المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[كتاب القسم والنشوز] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٥

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ الدِّينُ وَالْحَالُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ]

- ‌[السَّبَب الْأَوَّل الْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْغُرُورُ]

- ‌[فَصْلٌ السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْعِتْقُ]

- ‌[كِتَابِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ] [

- ‌بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]

- ‌[بَاب مُوجِب الْأَلْفَاظ الْمُعَلَّقَة بِالْإِعْطَاءِ فِي الخلع]

- ‌[بَاب سُؤَال الطَّلَاق والنزاع فِي الخلع]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [

- ‌بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فِي الْمُتْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانُ الظِّهَارِ وَحُكْمُهُ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ الْعِدَّة]

- ‌[عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الْعَدَد]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] [

- ‌قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ]

- ‌[بَابٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [

- ‌بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ]

- ‌[مِنْ أَسِبَابِ النَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ]

الفصل: ‌[كتاب القسم والنشوز]

[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ (إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْبَيْتِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَسْمُ الزَّوْجِ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فَصَاعِدًا وَاجِبٌ إجْمَاعًا. ابْنُ شَاسٍ: مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجِبُ مَبِيتُهُ مَعَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبْيِيتُهُ مَعَهَا امْرَأَةً تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ، وَرُبَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ زَمَنُ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «فِرَاشٌ لِرَجُلٍ وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ وَفِرَاشٌ لِلضَّيْفِ وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ» وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: قَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ إنَّمَا حَقُّهَا عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ خَاصَّةً، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَثَرُ أَنَّ نَوْمَ

ص: 252

النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام كَانَ مَعَ أَهْلِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا كَمُحْرِمَةٍ وَمُظَاهِرٍ مِنْهَا وَرَتْقَاءَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَسْمُ لِصَغِيرَةٍ جُومِعَتْ وَمَجْنُونَةٍ وَرَتْقَاءَ وَمَرِيضَةٍ لَا تُجَامَعُ وَحَائِضٍ وَكِتَابِيَّةٍ وَأَمَةٍ كَكَبِيرَةٍ صَحِيحَةٍ.

ابْنُ شَاسٍ: وَكَذَا النُّفَسَاءُ وَالْمُحْرِمَةُ وَاَلَّتِي آلَى عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَكُلُّ مَنْ لَهَا عُذْرٌ شَرْعِيٌّ أَوْ طَبْعِيٌّ فَلَهَا مِنْ الْقَسْمِ مَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ وَالسَّكَنُ. وَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فَلَا يَسْتَحِقُّ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ وَاحِدَةً دُونَ أُخْرَى إلَّا أَنْ يَفْعَلَ

ص: 253

لِلضَّرَرِ مِثْلَ أَنْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِوُجُودِ لَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ (لَا فِي الْوَطْءِ إلَّا لِضَرَرٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَطْءِ وَلَا بِالْقَلْبِ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ هَذِهِ دُونَ يَوْمِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ضَرَرًا أَوْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِلَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى فَلَا يَحِلُّ لَهُ (وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إطَاقَتُهُ) ابْنُ شَاسٍ: يَجِبُ الْقَسْمُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ (وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَقْسِمُ الْمَرِيضُ بَيْنَ نِسَائِهِ بِالْعَدْلِ إنْ قَدَرَ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَقَامَ عِنْدَ أَيَّتِهِنَّ شَاءَ لِإِفَاقَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ حَيْفًا فَإِذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ (وَفَاتَ إنْ ظَلَمَ فِيهِ كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ فَأَبَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَعَمَّدَ الْمُقَامَ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ شَهْرًا حَيْفًا لَمْ يُحَاسَبْ بِهِ وَزُجِرَ عَنْ ذَلِكَ وَابْتَدَأَ الْقَسْمَ، فَإِنْ عَادَ نَكَلَ كَالْمُعْتَقِ نِصْفُهُ يَأْبَقُ لَا يُحَاسَبُ بِخِدْمَةِ مَا أَبَقَ فِيهِ (وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ) رَوَى مُحَمَّدٌ أَنْ يَبْدَأَ بِاللَّيْلِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَكْسُهُ.

الْبَاجِيُّ: الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنْ يَبْدَأَ بِاللَّيْلِ وَيُكْمِلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً. اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ وَالنِّسْوَةُ كَوْنَ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ جَازَ (وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ) ابْنُ شَاسٍ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا (وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ) ابْنُ شَاسٍ: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ

ص: 254

الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.

ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَكُلُّ الْمَذْهَبِ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ وَلَا قَضَاءَ) ابْنُ عَرَفَةَ. لِذِي زَوْجَةٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ مَنْ تَزَوَّجَهَا بِكْرًا سَبْعًا وَثَيِّبًا ثَلَاثًا. الْمُتَيْطِيُّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا أَكْمَلَ إقَامَةَ الْمُدَّةِ ابْتَدَأَ بِالْجَدِيدَةِ إنْ أَحَبَّ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ اهـ.

اُنْظُرْ الْعَزَبَ إذَا تَزَوَّجَ هَلْ تَلْزَمُهُ هَذِهِ الْإِقَامَةُ؟ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الْمَشْهُورُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَلَا تُجَابُ لِسَبْعٍ. الْمُتَيْطِيُّ: اُخْتُلِفَ إذَا أَقَامَ عِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّهَا سِتًّا وَيُسَبِّعَ عِنْدَ نِسَائِهِ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَبَاهُ مَالِكٌ. اُنْظُرْ إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ النِّسْوَةُ وَانْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْمَبِيتُ ".

(وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ) اللَّخْمِيِّ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى، وَاخْتُلِفَ فِي دُخُولِهِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ؛ فَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَهُ أَنْ يَأْتِيَ عَائِدًا أَوْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَلِوَضْعِ ثِيَابِهِ عِنْدَهَا.

ص: 256

(وَجَازَ الْأَثَرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ لَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ أَيَّامِهَا وَبِالْأَثَرَةِ عَلَيْهَا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا جَازَ، وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ فَإِمَّا عَدَلَ أَوْ طَلَّقَ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهَا عَلَى أَنْ تُقِيمَ عَلَى

ص: 257

الْأَثَرَةِ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ (كَإِعْطَائِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا عَلَى إمْسَاكِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ "(وَشِرَاءِ يَوْمِهَا مِنْهَا) مَالِكٌ: فِيمَنْ يُعْطِي امْرَأَتَهُ شَيْئًا فِي يَوْمِهَا لِيَكُونَ فِيهِ عِنْدَ الْأُخْرَى قَالَ: النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلَا يُعْجِبُنِي شِرَاءُ الْمَرْأَةِ مِنْ صَاحِبَتِهَا يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَأَكْرَهُهُ وَأَرْجُو خِفَّةَ شِرَاءِ لَيْلَةٍ لَا أَكْثَرَ.

ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُهُ أَنَّ شِرَاءَ الْمَرْأَةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ شِرَاءِ الرَّجُلِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَدْرِي مَا تَحْصُلُ لَهَا بِمَا أَعْطَتْ فَقَدْ لَا يُصِيبُهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ

ص: 258

وَالرَّجُلُ يَدْرِي مَا يَحْصُلُ لَهُ. (وَوَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا) اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ: إذَا أَذِنَتْ لَهُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى فِي نَوْبَتِهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ وَطْءِ الْأُخْرَى وَبَعْدَهُ (وَالسَّلَامُ بِالْبَابِ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ بِبَابِ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى دُونَ دُخُولٍ.

وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَهُ الدُّخُولُ دُونَ إقَامَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ (وَالْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ أَغْلَقَتْ إحْدَاهُمَا دُونَهُ فَإِنْ قَدَرَ يَبِيتُ فِي حُجْرَتِهَا وَإِلَّا ذَهَبَ لِلْأُخْرَى. ابْنُ الْقَاسِمِ: يُؤَدِّبُهَا وَلَا يَذْهَبُ لِلْأُخْرَى وَلَوْ كَانَتْ ظَالِمَةً (وَبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُنَّ بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ

ص: 259

وَاسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الزَّوْجَتَانِ بِبَلَدَيْنِ جَازَ قَسْمُهُ جُمُعَةً وَشَهْرًا وَشَهْرَيْنِ وَلَا يُقِيمُ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ إلَّا لِتَجْرٍ أَوْ نَظَرِ ضَيْعَةٍ.

الْمُتَيْطِيُّ: وَلَا يَجْمَعُ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ. ابْنُ رُشْدٍ: وَيُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بَيْتًا وَيُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَأْتِينَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ (وَالزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ بِهَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْمَبِيتُ "(وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا) لَوْ قَالَ كَدُخُولٍ كَانَ أَبْيَنَ. وَمَنَعَ سَحْنُونَ دُخُولَهُ الْحَمَّامَ بِزَوْجَتَيْهِ مَعًا وَأَجَازَهُ بِإِحْدَاهُمَا. ابْنُ مُحْرِزٍ: لِحُرْمَةِ الْكَشْفِ بَيْنَهُنَّ (وَجَمْعُهُنَّ فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي مَنْعِ جَمْعِ الْحُرَّتَيْنِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ دُونَ وَطْءٍ وَكَرَاهَتُهُ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ (وَفِي مَنْعِ الْأَمَتَيْنِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي مَنْعِ جَمْعِ الْإِمَاءِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ دُونَ وَطْءٍ وَكَرَاهَتِهِ ثَالِثُهَا الْجَوَازُ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ (وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا فَلَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَسْقَطَتْ الْحُرَّةُ يَوْمَهَا

ص: 260

أَوْ وَهَبَتْهُ لِضَرَّتِهَا فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا لِحَقِّهِ فِي الْمُتْعَةِ بِهَا (وَلَا يَخُصُّ بِخِلَافٍ مِنْهُ وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ) اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ وَافَقَهَا فَالْمُسْقِطَةُ كَالْعَدَمِ وَاخْتَصَّ الْقَسْمُ بِمِنْ سِوَاهَا وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبَةِ إلَّا يَوْمُهَا.

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ وَاحِدَةً أَوْ يَخُصَّ الْقَسْمَ بِمِنْ سِوَاهَا وَلَهَا الرُّجُوعُ فِي حَقِّهَا مَتَى شَاءَتْ، كَانَتْ الْهِبَةُ مُقَيَّدَةً أَوْ لِلْأَبَدِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ لَا تُفَارِقْنِي وَاجْعَلْ أَيَّامِي لِصَاحِبَتِي فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَقْسِمُ لَهَا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ هَذَا وَطَلَبَتْ الْقَسْمَ فَذَلِكَ لَهَا مَتَى شَاءَتْ وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا أَيْضًا لَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ إنْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ أَيَّامِهَا أَوْ الْأَثَرَةِ عَلَيْهَا (وَإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إلَّا فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ فَيُقْرِعُ وَتَأَوَّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ سَافَرَ لِحَاجَتِهِ أَوْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ سَافَرَ بِأَيَّتِهِنَّ شَاءَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْعَةُ فَفِي الْغَزْوِ. الْمُتَيْطِيُّ: إنْ تَسَاوَيْنَ أَوْ تَقَارَبْنَ وَلَيْسَ فِيهِنَّ مَنْ هِيَ أَرْفَقُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ سَفَرَ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَإِذَا رَجَعَ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ وَلَا يَقْضِي لِمَنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا،

ص: 261

وَإِنْ كَانَ سَفَرَ تَجْرٍ فَاَلَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِأَيَّتِهِنَّ شَاءَ وَفِي هَذَا رِوَايَتَانِ.

(وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَشَزَتْ وَعَظَهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ هَجَرَهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مَخُوفٍ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِضَرْبٍ مَخُوفٍ لَمْ يَجُزْ

ص: 262

(وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ) ابْنُ عَرَفَةَ: شِقَاقُ الزَّوْجَيْنِ إنْ ثَبَتَ فِيهِ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ حَكَمَ الْقَاضِي بِدَرْءِ ظُلْمِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا (وَسَكَّنَهُمَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا اشْتَكَتْ الْمَرْأَةُ إضْرَارَ زَوْجِهَا بِهَا وَرَفَعَتْ إلَى الْحَاكِمِ أَمْرَهَا وَتَكَرَّرَتْ بِالشَّكْوَى وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ زَوْجَهَا بِإِسْكَانِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَيُكَلِّفُهُمْ تَفَقُّدَ خَبَرِهِمَا وَاسْتِعْلَامَ ضَرَرِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً مَعَهُ فِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْلُهَا إلَى غَيْرِهِمْ اهـ.

وَلَا أَذْكُرُ مَنْ قَالَ إنَّهَا تُسْجَنُ وَقَدْ قَالُوا فِي الزَّوْجِ إنَّهُ يُسْجَنُ (وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا عَمِيَ عَلَى الْإِمَامِ خَبَرُهُمَا وَطَالَ عَلَيْهِ تَكَرُّرُهُمَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ مَنْ الظَّالِمُ مِنْهُمَا لَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَصِلْ لِمَعْرِفَةِ الضَّارِّ مِنْهُمَا أَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ سَهْلٍ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ بِمُجَرَّدِ تَشَاجُرِ الزَّوْجَيْنِ وَشَكْوَى أَحَدِهِمَا الْآخَرَ وَلَا بَيِّنَةَ إنْ تَكَرَّرَتْ شَكَوَاهُمَا بَعَثَهُمَا لَهُمَا، ثُمَّ عَزَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِابْنِ سَهْلٍ عَنْ فَتْوَى ابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ الْوَلِيدِ. وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ وَخَرَجَا إلَى

ص: 263

مَا لَا يَحِلُّ مِنْ الْمُشَاتَمَةِ وَالْوُثُوبِ كَانَ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعَا وَيَطْلُبَا ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَتْرُكَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَآثِمِ وَفَسَادِ الدِّينِ.

وَنَصُّ الْوَثِيقَةِ عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ: وَسَأَلَهُمَا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا زَعَمَاهُ مِنْ الْإِضْرَارِ فَذَكَرَ أَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَأَشْكَلَ عَلَيْهِ مَنْ الْمُضِرُّ بِصَاحِبِهِ مِنْهُمَا فَدَعَاهُمَا الصُّلْحَ فَأَبَيَاهُ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَوَجُّهِ الْحَكَمَيْنِ فَوَجَّهَ لِذَلِكَ فُلَانًا وَفُلَانًا فَظَهَرَ لَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسِيءٌ إلَى صَاحِبِهِ فَأَسْقَطَ عَنْ فُلَانٍ نِصْفَ الْكَالِئِ أَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَنَّ فُلَانَةَ هِيَ الْمُتَعَدِّيَةُ بِالْإِضْرَارِ دُونَهُ فَحَكَمَا بِأَنْ أَسْقَطَا عَنْهُ جَمِيعَ كَالِئِهَا أَوْ ظَهَرَ لَهُمَا الْإِضْرَارُ مِنْ قِبَلِهِ فَفَرَّقَا بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ. (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا مِثْلُهَا فِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ (مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَبْعَثُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا عَدْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي الْأَهْلَيْنِ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُمَا فَمِنْ الْمُسْلِمِينَ (وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) اللَّخْمِيِّ: يَبْعَثُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا فَقِيهَيْنِ بِمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي يَنْظُرَانِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِهِمَا ذَلِكَ فَمِنْ جِيرَانِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ وُجِدَ الصَّالِحُ فِي إحْدَى الْجِهَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى انْتَقَلَ فِيهَا لِلْجَارِ ثُمَّ الْأَجْنَبِيِّ (وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ وَسَفِيهٍ وَامْرَأَةٍ) الْبَاجِيُّ: شَرْطُ صِحَّةِ كَوْنِهِمَا حَكَمَيْنِ الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالْعَدَالَةُ (وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ فَقِيهَيْنِ بِمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْرِ (وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا) اُنْظُرْ قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ جِهَتِهِمَا هُوَ فَرْعٌ هَلْ هُمَا وَكِيلَانِ أَوْ حَكَمَانِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَهُمَا حَكَمَانِ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ لَا وَكِيلَانِ عَلَى

ص: 264

الْأَصَحِّ فَيَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ (لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ أَوْقَعَا) الْمُتَيْطِيُّ: وَيَكُونُ تَفْرِيقُهُمَا بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَا أَكْثَرَ مِنْهَا.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَكَمَا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ سَقَطَ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ (وَتَلْزَمُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) ابْنُ بَشِيرٍ: اخْتَلَفَ إنْ حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ بِثَلَاثٍ أَوْ أَلْبَتَّةَ؛ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ. الْمُتَيْطِيُّ: وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) ابْنُ سَلْمُونَ: إذَا ثَبَتَ لِلْمَرْأَةِ أَنَّ زَوْجَهَا يَضْرِبُهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَقِيلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كَمَا تَفْعَلُ إذَا كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا حَتَّى يَشْهَدَ بِتَكَرُّرِ الضَّرَرِ.

اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا قَوْلَ مَالِكٍ مَنْ بَاعَ زَوْجَتَهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ إذَا كَانَ لَهَا شَرْطٌ فِي الضَّرَرِ.

قَالَ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ: إذَا قَطَعَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ حَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهَا فِي فِرَاشِهَا فَذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ بِهَا وَلَهَا الْأَخْذُ بِشَرْطِهَا.

وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَضُرُّ بِزَوْجِهِ وَلَيْسَ لَهَا شَرْطٌ فَقِيلَ إنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكْرَارِ الضَّرَرِ.

قَالَ: وَيَسْتَوِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَنْ شَرَطَ الضَّرَرَ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ.

قَالَ مَالِكٌ: مَنْ يُرِيدُ الْعِبَادَةَ أَوْ تَرَكَ الْجِمَاعَ لِغَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا عِلَّةٍ قَالَ لَهُ إمَّا وَطِئْت أَوْ طَلَّقْت. (وَعَلَيْهِمَا

ص: 265

الْإِصْلَاحُ وَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ وَبِالْعَكْسِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا) ابْنُ شَاسٍ: الَّذِي عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ قَدَرَا عَلَى الْإِصْلَاحِ أَصْلَحَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرَا نَظَرَا فَإِنْ رَأَيَا الْإِسَاءَةَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ رَأَيَا صَلَاحًا أَنْ يَأْخُذَا لَهُ مِنْهَا شَيْئًا وَيُطَلِّقَاهَا عَلَيْهِ فَعَلَا (وَإِنْ أَسَاءَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبِيعَةُ: يَجُوزُ بِغُرْمٍ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهَا.

أَبُو عِمْرَانَ: هَذَا وِفَاقٌ وَيَكُونُ مَعْنَى إضْرَارِهِ بِهَا أَيْ بِدَعْوَاهَا. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: لَا يُعْطِي شَيْئًا إنْ كَانَ الضَّرَرُ مِنْ قِبَلِهِمَا مَعًا (وَأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا أَكْمَلَ الْحَكَمَانِ حُكْمَهُمَا أَتَيَا إلَى السُّلْطَانِ فَأَخْبَرَاهُ بِمَحْضَرِ شَهِيدَيْ عَدْلٍ مَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمَا وَمَا أَنْفَذَاهُ مِنْ حُكْمِهِمَا (وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا) الْبَاجِيُّ: حُكْمُهُمَا عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ لَا الْوَكَالَةِ فَيَنْفُذُ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَ مَنْ بَعَثَهُمَا (وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ وَفِي الْوَلِيَّيْنِ وَالْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ اجْتَمَعَ الزَّوْجَانِ عَلَى بَعْثِ رَجُلٍ وَاحِدٍ

ص: 266

أَيَكُونُ كَالْحَكَمَيْنِ قَالَ نَعَمْ إنْ صَلُحَ لِذَلِكَ لَيْسَ بِنَصْرَانِيٍّ وَلَا عَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا سَفِيهٍ ابْنُ فَتْحُونَ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يُحَكِّمُ وَاحِدًا اللَّخْمِيِّ وَإِنْ حَكَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا مَضَى حُكْمُهُ الْبَاجِيُّ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْيَتِيمَيْنِ أَنْ يُحَكِّمَ وَاحِدًا بَيْنَهُمَا (وَلَهُمَا إنْ أَقَامَهُمَا الْإِقْلَاعُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ) ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ نَزَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي بَعَثَ الْحَكَمَيْنِ أَوْ يَكُونَ النُّزُوعُ بَعْدَ إنْ اسْتَوْعَبَا الْكَشْفَ وَعَزَمَا عَلَى الْحُكْمِ.

ابْنُ يُونُسَ أَمَّا إذَا نَزَعَا جَمِيعًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا اهـ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَإِنْ طَلَّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلَا طَلَاقَ) ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْخُلْعِ فَلِلْغَارِمِ الْمَنْعُ.

ص: 267