المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الباب الثاني في أركان الطلاق] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٥

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ الدِّينُ وَالْحَالُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ]

- ‌[السَّبَب الْأَوَّل الْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْغُرُورُ]

- ‌[فَصْلٌ السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْعِتْقُ]

- ‌[كِتَابِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ] [

- ‌بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]

- ‌[بَاب مُوجِب الْأَلْفَاظ الْمُعَلَّقَة بِالْإِعْطَاءِ فِي الخلع]

- ‌[بَاب سُؤَال الطَّلَاق والنزاع فِي الخلع]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [

- ‌بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فِي الْمُتْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانُ الظِّهَارِ وَحُكْمُهُ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ الْعِدَّة]

- ‌[عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الْعَدَد]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] [

- ‌قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ]

- ‌[بَابٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [

- ‌بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ]

- ‌[مِنْ أَسِبَابِ النَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ]

الفصل: ‌[الباب الثاني في أركان الطلاق]

الْمَدْخُولِ بِهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا لَطَلُقَتْ مَكَانَهَا ثَلَاثًا أَيْضًا لِأَنَّ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ فِيهَا يَكُونُ ثَلَاثًا بِخِلَافِ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ.

[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]

ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي أَرْكَانِهِ. وَلَا بُدَّ لِنُفُوذِ الطَّلَاقِ مِنْ أَهْلٍ وَمَحَلٍّ وَلَفْظٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ (وَرُكْنُهُ أَهْلٌ وَقَصْدٌ وَمَحَلٌّ وَلَفْظٌ) هَذَا نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَرْكَانٍ وَإِنَّمَا هِيَ شُرُوطٌ (وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ وَلَوْ

ص: 307

سَكِرَ حَرَامًا وَهَلْ إلَّا أَنْ لَا يُمَيِّزَ أَوْ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ: شَرْطُ الْمُطَلِّقِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا فَلَا يَنْعَقِدُ طَلَاقُ الْكَافِرِ وَلَا الصَّبِيِّ وَلَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُذْهِبُ الِاسْتِشْعَارَ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: طَلَاقُ الْمُبَرْسَمِ فِي هَذَيَانِهِ لَا يَلْزَمُهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَا إنْ سُقِيَ السَّكْرَانُ وَلَمْ يَعْلَمْ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ " وَلَمْ يَعْلَمْ " فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ شَرِبَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُفْقِدُ عَقْلَهُ لَزِمَهُ مَا أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَإِنَّمَا أَلْزَمَ مَنْ أَلْزَمَ السَّكْرَانَ طَلَاقَهُ وَعِتْقَهُ لِأَنَّ مَعَهُ بَقِيَّةً مِنْ عَقْلِهِ لَا لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى

ص: 308

نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ أَطْلَقَ الصَّقَلِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الرِّوَايَاتِ بِلُزُومِهِ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: السَّكْرَانُ الْمُخْتَلِطُ طَلَاقُهُ لَازِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَلْزَمُهُ وَذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ رِوَايَةً (وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ وَلَزِمَ وَلَوْ هَزَلَ) ابْنُ عَرَفَةَ: هَزْلُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ لَازِمٌ اتِّفَاقًا وَهَزْلُ إطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ الْمَعْرُوفُ لُزُومُهُ. اللَّخْمِيِّ: أَرَى إنْ قَامَ دَلِيلُ الْهَزْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ وَلَّيْتُكِ أَمْرَكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ فَارَقْتُكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُمَا لَاعِبَانِ لَا يُرِيدَانِ طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَك قَالَ نَعَمْ كَمَا طَلَّقْتَ أَنْتَ امْرَأَتَكَ فَإِذَا بِالْآخَرِ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَالْآخَرُ لَمْ يَعْلَمْ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْآخَرِ وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ كَانَ لَاعِبًا لِأَنَّ اللَّاعِبَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ (لَا إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي الْفَتْوَى) .

ابْنُ عَرَفَةَ: الرُّكْنُ

ص: 309

الثَّالِثُ الْقَصْدُ وَشَرْطُهُ تَعَلُّقُهُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَهُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَلْفِظَ بِأَحْرُفِ الطَّلَاقِ فَلَفَظَ بِغَيْرِهَا غَلَطًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ كُلِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا بِمَا يَلْفِظُ طَالِقٌ فَيَلْزَمُهُ، فَسَبْقُ اللِّسَانِ لَغْوٌ إنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَفِي الْفُتْيَا فَقَطْ (أَوْ لُقِّنَ بِلَا فَهْمٍ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ لُقِّنَ الْأَعْجَمِيُّ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَفْهَمُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ (أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا طَلَاقُ الْمُبَرْسَمِ فِي مَرَضِهِ لَا يَلْزَمُهُ (أَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ وَقُبِلَ مِنْهُ فِي طَارِقٍ الْتِفَافُ لِسَانِهِ) ابْنُ شَاسٍ: قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ لَغْوٌ وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَارِقًا فَقَالَ زَلَّ لِسَانِي فَكَذَلِكَ، ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا مُطَلَّقَةُ وَلَمْ يُرِدْ طَلَاقًا إنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا فِي كَثْرَةِ الْكَلَامِ كَالْمُطَلَّقَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا لَوْ قَالَ أَرَدْت الْكَذِبَ لَا الطَّلَاقَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ (أَوْ قَالَ يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ وَطَلُقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ لِلطَّلَاقِ الْقَصْدُ وَيُتَوَهَّمُ اخْتِلَالُهُ بِسَبْقِ اللِّسَانِ وَبِالْهَزْلِ وَبِالْإِكْرَاهِ وَبِزَوَالِ الْعَقْلِ وَبِالْجَهْلِ كَمَا إذَا قَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ حَسِبْتُهَا عَمْرَةُ طَلُقَتْ عَمْرَةُ وَفِي طَلَاقِ حَفْصَةَ خِلَافُ ابْنِ عَرَفَةَ: حَاصِلُهُ لُزُومُ طَلَاقِ الْمَنْوِيَّةِ وَفِي طَلَاقِ الْمُخَاطَبَةِ خِلَافٌ وَهَذَا خَامِسُ الْأَقْوَالِ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْخِلَافُ فِي هَذَا قَائِمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ نَاصِحٍ وَمَرْزُوقٍ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ رَاجِعْ الْمُطَوَّلَاتِ (أَوْ أُكْرِهَ) ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَسَائِرُ فِعْلِهِ فِي نَفْسِهِ لَغْوٌ مِنْ ابْنِ بَطَّالٍ: «وَرُجُوعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَزَعًا فَقَالَ زَمِّلُونِي وَلَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُسْأَلَ الْفَازِعُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ مَا دَامَ فِي حَالِ فَزَعِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ إنَّ الْمَذْعُورَ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعٌ وَلَا إقْرَارٌ فِي حَالِ فَزَعِهِ.

وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ " قَوْلُ مَالِكٍ الْمُكْرَهُ عَلَى الْيَمِينِ لَيْسَ يَمِينُهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّهُ إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ إنْ أَكَلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ حِنْثٌ. اللَّخْمِيِّ: مَنْ وَقَعَ مِنْهُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ فِي الْمُكْرَهِ أَبْيَنُ، فَإِنْ نَوَى الْمُكْرَهُ الطَّلَاقَ، فَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ إخْرَاجَ النِّيَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الْعِتْقِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ حَلَفَ أَوْ دَفْعُ مُكْسٍ " وَالْإِكْرَاهُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا: أَنْ يُكْرَهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ، وَمِنْهَا أَنْ يُكْرَهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ وَأَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا ثُمَّ يَفْعَلُهُ طَوْعًا، وَمِنْهَا أَنْ يُكْرَهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ لَيَفْعَلَنَّ فَلَا يَفْعَلُ، وَمِنْهَا أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَأُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ، وَيَخْتَلِفُ إذَا حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ.

وَانْظُرْ إذَا بَدَرَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا لِيَذُبَّ عَلَى مَا خَافَ عَلَيْهِ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَلَّفَ وَكَانَتْ يَمِينُهُ خَوْفًا مِنْ

ص: 310

قَتْلِهِ أَوْ ضَرْبِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ فَأَسْرَعَ بِالْيَمِينِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُحَلَّفْ رَجَاءَ النَّجَاةِ لَزِمَتْهُ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِي لُصُوصٍ اسْتَحْلَفُوا رَجُلًا بِالْحُرِّيَّةِ وَالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ قَالَ مَالِكٌ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ إذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ مَكْرُوهًا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْشَ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَلْزَمُهُ إنْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ عَنْهُمْ وَيَحْنَثَ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: طَلَاقُ الْمُكْرَهِ يَلْزَمُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْدَمْ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الرِّضَا وَلَيْسَ وُجُودُهُ بِشَرْطٍ فِي الطَّلَاقِ كَالْهَازِلِ وَهَذَا قِيَاسٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْهَازِلَ قَاصِدٌ إلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَرَاضٍ بِهِ وَالْمُكْرَهُ غَيْرُ رَاضٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. وَمِنْ غَرِيبِ الْأَمْرِ أَنَّ عُلَمَاءَنَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عِرَاقِيَّةٌ سَدَلَتْ بِنَا مِنْهُمْ لَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَلَا كَانُوا هُمْ، وَأَيُّ فَرْقٍ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْيَمِينِ فِي أَنَّهَا تَلْزَمُ وَبَيْنَ الْحِنْثِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَرَاجِعُوا بَصَائِرَكُمْ وَلَا تَغْتَرُّوا بِذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهَا وَصْمَةٌ فِي الدِّرَايَةِ.

اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْجِهَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي الْخَيْلِ وَآلَةِ الْحَرْبِ قَوْلَانِ ". وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ لُبٍّ فِي بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ أَنَّهُ سَلَّمَ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ، فَإِنْ وَقَعَ التَّسْلِيمُ فِي وَقْتٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ. وَنَوَازِلُ الشَّعْبِيِّ: إذَا حَلَّفَ صَاحِبُ الْمَغَارِمِ صَاحِبَ حِمْلٍ عَلَى أَنَّهُ كَذَا وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ كَمَسْأَلَةِ الْعَاشِرِ (وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ حَلَفَ فِي نِصْفِ عَبْدِ لَا بَاعَهُ فَأَعْتَقَ شَرِيكُهُ نِصْفَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَّا أَنْ يُغْلَبَ. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.

الْمُتَيْطِيُّ: مِنْ أَصْلِ قَوْلِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا فَأُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.

وَقَالَ أَيْضًا: إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُدْخِلَ رَبَائِبَهُ عَلَى أُمِّهِمْ وَلَا هِيَ عَلَيْهِمْ أُجْبِرَ عَلَى دُخُولِهِمْ إلَيْهَا وَلَا يَحْنَثُ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِكْرَاهُ غَيْرُ الشَّرْعِيِّ مُعْتَبَرٌ فِي دَرْءِ الْحِنْثِ بِهِ اتِّفَاقًا، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ.

اُنْظُرْهُ فِي فَصْلِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ. وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، أَتَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْحِنْثُ؟ قَالَ: إي وَاَللَّهِ أَرَى عَلَيْهِ الْحِنْثَ.

ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا فِي التَّخْيِيرِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَانْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ لُزُومَ شِقْصِ الشَّرِيكِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ قِيمَةِ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ وَقِيمَةِ كَلْبِ الصَّيْدِ إذَا اُسْتُهْلِكَ (أَوْ فِي فِعْلٍ) أَبُو عُمَرَ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا ثُمَّ فَعَلَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا حَنِثَ، وَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ غُلِبَ أَوْ فَاتَهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَحْنَثْ (إلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ

ص: 311

شَيْءٌ هَذَا مُطْلَقُ الرِّوَايَاتِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا وَالِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْهَشْ بِالْإِكْرَاهِ عَنْهَا (لِخَوْفٍ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ) ابْنُ شَاسٍ: حَدُّ الْإِكْرَاهِ مَا فُعِلَ بِالْإِنْسَانِ مِمَّا يَضُرُّهُ أَوْ يُؤْلِمُهُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إذَا كَانَ إكْرَاهُهُ بِشَيْءٍ يَلْحَقُهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ تَعْذِيبٍ، وَسَوَاءٌ هُدِّدَ فَقِيلَ لَهُ إنْ لَمْ تَحْلِفْ فُعِلَ بِك كَذَا وَكَذَا أَوْ اُسْتُحْلِفَ وَلَمْ يُهَدَّدْ فَحَلَفَ فَرْقًا مِنْ ذَلِكَ (أَوْ سِجْنٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: إطْلَاقُ الرِّوَايَاتِ السِّجْنَ إكْرَاهٌ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْهُ فِيهِ (أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الصَّفْعُ لِذِي الْقَدْرِ إكْرَاهٌ (بِمَلَأٍ) هَذَا نَصُّ ابْنِ شَاسٍ (أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ) ابْنُ شَاسٍ: التَّخْوِيفُ بِقَتْلِ الْوَلَدِ إكْرَاهٌ.

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هَذَا خِلَافُ الْمَنْقُولِ ابْنُ عَرَفَةَ: لَيْسَ بِخِلَافٍ (أَوْ لِمَالِهِ وَهَلْ إنْ كَثُرَ تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ: التَّخْوِيفُ بِإِتْلَافِ الْمَالِ يُعَدُّ إكْرَاهًا فِي الطَّلَاقِ. ابْنُ عَرَفَةَ: عَزَاهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لِمَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ، وَقَصَرَ اللَّخْمِيِّ الْخِلَافَ عَلَى غَيْرِ الْقَلِيلِ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَلَّ الْمَالُ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَبِّهِ فَلَا إكْرَاهَ (لَا أَجْنَبِيٍّ وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيُسَلِّمَ) ابْنُ شَاسٍ: اُخْتُلِفَ فِي التَّخْوِيفِ بِقَتْلِ أَجْنَبِيٍّ هَلْ يُعَدُّ إكْرَاهًا.

وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ خَوْفَهُ عَلَى غَيْرِهِ كَنَفْسِهِ.

اللَّخْمِيِّ: إنْ اسْتَخْفَى عِنْدَهُ مَنْ طُلِبَ قَتْلُهُ ظُلْمًا فَأُحْلِفَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَبَى قُتِلَ الْمَطْلُوبُ دُونَ ضَرَرِ الْحَالِفِ فَقَالَ مَالِكٌ: حَانِثٌ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا نَصَّ. وَحَاصِلُ الْمَذْهَبِ حَانِثٌ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَهُوَ مَأْجُورٌ فِي الدَّرَاءَةِ عَنْ الرَّجُلِ أَوْ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ وَلَا كَانَ مُسْتَخْفِيًا فِي دَارِهِ إلَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ مَكَانَهُ أَوْ مَكَانَ مَالِهِ فَقِيلَ لَهُ إنْ لَمْ تَحْلِفْ أَنَّك مَا تَعْلَمُ مَكَانَهُ وَلَا مَكَانَ مَالِهِ فَعَلْنَا بِك كَذَا كَذَا مِنْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ خَشِيَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ، جَازَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ إنْ أَرَادُوا قَتْلَهُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ الْيَمِينُ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا إذْ لَا خُرُوجَ لَهُ عَنْهَا إلَّا بِإِبَاحَةِ حُرْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِإِبَاحَةِ دَمِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.

وَأَمَّا إنْ أَرَادُوا أَخْذَ مَالِهِ وَلَمْ يُرِيدُوا قَتْلَهُ فَيَجْرِي الْأَمْرُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِمَالِ الرَّجُلِ إنْ أَعْلَمَهُمْ بِمَوْضِعِهِ (وَكَذَا الْعِتْقُ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ فَقَالَ هُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ فَلَا عِتْقَ لَهُ. اللَّخْمِيِّ: إنْ أَبَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَقُولَ إنْ كَانَ عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي اللُّصُوصِ يَحْلِفُونَ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَلَوْ بِكَتَقْوِيمٍ " (وَالنِّكَاحُ وَالْإِقْرَارُ وَالْيَمِينُ وَنَحْوُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا أَثَرَ لِطَلَاقِ الْإِكْرَاهِ كَنِكَاحِهِ وَعِتْقِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ وَالْيَمِينِ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَسَائِرُ فِعْلِهِ فِي نَفْسِهِ لَغْوٌ.

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ إذَا أُكْرِهَ فَسَوَاءٌ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ أَوْ الْيَمِينِ بِهِ أَوْ الْحِنْثِ فِي يَمِينٍ لَزِمَتْ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ. وَانْظُرْ جَامِعَ

ص: 312

الطَّلَاقِ مِنْ الْمُنْتَقَى. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا مِنْ كَلَامٍ يَدْرَأُ عَنِّي سَوْطَيْنِ إلَّا كُنْت مُتَكَلِّمًا بِهِ (وَأَمَّا الْكُفْرُ وَسَبُّهُ عليه السلام وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ) سَحْنُونَ وَغَيْرُهُ: إنْ أُكْرِهَ عَلَى كُفْرٍ أَوْ شَتْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ قَذْفِ مُسْلِمٍ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ يَخَافُ مِنْهُ تَلَفُ بَعْضِ أَعْضَائِهِ لَا تَلَفُ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا يَسَعُهُ ذَلِكَ لِخَوْفِ الْقَتْلِ لَا لِغَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يُقْتَلَ وَهُوَ أَفْضَلُ (كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَنْ يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا) سَحْنُونَ: وَأَمَّا الْمَرْأَةُ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا الْهَلَاكَ مِنْ الْجُوعِ وَلَا تَجِدُ مَنْ يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا لِمَنْ يَطْلُبُ مِنْهَا الزِّنَا فَإِنَّهُ يُسَوَّغُ لَهَا ذَلِكَ لِلْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهَا وَيَصِيرُ حَالُهَا حَالَ الْمُكْرَهِ بِتَخْوِيفِ الْقَتْلِ (وَصَبْرُهُ أَجْمَلُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ سَحْنُونٍ: وَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ (لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَفْعَالِ إنْ كَانَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْإِكْرَاهَ غَيْرُ نَافِعٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا فِي مِثْلِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَالسُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالزِّنَا بِالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَمَا أَشْبَهَ

ص: 313

ذَلِكَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ فَقَالَ سَحْنُونَ: إنَّ الْإِكْرَاهَ فِي ذَلِكَ إكْرَاهٌ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي النِّكَاحِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّ الْإِكْرَاهَ فِي ذَلِكَ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا يَنْتَفِعُ الْمُكْرَهُ بِهِ (وَإِنْ بِزِنًا) اُنْظُرْ لَوْ قَالَ بِمُتَزَوِّجَةٍ لَكَانَ مُقْتَضَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ يَكُونُ بَنَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فَانْظُرْهُ (وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ) ابْنُ رُشْدٍ: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْيَمِينِ لَا تَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ أَوْ فِيمَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ وَلَا مَعْصِيَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ فِيمَا

ص: 314

فِيهِ طَاعَةٌ مِثْلَ أَنْ يُكْرِهَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَلِيُّ الِابْنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ فَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ حَبِيبٍ: تَلْزَمُهُ.

(كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلَاقِ طَائِعًا وَالْأَحْسَنُ الْمُضِيُّ) أَمَّا إجَازَةُ النِّكَاحِ فَلِابْنِ سَحْنُونٍ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا بِإِبْطَالِ نِكَاحِ الْمُكْرَهَةِ وَالْمُكْرَهِ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ لِلْمُكْرَهِ وَلَا لِلْمُكْرَهَةِ إجَازَةُ ذَلِكَ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَقْدًا وَلَوْ كَانَ عَقْدًا لِبَطَلِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ عَلَى خِيَارٍ. وَقِيلَ: يَجُوزُ إمْضَاؤُهُ إنْ قَرُبَ.

وَمِنْ الْمُعِينِ مَا نَصُّهُ: مَنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَةٍ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ أَجَازَ ذَلِكَ آمِنًا لَزِمَهُ.

قِيلَ لِسَحْنُونٍ: وَلِمَ أَلْزَمْته ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ انْعَقَدَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَإِنَّمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ؟ قَالَ: إنَّمَا أَلْزَمْته ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ، لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُلْزِمُ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَعِتْقَهُ بِالْإِكْرَاهِ.

ص: 315

تَنْبِيهٌ

ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْعِدَّةَ وَأَحْكَامَ الْحُرِّيَّةِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِالْإِكْرَاهِ (وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَهُ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ الْمَحَلُّ وَشَرْطُهُ مِلْكِيَّةُ الزَّوْجِ قَبْلَهُ تَحْقِيقًا أَوْ تَعْلِيقًا. ابْنُ شَاسٍ: فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نَفَذَ الطَّلَاقُ لِتَحَقُّقِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا. فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إذْ لَا وِلَايَةَ عَلَى الْمَحَلِّ تَحْقِيقًا وَلَا تَعْلِيقًا.

أَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وُجُودِ تَحَقُّقِ الْوِلَايَةِ كَقَوْلِهِ إنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ تَرَتُّبِهِ عَلَيْهَا تَحْقِيقًا وَتَعْلِيقًا، فَإِذَا نَكَحَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ لِأَنَّ تَحْقِيقَ الْوِلَايَةِ إنَّمَا يَقِفُ عَلَيْهِ نُفُوذُ الطَّلَاقِ وَوُقُوعُهُ. فَأَمَّا التَّعْلِيقُ فَهُوَ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ لَا نُفُوذَ فِيهِ وَلَا وُقُوعَ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِهِ وَصَارَ كَالصَّدَقَةِ بِمَا يَمْلِكُ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالْعِتْقِ لِمَا فِي الْبَطْنِ.

وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَالْمَخْزُومِيُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ وَكَانَ أَبُو الْمَخْزُومِيِّ حَلَفَ بِهِ عَلَى أُمِّهِ.

وَانْظُرْ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجْت أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَطَأُ حَرَامًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إنْ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَذَلِكَ صَحِيحٌ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ قَوِيٌّ مَشْهُورٌ. وَمِنْ تَرَاجِمِ الْمُوَطَّأِ يَمِينُ الرَّجُلِ بِطَلَاقٍ مَا لَمْ يَنْكِحْ (كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا أَوْ إنْ دَخَلَتْ وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ غَدًا فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ.

وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ فِيمَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَّا إنْ تَزَوَّجْتُك (وَتَطْلُقُ عَقِيبَهُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ إنْ نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ طَلَاقُهَا وَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، فَإِنْ بَنَى وَلَمْ يَعْلَمْ فَعَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ لَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ (إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى الْأَصْوَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُ عَلَيْك طَالِقٌ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: رَأَى أَنَّهُ لَمَّا أَبَتَّهَا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَكَأَنَّهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى لِزَوَالِ الْعِصْمَةِ الَّتِي حَلَفَ لَهَا فِيهَا اهـ.

اُنْظُرْ تَسْلِيمَ ابْنِ يُونُسَ هَذَا وَتَسْلِيمَهُ مَا فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِصْمَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا لَا فِي غَيْرِهَا، وَسَيَأْتِي لِعِيَاضٍ أَنَّ هَذَا مُعْتَرَضٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ يَمِينَهُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ اهـ.

فَانْظُرْ إنْ كَانَ خَلِيلٌ أَشَارَ إلَى هَذَا الْفَرْعِ أَوْ تَكُونُ إشَارَتُهُ إلَى مَا حَكَاهُ بَهْرَامَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ إذَا أَبَتَّهَا بِالثَّلَاثِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ التُّونِسِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فَانْظُرْهُ أَنْتَ وَهَذَا أَيْضًا مُشْكِلٌ (وَلَوْ دَخَلَ بِالْمُسَمَّى فَقَطْ كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ) تَقَدَّمَ

ص: 316

هَذَا النَّصُّ قَبْلَ قَوْلِهِ " إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ "(كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْحَرَجِ، فَلَوْ أَبْقَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا كَثِيرًا لَزِمَهُ (بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ.

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَيَّنَ صِفَةً أَوْ عَيَّنَ مَكَانًا بِعَيْنِهِ كَتَعْيِينِهِ الْفُسْطَاطَ أَوْ إفْرِيقِيَةَ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَحْتَهُ مِنْهُنَّ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا (أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةٍ أَوْ أَرْبَعِينَ فَهِيَ طَالِقٌ لَزِمَهُ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَحْيَا لِمَا ذُكِرَ، فَإِنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَسَرَّى بِهِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ: التَّعْمِيرُ فِي ذَلِكَ تِسْعُونَ عَامًا (لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ إلَّا إذَا تَزَوَّجَهَا) اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ زَمَانٍ ".

وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ عَلَّقَ التَّحْرِيمَ بِمَا يَبْقَى كَثِيرًا لَزِمَ وَلَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ إلَّا إنْ بَانَتْ وَشَمِلَهَا لَفْظُهُ (وَلَهُ نِكَاحُهَا وَنِكَاحُ الْإِمَاءِ فِي كُلِّ حُرَّةٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لُزُومُ الطَّلَاقِ لِحُرٍّ إذَا قَالَ كُلُّ حُرَّةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لِأَنَّهُ أَبْقَى الْإِمَاءَ. اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِي هَذَا (وَلَزِمَ فِي الْمِصْرِيَّةِ فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ) الْبَاجِيُّ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبُوهَا مِصْرِيٌّ وَأُمُّهَا شَامِيَّةٌ.

قَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: يَحْنَثُ وَالْوَلَدُ تَابِعٌ لِلْأَبِ دُونَ الْأُمِّ (وَالطَّارِئَةِ إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ) مُحَمَّدٌ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِصْرِيَّةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمِصْرَ غَيْرَ مِصْرِيَّةٍ. اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ مَا لَمْ يَطُلْ مُقَامُهَا وَتَسِيرُ عَلَى طِبَاعِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ (وَفِي مِصْرَ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا إنْ نَوَى وَإِلَّا فَلِمَحَلِّ لُزُومِ الْجُمُعَةِ) الْبَاجِيُّ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَنَوَاهَا خَاصَّة فَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ إنْ نَوَى الْحَاضِرَةَ لَزِمَهُ فِيمَنْ عَلَى مَسَافَةِ الْجُمُعَةِ. قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ عَرَفَةَ. لَوْ قَالَ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُ مِنْ قُرْطُبَةَ أَوْ الْقَيْرَوَانَ طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ فَفِي قَصْرِهِ عَلَى مَسَافَةِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَلَهُ الْمُوَاعَدَةُ بِهَا) . ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا بِالْمَدِينَةِ طَالِقٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُوَاعِدَهَا بِالْمَدِينَةِ إذَا عَقَدَ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الْمُوَاعَدَةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ (لَا إنْ عَمَّ النِّسَاءَ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ عَمَّ النِّسَاءَ دُونَ قَيْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلْحَرَجِ (أَوْ أَبْقَى قَلِيلًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَبْقَى قَلِيلًا فَقَوْلَانِ.

وَعَنْ الْبَاجِيِّ رِوَايَةُ الْمِصْرِيِّينَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا تَفْوِيضًا أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) . اللَّخْمِيِّ: لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا

ص: 317

إلَّا مِنْ مَدِينَةِ كَذَا إنْ كَانَ فِيهَا النَّفَرُ الْيَسِيرُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ) قَالَ مَالِكٌ: لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا لَا أَنْظُرُ إلَيْهَا طَالِقٌ فَعَمِيَ رَجَوْتُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ حَتَّى يَنْظُرَ إلَيْهَا فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ (أَوْ الْأَبْكَارَ بَعْدَ كُلِّ ثَيِّبٍ أَوْ بِالْعَكْسِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي الْأَبْكَارِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي الثَّيِّبِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا. وَقِيلَ: بِنَفْيِ اللُّزُومِ فِيهِمَا جَمِيعًا. اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا قَالَ كُلُّ بِكْرٍ ثُمَّ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ أَوْ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ ثُمَّ قَالَ كُلُّ بِكْرٍ، هَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ الثَّانِيَةُ وَأَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ جَمِيعَ النِّسَاءِ وَلَمْ يَبْقَ مَنْ يَتَزَوَّجُ اهـ.

نَقَلَ اللَّخْمِيِّ وَأَحَدُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَزَاهُ غَيْرُ اللَّخْمِيِّ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِأَكْثَرِ الرِّوَايَةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَاسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ (أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَسَرَّى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ آخِرَ امْرَأَةٍ وَصُوِّبَ وُقُوفُهُ عَلَى الْأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً ثُمَّ كَذَلِكَ وَهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولِي) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ آخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَنَحْنُ نَرَى أَنْ يَقِفَ عَنْ وَطْءِ الْأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً فَتَحِلَّ لَهُ الْأُولَى، وَيَقِفَ عَنْ الثَّانِيَةِ حَتَّى يَنْكِحَ ثَالِثَةً، وَهُوَ فِي الَّتِي يَقِفُ عَلَيْهَا كَالْمُولِي، فَإِنْ رَفَعَتْهُ فَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إذْ هُوَ بِالْحُكْمِ (وَاخْتَارَهُ إلَّا الْأُولَى) اللَّخْمِيِّ: الصَّوَابُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ فِيهَا يَمِينًا. وَإِذَا قَالَ آخِرُ امْرَأَةٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ حَصَلَ لِنِكَاحِهِ أَوَّلًا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَآخِرًا عَلَّقَ بِهِ الْيَمِينَ (وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْمَدِينَةِ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا نُجِّزَ طَلَاقُهَا وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْ غَيْرِهَا.

وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا وَقَفَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ اهـ.

نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.

ص: 318

اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ بَاعَ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إلَّا مِنْ الْفُسْطَاطِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيمَا يَتَزَوَّجُ مِنْ الْفُسْطَاطِ وَيُوقَفُ عَنْهَا وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشْبَهُ لِأَنَّ قَصْدَ الْحَالِفِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ (وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا حَالَ النُّفُوذِ فَلَوْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ

ص: 319

عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ حَنِثَ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ كَالظِّهَارِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الْوِلَايَةِ حَالَ النُّفُوذِ؛ فَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَبَانَهَا فَدَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، فَلَوْ نَكَحَهَا فَدَخَلَتْ أَوْ أَكَلَتْ بَقِيَّةَ الرَّغِيفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَقَدْ بَقِيَ شَيْءٌ

ص: 320

وَقَعَ تَزَوَّجَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمَلِكَ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ شَرْطُ اعْتِبَارِ الْمَحَلِّ مُقَارَنَتُهُ سَبَبَ الطَّلَاقِ، فَلَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا لَا أَكَلَتْ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَتْهُ أَوْ بَعْضَهُ بَعْدَ أَنْ أَبَانَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَكَلَتْ بَقِيَّتَهُ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ حَنِثَ مَا لَمْ يَكُنْ أَبَتَّهَا بِالثَّلَاثِ وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ. ابْنُ شَاسٍ: يُلْتَحَقُ بِالْكَلَامِ عَلَى هَذَا الرُّكْنِ فِي اعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْمَحَلِّ حَالَةَ النُّفُوذِ قَوْلُ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ يَعْتِقُ فَتَدْخُلُ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ إنْ لَمْ يَمْلِكْ الثَّالِثَةَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ إذْ الْمُرَاعَى يَوْمَ الْحِنْثِ. وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَبَانَهَا فَدَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً فِي حَالِ الدُّخُولِ فَلَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَدَخَلَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ طَلُقَتْ، وَلَوْ اسْتَوْفَى الثَّلَاثَ بِالتَّنْجِيزِ لَمْ يَعُدْ الْحِنْثُ فِي نِكَاحٍ بَعْدَهُ لِذَهَابِ الْعِصْمَةِ الْمَحْلُوفِ فِيهَا. الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ عَلَى أَمْرٍ يَفْعَلُهُ إلَى وَقْتٍ مَحْدُودٍ فَإِنَّهُ إنْ صَالَحَ امْرَأَتَهُ قَبْلُ لِأَجَلٍ ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَيَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا فَصَالَحَهَا ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّ الْيَمِينَ تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ عَادَ إلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ فَدَخَلَتْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ إلَّا فِيمَا يَمْلِكُ يَوْمَ حَلَفَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ لَهُ مَمْلُوكٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُ قَبْلَ الْحِنْثِ أَوْ بَعْدَهُ.

وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ: إنْ قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا فَنِسَائِي طَوَالِقُ ثُمَّ مَاتَ نِسَاؤُهُ وَتَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَمْ تَلْزَمْهُ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ يَوْمَ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَفَادَ، وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ مِثْلُهُ اهـ.

وَانْظُرْ مَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ مَا يَرُدُّهَا. أَفْتَى ابْنُ دَحُونَ بِرَدِّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ لُبٍّ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ

ص: 321

دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ دَخَلَتْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَحَنِثَ بِدُخُولِهَا وَلِأَنَّ الْبَاقِيَ طَلَاقُ ذَلِكَ الْمِلْكِ (لَا مَحْلُوفٌ لَهَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ إيلَائِهَا أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِصْمَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا لَا فِي غَيْرِهَا اهـ.

وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا زَيْنَبُ وَالْأُخْرَى عَزَّةُ فَقَالَ لِعَزَّةِ إنْ وَطِئْتُكِ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ فَعَزَّةُ مَحْلُوفٌ لَهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَزَيْنَبُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ إنْ وَطِئَ عَزَّةَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِخِلَافِ إذَا طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ بِهَا ثَلَاثًا وَهِيَ زَيْنَبُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَعَزَّةُ عِنْدَهُ فَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَهُ أَنْ يَطَأَ عَزَّةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا إنْ وَطِئْتُ عَزَّةَ فَطَلَّقَ زَيْنَبَ وَاحِدَةً، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهُ وَطْءُ عَزَّةَ. ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ قَبْلَ زَوْجٍ عَادَ مُولِيًا فِي عَزَّةَ، فَإِنْ وَطِئَ عَزَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ فِي عِدَّةِ زَيْنَبَ مِنْ طَلَاقٍ وَاحِدٍ حَنِثَ وَوَقَعَ عَلَى زَيْنَبَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الطَّلَاقِ. وَلَوْ طَلَّقَ زَيْنَبَ ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ فِي عَزَّةَ إيلَاءٌ لِزَوَالِ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ كَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَقَدْ سَقَطَ الْيَمِينُ، وَلَوْ طَلَّقَ عَزَّةَ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَزَيْنَبُ عِنْدَهُ عَادَ مُولِيًا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ زَيْنَبَ شَيْءٌ كَمَنْ آلَى أَوْ ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَذَلِكَ يَعُودُ عَلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ يَفِيءَ اهـ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ عَلَى الْأَصْوَبِ تَوْجِيهُهُ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُ عَلَيْكِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَقَدْ زَالَتْ يَمِينُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ سَلَّمَهُ.

وَقَالَ عِيَاضٌ: اعْتَرَضَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالُوا يَمِينُهُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ زَوَالُ الْعِصْمَةِ مَا كَانَ فِي الْمُطَلَّقَةِ نَفْسِهَا مِنْ الْأَيْمَانِ. وَأَمَّا مَا حَلَفَ عَلَيْهَا فِيهِ بِسِوَاهَا فَبِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ زَيْنَبَ وَعَزَّةَ. قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَ بَتَاتِ الْمَحْلُوفِ بِهَا وَالْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَصْلُ اهـ. مِنْ عِيَاضٍ. (وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا) .

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُ عَلَيْكِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ

ص: 322

لَهَا وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَجْنَبِيَّةً أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هِيَ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ تَطْلُقُ فِي الْوَجْهَيْنِ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ إنْ قَالَ إنَّمَا تَزَوَّجْتهَا عَلَى غَيْرِهَا وَلَمْ أَنْكِحْ غَيْرَهَا عَلَيْهَا وَلَا أَنْوِيهِ، وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا (وَهَلْ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ تَأْوِيلَانِ) قِيلَ: مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَلَوْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا لَصُدِّقَ.

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَقِيلَ إنَّمَا لَمْ يَنْوِهِ لِأَنَّهُ حَالِفٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْحَلِفُ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ (وَفِي مَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا إلَّا بِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ طَالِقٌ لَزِمَهُ كَانَتْ فُلَانَةُ تَحْتَهُ أَمْ لَا. فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ فَطَلَّقَهَا، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ مَا عَاشَتْ مَا دَامَتْ تَحْتِي فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَتَزَوَّجْ مَا بَقِيَتْ إلَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ (وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلَاثَ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ وَدَخَلَتْ لَزِمَتْ وَاثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ) تَقَدَّمَ

ص: 323

نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ الْعَبْدُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ عَتَقَ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ اثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ طَلَّقَ النِّصْفَ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كَحُرٍّ طَلَّقَ طَلْقَةً وَنِصْفَ طَلْقَةٍ. (وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ لَمْ يَنْفُذْ) هَكَذَا هِيَ أَيْضًا عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ لَمْ يَنْفُذْ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ وَلِشَرْطِ الْمَحَلِّ حِينَ النُّفُوذِ كَانَ قَوْلُ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لِأَبِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِ أَبِي لَغْوًا. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لَمْ يَمُتْ مُرْتَدًّا. وَانْظُرْ إنْ مَاتَ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ وَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ وَالْمَنْصُوصُ فِيمَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَوْتِ إنْسَانٍ فَيَقُولُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إذَا مَاتَ فُلَانٌ أَوْ بِمَوْتِ فُلَانٍ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ، بِخِلَافِ إذَا قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ يَوْمَ مَجِيءِ أَبِي لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَبْقَى مَعَ زَوْجَتِهِ وَإِنْ جَاءَ أَبُوهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَيْءٍ الْأَغْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كَأَنْ يَقُولَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ حَاضَتْ فُلَانَةُ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تَحِيضُ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ اهـ.

اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الْعَبْدُ (وَلَفْظُهُ طُلِّقْتِ وَأَنَا طَالِقٌ وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ) .

ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي اللَّفْظُ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَاللَّفْظُ يَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ وَغَيْرِهِ. أَمَّا الصَّرِيحُ فَمَا تَضَمَّنَ لَفْظَ الطَّلَاقِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ كَطَلَّقْتُكِ أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ لَهُ لَازِمٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُنْطَقُ بِهِ بِالطَّلَاقِ، فَيَلْزَمُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الطَّلَاقُ وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى نِيَّةٍ. الْمُتَيْطِيُّ: هَذِهِ الْأَلْفَاظُ يُحْكَمُ فِيهَا بِوَاحِدَةٍ، نَوَاهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا. وَأَمَّا إنْ نَوَى الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا فَهُوَ مَا نَوَاهُ وَيَحْلِفُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ الطَّلَاقُ (لَا مُنْطَلِقَةٌ) الْقَرَافِيُّ: فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الِاشْتِهَارُ الْعُرْفِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الِانْطِلَاقُ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ الطَّاءُ وَاللَّامُ وَالْقَافُ، وَكَذَلِكَ أَطْلَقْتُكِ وَانْطَلَقْتُ مِنْكِ وَانْطَلِقِي عَنِّي وَأَنْتِ مُنْطَلِقَةٌ (وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةٍ أَكْثَرَ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " لَا مُنْطَلِقَةٌ " (كَاعْتَدِّي

ص: 324

وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَى الْعَدِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: اعْتَدِّي طَلَاقٌ بِقَدْرِ مَا نَوَى وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا بِالْعِدَّةِ دَرَاهِمَ وَنَحْوَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ كَانَتْ مُوَثَّقَةً وَقَالَتْ أَطْلِقْنِي وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْهُ فَتَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ بِأَلْفَاظِهِمْ وَلَا تَنْفَعُهُمْ نِيَّاتُهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ مُطَرِّفٌ: إذَا كَانَ فِي وَثَاقٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَعْنِي مِنْ الْوَثَاقِ دَيَّنْته وَنَوَّيْته. ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ إذَا سُئِلَ فِي تَرْكِهَا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت مِنْ الْوَثَاقِ، وَلِأَنَّهُ بِسَاطُ جَوَابِهِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي وَثَاقٍ فَقَالَ لَهَا كَلَامًا مُبْتَدَأً أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت مِنْ الْوَثَاقِ فَهَذِهِ تُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْوِيَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُخَالِفُ مُطَرِّفًا فِي ذَلِكَ (وَالثَّلَاثُ فِي بَتَّةٍ) .

الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا كِنَايَاتُ الطَّلَاقِ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيهِ فَنَحْوَ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ وَبَائِنٌ وَبَرِيَّةٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ اعْتَدِّي أَوْ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ أَوْ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ قَدْ فَارَقْتُك أَوْ سَرَّحْتُك أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَك أَوْ اذْهَبِي حَيْثُ شِئْت أَوْ اُنْظُرِي لِنَفْسِك أَوْ اعْتَزِلِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا حَاجَةَ لِي بِك أَوْ قَدْ وَهَبْتُك لِنَفْسِك أَوْ لِأَهْلِك أَوْ قَالَ لَهُمْ شَأْنُكُمْ بِهَا، فَهَذِهِ الْكِنَايَاتُ كُلُّهَا يَسْتَعْمِلُهَا الْمُطَلِّقُ فَبِأَيِّهَا نَطَقَ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ بِهِ الْبَتَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ نَوَى مِنْ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ مَا نَوَى إلَّا أَلْبَتَّةَ اهـ. اُنْظُرْ الْفَرْقَ الْوَاحِدَ وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَةَ مِنْ شِهَابِ الدِّينِ أَنَّ لَفْظَ الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْحَرَامِ إنَّمَا لَزِمَ بِهِ الثَّلَاثُ بِسَبَبِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ الْيَوْمَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِالثَّلَاثِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنَوَّعْ فَإِنَّ الْفُتْيَا بِالْحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مُدْرَكِهِ بَعْدَ زَوَالِ مُدْرَكِهِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ. (وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك) اُنْظُرْ

ص: 325

هَذَا فَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّ لَهُ نِيَّتَهُ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِخِلَافِ الْبَتَّةِ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ (أَوْ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ) اللَّخْمِيِّ: الْمَشْهُورُ فِي " أَنْتِ بَائِنَةٌ " أَنَّهُ ثَلَاثٌ وَيَنْوِي قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اهـ.

اُنْظُرْ هَذَا أَيْضًا فَهُوَ بِخِلَافِ الْبَتَّةِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ إنْ قَالَ لَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا اُدْخُلِي يُرِيدُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ ثَلَاثٌ. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ نَازَعَتْهُ زَوْجَتُهُ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فَعُوتِبَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ يُرِيدُ مُرَاجَعَتَهَا زَاعِمًا أَنَّ طَلَاقَهُ الْأَوَّلَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُبَارَأَةَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُصَدَّقُ إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا.

وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يُكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةَ مُبَارَأَةٍ أَوْ خُلْعٍ دُونَ أَخْذٍ أَوْ إسْقَاطٍ، فَإِنْ وَقَعَ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَتُعْقَدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ طَلَاقُ فُلَانٍ بَعْدَ قَوْلِهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى سُنَّةِ الْمُبَارَأَةِ ثُمَّ قَالَ: وَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّ لِهَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ (أَوْ نَوَاهَا بِخَلَّيْتُ سَبِيلَك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ قَدْ خَلَّيْت سَبِيلَك وَقَدْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ فَلَهُ نِيَّتُهُ فِي وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: وَقَدْ فَارَقْتُك مِثْلُ خَلَّيْت سَبِيلَك. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي " خَلَّيْت سَبِيلَك " وَفِي " قَدْ فَارَقْتُك " أَنَّهَا وَاحِدَةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَكْثَرَ، بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَهُوَ أَصَحُّ. اهـ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (أَوْ اُدْخُلِي) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ نَوَاهَا "(وَالثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَوَهَبْتُك وَرَدَدْتُك لِأَهْلِك) تَقَدَّمَتْ

ص: 326

هَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا وَمَا هُوَ مِثْلُهَا لِلْمُتَيْطِيِّ وَأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهَا وَاحِدَةً قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهُ مَا نَوَى، وَسَيَأْتِي لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ (وَأَنْتِ أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ حَرَامٌ) تَقَدَّمَ أَيْضًا لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ إنْ نَوَى قَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ حَرَامٌ وَاحِدَةٌ فَلَهُ مَا نَوَى.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَهِيَ الثَّلَاثُ وَلَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَهُ نِيَّتُهُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي وَاحِدَةٍ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْوَاحِدَةِ، وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَا تَبِينُ إلَّا بِالثَّلَاثِ إلَّا فِي طَلْقَةٍ يَكُونُ مَعَهَا فِدَاءٌ فَذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا اهـ. وَانْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَنَّ مَنْ طَلَّقَ طَلَاقَ الْخُلْعِ فَهُوَ بَائِنٌ وَهُوَ طَلَاقُ زَمَانِنَا فَعَلَيْهِ صَارَ حُكْمُ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا سَوَاءً، وَبِهَذَا كَانَ أَشْيَاخُنَا وَأَشْيَاخُهُمْ يُفْتُونَ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَانْظُرْهُ. وَمِنْ التَّلْقِينِ فِي بَائِنٍ وَحَرَامٍ هُمَا ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ.

أَبُو عُمَرَ: لِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ، وَحَكَى ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ: إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَنَحْوُ هَذَا هُوَ لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَهِيَ يَمِينٌ.

وَقَالَ مَسْرُوقٌ وَأَبُو سَلَمَةَ وَالشَّعْبِيُّ: تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ كَتَحْرِيمِ الْمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَانْظُرْ أَيْضًا قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ فِي التَّخْيِيرِ أَنَّهُ ثَلَاثٌ وَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ إلَّا إنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا لِأَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ بِالْوَاحِدَةِ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ حَلَفَ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَهُوَ يَجْهَلُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَدْخُلُهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ إنْ حَنِثَ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ الْبَيِّنَةُ. وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: مَا عَدَا لَفْظَ الطَّلَاقِ كُلُّهُ كِنَايَةٌ. اُنْظُرْهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَنَّ الزَّوْجَةَ دَاخِلَةٌ حَتَّى يُخْرِجَهَا بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ. وَمَذْهَبُ رَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا خَارِجَةٌ حَتَّى يُدْخِلَهَا بِنِيَّتِهِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، سَابِعُ الْأَقْوَالِ أَنَّ ذَلِكَ لَغْوٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَلَهُ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَالِي عَلَيْكَ حَرَامٌ فَقَالَ وَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، إنْ أَرَادَ أَنِّي أُؤْذِيكِ وَأَسْتَحِلُّ مِنْكِ مَا لَا يَنْبَغِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بَانَتْ مِنْهُ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يَنْوِي إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ هِيَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مُسْتَفْتِيًا. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصٌّ أَنَّهُ يَنْوِي بَعْدَ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا. وَانْظُرْ فِي الْفَرْقِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَةِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ فِي الطَّلَاقِ بِالْحَرَامِ بِمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْكُتُبِ عَنْ مَالِكٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ ذَلِكَ الْعُرْفِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفُتْيَا، فَإِنْ كَانَ بَلَدًا آخَرَ أَفْتَاهُ

ص: 327

بِاعْتِبَارِ حَالِ بَلَدِهِ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَأَفْتَوْا بِمَا لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَقَدْ زَالَتْ تِلْكَ الْعَوَائِدُ فَكَانُوا مُخْطِئِينَ خَارِقِينَ الْإِجْمَاعَ، فَإِنَّ الْمُفْتِيَ بِالْحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مُدْرِكٍ بَعْدَ زَوَالِ مُدْرِكِهِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ.

وَسُئِلَ اللَّخْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَأَجَابَ: الْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ كَانَ هَذَا سَمِعَ أَنَّ الْحَلَالَ حَرَامٌ ثَلَاثٌ حُمِلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ وَأَخَذَ بِقَوْلِ إنَّهَا وَاحِدَةٌ لَمْ أَتَعَرَّضْ لَهُ لِأَنَّ لِذَلِكَ وَجْهًا وَلِأَنَّهَا حَرَامٌ بِالطَّلَاقِ حَتَّى يُحْدِثَ رَجْعَةً. ابْنُ يُونُسَ: وَأَمَّا الْقَائِلُ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إنَّ زَوْجَتَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَأَظُنُّهُ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ.

وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ حَرَامٌ " عَلَى حُكْمِ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ حَرَامٍ " أَوْ خَلِيَّةٌ " تَقَدَّمَ لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ فِي خَلِيَّةٍ كَالْحُكْمِ فِي أَنْتِ حَرَامٌ (أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ أَنَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ قَالَ مِنِّي أَوْ أَنَا مِنْك أَوْ وَهَبْتُك أَوْ رَدَدْتُك إلَى أَهْلِك، فَذَلِكَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِي دُونِهَا قَبْلَ الْمَوْهُوبَةِ أَهْلَهَا أَوْ رُدُّوهَا وَلَهُ نِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثٌ فِيهِنَّ (وَحَلَفَ عِنْدَ إرَادَةِ النِّكَاحِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَعِنْدَ الِارْتِجَاعِ ".

(وَدِينَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ قَالَ مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي وَقَالَ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا، فَإِنْ تَقَدَّمَ كَلَامٌ مِنْ غَيْرِ الطَّلَاقِ يَكُونُ هَذَا جَوَابَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَدِينُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ (وَثَلَاثٌ فِي لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك حُكْمُهَا حُكْمُ أَنْتِ حَرَامٌ (أَوْ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ) سَحْنُونَ: مَنْ اشْتَرَتْ عِصْمَتَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ جَمِيعَ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْ عِصْمَتِهَا (إلَّا لِفِدَاءٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: عَنْ الشَّيْخِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك ثَلَاثٌ إلَّا مَعَ الْفِدَاءِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ حَتَّى يُرِيدَ ثَلَاثًا. الشَّيْخُ: وَذَلِكَ صَوَابٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ وَنَصُّهُ: إنْ أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا فَفَعَلَ فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُبِينُهَا لِأَنَّهُ كَالْفِدَاءِ فَهِيَ كَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ: الْإِعْطَاءُ كَالْفِدَاءِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْإِعْطَاءِ؟ رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ وَابْنَ أَبِي زَيْدٍ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مُعَارِضٌ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ (وَثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي خَلَّيْت سَبِيلَكِ وَوَاحِدَةً فِي فَارَقْتُك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ قَدْ خَلَّيْت سَبِيلَك وَقَدْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ فَلَهُ نِيَّتُهُ فِي وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ اهـ.

وَحُكْمُ خَلَّيْتُك وَسَرَّحْتُك وَفَارَقْتُك كَحُكْمِ خَلَّيْت

ص: 328

سَبِيلَك. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ، وَانْظُرْ فِعْلَ قَوْلِهِ أَوْ اُدْخُلِي.

وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا فَارَقْتُك وَخَلَّيْت سَبِيلَك فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ، نَوَاهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ. (وَنَوَى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي اذْهَبِي وَانْصَرِفِي) .

ابْنُ شَاسٍ: مِنْ الْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ اذْهَبِي وَانْطَلِقِي وَانْصَرِفِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَيُقْبَلُ مِنْهُ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ إرَادَةِ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ وَالثَّلَاثُ فَدُونَهَا، وَيُلْحَقُ بِالْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ قَوْلُهُ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مُعْتَقَةٌ (أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَلَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَلَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ. مُحَمَّدٌ: وَمِثْلُ لَمْ أَتَزَوَّجْك لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ (أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مُعْتَقَةٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ هَذَا مُلْحَقٌ بِالْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِك لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فَهُوَ مَا نَوَى وَلَوْ وَاحِدَةً (أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِك) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك "(إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الْأَخِيرِ) سُئِلَ النِّعَالِيُّ مِنْ بُرْقَةَ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تَفْعَلِي كَذَا فَلَسْت لِي بِامْرَأَةٍ وَحَنِثَ فَوَقَفَ سَنَةً يَتَأَمَّلُهَا وَصَدَرَ الْجَوَابُ بِالطَّلَاقِ. ابْنُ مُحْرِزٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ نَقْلِهِمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مَنْصُوصَةٍ وَهِيَ فِي النَّوَادِرِ.

(وَإِنْ قَالَ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي

ص: 329

عَلَيْك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عِتَابًا وَإِلَّا فَبَتَاتٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْكَلَامُ عِتَابًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ هَذَا الطَّلَاقَ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَدُلُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ عِتَابًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ.

وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ عِتَابًا وَنَوَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ. قَالَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ: وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، فَإِنْ تَقَدَّمَهُ كَلَامٌ يَدُلُّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْحُرِّيَّةَ صُدِّقَ السَّيِّدُ، وَإِنْ كَانَ كَلَامًا مُبْتَدَأً عَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ. (وَهَلْ تَحْرُمُ فِي وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ أَوْ عَلَى وَجْهِك، أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ، حَرَامٌ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَهَا يَا حَرَامُ أَوْ الْحَلَالُ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ وَلَمْ يُرِدْ إدْخَالَهَا قَوْلَانِ) أَمَّا وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ خَلِيَّةٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ ثَلَاثٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَّا إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا.

ص: 330

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْبُغْضَ وَالْمُبَاعَدَةَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ " عَلَى وَجْهِك " وَمَسْأَلَةُ " مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ " فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ خَلِيَّةٌ ".

وَنَقَلَ اللَّخْمِيِّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ لَا شَيْءَ فِي قَوْلِهِ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَيْشِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي لَفْظِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا.

اللَّخْمِيِّ: وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَدْخَلَهَا فِي يَمِينِهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ " يَا حَرَامُ " فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَهَذَا فِي بَلَدٍ لَا يُرِيدُونَ بِهِ طَلَاقًا كَقَوْلِهِ إنَّك سُحْتٌ وَحَرَامٌ كَقَوْلِهِ ذَلِكَ لِمَالِهِ. وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ "، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا إذَا قَالَ لَهَا يَا مُطَلَّقَةُ أَنَّهُ مِثْلُ أَنْتِ سَائِبَةٌ مِنِّي أَنَّهُ يَنْوِي. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَلَالِ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ فَقَالَ أَصْبَغُ: إذَا قَالَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ مَا أُحِلَّ لِي أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ تَحْرِيمٌ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَ امْرَأَتَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

ابْنُ يُونُسَ: إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ زَوْجَتَهُ. وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ أَنْتِ، أَوْ قَالَ الْحَلَالُ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.

اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي يَمِينِهِ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا لَيَفْعَلَنَّ وَحَنِثَ فَكَانَ ابْنُ لُبٍّ وَمَنْ بَعْدَهُ يُفْتُونَ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ اللُّزُومَ أَوْ تَرَكَهُ فِرَارًا مِنْ الْحَلِفِ بِاللَّازِمَةِ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا كَانُوا يُفْتُونَ فِي الْحَالِفَةِ بِصِيَامِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ تَقُلْ يَلْزَمُنِي أَنَّهَا لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ، أَصْلُهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ الْحَالِفَ بِقُرْبَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِمَا إنْ لَمْ يَنْوِ اللُّزُومَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَحْمَلُ الْيَمِينِ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ لِلْأَشْيَاءِ الْمُعَظَّمَةِ شَرْعًا، وَإِنْ لَزِمَتْهُ أَوْ نَوَى اللُّزُومَ فَصَوْمُ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ جَمِيعِ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: كَتَبَ مِنْ إشْبِيلِيَّةَ إلَى الْقَيْرَوَانِ فِي رَجُلٍ قَالَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَهَلْ يَكُونُ كَقَوْلِهِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الزَّوْجَةُ، إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا بِنِيَّةٍ أَوْ قَوْلٍ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي " الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ " أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ نَوَى عُمُومَ الْأَشْيَاءِ دَخَلَتْ الزَّوْجَةُ.

(وَإِنْ قَالَ سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ فَإِنْ نَكَلَ نَوَى فِيهِ فِي عَدَدِهِ وَعُوقِبَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ أَوْ اجْمَعِي

ص: 331

عَلَيْك ثِيَابَك أَوْ لَا حَاجَةَ لِي بِك أَوْ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ اذْهَبِي لِأَهْلِك أَوْ لَا تَحِلِّينَ لِي أَوْ احْتَالِي لِنَفْسِك أَوْ يَا مُطَلَّقَةُ أَوْ اعْتَزِلِي أَوْ تَأَخَّرِي عَنِّي أَوْ انْتَقِلِي عَنِّي، فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا فَيَكُونَ مَا نَوَى.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ فَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا وَيُدَيَّنُ، وَإِنْ نَكَلَ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا كَانَ مَا أَرَادَ مِنْ الطَّلَاقِ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُنَكَّلُ مَنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا بِعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ لِأَنَّهُ لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَرَادَ سَفَرًا فَطَلَبَ الْبِنَاءَ بِزَوْجَتِهِ اللَّيْلَةَ فَأَبَوْا فَقَالَ لَهُمْ اُتْرُكُونِي لَيْسَ لِي بِهَا حَاجَةٌ وَانْصَرَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا (وَلَا يَنْوِي فِي الْعَدَدِ إنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك فَقَالَ لَهَا أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَبَائِنَةٌ أَوْ قَالَ لَهَا أَنَا مِنْك خَالٍ أَوْ بَائِنٌ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ وَأَرَدْت بِالْبَائِنِ فُرْجَةً بَيْنَنَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَا يَنْوِي.

ابْنُ يُونُسَ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَلَا نِيَّةَ لَهَا فَقَدْ طَلُقَتْ كَالزَّوْجِ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنَّهَا طَالِقٌ وَاحِدَةً.

(وَإِنْ قَصَدَهُ بِاسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلَامٍ لَزِمَ لَا إنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلَاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا) ابْنُ شَاسٍ: مَا عَدَا الصَّرِيحَ وَالْكِنَايَةَ فَهُوَ مَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَلَا مُحْتَمَلَاتِهِ كَقَوْلِهِ: اسْقِنِي مَاءً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا وَقِيلَ: لَا يَكُونُ طَلَاقًا.

وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قُلْت اُدْخُلِي الدَّارَ يُرِيدُ أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَمَا أَقُولُ لَا بِنَفْسِ اللَّفْظِ. الْبَاجِيُّ: قِيلَ فِي الطَّلَاقِ بِاسْقِنِي الْمَاءَ أَنَّهُ مِنْ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ كُلِي وَاشْرَبِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ النِّيَّةُ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا نَظَرٌ رَاجِعْ الْمُطَوَّلَاتِ (أَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلَاثَ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةَ الثَّلَاثِ لَزِمَتْ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا أَوْ يَحْلِفَ بِهَا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الثَّلَاثِ وَتَمَادَى فِي يَمِينِهِ إنْ

ص: 332

كَانَ حَالِفًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِلَفْظِهِ بِطَالِقٍ الثَّلَاثَ فَتَكُونُ الثَّلَاثَ.

ابْنُ حَارِثٍ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَقُولَ أَلْبَتَّةَ فَقِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فَسَكَتَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ. الْمُتَيْطِيُّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَسَكَتَ عَنْ الْيَمِينِ وَلَمْ يُكْمِلْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اعْتَقَدَ الطَّلَاقَ وَالْحُرِّيَّةَ، وَلَوْ نَوَى بِالْحُرِّيَّةِ فِي الزَّوْجَةِ الطَّلَاقَ وَبِالطَّلَاقِ فِي الْأَمَةِ الْعِتْقَ لَنَفَذَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَسُفِّهَ قَائِلٌ يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا أُمَّهْ أَوْ يَا أُخْتَهُ أَوْ يَا عَمَّهْ أَوْ يَا خَالَهْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السَّفَهِ.

(وَلَزِمَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا عُلِمَ مِنْ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَةٍ أَوْ بِكِتَابٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ أَوْ قَذْفٍ لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُتَكَلِّمِ. وَرَوَى الْبَاجِيُّ: إشَارَةُ السَّلِيمِ بِالطَّلَاقِ بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ كَلَفْظِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا} [آل عمران: 41](وَبِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا أَوْ لَا إنْ وَصَلَ لَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَخْبِرْ زَوْجَتِي بِطَلَاقِهَا أَوْ أَرْسِلْ إلَيْهَا بِذَلِكَ رَسُولًا وَقَعَ الطَّلَاقُ حِينَ قَوْلِهِ لِلرَّسُولِ، بَلَّغَهَا الرَّسُولُ أَوْ لَمْ يُبَلِّغْهَا ذَلِكَ وَكَتَمَهَا. وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهَا بِالطَّلَاقِ ثُمَّ حَبَسَ كِتَابَهُ فَإِنْ كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ لَزِمَهُ حِينَ كَتَبَهُ، وَإِنْ كَانَ لِيُشَاوِرَ نَفْسَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ عَازِمًا وَقَدْ كَتَبَهُ غَيْرَ عَازِمٍ لَزِمَهُ حِينَ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ غَيْرَ عَازِمٍ فَلَهُ رَدُّهُ مَا لَمْ يَبْلُغْهَا فَإِنْ بَلَغَهَا لَزِمَهُ (وَفِي لُزُومِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ خِلَافٌ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ اعْتَقَدَ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ.

قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَلَهُ أَيْضًا إذَا انْفَرَدَ اللَّفْظُ دُونَ النِّيَّةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ إلَّا فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ وَإِذَا انْفَرَدَتْ النِّيَّةُ دُونَ اللَّفْظِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُ بِذَلِكَ، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ بِالنِّيَّةِ حَتَّى يَلْفِظَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لَيْسَ يُطَلِّقُ الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَنْكِحُ بِقَوْلِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ لَغْوُ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الْجَازِمَةِ. ابْنُ الْقَصَّارِ: هُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ. أَبُو عُمَرَ: مَنْ اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانُهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَطَرِيقُ الْأَثَرِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا» الْحَدِيثُ.

(وَإِنْ

ص: 333

كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِعِطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ فَثَلَاثٌ إنْ دَخَلَ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " إنْ دَخَلَ كَذَا ".

قَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَفِي طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. اُنْظُرْ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَفِي تَرْجَمَةِ بَابٍ آخَرَ مِنْ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ.

مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي " ثُمَّ " وَالْوَاوِ وَ " أَوْ " ظَاهِرٌ، وَنَصَّ فِيمَنْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ أَتْبَعَ طَلْقَةَ الْخُلْعِ طَلَاقًا (كَمَعَ طَلْقَتَيْنِ مُطْلَقًا) ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ تَحْتَ طَلْقَةٍ

ص: 334

أَوْ فَوْقَ طَلْقَةٍ فَذَلِكَ طَلْقَتَانِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ.

وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ طَلْقَتَيْنِ وَشِبْهِهِ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ فِيهِمَا (وَبِلَا عَطْفٍ: ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إنْ نَسَّقَهُ إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ فِيهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: تَكْرِيرُ اللَّفْظِ الدَّالِ عَلَى الطَّلَاقِ دُونَ تَعْلِيقٍ وَعِطْفٍ يُعَدِّدُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ وَحْدَتَهُ فِيهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ. وَعِبَارَةُ الْمُتَيْطِيِّ: مَنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ وَأَتَى بِهِ نَسَقًا دُونَ عَطْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَى وَاحِدَةً وَبِالْبَاقِيَتَيْنِ الْإِسْمَاعَ وَالتَّأْكِيدَ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْمُوَالَاةُ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ أَتَى بِهِ نَسَقًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، مَدْخُولًا بِهَا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، كَمَا لَوْ جَمَعَ الثَّلَاثَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الطَّلْقَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَلْزَمُهُ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ، وَأَمَّا إنْ انْقَضَتْ أَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تَمْلِكُ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى نَفْسَهَا كَالْمُخْتَلِعَةِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنَّ الْمُوَالَاةَ بِالطَّلَاقِ لَا تَلْحَقُهَا كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ

ص: 335

صُمَاتٍ نَسَقًا لَزِمَ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا لِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ الثَّانِي (فِي غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدِّدٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فَثَلَاثٌ وَيَنْوِي فِي التَّأْكِيدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقًا عَلَى مُتَّحِدٍ. أَمَّا لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقًا عَلَى مُخْتَلِفٍ تَعَدَّدَ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا ذَلِكَ ثَانِيَةً فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ فَهِيَ إنْ حَنِثَ طَلْقَتَانِ حَتَّى يُرِيدَ وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَمِينٍ بِاَللَّهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكَلَّمَتْهُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً وَيُرِيدَ بِالْبَقِيَّةِ إسْمَاعًا.

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْت إنْسَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي رَجُلٍ آخَرَ كَلَّمَتْهُ كَانَتْ طَلْقَتَيْنِ وَلَا يَنْوِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ رَجُلًا فَيَنْوِي كَمَا وَصَفْنَا قِيلَ، لِأَنَّ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُهُ مَعَ غَيْرِهِ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا

ص: 336

مِنْ بَلَدِ كَذَا لِبَلَدِهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَإِنْ نَكَحَهَا لَزِمَتْهُ طَلْقَتَانِ وَلَا يَنْوِي. (وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْتَ فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْبَارَهُ فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ قَوْلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَقِيلَ لَهُ مَا صَنَعْت فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت إخْبَارَهُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا قُبِلَ قَوْلُهُ.

ابْنُ يُونُسَ وَيَحْلِفُ. ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فَهَلْ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ؟ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ.

وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: إنْ قَالَ قَدْ

ص: 337

حَلَفْت بِالطَّلَاقِ حَتَّى إنَّ امْرَأَتِي مَعِي حَرَامٌ قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ وَيُخَلَّى مَعَ امْرَأَتِهِ.

(وَنِصْفِ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفِ وَثُلُثِ طَلْقَةٍ أَوْ وَاحِدَةٍ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ مَتَى فَعَلْت

ص: 338

وَكَرَّرَ أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةٌ) أَمَّا نِصْفُ طَلْقَةٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَّقَ بَعْضَ طَلْقَةٍ لَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ. ابْنُ شِهَابٍ: وَيُوجَعُ ضَرْبًا.

وَأَمَّا نِصْفُ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَا طَلْقَةٍ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ. وَأَمَّا نِصْفُ وَثُلُثُ طَلْقَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالُوا فِي نِصْفِ وَرُبْعِ طَلْقَةٍ طَلْقَةٌ وَفِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَرُبْعِ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ اسْتِشْكَالٌ مِنْهُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِشْكَالَ هُوَ فِي الْأُولَى لِأَنَّ نِصْفَ مُضَافٌ قَطْعًا فِي النِّيَّةِ فَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ مِثْلَ الثَّانِيَةِ، وَجَوَابُهُ عَلَى أَصْلَيْنِ فِي الْفِقْهِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَاضِحٌ، اُنْظُرْهُ فِيهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ وَاحِدَةٍ فِي وَاحِدَةٍ فَقَالَ سَحْنُونَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٌ وَاثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ تَبِينُ مِنْهَا بِثَلَاثٍ.

ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِسَابِ وَإِلَّا فَهُوَ مَا نَوَى إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا اُنْظُرْهُ فِيهِ. وَأَمَّا مَتَى مَا فَعَلْت وَكَرَّرَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً وَ " مَتَى " وَ " مَتَى مَا " عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ " إنْ " إلَّا إنْ أُرِيدُ بِهِمَا مَعْنَى " كُلَّمَا "، وَأَمَامَهُمَا فَتَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِمَنْزِلَةِ " كُلَّمَا ". وَأَمَّا طَالِقٌ أَبَدًا فَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا، ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْهَا أَنَّهَا وَاحِدَةٌ.

وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ: إنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك أَبَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا وَحَنِثَ فِيهَا لَا تَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا فَهِيَ ثَلَاثٌ. فَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا فَهَلْ يَرْجِعُ التَّأْبِيدُ إلَى التَّزْوِيجِ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَهُوَ دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ، أَوْ إلَى التَّطْلِيقِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا.

قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى؟ انْتَهَى فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَثِنْتَانِ فِي رُبْعِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَرُبْعِ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ

ص: 339

لَا إشْكَالَ فِيهِ (وَوَاحِدَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: الطَّلَاقُ بِحِسَابِ الضَّرْبِ.

قَالَ سَحْنُونَ: إنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْحِسَابِ، فَمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ، وَإِنْ قَالَ اثْنَتَانِ فِي اثْنَتَيْنِ لَزِمَهُ أَرْبَعٌ تَبِينُ بِثَلَاثٍ.

اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ (وَالطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَهُ) سَحْنُونَ: فِي أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَهُ طَلْقَتَانِ وَكَذَا ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَهَا (وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ. إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَلَدِ كَذَا لِبَلَدِهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلِنِسَاءٍ مَعَهَا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَإِنْ نَكَحَهَا لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ وَلَا يَنْوِي (وَثَلَاثٌ فِي: إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) سَحْنُونَ: فِي أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ (أَوْ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ بِهَذَا وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ هَذَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِسَابِ وَإِلَّا فَهُوَ مَا نَوَى (أَوْ كُلَّمَا حِضْت) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت أَوْ كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ طَلُقَتْ عَلَيْهِ الْآنَ ثَلَاثًا وَلَمْ تَعُدْ يَمِينُهُ إنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لِذَهَابِ الْمِلْكِ الَّذِي يُطَلَّقُ فِيهِ.

قَالَ سَحْنُونَ: بَعْضُ هَذَا صَوَابٌ وَبَعْضُهُ خَطَأٌ. أَبُو عِمْرَانَ: الصَّوَابُ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ

ص: 340

حِضْتِ، وَأَمَّا فِي السَّنَةِ فَيُنْظَرُ إنْ ذَهَبَتْ عِدَّتُهَا فِي السَّنَة لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ (أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُكِ أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) الشَّيْخُ: لَوْ قَالَ كُلَّمَا أَوْ مَتَى أَوْ إذَا مَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ بِطَلَاقِهَا وَحْدَةً ثَلَاثٌ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بَدَلَ قَوْلِهِ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَفِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ وَلُزُومِ ثِنْتَيْنِ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ مَتَى مَا عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ " إنْ "، وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْأَيْمَانِ بِ " كُلَّمَا " أَوْ " مَهْمَا " لَا " مَتَى مَا " أَوْ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا.

ابْنُ شَاسٍ: مَنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا أَلْغَى لَفْظَ قَبْلِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ تَمَامُ الثَّلَاثِ انْتَهَى. قِيلَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى الشُّرَيْحِيَّةُ.

قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ مِنْ

ص: 341

الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَبَدًا.

وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ: يَقَعُ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ.

وَقَالَ أَيْضًا بَعْضُهُمْ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَقَعُ مَعَ الْمُنَجَّزِ تَمَامُ الثَّلَاثِ.

قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: وَلَيْسَ لِأَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ مَا لَمْ يَزِدْ الْعَدَدُ عَلَى الرَّابِعَةِ سَحْنُونَ

ص: 343

وَإِنْ شَرَّكَ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) سَحْنُونَ: لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ قَالَ طَلْقَتَانِ أَوْ قَالَ ثَلَاثٌ أَوْ قَالَ أَرْبَعٌ لَزِمَتْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ خَمْسٌ إلَى ثَمَانٍ طُلِّقْنَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ تِسْعٌ إلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.

قَالَ سَحْنُونَ: فَلَوْ قَالَ شَرَّكْتُ بَيْنَكُنَّ فِي ثَلَاثٍ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ وَفِي طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَانِ.

رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مُسَمًّى شَرَّكَ وَبَيْنَ مُسَمًّى بَيْنَ، وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُمْ فِيمَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ مَنْ وَضَعْت مِنْكُنَّ ذَكَرًا فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَأَصْبَحْنَ وَقَدْ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ذَكَرًا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَالثَّالِثَةَ ثِنْتَيْنِ وَالطَّرَفَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةُ شَرِيكَتُهُمَا طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ وَالطَّرَفَيْنِ ثَلَاثًا) فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ: مَنْ قَالَ لِإِحْدَى نِسَائِهِ الثَّلَاثِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَالِثًا ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَنْتِ شَرِيكَتُهَا ثُمَّ قَالَ لِلثَّالِثَةِ أَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا، وَقَعَ عَلَى الْأُولَى الثَّلَاثُ وَعَلَى الثَّانِيَةِ طَلْقَتَانِ وَعَلَى الثَّالِثَةِ ثَلَاثٌ مِنْ شَرِكَةِ الْأُولَى طَلْقَتَانِ وَمِنْ الثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ (وَأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ طَلَّقَ بَعْضَ

ص: 344

طَلْقَةٍ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَيُوجَعُ ضَرْبًا. (كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ وَإِنْ كَيَدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ جُزْءِ الْمَرْأَةِ كَكُلِّهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ فُوك أَوْ رِجْلُك أَوْ أُصْبُعُك طَالِقٌ طَلُقَتْ كُلُّهَا وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ فِي شَخْصٍ غَلَبَ حُكْمُ الْحَظْرِ كَالْأَمَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، وَالْمُعْتَقِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَالشَّاةِ يَذْبَحُهَا الْمَجُوسِيُّ وَالْمُسْلِمُ (وَلَزِمَ بِشِعْرِكِ طَالِقٌ أَوْ كَلَامِكِ عَلَى الْأَحْسَنِ) . سَحْنُونَ: وَلَوْ قَالَ شَعْرُكِ طَالِقٌ أَوْ حَرَامٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

لَوْ قَالَ لِعَبْدٍ شَعْرُكَ حَرَامٌ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ وَلَيْسَ الشَّعْرُ بِشَيْءٍ. قُلْت: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَحْرُمُ إذَا حَرُمَ شَعْرُهَا لِأَنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِهَا وَمِنْ خَلْقِهَا حَتَّى يُزَايِلَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كَلَامُكِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَحَرُمَتْ لِأَنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِهَا. سَحْنُونَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا فِي الْكَلَامِ وَالشَّعْرِ.

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: قَالَ إذَا طَلَّقَ كَلَامَ امْرَأَتِهِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مِنْ كَلَامِ الْمَرْأَةِ مَا لَا يَحِلُّ أَنْ يَسْمَعَهُ إلَّا الزَّوْجُ فَقَدْ حَرُمَ ذَلِكَ النَّوْعُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِهَذَا. اهـ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ (لَا بِسُعَالٍ وَبُصَاقٍ وَدَمْعٍ) . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَمْ أَقِفْ فِي السُّعَالِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ إلَّا عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَغْوُ السُّعَالِ وَالْبُصَاقِ. ابْنُ الْقَصَّارِ: وَلَا أَعْرِفُ نَصًّا فِي الدَّمْعِ وَالرِّيقِ وَالدَّمِ.

(وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلَّا إنْ اتَّصَلَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ كَمَا مَرَّ فِي الْأَيْمَانِ وَمِنْ شَرْطِهِ أَيْضًا عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ. فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا ثَلَاثٌ وَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ (فَفِي ثَلَاثٍ إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَلْبَتَّةَ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً اثْنَتَانِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ الْأَوْلَى وَاحِدَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَمِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ. فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً وَقَعَتْ ثِنْتَانِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ بِقَوْلِهِ " إلَّا وَاحِدَةً " بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ اسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ بِهِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ قَوْلَهُ " إلَّا ثَلَاثًا " سَاقِطٌ لِاسْتِغْرَاقِهِ وَقَوْلُهُ " إلَّا وَاحِدَةً " كَذَلِكَ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالسَّاقِطِ سَاقِطٌ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَفِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ: الصَّحِيحُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ أَنَّ أَلْبَتَّةَ تَتَبَعَّضُ ثُمَّ قَالَ: لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ

ص: 345

فِي التَّلْفِيقِ فِي الشَّهَادَةِ وَالتَّبْعِيضِ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَوَاحِدَةٌ وَاثْنَتَانِ إلَّا اثْنَتَيْنِ إنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ فَوَاحِدَةٌ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُشْتَرَطُ الْأَقَلُّ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَلِذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ فَطَلْقَةٌ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ (وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلَانِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَقِيلَ: تَقَعُ ثِنْتَانِ، وَقِيلَ: الزِّيَادَةُ تُلْغَى فَيَبْقَى الِاسْتِثْنَاءُ مُطْلَقًا. وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا اثْنَتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَقَعُ ثِنْتَانِ.

(وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُك) أَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلَى الْمَاضِي الْمُمْتَنِعِ عَقْلًا فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مُقَدَّرٍ فِي الْمَاضِي فَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا عَقْلًا حَنِثَ.

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى صِفَةٍ مَاضِيَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَادَةً كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ جِئْت أَمْسِ لَأَدْخُلَنَّ بِزَيْدٍ فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الْفِعْلِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ لَمْ يَحْنَثْ.

وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلَى الْمَاضِي الْمُمْتَنِعِ عَادَةً أَوْ شَرْعًا وَالْمُعَلَّقُ عَلَى جَائِزٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَوْ كُنْت حَاضِرَ الشِّرْكِ مَعَ أَخِي لَفَقَأْت عَيْنَك فَإِنَّهُ حَانِثٌ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَبَرُّ فِيهِ وَلَا فِي مِثْلِهِ.

قَالَ أَصْبَغُ: مَنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ قَدْ سَلَفَ أَنْ لَوْ أَدْرَكَهُ لَفَعَلَ كَذَا فَهُوَ حَانِثٌ، كَانَ مِمَّا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ، مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لِغَرِيمِهِ لَوْ جِئْتنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك فَإِنَّهُ حَانِثٌ لِأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يَدْرِي أَكَانَ فَاعِلًا أَمْ لَا.

وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ مَا يُمْكِنُ وَمَا لَا يُمْكِنُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمَا كَانَ يُمْكِنُ فِعْلُهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ عَطِيَّةِ مَالٍ أَوْ شَقِّ ثَوْبٍ أَوْ ضَرْبٍ وَشِبْهِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يَفْعَلَ أَوْ لَا يَفْعَلَ، وَمَا كَانَ لَا يُمْكِنُ مِنْ شَقِّ جَوْفٍ أَوْ فَقْءِ عَيْنٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ وَشِبْهِهِ فَهُوَ حَانِثٌ مَكَانَهُ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ:

ص: 346

سَوَاءٌ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ سَلَفَ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ. فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ فِعْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ فَهُوَ حَانِثٌ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فِي فِعْلٍ غَيْرِ مُسَمًّى.

وَقَالَهُ مَالِكٌ فِيهِمَا. أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فِي شَيْءٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ لَوْ أَدْرَكَهُ الْبَارِحَةَ لَفَلَقَ كَذَا مِنْ أُمِّهِ وَأُمُّهُ مَيِّتَةٌ وَقَالَ: إنَّمَا نَوَيْت أَنْ أَشُجَّهُ لَوْ أَدْرَكْته أَوْ أَصْنَعَ بِهِ شَيْئًا وَقَدْ عَلِمْتَ وَفَاةَ أُمِّهِ فَدَيَّنَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُحَنِّثْهُ.

قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فَهَذَا فِيمَا سَلَفَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِيمَا قَدْ لَفَظَ بِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ لَحَنَّثَهُ مَالِكٌ كَمَا حَنَّثَ الْقَائِلَ لَوْ كُنْت حَاضِرًا لِشَرَكٍ مَعَ أَخِي لَفَقَأْت عَيْنَك. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَلَا تَرَى قَوْلَ مَالِكٍ وَعِلَّتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَبَرُّ فِيهِ وَلَا فِي مِثْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ حَلَفَ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَفَعَلَ كَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. فَدَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ نَصُّ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ نَحْوَ لَوْ كُنْت حَاضِرَ الشَّرَكِ مَعَ أَخِي لَفَقَأْت عَيْنَك وَلَا يَحْنَثُ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ

ص: 347

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ عَزَاهُ لِأَصْبَغَ.

(أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ وَيُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً كَبَعْدِ سَنَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ أَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالْمُسْتَقْبَلِ إنْ شَرَطَهُ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ وُجُودُهَا بِلَا بُدَّ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ سَنَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَتَنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَبْلُغَهُ عُمْرُهُ فِي الْعَادَةِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ عَادَةً لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ.

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَجِيءُ أَبِي فَإِنَّهُ يَمَسُّ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَجِيءَ أَبُوهُ.

ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ لِأَجَلٍ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ بِخِلَافِ إذَا حِضْت (أَوْ يَوْمَ مَوْتِي) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك لَا شَيْءَ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ يَوْمَ

ص: 348

أَمُوتُ أَوْ يَوْمَ تَمُوتِينَ فَهِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَنَا أَوْ أَنْتِ لَغْوٌ. وَانْظُرْ فِي سَمَاعِ عِيسَى: إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَمُوتُ أَخِي. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ.

وَفِي الْوَاضِحَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إذَا خُسِفَتْ الشَّمْسُ أَوْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ.

وَفِي الْوَاضِحَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إذَا خُسِفَتْ الشَّمْسُ أَوْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَمَكَانَهُ لِأَنَّهُ أَجَلٌ آتٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِذَا قَالَ إذَا مَاتَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ مَاتَ مَكَانَهُ عِنْدَ تَمَامِ كَلَامِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ لَمْ يَتَوَارَثَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ كَلَامِهِ (أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إذَا كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ عَلَى حَالٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ أَوْ إنْ لَمْ أَلِجْ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ أَوْ لِمَنْعِ الشَّرْعِ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَجْتَرِئَ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي مَنَعَهُ الشَّرْعُ فَيَفْعَلَهُ قَبْلَ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ وَيَأْثَمُ فِي فِعْلِهِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْوَجْهِ (أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا أَوْ لِهَزْلِهِ كَانَتْ طَالِقَةً أَمْسِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " أَوْ لِهَزْلِهِ " لَا شَكَّ أَنَّ " أَوْ " أَقْحَمَهَا الْمُخْرِجُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَلَّقَهُ عَلَى حَالٍ وَاضِحَةٍ يُعَدُّ الْمُعَلَّقُ فِيهَا هَازِلًا كَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ

ص: 351

حَجَرًا حَنِثَ لِهَزْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.

وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ (أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْت) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت أَوْ رَكِبْت أَوْ قُمْت أَوْ قَعَدْت أَوْ نَحْوَ هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَذَا كُلُّهُ أَيْمَانٌ. ابْنُ يُونُسَ: يَعْنِي إنْ أَكَلْتَ أَوْ شَرِبْتَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَوْ قُمْتَ أَوْ قَعَدْتَ إلَى وَقْتِ كَذَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فَلْيُعَجِّلْ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ الْآنَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَا لَا صَبْرَ عَلَيْهِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ أَوْ قِيَامٍ فَفِي وُقُوعِهِ كَمُحَقَّقٍ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ مُحْرِزٍ (أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْت) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُعَلَّقُ عَلَى غَالِبِ الْوُجُودِ كَالْحَيْضِ الْمَشْهُورُ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ تَحِيضَ (أَوْ

ص: 352

مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتَ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ مُحْتَمَلًا غَيْرَ غَالِبٍ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ مُثْبِتًا انْتَظَرَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا مِثْلَ إنْ صَلَّيْتِ فَيَتَنَجَّزُ. ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ سَحْنُونَ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا صَلَّيْتِ أَنْتِ أَوْ إذَا صَلَّيْتُ أَنَا فَهُوَ سَوَاءٌ. وَتَطْلُقُ السَّاعَةُ لِأَنَّهُ أَجَلٌ آتٍ وَلَا بُدَّ مِنْ الصَّلَاةِ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّمَا عَجَّلَهُ بِمَجْمُوعِ كَوْنِهِ آجِلًا وَكَوْنُ الْفِعْلِ غَالِبًا وَهَذَا الْمَجْمُوعُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ الْحَاجِبِ (أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمُ حَالًا كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُهُ عَلَى الْجَزْمِ بِمَغِيبٍ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا لَا يُعْلَمُ حِينَ الْجَزْمِ، عَادَةً يُوجِبُ الْحُكْمَ بِتَنْجِيزِهِ.

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَامِلًا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ غَيْبٌ، وَإِنْ أَتَتْ بِغُلَامٍ لَمْ تَرُدَّ إلَيْهِ. وَكَذَا إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ وَقْتَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَا يُؤَخَّرُ لِظُهُورِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ إنْ لَمْ يَقْدُمْ إلَى وَقْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَلَدْتِ غُلَامًا فَلَكِ مِائَةُ دِينَارٍ، وَإِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ: أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ. وَأَمَّا الْمِائَةُ فَلَا يَقْضِي بِهَا لِأَنَّهَا هُنَا لَيْسَتْ بِهِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا عَلَى وَجْهِ ذَلِكَ.

ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ لَا أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ اللَّفْظِ حَتَّى لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَوَارَثَا. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمِائَةِ فَإِنَّهُ حَمَلَهَا مَحْمَلَ الْعِدَّةِ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِهَا مَا لَمْ يَمُتْ أَوْ يُفْلِسْ. وَأَمَّا الْعِدَّةُ فَهِيَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَنَا أَفْعَلُ وَأَمَّا إذَا قَالَ قَدْ فَعَلْت فَهِيَ عَطِيَّةٌ فَقَوْلُهُ فَلَكَ مِائَةٌ أَشْبَهَ بِقَدْ فَعَلْت مِنْهُ بِأَنَا أَفْعَلُ (أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ) الْكَافِي: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ حَبَّتَانِ طَلُقَتْ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْحَالِ. وَسَوَاءٌ وُجِدَ فِي اللَّوْزَةِ حَبَّتَانِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ اهـ.

وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ "(أَوْ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) . ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ

ص: 354

- رضي الله عنهما مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَا ارْتِيَابَ فِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الْعَشَرَةِ أَصْحَابِ حِرَاءٍ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْجَنَّةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.

وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي تَخْفِيفِ مَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَقَالَ: هُوَ إمَامُ هُدًى وَقَالَ: هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ إذْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ نَصٌّ يَقْطَع الْعُذْرَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهَا طَالِقٌ سَاعَتَئِذٍ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الْجَنَّةَ عِنْدِي مِثْلُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إنْ أَرَادَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ فَتَعْجِيلُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ بَيِّنٌ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَسْلَمُ مِنْ مُوَاقَعَةِ الذُّنُوبِ إذْ لَا يُعْصَمُ مِنْهَا إلَّا الْأَنْبِيَاءُ، فَالْحَالِفُ عَلَى هَذَا حَالِفٌ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي هَلْ يُغْفَرُ لَهُ فَهُوَ حَالِفٌ عَلَى غَيْبٍ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ لَا يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ فَبَيِّنٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَالِفٌ عَلَى أَنْ يَثْبُتَ عَلَى السَّلَامَةِ فَهُوَ كَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُقِيمَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ حَتَّى يَمُوتَ.

وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ

ص: 355

قَالَ لِرَجُلٍ: أَنَا وَاَللَّهِ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْك وَأَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَإِلَّا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ.

قَالَ: أَرَاهُ حَانِثًا. الْبُرْزُلِيُّ: سُئِلَ شَيْخُنَا الْغُبْرِينِيُّ عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَمُوتُ إلَّا عَلَى الْإِسْلَامِ إدْلَالًا عَلَى كَرَمِ اللَّهِ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَحَلَفَ بَعْضُ أُمَرَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأَفْتَوْهُ بِالْحِنْثِ إلَّا وَاحِدٌ قَالَ لَهُ: تَرَكْتَ قَطُّ مَعْصِيَةً لِوَجْهِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَا حِنْثَ عَلَيْك قَالَ سُبْحَانُهُ {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: 40] . (أَوْ إنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ عَلَّقَ عَلَى مَغِيبٍ حَالًا يَعْلَمُ مَا لَا كَانَ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ هِيَ طَالِقٌ مَكَانَهَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْئِهَا، فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً طَلُقَتْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ كَانَ وَطِئَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ قَبْلَ مَقَالَتِهِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ مَكَانَهَا وَتَصِيرُ بَعْدَ وَطْئِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ كَاَلَّتِي

ص: 358

قَالَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.

وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي مِثْلِ هَذَا هِيَ طَالِقٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَهِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا صَارَ مِنْ حَمْلِهَا فِي حَالِ الشَّكِّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْغَيْرِ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ إلَّا عَلَى مَنْ طَلَّقَ إلَى أَجَلٍ آتٍ لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَوْ لَا يَكُونَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ لَا تَطْلُقُ مِنْهُ إجْمَاعًا (وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ وَاخْتَارَ مَعَ الْعَزْلِ) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ يُونُسَ.

وَاَلَّذِي لِلَّخْمِيِّ إنْ قَالَ إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ أَوْ مَسَّ وَلَمْ يَنْزِلْ كَانَ مَحْمَلُهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ. فَإِنْ قَالَ: إنْ كُنْت حَامِلًا لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا طَلُقَتْ. وَكَذَلِكَ أَرَى فِي الَّذِي يَعْزِلُ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَنْ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَنْزَلَ وَلَمْ يَعْزِلْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ؛ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ طَالِقٌ مَكَانَهَا لِأَنَّهُ فِي شَكٍّ مِنْ حَمْلِهَا، وَسَوَاءٌ قَالَ: إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا.

ابْنُ عَرَفَةَ: فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ (أَوْ لَمْ يُمْكِنْ إطْلَاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ) .

ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُهُ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ كَإِطْلَاقِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا. وَنَصُّ الرِّوَايَةِ: مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هِيَ طَالِقٌ.

ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي هَذَا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُجَرَّدِ وَالْعِتْقِ الْمُجَرَّدِ غَيْرُ عَامِلٍ وَلَا نَافِعٍ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّمَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ مَجْهُولَةٌ لَنَا لَا يُمْكِنُنَا عِلْمُهَا مَرْغُوبٌ عَنْهُ يُضَاهِي قَوْلَ الْقَدَرِيَّةِ. ابْنُ يُونُسَ: لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّا لَمَّا لَمْ نَعْلَمْ مَشِيئَةَ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا طَرِيقٌ إلَى عِلْمِهَا غَلَّبْنَا التَّحْرِيمَ كَمَا إذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ غَلَّبْنَا الْحَظْرَ (أَوْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُهُ عَلَى مَشِيئَةِ مَلَكٍ أَوْ جِنٍّ.

قَالَ ابْنُ شَاسٍ: كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ. وَنَصُّ ابْنِ شَاسٍ: إنْ صَرَفَ الْحَالِفُ الْمَشِيئَةَ إلَى مَا لَا تُعْرَفُ مَشِيئَةٌ مِنْ الْخَلْقِ كَالْجَمَادِ أَوْ إلَى الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْجِنِّ فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ خِلَافٌ. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ الْحَائِطُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَ لَهَا مَشِيئَةٌ فَيُطَلِّقُهَا بِهَا. وَقَالَ سَحْنُونَ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَذَلِكَ نَدَمٌ مِنْهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ: هُمَا رِوَايَتَانِ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ أَصَحُّ (أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ إلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ عَلَّقَ مُعَلَّقًا عَلَى أَمْرٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ الْمَشْهُورُ لَغْوُ اسْتِثْنَائِهِ مُطْلَقًا. ابْنُ رُشْدٍ: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ مَخْلُوقٍ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَفِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَفِي الطَّلَاقِ الْمُجَرَّدِ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ عَلَى صِفَةٍ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَلَا يَصِحُّ فِي الطَّلَاقِ الْمُجَرَّدِ.

وَاخْتُلِفَ

ص: 359

هَلْ يَصِحُّ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي يَمِينٍ بِطَلَاقٍ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ بَعْدَ ذِكْرِ الْفِعْلِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا ثَنِيَّا لَهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَرَى أَنَّ لَهُ ثَنِيَّاهُ إذَا أَرَادَ الثَّنِيَّا فِي الْفِعْلِ دُونَ الطَّلَاقِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ الِاسْتِثْنَاءَ إلَى الْفِعْلِ فَقَدْ بَرَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لَا يَصِحُّ وُجُودُهَا وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ الْفِعْلَ وَاَللَّهُ لَا يَشَاءُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ مَجُوسِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.

فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي قَوْلِهِ: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَنْفَعُهُ وَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْفِعْلِ دَرْكٌ عَظِيمٌ. اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ نُذُورِ الْمُقَدِّمَاتِ، وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ " (بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ إلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يُفِدْ عَلَى الْأَصَحِّ، أَمَّا لَوْ قَالَ فِي مُعَلَّقٍ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَذَلِكَ لَهُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، فَإِنْ ضَمِنَهُ بِيَمِينٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ فَعَلْتِ كَذَا إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَذَلِكَ لَهُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي يُرِيدُ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ خَاصَّةً، وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَنْفَعْهُ.

وَعِبَارَةُ الْكَافِي. فَذَلِكَ لَهُ إذَا أَرَادَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ أَوْ يُبَدِّلَ اللَّهُ لِي مَا فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ.

(أَوْ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ "(إلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَانَ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ قَالَ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَمَّ أَوْ خَصَّ بَلَدًا إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ زَمَنًا مَا، وَكَذَا إنْ ضَرَبَ

ص: 360

أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ وَلَوْ عَيَّنَ شَهْرًا فَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ (أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ فِي وَقْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ السَّاعَةَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْغَيْبِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لِيَنْظُرَ أَيَكُونُ الْمَطَرُ أَمْ لَا، وَلَوْ مَطَرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تُرَدَّ إلَيْهِ

قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ لَمْ يَقْدُمْ أَبِي مِنْ وَقْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَدَّعِي عِلْمَ قُدُومِهِ بِالْخَبَرِ يَأْتِيهِ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْبٍ. اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ حَلِفُهُ لِغَلَبَةِ ظَنِّهِ لِتَجْرِبَةٍ عَجَّلَ طَلَاقَهُ كَمَا يُعَجِّلُ طَلَاقَهُ إنْ كَانَ حَلِفُهُ لِكِهَانَةٍ أَوْ تَنْجِيمٍ أَوْ تَقَحُّمًا عَلَى الشَّكِّ، فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ (وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ تَأْوِيلَانِ) لِمَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ قَالَ إذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لِحَامِلٍ إذَا وَضَعْت جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا وَإِنْ لَمْ تَلِدِي جَارِيَةً فَهَذَا يُعَجَّلُ حِنْثُهُ، فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ حَتَّى كَانَ الْمَطَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ عَلَى مَسَاقِهِ. (أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ فِي النُّذُورِ وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ (إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ قَبْلَ التَّنْجِيزِ) هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ " إنْ

ص: 361

غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ ". وَقَوْلُ ابْنِ يُونُسَ " حَتَّى كَانَ الْمَطَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ "، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: " إلَّا أَنْ يَجْتَرِئَ عَلَى الْفِعْلِ فَيَبَرَّ فِي يَمِينِهِ وَيَأْثَمَ فِي فِعْلِهِ ". (أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَلَّقَهُ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا طَلُقَتْ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ مِنْهُ مَا يَتَّفِقُ عَلَى جَبْرِهِ عَلَى الطَّلَاقِ كَقَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ أَمْسِ كَذَا وَكَذَا الشَّيْءُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَلَا طَرِيقَ لِاسْتِعْمَالِهِ.

(وَدُيِّنَ إنْ أَمْكَنَ حَالًا وَادَّعَاهُ) سَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ يَعْرِفُ هَذَا الْحَقَّ لِحَقٍّ يَدَّعِيهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ لَهُ فِيهِ حَقًّا دُيِّنَا جَمِيعًا وَلَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُهُ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينًا.

وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفَانِ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَتَيَا مُسْتَفْتِيَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِلْيَمِينِ (فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طَلُقَتْ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْآخَرُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْت قُلْته فَلْيُدَيَّنَا وَيَتْرُكَا إنْ ادَّعَيَا يَقِينًا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ إنْ ادَّعَيَا عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ دِينَارٌ، وَإِنْ قَالَا مَا تُوقِنُ أَدَخَلَ أَمْ لَا فَلْيُعْتِقَاهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ.

(وَلَا يَحْنَثُ إنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ كَإِنْ لَمَسْت السَّمَاءَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا عَلَّقَهُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ فَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِثْلَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمَسْت السَّمَاءَ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مُحَالٍ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ الْحَائِطُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَةُ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ

ص: 362

يُوصَلُ إلَى عِلْمِ مَشِيئَتِهِ وَيَنْظُرُ مَا يَشَاءُ فُلَانٌ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَ مَيِّتًا فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَمَّا يَشَأْ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ الْحَائِطُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَ لَهَا مَشِيئَةٌ فَيُطَلِّقُهَا بِهَا.

(أَوْ لَا يُشْبِهُ الْبُلُوغَ إلَيْهِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَّقَ إلَى أَجَلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُ أَحَدٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا طَلَاقَ. ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا وَالْحَدُّ فِيهِ بُلُوغُ أَجَلِ التَّعْمِيرِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيهِ مِنْ السَّبْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ (كَطَلَّقْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَقْيِيدُ إقْرَارِهِ نَسَقًا بِمَا يُلْغِيهِ فِي قَبُولِهِ خِلَافٌ، فَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَهُ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا. وَفِي " طَلَّقْتُك فِي مَنَامِي أَوْ قَبْلَ أَنْ أُولَدَ "(أَوْ إذَا مِتُّ) فِي الْمُدَوَّنَةِ لَغْوٌ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَنَا أَوْ أَنْتِ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيِّ فِي " إنْ " ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا " إذَا " أَوْ " مَتَى "(أَوْ إنْ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ " إذَا "" إنْ " حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ مِتُّ

ص: 363

فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَ الْمَوْتِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِسَاطٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَمُوتَ عِنَادًا أَوْ مِنْ مَرَضٍ خَاصٍّ فَيُعَجَّلُ طَلَاقُهُ مَكَانَهُ (أَوْ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً) اُنْظُرْ عَلَى مَا هُوَ هَذَا مَعْطُوفٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ " قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: " إنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ إنْ قَالَ إنْ وَلَدْت جَارِيَةً ". وَلِابْنِ عَرَفَةَ هُنَا بَحْثٌ فَانْظُرْهُ وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَبِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ "(أَوْ إذَا حَمَلْت إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَحْنَثُ فِي مِثْلِ إذَا حَمَلْت إلَّا إذَا وَطِئَهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ كَانَ وَطِئَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ قَبْلَ مَقَالَتِهِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ. اُنْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا

ص: 364

عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ إنْ كُنْت حَامِلًا وَأَنَّهَا تَطْلُقُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ يَمِينِهِ ".

وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ إذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا عِبْرَةَ بِوَطْئِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُطَلِّقُ حِينَئِذٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إنَّ هَذَا هُوَ رَابِعُ الْأَقْوَالِ (كَإِنْ حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ إذَا حَمَلْت وَوَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ مَكَانَهَا وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَا أَنْ تَحْمِلَ.

وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَا تُحْبَسُ أَلْفَ امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ يَكُونُ أَمْرُهَا فِي الْحَمْلِ غَيْرَ أَمْرِهِنَّ. ابْنُ الْحَاجِبِ: قِيلَ اخْتِلَافٌ وَالصَّحِيحُ إنْ كَانَ وَطْؤُهَا بَعْدَ الْيَمِينِ وَقِيلَ الْقَصْدُ هُنَا الْوَضْعُ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ قَالَ لِحَامِلٍ إذَا حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يُطَلَّقُ بِهَذَا الْحَمْلِ إلَّا بِحَمْلٍ مُؤْتَنَفٍ (أَوْ بِمُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ وَانْتَظَرَ إنْ أَثْبَتَ) تَقَدَّمَ الْمُحْتَمَلُ الْغَالِبُ كَإِنْ حِضْتِ وَالْوَاجِبُ كَإِنْ صَلَّيْتِ وَاَلَّذِي لَا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْتِ فَيَبْقَى مِثْلُ إذَا قَدِمَ أَوْ إنْ لَمْ يَقْدُمْ فَأَمَّا مِثْلُ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُعَلَّقُ عَلَى نَفْسِ فِعْلٍ غَيْرِ غَالِبٍ وُجُودُهُ يُمْكِنُ عِلْمُهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ السَّاعَةَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَقْدُمْ أَبِي.

اُنْظُرْهُ عِنْدَهُ قَوْلُهُ " أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ ". وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ مُحْتَمَلًا غَيْرَ غَالِبٍ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُثْبِتًا انْتَظَرَ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَنْ طَلَّقَ إلَى أَجَلٍ آتٍ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدُمَ، وَلَهُ وَطْؤُهَا إذْ لَيْسَ أَجَلًا آتِيًا عَلَى كُلِّ حَالٍ. اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَحُمِلَتْ عَلَى الْبِرِّ ".

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْحَالِفُ عَلَى نَفْسِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ ضَرَبْت عَبْدِي كَالْحَالِفِ عَلَى غَيْرِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا سَوَاءٌ وَهُوَ عَلَى بِرٍّ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَا يُمْنَعُ مَنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْفِعْلِ، وَلَهُ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ إنْ شَاءَ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْوَجْهِ (كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ)

ص: 365

ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ نِصْفَ النَّهَارِ طَلُقَتْ وَلَوْ قَدِمَ لَيْلًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالْقُدُومِ.

(وَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ إنْ شَاءَ، بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ) اُنْظُرْ إقْحَامَ هَذَا الْفَرْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ " وَانْتَظَرَ إنْ أَثْبَتَ " وَبَيْنَ قَوْلِهِ " وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجَّلْ "، فَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ مَخْرَجِهِ مِنْ الْمُبَعَّضَةِ وَهَذَا الْفَرْعُ هُوَ مِنْ فُرُوعِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ.

قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَمْ تَنْفَعْهُ الْمَشِيئَةُ.

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ إنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمِثْلُ إنْ شَاءَ عَلَى الْأَشْهَرِ بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي عَلَى الْأَشْهَرِ كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ فِيهِمَا.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ الْمَشْيُ عَلَيَّ إلَى مَكَّةَ

ص: 366

إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَأَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْمَشْيُ وَلَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي طَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَوْ قَالَ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ شَاءَ حَتَّى فُلَانٌ. (وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ مُنِعَ مِنْهَا) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِاخْتِصَارٍ: إنْ كَانَ مُحْتَمَلًا غَيْرَ غَالِبٍ مُثْبِتًا انْتَظَرَ، وَإِنْ كَانَ نَفْيًا لِفِعْلٍ لَهُ غَيْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ مُنِعَ مِنْهَا حَتَّى يَقَعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.

وَصَوَّرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّ صُوَرٍ، وَتَقَدَّمَتْ صُورَتَانِ قَبْلَ قَوْلِهِ:" كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ " صُورَةٌ ثَالِثَةٌ قَالَ فِيهَا: أَعْنِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ يَفْعَلُ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضْرِبَ

ص: 368

فِي ذَلِكَ أَجَلًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَضْرِبْ عَبْدِي، فَإِذَا حَلَفَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ.

وَأَمَّا إذَا حَلَفَ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ كَالْحَالِفِ عَلَى نَفْسِهِ سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنَّ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ يَحُجَّ فُلَانٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إنْ لَمْ أَحُجَّ. وَقَالَ أَيْضًا: إنَّهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ وَيَخْتَلِفُ هَلْ يَطَأُ فِي التَّلَوُّمِ. وَقَالَ أَيْضًا: إنْ حَلَفَ عَلَى غَائِبٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَقْدُمْ فُلَانٌ أَوْ إنْ لَمْ يَحُجَّ كَانَ كَالْحَالِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ؟ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى حَاضِرٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَهَبْ لِي دِينَارًا أَوْ إنْ لَمْ تَقْضِ حَقِّي فَيَتَلَوَّمُ لَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى اهـ.

اُنْظُرْ لَوْ قَالَ خَلِيلٌ كَأَنْ لَمْ يَقْدُمْ لَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ خَلِيلٌ بَنَى عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ فَانْظُرْهُ (لَا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُحَبِّلْك فَإِنَّهُ يَطَأُ أَبَدًا حَتَّى يُحَبِّلَهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي إحْبَالِهَا. وَكَذَا إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَطَأْك لَهُ أَنْ يَطَأَهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهِ، فَإِنْ وَقَفَ عَنْ وَطْئِهَا كَانَ مُولِيًا عِنْدَ مَالِكٍ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّوَابُ (وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ فِي وَقْتِ سَفَرٍ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ هَذَا فَرْعٌ إنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ وَكَانَ حَلِفُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَوْ كَانَ خَلِيلٌ قَالَ " كَأَنْ لَمْ أَحُجَّ " عِوَضَ قَوْلِهِ " كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ " لَكَانَ صَحِيحًا فِي مَوْضِعِهِ وَيَتَبَزَّلُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ. وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى الْمُحْتَمَلِ غَيْرِ الْغَالِبِ إنْ كَانَ نَفْيًا مُنِعَ مِنْهَا حَتَّى يَقَعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَقِيلَ إلَّا فِي مِثْلِ " إنْ لَمْ أَحُجَّ " وَلَيْسَ فِي وَقْتِ سَفَرٍ وَلَأَخْرُجَنَّ إلَى بَلَدِ كَذَا فَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا فَيَتْرُكُ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ. وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَحُجَّ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَمْ يُسَمِّ عَامَ حَجِّهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَحُجَّ. ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ يُمْنَعُ الْوَطْءَ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَإِنْ لَمْ " يَأْتِ إبَّانَ خُرُوجِ الْحَاجِّ اهـ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّ صُوَرٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الصُّورَتَيْنِ قَبْلَ قَوْلِهِ " كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ " وَهُمَا الْحَالِفُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا حُكْمُ صُورَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ " وَهُمَا الْحَالِفُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَجِّلَ يَبْقَى صُورَتَانِ وَهُمَا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا لِأَجَلٍ. فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَلَمْ يُؤَجِّلْ " أَنَّهُ يَنْتَظِرُ كَمَا

ص: 369

إنْ أَثْبَتَ.

وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا إلَى أَجَلٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ أَضْرِبْ عَبْدِي إلَى شَهْرٍ هُوَ كَالْحَالِفِ عَلَى غَيْرِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا إلَى أَجَلٍ سَوَاءٍ مِثْلَ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَقْدُمْ أَبِي إلَى رَأْسِ الْهِلَالِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَفِيهِمَا جَمِيعًا لِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا أَصَحُّ عَلَى مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمَا فِي أَنَّهُ فِيهِمَا عَلَى بِرٍّ اهـ.

(إلَّا إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ أَوْ الْآنَ فَيُنَجَّزُ) أَمَّا تَنْجِيزُ الطَّلَاقِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك مُطْلَقًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَتْهُ مَكَانَهُ طَلْقَةٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا بَرَّ أَوْ حَنِثَ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك مُطْلَقًا أَوْ إلَى أَجَلٍ مَذْهَبُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ سَاعَتَئِذٍ. ابْنُ رُشْدٍ: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى التَّعْجِيلِ وَالْفَوْرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ السَّاعَةَ. اُنْظُرْ أَوَّلَ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ اللَّخْمِيِّ قَالَ: أَرَى إنْ قُلْتُ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الْهِلَالِ ثَلَاثًا، فَإِنْ هُوَ أَرَادَ الْبِرَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ كَانَ حَانِثًا بِوَاحِدَةٍ وَقَدْ عَجَّلْت، فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ الْحِنْثِ بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ. رَاجِعْ الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ. ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّمَا يُنَجِّزَ فِي مِثْلِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك إذْ لَا بَرَاءَةَ إلَّا بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ ثَمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهُ أَنْ يُصَالِحَهَا قَبْلَ الشَّهْرِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا طَلْقَةً. اُنْظُرْ أَوَّلَ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ اللَّخْمِيِّ.

(وَيَقَعُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ كَطَالِقٍ الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا غَدًا) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا غَدًا فَكَلَّمَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. الشَّيْخُ: هَذَا خِلَافُ أَصْلِ مَالِكٍ بَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ. ابْنُ عَرَفَةَ: طَرِيقَةُ ابْنِ مُحْرِزٍ كَقَوْلِ الشَّيْخِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ كَقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَتْ وَإِلَّا قِيلَ لَهُ مَا عَجَّلْتهَا وَإِلَّا بَانَتْ مِنْك) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ أَرَادَ تَعْجِيلَ الْوَاحِدَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَتَوَقَّفَ فِيهَا مَالِكٌ. وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: لَمْ يُجِبْ فِيهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: بِشَيْءٍ.

وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: تَوَقَّفَ

ص: 370

فِيهَا مَالِكٌ.

وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُجْزِئُهُ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ كَانَ قَصْدُهُ غَمَّهَا بِهِ أَجْزَأَهُ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ أَوْ لَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ قَوْلَانِ) لَمْ أَلْتَفِتْ لِهَذَا عِنْدَ نَظَرِي فِي قَوْلِهِ وَأَنْتَظِرُ أَنْ أُثْبِتَ وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ تَصْحِيفٌ مِنْ النَّاقِلِ، وَإِنَّمَا صَوَابُهُ إلَّا كَإِنْ لَمْ أَقْدُمْ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: وَأَنْتَظِرُ أَنْ أُثْبِتَ كَإِنْ حَجَجْت أَوْ ضَرَبْت عَبْدِي وَإِنْ نَفَى لَمْ يُؤَجَّلْ كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ أَوْ أَضْرِبْ عَبْدِي مُنِعَ مِنْهَا، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ كَإِنْ حَجَّ فُلَانٌ أَوْ ضَرَبَ عَبْدَهُ. وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ كَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فُلَانٌ أَوْ إنْ لَمْ يَقْدُمْ وَبِهَذَا تَدْخُلُ لَهُ السِّتُّ الصُّوَرُ الَّتِي ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْهَا قَوْلًا مَشْهُورًا إلَّا فِي نَحْوِ إنْ لَمْ يَقْدُمْ فُلَانٌ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.

(وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْتُ صُدِّقَ بِيَمِينٍ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ

ص: 371

فَيُنَجَّزُ وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَبَانَتْ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " وَبَانَتْ " وَلَوْ قَالَ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ مَا فَعَلَهُ وَقَالَ: كُنْت كَاذِبًا فِي إقْرَارِي صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَحْنَثُ، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: كُنْت كَاذِبًا لَمْ يَنْفَعْهُ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ بِالْقَضَاءِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ كَذَبَ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ كَذَبَ، وَالثَّانِي أَقَرَّ أَنَّهُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِالطَّلَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَعَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ عِنْدَهُمْ بَعْدَ يَمِينِهِ حَلَّ لَهُ الْمُقَامُ عَلَيْهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَمْ يَسَعْ امْرَأَتُهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ هَذَا الْمُقَامَ مَعَهُ إلَّا أَنْ لَا تَحُدَّ بَيِّنَةً وَلَا سُلْطَانًا فَهِيَ كَمَنْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا فَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَلَا يَرَى لَهَا شَعْرًا وَلَا وَجْهًا إنْ قَدَرَتْ وَلَا يَأْتِيهَا إلَّا وَهِيَ كَارِهَةٌ وَلَا تَنْفَعُهَا مُدَافَعَتُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا بِشَاهِدِهِ اهـ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا لِقَصْدِ اللَّذَّةِ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا لِغَيْرِ اللَّذَّةِ إذْ وَجْهُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَقَدْ يُرَى غَيْرَ وَجْهِهَا. وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ وَقَالَ: كُنْت كَاذِبًا صَدَقَ وَأُحْلِفَ، وَإِذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَا فَعَلَهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ يَمِينِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ يَمِينِهِ حَنِثَ.

وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ وُجِدَ بِهِ رِيحُ خَمْرٍ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ رِيحُ خَمْرٍ فَحَلَفَ هُوَ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ شَرِبَ خَمْرًا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَدُيِّنَ فِي يَمِينِهِ وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ. وَمِنْ فُرُوقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَأَفْعَل فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ فَعَلَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حَلَفَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ مَا فَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ، وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ قَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (وَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ إلَّا كُرْهًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا (وَلِتَفْتَدِ مِنْهُ وَفِي

ص: 375

جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا قَوْلَانِ) مُحَمَّدٌ: وَلِتَفْتَدِ مِنْهُ بِمَا قَدَرَتْ وَلَوْ بِشَعْرِ رَأْسِهَا وَتَقْتُلْهُ إنْ خَفِيَ لَهَا كَغَاصِبِ الْمَالِ يُرِيدُ مِثْلَ الْعَادِي وَالْمُحَارِبِ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يَحِلُّ لَهَا قَتْلُهُ وَلَا قَتْلُ نَفْسِهَا وَأَكْثَرُ مَا عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَأَنْ لَا يَأْتِيَهَا إلَّا مُكْرَهَةً. ابْنُ مُحْرِزٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا سَبِيلَ لَهَا إلَى الْقَتْلِ لِأَنَّهُ

ص: 376

قَبْلَ الْوَطْءِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ بِوَجْهٍ وَبَعْدَهُ صَارَ حَدًّا وَالْحَدُّ لَيْسَ لَهَا إقَامَتُهُ.

(وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي إنْ كُنْت تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ فِرَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ إنِّي أُحِبُّهُ ثُمَّ قَالَتْ: كُنْت كَاذِبَةً أَوْ لَاعِبَةً فَلْيُفَارِقْهَا وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا. وَإِنْ قَالَ: إنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَا أُبْغِضُكَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهَا وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ تَجِبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُجْبَرُ تَأْوِيلَانِ وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لَهُمَا) عِيَاضٌ: إنْ أَجَابَتْهُ بِمَا يُطَابِقُ يَمِينَهُ بِأَنَّهَا تُبْغِضُهُ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ إجْبَارُهُ لِقَوْلِهِ فَلْيُفَارِقْهَا. وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إنْ قَالَتْ لَا أَبْغَضُك أُمِرَ وَلَا يُجْبَرُ وَقَدْ قَالَ فِي الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَقَالَتْ قَدْ دَخَلْتُ لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ.

(وَبِالْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا) مِنْ.

ص: 377

الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَدْرِ بِمَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلْيُطَلِّقْ نِسَاءَهُ وَيُعْتِقْ رَقِيقَهُ وَيَتَصَدَّقْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَمْشِ إلَى مَكَّةَ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ (وَلَا يُؤْمَرُ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا) ابْنُ شَاسٍ: هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا وَلَمْ يَسْتَنِدْ شَكُّهُ إلَى أَصْلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ. وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ شَكَّ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَيُقْضَى عَلَيْهَا بِطَلَاقِهَا أَمْ ذَلِكَ إلَيْهِ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا؟ قَالَ: ذَلِكَ إلَيْهِ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ مِنْهُ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ.

وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فِعْلًا ثُمَّ يَقُولُ لَعَلَّهُ قَدْ فَعَلَ أَوْ يَشُكَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ عَلَيْهِ الشَّكَّ فِي ذَلِكَ. وَسَمِعَ عِيسَى أَيْضًا فِي رَجُلٍ تُوَسْوِسُهُ نَفْسُهُ فَيَقُولُ قَدْ طَلَّقْت امْرَأَتِي أَوْ يَتَكَلَّمُ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ أَوْ يُشَكِّكُهُ فَقَالَ: يَضْرِبُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ لِلْخَبِيثِ صَدَقْت وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُوَسْوِسَ لَا

ص: 378

يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَهُوَ مِمَّا لَا طَلَاقَ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْهَى عَنْهُ وَلَا يُلْتَفَتَ إلَيْهِ كَالْمُسْتَنْكِحِ فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَيِسَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَعِبَارَةُ التَّهْذِيبِ: مَنْ لَمْ يَدْرِ أَحَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ أُمِرَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَحَنِثَ أَمْ لَا، أُمِرَ بِالْفِرَاقِ وَإِنْ كَانَ ذَا وَسْوَسَةٍ فِي هَذَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ عِزُّ الدِّينِ: الْوَسْوَسَةُ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ وَإِنَّمَا هِيَ صَادِرَةٌ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَلَا إثْمَ عَلَى الْإِنْسَانِ فِيهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِ وَصُنْعِهِ وَيَتَوَهَّمُ الْإِنْسَان أَنَّهَا مِنْ نَفْسِهِ لِمَا كَانَ الشَّيْطَانُ يُحَدِّثُ بِهَا الْقَلْبَ وَلَا يُلْقِيهَا إلَى السَّمْعِ فَيُوهَمُ الْإِنْسَانُ أَنَّهَا صَادِرَةٌ مِنْهُ فَيَتَخَرَّجُ لِذَلِكَ وَيَكْرَهُهُ.

وَفِي لَطَائِفِ الْمِنَنِ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ يُلَقِّنُ مَنْ بِهِ وَسْوَاسٌ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْخَلَّاقِ {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: 19]{وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [إبراهيم: 20](إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اسْتَنَدَ شَكُّهُ إلَى أَصْلٍ كَمَنْ حَلَفَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ حَنِثَ أَمْ لَا وَكَانَ سَالِمَ الْخَاطِرِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ، وَفِي كَوْنِهِ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ قَوْلَانِ (كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا شَكَّ فِي كَوْنِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَهَلْ يُجْبَرُ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ فَلَمْ يَدْرِ أَحَنَثَ أَمْ لَا أُمِرَ بِالْفِرَاقِ.

وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ إنْ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَدْرَأْ كَلَّمَهُ أَمْ لَا، أَنَّ زَوْجَتَهُ تَطْلُقُ عَلَيْهِ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ عَلَى الْجَبْرِ. وَذَكَرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ. اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَا تَخْرُجُ ثُمَّ شَكَّ هَلْ خَرَجَتْ أَمْ لَا؟ أَوْ لَا كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ يَشُكُّ هَلْ كَلَّمَهُ، هَذَا لَا يُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ بِقَضَاءٍ وَلَا فُتْيَا.

ابْنُ عَرَفَةَ: نَقْلُ اللَّخْمِيِّ هَذَا مُخَالِفٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ. قَالَ: مَنْ شَكَّ هَلْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِالطَّلَاقِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ.

وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ (وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا أَوْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ طَلُقَتَا) أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ نَسِيَهَا طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ " إحْدَاكُمَا طَالِقٌ " فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ إحْدَى نِسَائِي طَالِقٌ أَوْ حَنِثَ بِذَلِكَ فِي يَمِينٍ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً طَلُقَتْ فَقَطْ وَصَدَقَ

ص: 379

فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ائْتِنَافِ طَلَاقٍ.

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ أَنْتِ ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتَا جَمِيعًا. لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الطَّلَاقَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِضْرَابُهُ عَنْ الْأُولَى لَا يَدْفَعُ عَنْهُ طَلَاقًا (وَإِنْ قَالَ أَوْ أَنْتِ خُيِّرَ) اللَّخْمِيِّ إنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَ أَيَّهمَا أَحَبَّ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ (وَلَا أَنْتِ طَلُقَتْ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِضْرَابَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا أَنْتِ طَلُقَتْ الْأُولَى خَاصَّةً لِأَنَّهُ نَفَى الطَّلَاقَ عَنْ الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِ " لَا " النَّفْيَ عَنْ الْأُولَى ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى الثَّانِيَةِ فَقَالَ: أَنْتِ أَيْ أَنْتِ الَّتِي تَكُونِي طَالِقًا فَلْتَطْلُقَانِ جَمِيعًا (وَإِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَصُدِّقَ إنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَبُتَّ) الْمُتَيْطِيُّ: سَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الدُّولَابِيَّةَ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَدْرِ طَلَّقَ أَوَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ، فَإِنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهَا أَقَلُّ فَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدُ كَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ حَتَّى

ص: 381

تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ ثَانٍ وَثَالِثٍ وَمِائَةٍ زُوِّجَ إلَّا أَنْ يَبُتَّ طَلَاقَهَا وَهِيَ تَحْتَهُ فِي أَيِّ نِكَاحٍ كَانَ فَتَكُونُ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ عَلَى مِلْكٍ مُبْتَدَإٍ.

(وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا دَخَلْتُ حَنِثَ الْأَوَّلُ وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ إنْ دَخَلْتُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ تَعْلِيقٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَمْرَيْنِ كَإِنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ لِزَيْدٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِدُخُولِهَا مَعَ كَوْنِهَا لِزَيْدٍ. وَانْظُرْ هُنَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ الْحَالِفُ عَلَى التَّعْلِيقِ هَلْ هُوَ حَالِفٌ عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ حِنْثِ الْيَمِينِ وَحِنْثِ التَّعْلِيقِ نَحْوَ

ص: 382

وَاَللَّهِ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ مَا تَكُونُ لِي بِزَوْجَةٍ فَدَخَلَتْهَا ".

(وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ وَآخَرُ بِبَتَّةٍ أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا أَوْ بِكَلَامِهِ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ لُفِّقَتْ) أَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ بِحَرَامٍ وَآخَرُ بِبَتَّةٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَتَّةِ وَالْآخَرُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ بِالثَّلَاثِ لَزِمَتْهُ ثَلَاثٌ.

قَالَ

ص: 384

مَالِكٌ: إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ فِي الشَّهَادَةِ وَكَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا كَانَتْ شَهَادَةً وَاحِدَةً. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَآخَرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ فِي رَمَضَانَ إنْ دَخَلْت دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَشَهِدَا هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهُ بَعْدَ ذِي الْحِجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِكَلَامِهِ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَا عَلَيْهِ جَمِيعًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلْتَ دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي السُّوقِ وَآخَرُ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي الْمَسْجِدِ حَنِثَ، وَكَذَلِكَ يَمِينُهُ بِالْعِتْقِ وَإِنَّمَا الطَّلَاقُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ وَلَيْسَ هُوَ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ.

ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ بِالْحَدِّ الشَّهَادَةَ عَلَى الزِّنَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَوَقْتٍ وَاحِدٍ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ بِمِصْرَ فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ فِي ذِي الْحَجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ يُرِيدُ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ (كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ وَآخَرَ بِأَزْيَدَ وَحَلَفَ عَلَى الزَّائِدِ وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ وَالْآخَرُ بِثَلَاثٍ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ وَحَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ، فَإِنْ نَكَلَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ.

قَالَهُ مَالِكٌ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يُسْجَنُ حَتَّى يَحْلِفَ (لَا بِفِعْلَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِهِمَا. وَعِبَارَةُ الْكَافِي: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلٍ وَأَنَّهُ فَعَلَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ آخَرَ وَفَعَلَهُ لَمْ تُضَمَّ شَهَادَتُهُمَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْأَفْعَالِ غَيْرُ مَضْمُومَةٍ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ شَاهِدَانِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَقْوَالِ فَإِنَّهَا تُضَمُّ (أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ كَوَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ وَآخَرَ بِالدُّخُولِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَشَهِدَ هُوَ أَوْ آخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ، لِأَنَّ هَذَا شَهِدَ عَلَى فِعْلٍ وَهَذَا

ص: 385

عَلَى إقْرَارٍ.

(وَإِنْ شَهِدَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا لَمْ تُقْبَلْ وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ مُعَيَّنَةً وَقَالَا أَنْسَيْنَاهَا لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ إنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ طَلَاقُ جَمِيعِهِنَّ (وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِيَمِينٍ وَنَكَلَ فَالثَّلَاثُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبِيعَةُ: مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ كُلُّ وَاحِدٍ بِطَلْقَةٍ لَيْسَ مَعَهُ صَاحِبُهُ فَأُمِرَ أَنْ يَحْلِفَ فَأَبَى فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَتَعْتَدَّ مِنْ يَوْمِ نَكَلَ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَرَاهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالنُّكُولِ الثَّلَاثَ.

قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ رَبِيعَةَ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا لَا يُحَلِّفُهُ وَيُلَفَّقُ عَلَيْهِ الشَّهَادَاتِ فَيَلْزَمُهُ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ الْإِقْرَارِ.

ص: 386