المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في أركان الظهار وحكمه] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٥

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ الدِّينُ وَالْحَالُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ]

- ‌[السَّبَب الْأَوَّل الْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْغُرُورُ]

- ‌[فَصْلٌ السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْعِتْقُ]

- ‌[كِتَابِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ] [

- ‌بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]

- ‌[بَاب مُوجِب الْأَلْفَاظ الْمُعَلَّقَة بِالْإِعْطَاءِ فِي الخلع]

- ‌[بَاب سُؤَال الطَّلَاق والنزاع فِي الخلع]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [

- ‌بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فِي الْمُتْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانُ الظِّهَارِ وَحُكْمُهُ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ الْعِدَّة]

- ‌[عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الْعَدَد]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] [

- ‌قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ]

- ‌[بَابٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [

- ‌بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ]

- ‌[مِنْ أَسِبَابِ النَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ]

الفصل: ‌[باب في أركان الظهار وحكمه]

الْفَيْئَةَ فِي إنْ وَطِئْتُ إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ طَلَّقَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُمَا) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ قَالَ إنْ وَطِئْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ وَأَبَى الْفَيْئَةَ يُطَلِّقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ إحْدَاهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ رَاجِعْهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ يُمْتَنَعُ مِنْ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِسَبَبِ يَمِينِ طَلَاقٍ (وَفِيهِمَا فِيمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَطَأَ وَاسْتَثْنَى أَنَّهُ مُولٍ) عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَطَأُ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ مَالِكٌ: مُولٍ وَلَهُ الْوَطْءُ بِلَا كَفَّارَةٍ. وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ: لَا يَكُونُ مُولِيًا. الْقَرَافِيُّ: مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ الِاسْتِثْنَاءُ بَدَلُ الْكَفَّارَةِ فَتَكُونُ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً، أَوْ تَحِلُّ الْيَمِينُ مِنْ أَصْلِهَا، أَوْ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ دَائِرٌ بَيْنَ حِلِّ الْيَمِينِ أَوْ التَّرْكِ وَالْأَصْلُ ثُبُوتُ حَقِّ الْمَرْأَةِ؟ (وَحُمِلَتْ عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَأُورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحِلِّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي اسْتَثْنَى أَنَّهُ مُولٍ إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ فِي قَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ لَوْ كَفَّرَ وَقَالَ عَنْ يَمِينِي وَلَمْ تُصَدِّقْهُ.

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا جَعَلَهُ مَالِكٌ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حِلَّ الْيَمِينِ أَوْ يُرِيدَ بِهِ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ} [الكهف: 23] الْآيَةُ. فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّ الْمَرْأَةِ وَيَزُولَ حَقُّ الْإِيلَاءِ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ، فَإِنْ قَالَ فَهُوَ يَقُولُ إذَا كَفَّرَ الْمُولِي قَبْلَ الْحِنْثِ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَفَّرَ عَنْ يَمِينٍ سَلَفَتْ فَمَا الْفَرْقُ؟ قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُسْقِطُ الْيَمِينَ حَقِيقَةً فَقَوِيَ عِنْدَهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَحِلُّ الْيَمِينَ حَقِيقَةً لِلِاحْتِمَالِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ.

[بَابُ الظِّهَارِ]

[بَابٌ فِي أَرْكَانُ الظِّهَارِ وَحُكْمُهُ]

ابْنُ شَاسٍ بَابُ الظِّهَارِ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْمُظَاهِرُ وَالْمُظَاهَرُ مِنْهَا وَاللَّفْظُ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ.

الثَّانِي فِي حُكْمِ الظِّهَارِ وَهُوَ تَحْرِيمُ الِاسْتِمْتَاعِ وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ. الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُظَاهِرُ وَهُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ، فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُ الذِّمِّيِّ وَيَصِحُّ ظِهَارُ السَّيِّدِ عَنْ الْأَمَةِ الَّتِي يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا (تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ

ص: 422

تَحِلُّ لَهُ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مَحْرَمٍ أَوْ جُزْئِهِ ظِهَارٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الظِّهَارُ تَشْبِيهُ زَوْجٍ زَوْجَةً أَوْ ذِي أَمَةٍ حَلَّ وَطْؤُهُ إيَّاهَا بِمَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي تَمَتُّعِهِ بِهِمَا وَالْجُزْءُ كَالْكُلِّ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ كَقَدَمِهَا أَوْ فَخِذِهَا أَوْ نَحْوِهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ. وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: مَنْ قَالَ رَأْسُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ يَدُك أَوْ أُصْبُعُك مُظَاهِرٌ (وَتَوَقَّفَ إنْ عَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا وَهُوَ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ شِئْت الظِّهَارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ مُظَاهِرٌ إنْ شَاءَتْ الظِّهَارَ.

قُلْت: أَذَلِكَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ حَتَّى تُوقَفَ؟ قَالَ: بَلْ حَتَّى تُوقَفَ قَالَ: بَلَى. ابْنُ يُونُسَ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كُلِّ مَا كَانَ تَفْوِيضًا إلَيْهَا مِنْ تَمْلِيكٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ عِتْقٍ إنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا، وَإِنْ قَامَا مِنْ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ تُوقَفْ. وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت وَأَمْرُك بِيَدِك إنْ شِئْت وَهَذَا قَوْلٌ لَهُ وَجْهٌ وَلَكِنْ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَدَّمْنَا (وَلِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ)

ص: 423

ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ لَنَجَّزَ عَلَيْهَا الظِّهَارَ كَالطَّلَاقِ، وَقِيلَ يَتَأَجَّلُ. (وَبِوَقْتٍ تَأَبَّدَ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّاعَةَ فَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْوَقْتُ، وَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ لِأَنَّ الظِّهَارَ قَدْ لَزِمَهُ بِاللَّفْظَةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ هَذِهِ السَّاعَةَ كَانَتْ طَالِقًا أَبَدًا (أَوْ بِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: قَبِلَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا أَعْرِفُهُ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا، حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ.

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ مُظَاهِرٌ كَمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ فَحَمْلُ الظِّهَارِ كَالطَّلَاقِ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ

ص: 426

قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك، إنْ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ لِيَنْحَلَّ عَنْ نَفْسِهِ الظِّهَارُ فَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَطَلَبَتْهُ امْرَأَتُهُ بِالْوَطْءِ وَرَفَعَتْهُ لِلسُّلْطَانِ ضَرَبَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ. (وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ امْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ فَعَلْت كَذَا

ص: 427

لَا تُجْزِئُهُ كَفَّارَتُهُ قَبْلَ حِنْثِهِ كَحَلِفِهِ بِالطَّلَاقِ لَوْ فَعَلَ كَذَا لَا يُجْزِئُهُ تَقْدِيمُ طَلَاقِهِ عَلَى حِنْثِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ فِي الظِّهَارِ أَوْضَحُ لِأَنَّ طَلَاقَهُ يَجِبُ بِحِنْثِهِ وَالْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ بِحِنْثِهِ فِي الظِّهَارِ.

(وَصَحَّ مِنْ رَجْعِيَّةٍ وَمُدَبَّرَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَصِحُّ ظِهَارُ الرَّجْعِيَّةِ وَالْمُدَبَّرَةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ مِنْ مُدَبَّرَتِهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ.

وَفِيهَا أَيْضًا: مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ أَوْ مُحْرِمَةٌ أَوْ حَائِضٌ أَوْ رَتْقَاءُ أَوْ كِتَابِيَّةٌ لَزِمَهُ وَكَفَّارَتُهُ مِنْهُنَّ سَوَاءٌ (وَمَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمَجُوسِيَّانِ إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ طَلَّقَ مَكَانَهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ فَذَلِكَ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ الَّذِي ظَاهَرَ فِيهِ أَوْ طَلَّقَ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَلَا تَجْدِيدَ نِكَاحٍ مِنْ ذِي قَبْلُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ لِأَنَّهَا قَبْلَ إسْلَامِهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى لِأَنَّ إسْلَامَهَا بِالْقُرْبِ يُقِرُّ نِكَاحَهَا الْأَوَّلَ بِغَيْرِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَكَأَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَقَعْ (وَرَتْقَاءَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يَصِحُّ ظِهَارُ الْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ لِمَانِعٍ فِيهَا أَوْ فِيهِ كَالرَّتْقَاءِ وَالْمَجْبُوبِ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يَصِحُّ (لَا مُكَاتَبَةٍ وَلَوْ عَجَزَتْ عَلَى الْأَصَحِّ) الْجَلَّابُ: لَا يَلْزَمُ الظِّهَارُ فِي الْمُكَاتَبَةِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ تَظَاهَرَ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ لَزِمَهُ، وَكَذَا إنْ عَجَزَتْ. وَهَذَا عِنْدِي غَلَطٌ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ تُسْلِمُ وَالْمُكَاتَبَةُ تَعْجِزُ. اُنْظُرْهُ فِيهِ (وَفِي صِحَّتِهِ مِنْ كَمَجْبُوبٍ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: انْعِقَادُهُ مِنْ مُتَعَذِّرِ الْوَطْءِ كَالْمَجْبُوبِ وَالْمُعْتَرِضِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ.

قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ تَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(وَصَرِيحُهُ بِظَهْرٍ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا) ابْنُ شَاسٍ: الصِّيغَةُ مَا فِيهِ ظَهْرٌ مُؤَبَّدَةُ التَّحْرِيمِ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ عَمَّتِي. وَكِنَايَةُ الظَّاهِرَةِ مَا سَقَطَ فِيهِ إحْدَاهُمَا كَأُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ. وَالْخَفِيَّةُ كَاسْقِنِي الْمَاءَ مُرَادًا بِهِ الظِّهَارَ (أَوْ عُضْوِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي

ص: 428

أَوْ كَقَدَمِهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ. ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَغُلَامِي فَهُوَ مُظَاهِرٌ (وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ) . ابْنُ شَاسٍ: الصَّرِيحُ إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْخِلَافَ اُنْظُرْهُ فِيهِ (وَهِيَ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي تَأْوِيلَانِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْفَرْقُ بَيْنَ صَرِيحِهِ وَكِنَايَتِهِ يَصْدُقُ إذَا أَرَادَ بِمَا هُوَ كِنَايَةُ الطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ صَرِيحِهِ لَا يَصْدُقُ فِي إرَادَتِهِ الطَّلَاقَ بِهِ إنْ حَضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ، فَيُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ لِإِقْرَارِهِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ. ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا آخَرَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَكُونُ ظِهَارًا لَا طَلَاقًا وَإِنْ نَوَاهُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي مُظَاهِرٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حِينَ قَالَ مِثْلُ أُمِّي وَلَا تَحْرُمُ.

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَرَادَ مُجَرَّدَ الطَّلَاقِ أَوْ مُجَرَّدَ الظِّهَارِ كَانَ مَا نَوَى (وَكِنَايَتُهُ كَأُمِّي) تَقَدَّمَ أَنَّ مَا سَقَطَ فِيهِ ظَهْرٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَأُمِّي.

ص: 430

(أَوْ أَنْتِ أُمِّي) سَمِعَ عِيسَى: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ أُمِّي فَهُوَ مُظَاهِرٌ (إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ) .

ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا إنْ قَالَ كَعَيْنِ أُمِّي أَوْ وَجْهِهَا أَوْ كَأُمِّي وَأَرَادَ الْكَرَامَةَ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ وَإِنْ قَصَدَ الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ (أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ التَّشْبِيهَ بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ (وَنَوَى فِيهِ فِي الطَّلَاقِ بِالْبَتَاتِ) ابْنُ شَاسٍ: الْكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ ظِهَارٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّحْرِيمَ فَتَكُونُ عَلَيْهِ حَرَامًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ شَيْئًا لَا طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا (كَانَتْ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الظَّهْرَ فَهِيَ الْبَتَاتُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُسْتَفْتِيًا) . ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَقَالَ أَرَدْت بِهِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ الظِّهَارَ صُدِّقَ (أَوْ كَأَبِي أَوْ غُلَامِي) .

ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأَبِي أَوْ غُلَامِي ظِهَارٌ (أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ)

ص: 434

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ رَبِيعَةُ: مَنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ مُظَاهِرٌ (وَلَزِمَ بِكُلِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ كَلَامٍ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ ظِهَارٌ.

اُنْظُرْ قَوْلَهُ " أَوْ عُضْوِهَا "(لَا بِإِنْ وَطِئْتُك وَطِئْتُ أُمِّي وَلَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي أَوْ لَا أُرَاجِعُك حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ كَمَنْ قَالَ لَا أَمَسُّ امْرَأَتِي أَبَدًا. ابْنُ عَرَفَةَ: اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَقَدْ وَطِئْتُ أُمِّي. نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ.

قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَاَللَّهِ لَا أُرَاجِعُهَا حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي،

ص: 435

فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ إلَّا كَفَّارَةَ الْيَمِينِ.

(وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ عَلَى وَاحِدَةٍ مُتَوَالِيًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى تَكْرَارَ الظِّهَارِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى.

الْبَاجِيُّ: وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ الْأُولَى بِالْوَطْءِ، فَلَوْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا مَرَّةً أُخْرَى فَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ (أَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ مَنْ دَخَلَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلْنَهَا كُلُّهُنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْ أَرْبَعٌ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ أَيَّتُكُنَّ كَلَّمْتُهَا

ص: 436

فَهِيَ عَلَى كَظَهْرِ أُمِّي، عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِانْفِرَادِهَا ظِهَارٌ وَكَذَا مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْكُنَّ.

ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا (أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ) .

الْبَاجِيُّ: مَنْ قَالَ إنْ دَخَلْتُنَّ الدَّارَ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا يَلْزَمُهُ فِي جَمِيعِهِنَّ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ دَخَلَتْهَا إحْدَاهُنَّ ثَبَتَ حُكْمُ ظِهَارِهِ فِي جَمِيعِهِنَّ. وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ (أَوْ أَيَّتُكُنَّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا

ص: 437

قَبْلَ قَوْلِهِ: " أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ ". (إلَّا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَإِنْ كَفَّرَ فَتَزَوَّجَ الْبَوَاقِيَ فَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ (أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ.

فَقِيلَ لَهُ: أَفَرَأَيْت إنْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَالَ؛ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ عَلَيْكِ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَيْكِ. ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.

ص: 438

قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَجْهُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا هِيَ لِمَا لَفَظَ بِهِ مِنْ الْقَوْلِ الْمُنْكَرِ فَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ هَذَا بِوَجْهٍ بَيِّنٍ وَإِنَّمَا الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ إنَّمَا قَصَدَ إلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّزْوِيجِ أَبَدًا أَوْ مِنْ التَّزْوِيجِ عَلَى امْرَأَتِهِ بِالظِّهَارِ وَالظِّهَارُ يَمِينٌ يُكَفَّرُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا أَوْ لَا أَتَزَوَّجُ عَلَى امْرَأَتِي أَبَدًا (أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ. زَادَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: فَإِنْ جَهِلَ وَظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةً فَصَامَ عَنْ إحْدَاهُنَّ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ.

ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا (أَوْ كَرَّرَهُ وَعَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَفَّارَاتٍ فَتَلْزَمُهُ وَلَهُ الْمَسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ ذَلِكَ لَهَا مِرَارًا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي غَيْرِ شَيْءٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ بِالظِّهَارِ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ ثُمَّ يَحْلِفُ بِهِ إنْ لَبِسَ هَذَا الثَّوْبَ ثُمَّ يَحْلِفُ بِهِ إنْ أَكَلَ هَذَا الطَّعَامَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ أَشْيَاءُ مُخْتَلِفَةٌ فَصَارَتْ أَيْمَانًا بِالظِّهَارِ مُخْتَلِفَةً.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَنْوِي بِقَوْلِهِ الظِّهَارَ ثَلَاثًا، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَتَلْزَمُهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ مِثْلَ مَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَنْوِي بِذَلِكَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ حَنِثَ.

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَلَا يَطَأُ حَتَّى يُؤَدِّيَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَفَّرَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ وَالْبَاقِي إنَّمَا هُوَ كَطَعَامٍ نَذَرَهُ.

وَلَوْ وَطِئَ ثُمَّ مَاتَ وَأَوْصَى بِهَذِهِ الْكَفَّارَةِ وَضَاقَ الثُّلُثُ فَإِنَّ وَاحِدَةً تَبْدَأُ كَفَّارَةُ عَلَيْهَا الظِّهَارِ وَالِاثْنَتَانِ تَبْدَأُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا نُذُورٌ. وَنَحْوُ هَذَا عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

(وَحَرُمَ قَبْلَهَا الِاسْتِمْتَاعُ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَمْنَعُ الظِّهَارُ وَطْءَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا اتِّفَاقًا، وَفِي وُجُوبِ تَرْكِ الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَاسْتِحْبَابِهِ قَوْلَانِ. ابْنُ رُشْدٍ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُظَاهِرَ لَا يُقَبِّلُ

ص: 439

وَلَا يُبَاشِرُ وَلَا يَحْبِسُ حَتَّى يُكَفِّرَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ (وَعَلَيْهَا مَنْعُهُ وَوَجَبَ إنْ خَافَتْهُ رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ وَجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا إنْ أُمِنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَيَجِبَ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَإِنْ خَشِيَتْ مِنْهُ رَفَعَتْهُ إلَى الْإِمَامِ وَيُؤَدِّبُهُ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يُبَاشِرُ وَلَا يَلْمِسُ، وَجَازَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَقَدْ يَنْظُرُ غَيْرَهُ إلَيْهِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا فِي بَيْتٍ وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنٍ إذَا كَانَ يُؤْمَنُ مِنْ نَاحِيَتِهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَفَّارَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ (وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَبَانَتْ مِنْهُ وَدَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ تَحْتَهُ عَادَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا أَوَّلًا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّ الظِّهَارَ يَسْقُطُ عَنْهُ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَوْ كَانَ إنَّمَا ظَاهَرَ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ يَمِينٍ ثُمَّ أَبَتَّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَهَذَا إنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ عَادَ إلَيْهِ الظِّهَارُ وَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (أَوْ تَأَخَّرَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) .

ص: 440

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ تَحْتَهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَلُقَتْ أَلْبَتَّةَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ إنْ تَزَوَّجَهَا، لِأَنَّ الظِّهَارَ وَقَعَ وَهِيَ لَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.

اللَّخْمِيِّ: لَوْ جَمَعَ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدَّمَ الطَّلَاقَ لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: بِخِلَافِ نَسَقِ طَلَاقٍ عَلَى طَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الثَّانِيَ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَالظِّهَارُ مَعْنًى آخَرُ. (لَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ كَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُسْقِطُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الظِّهَارَ تَقَدَّمَهُ أَوْ صَاحَبَهُ مِثْلَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. مِنْ ابْنِ يُونُسَ قُلْت فِيمَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ. ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَقَعَا بِالْعَقْدِ مَعًا فَلَزِمَاهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي قَدَّمَ الظِّهَارَ فِي لَفْظِهِ أَبْيَنُ عِنْدِي. قَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَبِدُخُولِ الدَّارِ وَقَعَ الْحِنْثُ فِي الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ مَعًا فَلَزِمَاهُ.

(وَإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ هِيَ أُمِّي فَظِهَارٌ) الْبَاجِيُّ: مَنْ ذُكِرَ لَهُ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ هِيَ أُمِّي مُظَاهِرٌ إنْ تَزَوَّجَهَا لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى مَا عُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ زَوَاجِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ فَعَلْتُ فَهِيَ أُمِّي، وَلَوْ أَرَادَ وَصْفَهَا بِالْكِبَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ (وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا

ص: 442

تُجْزِئُ قَبْلَهُ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ وَهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ تَأْوِيلَانِ وَخِلَافٌ) ابْنُ عَرَفَةَ إنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ السِّتَّةِ وَأَجْرَاهَا عَلَى الْقِيَاسِ وَأَتْبَعُهَا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَوْدَةَ هِيَ إرَادَةُ الْوَطْءِ مَعَ اسْتِدَامَةِ الْعِصْمَةِ، فَمَتَى انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ وَلَوْ نَاسِيًا فَلَا تَسْقُطُ. اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِي التَّنْبِيهَاتِ.

(وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا وَمَوْتِهَا) ابْنُ زَرْقُونٍ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ: إذَا أَجْمَعَ عَلَى الْوَطْءِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا. وَعَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَجْمَعَ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ اسْتِدَامَةِ الْعِصْمَةِ إنْ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ سَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ عَمِلَ بَعْضُهَا سَقَطَ سَائِرُهَا (وَهَلْ تُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا تَأْوِيلَانِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَمَامُهَا وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا. ابْنُ نَافِعٍ: وَإِنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ إذَا أَرَادَ الْعَوْدَةَ قَبْلَ الطَّلَاقِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا. اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةِ الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.

(وَهِيَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ انْحِصَارُ الْكَفَّارَةِ فِي الْعِتْقِ ثُمَّ الصَّوْمِ إنْ تَعَذَّرَ الْعِتْقُ ثُمَّ الْإِطْعَامُ إنْ تَعَذَّرَ الصَّوْمُ (لَا جَنِينٍ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَيُعْتَقُ إذَا وَضَعَتْهُ

ص: 443

(وَمُنْقَطِعٍ خَبَرُهُ) ابْنُ شَاسٍ: الْعَبْدُ الْغَائِبُ الْمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ لَا يُجْزِئُ (مُؤْمِنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةٌ، وَلَا يُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ أَوْ

ص: 444

الْأُصْبُعِ أَوْ الْإِبْهَامِ أَوْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مَجْنُونٍ وَإِنْ أَفَاقَ أَحْيَانَا وَلَا أَخْرَسَ وَلَا أَعْمَى وَلَا مَفْلُوجَ وَلَا يَابِسَ الشِّقِّ (وَفِي الْأَعْجَمِيِّ تَأْوِيلَانِ وَفِي الْوَقْفِ، حَتَّى يُسْلِمَ قَوْلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى أَعْجَمِيًّا فَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ ضَيْفِ النَّفَقَةِ فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ، وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيَّ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُجْزِئُ الْأَعْجَمِيُّ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ.

ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَلَا يَطَأُ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ حَتَّى يُسْلِمَ. وَقُلْت أَنَا: بَلْ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ حِينَ أَعْتَقَهُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَأَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى دِينِ مَنْ اشْتَرَاهُ. اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ (سَلِيمَةٍ مِنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ وَعَمًى وَبَكَمٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ قَلَّ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " مُؤْمِنَةٍ "(وَمَرَضٍ يُشْرِفُ) عَدَّ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تُجْزِئُ: الْهَرَمَ الْعَاجِزَ وَالْمَرَضَ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ (وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ وَصَمَمٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " مُؤْمِنَةٍ "(وَهَرَمٍ وَعَرَجٍ شَدِيدَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُجْزِئُ عِتْقُ الْأَعْرَجِ فِي الْكَفَّارَاتِ إذَا كَانَ عَرَجًا خَفِيفًا.

وَتَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُجْزِئُ الْهَرَمُ الْعَاجِزُ (وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَفَلَجٍ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " مُؤْمِنَةٍ "(بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: هِيَ رَقَبَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ شَوَائِبِ الْعِتْقِ وَالْعِوَضِ (لَا مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ مُحَرَّرَةٍ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا

ص: 445

يُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتِقَ عَنْ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ رَقَبَةً يَشْتَرِيهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ عَامَّةٍ لِمَا وُضِعَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا لِشَرْطِ الْعِتْقِ فِيهَا وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْتِقَ مُدَبَّرًا وَلَا مُكَاتَبًا وَلَا عَبْدًا قَالَ: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ عِتْقُهُ عَنْ ظِهَارِهِ صَارَ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا رَقَبَةٌ يَمْلِكُهَا مِنْ قَبْل أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ (وَفِي إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَأْوِيلَانِ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي فَاشْتَرَاهُ فَهُوَ يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ عِتْقٌ إلَّا لِلظِّهَارِ.

الْبَاجِيُّ: بِخِلَافِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي " إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ " فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارِهِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ فِيهِ عِتْقٌ لَازِمٌ لِغَيْرِ الظِّهَارِ. ابْنُ يُونُسَ: الْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ. اُنْظُرْهُ فِي تَرْجَمَةٍ فِي الْعِتْقِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (وَالْعِتْقِ لَا مُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَنَحْوِهِمَا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ " أَوْ عِتْقٍ " وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ هِيَ رَقَبَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ شَوَائِبِ الْعِتْقِ وَالْعِوَضِ.

الْمُدَوَّنَةُ: فَلَا يُعْتِقُ عَنْ ظِهَارِهِ مُدَبَّرًا وَلَا مُكَاتَبًا (أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فَكَمَّلَ عَلَيْهِ وَأَعْتَقَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ نِصْفَ عَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَابْتَاعَ بَاقِيهِ فَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِتَبْعِيضِ الْعِتْقِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ كَانَ لَهُ مِلْكُ بَاقِيهِ.

وَلَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَقَوَّمَ عَلَيْهِ بَقِيَّتَهُ وَنَوَى بِهِ الظِّهَارَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ عَلَيْهِ عِتْقَ بَقِيَّتِهِ (أَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ لَمْ يُجْزِهِ مِنْهُنَّ شَيْءٌ (وَيُجْزِئُ أَعْوَرُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَجَازَ مَالِكٌ عِتْقَ الْأَعْوَرِ (وَمَغْصُوبٌ) ابْنُ شَاسٍ: عِتْقُ الْمَغْصُوبِ يُجْزِئُ اُنْظُرْ فِي الضَّحَايَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَمُنِعَ الْبَيْعُ "(وَمَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ افْتَدَيَا) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا عِتْقُ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي إنْ جَوَّزْنَاهُ فَيُجْزِئُ (أَوْ مَرَضٍ وَعَرَجٍ خَفِيفَيْنِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمَرَضٍ يُشْرِفُ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ " وَعَرَجٍ شَدِيدٍ "(وَأُنْمُلَةٍ وَجَدْعٍ فِي أُذُنٍ) مِنْ

ص: 446

الْمُدَوَّنَةِ: يُجْزِئُ الْعَيْبُ الْخَفِيفُ كَجَدْعٍ فِي أُذُنٍ وَقَطْعٍ فِي أُنْمُلَةٍ (وَعِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ إنْ عَادَ وَرَضِيَهُ) سُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ظِهَارٍ لَزِمَهُ قَالَ: تُجْزِئُهُ.

قِيلَ لَهُ: لِمَ أَجْزَأَتْهُ وَهُوَ لَمْ يُرِدْ الْعَوْدَةَ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُرَاعِي نِيَّةَ الْعَوْدَةِ. قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْت لَوْ لَمْ يَرْضَ بِالْعِتْقِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الظِّهَارِ. اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ وَانْظُرْ فِيهِ أَيْضًا هَلْ ذَلِكَ مِثْلُ مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ زَكَاةً لَزِمَتْهُ (وَكُرِهَ الْخَصِيُّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُعْجِبُنِي الْخَصِيُّ فِي الْكَفَّارَاتِ.

(وَنُدِبَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَصُومَ) . الرِّسَالَةُ: مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيْنَا (ثُمَّ لِمُعْسِرٍ عَنْهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا قَادِرٍ وَإِنْ بِمِلْكٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِكَمَرَضٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى الصِّيَامِ إلَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ظَاهَرَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ دَارٌ لَا فَضْلَ فِيهَا أَوْ عَرَضُ ثَمَنِ رَقَبَةٍ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعِتْقِ. وَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارُ عَجْزِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ مُطْلَقًا لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الصَّوْمِ الْعَجْزُ عَنْ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِمَنْصِبِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا أَجْزَأَتْهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. قِيلَ لِأَبِي عِمْرَانَ: كَيْفَ أَجْزَأَهُ عِتْقُهَا وَهُوَ يُحَرِّمُ وَطْأَهَا؟ قَالَ: نِيَّةُ عَوْدَتِهِ الْوَطْءَ تُوجِبُ كَفَّارَتَهُ وَإِنَّمَا يُضَعِّفُ هَذَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا لِلسَّلَفِ (بِالْهِلَالِ مَنْوِيِّ التَّتَابُعِ وَالْكَفَّارَةِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الصِّيَامُ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ إنْ بَدَأَهُمَا بِالْأَهِلَّةِ أَجْزَأَ وَلَوْ قَصْرًا عَنْ سِتِّينَ يَوْمًا وَشَرْطُ مَا بِهِ الْكَفَّارَةُ نِيَّةٌ كَقَوْلِهِ وَفِي الصَّوْمِ نِيَّةُ تَتَابُعِهِ أَوَّلَهُ (وَتُمِّمَ الْأَوَّلُ إنْ انْكَسَرَ مِنْ الثَّالِثِ) الشَّيْخُ عَنْ الْمَذْهَبِ: لَوْ ابْتَدَأَ بِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ أَكْمَلَ الْمُبْتَدَأَ ثَلَاثِينَ لَا بِقَدْرِ مَا فَاتَ مِنْهُ انْتَهَى.

اُنْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ إنْ أَضَرَّ بِخِدْمَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ خَرَاجَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ عِتْقٌ وَلَا إطْعَامٌ وَهُوَ فِي الصَّوْمِ كَالْحُرِّ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ وَلَا مَنَعَهُ خَرَاجَهُ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَالْعَبْدُ إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ، فَإِنْ مَنَعَهُ السَّيِّدَ وَكَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِ بَقِيَ عَلَى ظِهَارِهِ حَتَّى يَجِدَ سَبِيلًا إلَى الصِّيَامِ.

قَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ: لَا يَدْخُلُ عَلَى الْعَبْدِ إيلَاءٌ فِي ظِهَارِهِ (وَتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: الْعَبْدُ فِي الصَّوْمِ كَالْحُرِّ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ لَهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَطْعَمَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ كَفَّرَ عَنْهُ بِالطَّعَامِ أَوْ رَجُلٌ كَفَّرَ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ بِالطَّعَامِ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَهُ وَلَكِنْ لَا يُطْعِمُ مَنْ قَدَرَ أَنْ يَصُومَ (وَلِمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ لِعَشْرِ سِنِينَ) .

ابْنُ شَاسٍ: مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إلَى عَشَرِ

ص: 447

سِنِينَ حُرٌّ ثُمَّ لَزِمَهُ ظِهَارٌ وَهُوَ مُوسِرٌ فَطَالَبَتْهُ امْرَأَتُهُ فَفَرْضُهُ الصَّوْمُ، وَلَوْ لَمْ تُطَالِبْهُ لَمَا أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ وَصَبَرَ لِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَأَعْتَقَ (وَإِنْ أَيْسَرَ فِيهِ تَمَادَى إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ وَنُدِبَ الْعِتْقُ فِي كَالْيَوْمَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ فِي الصَّوْمِ أَوْ الْإِطْعَامِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ صَامَ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا أَحْبَبْتُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعِتْقِ وَلَا أُوجِبُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَامَ أَيَّامًا فَمَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلْيَمْضِ عَلَى صَوْمِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ صَامَ لِظِهَارِهِ لِعَدَمٍ فَأَفْسَدَهُ بِوَطْءِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَلَمْ يُجْزِهِ صَوْمٌ (وَلَوْ تَكَلَّفَهُ الْمُعْسِرُ جَازَ) .

ابْنُ شَاسٍ: لَوْ تَكَلَّفَ الْمُعْسِرُ الْإِعْتَاقَ لَأَجْزَأَ عَنْهُ (وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: وَطْءُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ لَيْلًا عَمْدًا أَثْنَاءَ صَوْمِهِ يُبْطِلُهُ. اللَّخْمِيِّ: وَيَخْتَلِفُ فِيهِ إنْ كَانَ نَاسِيًا كَأَكْلِهِ نَاسِيًا.

وَعَنْ أَشْهَبَ: يَتَمَادَى وَيَصِلُ قَضَاءَهُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ.

(أَوْ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ صَامَ شَهْرَيْنِ وَنَوَى بِصَوْمِهِ الَّتِي وَطِئَ وَأَدْخَلَ الْبَاقِيَاتِ فِي نِيَّتِهِ أَوْ نَسِيَهُنَّ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ عَنْهُنَّ، وَلَوْ جَامَعَ لَيْلًا فِي صَوْمِهِ غَيْرَ الَّتِي نَوَى الصَّوْمَ عَنْهَا ابْتَدَأَ لِأَنَّ صَوْمَهُ كَانَ يُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ كَالْحَالِفِ بِاَللَّهِ فِي أَشْيَاءَ فَفَعَلَ أَحَدَهَا فَكَفَّارَتُهُ تُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِهَا وَإِنْ نَوَى بِالْكَفَّارَةِ الشَّيْءَ الَّذِي حَنِثَ بِهِ نَاسِيًا لِبَاقِيهَا أَوْ ذَاكِرًا.

وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَّرَ قَبْلَ حِنْثِهِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَبَعْدَ الْحِنْثِ أَحَبُّ إلَيْنَا، وَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ حِنْثِهِ أَجْزَأَهُ كَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ0 فَأُخْبِرَ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَيْهِ فَأَعْتَقَ إرَادَةَ إسْقَاطِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعْتِقَ بَعْدَ الْحِنْثِ وَلَوْ أَعْتَقَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ (وَلَوْ لَيْلًا نَاسِيًا كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَطِئَ نَهَارًا غَيْرَ الَّتِي تَظَاهَرَ مِنْهَا نَاسِيًا فَلْيَقْضِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَوْمًا وَيَصِلْهُ بِصَوْمِهِ، وَإِنْ وَطِئَ الَّتِي تَظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوَّلَ الصَّوْمِ أَوْ آخِرَهُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا ابْتَدَأَ شَهْرَيْنِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْإِطْعَامِ إذَا أَطْعَمَ لِبَعْضِ الْمَسَاكِينِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مِسْكِينٌ ثُمَّ جَامَعَ اسْتَأْنَفَ الْإِطْعَامَ.

(وَبِفِطْرِ السَّفَرِ أَوْ بِمَرَضٍ لَا إنْ لَمْ يُهِجْهُ كَحَيْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَافَرَ فِي شَهْرَيْ ظِهَارِهِ فَأَفْطَرَ فِيهَا فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ هَيَّجَ عَلَيْهِ مَرَضَهُ وَلَوْ أَيْقَنَ أَنَّ ذَلِكَ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَهَاجَهُ السَّفَرُ لَأَجْزَأَهُ الْبِنَاءُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: فِطْرُ الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ لَا يَقْطَعُ تَتَابُعًا وَيُوجِبُ اتِّصَالَ قَضَائِهِ تَتَابُعًا بِخِلَافِ فِطْرِ السَّفَرِ وَمَرَضِهِ لِأَنِّي أَخَافُ أَنَّهُ بِهِ (وَإِكْرَاهٍ وَظَنِّ غُرُوبٍ وَفِيهَا وَنِسْيَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي صَوْمِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ أَوْ

ص: 448

تَقَيَّأَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ فَأَكَلَ أَوْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ وَطِئَ نَهَارًا غَيْرَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا نَاسِيًا فَلْيَقْضِ فِي ذَلِكَ يَوْمًا وَيَصِلْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ابْتَدَأَ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ.

(وَبِالْعِيدِ إنْ تَعَمَّدَهُ لَا جَهِلَهُ وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ أَوْ يُفْطِرُهُنَّ وَيَبْنِي - تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ لِظِهَارٍ عَلَيْهِ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً لَمْ يُجْزِهِ.

قَالَ مَالِكٌ: إلَّا مَنْ فَعَلَهُ بِجَهَالَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ فَعَسَى أَنْ يُجْزِئَهُ، يُرِيدُ وَيَقْضِي أَيَّامَ النَّحْرِ الَّتِي أَفْطَرَ فِيهَا وَيَصِلُهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ.

وَنَقَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنْ أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ وَصَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَهُ. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِهِ " وَأَفْطَرَ أَيَّامَ النَّحْرِ ".

قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: لِأَنَّ صَوْمَ هَذِهِ الْأَيَّامِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ.

وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ صَامَ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَيَقْضِيهَا وَيَبْنِي، وَأَمَّا لَوْ أَفْطَرَهَا لَمْ يُجْزِهِ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ صَوْمٌ غَيْرُ مُتَوَالٍ.

ابْنُ يُونُسَ: فَصَارَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلٌ يُجْزِيهِ الْبِنَاءُ وَأَنْ يُفْطِرَ أَيَّامَ النَّحْرِ كُلَّهَا، وَقَوْلٌ لَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يَصُومَهَا كُلَّهَا وَيَقْضِيَهَا وَيَبْنِي وَهَذَا أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي حَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَفْطَرَ أَيَّامَ النَّحْرِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَطْ. ثَالِثُهَا عَلَى أَنَّهُ صَامَ أَيَّامَ النَّحْرِ كُلَّهَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ الْكَاتِبِ (وَجَهْلُ رَمَضَانَ كَالْعِيدِ عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَامَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ يَنْوِي بِهِمَا الظِّهَارَ وَيُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ لَمْ يُجْزِهِ رَمَضَانُ لِفَرْضِهِ وَلَا لِظِهَارِهِ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا صَامَ شَعْبَانَ عَنْ ظِهَارِهِ وَرَمَضَانَ لِفَرْضِهِ وَأَكْمَلَ ظِهَارَهُ بِصَوْمِ شَوَّالٍ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ. فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ لِظِهَارٍ عَلَيْهِ جَاهِلًا فَعَسَى أَنْ يُجْزِيَهُ.

وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْجَهَالَةَ عُذْرٌ كَالْمَرَضِ فِي غَيْرِ وَجْهٍ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ (وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَامَ لِظِهَارِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَأَفْطَرَ فَلْيَبْنِ إذَا صَحَّ، فَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مُتَعَمِّدًا بَعْدَ قُوَّتِهِ عَلَى الصَّوْمِ ابْتَدَأَ (وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ لَا عُذْرَ بِتَفْرِقَةِ النِّسْيَانِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمَشْهُورُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْخَطَأِ وَالسَّهْوِ.

(فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ فِي مَوْضِعِ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا وَقَضَى شَهْرَيْنِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَذَكَرَ قَبْلَ فَرَاغِهِ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُمَا يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيَأْتِي بِشَهْرَيْنِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا قَادِرٌ عَلَى إصْلَاحِهَا بِإِتْيَانِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْهُمَا عَلَى أَصْلِهِ فِيمَنْ ذَكَرَ سَجْدَةً آخِرِ صَلَاتِهِ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ رَكْعَةٍ هِيَ فَيَأْتِي بِسَجْدَةٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ الْأَخِيرَةِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ (وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا

ص: 449

وَالْأَرْبَعَةَ) .

ابْنُ رُشْدٍ: التَّتَابُعُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَرْضٌ فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي تَفْرِقَتِهَا بِالنِّسْيَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، فَإِنْ صَامَ عَنْ ظِهَارَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَذَكَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ يَوْمَيْنِ وَشَكَّ هَلْ أَحَدُ الْيَوْمَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِي مِنْ الثَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ: يَصُومُ يَوْمًا وَاحِدًا يَصِلُهُ بِصَوْمِهِ وَيَأْتِي بِشَهْرَيْنِ.

(ثُمَّ تَمْلِيكُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْإِطْعَامِ الْعَجْزُ عَنْ الصِّيَامِ. الْجَلَّابُ: كَالْكِبَرِ. اللَّخْمِيِّ: وَضَعْفِ الْبِنْيَةِ وَالتَّعَطُّشِ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ مَعَهُ الصَّوْمُ مُعْتَبَرٌ وَمَصْرِفُهُ سِتُّونَ مِسْكِينًا كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ (أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا إلَّا حُرًّا مُسْلِمًا مِسْكِينًا.

قَالَ: وَلَا يُطْعِمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَحَدًا مِنْ قَرَابَتِهِ وَإِنْ كَانَ نَفَقَتُهُمْ لَا تَلْزَمُهُ، فَإِنْ أَطْعَمَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ أَجْزَأَهُ إنْ كَانُوا مَحَاوِيجَ.

قَالَ: وَيُطْعِمُ الرَّضِيعَ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إذَا كَانَ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُعْطِي مَا يُعْطِي الْكَبِيرُ، فَإِنْ كَانَ فِي يَمِينٍ بِاَللَّهِ أَعْطَى مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بُرًّا وَإِنْ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ فَعَدْلُهُ) .

ابْنُ يُونُسَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشِّبَعُ مُدَّيْنِ إلَّا ثُلُثًا بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ عِيَارٌ بِمُدِّ هِشَامٍ، فَمَنْ أَخْرَجَ بِهِ أَجْزَأَهُ.

وَقَالَهُ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ عَيْشُ بَلَدِهِمْ تَمْرًا أَوْ شَعِيرًا أَطْعَمَ مِنْهُ الظِّهَارَ عِدْلَ مُدِّ هِشَامٍ مِنْ الْبُرِّ. ابْنُ الْحَاجِبِ: الْجِنْسُ كَزَكَاةِ

ص: 450

الْفِطْرِ وَإِنْ أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارِهِ شَعِيرًا وَهُوَ يَأْكُلُ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ قَمْحًا لَمْ يُجْزِهِ (وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الْأَذَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ فِي الظِّهَارِ لِأَنَّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ، وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى أَيْضًا، وَيُجْزِئُ ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهُمَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَيَكُونُ مَعَ الْخُبْزِ إدَامٌ، وَإِنْ كَانَ الْخُبْزُ وَحْدَهُ وَفِيهِ عِدْلُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ أَجْزَأَهُ. اهـ.

نَصُّ ابْنِ يُونُسَ (وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إنْ شَكَّ قَوْلَانِ فِيهَا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَذْكُرْ الْبَاجِيُّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا، نَصَّهَا: مَنْ طَالَ مَرَضُهُ وَاحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ جَازَ لَهُ الْإِطْعَامُ وَإِنْ رَجَا الْبُرْءَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ مَرِضَ وَهُوَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ، وَإِنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَارٍّ وَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ، فَإِذَا صَحَّ صَامَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ؛ الْمَرَضَ لَا يَقْوَى صَاحِبُهُ عَلَى الصَّوْمِ بَعْدَهُ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ.

قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ: الْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ.

وَفَرَّقَ ابْنُ شَبْلُونَ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ) اُنْظُرْ فِي الْأَيْمَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ " كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ إلَّا أَنْ يُكْمِلَ " وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْطَى سِتِّينَ مُدًّا هَاشِمِيًّا لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ نِصْفُ مُدٍّ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سِتِّينَ مِنْهُمْ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ نِصْفُ مُدٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَيُجْزِئُهُ. عِيَاضٌ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَاتَ مَا بِأَيْدِيهِمْ خِلَافُ مَا تَأَوَّلَهُ ابْنُ خَالِدٍ أَنَّ ظَاهِرَهَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْمُدَّيْنِ كَانَ مَا بِيَدِ كُلِّ مِسْكِينٍ قَائِمًا. اللَّخْمِيِّ: إنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مُدٍّ، يُنْظَرُ هَلْ ذَلِكَ قَائِمٌ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ أَفَاتُوهُ أَوْ غَابَ بَعْضُهُمْ، فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِأَيْدِيهِمْ وَعَلِمَ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ عَنْ ظِهَارٍ انْتَزَعَ مِنْ سِتِّينَ مِنْهُمْ وَأُكْمِلَتْ السِّتِّينَ. وَالِانْتِزَاعُ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمْ أَحَقَّ بِالِانْتِزَاعِ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنْ أَفَاتُوهُ أَكْمَلَ السِّتِّينَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَغْرَمْ مَنْ أَفَاتَ شَيْئًا. اُنْظُرْ فُرُوعًا مِنْ هَذَا فِي اللَّخْمِيِّ. وَلِابْنِ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ إنْ عَلِمَ.

ص: 453

الْآخِذُ بَعْدَ السِّتِّينَ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا بِيَدِهِ (وَلِلْعَبْدِ إخْرَاجُهُ إنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ "(وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُطْعِمُ الْعَبْدُ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلْ الصَّوْمُ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعِمُ مَنْ قَدَرَ أَنْ يَصُومَ (وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ تَأْوِيلَاتٌ) الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: قَوْلُ مَالِكٍ وَهْمٌ.

وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ: إنَّ أَحَبَّ لِلْوُجُوبِ.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَرْجِعُ أَحَبَّ إلَى السَّيِّدِ أَيْ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِي الصَّوْمِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ إذْنِهِ فِي الْإِطْعَامِ. وَحَمَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى مَنْعِهِ سَيِّدَهُ الصَّوْمَ.

وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إنَّمَا قَالَ الصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَقْوَى عَلَيْهِ، وَعُورِضَ هَذَا بِأَنَّ مَنْ هَذَا سَبِيلُهُ فَفَرْضُهُ التَّأْخِيرُ. اُنْظُرْ التَّنْبِيهَاتِ (وَفِيهَا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) عِبَارَةُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ وَالصِّيَامُ أَبْيَنُ عِنْدِي.

(وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ كَانَ الْجَوَابُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، فَإِنْ أَعْتَقَ كُلَّ رَقَبَةٍ عَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ أَجْزَأَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ وَنَوَى وَاحِدَةً عَنْ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ أَشْرَكَ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَلَا شَرَّكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُجْزِئُهُ وَإِنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَعَيَّنَ عَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ شَهْرَيْنِ أَوْ نَوَى بِكُلِّ شَهْرَيْنِ امْرَأَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهَا أَجْزَأَهُ، وَإِنْ شَرَّكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ ذَلِكَ كَانَ عَلَى الِاخْتِلَافِ. وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ يُجْزِئُهُ إذَا عَيَّنَ أَوْ نَوَى رَفْعَ الْإِشْرَاكِ وَلَمْ يُعَيِّنْ، وَلَا يُجْزِئُ إذَا أَشْرَكَ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ (وَلَا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ) قَالَ اللَّخْمِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: قَالَ أَشْهَبُ: إنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً وَأَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فِي مَجْلِسٍ لَمْ يُجْزِهِ.

ص: 454