الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ (إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ كَمُتَزَوِّجِ بَائِنَةٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يَمُوتُ مُطْلَقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ؛ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مُتَّحِدًا بِفِعْلٍ سَائِغٍ انْهَدَمَتْ الْأُولَى وَائْتَنَفَتْ مَا هِيَ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ شُهُورٍ أَوْ حَمْلٍ كَالْمُرْتَجِعِ ثُمَّ يُطَلِّقُ أَوْ يَمُوتُ، مَسَّ أَوْ لَمْ يَمَسَّ، وَكَالْمُتَزَوِّجِ زَوْجَتَهُ الْبَائِنَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ.
وَضَعُفَتْ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ: يَلْزَمُ الْحَامِلَ أَقْصَى الْعِدَّتَيْنِ، أَمَّا لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَنْهَدِمْ مَا سِوَاهُ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ كَالْمُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ يَطَؤُهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِزِنًا وَاشْتِبَاهٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَكَالْمُعْتَدَّةِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ تَتَزَوَّجُ وَتَدْخُلُ (وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ أَوْ يَمُوتُ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ عَرَضَ لِمُعْتَدَّةٍ مُوجِبُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ الْعَكْسُ حَلَّتْ بِأَقْصَاهُمَا. سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ: مَنْ غُصِبَتْ امْرَأَتُهُ فَأَبَتَّهَا بَعْدَ حَمْلِهَا مِنْ الْغَاصِبِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْ الْغَاصِبِ كَفَتْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ لِلطَّلَاقِ وَالْمَاءِ الْفَاسِدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ دَمَ نِفَاسِهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ حَيْضَةً خِلَافُ مَا لِابْنِ مُحْرِزٍ مِنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تَحْسِبُ دَمَ نِفَاسِهَا قُرْءًا، وَجَعَلَهُ عِيَاضٌ مَحَلَّ نَظَرٍ (وَكَمُرْتَجِعٍ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يُفْهِمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ إنْ لَمْ تُمَسَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: الرَّجْعَةُ تَهْدِمُ عِدَّةَ الرَّجْعَةِ كَمَوْتِ الزَّوْجِ فِيهَا مُطْلَقًا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا أَعْرِفُ نَقْلَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِرَجْعَتِهِ تَطْوِيلَ عِدَّتِهَا فَتَبْنِي إنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّهَا (وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ) أَمَّا إنْ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ قَوْلُهُ " وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ".
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلُقَتْ بِخُلْعٍ وَتَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي قَالَ مَالِكٌ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتَأْتَنِفُ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ يَوْمِ فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي فَيُجْزِئُهَا عَنْ الزَّوْجَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ أَجْزَأَهَا مِنْهُمَا جَمِيعًا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مُسْتَقْبَلَةٍ (إلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) مِنْ
الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَهَا فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَدَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَلْتَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا مَعَ ثَلَاثِ حَيْضٍ تَطْلُبُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: إنْ عَرَضَ لِمُعْتَدَّةٍ مُوجِبُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ الْعَكْسُ حَلَّتْ بِأَقْصَاهُمَا (وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةِ زَوْجٍ فَحَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا، وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَحِضْ بَعْدَ الْبَيْعِ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي اسْتِبْرَاءِ ذَاتِ الزَّوْجِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرَ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلُقَتْ بِخُلْعٍ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَتَأْتَنِفُ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ يَوْمِ فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الْحَمْلُ فَالْوَضْعُ يُبْرِئُهَا مِنْ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْآخَرِ ابْنُ يُونُسَ: لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ مَا يَبْرَأُ بِهِ الرَّحِمُ فَوَجَبَ أَنْ يُبْرِئَهَا مِنْ الزَّوْجَيْنِ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ جَامِعِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَضْعُ الْحَمْلِ اللَّاحِقِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَهْدِمُ غَيْرَهُ وَوَضْعُهُ مِنْ الْفَاسِدِ يَهْدِمُ أَثَرَ الْفَاسِدِ وَلَا يَهْدِمُ فِي الْعِدَّةِ لِلْوَفَاةِ اتِّفَاقًا فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ، وَفِي الْمُعْتَدَّةِ لِلطَّلَاقِ قَوْلَانِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا تَتَزَوَّجُ ثُمَّ يَقْدُمُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَتُرَدُّ إلَيْهِ: وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ مِنْ الثَّانِي وَلَا يَقْرَبُهَا الْقَادِمُ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ ذَلِكَ إمَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ إنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ قَبْلَ وَضْعِهَا اعْتَدَّتْ مِنْهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَلَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَا بِتَمَامِهَا قَبْلَ الْوَضْعِ (وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى مَعَ الِالْتِبَاسِ كَمَرْأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَتَى الْتَبَسَ الْأَمْرُ فَالْأَحْوَطُ كَالْمَرْأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ
إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِمَا فَعِدَّتُهُمَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: النُّصُوصُ وَاضِحَةٌ بِتَغْلِيبِ حُكْمِ اسْتِصْحَابِ مَا ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ عَلَى حِلِّيَّتِهِ وَلَغْوُ احْتِمَالِ رَفْعِ حُرْمَتِهِ، فَفِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِالِاحْتِيَاطِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ إنَّمَا هُوَ فِي احْتِمَالِ الْحُرْمَةِ وَالْإِبَاحَةِ دُونَ تَقَرُّرِ سَبْقِ الْحُرْمَةِ. فَإِمْسَاكُ مَنْ شَكَّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْسَ احْتِيَاطًا، وَالْإِمْسَاكُ فِي أَوَّلِ يَوْمِ الشَّكِّ احْتِيَاطٌ. وَمِنْ هَذَا نَقْلُ اللَّخْمِيِّ: مَنْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ اللَّتَيْنِ بَنَى بِإِحْدَاهُمَا وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا. وَعَلَيْهِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: مَنْ مَاتَ عَنْ نِسْوَةٍ مِنْهُنَّ مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ فَحُكْمُ مَنْ عَلِمَ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا أَوْ فَسَادِهِ وَاضِحٌ، وَمَنْ أَشْكَلَ أَمْرُهَا فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ.
وَمِنْهَا مَسْأَلَةُ أُمِّ الْوَلَدِ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ بِلَفْظِ: وَكَالْمُسْتَوْلَدِ ة الْمُتَزَوِّجَةِ يَمُوتُ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ وَلَا يُعْلَمُ السَّابِقُ مِنْهُمَا، فَإِنْ احْتَمَلَ مَا بَيْنَهُمَا عِدَّةُ الْأَمَةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ مَوْتِ الثَّانِي وَحَيْضَةٌ فِيهَا أَوْ إلَى تَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ. وَهَذَا عَلَى أَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِذَلِكَ لَا عَلَى أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ أَوْ سِتَّةٌ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ مَوْتِ الثَّانِي (وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمَ السَّابِقُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ جُهِلَ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ وَفِي الْأَقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمُسْتَوْلَدَةُ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا جَمِيعًا فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا فَعَلَيْهَا لِوَفَاةِ الزَّوْجِ عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْإِمَاءِ وَبَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا التَّرَبُّصُ لِلسَّيِّدِ بِحَيْضَةٍ، فَإِنْ مَاتَا وَجُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَلَا حَيْضَةَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَحَيْضَةٌ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: تُعِدْ مِنْ آخِرِ الْمَوْتَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مَعَ حَيْضَةٍ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ كَمْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ يُرِيدُ أَوْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ سَوَاءٌ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فَقَطْ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا لِوَفَاتِهِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا لِمَوْتِ السَّيِّدِ حَيْضَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ بَعْدُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْمَوْتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا لِمَوْتِهِ حَيْضَةٌ، وَوَجَبَ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْوَجْهِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ مَعَ الْحَيْضَةِ.
وَإِنْ كَانَ مَوْتُ السَّيِّدِ أَوْلَى فَقَدْ صَارَتْ حُرَّةً ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا فَعِدَّتُهَا مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، فَلَمَّا أَشْكَلَ ذَلِكَ اُحْتِيطَ لَهَا فَجُعِلَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مَعَ حَيْضَةٍ إذْ الشُّهُورُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَأَغْنَى الْأَكْثَرُ عَنْ الْأَقَلِّ، وَالْحَيْضَةُ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الشُّهُورِ فَلَا بُدَّ
مِنْهَا، فَإِنْ حَاضَّتهَا فِي الشُّهُورِ أَجْزَأَتْهَا وَإِلَّا طَلَبَتْهَا بَعْدَ الشُّهُورِ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ إذْ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ فَأَدْنَى فَالْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ يُجْزِئُ عَنْ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ يُبْرِئُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَلَا حَيْضَةَ عَلَيْهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا أَوْ عِتْقِهِ إيَّاهَا عِدَّةٌ فَهِيَ بِخِلَافِ الْأَمَةِ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ إنَّ أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ مِثْلُ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ سَوَاءٌ.