اتَّسَعَتْ حَالُهُ لِذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرَ الْإِخْدَامُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَيْهِ خَادِمٌ إلَّا فِي يُسْرِهِ وَلِيَتَعَاوَنَا فِي الْخِدْمَةِ (وَإِنْ بِكِرَاءٍ) ابْنُ شَاسٍ: حَيْثُ أَوْجَبْنَا الْخِدْمَةَ عَلَى الزَّوْجِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ خَادِمٍ وَتَمَلُّكُهَا وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِخَادِمٍ يَخْدُمُهَا، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا مَنْ يَخْدُمُهَا مِنْ الْحَرَائِرِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ (وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: ذُو السَّعَةِ فِي قَصْرِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ
عَلَى خَادِمٍ وَلُزُومِ ثَانِيَةٍ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُصْلِحُهَا الْوَاحِدَةُ ثَالِثُهَا إنْ ارْتَفَعَ قَدْرُهَا جِدًّا (وَقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا إنْ أَحَبَّتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفَتْوَى ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ طَلَبَتْ نَفَقَةَ خَادِمِهَا فَقَالَ أَخْدُمُهَا بِخَادِمِي أَوْ أَكْرِي مَنْ يَخْدُمُهَا بِقَدْرِ نَفَقَةِ خَادِمِهَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا (إلَّا لِرِيبَةٍ) الْمَشَاوِرُ: إنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ خَادِمَ زَوْجَتِهِ تُفْسِدُهَا عَلَيْهِ وَتَسْرِقُ مَالَهُ فَأَرَادَ إخْرَاجَهَا لِذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَعْرِفُ ذَلِكَ جِيرَانُهُ (وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ) الَّذِي نَقَلَ الْبَاجِيُّ وَاللَّخْمِيُّ: عَلَيْهِ إخْدَامُهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تُخْدَمُ لِحَالِهَا وَغِنَى زَوْجِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ شَرَفٍ وَلَا فِي صَدَاقِهَا ثَمَنُ خَادِمٍ فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ: الْعَجْنُ وَالْكَنْسُ وَالطَّبْخُ وَالْفَرْشُ وَاسْتِسْقَاءُ الْمَاءِ.
وَكَذَا إنْ كَانَ مَلِيًّا إلَّا أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي الْحَالِ أَوْ أَشْبَهُ وَلَيْسَ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ الَّذِينَ لَا يَمْتَهِنُونَ نِسَاءَهُمْ بِخِدْمَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا خِدْمَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ شَرَفٍ وَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ كَالدَّنِيَّةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: خِدْمَةُ ذَاتِ الْقَدْرِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فِي مَصَالِحِ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً فَعَلَيْهَا الْكَنْسُ وَالْفَرْشُ وَطَبْخُ الْقِدْرِ وَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ إنْ كَانَ عَادَةَ الْبَلَدِ، لَعَلَّهُ يُرِيدُ مِنْ بِئْرِ دَارِهَا أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا (بِخِلَافِ الْغَزْلِ وَالنَّسْجِ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْغَزْلُ وَالنَّسْجُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِحَالٍ إلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ (لَا مُكْحُلَةٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ أَنَّ الْمُشْطَ مِثْلُ الْمُكْحُلَةِ (وَدَوَاءٌ وَحِجَامَةٌ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ "(وَثِيَابُ الْمَخْرَجِ) اللَّخْمِيِّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ ثِيَابَ خُرُوجِهَا عَادَةً وَالْمِلْحَفَةُ لَا تَلْزَمُهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُفْرَضُ لَهَا عَلَى الْغَنِيِّ ثِيَابُ مَخْرَجِهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ إلَّا مِنْ سَقَمٍ أَوْ نِفَاسٍ. ابْنُ شَعْبَانَ: يُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ لَا أُجْرَةَ الْحَمَّامِ (وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَحَصِيرٌ " وَأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الشَّوْرَةُ مِنْ صَدَاقِهَا، اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَرْجَمَةِ إيرَادِ الْأَبِ مِنْ وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونَ أَنَّ كِسْوَةَ الِابْتِذَالِ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا تَكُونُ مِنْ الشَّوَارِ.
(وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ
أَكْلٍ كَثُومٍ لَا أَبَوَيْهَا وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا) أَمَّا الْأَبَوَانِ فَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَتَّهِمُ خَتَنَتَهُ بِإِفْسَادِ أَهْلِهِ فَيُرِيدُ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَقَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَّهَمَةً مُنِعَتْ بَعْضَ الْمَنْعِ لَا كُلَّ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَّهَمَةٍ لَمْ تُمْنَعْ الدُّخُولَ عَلَى ابْنَتِهَا.
وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا الْبَنُونَ الصِّغَارُ الَّذِينَ لَيْسُوا مَعَ أُمِّهِمْ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُمْ بِالدُّخُولِ عَلَى أُمِّهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ.
وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ (وَحَنِثَ إنْ حَلَفَ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُدْخِلَ أَوْلَادَهَا عَلَيْهَا أُمِرَ الزَّوْجُ بِإِخْرَاجِ أُمِّهِمْ إلَيْهِمْ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى دُخُولِهِمْ إلَيْهَا أَوْ خُرُوجِهَا إلَيْهِمْ، وَلَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِيَمِينِهِ وَلَا بِالسُّلْطَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مِثْلُ هَذَا نَقْلُ الصَّقَلِّيِّ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي إكْرَاهِ السُّلْطَانِ حَسْبَمَا مَرَّ فِي الْأَيْمَانِ (كَحَلِفِهِ أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً وَلَوْ شَابَّةً) ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ امْرَأَتُهُ إلَى أَبَوَيْهَا وَلَا يَدْخُلَا عَلَيْهَا حَنَّثَهُ الْإِمَامُ فِي دُخُولِهِمَا عَلَيْهَا وَلَمْ يُحَنِّثْهُ فِي خُرُوجِهَا.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ إكْرَاهٌ وَلَوْ بِكَتَقْدِيمِ " ابْنُ سَلْمُونَ: وَإِنْ اشْتَكَى ضَرَرَ أَبَوَيْهَا فَإِنْ كَانَا صَالِحَيْنِ لَمْ يُمْنَعَا مِنْ زِيَارَتِهَا وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَا مُسِيئَيْنِ وَاتَّهَمَهُمَا بِإِفْسَادِهَا زَارَاهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً بِأَمِينَةٍ تَحْضُرُ مَعَهُمْ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِدَارِ أَبِيهَا وَأَخِيهَا وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ لِلشَّابَّةِ الْمَأْمُونَةِ، وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِزِيَارَةِ أَبِيهَا وَأَخِيهَا، وَأَمَّا الشَّابَّةُ غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ فَلَا يُقْضَى لَهَا بِالْخُرُوجِ (لَا إنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: إنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ بِعِتْقٍ أَنْ لَا يَدَعَهَا تَخْرُجُ أَبَدًا أَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَيَحْنَثُ؟ قَالَ: لَا، اُنْظُرْ إذَا مَنَعَ أَخَاهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ
مَالِكٌ فَقَالَ: مَا أَرَى أَنْ يُمْنَعَ.
وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ الْمَرْأَةِ يَغِيبُ عَنْهَا زَوْجُهَا فَيَمْرَضُ أَخُوهَا أَوْ أُمُّهَا أَوْ أُخْتُهَا فَتُرِيدُ أَنْ تَأْتِيَهُمْ تَعُودُهُمْ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا حِينَ خَرَجَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا حِينَ خَرَجَ (وَقُضِيَ لِلصِّغَارِ كُلَّ يَوْمٍ وَلِلْكِبَارِ فِي الْجُمُعَةِ) تَقَدَّمَ هَذَا النَّصُّ عِنْدَ قَوْلِهِ " لَا أَبَوَيْهَا "(كَالْوَالِدَيْنِ وَمَعَ أَمِينَةٍ إنْ اتَّهَمَهُمَا) لَعَلَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ " وَمَعَ " أَقْحَمَهَا النَّاسِخُ إذْ تَقَدَّمَ النَّصُّ أَنَّ الْأَبَوَيْنِ لَا يَمْنَعَانِ إلَّا أَنْ يَتَّهِمهُمَا فَيَزُورَانِ مَرَّةً فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَعَ أَمِينَةٍ (وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إلَّا الْوَضِيعَةَ) ابْنُ سَلْمُونَ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَسْكَنَهَا مَعَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَهْلِهِ فَشَكَتْ الضَّرَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا مَعَهُمْ، وَإِنْ احْتَجَّ بِأَنَّ أَبَاهُ أَعْمَى نُظِرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ رَأَى ضَرَرًا مَنَعَ.
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: أَرَبُ امْرَأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ تَكُونُ وَضَيْعَةَ الْقَدْرِ وَذَاتَ صَدَاقٍ يَسِيرٍ وَفِي الْمَنْزِلِ سَعَةٌ، فَأَمَّا ذَاتُ الْقَدْرِ وَالْيَسَارِ فَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا إنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ حَنِثَ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَ أَوْلَادَهُ مِنْ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى مَعَ زَوْجَتِهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ يَجْمَعُهُمْ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ. سَمِعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا إنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ إلَّا أَنْ يَبْنِيَ وَهُوَ مَعَهُ) ابْنُ زَرْبٍ: إذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ابْنٌ صَغِيرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاضِنٌ أُجْبِرَ مَنْ أَبَى مِنْهُمَا عَلَى الْبَقَاءِ مَعَهُ، فَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِدُخُولِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ اشْتَرَطَتْ حَضَانَتَهُ فِي الصَّدَاقِ قُلْت وَطَاعَ الزَّوْجُ بِحَضَانَةِ ابْنِ الزَّوْجَةِ أَوْ تَطَوَّعَتْ الزَّوْجَةُ بِحَضَانَةِ ابْنِ الزَّوْجِ، فَإِنْ الْتَزَمَ الزَّوْجُ مَعَ ذَلِكَ إجْرَاءُ النَّفَقَةِ قُلْت وَبِإِجْرَاءِ النَّفَقَةِ بِطُولِ
الزَّوْجِيَّةِ إلَى سُقُوطِ ذَلِكَ شَرْعًا وَذَلِكَ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ سَقَطَ الطَّوْعُ وَإِنْ كَانَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ، وَإِنْ كَانَ الطَّوْعُ لِمُدَّةِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِنْفَاقُ عَلَى الرَّبِيبِ مَا دَامَ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ انْتَهَى.
مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا نَصَّهُ ابْنُ زَرْبٍ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ مِنْ غَيْرِهَا فَأَرَادَ إمْسَاكَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَأَبَتْ ذَلِكَ، إنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ لِيَحْضُنَهُ لَهُ وَيَكْفُلَهُ أُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ وَإِلَّا أُجْبِرَتْ عَلَى بَقَائِهِ. وَلَوْ بَنَى بِهَا وَالصَّبِيُّ مَعَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ إخْرَاجَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ إنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ مَعَ الزَّوْجِ حَرْفٍ بِحَرْفٍ.
(وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ) سَأَلَ ابْنَ حَبِيبٍ سَحْنُونَ عَمَّنْ لَا يَجِدُ مَا يُجْرِي عَلَى امْرَأَتِهِ رِزْقَ شَهْرٍ، هَلْ يُجْرِي عَلَيْهَا رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِنْ خُبْزِ السُّوقِ؟ قَالَ: نَعَمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَقَعْ لَفْظُ الْخُبْزِ إلَّا فِي لَفْظِ السَّائِلِ وَمُقْتَضَى أَقْوَالِهِمْ عَدَمُ فَرْضِ الْخُبْزِ. فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " بِخُبْزِ السُّوقِ " فِيهِ نَظَرٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: إنْ خَاصَمَتْ زَوْجَهَا بِالنَّفَقَةِ كَمْ يُفْرَضُ لَهَا؟ أَنَفَقَةُ سَنَةٍ أَمْ نَفَقَةُ شَهْرٍ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا، وَأَرَى ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي فِي عُسْرِ الزَّوْجِ وَيُسْرِهِ لَيْسَ النَّاسُ سَوَاءً.
اللَّخْمِيِّ: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُفْرَضَ سَنَةً وَأَرَى أَنْ يُوَسِّعَ فِي الْمُدَّةِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى ضَرَرِهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ الْفَرْضُ عِنْدَ مُقَابَحَةِ الزَّوْجَيْنِ وَقِلَّةِ الْإِنْصَافِ وَلَدُهُ الزَّوْجُ وَفِي قِصَرِ الْمُدَّةِ ضَرَرٌ فِي تَكْرِيرِ الطَّلَبِ (وَالْكِسْوَةُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) ابْنُ عَرَفَةَ: تُفْرَضُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ.
(وَضَمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا) . ابْنُ عَرَفَةَ: ضَيَاعُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَكِسْوَتِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ مِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) مُحَمَّدٌ: إنْ ادَّعَتْ تَلَفَ نَفَقَةِ وَلَدِهَا لَمْ تُصَدَّقْ وَإِنْ كَانَ لَهَا بَيِّنَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا إلَّا فِي أَجْرِ الرَّضَاعِ فَقَطْ. ابْنُ مُحْرِزٍ: لِأَنَّهُ شَيْءٌ أَخَذَتْهُ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ بِخِلَافِ وَلَدِهَا إنَّمَا قَبَضَتْهَا لِلْوَلَدِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ أَمَانَةٍ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ فَتُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْبَيِّنَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَحَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَضَارَعَ ذَلِكَ حُكْمُ الْعَوَارِيّ وَالرِّهَانِ. وَابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا نَظَرٌ.
(وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ وَالْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ إلَّا لِضَرَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ دَيْنٌ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَلَا يُقَاصُّهَا بِمَا تَرَتَّبَ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ نَفَقَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مَلِيئَةً فَلَهُ مُقَاصَّتُهَا بِدَيْنِهِ فِي نَفَقَتِهَا. عِيَاضٌ: قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ دَيْنَهُ مِنْ نَوْعِ مَا فُرِضَ عَلَيْهِ.
وَانْظُرْ آخَرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا رَجَعَ بِالثَّمَنِ مَتَى يُحْكَمُ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ الْوَاجِبِ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ ثَمَنَ مَا فُرِضَ أَوْ نَفْسُهُ: ثَالِثُهَا الْخِيَارُ فِيهِمَا لِلزَّوْجِ، وَرَابِعُهَا بَلْ لِلْحَاكِمِ وَلَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ ثَمَنُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
قَالَ عِيَاضٌ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَأَخَذَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ قَوْلِهَا: مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ فَلَا يُقَاصُّهَا فِي نَفَقَتِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَلِيَّةً فَلَهُ مُقَاصَّتُهَا بِدَيْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ. وَاَلَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ: الْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ بِالْمَفْرُوضِ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَلْبُوسِ أَوْ بِأَثْمَانِهِ ثُمَّ يَدْفَعُ ذَلِكَ
إلَيْهَا شَهْرًا بِشَهْرٍ وَيَضُمُّ إلَى نَفَقَتِهَا نَفَقَةَ بَنِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقِلًّا فَلَا يَضُمُّ مَعَهَا وَهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إنْ أَخَذَ بِكَيْلٍ "(وَسَقَطَتْ إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ) .
ابْنُ شَاسٍ: إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهَا الْأَكْلَ مَعَهُ.
(أَوْ مَنَعَتْ الْوَطْءَ أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ مَوَانِعِ النَّفَقَةِ: النُّشُوزُ وَمَنْعُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعُ نُشُوزٌ، وَالْخُرُوجُ بِغَيْرِ إذْنِهِ نُشُوزٌ، وَبِإِذْنِهِ لَيْسَ بِنُشُوزٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِنُشُوزِهَا سِتَّةُ أَقْوَالٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ الْأَشْهَرُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ لِأَنَّ الزَّوْجَ ضَيَّعَ فِي طَلَبِهَا، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى وَهِيَ الْأَظْهَرُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا. وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّاشِزَ لَا نَفَقَةَ لَهَا.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ تَزُورُ بَعْضَ أَهْلِهَا فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِالْبَتَّةِ أَنْ لَا يُرْسِلَ إلَيْهَا نَفَقَةً حَتَّى تَكُونَ هِيَ الَّتِي تُرْسِلُ لَهَا النَّفَقَةَ لِكُلِّ مَا غَابَتْ إذْ لَوْ شَاءَ أَنْ يَنْقُلَهَا إلَى نَفْسِهِ نَقَلَهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا يَدُلُّ أَنْ لَوْ أَرْسَلَ إلَيْهَا يَنْقُلُهَا فَأَبَتْ وَغَلَبَتْهُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْمَعْنَى فِي هَذَا عِنْدِي. إنَّمَا هُوَ أَنَّ النَّفَقَةَ لَمَّا كَانَتْ مَرَّةً يُعْتَبَرُ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ دُونَ الْعَقْدِ، وَمَرَّةً يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَقْدُ دُونَ الِاسْتِمْتَاعِ، اُخْتُلِفَ أَيُّهُمَا يَغْلِبُ فِي النَّاشِزِ، وَعَلَى هَذَا اخْتَلَفُوا فِي الْكَبِيرِ يَتَزَوَّجُ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا؛ فَمَنْ غَلَبَ فِي النَّفَقَةِ حَقُّ الِاسْتِمْتَاعِ لَمْ يُوجِبْ لَهَا نَفَقَةً عَلَيْهِ حَتَّى يَدْعُوَ إلَى الدُّخُولِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَنْ غَلَبَ حَقُّ الْعَقْدِ رَأَى لَهَا النَّفَقَةَ حَتَّى يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي الزَّكَاةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا) لِمَا ذَكَر اللَّخْمِيِّ الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَقَالَ إحْدَاهُمَا هِيَ الْأَشْهَرُ وَالْأُخْرَى هِيَ الْأَظْهَرُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: إنْ أَمْكَنَهُ صَرْفُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لَمْ
يُنْفِقْ عَلَيْهَا انْتَهَى.
اُنْظُرْ مُقْتَضَاهُ إنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ (وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ) تَقَدَّمَ حِكَايَةُ الْمُتَيْطِيِّ قَوْلَ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ
فِي آخِرِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (أَوْ بَانَتْ وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ مَوَانِعِ النَّفَقَةِ: الْعِدَّةُ فَالْمُعْتَدَّةُ الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيَّةً لَهَا النَّفَقَةُ، وَأَمَّا الْبَائِنُ فَلَهَا السُّكْنَى وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا نَفَقَةَ لِحَامِلٍ فِي وَفَاةٍ وَسُكْنَى الْبَائِنِ فِي عِدَّتِهَا وَنَفَقَةُ حَمْلِهَا كَالرَّجْعِيَّةِ (وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ وَفِي الْأَشْهَرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا) .
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ طَلُقَتْ أَوَّلَ الْحَمْلِ فَلَهَا الْكِسْوَةُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِ الْحَمْلِ إلَّا الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثُ وَنَحْوُهَا قُوِّمَ مَا يَصِيرُ لَهَا لِتِلْكَ الْمُدَّةِ الْأَشْهَرُ مِنْ الْكِسْوَةِ أَنْ لَوْ كُسِيَتْ أَوَّلَ الْحَمْلِ وَتُعْطَاهُ دَرَاهِمُ. وَهَذَا فِي الْكِسْوَةِ الَّتِي تَبْلَى فِي أَوَّلِ مُدَّةِ الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْلَى فِي مُدَّتِهِ مِثْلَ الْفَرْوِ وَشِبْهِهِ
فَالْوَجْهُ أَنْ يَنْظُرَ لَمَّا يُنْقِصُهُ اللِّبَاسُ مُدَّةَ الْحَمْلِ فَيَعْرِفَ مَا يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ لِلْأَشْهُرِ الْبَاقِيَةِ. (وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْبَائِنُ فِي السُّكْنَى وَنَفَقَةِ الْحَمْلِ كَالرَّجْعِيَّةِ، فَلَوْ مَاتَ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهُمَا فِي مَالِهِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ الضَّمِيرَ فِي " اسْتَمَرَّ " هَلْ هُوَ عَائِدٌ عَلَى مَا يَعُودُ إلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي وُجُوبِهِمَا فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ حَامِلٍ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ فِي الْحَمْلِ وَالسُّكْنَى وَالْكِسْوَةِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا انْقَطَعَتْ نَفَقَتُهَا.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّهُ يَلْزَمُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ فِي السُّكْنَى إنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ابْنَ الْقَاسِمِ هَذَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا سَقَطَتْ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَقَدْ صَارَ الْحَمْلُ الْآنَ وَارِثًا فَوَجَبَ لِذَلِكَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ، وَأَمَّا السُّكْنَى فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي صِحَّتِهِ فَلَزِمَهُ كَدَيْنٍ لَهَا فَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ مَوْتُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ السُّكْنَى لَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَلَا بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَتَسْقُطُ فِي ذَلِكَ النَّفَقَةُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السُّكْنَى أَقْوَى.
(لَا إنْ مَاتَتْ وَرَدَّتْ النَّفَقَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ دَفَعَ إلَى امْرَأَتِهِ نَفَقَةَ
سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَلْيَرُدَّ بَقِيَّةَ النَّفَقَةِ، وَاسْتَحْسَنَ فِي الْكِسْوَةِ وَلَا تُرَدُّ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ أَشْهُرٍ (كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ) . ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَنْ انْفَشَّ حَمْلُهَا بَعْدَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ طُرُقٌ.
ابْنُ سَلْمُونَ: إذَا انْفَشَّ الْحَمْلُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْهُ. ابْنُ يُونُسَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْتُوتَةِ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ قَضِيَّةٍ وَقَدْ ادَّعَتْ الْحَمْلَ ثُمَّ بَطَلَ الْحَمْلُ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا إذَا أَنْفَقَ بِدَعْوَاهَا أَوْ بِقَوْلِ الْقَائِلِ، وَإِنْ أَنْفَقَ بِقَضِيَّةٍ رَجَعَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ انْكَشَفَ أَنَّ مَا قَضَى بِهِ غَيْرُ حَقٍّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ مِنْهُمَا أَوْ بِغَيْرِ إقْرَارٍ لَا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ.
ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ كَانَتْ عَلَيْهَا كِسْوَةٌ حِينَ طَلَّقَهَا فَأَرَادَ أَخْذَهَا وَلَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ، فَإِنْ كَانَ مَضَى لِابْتِيَاعِهِ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَمَا فَوْقَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ لِلرَّجُلِ (بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ خَلِقَةً) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الْهِبَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ مَا كَسَا ابْنَهُ مِنْ ثَوْبٍ فَهُوَ لِلِابْنِ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ الْأَبُ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْإِمْتَاعِ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ نَفَقَةَ أَوْلَادِهَا لِمُدَّةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا تَرُدُّ مَا يَخُصُّهُ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، وَكَذَلِكَ تَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِسْوَةِ وَوَرِثَتْ (وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَامِلًا تُرْضِعُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ حَمْلِهَا وَرَضَاعِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا فِي عِدَّتِهَا مَا دَامَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ. اُنْظُرْ إذَا خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى وَلَدٍ إنْ كَانَ فَصَادَفَ أَنْ كَانَتْ حَامِلًا فَطَلَبَتْ نَفَقَةَ الْحَمْلِ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: الْعُرْفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهَا الرَّضَاعَ أَوْ أُجْرَتَهُ وَيُعْطِيهَا أَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ هَذَا.
ابْنُ رُشْدٍ: جَعَلَ نَفَقَةَ الْحَمْلِ تَبَعًا لِمَا الْتَزَمَتْ
لَهُ مِنْ الرَّضَاعِ بِمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْعُرْفِ وَالْقَصْدِ، فَإِنْ وَقَعَ الْأَمْرُ مَسْكُوتًا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَكْرَى دَارًا مُشَاهَرَةً فَدَفَعَ كِرَاءَ شَهْرٍ فَهُوَ بَرَاءَةٌ لِلدَّافِعِ مِمَّا قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يُخَالِعْهَا فَدَفَعَ إلَيْهَا نَفَقَةَ الرَّضَاعِ لَكَانَ ذَلِكَ بَرَاءَةً لَهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى فِي النَّاحِلِ بَعْدَ بُرُوزِ النِّحْلَةِ يَقُومُ يَطْلُبُ النَّفَقَةَ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي وَصِيٍّ أَشْهَدَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ لِمَحْجُورَتِهِ عَلَيْهِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا شَيْئًا ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ أَثْبَتَ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَضَانَتِهِ وَأَرَادُوا مُحَاسَبَتَهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إشْهَادُهُ بِالْعِشْرِينِ مِثْقَالًا يُوجِبُهَا لَهَا وَيُبْطِلُ دَعْوَى الْوَرَثَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا أَثْبَتُوهُ (وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: تَجِبُ النَّفَقَةُ بِثُبُوتِ الْحَمْلِ بِالنِّسَاءِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنْ يَحْكُمَ لِلْحَمْلِ بِحَرَكَتِهِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهُ وَاللِّعَانِ عَلَيْهِ، وَكَوْنِ الْأَمَةِ حُرَّةً بِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَبِهَا حَمْلٌ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ (فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ) .
ابْنُ سَلْمُونَ: إذَا تَبَيَّنَ
الْحَمْلُ أَدَّى نَفَقَةَ مَا مَضَى وَمَا يَأْتِي.
(وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ وَأَمَةٍ وَلَا عَلَى عَبْدٍ إلَّا الرَّجْعِيَّةَ) .
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلِلْمُلَاعِنَةِ السُّكْنَى لَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ أَمَةٍ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا، وَلَا عَلَى عَبْدٍ لِحَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً إلَّا أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً فِيهِمَا.
اُنْظُرْ نَفَقَةَ حَمْلِ أُمِّ الْوَلَدِ وَسُكْنَاهَا فِيهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ سُكْنَى حَيْضَتِهَا إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حِينَ أَعْتَقَهَا فَلَهَا مَعَ السُّكْنَى نَفَقَتُهَا (وَسَقَطَتْ بِعُسْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا سُكْنَى عَلَى مُعْدِمٍ فِي عِدَّةٍ وَلَا نَفَقَةً فِي حَمْلٍ إلَّا أَنْ يَيْسَرَ فِي حَمْلِهَا فَتَأْخُذَهُ بِنَفَقَتِهِ مَا بَقِيَ، وَكَذَلِكَ السُّكْنَى، وَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ يُسْرِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَمْلِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إذَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ وَقَدْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَمْ تَطْلُبْهُ بِنَفَقَتِهِ حَتَّى وَضَعَتْ حَمْلَهَا كَانَ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ فِي الْحَمْلِ، وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ حَضْرَتِهِ وَهُوَ مُعْدِمٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَهَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ الزَّوْجُ عَلَى النَّفَقَةِ أَنْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ يُفَارِقَهَا.
وَإِذَا أَنْفَقَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهَا وَأَبْكَارِ بَنَاتِهَا مِنْ مَالِهَا وَالزَّوْجُ غَائِبٌ فَلَهَا اتِّبَاعُهُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ فِي وَقْتِ نَفَقَتِهَا مُوسِرًا، وَتَضْرِبُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ وَلَا تَضْرِبُ مَعَهُمْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا تَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا. اُنْظُرْهُ مَعَ آخِرِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَبَيْنَ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى وَلَدِهَا، لِأَنَّ نَفَقَتَهَا أَوْجَبُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ، نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ بِقَضِيَّةٍ وَبِغَيْرِ قَضِيَّةٍ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ.
(لَا إنْ حَبَسَتْ أَوْ حَبَسَتْهُ أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ) ابْنُ عَاتٍ: نَفَقَةُ الْمَحْبُوسَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَكَذَا إنْ حُبِسَ فِي حَقِّهَا أَوْ حَقِّ غَيْرِهَا. وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَجُّ خَرَجَتْ لَهُ، وَإِنْ كَرِهَ إنْ وَجَدَ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ وَنَفَقَتُهَا الْمُعْتَادَةُ عَلَى زَوْجِهَا، وَكَذَلِكَ زَائِرَةُ أَهْلِهَا لِشَرْطِهَا وَنَفَقَةُ سَفَرِهَا عَلَيْهَا (وَإِنْ رَتْقَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا دَعَا الزَّوْجُ إلَى الْبِنَاءِ وَزَوْجَتُهُ رَتْقَاءُ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا، فَإِنْ فَارَقَ فَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا بِأَمْرٍ يَصِلُ بِهِ إلَى جِمَاعِهَا ثُمَّ تَدْعُوهُ إلَى الْبِنَاءِ فَلَهَا الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ وَلَا يَجْبُرُهَا عَلَى الْعِلَاجِ. اهـ.
نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ تَجَذَّمَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَدَعَتْهُ إلَى الْبِنَاءِ قِيلَ لَهُ: ادْفَعْ الصَّدَاقَ وَأَنْفِقْ أَوْ طَلِّقْ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْمَنْعَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْهُ مَا حَدَثَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا لَهَا اتِّبَاعُهُ إنْ كَانَ وَقْتَ نَفَقَتِهَا مُوسِرًا وَتَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا لَا بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ
نَفَقَتَهَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ بِقَضِيَّةٍ وَبِغَيْرِ قَضِيَّةٍ. اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " لَا إنْ حَبَسَتْ "(وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ وَإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا لِصِلَةٍ) الْمُتَيْطِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الرَّجُلَ إذَا أَكَلَ مَالَ زَوْجَتِهِ وَهِيَ تَنْظُرُ وَلَا تُغَيِّرُ أَوْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فِي حَالِ الْإِنْفَاقِ، وَيُقْضَى لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ يَمِينِهَا أَنَّهَا لَمْ تُنْفِقْ وَلَا تَتْرُكُهُ يَأْكُلُ إلَّا لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحَقِّهَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ فِي ذَاتِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدِمٌ فَلَهَا اتِّبَاعُهُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الصِّلَةِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مُدَّةً فَلَهُ اتِّبَاعُهُ بِمَا أَنْفَقَ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ وَجْهَ الصِّلَةِ وَالضِّيَافَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَمَنْ قَضَى لَهُ بِذَلِكَ لَمْ يَأْخُذْ مَا أَنْفَقَ مِنْ السَّرَفِ كَالدَّجَاجِ وَالْخِرَافِ وَنَحْوِهِ وَلَكِنْ بِنَفَقَةٍ لَيْسَتْ بِسَرَفٍ. وَفِي رَسْمِ جَاعَ مِنْ الْجُعْلِ وَفِي رَجُلٍ انْقَطَعَ إلَى رَجُلٍ فَأَقَامَ مَعَهُ أَشْهُرًا يَقُومُ فِي حَوَائِجِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُنْقَطَعُ إلَيْهِ وَقَامَ الْمُنْقَطِعُ يَطْلُبُ أَجْرَ مَا أَقَامَ مَعَهُ فَقَالَ: إنْ كَانَ يَرَى أَنَّ مِثْلَهُ إنَّمَا يَنْقَطِعُ إلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يُثِيبَهُ فِي قِيَامِهِ وَنَظَرِهِ أُحْلِفَ مَا أُثِيبَ بِشَيْءٍ ثُمَّ أُعْطِيَ أَجْرَ مِثْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَيَزِيدُ فِي يَمِينِهِ مَا كَانَ قِيَامُهُ مَعَهُ وَتَصَرُّفُهُ احْتِسَابًا إلَّا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ يُبَيِّنُ.
هَذَا مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى فِي أَمَةٍ تَرَكَهَا سَيِّدُهَا عِنْدَ وَالِدِهَا الْحُرِّ فَقَامَ الْأَبُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَقَامَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَبِ بِمَا اسْتَخْدَمَهَا، فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ بَعْدَ يَمِينِ الْأَبِ أَنَّهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا احْتِسَابًا.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ: إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَعْمَلُ بِأَجْرٍ فَأَرَى لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ مِثْلُهُ يُعَيَّنُ فَلَا أَرَى لَهُ ذَلِكَ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِي شَرِيكَيْنِ قَبَضَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا كَانَ بَيْنَهُمَا فَطَلَبَ مِنْ شَرِيكِهِ إجَارَةً عَلَى قَبْضِهِ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ وَمَا خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مُتَطَوِّعًا، وَسَوَاءٌ خَرَجَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. اُنْظُرْ فِي الرَّهْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ ". وَانْظُرْ أَوَّلَ صَفْحَةٍ مِنْ الْحَمَالَةِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
(وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَلَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ مَالٌ فَهُوَ كَالْيَتِيمِ، النَّفَقَةُ عَلَيْهِ احْتِسَابًا. وَإِنْ كَانَ لِلْيَتِيمِ أَوْ لَهُ مَالٌ فَلِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِمَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِمَا فِي أَمْوَالِهِمَا بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا لِيَرْجِعَ فِي أَمْوَالِهِمَا لَا عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ، وَهَذَا إذَا
أَنْفَقَ وَهُوَ يَعْلَمُ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ يُسْرَ الْأَبِ. ابْنُ يُونُسَ: فَيَرْجِعُ فِي مَالِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ وَكَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَفَادَ مَالًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.
(وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ لَا مَاضِيَةٍ وَإِنْ عَبْدَيْنِ
لَا إنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ لَا الْمَاضِيَةِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ مَا لَمْ تَكُنْ عَرَفَتْ فَقْرَهُ وَرَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ عَرَفَتْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَرُوِيَ شَهْرٌ، وَرُوِيَ ثَلَاثَةٌ وَالصَّحِيحُ يَخْتَلِفُ بِالرَّجَاءِ (إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ) الْقَابِسِيُّ: إنْ تَرَكَ السَّائِلُ التَّطْوَافَ كَانَ لَهَا حُجَّةٌ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا (أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَانْقَطَعَ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ اللَّخْمِيِّ كَالْقَابِسِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَسْأَلُ وَهُوَ مَقْصُودٌ مَشْهُورٌ بِالْعَطَاءِ ثُمَّ تَعَذَّرَ فَلَهَا أَنْ تَقُومَ بِالطَّلَاقِ (وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَإِلَّا تَلَوَّمَ بِالِاجْتِهَادِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ بِهَذَا إلَّا أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَذْكُرْ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرَهُ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ ادَّعَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْمُعْسِرِ حَتَّى يَثْبُتَ عَقْدٌ بِأَنَّهُ ضَعِيفُ الْحَالِ بَادِي الْإِقْلَالِ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُبْزُ إنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الدَّقِيقَ وَالْغَلِيظَ مِنْ الثِّيَابِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِخْدَامُ. فَإِنْ ادَّعَى الْعَدَمَ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ إنْ نَاكَرَتْهُ زَوْجَتُهُ، فَإِذَا ثَبَتَ الْعَقْدُ بِهَذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، وَيُؤَجَّلُ فِي الْكِسْوَةِ إنْ
قَدَرَ عَلَى النَّفَقَةِ دُونَ الْكِسْوَةِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يُؤَجَّلُ، إلَّا دُونَ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (وَزِيدَ إنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ ثُمَّ طَلَّقَ وَإِنْ غَائِبًا) ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ كَانَ غَائِبًا مَعْلُومَ الْمَكَانِ أَوْ أَسِيرًا أَوْ فَقَيْدًا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ عَدَمُهُ.
قِيلَ: أَوْ جَهِلَتْ. وَذَكَرَ ابْنُ فَتْحُونَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَوْ كَانَ لَهُ وَفَنِيَ بِالْإِنْفَاقِ وَثَبَتَ ذَلِكَ، أَنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَلَمْ يُعْتَبَرْ حَالُ الزَّوْجِ فِي مِلْئِهِ أَوْ عَدَمِهِ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ وَثِيقَةً أَنَّهُ تَرَكَهَا بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعَثَ لَهَا بِشَيْءٍ فَوَصَلَهَا وَلَا قَامَ أَحَدٌ عَنْهُ بِشَيْءٍ (أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ لَا إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ: يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِخْدَامُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْخَبْزُ.
وَاَلَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ عَمَّا سِوَى مَا يُقِيمُ رَمَقَهَا. قِيلَ: لِأَنَّهَا فِيمَا لَا تَعِيشُ إلَّا بِهِ يَلْحَقُهَا الْحَرَجُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ (وَإِنْ غَنِيَّةً) الْبَاجِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ ذَاتَ شَرَفٍ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا قُوتَهَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُوَارِيهَا إلَّا ثَوْبًا مِنْ غَلِيظِ الْكَتَّانِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا
وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً (وَلَهُ الرَّجْعَةُ إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: طَلْقَةُ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ رَجْعِيَّةٌ اتِّفَاقًا شَرْطُ رَجْعَةٍ يُسْرُهُ وَفِي حَدِّهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ: هُوَ أَنْ يَجِدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا (وَلَهَا النَّفَقَةُ وَفِيهَا وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ إنَّمَا هَذَا إنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ.
قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَسَقَطَتْ بِعُسْرٍ ".
(وَطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ لِيَدْفَعَهَا لَهَا أَوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا) فِيهَا: إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ سَفَرًا فَطَلَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ فَرَضَ لَهَا بِقَدْرِ مَا يَرَى مِنْ إبْعَادِهِ أَوْ يُقِيمُ لَهَا بِهِ كَفِيلًا يُجْرِيهِ لَهَا.
(وَفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ) فِيهَا: لَا يُفْرَضُ عَلَى الْغَائِبِ النَّفَقَةُ لِزَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ يُعْدَى فِيهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِمَا تَأْخُذُ كَفِيلًا وَالزَّوْجُ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يُفْرَضْ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَلِيءٌ فِي غَيْبَتِهِ فَالْمَشْهُورُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهَا.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ كَانَ غَائِبًا "(وَوَدِيعَتِهِ وَدَيْنِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ غَابَ عَنْ زَوْجِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَتَهَا فِيهِ بَعْدَ يَمِينِهَا أَنَّهُ مَا تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً وَلَا أَرْسَلَ بِهَا إلَيْهَا
وَلَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ، وَتُبَاعُ فِي ذَلِكَ عُرُوضُهُ وَأَمْلَاكُهُ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ فِي الْأَمْلَاكِ كَمَا لَوْ قَيِّمٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ وَدَائِعُ وَدُيُونٌ فُرِضَ لَهَا فِي ذَلِكَ.
(وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ جَحَدَ مِنْ غُرَمَائِهِ أَنَّ عَلَيْهِمْ دَيْنًا لِلزَّوْجِ وَكَذَا لِمَنْ قَامَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ. عِيَاضٌ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَهَا أَنْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ دَلِيلٌ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لَا تُقِيمُ بَيِّنَةً وَيُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ فِيمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَيُفْرَضُ لَهَا فِيهِ، وَهَذَا أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَيْ فِيمَنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ لِغَائِبٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ (بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ بَعْدَ يَمِينِهَا مَا تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً وَلَا أَسْقَطَتْهَا (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا
كَفِيلٌ وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ ".
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إذَا طَلَّقَ عَلَى الْغَائِبِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ قَدِمَ فَأَثْبَتَ أَنَّهُ تَرَكَ نَفَقَةً رُدَّتْ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: تُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ إذَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا إلَّا أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ شَيْءٌ مَتَى تَزَوَّجَهَا، وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا بِيعَتْ دَارُ الْغَائِبِ فِي دَيْنِهِ ثُمَّ قَدِمَ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ، فَإِنْ أَتَى بِحُجَّةٍ سَقَطَ الدَّيْنُ وَرَجَعَ بِالدَّيْنِ عَلَى أَخْذِهِ وَلَا يُنْقَضُ بَيْعُ الدَّارِ كَمَنْ شَبِهَ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُ مَاتَ فَبِيعَ مَالُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ إنْ كَانَ قَائِمًا بِالثَّمَنِ وَمَا فَاتَ بِكَعِتْقٍ مَضَى (وَبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ وَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فِي عِلْمِهِمْ ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الَّتِي شَهِدْنَا بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ) الَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ يُعْرَفُ شُهُودُهُ فُلَانًا الْغَائِبَ وَيَعْلَمُونَ لَهُ مَالًا مِنْ مَالِهِ وَمِلْكًا مِنْ أَمْلَاكِهِ جَمِيعَ الدَّارِ بِكَذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ فِي عِلْمِهَا فَكَلَّفَهَا الْقَاضِي حِيَازَةَ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ وَوَجَّهَ لِحُضُورِ ذَلِكَ مَعَهَا فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَتَيَا وَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّ الشُّهُودَ بِالْمِلْكِ حَازُوهَا عَلَيْهِمَا وَتَطَوَّفُوا مِنْ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا مَعَهُمَا وَقَالُوا لَهُمَا
هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي شَهِدْنَا بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُسْقِطَ الْحِيَازَةَ قُلْت: وَاسْتَغْنَى عَنْ حِيَازَتِهَا لِمَعْرِفَةِ الشُّهُودِ بِهَا وَإِذْ مِنْ مَذْهَبِهِ إسْقَاطُ الْحِيَازَةِ آخِذًا بِذَلِكَ يَقُولُ مَنْ ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
(وَإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَةٍ اُعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ تَنَازَعَا فِي الْإِعْسَارِ فِي الْغَيْبَةِ فَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْ قَدِمَ فَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ مَجْهُولًا حَالُهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي إنْ قَدِمَ مُوسِرًا حُمِلَ عَلَى الْغَنِيِّ وَإِلَّا فَلَا، وَمَنْ عَلِمَ يُسْرَهُ أَوْ عُسْرَهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ حُمِلَ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْهُ وَلَوْ قَدِمَ عَلَى خِلَافِهِ. قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ.
وَقِيلَ: إنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ صَحِيحٌ إذْ لَا يَسْقُطُ حُكْمُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ (وَفِي إرْسَالِهَا الْقَوْلُ قَوْلُهَا إنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحَاكِمٍ لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْغَائِبِ مَالٌ وَلَا شَيْءٌ وَسَأَلَتْهُ الْمَرْأَةُ فَرْضَ نَفَقَتِهَا عَلَيْهَا لِتَأْخُذَهُ بِهَا إذَا رَجَعَ مِنْ مَغِيبِهِ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ مَلِيءٌ فِي غَيْبَتِهِ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ مِثْلِهَا وَكَانَ دَيْنًا لَهَا عَلَيْهِ تُتْبِعُهُ بِهِ وَتُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ، فَإِذَا قَدِمَ أَخَذَتْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ خَلَّفَ لَهَا نَفَقَةً فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا مَعَ يَمِينِهَا.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْهَرُ وَبِهَا الْقَضَاءُ لِأَنَّ قِيَامَهَا عِنْدَ السُّلْطَانِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ يَشْهَدُ لَهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ قِيَامِهَا عِنْدَ السُّلْطَانِ
فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا إنْ رَفَعَتْ إلَى عُدُولِ بَلَدِهَا وَالثِّقَاتِ مِنْ جِيرَانِهَا وَلَمْ تَرْفَعْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْعَمَلُ وَبِهَا الْفُتْيَا.
وَصَوَّبَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى وَأَنَّ رَفْعَهَا إلَى الْجِيرَانِ كَرَفْعِهَا إلَى السُّلْطَانِ، وَكَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ لَا تَرْضَى الرَّفْعَ لِلسُّلْطَانِ وَتَرَاهُ مَعْسَرَةً وَفَسَادًا مَعَ زَوْجِهَا إنْ قَدِمَ. ابْنُ عَرَفَةَ: الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ قُضَاةِ بَلَدِنَا أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْعُدُولِ كَالرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ، وَالرَّفْعَ لِلْجِيرَانِ لَغْوٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتُحَاصُّ الْمَرْأَةُ الْغُرَمَاءَ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ حِينِ قِيَامِهَا عِنْدَهُ. قَالَ سَحْنُونَ: وَذَلِكَ فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَحْدَثِ، وَأَمَّا الدَّيْنُ الْقَدِيمُ فَلَا.
وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى وَلَدِهَا فَإِنَّهَا تَطْلُبُهُ بِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَلَا تُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِخِلَافِ مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْغَائِبُ مُعْدِمًا فِي غَيْبَتِهِ فَلَا يَفْرِضُ الْقَاضِي لِزَوْجِهِ شَيْئًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: تَتَدَايَنُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ لَهَا فَإِذَا قَدِمَ الزَّوْجُ مِنْ مَغِيبِهِ مُوسِرًا وَأَقَرَّ بِقَطْعِ نَفَقَتِهِ عَنْهَا وَأَنَّ كَانَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْيَسَارِ أَعْطَاهَا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنْ قَدِمَ مُوسِرًا وَادَّعَى الْعُسْرَةَ فِي مَغِيبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا وَادَّعَتْ غِنَاهُ فِي حَالِ مَغِيبِهِ وَأَكْذَبَهَا صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى غِنَاهُ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ (كَالْحَاضِرِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ (وَحَلَفَ لَقَدْ قَبَضْتُهَا لَا بَعَثْتُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: " يَحْلِفُ فِي دَعْوَاهُ بَعْثَ النَّفَقَةِ لَقَدْ بَعَثْت بِهَا إلَيْهَا خِلَافَ نَقْلِ الصَّقَلِّيِّ. رَوَى مُحَمَّدٌ: إنَّمَا يَحْلِفُ أَنَّهُ بَعَثَ ذَلِكَ وَقَبَضَتْهُ وَوَصَلَ إلَيْهَا قِيلَ: كَيْفَ يَعْلَمُ وَهُوَ غَائِبٌ؟ قَالَ: يَجِيئُهُ بِذَلِكَ كِتَابُهَا أَوْ قَدِمَ مِنْ عِنْدَمَا مَنْ أَخْبَرَهُ (وَفِيمَا فَرَضَهُ فَقَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِلزَّوْجَةِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ قَدْرًا وَادَّعَى الزَّوْجُ دُونَهُ فَالْقَوْلُ