الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَهْرُ السِّرِّ وَيَكُونُ النِّكَاحُ بِهِ، فَإِنْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ الرُّجُوعَ عَنْهُ إلَى الْعَلَانِيَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي السِّرِّ بَيَانُ أَنَّ الْعَلَانِيَةَ لَا أَصْلَ لَهَا وَلَكِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى مَا أَسَرَّ فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَلَانِيَةِ ذَلِكَ ثَبَتَ الْيَمِينُ (وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ عَشْرَةٍ نَقْدًا وَعَشْرَةٍ إلَى أَجَلٍ وَسَكَنَا عَنْ عَشْرَةٍ سَقَطَتْ) هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا الْفَرْعَ بِنَصِّهِ، فَالرِّوَايَةُ أَنَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْمَسْكُوتَ عَنْهَا تَسْقُطُ قَالَ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ لَكَانَتْ الْعَشَرَةُ الْمَسْكُوتُ عَنْهَا حَالَّةً (وَنَقْدُهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ) . الْمُتَيْطِيُّ: اُخْتُلِفَ إذَا قَالَ نَقَدَهَا كَذَا فَقَالَ سَحْنُونَ: فِيهِ بَرَاءَةٌ لِلزَّوْجِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عَجَّلَ لَهَا وَالتَّعْجِيلُ هُوَ الدَّفْعُ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ ابْنُ شَاسٍ
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ]
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ التَّفْوِيضُ وَيَعْنِي بِهِ إخْلَاءَ النِّكَاحِ مِنْ مَهْرٍ مُسَمًّى أَوْ التَّصْرِيحِ بِالتَّفْوِيضِ (وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ) . الْبَاجِيُّ: نِكَاحُ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَصِفَتُهُ أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ الْمَهْرِ (وَالتَّحْكِيمِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: نِكَاحُ التَّحْكِيمِ قَالُوا: مَا عُقِدَ عَلَى صَدَاقِ قَدْرِ مَهْرِهِ لِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلَوْ كَانَ الْمُحَكِّمُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَفِي جَوَازِهِ وَفَسْخِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ.
اللَّخْمِيِّ: نِكَاحُ التَّفْوِيضِ الْجَائِزُ مَا كَانَ التَّفْوِيضُ فِيهِ إلَى الزَّوْجِ أَوْ عَقَدَ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّدَاقَ وَلَا أُسْقِطُهُ، فَإِنْ كَانَ التَّفْوِيضُ إلَى الزَّوْجَةِ أَوْ إلَى وَلِيِّهَا أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ يَقُولُ أَتَزَوَّجُك عَلَى حُكْمِي أَوْ حُكْمِك أَوْ حُكْمِ وَلِيِّك أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ فَهَذَا يُمْنَعُ ابْتِدَاءً فَإِنْ نَزَلَ، مَضَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ
زَوَّجَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّدَاقَ وَلَا شَرَطَ إسْقَاطَهُ فَهَذَا التَّفْوِيضُ. (بِلَا هِبَةٍ وَفَسْخٍ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ الْمَوْهُوبَةُ إذَا لَمْ يُسَمُّوا مَعَهَا صَدَاقًا كَالتَّفْوِيضِ وَكَأَنَّهُ قَالَ فِي الْهِبَةِ قَدْ
زَوَّجْتُكهَا بِلَا صَدَاقٍ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ (وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًا) هَكَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ قَالَ: هُوَ سِفَاحٌ يُحَدُّ لَا يُلْحَقُ بِهِ نَسَبٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا بَعِيدٌ عَلَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ. (وَاسْتَحَقَّهُ بِالْوَطْءِ لَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَكَحَ وَلَمْ يَفْرِضْ صَدَاقًا جَازَ وَفُرِضَ صَدَاقُ الْمِثْلِ إنْ بَنَى، وَلَا يَجِبُ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إلَّا بِالْبِنَاءِ إذْ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالتَّسْمِيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَدَاقٌ وَلَا مُتْعَةٌ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَلَوْ طَلَّقَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ الْمُتْعَةِ فَقَطْ. (إلَّا أَنْ يُفَوِّضَ وَتَرْضَى) فِيهَا: إنْ فَرَضَ الزَّوْجُ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَبْلَ الْمَسِيسِ مَا رَضِيَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا أَوْ رَضِيَ الْوَلِيُّ وَهِيَ بِكْرٌ وَالْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ صَدَاقُهَا هَذَا الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ صَدَاقَ مِثْلِهَا (وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا) مُحَمَّدٌ: إنْ دَفَعَ الزَّوْجُ شَيْئًا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَدَاقَ مِثْلِهَا أَوْ تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ إلَّا نِصْفَهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَلَمْ يَتَرَاضَوْا عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَنَّهُمْ كَانُوا رَضُوا بِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ.
انْتَهَى مِنْ اللَّخْمِيِّ (وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ) فِيهَا: قُلْت: إنْ أَرَادَتْ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَبَى إلَّا بَعْدَهُ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ (وَلَزِمَهَا فِيهِ وَفِي تَحْكِيمِ الرَّجُلِ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَرْضُ الزَّوْجِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَاجِبٌ قَبُولُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ نِكَاحِ التَّحْكِيمِ إنْ كَانَ الْمُحَكِّمُ الزَّوْجَ فَحُكْمُ فَرْضِهِ كَالتَّفْوِيضِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ بَذَلَ صَدَاقَ مِثْلِهَا لَزِمَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ كَوَاهِبٍ سِلْعَةً لِلثَّوَابِ يَلْزَمُهُ أَحَدُ الْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ بِالْقِيمَةِ (وَهَلْ تَحْكِيمُهَا أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ أَوْ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ لَزِمَهَا وَأَقَلُّ لَزِمَهُ فَقَطْ وَأَكْثَرُ فَالْعَكْسُ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَأْوِيلَاتٌ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الْمُحَكَّمَةُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ سِوَاهَا أَوْ الزَّوْجُ مَعَ غَيْرِهِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يَأْتِي عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ إنْ فَرَضَ الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَ النِّكَاحُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحَكَّمِ مَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُحَكَّمُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَأَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الزَّوْجَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ. الْقَوْلُ الثَّانِي: تَأْوِيلُ الْقَابِسِيِّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّحْكِيمِ عَكْسُ الْحُكْمِ فِي التَّفْوِيضِ يَنْزِلُ الْمُحَكَّمُ فِي التَّحْكِيمِ مَنْزِلَةَ الزَّوْجِ فِي التَّفْوِيضِ. الْقَوْلُ الثَّالِثُ وَهُوَ الْآتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِتَرَاضِي الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ غَيْرُهَا عَلَى الْفَرِيضَةِ، وَتَأْوِيلُ الْقَابِسِيِّ بَعِيدٌ وَإِنَّمَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَا ذَكَرْته
(وَالرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرْشِدَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَرْضُ الزَّوْجِ أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمُجْبَرَةِ بِقَوْلِهِ لِمُجْبَرِهَا دُونَهَا وَالْعَكْسُ فِي الثَّيِّبِ الرَّشِيدَةِ (وَلِلْأَبِ) فِيهَا: إذَا زَوَّجَ الْبِكْرَ أَبُوهَا بِتَفْوِيضٍ ثُمَّ فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَرَضِيَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْأَبِ (وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) .
اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ تَكُنْ مُرَاضَاةً حَتَّى دَخَلَ وَفَرَضَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فَفِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِ بِنْتِهِ الْبِكْرِ إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ، وَكَذَلِكَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ إذْ بِالدُّخُولِ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَبِ أَنْ يَحُطَّ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
وَقَالَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْأَبِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ إذَا سَأَلَ الزَّوْجَ التَّخْفِيفُ وَخَافَ الْوَصِيُّ الْفِرَاقَ وَرَأَى أَنَّ مِثْلَهُ رَغْبَةٌ لَهَا.
وَقَالَ أَيْضًا: يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى الْوَلِيُّ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَبَعْدَهُ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ أَحْسَنُ (وَلِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَحُطَّ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ (لَا الْمُهْمَلَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ زَوَّجَ الْبِكْرَ غَيْرُ أَبِيهَا بِتَفْوِيضٍ ثُمَّ فَرَضَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ وَأَبَاهُ الْوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ رِضَاهَا وَلَوْ رَضِيَهُ الْوَلِيُّ مَا جَازَ أَيْضًا (وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا فَرَضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ فَيَجِبُ لَهَا الْأَقَلُّ مِمَّا فَرَضَ أَوْ مَهْرُ مِثْلِهَا (وَفِي الذِّمِّيَّةِ وَالْأَمَةِ قَوْلَانِ) مُحَمَّدٌ: لَوْ سَمَّى لَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى مَاتَ أُعْطِيت ذَلِكَ الْمُسَمَّى، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَتُحَاصُّ بِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا فِي الثُّلُثِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا شَيْءَ لِمَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى مَاتَ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ إلَّا عَلَى الْمُصَابِ وَهُوَ حَسَنٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْوَصِيَّةَ وَإِنَّمَا قَصَدَ الصَّدَاقَ اهـ.
اُنْظُرْ نَحْوَ هَذَا فِي الْبَيْعِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ تَوْلِيجٌ وَالْبَائِعُ حَيٌّ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى التَّحْوِيزِ أَوْ يُقَالُ إنَّمَا كَانَ هِبَةً عَلَى شَرْطِ تَرْكِ التَّحْوِيزِ فَتَكُونُ بَاطِلَةً فِي هَذَا أَيْضًا قَوْلَانِ (وَرَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ إنْ وَطِئَ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ وَمَا بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا وَجَبَ لَهَا الْأَقَلُّ مِمَّا فَرَضَ أَوْ مَهْرَ مِثْلِهَا، وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ:" وَفِي الذِّمِّيَّةِ "(وَلَزِمَ إنْ صَحَّ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَصَحَّ مِنْ مَرَضِهِ فَلَهَا جَمِيعُ مَا فَرَضَ (إلَّا إنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ
أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ) مُتَيَقَّنٌ أَنَّ هَذَا خَلَلٌ مِنْ النَّاسِخِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ تَخْرُجُ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِمَّا لَمْ يَجِبْ وَجَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي ثَانِي وَصَايَاهَا إنْ أَجَازَ وَارِثٌ فِي مَرَضِ مَوْرُوثِهِ وَصِيَّةً بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ لَزِمَهُ إنْ كَانَ بَائِنًا عَنْهُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ وَفِي حَمَالَتِهَا إنْ أَخَّرَ الطَّالِبُ الْحَمِيلَ يُعَدُّ مَحَلَّ الْحَقِّ فَهُوَ تَأْخِيرٌ لِلْغَرِيمِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَهَذَا إسْقَاطٌ لِلْحَقِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ بَعْدَ سَبَبِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. اُنْظُرْ الْفَرْقَ الثَّالِثَ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ شِهَابِ الدِّينِ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ لَهُ سَبَبٌ وَشَرْطٌ فَتَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يُعْتَبَرْ إجْمَاعًا، وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا فَقَوْلَانِ، ثُمَّ ذَكَرَ ثَمَانِ مَسَائِلَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إذَا تَوَسَّطَتْ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْحِنْثِ إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَقَبْلَ الْأَخْذِ الزَّكَاةُ بَعْدَ الْمِلْكِ، وَقَبْلَ الْحَوْلِ زَكَاةُ الْحَدَثِ قَبْلَ نُضُوجِ الْحَبِّ الْعَفْوُ بَعْدَ الْجُرْحِ، وَقَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ إجَازَةُ الْوَارِثِ بَعْدَ الْمَرَضِ، وَقَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ إسْقَاطُ الْمَرْأَةِ النَّفَقَةَ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ إسْقَاطُ حَقِّهَا كِلَا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَهَا الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا بَعْدَ السَّبَبِ لُطْفًا بِالنِّسَاءِ، وَيُشْكِلُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ إذَا تَزَوَّجَتْ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا (وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ دِينٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ وَمَالٍ وَبَلَدٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ لَا الْأُمِّ وَالْعَمَّةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهَا لِمَالِكٍ لَا يَنْظُرُ فِيهِ لِنِسَاءٍ قَوْمِهَا إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ لِشَبَابِهَا وَمَوْضِعِهَا وَغِنَاهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْأُخْتَانِ تَفْتَرِقَانِ فِيهِ قَدْ يَكُونُ لَأَحَدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى الْمَالُ وَالْجَمَالُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْمُعْتَبَرُ مِنْ نِسَاءِ قَوْمِهَا أَخَوَاتِهَا الشَّقَائِقِ وَلِلْأَبِ لَا أُمَّهَا وَأَخَوَاتُهَا لِأُمٍّ. الْبَاجِيُّ: يُعْتَبَرُ الدِّينُ وَالزَّمَنُ وَالْبَلَدُ (وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ) اُنْظُرْ مَا نَقَصَ هُنَا وَاَلَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ قَالَ عِيَاضٌ: اضْطَرَبَ الشُّيُوخُ فِي وَقْتِ فَرْضِ الْمَهْرِ، أَيَوْمَ الْعَقْدِ إذْ مِنْهُ يَجِبُ الْمِيرَاثُ أَمْ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ إنْ كَانَ النَّظَرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ لَوْ شَكَّ طَلَّقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَوْمُ الدُّخُولِ، وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ فَيَفْرِضُ يَوْمَ الْوَطْءِ اتِّفَاقًا اهـ.
(وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ اتَّحَدَ الْمَهْرُ وَلَوْ وَطِئَ مِرَارًا وَإِلَّا وَاجِبٌ لِكُلِّ وَطْئَةٍ مَهْرٌ
كَوَطَآتِ الزَّانِي مَنْ أَكْرَهَهَا (كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ) أَشْهَبُ: مَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا فَطَلُقَتْ بِيَمِينِهِ فَعَلَيْهِ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِتَسْمِيَةِ مَهْرٍ فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَلَوْ بَنَى بِهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَهَا مَهْرٌ كَامِلٌ. وَقِيلَ: مَهْرٌ وَنِصْفٌ.
وَعَلَى هَذَا يَأْتِي مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْأَخَوَيْنِ يَغْلَطُ بِإِدْخَالِ زَوْجَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمَغْلُوطِ بِهَا إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ وَطَآتُهُ إيَّاهَا. هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا: إنْ تَزَوَّجَ أَخَوَانِ أُخْتَيْنِ فَأُدْخِلَتْ زَوْجَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ مَالِكٌ: تَرُدُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِزَوْجِهَا وَلَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا عَلَى مَنْ وَطِئَهَا إنْ ظَنَّتْهُ زَوْجَهَا، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ غَيْرُهُ حَدَثَ وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَرَجَعَ الْوَاطِئُ بِالصَّدَاقِ عَلَى مَنْ أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ إنْ غَرَّهُ مِنْهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَا مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَدْخَلَتْ عَلَيْهِ غَيْرَهَا. وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ لَمْ يَغُرَّهُ أَحَدٌ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ اهـ. اُنْظُرْ عَلَى مَنْ تَكُونُ نَفَقَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا (وَإِلَّا تَعَدَّدَ كَالزِّنَا بِهَا أَوْ الْمُكْرَهَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِلَّا تَعَدَّدَ كَالزِّنَا بِغَيْرِ الْعَالِمَةِ أَوْ الْمُكْرَهَةِ. ابْنُ شَاسٍ: لِفَسَادِ الصَّدَاقِ.
وَمَدَارِكُ
الْمَدْرَكُ الثَّالِثُ الشُّرُوطُ مِنْهَا مَا يَقْتَضِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ مِنْهَا وَمَا لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يَنْفِيهِ (وَجَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا) عَبَّرَ ابْنُ شَاسٍ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: لَا يُكْرَهُ شَرْطٌ مِثْلَ هَذَا وَيَحْكُمُ بِهِ
إنْ تَرَكَ أَوْ ذَكَرَ. (وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ وَسُرِّيَّةٍ لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لَا أَتَسَرَّى) اُنْظُرْ مَا نَقَصَ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ: إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا وَلَا يَتَزَوَّجَ وَلَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا فَهَذَا النَّوْعُ مَكْرُوهٌ وَلَهُ مُخَالَفَةُ الشَّرْطِ بِفِعْلِ مَا شَرَطَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَتَرْكِ مَا شَرَطَ فِعْلَهُ إلَّا إنْ عَلَّقَهُ بِيَمِينٍ، وَاَلَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ عِنْدَ ذِكْرِ الشُّرُوطِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى يَمِينٍ مَا مَعْنَاهُ بِاخْتِصَارٍ: قَوْلُنَا لَا يَتَسَرَّى مَأْخُوذٌ مِنْ السِّرِّ الَّذِي هُوَ النِّكَاحُ، أَصْلُهُ يَتَسَرَّرُ فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ الرَّاءَيْنِ يَاءً وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى:(دَسَّاهَا) وَ (يَتَمَطَّى) أَصْلُهُمَا بِسِينَيْنِ وَطَاءَيْنِ.
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ سُرِّيَّةٌ قَبْلَ النِّكَاحِ فَقِيلَ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ سُرِّيَّةً فِيمَا يُسْتَقْبَلُ.
وَقِيلَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَمَسَّ سُرَرَهُ سُرَرَ أَمَةٍ
فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَهُوَ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الشَّرْطِ فَقَدْ مَسَّ سُرَرُهُ سُرَرَهَا.
وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: اشْتِقَاقُ السُّرِّيَّةِ مِنْ السُّرَرِ هُوَ مَا تَعَلَّقَ بِسُرَّةِ الصَّبِيِّ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَتَقَدَّمَ اتِّخَاذُهُ إيَّاهَا قَبْلَ نِكَاحِهِ فَوَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ لِأَنَّ التَّسَرُّرَ هُوَ الْوَطْءُ، وَلِأَنَّ الَّتِي اشْتَرَطَتْ أَنْ لَا يَتَسَرَّى مَعَهَا إنَّمَا أَرَادَتْ أَنْ لَا يَمَسَّ مَعَهَا غَيْرَهَا.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ.
قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ: قَوْلُ سَحْنُونٍ جَيِّدٌ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ زَرْبٍ. قَالَ فَضْلٌ: وَهَذَا بِخِلَافِ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَتَّخِذَ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الْقَدِيمَةَ فِي هَذَا كَالزَّوْجَةِ الْقَدِيمَةِ لَا قِيَامَ لِلزَّوْجَةِ عَلَيْهَا بِوَطْئِهَا إنَّمَا ذَلِكَ لَهَا فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ الشَّرْطُ. رَاجِعْ الْمُتَيْطِيَّ فَفِيهِ طُولٌ (وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا) الْمُتَيْطِيُّ: قَوْلُنَا فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ لِقَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ وَغَيْرِهِ إنَّ الْعَاقِدَ إنْ قَالَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ لَهَا الْأَخْذُ بِشَرْطِهَا حَتَّى يَفْعَلَ جَمِيعَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ، وَانْتَقَدَ عَلَيْهِ ابْنُ الْفَخَّارِ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا: الْحُكْمُ سَوَاءٌ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِشَرْطِهَا إذَا فَعَلَ فِعْلًا وَاحِدًا مِنْ الْجُمْلَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ الْحِنْثَ
فِي الْأَيْمَانِ يَقَعُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ (وَهَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَزِيَادَتُهُ كَنَتَاجٍ وَغَلَّةُ نُقْصَانِهِ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أَوْ لَا خِلَافَ) ابْنُ يُونُسَ: الْمَرْأَةُ تَمْلِكُ الصَّدَاقَ بِالْعَقْدِ وَالتَّسْمِيَةِ مِلْكًا غَيْرَ مُسْتَقَرٍّ وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ أَوْ بِالدُّخُولِ إذْ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَعَتَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ لَوْ ارْتَدَّتْ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ تَمْلِكْ مِنْهُ إلَّا نِصْفَهُ.
فَلَوْ أَنْكَحَهَا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَهَا إيَّاهُ وَعَدَمُ قَبْضِهَا سَوَاءٌ إنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ مَاتَ الْعَبْدُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِهَا لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ انْتَهَى. اُنْظُرْ وَكَذَا أَيْضًا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ دَخَلَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ.
اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي غَلَّةِ الْمَهْرِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا أَوْ شَجَرًا فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: الْغَلَّاتُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُمَا.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: الْغَلَّةُ لِلزَّوْجَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِجَمِيعِهِ حَقِيقَةً. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَحَالَ سُوقُهُ أَوْ نَقَصَ فِي بَدَنِهِ أَوْ نَمَا أَوْ الْوَالِدُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَا أَدْرَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ طَلَّقَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ نَمَاءٍ. (وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ يَوْمَهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا أَجْنَبِيًّا ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِابْنٍ رَشَدَ فِي فَوْتِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: قُلْت: إنْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَدَفَعَهُ الزَّوْجُ إلَيْهِ وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَجُوزُ هِبَتُهَا
وَثُلُثُهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي بِشَيْءٍ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الْهِبَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ كُرِهَ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فَقَدْ أَنْفُذهُ الزَّوْجُ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ صَنِيعُهَا فِي مَالِهَا إنْ حَمَلَهُ ثُلُثُهَا وَهِيَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا، وَمَا وَهَبَتْ مِنْ مَهْرِهَا أَوْ أَعْتَقَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ فَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ فَعَلَتْهُ لِلزَّوْجِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ بِنَائِهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: يَوْمَ قَبَضَتْهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَالتَّدْبِيرُ كَالْعِتْقِ (وَنِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ بَاعَتْ عَبْدَهَا الْمَهْرَ ثُمَّ طَلَّقَتْ فَعَلَيْهَا نِصْفُ ثَمَنِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ عَلَيْهَا الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ (وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلَا قَضَاءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ صَدَاقُهَا عَبْدًا فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا غَرِمَتْ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَا يُرَدُّ