المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب في حقيقة الخلع] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٥

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ الدِّينُ وَالْحَالُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ]

- ‌[السَّبَب الْأَوَّل الْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْغُرُورُ]

- ‌[فَصْلٌ السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْعِتْقُ]

- ‌[كِتَابِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ] [

- ‌بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]

- ‌[بَاب مُوجِب الْأَلْفَاظ الْمُعَلَّقَة بِالْإِعْطَاءِ فِي الخلع]

- ‌[بَاب سُؤَال الطَّلَاق والنزاع فِي الخلع]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [

- ‌بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فِي الْمُتْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانُ الظِّهَارِ وَحُكْمُهُ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ الْعِدَّة]

- ‌[عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الْعَدَد]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] [

- ‌قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ]

- ‌[بَابٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [

- ‌بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ]

- ‌[مِنْ أَسِبَابِ النَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ]

الفصل: ‌باب في حقيقة الخلع]

[كِتَابُ الْخُلْعِ] [

‌بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]

فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الْخُلْعِ وَفِيهِ أَبْوَابٌ: الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهِ.

الثَّانِي فِي أَرْكَانِهِ.

الثَّالِثُ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْإِعْطَاءِ.

الرَّابِعُ فِي سُؤَالِ الطَّلَاقِ.

الْخَامِسُ فِي النِّزَاعِ.

(جَازَ الْخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا الْخُلْعُ وَمَا الْمُبَارَأَةُ وَمَا الْفِدْيَةُ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: الْمُبَارِئَةُ الَّتِي تُبَارِي زَوْجَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ تَقُولُ خُذْ الَّذِي لَك وَتَارِكْنِي. وَالْمُخْتَلِعَةُ الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ كُلِّ الَّذِي لَهَا. وَالْمُفْدِيَةُ الَّتِي تُعْطِيهِ بَعْضَ

ص: 268

الَّذِي لَهَا، وَكُلُّهُ سَوَاءٌ. (وَبِلَا حُكْمٍ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَطَلَاقٌ حُكِمَ بِهِ " (وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: الطَّلَاقُ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ بِعِوَضٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، سَمَّاهُ كَثِيرٌ خُلْعًا (إنْ تَأَهَّلَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: بَاذِلُ الْخُلْعِ

ص: 269

مَنْ صَحَّ مَعْرُوفُهُ لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَالِيٍّ. (لَا مِنْ صَغِيرَةٍ وَسَفِيهَةٍ وَذِي رِقٍّ، وَرَدَّ الْمَالَ وَبَانَتْ) .

مِنْ رَسْمِ الصُّبْرَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الصَّبِيَّةِ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا يَبْنِي بِهَا زَوْجُهَا فَتُصَالِحُهُ عَلَى مَالٍ تَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَلَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَرَاهُ جَائِزًا

ص: 270

تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ وَيَكُونُ لِلزَّوْجِ مَا أَعْطَتْهُ إذَا كَانَ مَا أَعْطَتْهُ يُصَالِحُ بِهِ مِثْلُهَا. ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَعَلَى هَذَا مَا فَعَلَهُ الصَّبِيُّ مِنْ بَيْعٍ أَوْ ابْتِيَاعٍ مِمَّا فِيهِ سَدَادٌ وَنَظَرٌ مِنْ فِعْلِهِ يَوْمَ فِعْلِهِ فَلَا يَنْظُرُ فِيهِ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ حَتَّى يَكُونَ غَيْرَ سَدَادٍ بِنَمَاءٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ بِزِيَادَةٍ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ بِنَقْصٍ فِيمَا ابْتَاعَهُ. فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا وَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي فِعْلِهِ يَوْمَ وَقَعَ. وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي فِعْلِهِ يَوْمَ يَنْظُرُ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْخُلْعَ مَاضٍ وَالْمَالَ مَرْدُودٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.

وَالْآتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ يُعَادُ فِي السُّوقِ فَقَالَ: إنَّهُ يُعَادُ فِي السُّوقِ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ يَوْمَ ابْتَاعَهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ النَّظَرِ فِيهِ أَكْثَرَ، وَإِذَا قَالَهُ فِيمَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَأَحْرَى أَنْ يَقُولَهُ فِيمَا بَاعَهُ الْيَتِيمُ. وَقَيَّدَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُعَادُ إلَى السُّوقِ وَإِنْ لَمْ يَحُلْ سُوقُهُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ، فَإِنْ حَالَ سُوقُهُ نُظِرَ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ مَضَى، وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ غَرِمَ الزَّائِدَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ مِثْلَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ إلَّا أَنَّهُ الْيَوْمَ زَادَ سُوقُهُ فَالْأَشْبَهُ أَنْ يُمْضِيَ ذَلِكَ وَلَا يَرُدَّ إلَى السُّوقِ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْوَصِيِّ وَهُوَ لَمْ يَضُرَّ بِالْيَتِيمِ وَلَا خَانَهُ.

وَفِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ: الْمُسْتَحْسَنُ فِي فِعْلِ الْوَصِيِّ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ

ص: 271

أَنَّهُ يُعَادُ إلَى السُّوقِ يَوْمَ الْعُثُورِ عَلَيْهِ.

وَعَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي بِكْرٍ بَاعَتْ حِصَّةً مِنْ أَرْضٍ مَعَ أَخَوَاتِهَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْبَيْعَ سَدَادٌ وَلِحَاجَةٍ فَهُوَ تَامٌّ. وَرَشَّحَ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا لَوْ كَانَ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَفْعَلْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَأَنَّ الْقَاضِيَ فَعَلَهُ. ابْنُ عَاتٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بَارَأَتْ زَوْجَهَا مَنْ لَا أَب لَهَا وَلَا وَصِيَّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ إذَا كَانَ مَا صَالَحَتْ بِهِ صُلْحَ مِثْلِهَا.

وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَبِهِ الْقَضَاءُ. وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيِّ الْإِمْضَاءَ إنْ كَانَ وَالْفِرَاقُ أَحْسَنُ. وَأَمَّا السَّفِيهَةُ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: يُخْتَلَفُ فِي خُلْعِ السَّفِيهَةِ الثِّيبَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي وِلَايَةٍ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا وَشِرَائِهَا، وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بَقَاءُ الزَّوْجَةِ أَحْسَنَ لَهَا رَدَّ الْمَالَ وَمَضَى الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ الْفِرَاقُ أَحْسَنَ أَمْضَيَا، وَأَمَّا ذَوُو الرِّقِّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا تَخْتَلِعُ أَمَةٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَإِنْ فَعَلَا دُونَهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا تَتْبَعُ بِهِ الْأَمَةُ إنْ عَتَقَتْ وَلَزِمَ الزَّوْجَ الْخُلْعُ. اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا الْمُدَبَّرَةُ.

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبَةِ

ص: 272

بِإِذْنِ السَّيِّدِ. اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ وَقَعَ دُونَ إذْنِهِ وُقِفَ الْمَالُ إنْ أَدَّتْ نَفَذَ لِلزَّوْجِ.

(وَجَازَ مِنْ الْأَبِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِإِسْقَاطِ كُلِّ الْمَهْرِ، وَإِنْ خَالَعَ بِهِ عَنْهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ قَبْلَ بُلُوغِهَا جَازَ عَلَيْهَا، وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا كَالْبِكْرِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَتَأَيَّمَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ بَلَغَتْ فَقِيلَ يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ فَعَلَيْهِ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا. وَقِيلَ: لَا يُجْبِرُهَا وَلَا يُخَالِعُ عَنْهَا (بِخِلَافِ الْوَصِيِّ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمَتِهِ دُونَ إذْنِهَا ثَالِثُهَا إنْ لَمْ تَبْلُغْ.

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ خُلْعُ الْوَصِيِّ عَنْ الْبِكْرِ بِرِضَاهَا. الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِأَبٍ أَوْ وَصِيٍّ مَاتَ الْتَزَمَتْ لَهُ بِإِذْنِ أَبِيهَا أَوْ وَصِيِّهَا إذْ هِيَ فِي حِجْرِهِ لِقُرْبِ بِنَاءِ زَوْجِهَا بِهَا وَكَانَ إذْنُ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ لِمَا رَآهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْغِبْطَةِ وَالْحَيْطَةِ عَلَيْهَا (وَفِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ خِلَافٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ

ص: 273

الثَّيِّبِ فِي حِجْرِهِ كَالْبِكْرِ وَوَقَفَهُ عَلَى إذْنِهَا ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ. وَاَلَّذِي لِابْنِ سَلْمُونَ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُمْضِيَ الْخُلْعَ عَلَى ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ وَإِنْ كَانَتْ فِي وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَذَلِكَ لَهُ. (وَبِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ) .

الْمُتَيْطِيُّ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخُلْعِ عَلَى الْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ فَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَهُ مُطَالَبَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى غَرَرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى هَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَنِينِ: يُجْبَرَانِ

ص: 274

عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ (وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَهُ الْوَسَطُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ وَلَمْ تَصِفْهُ جَازَ وَلَهُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ (وَبِنَفَقَةِ حَمْلٍ إنْ كَانَ) .

الْمُتَيْطِيُّ: إنْ الْتَزَمَتْ لَهُ مُؤْنَةُ حَمْلٍ إنْ ظَهَرَ بِهَا أَوْ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ الظَّاهِرِ بِهَا إلَى أَنْ تَضَعَهُ جَازَ ذَلِكَ. (وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا) . الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ

ص: 275

بِنْتَهَا إلَى الزَّوْجِ وَأَسْقَطَتْ حَضَانَتَهَا، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ عَلِقَ بِأُمِّهِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَلَا يَجُوزُ. وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هَلْ يَنْفُذُ ذَلِكَ أَمْ لَا؛ فَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ: ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ حَضَانَتَهَا ابْنَهَا مِنْ حُقُوقِهَا اهـ.

وَانْظُرْ لَوْ قَامَتْ الْجَدَّةُ فَقَالَتْ لَا أُسَلِّمُ ابْنَةَ ابْنَتِي قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا فَلَيْسَ لِلْجَدَّةِ أَنْ تَأْخُذَهَا إلَّا أَنْ تَلْتَزِمَ إرْضَاعَهَا، وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا لَكَانَ لِلْجَدَّةِ أَنْ تَأْخُذَهَا وَتَكُونَ عَلَى الْأَبِ أُجْرَةُ رَضَاعِهَا عَلَى مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ.

مِنْ ابْنِ رُشْدٍ. وَانْظُرْ إنْ أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ حَقَّهَا فِي عَقْدِ الْخُلْعِ، هَلْ ذَلِكَ كَإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ وُجُوبِ الْبَيْعِ؟ وَمِثْلُهُ إجَازَةُ الْوَارِثِ الْوَصِيَّةَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَإِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يُحَمِّلْهُ ثُلُثَهُ وَأَجَازَهُ الْوَارِثُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا لِضَرَّتِهَا ثُمَّ بَدَا لَهَا. رَاجِعْ الْمُتَيْطِيَّ. (وَمَعَ الْبَيْعِ وَرَدَّتْ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ مَعَهُ نِصْفُهُ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ وَيَزِيدُهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ جَازَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ آبِقًا رَدَّتْ الزِّيَادَةَ وَكَانَ لَهُ نِصْفُهُ.

وَفِي النُّكَتِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ وَزَادَهَا مِنْ عِنْدِهِ عَشْرَةً فَيَكُونُ نِصْفُ الْآبِقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْعَشْرَةِ، وَنِصْفُهُ لِلْبُضْعِ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْآبِقِ وَتَرُدُّ لَهُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ الْآبِقِ وَنِصْفُهُ لِلزَّوْجِ بِحَقِّ الْخُلْعِ.

اُنْظُرْ تَمَامَ الْمَسْأَلَةِ فِي النُّكَتِ وَفِي ابْنِ شَاسٍ (وَعُجِّلَ الْمُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا مِنْ مَالٍ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَانَ حَالًّا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ إنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ حَالَّةٌ فِي فَوْتِ السِّلْعَةِ اهـ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا وَجْهَ لِتَعْجِيلِهِ وَهُوَ ظُلْمٌ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ وُرِّدَتْ دَرَاهِمُ رَدِيئَةٌ إلَّا لِشَرْطٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى دَرَاهِمَ أَرَتْهُ إيَّاهَا فَوَجَدَهَا زُيُوفًا فَلَهُ الْبَدَلُ كَالْبَيْعِ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ لَا تَتَعَيَّنُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا كَمَا لَا تَتَعَيَّنُ بِهَا فِي الْبَيْعِ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: بِخِلَافِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ يُسْتَحَقُّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَالنِّكَاحِ.

الْجَلَّابُ: وَكَذَا لَوْ اسْتَحَقَّ بِحُرِّيَّةٍ (إلَّا لِشَرْطٍ) أَبُو عِمْرَانَ: إنْ اشْتَرَطَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ كَانَتْ زُيُوفًا فَلَا

ص: 276

بَدَلَ لَهَا فَلَهَا شَرْطُهَا وَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَرَرٍ. (وَقِيمَةُ كَعَبْدٍ اُسْتُحِقَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَلَّابِ قَبْلَ قَوْلِهِ إلَّا لِشَرْطٍ فَانْظُرْهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَالْحَرَامُ كَخَمْرٍ وَمَغْصُوبٍ وَإِنْ بَعْضًا وَلَا شَيْءَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى خَمْرٍ تَمَّ الْخُلْعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ قَبَضَهَا أُهْرِيقَتْ عَلَيْهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَكَذَا الْخِنْزِيرُ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُسَرِّحُ. وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يُقْتَلُ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ جَازَ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الْحَرَامُ اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (كَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ) . ابْنُ يُونُسَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً» .

قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَخَالَعَهَا عَلَى تَعْجِيلِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ جَازَ الْخُلْعُ وَرُدَّ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ أَخَّرَتْهُ بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَهَا أَخْذُ الْمَالِ حَالًّا (وَخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا) .

الْمُتَيْطِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ دَارِهِ وَتَعْتَدَّ فِي سِوَاهُ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ نَفَذَ الْخُلْعُ وَصَرَفَهَا الْإِمَامُ إلَى دَارِهِ وَاعْتَدَّتْ فِيهَا دُونَ شَيْءٍ (وَتَعْجِيلُهُ لَهَا مَا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَخَالَعَهَا عَلَى تَعْجِيلِهِ جَازَ الْخُلْعُ وَرُدَّ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَيْنٌ لَهُ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَعْجِيلُهُ إلَّا بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَلَا تَسْتَطِيعُ الْمَرْأَةُ قَبْضَهُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ فَهَذَا يَكُونُ تَعْجِيلُهُ خُلْعًا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّهُ طَلَّقَ عَلَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الضَّمَانَ (وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ أَوْ لَا تَأْوِيلَانِ) وَسَيَأْتِي لِابْنِ رُشْدٍ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الطَّلَاقِ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا (وَبَانَتْ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ نَصَّ

ص: 277

عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبِلَتْهَا هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُعْطِهَا.

ابْنُ يُونُسَ: كَمَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى خَمْرٍ فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِزَمَانِنَا قَدْ تَقَعُ الْمُشَاوَرَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَيَقَعُ بَيْنَهُمَا الطَّلَاقُ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا فَبَيَّنَ أَنَّهَا طَلْقَةٌ خُلْعِيَّةٌ فَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا أَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ.

قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ فِي قَوْلِهِمْ طَلَّقَ فُلَانٌ زَوْجَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ طَلْقَةً وَاحِدَةً مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا دُونَهُ أَنَّهُ طَلَاقٌ بِخِلَافِ السُّنَّةِ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ فِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَبِهِ الْقَضَاءُ.

اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَلْزَمُ الثَّلَاثُ فِي بَتَّةٍ أَوْ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ (أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ خَالَعَهَا أَوْ صَالَحَهَا أَنَّهُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَلَوْ شَرَطَتْ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فَرِوَايَةُ الْأَكْثَرِ أَنَّهَا بَائِنَةٌ. ابْنُ سَلْمُونَ: وَكَذَا إنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيَّةً عَلَى إنْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَتَهَا طُولَ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَنْفُذُ وَتَكُونُ بَائِنَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (كَإِعْطَاءِ مَالٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى نَفْيِهَا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَخْذُهُ مَالًا مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ فِي كَوْنِهِ خُلْعًا بِالْأُولَى أَوْ بِأُخْرَى ثَالِثُهَا إنْ ارْتَجَعَ رَدَّ الْمَالَ الْأَوَّلَ لِابْنِ وَهْبٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ، وَالثَّالِثُ لِأَشْهَبَ (كَبَيْعِهَا) ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ بَيْعَ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ (أَوْ تَزْوِيجِهَا) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ زَوْجَتَهُ لِمَسْغَبَةٍ وَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ عُذْرًا وَلَمْ تُحِدَّ وَتَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً وَقَالَهُ مَالِكٌ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهَا بِالثَّمَنِ.

اللَّخْمِيِّ: يَخْتَلِفُ إذَا زَوَّجَهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ امْرَأَتَهُ أَوْ زَوَّجَهَا هَازِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَحْلِفُ فِي التَّزْوِيجِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا وَإِنْ كَانَ جَادًّا فِي الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ الْبَتَاتُ. قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْبَيْعِ: إنَّهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ.

وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَهَا نُكِّلَ نَكَالًا شَدِيدًا وَطَلُقَتْ بِهِ بِوَاحِدَةٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا وَلَا يَتَزَوَّجَهَا وَلَا

ص: 278

غَيْرَهَا حَتَّى تُعْرَفَ مِنْهُ التَّوْبَةُ. وَانْظُرْ الْمُتَيْطِيَّ فَفِيهِ طُولٌ وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَى هَذَا فَقَالَ فِيمَنْ بَاعَ امْرَأَتَهُ (وَالْمُخْتَارُ نَفْيُ اللُّزُومِ فِيهِمَا) الْمُتَيْطِيُّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَقَوْلُ مَالِكٍ أَنْ لَا يَكُونَ الْبَيْعُ طَلَاقًا أَحْسَنُ. قَالَ: وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا إذَا زَوَّجَهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ (وَطَلَاقٌ حُكِمَ بِهِ إلَّا لِإِيلَاءٍ أَوْ عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: كُلُّ طَلَاقٍ يُطَلِّقُهُ السُّلْطَانُ فَهُوَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ كَالْمُطَلَّقِ عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إلَّا مَنْ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ أَوْ بِالْإِيلَاءِ فَهُمَا رَجْعِيَّتَانِ (لَا إنْ شَرَطَ نَفْيَ الرَّجْعَةِ بِلَا عِوَضٍ) اللَّخْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً يَنْوِي لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فِيهَا وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ كَانَتْ وَاحِدَةً وَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَنِيَّتُهُ وَقَوْلُهُ لَا رَجْعَةَ لِي بَاطِلٌ، يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ قَوْلًا أَوْ نَوَاهُ (أَوْ طَلَّقَ أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ تَأْوِيلَانِ) .

ص: 279